أدلة MSD

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

honeypot link

النَّزف الهضمي

حسب

Norton J. Greenberger

, MD, Brigham and Women's Hospital

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة رجب 1438| آخر تعديل للمحتوى شعبان 1438
موارد الموضوعات

يمكن أن يحدث النزف في أيِّ مكانٍ من الجهاز الهضمي (السبيل الهضمي)، بدءًا من الفم وإلى فتحة الشَّرج. يمكن رؤية الدَّم بسهولة بالعين المُجرَّدة (صريح) أو قد يكون موجودًا بكميات صغيرة جدًّا بحيث تَصعُبُ رؤيته (خفي). لا يمكن اكتشاف النَّزف الخفي إلَّا من خلال إجراء اختبارٍ كيميائيٍّ لعَيِّنَة من البراز.

وقد يكون الدَّم مرئيًّا في القيء (قيء الدَّم)، مما يدلُّ على أنَّ مصدر النزف هو الجزء العلوي من الجهاز الهضمي، والذي يكون من المعدة أو من أوَّل أجزاء الأمعاء الدقيقة عادةً. يمكن أن يكون الدَّم عند حدوث تقيُّؤٍ دمويٍّ أحمرَ فاتحًا عندما يكون النَّزف غزيرًا ومستمرًّا. وقد يكون مظهر الدَّم الذي جرى تقيُّؤه شبيهًا بحُبيبات القهوة عند تباطؤ النَّزف أو توقُّفه، وذلك نتيجة الهضم الجزئي للدَّم في حامض المَعِدة.

كما يمكن أن يمرَّ الدَّم عبرَ المستقيم، وذلك إمَّا على شكل برازٍ أسود قطراني (تبرُّز أسود) أو على شكل دمٍ أحمرَ قانٍ (تبرُّز مُدمَّى) أو بشكلٍ واضحٍ في البراز العادي إذا كانت كميَّة الدَّم أقل من بضع ملاعق صغيرة يوميًّا. ويزداد احتمال حدوث تبرُّز أسود عندما يكون مصدر النَّزف من المريء أو المعدة أو الأمعاء الدَّقيقة. ويعود تلوُّن البراز باللون الأسود إلى تعرُّض الدَّم لعدة ساعات لحمض المعدة والإنزيمات والجراثيم التي توجد في الأمعاء الغليظة عادةً. وقد يستمرُّ التَّبرُّز الأسود لعدَّة أيام بعد توقف النَّزف. وتزداد فرصة حدوث التَّبرُّز المُدمَّى عندما يكون مصدر النَّزف هو الأمعاء الغليظة، رغم أنَّه قد يكون ناجمًا عن نزفٍ غزيرٍ في الأجزاء العليا من الجهاز الهضمي أيضًا.

وقد يكون شعور الأشخاص الذين اقتصرت خسارتهم على كميَّةً قليلة من الدَّم جيِّدًا من ناحيةٍ أخرى. ولكن، قد يترافق النَّزف الخطير والمفاجئ مع تسرُّع النَّبض وانخفاض ضغط الدَّم ونقص كميَّة البول. كما قد تكون أيدي وأقدام الشَّخص باردةً ومُتعرِّقة. قد يحدُّ النَّزف الشديد من جريان الدَّم إلى الدماغ، مُسبِّبًا التَّخليط الذهنِي والتَّوهان والنُّعاس وحتى انخفاض شديد في ضغط الدَّم (صدمة). يمكن أن يؤدي النَّزف البطيء والمزمن إلى ظهور أعراضٍ وعلاماتٍ لفقر الدَّم (مثل الضَّعف والتَّعب السهل والشُّحوب وألم الصَّدر والدَّوخة). قد يُعاني الأشخاص المصابون بداء قلبي إقفاري كامن من ألمٍ في الصَّدر (ذبحة صدريَّة) أو من نوبة قلبيَّة (نوبة قلبيَّة) نتيجة نقص جريان الدَّم من خلال القلب.

الأسباب

تختلف الأَسبَاب باختلاف المناطق الثلاث: السبيل الهضمي العلوي والسبيل الهضمي السفلي والأمعاء الدقيقة (انظر جدول: بعض أسباب وملامح نزف الجهاز الهضمي).

