Msd أدلة

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

جارٍ التحميل

ارتفاعُ ضغط الدم

(ارتفاع ضغط الدَّم)

حسب

George L. Bakris

, MD, University of Chicago School of Medicine

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة ربيع الثاني 1437| آخر تعديل للمحتوى ربيع الثاني 1437
موارد الموضوعات

ارتفاع ضغط الدَّم (ارتفاع ضغط الدم hypertension) هو الضغط المرتفع باستمرار في الشرايين.

  • لا يمكن تحديد سبب لارتفاع ضغط الدَّم غالبًا، ولكنَّه يحدثُ نتيجةً لاضطراب كامنٍ في الكُلى أو لاضطرابٍ هرمونيٍّ في بعض الأحيان.

  • يمكن للسّمنة ونمط الحياة الكسولة والشِّدَّة النفسيَّة والتدخين وتناول كميَّات كبيرة من الكحول أو الصوديوم (الملح) في النظام الغذائي أن تمارس دورًا في الإصابة بارتفاع ضغط الدَّم عندَ المرضى الذين لديهم ميلٌ وراثيٌّ للإصابة به.

  • لا تظهر أعراضٌ لارتفاع ضغط الدَّم عند معظم الأشخاص.

  • يُشخِّص الأطباءُ الإصابة بارتفاع ضغط الدَّم بعد قياسه في وقتين مختلفين أو أكثر.

  • يُنصَح المرضى بإنقاص الوزن والتَّوقُّف عن التدخين وخفض كميَّات الصوديوم والدُّهون في نظامهم الغذائي.

  • كما يجري استعمالُ الأدوية الخافضة للضغط.

تُشير كلمة ارتفاع ضغط الدَّم عند الكثير من الأشخاص إلى التوتُّر المفرط أو العصبيَّة أو الشِّدَّة النفسيَّة. ومن النَّاحية الطبية، يُشير مصطلح ارتفاع ضغط الدَّم إلى ارتفاعه المستمرّ، بغضِّ النَّظر عن السبب. ونتيجةً لعدم تسبُّببه بظهور أعراضٍ لعدَّة سنوات - مالم يتضرَّر أحد الأعضاء الحيويَّة - فقد أُطلقَ على ارتفاع ضغط الدم اسم القاتل الصَّامت silent killer. يزيد ارتفاع ضغط الدَّم غير المضبوط من خطر حدوث مشاكل مثل السكتة الدماغية وأمُّ الدَّم وفشل القلب والنَّوبة القلبيَّة وتضرُّر الكُلى.

وتُقدَّر إصابة نَحو 75 مليون أمريكي بارتفاع ضغط الدَّم. يحدث ارتفاع ضغط الدَّم أكثر عند العرق الأسود - عند 41٪ من البالغين ذوي البشرة السوداء مقارنة مع 28٪ من ذوي البشرة البيضاء و 28٪ من الأميركيين المكسيكيين. كما يحدث بشكلٍ شائع عند الأشخاص من أصولٍ صينيَّة أو يابانيَّة وغيرهم من مناطق شرقي آسيا أو المحيط الهادئ (مثل كوريا وتايلند وبولينيزية وميكرونيزيا والفلبين والماوري). وتكون عواقب ارتفاع ضغط الدَّم سيئة عند ذوي البشرة السوداء والأشخاص من أصلٍ آسيوي. يحدث ارتفاع ضغط الدَّم غالبًا عند كبار السن - عند حَوالى 65% الأشخاص بعمر 65 عامًا أو أكبر، مقارنةً بحدوثه عند حَوالى 25% من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و 74 عامًا. ولدى الأشخاص الذين يكون ضغط دمهم طبيعيًّا بعمر 55 عامًا، يبلغ خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدَّم 90٪ في إحدى مراحل حياتهم. يكون احتمال الإصابة بارتفاع ضغط الدَّم مضاعفًا عند الأشخاص الذين يُعانون من السّمنة، مقارنةً بالأشخاص أصحاب الوزن الطبيعي.

اقتصر تشخيص الإصابة بارتفاع ضغط الدَّم في الولايات المُتَّحدة على حَوالى 81% من الأشخاص المصابين بهذه الحالة. يستعمل حَوالى 73% من الأشخاص الذين شُخِّص لديهم ارتفاع ضغط الدم العلاج الخافض للضغط، ويكون هذا العلاج فعَّالًا عند حَوالى 51% منهم.

أضواء على الشيخوخة: ارتفاع ضغط الدم

يمكن للتغيُّرات النَّاجمة عن الشيخوخة أن تُسهِمَ في الإصابة بارتفاع ضغط الدَّم المجهول السبب (ارتفاع ضغط الدَّم الأساسي أو الأوَّلي primary hypertension)؛ فمع التَّقدُّم بالعمر، تتصلَّب الشرايين الكبيرة تدريجيًّا وقد تصبح الشرايين الصغيرة مسدودةً جزئيًّا. ويعتقد بعض الخبراء أنَّ هذا التَّصلُّب المترافق مع تضيُّق الشرايين الصغيرة قد يُفسِّر جزئيًّا سبب ارتفاع ضغط الدَّم مع تقدُّم الأشخاص بالعمر.

يَجرِي تسجيل قيمتين عند قياس ضغط الدَّم. تُعبِّر القيمة الأعلى عن الضَّغط الأعلى في الشرايين، والتي تُقاسُ عندما يكون القلب مُتقلِّصًا (في أثناء الانقباض). وتعبَّر القيمة الأدنى عن الضَّغط الأدنى في الشرايين، والتي تُقاسُ قبل أن يبدأ القلب بالتَّقلُّص مَرَّةً أخرى (في أثناء انبساط القلب). تجري كتابة ضغط الدَّم بصيغة الضغط الانقباضي / الضغط الانبساطي، مثل، 120 / 80 ملم زئبقي (مليمترات من الزئبق). ويُشار إلى هذه القراءة بتعبير "120 على 80."

ويكون ضغط الدَّم مرتفعًا عندما يكون متوسِّط الضغط الانقباضي عند الرَّاحة 140 ملم زئبقي أو أكثر، ومتوسِّط الضغط الانبساطي عند الرَّاحة 90 ملم زئبقي أو أكثر، أو كليهما. فكلَّما ارتفع ضغط الدم، ازداد خطر حدوث مُضَاعَفات، حتى ضمن مجال ضغط الدَّم الطبيعي، لذلك هذه الحدود تقريبيَّة إلى حدِّ ما. تكون قيمتا الضغطين الانقباضي والانبساطي مرتفعةً عند معظم الشباب المصابين بارتفاع ضغط الدَّم. بينما يكون الضغط الانقباضي عند الكثير من كبار السن الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدَّم مرتفعًا (140 ملم زئبقي أو أكثر) مع ضغط انبساطي طبيعي أو منخفض (أقل من 90 ملم زئبق). ويسمى هذا الاضطراب ارتفاع ضغط الدم الانقباضي المعزول isolated systolic hypertension

ارتفاع ضغط الدَّم الإسعافي hypertensive urgency هو ضغط الدَّم الذي يكون أكبر من 180 / 120 ملم زئبقي دون أن يتسبَّب بعد بحدوث أيِّ ضَرَرٍ عضويٍّ واضح بالنسبة للأشخاص أو لأطبَّائهم. لا يُسبِّب ارتفاع ضغط الدَّم الإسعافي حدوث أيَّة أعراض.

ارتفاع ضغط الدَّم في حالات الطوارئ hypertensive emergency هو شكل شديد وخاص من ارتفاع ضغط الدم. وقد توصَّلت الأدلَّة إلى حدوث ضررٍ تدريجيٍّ في واحد أو أكثر من الأعضاء الحيويَّة (الدماغ والقلب والكلى عادةً) إذا لم ينخفض ضغط الدَّم عن 180 / 120 ملم زئبق، والذي ترافقه مجموعةٌ متنوعة من الأَعرَاض غالبًا. وتُعدُّ الإصابة بارتفاع ضغط الدَّم الطارئ أو الإسعافي غير شائعة، ولكنَّها أكثر شُيُوعًا بين الأشخاص من العرق الأسود مقارنةً بالأشخاص من العرق الأبيض، وبين الرجال أكثر منها بين النساء، وبين المرضى من الفئات الاجتماعية والاقتصادية الدنيا من تلك الموجودة في الفئات الاجتماعية والاقتصادية الأعلى. يمكن أن تكون حالات طوارئ ارتفاع ضغط الدَّم مُميتةً إذا لم تُعالَج.

