لمحة عامة عن إساءة معاملة وإهمال الأطفال

(إساءة معاملة الأطفال)

حسبAlicia R. Pekarsky, MD, State University of New York Upstate Medical University, Upstate Golisano Children's Hospital
تمت مراجعته المعدل جمادى الأولى 1447
v824305_ar

ينطوي سوء معاملة الطفل على جميع أنواع إساءة المعاملة والإهمال لطفل دون سن 18 عامًا من قبل أحد الوالدين أو مقدم الرعاية أو شخص آخر يمارس دور الوصاية، مما يؤدي إلى ضرر، أو احتمال حدوث ضرر، أو التهديد بإلحاق الأذى بالطفل.إهمال الطفل هو الفشل في تلبية الاحتياجات الجسدية والعاطفية الأساسية للطفل.إساءة معاملة الطفل هي القيام بأشياء مؤذية للطفل.

  • من العوامل التي تزيد من خطر إهمال الأطفال وإساءة معاملتهم كون ذوي الطفل من الشباب، أو يربون أطفالهم بمفردهم، أو قد تعرضوا أنفسهم لإساءة المعاملة أو الإهمال في الطفولة، أو يعانون من ضغوط شخصية أو عائلية (مثل انعدام الأمن الغذائي، أو الشدة المالية، أو عنف الشريك الحميم، أو العزلة الاجتماعية، أو مشاكل الصحة النفسية، أو اضطراب تعاطي المخدرات).

  • قد يبدو الأطفال الذين يتعرضون للإهمال أو سوء المعاملة متعبين، أو جائعين، أو قليلي النظافة، أو يعانون من إصابات جسدية، أو مشاكل عاطفية أو نفسية، أو قد لا تظهر عليهم علامات واضحة على سوء المعاملة أو الإهمال.

  • ينبغي الاشتباهُ بإساءة المعاملة عندما يُشير نموذج الإصابات إلى أنها لم تكن عرضية، أو عندما لا تتطابق الإصابات مع تفسير مقدم الرعاية، أو عندما لا يكون الأطفال قادرين من ناحية نمائية على القيام بأشياءٍ يُمكن أن تُؤدي إلى إصابتهم (مثل أن يقوم رضيعٌ بتشغيل الفرن).

  • ينبغي حماية الأطفال من التعرض للمزيد من الأذى بوسائل قد تشمل تقديم المشورة لمقدمي الرعاية والأطفال، وتقديم المساعدة للأسرة في توفير رعاية آمنة ومناسبة، و/أو التنويم في المستشفى.يُعد إشراك خدمات حماية الطفل أمراً ضرورياً؛ كما قد تتدخل الجهات الأمنية في مثل هذه الحالات.

تشمل إساءة معاملة الأطفال جميع أنواع الإساءة والإهمال لطفل دون سن 18 عامًا من قبل أي شخص يتولى دورًا في رعايته، مما يؤدي إلى إلحاق ضرر بالطفل أو احتمال حدوث ضرر له أو التهديد بإلحاق الضرر به.

ينطوي الإهمال على عدم تلبية الاحتياجات الأساسية للأطفال، أي البدنيَّة والطبية والتعليمية والعاطفية،

ويمكن أن تكون إساءة المعاملة بدنيةً أو جنسيةً أوعاطفية؛

يحدُث إهمال الأطفال وإساءة معاملتهم مع بعضهما بعضًا غالبًا ومع أشكال أخرى من العنف الأسري، مثل عنف الشريك الحميم intimate partner،

قد يتعرض الأطفال للإهمال أو الإساءة من قبل الآباء ومقدمي الرعاية الآخرين أو الأقارب، أو الأشخاص الذين يعيشون في منزل الطفل، أو الأشخاص الذين لديهم مسؤوليات رعاية من وقت لآخر (مثل المعلمين، والمدربين، ورجال الدين).

يتعرض ملايين الأطفال في الولايات المتحدة ومئات الملايين من الأطفال حول العالم لإساءة المعاملة في كل عام.تكون معدلات الاعتداء الجنسي على الأطفال أعلى لدى الفتيات مقارنة بالأولاد، بينما ترتفع معدلات الإيذاء الجسدي لدى الأولاد مقارنة بالفتيات.يقع العديد من الأطفال ضحايا للإساءة بعمر عامين أو أقل، وهي مرحلة يكونون فيها ضعفاء جداً من الناحية الجسدية، وغير قادرين على الدفاع عن أنفسهم لفظياً أو طلب المساعدة.

قد تُفضي الإساءة أو الإهمال إلى الإصابات، والأمراض، وسوء التغذية، وتأخر النمو، والمشكلات النفسية، وحتى الوفاة.وبالإضافة إلى الأذى المباشر، يزيد الإهمال وإساءة المعاملة من خطر المشاكل الطويلة الأمد، بما في ذلك أمراض الصحة النفسية واضطرابات استعمال المواد.كما تترافق إساءة معاملة الأطفال بزيادة خطر المشاكل الصحية في مرحلة البلوغ أيضًا، مثل البَدانة ومرض القلب والدَّاء الرِّئَوِي الانسدادي المُزمِن.

في الولايات المتحدة، تُقدم معظم البلاغات عن إساءة معاملة الأطفال من قبل اختصاصيين ملزمين قانوناً بذلك، مثل الأطباء، والممرضين، والمعلمين، وموظفي الرعاية الاجتماعية.

عوامل خطر إهمال الطفل وإساءة مُعاملته

ينجم إهمال وإساءة معاملة الأطفال عن توليفةٍ معقدة من العَوامِل الفردية، والأسرية، والمجتمعية، والاجتماعية.ويُمكن أن يُؤدي كون أحد الوالدين يواجه ضغوطًا مادية أو انعدامًا في الأمن الغذائي، أو مصابًا باضطراب استعمال المواد، أو لديه مشاكل نفسية (مثل اضطراب الشخصية أو نقص احترام الذات)، أو وجود مزيج من هذه العوامل، إلى أن يُصبح أكثر ميلاً لإهمال الطفل أو إساءة معاملته.كلما ازداد عدد عوامل الخطر لدى الوالدين، ازدادت احتمالية حدوث إساءة معاملة الطفل.