ويصعُبُ تحديد الأَسبَاب الأكثر شُيُوعًا نتيجة اختلاف الأَسبَاب باختلاف المنطقة النَّازفة وعمر الشخص.

ويُعدُّ نزف الجزء العُلوي من الجهاز الهضمي هو أكثر الأَسبَاب شيوعًا عادةً

الأَسبَاب الأكثر شُيُوعًا لنزف الجهاز الهضمي السفلي هي:

تشتمل الأَسبَاب الأخرى لنزف السبيل الهضمي السفلي على وجود تشوُّه في الأوعية الدَّموية في القولون ووجود شقٍّ في جلد الشرج (الشِّق الشرجي) والتهاب القولون الإقفاري والتهاب الأمعاء الغليظة النَّاجم عن الإشعاع أو عن ضَعف التَّغذية بالدَّم.

يُعدُّ النَّزف من الأمعاء الدقيقةمن الحالات النَّادرة التي قد تنجُمُ عن تشوُّهات الأوعية الدَّموية أو الأورام أو عن رتج ميكل.

تزداد فرصة حدوث النَّزف والذي قد يكون أشدَّ غزارةً عند الأشخاص المصابين بمرض كبدي مزمن (ناجم عن تعاطي الكحول أو التهاب الكبد المزمن) أو الذين يُعانون من اضطرابات وراثيَّة لتخثر الدَّم أو الذين يستعملون أدوية مُعيَّنة. وتشتمل الأدوية التي يمكن أن تُسبِّبَ أو تفاقمَ النَّزف على مضادَّات التخثُّر (مثل الهيبارين والوارفارين) والأدوية التي تؤثِّر في وظيفة الصُّفَيحات الدَّمويَّة (مثل الأسبرين وغيرها من مضادَّات الالتهاب الغير ستيرويديَّة و كلوبيدوغريل والأدوية التي تؤثِّر في حاجز المعدة الواقي من الحمض (مثل مضادَّات الالتهاب الغير ستيرويديَّة).

التقييم

يحتاج النَّزف الهضمي عادةً إلى تقييمٍ طبيٍّ. يمكن للمعلومات التالية أن تساعد الأشخاص على تحديد مدى ضرورة مراجعة الطبيب، وتوقُّع ما سيحصل أثناء التقييم.

العَلامات التَّحذيريَّة

تكون بعض الأَعرَاض والملامح مدعاةً للقلق عند الأشخاص الذين يُعانون من نزفٍ هضمي. وهي تنطوي على ما يلي:

  • الإغماء (الغَشي)

  • التَّعرُّق (التَّعرُّق الغزير)

  • سُرعة مُعدَّل ضربات القلب (أكثر من 100 نبضة في الدقيقة)

  • مرور أكثر من 250 مل من الدَّم

متى يجب مراجعة الطبيب

ينبغي أن يقوم الأشخاص الذين يُعانون من نزفٍ في الجهاز الهضمي بمراجعة الطبيب مباشرةً مالم تكن العلامة الوحيدة للنَّزف هي البراز الأسود أو مشاهدة الدَّم على ورق التواليت بعد التَّبرُّز. أمَّا إذا لم يكن لدى الأشخاص الذين لديهم مثل هذه النتائج علاماتٌ تحذيريَّةٌ ولا يُعانون من إزعاج، فإن تأجيل المراجعة ليومٍ أو يومين لا يُسبِّبُ ضررًا.

ما الذي سيقومُ به الطبيب

يستفسر الأطبَّاء في البداية عن أعراض المريض وعن تاريخه الصحِّي. ثم يقوم الطبيب بإجراء الفحص السريري. تُوحي نتائج معرفتهم بالتَّاريخ والفَحص السَّريري غالبًا بسبب حدوث نزف الجهاز الهضمي وإلى الاختبارات التي قد يكون من الضروري إجراؤها (انظر جدول: بعض أسباب وملامح نزف الجهاز الهضمي).