تحكُّم الجسم بضغط الدم

يوجد عددٌ من الآليَّات لضبط ضغط الدَّم؛ حيث يمكن للجسم تغيير:

  • كمية الدَّم التي يضخُّها القلب

  • قُطر الشرايين

  • حجم الدَّم في مجرى الدم

يحدث ارتفاع ضغط الدم عندما يضخُّ القلب كميَّةً أكبر من الدَّم بقوَّةٍ أو بسرعةٍ أكبر. يمكن أن تتضيَّق (أو تتقلَّص) الشرايين الصغيرة (الشُّرينات arterioles)، ممَّا يُجبر الدَّم على المرور من خلال لمعةٍ أضيق من الطبيعي عند كلِّ ضربة قلب. ونتيجةًً لتضيُّق لُمعة الشرايين، فإنَّ مرور نفس الكميَّة من الدَّم من خلالها يزيد من ضغط الدَّم. ويمكن أن تتقلَّص الأوردة لخفض قدرتها على الاحتفاظ بالدم، ممَّا يؤدي إلى دفع المزيد من الدَّم في الشرايين. ونتيجةً لذلك، يزداد ضغط الدم. وقد يُضافُ سائلٌ إلى مجرى الدَّم لزيادة حجمه، وبالتالي زيادة ضغط الدم.

ولخفض ضغط الدم، يمكن للقلب ضخُّ الدَّم بقوةٍ أو بسرعةٍ أقل، ويمكن أن تتوسَّع الشرايين والأوردة (تتمدَّد)، كما يمكن سحب السَّائِل من مجرى الدم.

تقوم الكُلى والجزء الوُدِّي من الجهاز العصبي اللاإرادي (الجزء من الجهاز العصبي الذي ينظم عمليات الجسم الداخلية التي لا تتطلب أي جهد واعٍ) بضبط هذه الآليَّات. يستخدم الجزء الوُّدِّي عدَّة وسائل لزيادة ضغط الدَّم بشكل مؤقَّت خلال استجابة المواجهة أو الفرار (ردَّة فعل الجسم الفيزيائيَّة تجاه التهديد). يقوم الجزء الودِّي بتنبيه الغدتين الكظريَّتين لتحرير الهرمونات الإيبينفيرين (الأدرينالين) و النورإيبينفيرين (النورأدرينالين). تُنبِّهُ هذه الهرمونات القلبَ لتكون ضرباته أكثرَ سرعةً وقوَّة، ولتضييق معظم الشرينات ولتوسيع بعضها. الشرينات التي تتوسَّع هي تلك الموجودة في المناطق التي تحتاج إلى زيادة إمدادات الدَّم (كما هيَ الحال في عضلات الهيكل العظمي - العضلات التي يتحكَّم بها الجهد الواعي (الإراديَّة). كما يقوم الجزء الودِّي بتنبيه الكُلى لتقليل إفراز الصوديوم والماء، وبذلك زيادة حجم الدم. يضبطُ الجسمُ حركة الصوديوم داخل وخارج الخلايا تجنُّبًا لتجمُّع كميَّة زائدة من الصوديوم داخل الخلايا؛ فقد يُؤدِّي وجود كميات زائدة من الصوديوم داخل الخلايا إلى زيادة حساسيَّة الجسم للتنبُّه من قبل الجزء الودِّي العصبي.

حاصرات الفعل الأَدرينِيِّ أَلفا
حاصرات الفعل الأَدرينِيِّ أَلفا
VIDEO

كما تكون ردَّة فعل الكلى فوريَّة للتغيرات الحاصلة في ضغط الدم؛ فعند ارتفاع ضغط الدم، يزداد طرح الكلى للصوديوم والماء بهدف تقليل حجم الدَّم حتى يعود ضغط الدَّم إلى وضعه الطبيعي. وخلافًا لذلك، فعند انخفاض ضغط الدم، يقلُّ طرح الكلى للصوديوم والماء، بحيث يزداد حجم الدَّم ويعود ضغط الدَّم إلى وضعه الطبيعي. ويمكن للكلى أن تزيد من ضغط الدَّم من خلال إفراز إنزيم الرينين enzyme renin، الذي يؤدِّي في نهاية المطاف إلى إنتاج هرمون الأنجيوتنسين 2 angiotensin II. يساعد هرمون أنجيوتنسين 2 على زيادة ضغط الدَّم من خلال تسبُّبه في تضييق الشُّرينات، وذلك من خلال تنبيه الجزء الودِّي من الجهاز العصبي اللاإرادي، ومن خلال تنبيه تحرُّر هرمونين آخرين هما الألدوستيرون aldosterone و الفازوبريسين vasopressin (يًُسمَّى أيضًا الهرمون المضَّاد للِّإدرار antidiuretic hormone) واللذان يؤديان إلى زيادة احتبِاس الصوديوم والماء في الكلى. تقوم الكُلى عادةً بإنتاج المواد التي تُسبِّبُ توسُّع الشرايين الموجودة داخلها. ويساعد هذا على تحقيق التوازن بين آثار الهرمونات التي تُسبِّب تقلُّص أو انقباض الشرينات.

تنظيم ضغط الدم: جملة الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون

جملة الرينين-أنجيوتنسين-الألدوستيرون هي سلسلة من التفاعلات المُصمّمة للمساعدة على تنظيم ضغط الدَّم؛

  • فعند حدوث هبوط في ضغط الدَّم (الانقباضي، إلى 100 ملم زئبقي أو أقل)، تقوم الكلى بتحرير إنزيم الرينين في مجرى الدم.

  • يتجزَّأ الرينين والذي هو من مشتقَّات الأنجيوتنسينوجين أو مولِّد الأنجيوتنسين، وهو بروتين كبير يجول في مجرى الدم، إلى أجزاء. وأحد الأجزاء هو الأنجيوتنسين 1.

  • ينقسم أنجيوتنسين 1، وهو غير نَشِط أو فعّال نسبيًّا، إلى أجزاء بواسطة الإنزيم المحوِّل للأنجيوتنسين ngiotensin-converting enzyme (ACE). وهناك جزء آخر هو الأنجيوتنسين 2، وهو هرمون شديد الفعالية.

  • يتسبَّب الأنجيوتنسين 2 بتقلُّص عضلات جدران الشرايين الصغيرة (الشُّرينات) وارتفاع ضغط الدم. كا يقوم أنجيوتنسين 2 بتنبيه تحرير هرمون الألدوستيرون من الغدّتين الكُظريتين، و الفازوبريسين (الهرمون المضاد لإدرار البول) من الغُدَّة النُّخامِيَّة.

  • يؤدي الألدوستيرون Aldosterone و الفازوبريسين إلى احتباس الصوديوم (الملح) من قبل الكلى. كما يؤدي الألدوستيرون إلى طرح البوتاسيوم عن طريق الكلى. تؤدي زيادة الصوديوم إلى احتباس الماء، ومن ثَمَّ زيادة حجم وضغط الدَّم.

تنظيم ضغط الدم: جملة الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون

عندما يسبَّب تغيُّر ما (مثل النشاط الزائد أو الانفعال القوي) حدوث ارتفاعٍ مؤقَّت في ضغط الدم، فإنَّه يجري عادةً تنبيه إحدى آليَّات المُعاوضة في الجسم لمواجهة هذا التغيير والحفاظ على ضغط الدَّم ضمن المستويات الطبيعيَّة؛ فمثلاً، تؤدِّي زيادة كمية الدَّم التي يضخُّها القلب - والتي تميل إلى رفع ضغط الدَّم - إلى توسُّع الأوعية الدموية وزيادة طرح الصوديوم والماء من الكُلى - وهذا ما يميل إلى خفض ضغط الدم.

الارتفاع والانخفاض في ضغط الدم

يختلف ضغط الدَّم بشكلٍ طبيعيٍّ خلال حياة الشَّخص؛ حيث يكون ضغط الدَّم عند الرُّضَّع والأطفال أدنى بكثير من ضغط الدَّم عند البالغين عادةً. ويزداد ضغط الدَّم مع التقدُّم بالعمر عند معظم سكَّان الدُّول الصناعيَّة، مثل الولايات المتَّحدة. يزداد الضغط الانقباضي حتى بلوغ الشخص 80 عامًا على الأقلّ، وتحدث زيادة الضغط الانبساطي حتى بلوغ الشخص 55-60 عامًا، ثمَّ يتوقُّف حدوث ارتفاع الضَّغط أو قد ينخفض. أمَّا بالنسبة لسكَّان بعض البلدان النَّامية، فلا تحدث زيادةٌ في الضغط الانقباضي أو الانبساطي مع التَّقدُّم بالعمر، حيث لا يوجد ارتفاعٌ في ضغط الدَّم عمليًّا، وقد يعود ذلك إلى المدخول القليل من الصوديوم وزيادة مستوى النشاط البدني.