يكون البالغون الذين تعرضوا إلى الاعتداء العاطفي، أو البدني، أو الجنسي في أثناء الطفولة أكثر ميلاً لإساءة معاملة أطفالهم أيضًا.كما يُواجه الأشخاص الذين أصبحوا آباءً لأوَّل مرَّة والآباء المراهقون والآباء الذين لديهم العديد من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات، زيادةً في خطر إساءة معاملة أطفالهم أيضًا.

في بعض الأحيان، لا تتشكَّل الروابط العاطفية القوية بين الآباء والأطفال؛ويحدث هذا الضعف في الارتباط بشكل أكثر شُيُوعًا مع الرضَّع الخُدج أو الأطفال المرضى الذين جرى فصلهم عن آبائهم في مرحلة الطفولة المبكرة أو مع الأطفال غير المرتبطين بيولوجيًا (على سبيل المثال، أبناء أحد الزوجين)، ويزيد من خطر إساءة المعاملة.

أنواع إهمال الطفل وإساءة معاملته

هناك عدد من الأنواع المختلفة لإهمال الأطفال وإساءة معاملتهم؛تحدث الأنواع أحيانًا في نفس الوقت.وهناك 4 أنماط رئيسية هي:

بالإضافة إلى ذلك، فإن التسبب بظهور أَعرَاض طبية بشكلٍ متعمد، أو الكذب بشأنها، أو المبالغة بها عند الطفل بما يؤدي إلى فحوص وتداخلات طبية قد تكون ضارة هو شكل من أشكال سوء المعاملة يسمى إساءة المعاملة الطبية للأطفال.

الإهمال

الإهمالُ هو الفشل في توفير أو تلبية احتياجات الطفل الأساسية من الناحية البدنية والعاطفية والتعليمية والطبية؛وقد يترك الوالدان أو مقدمو الرعاية الطفلَ في عهدة شخص يُعرف بكونه مُعتديًا، أو قد يتركون طفلًا وحده من غير إشراف.هناك أشكال عديدة للإهمال؛

وبالنسبة إلى الإهمال البدنيّ، قد يفشل الآباء أو مقدمو الرعایة في توفیر ما يكفي من الطَّعَام والملبس والمأوى والإشراف والوقاية من الأذى المُحتَمل؛

أما بالنسبة إلى الإهمال العاطفي، فقد يفشل الآباء أو مقدمو الرعاية في توفير الحنان أو الحب أو أنواع أخرى من الدعم العاطفي.قد يجري تجاهل الأطفال أو رفضهم أو منعهم من التفاعل مع الأطفال الآخرين أو البالغين.

وأما بالنسبة إلى الإهمال الطبي، فقد لا يتمكن الوالدان أو مقدمو الرعاية من الحصول على رعاية مناسبة للطفل، مثل المعالجة اللازمة للإصابات أو اضطرابات الصحة البدنية أو النفسية،وﻗﺪ يقوم الآباء بتأجيل الحصول على رعاية طبية عندما يكون الطفل مريضاً، مما يضعه في مواجهة خطر أن تزداد شدة المرض لديه وحتى الوفاة.

وبالنسبة إلى الإهمال التعليمي، قد لا يقوم الآباء أو مقدمو الرعاية بتسجيل الطفل في المدرسة، أو قد لا يتأكدون من أن الطفل يذهب إلى المدرسة في بيئة متفق عليها، مثل المدرسة العامة أو الخاصة أو في المنزل.

يختلف الإهمال عن إساءة المعاملة من ناحية أنَّ الآباء ومقدمي الرعاية لا يتعمّدون التسبب بالضرر للطفل الذي يقومون برعايته في كثير من الحالات.

وينجُم الإهمال عادةً عن توليفةٍ من العوامل، مثل سوء الأبوة وضعف المهارات في التعامل مع الشدَّة والنظم العائلية غير الداعمة وظروف الحياة التي تسبب الشدَّة.يحدث الإهمال غالبًا في الأسر التي تتعرض إلى الشدة المالية والبيئية، خُصوصًا الأسر التي يُعاني الآباء فيها من اضطراباتٍ نفسية غير معالجة أيضًا (عادةً ما تكون الاكتئاب، أو الاضطراب ثنائيّ القطب، أو الفُصَام)، أو اضطراب استعمال المواد، أو لديهم ضعف في القدرات الفكرية.من الجدير ذكره أن الفقر ليس جريمة.قد يكون الأطفال الذين يعيشون في أسر تواجه تحديات ناجمة عن المحددات الاجتماعية للصحة (مثل الأسر التي يغيب فيها أحد الوالدين، أو الضغوط المالية، أو انعدام الأمن الغذائي أو السكني) عرضة لخطر الإهمال بسبب قلة الموارد المتاحة.

الاعتداءُ الجسدي

الاعتداء الجسدي هُوَ إساءة معاملة الطفل بدنياً أو التسبب بالضرر له، بما في ذلك إيقاع الأذى بسبب العقوبة البدنية المفرطة،وتنطوي الأمثلة المحددة على رجّ الطفل وإسقاطه وضربه وعضّه وحرقه (على سبيل المثال عن تعريضه إلى حرارة عالية أو حرقه بالسجائر).يُعد هذا النوع من إساءة المعاملة من بين الأسباب العشرة الرئيسية للوفاة لدى الأطفال في الولايات المتحدة.

قد يتعرّض الأطفال من أي عمر للإساءة الجسدية، ولكن الرضع والأطفال الصغار يكونون عرضة بشكل خاص لنوبات متكررة من الإساءة لأن هؤلاء الأطفال لا يستطيعون التعبير عن أنفسهم.كما أنه خلال هذه الفترات، يواجه مقدمو الرعاية تحديات ويشعرون بالإحباط ويفقدون السيطرة على اندفاعاتهم.قد تشمل الأمور التي تُسبب لهم الإحباط نوبات الغضب، والتدريب على استخدام المرحاض، وأنماط النوم غير المنتظمة، والمغص.

يُعدُّ الاعتداء الجسدي السبب الأكثر شُيُوعًا للإصابة الخطيرة في الرأس عند الرضع.وتُعدُّ إصابات البطن الناجمة عن الاعتداء الجسدي أكثر شيوعًا بين الأطفال الدارجين بالمقارنة مع الرضع.كما يواجه الرُّضَّع والأطفال الصغار زيادةً في خطر إصابات الرأس والعمود الفقري، لأنَّ رؤوسهم كبيرة مقارنةً بأجسامهم ولأن عضلات أعناقهم أضعف نسبيًا.