حيث يُركِّز التاريخ الصِّحي على المعرفة الدقيقة لموضع حدوث النَّزف وشدَّة غزارته وأسباب حدوثه. ويحتاج الأطباء إلى معرفة حجم الدَّم (مثل، بضع ملاعق صغيرة أو عدة جلطات) النّازف وعدد مرَّات حدوث النَّزف. كما يستفسر الأطبَّاء من الأشخاص المصابين بقيء الدَّم عمَّا إذا كان الدَّم قد خرج منذ المرَّة الأولى لحدوث التَّقيُّؤ أو أنَّ خروجه قد حدثَ بعد التَّقيُّؤ لعدة مرات دون خروج دم.

بينما يستفسرالأطباء من الأشخاص المصابين بنزف المستقيم عن كون الدَّم نقيًّا أو مختلطًا مع البراز أو القيح أو المخاط أو إن كان الدَّم مُغلِّفًا لكتلة البراز. ويُسأل الأشخاص الذين يعانون من إسهالٍ دمويٍّ عن آخر أسفارهم أو عن أشكالٍ أخرى ممكنة من التعرُّض لعوامل أخرى قد تُسبِّب أمراض الجهاز الهضمي (مثل، التَّسمُّم الغذائي).

ثم يستفسرُ الأطبَّاء عن أعراض الانزعاج في البطن أو نَقص الوَزن أو سهولة النَّزف أو التَّكدُّم أو أعراض فقر الدَّم (مثل الضَّعف وسهولة الشعور بالإرهاق [قابليَّة التَّعب] والدَّوخة).

كما يحتاج الأطبَّاء إلى معرفة معلوماتٍ متعلِّقةٍ بأي نزف حاليٍّ أو سابق في الجهاز الهضمي ونتائج أيِّ تنظير قولون سابق (فحص الجزء الدَّاخلي من الأمعاء الغليظة والمستقيم والشرج باستخدام أنبوب مشاهدة مرن). وينبغي أن يقوم الأشخاص بإعلام الأطبَّاء عند وجود إصابة بالدَّاء المعوي الالتهابي وبأهبة التَّخثُّر النَّازفة وبأمراض كبديَّة وعمَّا إذا كانوا يستعملون أيَّة أدوية تزيد من احتمال النزف أو مرض الكبد المزمن (مثل الكحول).

يُركِّزُ الفَحص السَّريري على العلامات الحيويَّة للشخص (مثل النبض ومُعدَّل التنفُّس وضغط الدَّم ودرجة الحرارة) وغيرها من مؤشرات الصدمة أو انخفاض حجم الدَّم في جهاز الدَّوران (تسرع مُعدَّل ضربات القلب السريع لنقص حجم الدَّم والتَّنفُُّّس السريع والشُّحوب والتَّعرق وقلِّة إنتاج البول والتَّخليط الذهنِي) وفقر الدَّم.

كما يتحرَّى الأطباء عن بقع صغيرة حمراء أرجوانيَّة (حَبَرات) وكدمات تشبه البقع على الجلد، والتي هي علامات اضطرابات النَّزف. كما يتحرَّى الأطباء عن علامات أمراض الكبد المزمنة (مثل الأورام العنكبوتية الوعائية والسوائل في تجويف البطن واحمرار راحتي اليدين) وارتفاع ضغط الدَّم البابي (مثل تضخُّم الطُّحال وتوسُّع الأوردة في جدار البطن).

ويقوم الأطباء بفحص المستقيم للتَّحرِّي عن لون البراز وكتلته و الشُّقوق والتحقُّق من وجود الدَّم في البراز. كما يُجري الأطبَّاءُ فحصًا للشرج للتَّحرِّي عن البواسير.

الجدول
icon

بعض أسباب وملامح نزف الجهاز الهضمي

السبب*

الملامح الشَّائعة

اختبارات

الجهاز الهضمي العلوي (الذي يتميَّز بقيء الدَّم أو المواد البنيَّة الدَّاكنة)

تقرُّح أو تآكل المريء أو المعدة أو الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة (الاثني عشر)

الألم الذي يكون

  • ثابتًا أو خفيفًا أو معتدل الشِّدَّة

  • يتوضَّع تحت عظم القصِّ مباشرةً عادةً

  • قد يُوقِظُ الشَّخصَ خلال الليل أو يُقلِّل من كميَّة الطعام التي يتناولها

إجراء تنظير للجزء العلوي من الجهاز الهضمي (فحص المريء والمعدة والاثني عشر باستعمال أنبوب مشاهدة مرن يُسمَّى المنظار الدَّاخلي)