يؤثر النَّشاط بشكلٍ مؤقَّت في ضغط الدم، حيث يرتفع في أثناء ممارسة النشاط، ويعود لينخفض خلال فترات الرَّاحة. كما يوجد اختلافٌ في ضغط الدَّم باختلاف فترات اليوم: حيث يرتفع في الصباح وينخفض ليلًا خلال النوم. يكون حدوث هذه الاختلافات طبيعيًّا.

الأسباب

يمكن أن يكون ارتفاع ضغط الدَّم

  • أوَّليًا

  • ثانويًا

ارتفاع ضغط الدَّم الأوَّلي

يُسمَّى ارتفاع ضغط الدَّم المجهول السَّبب بارتفاع ضغط الدَّم الأوَّلي primary hypertension (كان يسمَّى الأساسي essential سابقًا). يُعاني ما بين 85-95% من الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدَّم من ارتفاع ضغط الدَّم الأوَّلي. قد يشترك عدد من التغيُّرات في القلب والأوعية الدموية في حدوث ارتفاع ضغط الدم؛ فمثلًا، يمكن أن تزداد كمية الدَّم التي يضخُّها القلب في الدقيقة (النِّتاج القلبي cardiac output)، ويمكن أن تزداد مقاومة جريان الدَّم نتيجة انقباض الأوعية الدموية. وقد يكون ذلك بسبب زيادة حجم الدَّم أيضًا. ولا تكون أسباب حدوث مثل هذه التغيُّرات مفهومة بشكلٍ كامل، ولكن يبدو أنها تنطوي على عيوبٍ وراثيَّة تُؤثِّر في انقباض الشرايين التي تساعد على ضبط ضغط الدَّم. وقد تُسهم التَّغيرات الأخرى في زيادة ضغط الدم، بما فيها تراكم كمياتٍ كبيرةٍ من الصوديوم داخل الخلايا وانخفاض إنتاج المواد التي تُوسِّع الشرايين.

ارتفاع ضغط الدَّم الثانوي

يُسمَّى ارتفاع ضغط الدَّم النَّاجم عن سببٍ معروفٍ بارتفاع ضغط الدَّم الثَّانوي secondary hypertension. يُعاني ما بين 5-15% من الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدَّم من ارتفاع ضغط الدَّم الثانوي. ينجم ارتفاع ضغط الدَّم عند الكثير من أولئك الأشخاص عن وجود اضطرابٍ في الكلى؛ فالكثير من اضطرابات الكلى يمكن أن تُسبِّب ارتفاعًا في ضغط الدَّم، لأنَّ للكلى دورًا مهمًّا في السيطرة على ضغط الدم؛ فمثلًا، يمكن للأضرار التي تُصيبُ الكُلى نتيجة حدوث التهابٍ أو الإصابة باضطراباتٍ أخرى أن تُضعفَ قدرتها على طرح ما يكفي من الصوديوم والماء من الجسم، ممَّا يزيد من حجم الدَّم وضغط. وتشتمل اضطرابات الكُلى الأخرى التي تُسبِّب ارتفاع ضغط الدَّم على تضيُّق الشريان الكلوي renal artery stenosis (تضيُّق الشريان المُغذِّي لإحدى الكليتين)، والذي قد يكون ناجمًا عن تصلُّب الشرايين أو إصابة أو اضطراباتٍ أخرى.

يكون سبب ارتفاع ضغط الدَّم الثَّانوي عند القليل من المرضى هو الإصابة باضطرابٍ آخر، مثل أحد الاضطرابات الهرمونية أو استعمال أدوية مُعيَّنة، كحبوب منع الحمل (وسائل منع الحمل الفمويَّة). وتشتمل الاضطرابات الهُرمونِيَّة التي تُسبِّبُ ارتفاع ضغط الدَّم على فرط الأَلدوستيرونِيَّة hyperaldosteronism (الإفراط في إنتاج الألدوستيرون، من خلال ورمٍ غير سرطاني في إحدى الغدّتين الكُظريتين غالبًا) أو مُتلازمة كوشينغ Cushing syndrome (اضطراب يتميَّز بارتفاع مستويات الكورتيزول) أو فرط نشاط الغُدَّة الدرقية (فرط الدرقية)،وفي حالاتٍ نادرة، ورم القواتم pheochromocytoma (ورم يتوضَّع في الغُدَّة الكظرية ويُنتج هرموني الإيبنفيرين و النورإيبنفيرين).

ويتداخل تصلُّب الشرايين مع سيطرة الجسم على ضغط الدم، مما يزيد من خطر ارتفاعه؛ ذلك أنَّ تصلُّب الشرايين يجعل الشرايين قاسية، ممَّا يمنع توسُّعها والذي من شأنه منع عودة ضغط الدَّم إلى مستواه الطبيعي (انظر تصلُّب الشَّرايين Arteriosclerosis).

بعض أسباب ارتفاع ضغط الدَّم الثَّانوي

  • اضطرابات الكلى

    • تضيُّق الشريان الكِلوي

    • التهاب الحويضة والكلية Pyelonephritis

    • التهاب كبيبات الكلى Glomerulonephritis

    • أورام الكلى

    • داء الكلى المتعددة الكيسات (وراثي عادةً)

    • إصابة الكلى

    • المُعالجة الشعاعيَّة المؤثِّرة في الكلى

  • الاضطرابات الهُرمونِيَّة

    • فرط نشاط الغُدَّة الدرقية Hyperthyroidism

    • فَرطُ الأَلدوستيرونِيَّة Hyperaldosteronism

    • مُتلازمة كوشينغ

    • ورم القواتم Pheochromocytoma

    • ضخامة النهايات Acromegaly

  • اضطرابات أخرى

    • تضيُّق برزخ الأبهر Coarctation of the aorta

    • تصلُّب الشرايين Arteriosclerosis

    • التَّسمُّم الحملي (أحد مضاعفات الحمل) Preeclampsia

    • البُرفيرِيَّةٌ الحادَّةُ المُتَقَطِّعَة Acute intermittent porphyria

    • التَّسمُّم الحاد بالرصاص

  • الأدوية

    • مضادَّات الالتهاب غير الستيرويديَّة

    • موانع الحمل الفمويَّة

    • الستيرويدات القشرية

    • سيكلوسبورين cyclosporine

    • إريثروبويتين Erythropoietin

    • كوكايين

    • الكحول (التناول المفرط)

    • عرق السوس (كميَّات كبيرة)

العوامل المُفاقمَة

يمكن للسّمنة ونمط الحياة الخامل والشِّدَّة النفسيَّة والتدخين وتناول كميَّات كبيرة من الكحول أو الصوديوم في النظام الغذائي أن تمارس دورًا في حدوث الإصابة بارتفاع ضغط الدَّم لدى المرضى الذين لديهم ميلٌ وراثيٌّ لحدوثه. كما يمكن لانقطاع النَّفس النَّومي أن يُسهمَ في تفاقم أو ارتفاع ضغط الدَّم الموجود.

تميل الشِّدَّة النفسيَّة إلى التَّسبُّب بحدوث ارتفاعٍ مؤقَّت في ضغط الدَّم، ولكن ضغط الدَّم يعود إلى وضعه الطبيعي بمجرد زوال الشِّدَّة النفسيَّة عادةً. ومن الأمثلة على ذلك "ارتفاع ضغط الدَّم ذو الغلالة البيضاء"، حيث يؤدي التوتُّر النَّاجم عن زيارة عيادَة الطَّبيب إلى حدوث ارتفاعٍ في ضغط الدَّم، ويكون كافيًا حتَّى يُشخَّصَ كضغطِ دمٍ مرتفعٍ عندَ شخصٍ يكون ضغط دمه طبيعيًّا في أوقاتٍ أخرى. أمَّا عند الأشخاص الذين لديهم استعدادٌ للإصابة بارتفاع ضغط الدَّم، فيُعتقد أن هذه الزيادات البسيطة في ضغط الدَّم تُسبِّب ضررًا يؤدي في نهاية المطاف إلى حدوث ارتفاعٍ دائمٍ في ضغط الدَّم، حتى في حال عدم وجود شدَّة نفسيَّة؛ إلَّا أنَّه لم تثبت صحَّة هذه النظرية.