يرتبط كل من الفقر، والأبوّة الشابة أو العازبة (كون المسؤول عن الرعاية هو أحد الأبوين بعمر شاب، ويعيش بمفرده/بمفردها) بزيادة خطر الاعتداء الجسدي.وتُسهم الشدة العائلية في الاعتداء الجسدي.تشمل عوامل الشدة كلًا من البطالة، والتنقل المتكرر من منزل إلى آخر، والعزلة الاجتماعية عن الأصدقاء أو أفراد الأسرة، والعنف الأسري المستمر.يمكن للآباء أن يُحبطوا بسهولة، وبالتالي قد يشكلون مصدرًا محتملًا أكثر للإساءة الجسدية تجاه الأطفال الذين لديهم سلوكيات صعبة (مثل سرعة الانفعال، أو التطلب، أو فرط النشاط)، أو لديهم احتياجات خاصة (إعاقات نمائية أو جسدية).

غالباً ما يجري تحريض الاعتداء الجسدي عن طريق أزمة في خضمّ حالات أخرى من الشدَّة؛وقد تكون الأزمة هِيَ فقدان وظيفة أو وفاة في العائلة أو مشكلة تتعلق بالانضباط.قد یتصرف الآباء الذین يعانون من اضطراب استعمال المواد بشكلٍ متهور وغير منضبط تجاه أطفالھم.كما أن الأطفال الذين يُعاني آباؤهم من مشاكل في الصحة النفسية يُواجهون زيادةً في خطر الاعتداء أيضًا.

قد لا يكون الآباء الذين تعرضوا إلى الإهمال أو إساءة معاملتهم عندما كانوا أطفالاً ناضجينَ عاطفيًا، أو قد يكون لديهم نقص تقدير للذات.وقد يرى الآباء المسيئون أطفالهم كمصدر لعاطفة غير محدودة وغير مشروطة، ويتطلعون إلى أن يتلقَّوا منهم الدعمَ الذي لم يحصلوا عليه مطلقًا،ونتيجة لذلك، قد يكون لديهم توقعات غير واقعية لما يمكن لأطفالهم توفيره لهم، وقد يصبحون محبطين بسهولة ويكون ضبطهم لاندفاعاتهم ضعيفًا، كما قد يكونون غير قادرين على منح ما لم يتلقوه أبدًا.

الاعتداءُ الجنسي

إن أي تصرُّف مع طفل بهدف الإرضاء الجنسي لشخص بالغ أو طفل أكبر بشكل واضح (من الناحية النمائية أو الزمنية) أو أكثر قوة (ويُعرَّف أحيانًا بأنه فرق عمري يبلغ 4 سنوات) يُعد اعتداءً جنسيًا (انظر العِشقُ الجنسي للأطفال).

تنطوي الاعتداءات الجنسية على

  • الإيلاج في المهبل أو الشرج أو الفم عند الطفل

  • لمس الطفل بنيَّةٍ جنسية، ولكن من دون إيلاج (تحرش جنسي)

  • إظهار المُعتدي لأعضائه التناسلية أو عرض صور إباحية للطفل

  • مشاركة الرسائل التي تحمل إيحاءات أو صورًا جنسية (عادةً عن طريق الهاتف المحمول) مع المراسات ذات المحتوى الجنسي (sexting) أو نشر صور لطفل

  • إرغام الطفل على المشاركة في فعلٍ جنسي مع شخص آخر

  • استخدام الطفل في إنتاج صور إباحية

لا ينطوي الاعتداء الجنسي على اللعب الجنسي بين الأطفال؛يُعد اللعب الجنسي عادةً سلوكًا طبيعيًا عندما يحدث بين أطفال متقاربين في العمر والنمو يشاهدون أو يلمسون المنطقة التناسلية لبعضهم البعض دون إكراه أو ترهيب.عند محاولة تحديد ما إذا كان ينبغي اعتبار حالة معينة بين الأطفال اعتداءً جنسيًّا، فمن المهم مراعاة الاختلافات في المقدرة، مثل أعمار الأطفال وقوتهم وحجمهم ومدى شعبيتهم؛وعادةً، كلما ازداد الفرق في السن، أصبح الاختلاف أكبر في النضج العاطفي والفكري والحالة الاجتماعية بين الطفل الأكبر سنًا والطفل الأصغر سنًّا؛وتكون هذه الاختلافات كبيرةً جداً في مرحلةٍ ما (يُحدَّد قانونيًا في بعض الأنظمة القضائية بفارق أربع سنوات) بحيث لا يمكن القول بشكل صحيح إنَّ الطفل الأصغر سناً "يُوافِقُ" على ممارسة هذا الأمر مع طفل أكبر منه.

سُوءُ المُعاملة العاطفية

يُعدُّ استخدام كلمات أو أفعال لإساءة معاملة الطفل نفسيًا سُوء معاملة عاطفية؛ويجعل سُوء المعاملة العاطفية الأطفالَ يشعرون بأنَّ لا قيمة لهم أو أنّ لديهم عيبًا أو غير محبوبين أو غير مرغوب فيهم أو أنهم في خطر أو أن قيمتهم تكمن فقط عندَ تلبية احتياجات شخصٍ آخر.

ينطوي سوءُ المعاملة العاطفية على:

  • التوبيخ العنيف بالصياح أو الصراخ

  • الاستهانة بقدرات الطفل وإنجازاته

  • تشجيع السُّلُوك المنحرف أو الإجرامي، مثل ارتكاب الجرائم أو استعمال الخمر أو العقاقير

  • التنمر (البلطجة) أو التهديد أو تخويف الطفل

يميل سُوء المعاملة العاطفية إلى أن يحدث على مدى فترة طويلة من الزمن.