تصوير الأوعية في بعض الأحيان (تُؤخَذ صورة بالأشعَّة السينيَّة بعد حقن صبغة يمكن مشاهدتها في الصورة إلى داخل الشريان بواسطة القثطار)

دوالي المريء (الأوردة المُتضخِّمة في المريء)

نزف شديد الغزارة عادةً

يُصيبُ الأشخاص المُصابين بأمراض الكبد المزمنة مثل تشمُّع الكبد غالبًا

ظهورعلامات أمراض الكبد المزمنة مثل تورُّم البطن وتلوُّن الجلد وبياض العينين بالأصفر (اليرقان)

التَّنظير الدَّاخلي للجزء العلوي من الجهاز الهضمي

تمزُّق مالوري-ويس (تمزُّق في المريء ينجم عن القيء)

يحدث عند الأشخاص الذين تقيَّؤوا مرَّةً واحدة أو أكثر قبل أن يبدأ القيء الدَّموي

الشُّعور بألم في الجزء السفلي من الصدر أثناء القيء في بعض الأحيان

التَّنظير الدَّاخلي للجزء العلوي من الجهاز الهضمي

حالات نمو شاذَّة في الأوعية الدَّموية (مثل الورم الوعائي)

بقع ورديَّة أو حمراء أو أرجوانيَّة أو بنيَّة مُحمرَّة على الجلد المُحيط بالفم أو في داخله

التَّنظير الدَّاخلي للجزء العلوي من الجهاز الهضمي

وجود اتصالات شاذَّة بين الشرايين والأوردة (تشوُّهات شريانيَّة وريديَّة) في الأمعاء

لا توجد أعراض أخرى عادةً

التَّنظير الدَّاخلي للجزء العلوي من الجهاز الهضمي

الجهاز الهضمي السُّفلي (والذي يُلاحظ عند مرور الدَّم في البراز)

ألم في أثناء التَّبرُّز

اقتصار وجود الدَّم الأحمر القاني على أوراق الحمَّام أو على سطح كتل البراز

ملاحظة وجود شقٍّ خلال الفحص الطبِّي

فحص الطبيب

شذوذ في الأوعية الدَّموية (التَّنسُّج الوعائي) في الأمعاء

خروج دم أحمر قاني من المستقيم دون الشُّعور بألم (تبرُّز مُدمَّى)

تنظير القولون (فحص كامل للأمعاء الغليظة والمستقيم والشرج باستعمال المنظار الدَّاخلي)

التهاب الأمعاء الغليظة النَّاجم عن المُعالجة الشعاعيَّة أو العدوى أو تعطيل إمدادات الدَّم (كما يحدث في التهاب القولون الإقفاري)

الإسهال الدَّموي والحمَّى وألَم بطني

تنظير القولون

التَّعب أو الضَّعف أو الشُّعور بالتَّطبُّل في بعض الأحيان

عند الأشخاص في منتصف أعمارهم أو عند كبار السِّن

تنظير وخزع القولون (فحص عيِّنات الأنسجة المُستأصَلة من بطانة الأمعاء)

سلائل القولون

عدم وجود أعراض أخرى في كثيرٍ من الأحيان

تنظير القولون

داء رتجي (مثل داء الرُّتوج)

تبرُّز مُدمَّى مؤلم

عند الأشخاص المصابين بداء رتجي في بعض الأحيان

تنظير القولون

الدَّاء المِعوي الالتهابي (مثل التِهابُ المُستَقيمِ التَّقَرُّحِيّ أو التهاب القولون التَّقرُّحي أو داء كرون)

الإسهال الدَّموي والحمَّى ومغص وألَم في البَطن

عند الأشخاص الذين عانوا من عدَّة نوبات من نزف المستقيم في بعض الأحيان

تنظير القَولون والخزعة

البواسير الدَّاخليَّة

اقتصار وجود الدَّم الأحمر القاني على أوراق الحمَّام أو على سطح كتل البراز

تنظير الشَّرج (فحص الشرج و المستقيم باستعمال أنبوب قصير وقاسي) أو التَّنظير السيني

* يَجرِي تسجيل الأَسبَاب بدءًا من الأَسبَاب الأكثر شُيُوعًا إلى الأقل.