الأعراض

لا يُؤدي ارتفاعُ ضغط الدَّم عند معظم الأشخاص إلى ظهور أعراض، برغم الظهور المتزامن لأعراضٍ معيَّنةٍ معروفة، ولكنَّها تُعزى بالخطأ إلى ارتفاع ضغط الدَّم، مثل الصُّداع والرُّعاف (نزف من الأنف) والشعور بالدَّوخة والإرهاق وتورُّد الوجه. قد يكون الأشخاصُ الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدَّم هذه الأعراض، إلَّا أنَّ هذه الأعراضَ يمكن أن تظهرَ عند الأشخاص الذين يكون ضغط دمهم طبيعيًّا في بعض الأحيان.

قد يؤدي ارتفاعُ ضغط الدَّم الشديد أو الطويل الأمد الذي لم يَجرِ علاجه إلى ظهور أعراض، لأنه قد يُلحق الضَّررَ بالدِّماغ والعيون والقلب والكلى. وتتضمَّن الأَعرَاضُ الشعورَ بالصُّداع والتَّعب والغثيان والقيء وضيق النَّفس والتململ. يُسبِّبُ ارتفاع ضغط الدَّم الشديد تورُّمًا في الدماغ في بعض الأحيان، ممَّا يؤدِّي إلى الشعور بالغثيان والقيء وتفاقم الصُّداع والنُّعاس والتَّخليط الذهنِي والاختِلاجَات والوسن، وحتى الغيبوبة. ويُطلَق على هذه الحالة اسم الاعتِلاَل الدِّماغِيّ بارتِفاعِ ضَغطِ الدَّم.

يزيد ارتفاع ضغط الدَّم الشديد من عبء عمل القلب، وقد يُسبِّبُ ألمًا في الصدر أو ضيقًا في النَّفس. ويُؤدِّي الارتفاع الشديد في ضغط الدَّم إلى تمزُّق الشريان الذي يمرُّ من خلاله الدَّم الخارج من القلب (الشريان الأبهر)، ممَّا يسبِّب ألمًا في الصدر أو البَطن. والأشخاصُ الذين يُعانون من مثل هذه الأعراض يُعانون من حالة ارتفاع ضغط دمٍ طارئة تحتاج إلى معالجةٍ إسعافيَّة.

أمَّا إذا كان ارتفاع ضغط الدَّم ناجمًا عن الإصابة بورم القواتم، فقد تنطوي الأعراض على الشُّعور بالصُّدَاعٍ الشديد والقلق والشُّعور بمعدَّل ضربات القلب السريع أو باضطراب نَظم القلب (خفقان القلب) والتَّعرُّق المُفرِط والرُّعاش والشحوب. تنجم هذه الأَعرَاضُ عن وجود مستوياتٍ مرتفعةٍ من هرمونات الإيبنفيرين و النورإيبنفيرين التي يُنتجها ورمُ القواتم.

هل تعلم...

  • تُنسبُ بعضُ الأَعرَاض، مثل الصُّداع والرُّعاف (نزف في الأنف) والدَّوخة وتورُّد الوجه والتعب عادةً إلى ارتفاع ضغط الدَّم، ولكنَّها يمكن أن تظهرَ عند أشخاصٍ لا يُعانون من ارتفاعٍ في ضغط الدم في كثيرٍ من الأحيان.

المُضَاعَفات

يمكن أن يؤدي ارتفاعُ ضغط الدَّم لفترة طويلة إلى تضرُّر القلب والأوعية الدموية وزيادة خطر حدوث:

  • نوبة قلبيَّة

  • فشل القلب

  • سكتة دماغية

  • فشل كلوي

عندما يرتفع الضَّغط في الشرايين فوق 140/90 ملم زئبق، يتضخَّم القلب وتزداد سماكة جدرانه نظرًا لاضِّطراره للعمل بجدٍّ لضخِّ الدَّم. وتكون الجدران السميكة أكثرَ صلابةً من المعتاد. وهكذا، فإنَّ حُجُرات القلب لا تتوسَّع بشكلٍ طبيعيٍّ ويَصعُبُ ملؤها بالدم، مما يزيد من عبء عمل القلب. قد تؤدِّي هذه التغيُّرات في القلب إلى حدوث اضطرابٍ في نََظم القلب أو إلى فشل القلب.

يُسبِّبُ ارتفاعُ ضغط الدَّم زيادةً في سماكة جدران الأوعية الدموية ويجعلها أكثرَ عُرضةً لتصبح قاسيةً نتيجة حدوث تصلُّبٍ في الشرايين (التَّصلُّب العصيدي) atherosclerosis. ويكون الأشخاص الذين يعانون من زيادةٍ في سماكة جدران الأوعية الدموية ومن تصلُّب الشرايين مُعرَّضين لخطرٍ أكبر للإصابة بالسكتات الدماغيَّة والنوبات القلبيَّة والفشل الكلوي.

التشخيص

  • قياس ضغط الدم

يجري قياسُ ضغط الدَّم بعد جلوس أو استلقاء الشخص لمدَّة 5 دقائق. ويجب قياسه مَرَّةً أخرى بعد أن يقف الشخص لبضع دقائق، وخصوصًا إذا كان الشخص كبيرًا في السنِّ أو مصابًا بداء السُّكَّري. وتُعدُّ القراءة 140/90 ملم زئبقي أو أكثر مرتفعة، ولكن التَّشخيص لا يمكن أن يعتمدَ على قراءةٍ مرتفعةٍ واحدة. كما أنَّ عدَّة قراءاتٍ مرتفعة ليست كافية لوَضع التَّشخيص في بعض الأحيان، لاحتمال وجود اختلافاتٍ كبيرة في القراءات على سبيل المثال؛ فإذا كانت قراءة الضغط الأوَّليَّة مرتفعة، ينبغي قياس ضغط الدَّم مرَّةً أخرى خلال نفس الزيارة، ثمَّ قياسها مرَّتين على الأقل خلال اليومين الآتيين للتَّأكُّد من استمرار ارتفاع ضغط الدَّم.

قياسُ ضغط الدم

يمكن قياس ضغط الدَّم بواسطة عدد من الأجهزة بسرعةٍ وبأقلِّ قدرٍ من الإزعاج. ولكن، يجري استعمال مقياس ضغط الدَّم sphygmomanometer عادةً. وهو يتألف من كُمٍّ مطاطيٍّ ليِّن متَّصلٍ بكرةٍ مطاطيَّةٍ تُستَعمل لنفخ الكُّمِّ، ومقياسٍ لتسجيل ضغط الكُّم. قد يكون المقياسُ قرصا مُدرَّجًا أو عمودًا زجاجيّا مليئًا بالزئبق. ويُقاس ضغطُ الدَّم بالملليمتر الزئبقي (ملم زئبق)، لأنَّ الجهاز الأوَّل الذي استُعمِلَ لقياسه هو عمودٌ من الزِّئبق.

وينبغي، عند استعمال مقياس ضغط الدِّم، أن يجلسَ الشخص بحيث تكون ساقاه غير متصالبتين وظهره مدعومًا. تجري تعرية الذراع (إذا جَرَى طيُّ الكُم، يجب توخِّي الحذر للتأكد من أنَّه ليس مشدودًا حول الذراع) وثنيها وإراحتها على الطَّاولة، بحيث يكون مستوى الذراع موازيًا لمستوى القلب؛ ثم يجري لفُّ الكُمِّ حول الذراع. من الضروري استعمال الكمِّ المناسب لحجم الذراع؛ فإذا كان الكُمُّ صغيرًا جدًّا، تكون قراءة ضغط الدَّم شديدة الارتفاع. أمَّا إذا كان الكُمُّ كبيرًا جدًّا، فتكون القراءة شديدة الانخفاض.

يُجرى الاستماع من خلال سمَّاعة الطبيب التي تُوضَع على الشريان تحت الكُمِّ، ثمَّ يقوم الممارس الصِحِّي بنفخِ الكُمِّ من خلال العصر المتكرِّر على الكرة المطَّاطيَّة حتى يضغطَ الكُمُّ بإحكامٍ على الشريان بحيث يتوقف جريان الدَّم بشكلٍ مؤقَّت، فيكون الضغط عندها أعلى من الضغط الانقباضي المعتاد للشخص بحوالي 30 ملم زئبقي (الضغط الموجود عندما ينبض القلب) عادةً؛ ثم يجري تفريغ الكُمِّ من الهواء تدريجيًّا. الضغط الذي يسمع فيه الطبيب أوَّل نبضٍ في الشريان هو الضغط الانقباضي. ويستمرُّ تفريغ الكم من الهواء إلى أن يتوقََّف سماع صوت جريان الدم. وتكون قيمة الضغط لحظة توقُّف سماع صوت جريان الدم هي قيمة الضغط الانبساطي (الضغط الموجود عند استرخاء القلب، بين النبضات).