اعتبارات خاصة

إساءة المعاملة الطبية للطفل

تُعد إساءة المعاملة الطبية للطفل (كانت تُسمّى سابقًا متلازمة مونخهاوزن بالوكالة وتُسمّى الآن الاضطراب الافتعالي المفروض على الآخر) نوعًا أقل شيوعًا من إساءة معاملة الأطفال يحدث عندما يحاول أحد الوالدين أو مقدمي الرعاية عمدًا جعل الأطباء يعتقدون أن طفلًا سليمًا مريض.ويقُوم مقدم الرعاية عادةً بإعطاء معلومات خاطئة عن الأعراض عند الطفل، كأن يُصرح مثلاً بأنَّ الطفل يتقيَّأ أو يشكو من ألم في البطن عندما لا يكون الطفل يتقيأ أو يشتكي من الألم.ولكن يقومُ مقدمو الرعاية أحيانًا بأشياء للتسبب بالأعراض أيضًا، مثل إعطاء الطفل أدوية غير مستطبة لحالته أو غير موصوفة.وفي بعض الأحيان يجعل مقدمو الرعاية الأمر يبدو كما لو أنَّ الطفل مريض عن طريق إضافة دم او موادّ أخرى إلى عينات استُخدِمت في الفحوصات المخبرية.

يخضع ضحايا هذا النوع من إساءة المعاملة للأطفال إلى تقييمات، واختبارات ومعالجات غير ضرورية وضارة أو يحتمل أن تكون ضارة، بما في ذلك الإجراءات أو العمليات الجراحية.

العَوامِلُ الثقافية

تختلف المعايير الثقافية وتتعدد، وقد يسترشد الفرد بمعايير ثقافة واحدة أو أكثر، والتي تتحدد بناءً على المنطقة، أو الدولة، أو المدينة أو البلدة، أو المجموعة الاجتماعية، أو الفئة العمرية، أو الأصل القومي، أو الدين، أو عوامل أخرى.يتباين التمييز بين السلوك المقبول اجتماعياً والإساءة باختلاف الثقافات.ومع ذلك، ينبغي عدم استخدام المعايير الثقافية كذريعة لتبرير كافة السلوكيات، رغم أن التمييز بين ما يُعد سلوكاً طبيعياً وما يُعد إساءة معاملة قد يمثل تحدياً كبيراً.

تنطوي الثقافات المختلفة على طرائق مختلفة لتأديب الأطفال،فبعضها يستخدم العقاب البدني، ويعني هذا أية عقوبة بدنية وتسبب الألم،ويُعدُّ العقاب البدني الشديد الذي ينطوي على الجَلد whipping والحرق اعتداء بدنيًّا؛ولكن بالنسبة إلى العقاب البدني بدرجاتٍ أقل، مثل الضرب على الأرداف، يكون الخط الفاصل بين السلوك المقبول اجتماعيًا والاعتداء غيرَ واضح ضمن الأعراف الاجتماعية المختلفة.

تُعتبر بعض الممارسات المقبولة والمُقدَّرة كجزء من التقاليد أو الطقوس الثقافية أو الدينية بمثابة إساءة في سياقات خارج الثقافة التي نشأت فيها تلك الممارسات (على سبيل المثال، تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية).قد تُعد بعض العلاجات الشعبية (مثل الكيّ بالعملة والحجامة) التي قد تسبب كدمات أو حروقًا طفيفة نوعًا من الإساءة من قبل البعض.

تنطوي معتقدات بعض المجموعات الدينية أو الثقافية على رفض السعي للحصول على علاج طبي، أو عدم الموافقة على أنواع معينة من العلاجات الطبية (مثل نقل الدم أو التطعيمات)، أو اعتبار بعض الحالات ظواهر مقدسة أو روحانية بدلاً من كونها أمراضًا تستوجب العلاج (مثل النوبات الاختلاجية).فشل أفراد هذه الجماعات أحيانًا في الحصول على علاج منقذ للحياة (على سبيل المثال، للحماض الكيتوني السكري أو التهاب السحايا)، مما يؤدي إلى وفاة الطفل.ويُعَدّ مثل هذا الفشل إهمالاً عادةً، بغض النظر عن معتقدات الآباء أو مقدمي الرعاية.عندما يكون الأطفال مرضى وغير أصحاء، قد يؤدي رفض العلاج الطبي أحيانًا إلى تدخل قانوني، بما في ذلك علاج بأمر من المحكمة.تختلف القوانين من منطقة إلى أخرى فيما إذا كان رفض التطعيم أو غيره من أشكال الرعاية الطبية الوقائية يُعتبر إهمالاً طبياً من الناحية القانونية.

أعراض إهمال الطفل وإساءة معاملته

تختلف أعراضُ الإهمال وسوء المعاملة بشكلٍ جزئيّ استنادًا إلى طبيعة ومدة الإهمال أو سوء المعاملة، وإلى الطفل وإلى الظروف الخاصة،وبالإضافة إلى الإصابات الجسدية الواضحة، تنطوي الأَعرَاض على مشاكل عاطفية، وسلوكية، وصحية نفسية.وقد تحدُث هذه المشاكل مباشرةً أو لاحقًا، وقد تستمرّ.

الإهمالُ البدنيّ

قد يبدو الأطفال الذين يتعرضون للإهمال الجسدي ناقصي التغذية، أو متعبين، أو متسخين أو قد يفتقرون إلى ملابس مناسبة وقد يعانون من تعثر النمو.وقد يتغيبون عن المدرسة بشكلٍ متكرر.وفي الحالات الشديدة، قد يعيشون وحدهم أو مع أشقَّاء ومن دون إشراف من بالغين.قد يُصبِحُ الأطفال الذين لا يوجد من يُشرف عليهم مرضى أو يتعرضون إلى إصابات؛وقد يتأخر النماء البدني والعاطفي لديهم؛يموت بعض الأطفال الذين يتعرضون للإهمال بسبب الجوع أو التعرض للعوامل البيئية.