تشتمل الملامح على الأَعرَاض ونتائج الفحص الطبِّي. تُعدُّ الملامح المذكورة نموذجيَّةً، ولكنَّها ليست موجودة دائمًا.

الجهاز الهضمي.

الاختبارات

تعتمد ضرورة إجراء تلك الاختبارات على نتائج الفحص السَّريري ومراجعة التاريخ الصِّحِّي للمريض، وخصوصًا عند وجود علامات تحذيريَّة.

تتوفَّر أربع طرق اختبار رئيسيَّة لنزف الجهاز الهضمي:

  • الاختبارات الدَّمويَّة وغيرها من الدراسات المختبريَّة

  • التنظير الدَّاخلي العلوي عند الاشتباه بوجود نزف في الجهاز الهضمي العلوي

  • تنظير القولون للتَّحرِّي عن النَّزف في الجزء السفلي من الجهاز الهضمي (ما لم يكن ناجمًا عن البواسير بشكلٍ واضح)

  • تصوير الأوعية الدَّموية إذا كان النَّزف سريعًا أو شديدًا

يساعد اختبار تعداد الدَّم على تحديد كميَّة الدَّم المفقودة. ويُعدُّ انخفاض عدد الصُّفَيحات الدَّمويَّة عاملَ خطرٍ للنَزف. تنطوي اختبارات الدَّم الأخرى على تحديد زمن البروثرومبين وزمن الثرومبوبلاستين الجزئي واختبارات وظائف الكبد، والتي تُساعد على الكشف عن مشاكل تخثُّر الدَّم. لا يُوصي الأطباء في كثيرٍ من الأحيان بإجراء اختباراتٍ دمويَّة للأشخاص الذين يُعانون من نزفٍ بسيط ٍناجمٍ عن البواسير.

يؤدِّي تقيُّؤ الشخص للدَّم أو لموادٍ داكنة (التي قد تُشكِّل دمًا مهضومًا بشكلٍ جزئي)إلى قيام الطبيب في بعض الأحيان بإدخال أنبوبٍ بلاستيكيٍّ مُجوَّف صغير من خلال أنف الشخص إلى المعدة (أنبوب أنفي معدي،انظر تنبيب الجِّهاز الهضمي) لسحب محتويات المعدة. يُشير وجود محتويات دمويَّة أو ورديَّة اللون إلى وجود نزف نَشِط في الجزء العُلوي من الجهاز الهضمي، بينما تُشير المحتويات الدَّاكنة اللون أو الشبيهة بحُبيبات القهوة إلى بُطء النَّزف أو توقُّفه. ولا توجد أيَّة علامةٍ على وجود الدَّم في بعض الأحيان حتى عندما يكون النَّزف قد حدث منذ وقتٍ قريب. ويمكن استعمال الأنبوب الأنفي المَعدي عند أيِّ شخصٍ لم يتقيأ ولكن حدث عنده نزفٌ شديدٌ من المستقيم (إذا لم يكن مصدر الدَّم من البواسير بشكلٍ واضح) لأنَّ مصدر هذا الدَّم قد يكون من الجِّهاز الهضمي العِلوي.

ويلجأ الطبيب إلى إجراء التَّنظير الدَّاخلي العلوي عادةً إذا اكتُشِفَ من خلال الأنبوب الأنفي المعدي وجودَ علامات النزف النشط، أو كانت الأعراض تشيرُ بقوةٍ إلى أنَّ مصدر النَّزف هو الجهاز الهضمي العلوي. فالتنظير الدَّاخلي العُلوي هو فحصٌ بصريٌّ للمريء والمعدة وللجزء الأوَّل من الأمعاء الدقيقة (الاثني عشر) باستعمال أنبوبٍ مرنٍ يُسمَّى المنظار الدَّاخلي. يُتيحُ التنظير الداخلي العلوي للطبيب رؤية مصدر النَّزف ومعالجته غالبًا، ويَجرِي ذلك دون إدخال الأنبوب الأنفي المعدي غالبًا.