تتوفَّر بعض الأجهزة التي يمكنها قياس ضغط الدَّم آليًّا، من دون استعمال سمَّاعة الطبيب أو الكرة المطَّاطيَّة. قد يكون من المناسب استعمال هذه الأجهزة حول الجزء العلوي من الذراع أو الإصبع أو المعصم. ويكون قياسُ ضغط الدَّم في الجزء العلويِّ من الذراع أكثرَ دقَّةً عند الأشخاص الذين تجاوزت أعمارهم 50 عامًا. ولكن، قد يكون من الضروري في بعض الأحيان إجراء قياسٍ دقيقٍ لضغط الدَّم - عند شخصٍ يُعالَجُ في وحدة العناية المركزة على سبيل المثال؛ حيث يمكن في مثل هذه الحالات إدخال قثطارٍ داخل الشريان لقياس ضغط الدَّم مباشرة.

تتوفَّر أجهزةٌ لقياس ضغط الدَّم في المنزل من قِبَل المرضى الذين يُعانون من ارتفاع ضغط الدَّم.

قياسُ ضغط الدم
Blood Pressure Measurement
Blood Pressure Measurement

ويمكن استعمال جهازٍ لمراقبة ضغط الدَّم على مدار 24 ساعة عند وجود شكٍّ في قياس ضغط الدَّم. وهو جهازٌ محمولٌ يعمل بالبطارية، يُحمَلُ فوق منطقة الورك ويتَّصلُ بكمِّ ضغط الدَّم الذي يُثبَّتُ على الذراع. يُسجِّل جهاز مراقبة بشكلٍ مُتكرِّرٍ ضغط الدَّم طوال النهار والليل على مدار 24 ساعة أو 48 ساعة. لا يقتصر دور تسجيل القراءات على تحديد وجود ارتفاعٍ في ضغط الدَّم، ولكنَّه يُسجِّل مدى شدَّته أيضًا.

قد تكون قيمة ضغط الدَّم المُسجَّلة مرتفعةً خلافًا للواقع عند الأشخاص الذين تكون شرايينهم شديدة الصَّلابة أو التيبُّس (عند كبار السنِّ عادةً). وتُسمَّى هذه الظاهرة ارتفاع ضغط الدَّم الكاذب pseudohypertension. وتحدث هذه الظاهرة عندما يكون الشريان في الذراع شديدَ الصَّلابة بحيث يَصعُبُ ضغطه من قبل كُمِّ ضغط الدم؛ ونتيجةً لذلك، لا يمكن قياس ضغط الدَّم بِدِقَّة.

كما قد تكون نتيجة قياس ضغط الدَّم عند بعض المرضى طبيعيَّةً، بينما يكون الضَّغط مرتفعًا في الواقع. وهذا ما يُسمَّى ارتفاع ضغط الدَّم المُقنَّع masked hypertension. تصل نسبة الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدَّم المُقنَّع إلى 10٪ من المرضى المصابين بارتفاع ضغط الدَّم. وقد يكون من المستحيل تمييزُ هذا النَّوع من ارتفاع ضغط الدَّم ما لم يُقَس ضغط الدَّم في المنزل أو عندَ الاشتباه بحدوث إحدى المضاعفات (مثل فشل القلب) نتيجة ارتفاع ضغط الدَّم.

وبعدَ الانتهاء من تشخيص ارتفاع ضغط الدَّم، يَجرِي تقييم آثاره على الأعضاء الرئيسية عادةً، وخصوصًا الأوعية الدَّموية والقلب والدِّماغ والعيون والكلى. كما يتحرَّى الأطباء عن سبب ارتفاع ضغط الدَّم. يختلف عددُ ونوع الاختبارات التي تُجرى للتَّحرِّي عن الأعضاء المُتضرِّرة وتحديد سبب ارتفاع ضغط الدَّم الذي يختلف من شخصٍ لآخر. وعمومًا، ينطوي التقييمُ الروتيني للأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدَّم على دراسة التَّاريخ الطبي والفحص السريري وإجراء تخطيطُ قلبٍ كهربائي وفحوصٍ دمويَّة (بما فيها فحص مستويات الهيماتوكريت [جزء من إجمالي حجم الدم المُكوَّن من خلايا الدم الحمراء] والبوتاسيوم والصوديوم، واختبارات فحص وظائف الكلى)، واختباراتٌ بوليَّة.

وينطوي الفَحصُ السَّريري على تحرّي الشعور بالإيلام في منطقة البطن فوق الكلى، ووضع سمَّاعة الطبيب على البطن للاستماع إلى اللغَط bruit (الصوت النَّاجم عن اضطراب جريان الدَّم في الشريان المتضيِّق) الصادر عن الشريان المُغَذِّي لكل كلية.

تُفحَصُ الشبكيَّة في كلِّ عينٍ باستعمال منظار العين (انظر ما هو المنظار العيني؟). وتُعدُّ شبكية العين الجزءَ الوحيدَ الذي يستطيع الأطباء من خلاله الاطِّلاع مباشرةً على تأثير ارتفاع ضغط الدَّم في الشرايين؛ حيث يُفتَرض أنَّ التغيُّرات الحاصلة في شُرينات شبكية العين مماثلة للتغيُّرات الحاصلة في الشرينات والأوعية الدموية في أماكن أخرى من الجسم، كما هي الحالُ في الكُلى. ويمكن للأطبَّاء، من خلال تحديد درجة الضَّرر الذي لحقَ بشبكيَّة العين (اعتلال الشبكيَّة النَّاجم عن ارتفاع ضغط الدَّم)، تصنيفَ شدَّةِ ارتفاع ضغط الدَّم.

تُستَعمل سمَّاعة الطبيب لكشف أصوات القلب. ويُعدُّ صوتُ القلب غير الطبيعي، الذي يُسمى صوت القلب الرابع fourth heart sound، أحد أبكر تغيُّرات القلب النَّاجمة عن ارتفاع ضغط الدَّم. يحدث هذا الصوتُ لأنَّ الأُذين الأيسر من القلب يكون عليه أن يتقلَّص بشكل أقوى لملء البطين الأيسر المتضخِّم والمُتصلِّب، والذي يضخُّ الدَّم إلى سائر أنحاء الجسم، باستثناء الرئتين.

يُجرى تخطيطٌ لكهربيَّة القلب للتَّحرِّي عن التغيُّرات الحاصلة في القلب - وخصوصًا تَسمُّك (أو تَضَخُّم) عضلة القلب أو ضخامة القلب. قد يخضع الشخص لتخطيطٍ لصدى القلب عند الاشتباه بوجود ضخامةٍ في القلب.

يمكن كشف تضرُّر الكلى من خلال إجراء اختباراتٍ دمويَّة وبوليَّة؛ حيث تستطيع اختبارات البول الكشفَ مبكِّرًا عن أدلَّة حدوث ضَرَرٍ في الكُلى. وقد يشيرُ وجود خلايا الدَّم والألبومين (البروتين الأكثر وفرة في الدَّم) في البول إلى حدوث مثل هذا الضَّرر. لا تظهر أعراض تضرُّر الكلى (مثل الخمول ونقص الشهيَّة والتَّعب) عادةً إلَّا بعد فقد 70-80٪ من وظائف الكُلى.

تشخيصُ السبب

يتَّسع مجال التَّحرِّي عن سبب حدوث ارتفاع الضغط كلَّما كان ارتفاع الضَّغط أكبر وكان عمر الشخص المصاب أصغر، ولم تصل نسبة الأشخاص الذين جرى تحديد سبب ارتفاع الضغط عندهم إلى 10% من الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدَّم. وقد يشتملُ التقييم الأوسع على التصوير بالأشعَّة السِّينية وبالموجات فوق الصوتية وتصوير الكُلى والشرايين التي تغذِّيها بالدَّم بالنوكلويدات المُشعة، وكذلك تصوير الصَّدر بالأشعَّة السينيَّة. وتُجرى اختباراتٌ دمويَّة وبوليَّة لقياس مستويات هرمونات معينة، مثل الإيبينفيرين والألدوستيرون و الكورتيزول.