الاعتداءُ البدنيّ

تُعدُّ الكدمات أو الحروق أو علامات العض أو الخدوش بعض علامات الاعتداء البدنيّ؛وقد تأخذ هذه العلامات شكل الجسم الذي جرى استخدامه للتسبب فيها، مثل حزام أو مصباح أو سلك توصيل.قد يكون على جلد الأطفال بصمات أصابع أو علامات مستديرة لأناملَ ناجمة عن الصفع أو الإمساك بقبضة اليد والرجّ.قد تكون الحروق الناجمة عن السجائرِ أو الحرق واضحةً على الذراعين أو الساقين أو أجزاء أخرى من الجسم؛وقد يكون الجلد عند الأطفال الذين جرى تكميم أفواههم متثخّنًا أو متندّبًا في زوايا الفم؛كما قد تكون بقع من الشعر مفقودة أو قد تتورم فروة الرأس عند الأطفال الذين جرى اقتلاع شعرهم.ويمكن أن تكون الإصابات الشديدة في الفم أو العين أو الدماغ أو الأعضاء الداخلية الأخرى موجودةً ولكنها غير مرئية؛

ولكن غالبًا ما تكون علامات الاعتداء الجسدي مخاتلةً؛فعلى سبيل المثال، قد تظهر كدمات صغيرة أو نقاط أرجوانية مائلة إلى اللون الأحمر على الوجه أو العنق أو كليهما.قد يكون لدى الأطفال علامات إصابات قديمة، مثل عظام مكسورة بدأت بالالتئام فعليًا؛وأحيَانًا تؤدي الإصابات إلى تشويه في المظهر.

قد يعاني الأطفال الدارجون الذين جرى تغطيسهم عن قصد في ماء ساخن (كما هي الحال في أحواص الاستحمام) من حروق سمطية (scald burns).وقد تكون هذه الحروق على الأرداف، وقد تكُون على شكل كعكة مُحلَّاة doughnut.لا تظهر الحروق على الجلد الذي لم يُغمر في الماء أو جرى ضغطه على الأرضية الباردة لحوض الاستحمام؛وقد يسبب رش الماء الساخن حروقًا صغيرة في أجزاء أخرى من الجسم.

قد يكون لدى الرضَّع إصابة في الدماغ ناجمة عما يُسمَّى حاليًا الرضّ المؤذي في الرأس، وينجم هذا النوع من الرض عن رج رأس الطفل أو ضربه بعنف على جسم صلب.جرى استبدال مصطلح متلازمة الطفل المهزوز (shaken baby syndrome) بمصطلح الرضّ المؤذي في الرأس (abusive head trauma)، وذلك لأنَّ الحالة قد تنطوي على أكثر من الهز.وقد يكون الرضع الذين يعانون من الرضّ المؤذي في الرأس سريعي الاهتياج أو يتقيَّؤون، أو قد لا تكون لديهم علامات واضحة للإصابة، ولكن يبدون نائمين بعمق.ويعود هذا الوسَن إلى ضرر وتورُّم في الدماغ قد ينجمان عن نزف بين الدماغ والجمجمة (النزف تحت الجافية).كما قد يُعاني الرضع من نزف الشبكية retinal hemorrhage في الجزء الخلفي من العين أيضًا،قد تتعرض الضلوع وعظام أخرى للكسر (أو أطراف العظام حيث تلتقي لتشكل مفصلاً).

قد يبدُو الأطفال الذين تعرضوا إلى سُوء المعاملة لفترةً طويلة خائفين ومهتاجين؛وغالبًا ما ينامون بشكلٍ سيِّئ؛في بعض الأحيان، يبدو أن لدى الأطفال الذين تعرضوا إلى سوء المعاملة أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط ADHD، ويجري تشخيصها عن طريق الخطأ على أنَّها هذا الاضطراب.وقد يكونون مُكتئبين وقلِقين وتظهر عليهم أعراض الكرب التالي للرضح،يكونون أكثر عرضة للتصرف بطرق عنيفة أو التعبير عن أفكار انتحارية.

الاعتداءُ الجنسي

تُعدُّ التغيرات في السُّلُوك من العلامات الشائعة للاعتداء الجنسيّ.وقد تحدث مثل هذه التغيّرات فجأة وقد تكون متطرفة.قد يصبح الأطفال عدوانيين أو منعزلين أو يُصابون بالرهاب أو اضطرابات النوم.قد يُظهر الأطفال الذين يتعرضون للإساءة الجنسية سلوكًا جنسيًا إشكاليًا، مثل لمس أنفسهم بشكل مفرط أو لمس الآخرين بطرق غير مناسبة.وقد تظهر مشاعر متضاربة عند الأطفال الذين تعرضوا إلى الاعتداء الجنسي من قبل أحد الوالدين أو أحد أفراد الأسرة الآخرين،وربَّما يشعرون بأنهم قريبون عاطفيًا من المعتدي ولكنهم تعرضوا للخيانة.

كما قد يؤدي الاعتداء الجنسي إلى حدُوث إصابات جسدية أيضًا،قد يكون لدى الأطفال كدمات، أو تمزقات، أو نزف، أو قروح، أو حدبات، أو تهيّج في الأعضاء التناسلية والشرج والفم وحولها.وقَد تجعل الإصابات في المناطق التناسلية والمستقيم من الصعب على الطفل المشي والجلوس في البداية؛قد يكون لدى الفتيات إفرازات مهبلية، أو حكة، أو كدمات، أو نزف.قد يعاني الأولاد من كدمات، ونزيف، وتهيج في المناطق المحيطة بالأعضاء التناسلية.وقد تحدث إصابة بأحد أنواع العدوى المنتقلة بالجنس مثل السَّيَلان، أو المُتَدَثِّرَة، أو عدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري، أو عدوى أخرى.وقد يحدُث حمل.

سوءُ المعاملة العاطفية والإهمَال

بشكل عام، يميل الأطفالُ الذين تعرَّضوا إلى سوء المعاملة العاطفية إلى الشعور بعدم الأمان والقلق حول ارتباطاتهم الشخصية مع الآخرين، وذلك لأنهم لم يجر تلبية احتياجاتهم بشكلٍ مستمر أو متوقع.تختلف النتائج الأخرى استنادًا إلى الطريقة المحددة التي تعرض فيها الأطفال لسوء المعاملة العاطفية؛وقد يكون لدى الأطفال نقص في احترام الذات.ويمكن أن يبدو الأطفال الذين يجري ترويعهم أو تهديدهم خائفين ومنعزلين،وقد يشعرون بعدم الأمان وعدم الثقة وبالخجل وبقلق شديد لإرضاء البالغين؛وربَّما يتواصلون بطريقة غير ملائمة مع الغرباء.قد يكون الأطفال غير المسموح لهم بالتفاعل مع الآخرين مُحرجين في المواقف الاجتماعية، ويواجهون صعوبة في تشكيل علاقات طبيعية؛قد يرتكب آخرون الجرائم أو يُصابون باضطراب تعاطي المَواد.ويمكن أﻻ يذهب اﻷﻃﻔﺎل الأكبر ﺳﻨًﺎ إلى اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﺑشكلٍ منتظمٍ، وﻗﺪ ﻻ يكون أداؤهم جيداً عندما يَحضُرون الحصص الدراسية، أو ﻗﺪ ﻳﻮاﺟﻬﻮن ﺻﻌﻮﺑﺎت ﻓﻲ ﺗشكيل ﻋﻼﻗﺎت ﻣﻊ اﻟﻤﻌﻠﻤﻴﻦ واﻷﻗﺮان.