وقد يحتاج الأشخاص الذين يعانون من أعراضٍ نموذجيَّةٍ للبواسير إلى التنظير السيني فقط (فحص الجزء السفلي من الأمعاء الغليظة والمستقيم والشَّرج باستعمال المنظار الدَّاخلي). وينبغي إجراء تنظير القولون (فحص كامل الأمعاء الغليظة والمستقيم والشرج باستعمال المنظار الدَّاخلي) لجميع الأشخاص الآخرين الذين يكون تبرُّزهم مُدمَّى.

لا يُظهرُ التنظير الدَّاخلي (سواءً العلوي والسفلي) وتنظير القولون سببَ حدوث النَّزف إلَّا في حالاتٍ نادرة. ومازالت توجد خياراتٌ أخرى لاكتشاف مصدر النَّزف. فقد يقوم الأطباء بمتابعة الأمعاء الدقيقة، وذلك من خلال إجراء سلسلةٍ من صور الأشعَّة السينيَّة المُفصَّلة للأمعاء الدقيقة. كما يمكن للأطباء إجراء تنظيرٍ داخلي للأمعاء الدقيقة (تنظير داخلي للأمعاء الدَّقيقة). وقد يلجأ الأطبَّاء إلى تصوير الأوعية إذا كان النَّزف سريعًا أو شديدًا في بعض الأحيان. حيث يستعمل الأطبَّاء أثناء تصوير الأوعية قثطارًا لحقن عامل تباينٍ ظليلٍ في شريان يمكن رؤيته في صورة الأشعَّة السِّينية. يساعد تصوير الأوعية الدموية الأطبَّاء على تشخيص نزف الجهاز الهضمي العلوي ويُتيح لهم استعمال علاجاتٍ معيَّنة (مثل التَّسريب المُضيِّق للأوعية والانصمامانظر إيقاف النَّزف). كما يمكن للأطبَّاء حقن خلايا دمويَّة حمراء تحمل علامة مُشعَّة (مسح النوكليدات المُشِعَّة). ويمكن أن تُظهِرَ العلامة المُشعَّة موضعَ النَزف بشكلٍ تقريبيٍّ في بعض الأحيان، وذلك باستعمال كاميرة مسح خاصَّة.

ويتوفَّر خيارٌ آخر وهو التنظير الدَّاخلي باستعمال كبسولة الفيديو، حيث يبتلع الشخص كاميرة صغيرة تلتقط الصور أثناء مرورها في الأمعاء. ويكون استعمال التنظير الدَّاخلي باستعمال محفظة الفيديو مفيدًا بشكلٍ خاص في الأمعاء الدقيقة ولكنَّ فائدته تنخفض في القولون أو المعدة، وذلك لكبر حجم هذه الأعضاء وتَعذُّر الحصول على صور جيِّدة لبطانتها الدَّاخليَّة.

المُعالجَة

يوجد هدفان لمعالجة الأشخاص الذين يعانون من نزف الجهاز الهضمي:

  • استبدال الدَّم المفقود بالسَّوائل الوريديَّة (عن طريق الوريد) ومن خلال نقل الدَّم في بعض الأحيان

  • إيقافُ أيُّ نزفٍ مستمرٍّ

وينبغي اعتبار قيء الدَّم أو التَّبرُّز المُدمَّى أو التَّبرُّز الأسود من الحالات الإسعافيَّة. حيث يجب إدخال الأشخاص الذين يعانون من نزفٍ شديدٍ في الجهاز الهضمي إلى وحدة الرعاية المٌركَّزة وينبغي أن يُشرفَ عليهم طبيبٌ جرَّاحٌ مع طبيبٍ اختصاصيٍّ بأمراض الجهاز الهضمي.

استبدال السوائل

يحتاج الأشخاص الذين يعانون من نزفٍ مفاجئٍ وشديدٍ إلى تسريب السوائل الوريدية وإلى إجراء نقل دم طارئ في بعض الأحيان لتحقيق الاستقرار في حالتهم. كما قد يحتاج الأشخاص الذين يعانون من اضطراباتٍ في تخثُّر الدَّم إلى نقل الصُّفَيحات الدَّمويَّة أو البلازما الطازجة المُجمَّدة أو عوامل تخثُّر الدَّم أو حقن فيتامين (ك).