ويمكن اقتراحُ السَّبب من خلال النتائج غير الطبيعيَّة للفحص السريري أو للأعراض؛ فمثلًا، قد يُشيرُ وجود لغطٍ في الشريان الذي يُغذِّي الكُلى إلى وجود تضيُّق في الشريان الكلوي (تضييق الشريان الذي يُغذِّي الكلى). وقد يُشير ظهور مجموعاتٍ مختلفةٍ من الأعراض إلى ارتفاع مستويات هرموني الإيبنفيرين و النورإيبنفيرين التي ينتجها ورم القواتم. يجري تأكيد الإصابة بورم القواتم عند العثور على المنتجات المُتفكِّكة لهذين الهرمونين في البول. ويمكن أن تُكتَشفَ أسبابٌ نادرةٌ أخرى لارتفاع ضغط الدَّم من خلال بعض الاختبارات الروتينيَّة. فمثلًا، قد يساعد قياسُ مستوى البوتاسيوم في الدَّم على كشف الإصابة بفرط الأَلدوستيرونِيَّة.

الجدول
icon

تصنيفُ ضغط الدَّم عند البالغين

يُصنَّف ضغط الدَّم حسب شِدَّته، لأنَّ العلاجَ بدرجة ما يعتمد على شدَّة ارتفاعه؛ فعندما يكون الضغط الانقباضي والانبساطي للشخص منخفضين في صنفين مختلفين، يجري عندها استعمال الفئة الأعلى لتصنيف ضغط الدَّم؛ فمثلًا، يَجرِي تصنيف الضغط 150 / 88 ملم زئبقي في المرحلة الأولى لارتفاع ضغط الدَّم ، بينما يُصنَّف الضَّغط 150 / 105 ملم زئبقي على أنَّه في المرحلة الثانية لارتفاع ضغط الدم.

وتكون قيمة ضغط الدَّم المثاليَّة لتقليل مخاطر حدوث مشاكل في القلب والأوعية الدموية (مثل النوبة القلبية وفشل القلب) والسكتة الدماغية هي أقل من 115/ 75 ملم زئبقي.

التَّصنيف

ضغط الدَّم الانقباضي (ملم زئبقي)

ضغط الدَّم الانبساطي (ملم زئبقي)

المتابعة الموصى بها

ضغط الدَّم الطبيعي

أقل من 120

أقل من 80

يُعادُ فحص ضغط الدَّم في غضون عامين.

مُقدِّمَات ارتفاع ضغط الدَّم prehypertension

120–139

80–89

يُعادُ فحص ضغط الدَّم في غضون عامٍ واحد، مع تقديم الإرشادات المُتعلِّقة بالتغييرات في نمط الحياة.

المرحلة الأولى من ارتفاع ضغط الدَّم

140–159

90–99

تُثبت الإصابة بارتفاع ضغط الدَّم في غضون شهرين، مع تقديم الإرشادات المُتعلِّقة بالتغييرات في نمط الحياة.

المرحلة الثانية لارتفاع ضغط الدَّم

فوق 160

أكثر من 100

تُقيَّم حالة الشخص أو يُحالُ إلى مقدِّم الرعاية الصحية في غضون شهرٍ واحد. ويجب تقييم ومعالجة حالة الأشخاص الذين يعانون من ضغط دمٍ شديد الارتفاع (مثل 180 / 110 ملم زئبقي أو أعلى) مباشرةً أو في غضون أسبوعٍ واحد، وذلك وفقًا لحالتهم.

ضغط الدَّم
ضغط الدَّم
VIDEO

المُعالَجة

  • النِّظام الغذائي وممارسة الرياضة

  • استعمال الأدوية الخافضة لضغط الدَّم

لا يمكن الشفاء من ارتفاع ضغط الدَّم الأوَّلي، ولكن يمكن ضبطه لمنع حدوث مُضَاعَفات. ونتيجةً لعدم وجود أعراض لارتفاع ضغط الدَّم بحدّ ذاته، يحاول الأطباء تجنُّب استعمال العلاجات التي تُسبِّبُ حدوث آثارٍ جانبية أو تؤثِّر في نمط حياة الشخص. وتُجرى محاولاتٌ لاتِّخاذ تدابيرَ بديلة قبل وصف استعمال أيَّة أدوية؛ إلَّا أنَّ استعمال العلاجَ الدَّوائيَّ يتزامن عادةً مع اتِّخاذ تدابير بديلة عند جميع الأشخاص الذين يعانون من ضغطٍ دمٍ قدره 160 / 100 ملم زئبقي أو أعلى، وعند الأشخاص الذين يعانون من ضغط الدَّم 140 / 90 ملم زئبقي أو أعلى، والمصابين كذلك بداء السُّكَّري أو باضطراب الكُلى أو عند ظهور دليلٍ على تضرُّر أحد الأعضاء الحيويَّة أو وجود عوامل خطر أخرى للإصابة بداء الشريان التَّاجي.

يهدف العلاج الخافض للضغط إلى خفض ضغط الدَّم إلى ما دون 140 / 90 ملم زئبقي عندَ معظم المرضى؛ إلَّا أنَّ خفض ضغط الدَّم إلى أقل من 140 / 90 ملم زئبقي قد يُسبِّبَ حدوثَ مشاكل عند الأشخاص بعمر 60 عامًا أو أكبر، مثل الإغماء أو خفَّة الرأس أو فقد الذَّاكرة أو الدَّوخة؛ لذلك، ينبغي خفض ضغط الدَّم إلى ما دون 150 / 90 ملم زئبقي فقط عندَ هذه الفئة العمريَّة. وتُشاهد هذه المشاكل عند الأشخاص الذين يكون ضغط الدَّم الانبساطي عندهم أقل من 70 عند بَدء العلاج عادةً. أمَّا بالنسبة لبعض الأشخاص المُعرَّضين لخطر شديدٍ للإصابة بمرضٍ قلبيٍّ، فينبغي أن يتراوح الضَّغط الانقباضي الأدنى المُستهدَف بين 125-130 ملم زئبقي حتى يكون مناسبًا لحالتهم.

ويُنصَح المرضى الذين يُعانون من زيادة الوزن مع ارتفاع ضغط الدَّم بإنقاص أوزانهم؛ فقد تؤدي خسارة ما لا يقلّ عن 4,5 كغ إلى خفض الضَّغط. ومن الضروري بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من السّمنة المفرطة أو المُصابين بداء السُّكري أو بارتفاع مستويات الكوليسترول في الدَّم أن يُجروا تغييراتٍ في نظامهم الغذائي (بحيث يُصبحَ غنيًّا بالفواكه والخضراوات ومشتقَّات الألبان القليلة الدسم، مع خفض محتواه من الدُّهون المُشبعة و الكليَّة)، وذلك لخفض خطر الإصابة بداء القلب والأوعية الدَّمويَّة. ويجب على المُدخنين إيقاف التدخين.

قد يؤدِّي تقليلُ تناول الكحول والصوديوم (مع الحفاظ على كمية كافية من الكالسيوم والمغنيزيوم والبوتاسيوم) إلى جعل العلاج الدَّوائي لارتفاع ضغط الدَّم غيرَ ضروري؛ حيث يجب خفض الكميَّة المُستَهلكة من الكحول يوميًّا إلى ما لا يزيد على ليترٍ واحدٍ تقريبًا من البيرة أو حَوالى 240 مل من النبيذ، أو حَوالى 60 مل من الويسكي (أو سواها من الخمور) عند الرجال، و نصف تلك الكميَّات عند النساء. كما ينبغي خفضُ المدخول اليومي من الصُّوديوم إلى أقل من 2,5 غرام، أو مدخول كلوريد الصُّوديوم (ملح الطعام) إلى 6 غرامات.

ومن المفيد القيام بالتمارين الرياضية المتوسِّطة الشِّدَّة. وليس من الضَّروري تقييد النشاط البدني للأشخاص المصابين بارتفاع الضغط الأوَّلي ما دام ضغطُ دمهم مضبوطًا. وتساعد ممارسة التمارين الرياضية بانتظام على خفض ضغط الدَّم والوزن، وتحسِّنُ وظيفة القلب والصحَّة العامة (انظر فوائدُ التَّمرين).

يوصي الأطباء مرضاهم الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدَّم في كثيرٍ من الأحيان بمراقبة ضغط دمهم في المنزل؛ فقد تساعد المراقبة الذاتيَّة على تحفيز المرضى على اتِّباع توصيات الطبيب المُتعلِّقة بالعلاج.

العلاج الدَّوائي

تُسمَّى الأدوية المُستَعمَلة في مُعالجة ارتفاع ضغط الدَّم بأدوية معالجة ارتفاع ضغط الدم أو خافضات ضغط الدم antihypertensives. يمكن ضبط ارتفاع ضغط الدَّم عند أيِّ شخصٍ تقريبًا نتيجة توفُّر مجموعةٍ كبيرة من خافضات الضَّغط، ولكنَّ المعالجة يجب أن تكون مُصمَّمةً بشكلٍ فردي. وتكون المعالجة أشدَّ فعاليَّة عندما يكون تواصل الشخص مع الطبيب جيِّدًا، وعندما يكون الشخص متعاونًا في تطبيق البرنامج العلاجي.