الرضع الذين يتعرضون للإهمال العاطفي غالبًا ما يعانون من تعثّر النمو وقد يبدون غير عاطفيين أو غير مهتمين بمحيطهم.ويمكن أن يرى الآخرون سلوكهم عن طريق الخطأ على أنه إعاقة ذهنية أو اضطراب جسدي.قد يفتقر الأطفال الذين تعرضوا إلى الإهمال العاطفيّ إلى المهارات الاجتماعية، أو يكونون بطيئين في اكتساب مهارات التحدث واللغة.

هل تعلم...

  • يعرف معظم ضحايا الاعتداء الجنسي من اعتدى عليهم.

تشخيص إهمال الطفل وإساءة معاملته

  • القصة المرضية والفحص اللذان يجريهما الطبيب

  • صور للإصابات

  • بالنسبة إلى الاعتداء البدني، تُجرى فُحوصات مخبرية أو فحوصات تصويريَّة أحيانًا، مثل الأشعَّة السِّينية والتصوير المقطعي المحوسب

  • بالنسبة إلى الاعتداء الجنسي، تُجرى أحيانًا اختبارات للتحري عن العدوى وتُجمع أحيانًا عينات من سوائل الجسم والشعر والمواد الأخرى للحصول على أدلة للطب الشرعي

يكون من الصعب غالبًا التعرّف إلى الإهمال وسوء المعاملة ما لم يظهر أنَّ الأطفال يُعانون من نقص شديدٍ في التغذية، أو تكون إصابتهم واضحة، أو ما لم يشهَد آخرون على الإهمال أو الاعتداء؛وقد لا يجري التعرف إلى الإهمال والاعتداء لسنوات.

هناك أسباب عديدة لعدم التعرف إلى الإهمال وسوء المعاملة؛قد يشعر الأطفال الذين يتعرضون للإساءة بأن الإساءة جزء طبيعي من الحياة وقد لا يذكرونها.وغالبًا ما يتردد الأطفال الذين تعرضوا إلى الاعتداءِ البدنيّ والجنسيّ في الإدلاء بمعلومات حول إساءة معاملتهم بسبب العار أو التهديدات بالانتقام، أو حتى الشعور بأنهم يستحقون ما حدث لهم.غالبًا ما يتعرف الأطفال الذين تعرضوا للاعتداء الجسدي والقادرون على التواصل على من اعتدى عليهم ويصفون ما حدث لهم إذا سُئلوا مباشرةً.ولكن، قد يُجبر الأطفال الذين تعرضوا للاعتداء الجنسي على الكتمان، أو يعانون من صدمة نفسية شديدة لدرجة أنهم لا يتمكنون من التحدث حول الاعتداء، وقد يصل الأمر إلى درجة إنكاره عندما يجري استجوابهم بشكلٍ دقيق.

عندما يشتبه الأطباء في الإهمال أو أي نوع من الاعتداء، يبحثون عن علامات لأنواع أخرى من سوء المعاملة. كما يقومون أيضًا بتقييم كامل للاحتياجات البدنية والبيئية والعاطفية والاجتماعية للطفل.يقوم الأطباء أيضًا بملاحظة التفاعلات بين الطفل ومقدمي الرعاية كلما أمكن ذلك.يوثّق الأطباء قصة الطفل بكتابة الاقتباسات الحرفية إذا تم الإفصاح عن الإساءة وبالتقاط صور لأي إصابات.

الإهمالُ وسوء المعاملة العاطفية

قد يَجرِي التعرُّف إلى الطفل المهمل من قبل ممارسي الرعاية الصحية في أثناء تقييم لمسألة غير ذات صلة، مثل إصابة أو مرض أو مشكلة سلوكية؛وقد يلاحظ الأطباءُ أن الطفل لا ينمو جسديًا أو عاطفيًا بمعدل طبيعي، أو أنَّه أغفل العديد من اللقاحات أو مواعيد زيارة الطبيب؛وغالبًا ما يكون المعلمون والعاملون الاجتماعيون أول من يُلاحظ هذا الإهمال.قد يتعرَّف المعلمون إلى طفلٍ مهمل بسبب الغياب المتكرر وغير المبرر عن المدرسة.

يجري التعرف إلى سوء المعاملة العاطفية في أثناء تقييم مشكلة أخرى عادةً، مثل ضعف الأداء في المدرسة أو مشكلة سلوكية،ويجري تفحُّص الأطفال الذين تعرضوا إلى سوء معاملة عاطفية للتحري عن الاعتداء البدني والجنسي.يتحرى الطبيب التاريخ المرضي ويُجري فحصًا بدنيًا قد يشمل أو لا يشمل فحص الأعضاء التناسلية الخارجية باستخدام منظار المهبل؛ وهو جهاز خاص يتيح للطبيب رؤية الأنسجة التناسلية بشكل مُكبّر ودقيق.

الاعتداءُ الجسدي

قد يجري الاشتباهُ في الاعتداء الجسدي عندما تظهر عند الرضيع غير القادر على التجوُّل (المشي عن طريق التمسُّك بقطعة أثاث) كدمات أو إصابات خطيرة.ويجري تقييم الرضع الذين يبدو عليهم النعاس أو الخمول بشكل غير معهود للتحري عن إصابات في الدماغ.قد يجري الاشتباه في الاعتداء عندما يكون لدى الطفل الدارج أو الطفل الأكبر سنًا كدمات في مواضع غير مألوفة، مثل الكدمات على الساقين من الخلف والأرداف.عندما يكون الأطفالُ يتعلمون المشي، غالبًا ما تحدث الكدمات؛ ولكن مثل هذه الكدمات تحدث عادةً في مناطق عظمية بارزة على الجزء الأمامي من الجسم، مثل الركبتين والساقين والذقن والجبين.