إيقاف النَّزف

تتوقَّف معظم حالات نزف الجهاز الهضمي من تلقاء نفسها دون علاج. إلَّا أنَّها لا تتوقف في بعض الأحيان. ويُحدِّدُ نوع وموضع النَّزف نمطَ العلاج الذي ينبغي استعماله. فمثلًا، يمكن للأطباء في كثيرٍ من الأحيان إيقاف نزف القرحة الهضمية أثناء التنظير الدَّاخلي باستعمال جهازٍ يستعمل التيار الكهربائي لإنتاج الحرارة (كاوي كهربائي) أو مسبار تسخين أو الليزر أو حقن بعض الأدوية (معالجة بالتَّصليب بالحقن). ومن الضَّروري اللجوء إلى العلاج الجراحي إذا فشل التنظير الدَّاخلي في إيقاف النَّزف.

يعمل الأطباء على إيقاف نزف الدوالي الوريديَّة من خلال الاستشراط بالمنظار الدَّاخلي أو المعالجة بالتَّصليب بالحقن أو القيام بالتحويل البابي الجهازي داخل الكبد عبر الوداجي .

يستطيع الأطباء في بعض الأحيان ضبط النَّزف الشديد والمستمرِّ في الجزء السفلي من الجهاز الهضمي النَّاجم عن الرتوج أو الورم الوعائي أثناء تنظير القولون باستعمال كاوي كهربائي أو التَّخثير باستعمال مسبار ساخن أو استعمال الحقن بالتَّزامن مع الإيبنفيرين. يمكن استئصال السلائل باستعمال سلك سِنَار أو كاوي كهربائي. يقوم الأطباء بتصوير الأوعية الدَّمويَّة عند فشل استعمال هذه الطُّرق(انظر الاختبارات) وذلك من خلال إدخال قثطارٍ في الوعاء النَّازف ثمَّ حقن مادة كيميائية أو قطع صغيرة من إسفنج الجيلاتين أو لفافة سلكيَّة معدنيَّة لسدِّ الوعاء الدَّموي وبذلك إيقاف النَّزف (الانصمام) أو حقن فازوبريسين للحدِّ من جريان الدَّم إلى الوعاء النَّازف. وقد يحتاج الأشخاص الذين يعانون من نزفٍ مستمرٍّ إلى إجراء عمليَّة جراحية، لذلك فمن الضروري أن يعرف الأطبَّاء موضعَ النَّزف.

يتوقف نزف الباسور الداخلي بشكل تلقائي في معظم الحالات. أمَّا بالنسبة للأشخاص الذين لا يتوقف نَزفهم من دون علاج، يقوم الأطباء بتنظير الشرج وقد يضعون أطواقًا مطَّاطيَّة حول البواسير أو يحقنوها بموادٍ توقف النزف أو يلجؤون إلى استعمال الكاوي الكهربائي أو الجراحة.

أساسيات لكبار السن

تُعدُّ البواسير وسرطان القولون والمستقيم الأَسبَابَ الأكثرَ شُيُوعًا لحدوث النَّزف البسيط عند كبار السن. بينما تكون القرحة الهضميَّة وداء رتجي (مثل التهاب الرتج) وتشوُّهات الأوعية الدموية (التَّنسُّج الوعائي) هي الأَسبَاب الأكثر شُيُوعًا للنزف الشديد. ويكون نزف الأوردة المُتضخِّمة في المريء (دوالي المريء) أقل شُيُوعًا مقارنةً بحدوثه عند الشباب.

يكون تحمُّل كبار السن لنزف الجهاز الهضمي الشديد سيئًا. لذلك يجب على الأطباء وضع التشخيص عند كبار السن بسرعة، وعليهم البدء بعلاجهم بسرعة أكبر من علاج الشباب الذين يكون تحمُّلهم لنوبات النَّزف المُتكرِّرة أفضل.

النقاط الرئيسية

  • قد يكون نزف المستقيم ناجمًا عن وجود نزفٍ في الجزء العلوي أو السُّفلي من الجهاز الهضمي.

  • يتوقَّف النَّزف عند معظم الأشخاص من تلقاء نفسه.

  • يُعدُّ التنظير الدَّاخليُّ الخيارَ العلاجيَّ الأوَّل للأشخاص الذين لن يتوقف عندهم النَّزف دون معالجة.

آخرون يقرأون أيضًا

موضوعات أخرى ذات أهمية

شبكات التواصل الاجتماعي

أعلى الصفحة