تتوفَّر أنواعٌ مختلفة من خافضات الضغط التي تعمل على خفض ضغط الدَّم من خلال آليَّاتٍ مختلفة، لذلك فمن الممكن اتِّباع الكثير من استراتيجيات المعالجة المختلفة. يلجأ الأطباءُ إلى استعمال أسلوبٍ مُتدرِّج في العلاج الدَّوائي بالنسبة لبعض المرضى: حيث يوصون باستعمال نوعٍ واحدٍ من خافضات ضغط الدَّم وإضافة أدويةٍ أخرى عندَ الضرورة. بينما يجد أطبَّاءٌ أن اتِّباع أسلوبٍ تتابعيٍّ هو الأفضل بالنسبة لمرضى آخرين: حيث يُوصون باستعمال أحد الأدوية الخافضة للضغط؛ وإذا لم يكن فعَّالًا، فإنَّهم يوقفون استعماله ويُوصون باستعمال نوعٍ آخر. أمَّا عند تدبير الأشخاص الذين يعانون من ضغط دمٍ قيمته 160 / 100 ملم زئبقي أو أعلى، فيوصي الأطبَّاء بالبدء باستعمال نوعين من الأدوية الخافضة للضغط في الوقت نفسه عادةً. يُراعي الأطبَّاء عند اختيارهم الدواءَ الخافضَ للضَّغط العَوامِل التَّاليَّة:

  • عمر الشخص وجنسه وعرقه

  • شِدَّة ارتفاع ضغط الدَّم

  • وجود حالات صحيَّة أخرى، مثل داء السُّكَّري أو ارتفاع مستويات الكوليسترول في الدَّم

  • الآثار الجانبيَّة المُحتملة، والتي تختلف من دواءٍ لآخر

  • التَّكلفة الماديَّة للأدوية والاختبارات اللازمة للتحرِّي عن بعض الآثار الجانبية

يحتاج أغلبُ المرضى (أكثر من 74%) في نهاية المطاف إلى استعمال دواءين أو أكثر حتى يمكنهم ضبط ضغط الدَّم ضمن الحدود الطبيعيَّة.

يتحمَّل معظمُ المرضى استعمال الأدوية الخافضة للضغط الموصوفة لهم دون حدوث مشاكل؛ إلَّا أنَّ استعمال أيَّ دواءٍ خافضٍ للضغط قد يُسبِّبَ حدوث آثارٍ جانبيَّة. لذلك، يجب على المريض إعلام الطبيب عند ظهور آثارٍ جانبية، فقد يوصي بتعديل الجرعة أو استبدال الدواء بآخر. يجب استعمال الأدوية الخافضة للضغط عادةً لضبط ضغط الدَّم إلى أجلٍ غير مُسمَّى.

قد تكون مدرَّات البول الشبيهة بالمدرَّات الثيازيدية thiazide-like diuretic مثل كلورثاليدون chlorthalidone أو إنداباميد indapamide، أوَّل دواءٍ يُستَعمل لعلاج ارتفاع ضغط الدَّم. تُسبِّبُ مدرَّات البول توسُّع الأوعية الدموية. كما تساعد مدرَّات البول على طرح الصوديوم والماء من الكُلى، وعلى خفض حجم السوائل في الجسم، ومن ثَمَّ خفض ضغط الدَّم. ونتيجةً لتسبُّب مدرَّات البول الشبيهة بالمدرَّات الثيازيدية في طرح البوتاسيوم عن طريق البول، فإنَّه يجب استعمال مكمِّلات البوتاسيوم أو مدرَّات البول التي لا تُسبِّبُ خفض أو زيادة مستويات البوتاسيوم في بعض الأحيان بالتزامن مع استعمال مُدرَّات البول الشبيهة بالمدرَّات الثيازيدية. لا تُستَعمل مُدرَّات البول الحافظة للبوتاسيوم منفردةً عادةً، لأنها لا تضبط ضغط الدَّم وحدها، خلافًا لمدرَّات البول الشبيهة بالمدرَّات الثيازيدية التي تضبطه. ولكن، يَجرِي استعمال سبيرونولاكتون spironolactone المُدِر للبول والحافظ للبوتاسيوم منفردًا في بعض الأحيان. يكون استعمال مدرَّات البول مفيدًا بشكلٍ خاص عند العِرق الأسود وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من السّمنة أو من قصور القلب أو من مرضٍ كلويٍّ مزمن.

تنطوي الحاصرات الأدرينالية Adrenergic blockers على حاصرات ألفا وحاصرات بيتا وحاصرات ألفا- بيتا والحاصرات الأدريناليَّة المُحيطيَّة التأثير. تحجب هذه الأدوية تأثيرَ الجزء الوُدِّي، والذي هو جزءٌ من الجهاز العصبي الذي يمكنه إحداث رِدَّة فعلٍ سريعة للشِّدَّة النفسيَّة من خلال زيادة ضغط الدَّم. تُعدُّ حاصرات بيتا هي الحاصرات الأكثر شيوعًا واستعمالًا من حاصرات المفعول الأدريناليّ، وتكون فعَّالةً بشكلٍ خاص عند البيض والشباب والأشخاص الذين أُصيبوا بنوبةٍ قلبيَّة. كما أنَّ استعمالها مفيدٌ للأشخاص الذين يُعانون من معدَّل ضربات قلب سريع أو في معالجة الذَّبحة الصدريَّة (ألم الصدر النَّاجم عن نقص التَّغذية الدَّمويَّة لعضلة القلب) أو صداع الشقيقة. يكون خطرُ الآثار الجانبية أكبر عند كبار السن. وقد أُهمِلَ استعمال حاصرات ألفا كعلاجٍ رئيسيٍّ، لأنَّها لا تُنقِصُ خطر الوفاة. ويجري استعمالُ الحاصرات الأدريناليَّة المحيطيَّة التأثير فقط عادةً عند الحاجة إلى استعمال نوعٍ ثالثٍ أو رابعٍ من الأدوية لضبط ضغط الدَّم.

تعمل مُنبِّهات مستقبلات ألفا مركزيَّة التأثير Centrally acting alpha-agonists على خفض ضغط الدَّم من خلال آليَّةٍ تشبه آليَّة الحاصرات الأدرينالية تقريبًا؛ وذلك من خلال تنشيط مستقبلاتٍ معيَّنةٍ في جذع الدِّماغ، حيث تقوم هذه المنبِّهات بتثبيط تأثير الجزء الوُدِّي من الجهاز العصبي. ومن النَّادر استعمال هذه الأدوية في الوقت الرَّاهن.

تعمل مثبِّطات الإنزيم المحوِّل للأنجيتونسين Angiotensin-converting enzyme (ACE) inhibitors على خفض ضغط الدَّم جزئيًّا من خلال توسيع الشُّرينات؛ فهي تُوسِّع الشُّرينات من خلال منعها لتشكيل أنجيوتنسين 2، الذي يُسبِّبُ تضيُّق الشُُّرينات. وتعمل هذه المُثبِّطات بشكلٍ خاص على حجب تأثير الإنزيم المُحوِّل للأنجيتونسين الذي يُحوِّل أنجيوتنسين 1 إلى أنجيوتنسين 2 (انظر الشكل: تنظيم ضغط الدم: جملة الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون). يكون استعمال هذه الأدوية مفيدًا بشكلٍ خاص عند الأشخاص الذين يعانون من مرض الشريان التَّاجي أو فشل القلب، والأشخاص من العرق الأبيض والشباب، والأشخاص الذين عُثِرَ على البروتين في بولهم نتيجة إصابتهم بمرض كِلويٍّ مزمن أو بمرض كِلويٍّ مُتعلِّقٍ بداء السُّكَّري، والرجال الذين أُصيبوا بعجزٍ جنسيٍّ نتيجة استعمالهم لدواءٍ آخر خافض للضغط .

تعمل حاصرات مستقبلات أنجيوتنسين 2 Angiotensin II receptor blockers (ARBs) على خفض ضغط الدَّم من خلال آليَّةٍ مماثلةٍ لآليَّة عمل مُثبِّطات الإنزيم المحوِّل للأنجيوتنسين : حيث إنَّها تحجب بشكلٍ مباشرٍ تأثيرَ الأنجيوتنسين 2، الذي يُسبِّب تضيُّقَ الشُّرينات. ونتيجة كون هذه الآليَّة مباشرةً بشكلٍ كبير، فقد يُسبِّبُ استعمالُ حاصرات مستقبلات أنجيوتنسين 2 ظهورَ آثارٍ جانبيَّةٍ أقل.