كما يمكن أن يجري الاشتباه بالاعتداء أيضًا عندما يبدو أن الآباء لا يعرفون سوى القليل عن صحة الطفل، أو يبدون غير مهتمين أو قلقين أكثر من اللازم حول إصابة خطيرة.وقد يتردد الأهل الذين يُسيئون معاملة أطفالهم في وصف كيفية حدُوث الإصابة للطبيب أو الأصدقاء؛وقد لا يتناسب الوصف مع عمر وطبيعة الإصابة أو قد تتغير القصة في كل مرة يجري فيها سردها؛قد لا يسعى الوالدان اللذان ارتكبا إساءة إلى طلب العلاج فورًا لإصابة الطفل.

إذا اشتبه الأطباء في اعتداءٍ جسديّ، يقومون بالتقاط صور للإصابات الخارجية عادةً (مثل الكدمات).وقد يطلب الأطباء تصوير الدماغ (التصوير المقطعي المحوسب [CT] أو التصوير بالرنين المغناطيسي [MRI]).ويستخدمون التصوير بالأشعَّة السِّينية أحيَانًا للتحري عن علامات إصابات سابقة و/أو حالية.وغالباً إذا كان الطفل دُون سنتين من العمر، يجري تصوير جميع عظامه بالأشعة السينية للتحقُّق من الكسور.

كسور في أضلاع القفص الصدري عند طفل
إخفاء التفاصيل

تُظهر هذه الصورة الشعاعية كسور ضلعية عند طفل (المُشار إليها باللون الأحمر) والتي تقترح تعرض الطفل للعنف.

PHOTOSTOCK-ISRAEL/SCIENCE PHOTO LIBRARY

الاعتداءُ الجنسي

يَجرِي تشخيصُ التحرش الجنسي استنادًا إلى سرد الطفل أو الشاهد للحادثة غالباً؛ومع ذلك، يتردد الكثير من الأطفال في التحدث عن الاعتداء الجنسي الذي تعرضوا له؛ إما لشعورهم بالخزي، أو لخوفهم من تعرضهم للأذى من قِبل المعتدي، أو خشيةً من العواقب الأخرى التي قد تترتب على إخبار أي شخص.قد يُشتبه في وقوع الاعتداء فقط بسبب حدوث تغيرات في سلوك الطفل.ينبغي أن يشتبه الأطباء في الاعتداء الجنسي عند وجود عدوى منتقلة بالجنس عند طفل صغيرٍ.

إذا اشتبه الأطباء في تعرض طفل لاعتداء جنسي، فإنهم عادةً ما يرتبون لفحص الطفل من قِبل ممرض فاحص للاعتداء الجنسي (Sexual Assault Nurse Examiner)، حتى وإن اضطروا لنقل الطفل إلى منشأة أخرى.هناك، يجمع الفاحص الأدلة القانونية حول اتصالٍ جنسيّ مُحتَمل، مثل مسحات سوائل الجسم وأسطح الجلد.تُسمّى عملية جمع الأدلة هذه غالبًا "عدة الاغتصاب Rape Kit". تُلتقط صور لأي إصابات مرئية.كما يقوم الأطباء أيضًا بإجراء اختبارات للعدوى المنتقلة بالجنس عادةً؛ وعند الاقتضاء، يقومون باختبارات للحمل.

علاج إهمال الطفل وإساءة معاملته

  • مُعالَجة الإصابات

  • تدابير لضمان سلامة الطفل، وتتضمن إبلاغ الجهات المختصة وفي بعض الأحيان نقل الطفل بعيدًا عن المنزل

تُعالج الإصابات الجسدية والاضطرابات حسب الحاجة.ويجري إدخال بعض الأطفال إلى المستشفى لعلاج الإصابات أو نقص التغذية الشديد أو اضطرابات أخرى،وتحتاج بعضُ الإصابات الشديدة إلى جراحةٍ.بالنسبة إلى الرضَّع الذين قد يكون لديهم رضّ مؤذٍ في الرأس، يجري إدخالهم إلى المستشفى عادةً؛وأحياناً يَجرِي إدخال الأطفال الأصحاء إلى المستشفى لوقايتهم من المزيد من سوء المعاملة إلى أن يُحدَّد وضع آمن لهم.يمكن أن يكونَ للاعتداء الجسدي، خُصوصًا الرض في الرأس، تأثيرات طويلة الأمد في نمو الطفل؛وينبغي تقييم جميع الأطفال الذين يعانون من رضوض في الرأس لأنهم قد يحتاجون إلى خدمات التدخل المبكر، مثل العلاج بالكلام واللغة والعلاج المهنيّ.

يجري إعطاءُ بعض الأطفال الذين تعرضوا إلى اعتداء جنسي أدوية للوقاية من العدوى المنتقلة بالجنس، وأحيانًا ينطوي هذا على أدوية للوقاية من عدوى فيروس العوز المناعي البشري.يحتاج الأطفال الذين يُشتَبه في تعرضهم للاعتداء إلى دعمٍ فوري؛وتجري إحالةُ الأطفال الذين تعرضوا إلى اعتداء جنسيّ، وحتَّى الذين يبدون غير متأثرين في البداية، إلى ممارس رعاية الصحة النفسية، وذلك لأنَّ المشاكل المستقبلية شائعة.هناك حاجةٌ إلى المشورة النفسية على المدى الطويل غالباً.ويقوم الأطباء بإحالة الأطفال الذين لديهم أنواع أخرى من سوء المعاملة للاستشارة إذا حدثت مشاكل سلوكية أو عاطفية.

السلامَة الفورية للطفل

المُخبرون المكلفون هم أشخاص مسؤولون قانونيًا عن الإبلاغ فورًا عن أية حالة مشتبه فيها حول إهمال أو إساءة معاملة للطفل إلى منظمة خدمات حماية الطفل المناسبة إقليميًا.هناك الكثير من الأشخاص الذين يعدون مخبرين مكلفين، وهم الذين يكونون على اتصال مع الأطفال في سياق عملهم أو الأنشطة التطوعية، وليس فقط الأطباء والمتخصصين في الرعاية الصحية.وتنطوي هذه الشريحة من الأشخاص على المعلمين والعاملين في مجال رعاية الأطفال ومقدمي الرعاية البديلة ورجال الشرطة والموظفين المسؤولين عن الخدمات القانونية.وينبغي على ممارسي الرعاية الصحية، ولكن ليس بشكلٍ إلزاميّ، إخبار الآباء بأنه يجري إعداء تقريرٍ وفقًا للقانون وأنه قد يجري الاتصال بهم وإجراء مقابلة معهم وربما زيارتهم في المنزل.استناداً إلى الظروف، قد يَجرِي تبليغ وكالة إنفاذ القانون المحلية أيضًا،

كما يُشجع أيضًا الأشخاص الذين لا يُعدون مخبرين مكلفين ولكنهم يعلمون أو يشتبهون بحالة إهمال أو اعتداء، على الإبلاغ عنها، رغم أنهم في الإطار القانوني غير ملزمين بالقيام بذلك.ولا يمكن إلقاء القبض أو رفع قضية على أي شخص يقدم تقريرًا عن اعتداء استنادًا إلى سبب منطقي وبحسن نية.يُمكن الإبلاغ عن حالات الاعتداء أو الحصول على المساعدة من خلال الاتصال بالخط الوطني الساخن لإساءة معاملة الأطفال 1-800-4-A-CHILD (1-800-422-4453).

تجري دراسة الحالات التي جرى الإبلاغ عنها لمعرفة ما إذا كانت بحاجة إلى المزيد من التحقيق؛يتم التحقيق في الحالات المُبلغ عنها التي تتطلب مزيدًا من التحقيق من قِبل ممثلين عن الوكالة المحلية لخدمات حماية الأطفال، والذين يحاولون تحديد الحقائق وتقديم التوصيات.قد ينصح ممثلو الوكالة بخدمات اجتماعية (للأطفال وأفراد الأسرة)، أو بدخول المستشفى مؤقتًا بهدف الحماية، أو وضع الأطفال مع أقاربهم بشكلٍ مؤقت، أو تأمين رعاية بديلة بشكلٍ مؤقت بهدف تأمين الدعم الغذائي عند الحاجة.يحدد الأطباء الإجراءات اللازمة بناءً على الاحتياجات الطبية العاجلة للطفل، وهو أمر يعتمد جزئياً على مدى خطورة الإصابات.غالباً ما يقدم الاختصاصيون الاجتماعيون المساعدة لهؤلاء الأطباء.يحدد ممثلو وكالة خدمات حماية الطفل خطة السلامة أو الإجراء المناسب للطفل.

رعاية المُتابَعة Follow-up care

يحاول فريق من الأطباء وغيرهم من ممارسي الرعاية الصحية والعاملين الاجتماعيين التعامل مع أسباب وتأثيرات الإهمال وسوء المعاملة،ويعمل هذا الفريق مع النظام القانوني لتنسيق رعاية الطفل.يساعد الفريقُ أفرادَ الأسرة على فهم حاجات الطفل وعلى الحُصول على موارد محليَّة؛فعلى سبيل المثال، قد يكون الطفل الذي لا يستطيع والداه تحمل تكاليف الرعاية الصحية، مؤهلاً للحصول على المساعدة الطبية من الولاية.يمكن أن تُوفِّر البرامج المجتمعية والحكومية الأخرى العون على تأمينِ الطعام والمأوى؛ويمكن توجيه الآباء الذين يعانون من اضطرابات تعاطي المواد أو مشاكل الصحة النفسية إلى برامج المعالجة المناسبة.

وتتوفر برامج الأبوَّة ومجموعات الدعم في بعض المناطقِ؛قد تحتاجُ العائلةُ إلى اتصالٍ دوريّ أو مستمر مع عاملٍ اجتماعيّ أو محامي الضحية، أو كليهما.

نقل الطفل إلى مكان آخر من غير المنزل

ينطوي الهدف النهائي من خدمات حماية الأطفال على إعادة الأطفال إلى بيئةٍ أسرية آمنة وسليمة.واستنادًا إلى طبيعة سوء المعاملة وعوامل أخرى، قد يعود الأطفال إلى منازلهم مع أفراد عائلاتهم أو قد يجري نقلهم من منازلهم ووضعهم مع أقاربهم، أو في حالات من الرعاية البديلة حيثُ يكون مقدمو الرعاية قادرين على وِقاية الطفل من المزيد من سوء المعاملة؛وغالبًا ما يكون هذا الوضع مؤقتاً، فعلى سبيل المثال، إلى أن يحصل الآباء على سكن أو عمل أو إلى أن تجري جدولة الزيارات المنزلية المنتظمة من قبل عاملٍ اجتماعيّ.لسوء الحظ، يُعدُّ تكرار الإهمال أو سوء المعاملة شائعين؛

وبالنسبة إلى الحالات الشديدة من الإهمال أو سوء المعاملة، يمكن أن يُؤخذ في الاعتبار نقل الطفل إلى مكان من غير المنزل لفترةٍ طويلةٍ، أو قد يجري إنهاء حقوق الوالدين بشكلٍ دائم؛وفي مثل هذه الحالات، يبقى الطفل تحت رعاية بديلة حتى يَجرِي تبنِّيه أو يصبح بالغًا،

الوقاية من إهمال الطفل وإساءة معاملته

إنَّ أفضل طريقة للوقاية من إساءة معاملة الطفل وإهماله هي إيقاف حدوثهما قبل بدئهما،وتُعدُّ البرامج التي توفر الدعم للآباء وتُعلِّمُهم مهارات إيجابية في تربية الأطفال مهمة جدًا وضروريةً.يستطيعُ الآباءُ تعلم كيفية التواصل بشكل إيجابي والانضباط الملائم والاستجابة إلى حاجات أطفالهم الجسدية والعاطفية،كما تساعد برامج الوقاية من إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم على تحسين العلاقات بين الآباء وأطفالهم أيضًا، وتُقدِّم دعمًا اجتماعيًا للآباء؛

وقد تُعقد هذه البرامج الخاصة بدعم الآباء في منازلهم أو في المدارس أو في العيادات الطبية أو في عيادات الصحة النفسية أو غيرها من الأماكن ضمن السياق المجتمعي؛وقد تنطوي البرامج على جلسات فردية أو جماعية.

للمَزيد من المعلومات

quizzes_lightbulb_red
Test your KnowledgeTake a Quiz!
ANDROID iOS
ANDROID iOS
ANDROID iOS