يؤدي استعمال حاصرات قنوات الكالسيوم Calcium channel blockers إلى توسُّع الشُّرينات بآليَّةٍ مختلفة تمامًا. ويكون استعمالها مفيدًا بشكلٍ خاص للأشخاص من العرق الأسود وكبار السن. كما يكون استعمال حاصرات قنوات الكالسيوم مفيدًا عند الأشخاص الذين يُعالَجون من الذبحة الصدرية أو من أنواعٍ معيَّنةٍ من تسرّع معدَّل ضربات القلب أو من الصُّداع الشِّقِّي. يمكن أن يكونَ تأثير حاصرات قنوات الكالسيوم قصيرَ أو مديدَ المفعول. لا تُستَعمل حاصرات قنوات الكالسيوم قصيرة المفعول في علاج ارتفاع ضغط الدَّم. وتشير التقارير إلى أنَّه قد يكون لدى الأشخاص الذين يستعملون حاصرات قنوات الكالسيوم قصيرة المفعول خطرٌ متزايد للوفاة نتيجة حدوث نوبات قلبيَّة، ولكن لا تتوفَّر تقارير تشير إلى ظهور هذه الآثار نتيجة استعمال حاصرات قنوات الكالسيوم طويلة المفعول.

تعمل المُوسِّعات المباشرة للأوعية الدمويَّة Direct vasodilators على توسيع الأوعية الدمويَّة من خلال آليَّةٍ أخرى. ولا يُستَعمل دواءٌ من هذا النوع بشكلٍ منفردٍ تقريبًا؛ إنَّما تجري إضافته كدواءٍ ثانٍ عندما يعجز دواءٌ آخر عن خفض ضغط الدَّم بالشكل الكافي عند استعماله وحيدًا.

الجدول
icon

الأدوية الخافضة لضغط الدَّم

النَّوع

أمثلة

بعض الآثار الجانبية

مُدِرَّات البَول

مُدرَّات العُروَة Loop diuretics

  • بوميتانيد Bumetanide

  • حمض الإيثاكرينيك Ethacrynic acid

  • فوروسيميد furosemide

  • تورسيميد Torsemide

انخفاض مستويات البوتاسيوم والمغنيزيوم، وزيادة مؤقَّتة في مستويات السكر والكولستيرول في الدَّم، وزيادة مستوى حمض اليوريك وخلل الوظيفة الجنسيَّة عند الرجال والانزعاج الهضمي

المُدرَّات البوليَّة الحافظة للبوتاسيوم Potassium-sparing diuretics

  • أميلوريد amiloride

  • إيبليرينون Eplerenone

  • سبيرونولاكتون Spironolactone

  • تريامتيرين Triamterene

فيها جميعًا، ارتفاع مستوى البوتاسيوم والانزعاج الهضمي

بالنسبة إلى سبيرونولاكتون، تضخُّم الثدي عند الرجال (تثدي الرَّجل) وعدم انتظام الحيض عند النساء

أدوية الثيازيد ومُدرَّات البول الشبيهة بالمُدرَّات الثيازيديَّة

  • بندروفلوميثيازيد Bendroflumethiazide

  • كلوروثيازيد Chlorothiazide

  • كلورثاليدون Chlorthalidone

  • هيدروكلوروثيازيد Hydrochlorothiazide

  • هيدروفلوميثيازيد Hydroflumethiazide

  • إنداباميد Indapamide

  • ميثيكلوثيازيد Methyclothiazide

  • ميتولازون Metolazone

انخفاض مستويات البوتاسيوم والمغنيزيوم وزيادة مستويات الكالسيوم وحمض اليوريك وخلل الوظيفة الجنسيَّة عند الرجال واضطراب في الجهاز الهضمي

حاصرات المفعول الأدريناليّ

حاصرات ألفا Alpha-blockers

  • دوكسازوسين Doxazosin

  • برازوسين Prazosin

  • تيرازوسين Terazosin

الإغماء (الغَشي) عند استعمال الجرعة الأولى والشُّعور بتسرّع ضربات القلب (خفقان القلب) والدَّوخة وانخفاض ضغط الدَّم عند وقوف الشخص (نقص ضغط الدَّم الانتصابي) واحتباس السوائل (وذمة)

حاصرات بيتا Beta-blockers

  • أسيبوتولول Acebutolol

  • أتينولول Atenolol

  • بيتاكزولول Betaxolol

  • بيزوبرولول bisoprolol

  • كارتيولول Carteolol

  • ميتوبرولول Metoprolol

  • نادولول Nadolol

    نيبيفولول Nebivolol

  • بينبوتولول Penbutolol

  • بيندولول Pindolol

  • بروبرانولول Propranolol

  • تيمولول Timolol

تشنج المَسالِك الهَوائيَّة أو التنفُّسية (تشنُّج قصبي)، وبطء معدَّل ضربات قلب بشكل غير طبيعي (بطء القلب) وفشل القلب، واحتمال حجب أعراض انخفاض مستويات السكر في الدَّم بعد حقن الأنسولين، وضَعف الدوران المُحيطي والأرق والتَّعب وضيق النَّفَس والاكتئاب وظاهرة رينو وفرط الأحلام والهلوسة وخلل الوظيفة الجنسيَّة

يؤدي استعمال بعض حاصرات بيتا إلى زيادة مستوى الشحوم ثلاثية الغليسيريد

حاصرات ألفا- وبيتا Alpha-beta blockers

  • كارفيديلول carvedilol

  • لابيتالول Labetalol

انخفاض ضغط الدَّم عند وقوف الشخص وتشنج المَسالِك الهَوائيَّة أو التنفُّسية

منبِّهات ألفا الفعَّالة مركزيًا

  • كلونيدين Clonidine

  • غوانابنز Guanabenz

  • غوانفاسين Guanfacine

  • ميثيل دوبا Methyldopa

النُّعاس وجفاف الفم والتَّعب وبطء مُعدَّل ضربات القلب بشكل غير طبيعي وعودة حدوث ارتفاع في ضغط الدَّم عند سحب الدواء (باستثناء ميثيل دوبا) وخلل الوظيفة الجنسيَّة

عندَ استعمال ميثيل دوبا، يحدث اكتئاب وانخفاض في ضغط الدَّم عند وقوف الشخص واضطرابات كبديَّة واضطرابات في المناعة الذَّاتيَّة

مثبِّطات الإنزيم المُحوِّل للأنجيتونسين

  • بينازيبريل Benazepril

  • كابتوبريل Captopril

  • إنالابريل Enalapril

  • فوزينوبريل Fosinopril

  • ليزينوبريل lisinopril

  • بيريندوبريل Perindopril

  • كوينابريل Quinapril

  • راميبريل ramipril

  • تراندولابريل trandolapril

السُّعال (عند نسبةٍ تصل إلى 20٪ من المرضى) وانخفاض ضغط الدَّم وزيادة مستوى البوتاسيوم والطَّفح الجلدي وتشكُّل وذمة وعائيَّة (تورُّم تحسُّسي يُصيب الوجه والشفتين والرُغامى وقد يتداخل مع التنفُّس) وإصابة خطيرة تصيبُ الجنين عند النِّساء الحوامل

حاصرات مستقبلات أنجيوتنسين 2

  • آزيلسارتان Azilsartan

    كانديسارتان Candesartan

  • إبروسارتان Eprosartan

  • إربيسارتان Irbesartan

  • لوسارتان Losartan

  • أولميسارتان Olmesartan

  • تيلميسارتان Telmisartan

  • فالسارتان Valsartan

الدَّوخة وزيادة مستوى البوتاسيوم وتشكُّل وذمة وعائيَّة (في حالاتٍ نادرة) وحدوث إصابة خطيرة عندَ الجنين عند استعماله عند النِّساء الحوامل

حاصرات قنوات الكالسيوم

مركّبات ثنائيَّ هيدروبيريدين Dihydropyridines

  • الأملوديبين Amlodipine

  • فيلوديبين Felodipine

  • إسراديبين Isradipine

  • نيكارديبين Nicardipine

  • نيفيديبين (المديد فقط) Nifedipine

  • نيزولديبين Nisoldipine

دوخة واحتباس سوائل في الكاحلين وتَّورُّد الوجه والصُّداع وحرقة في أعلى المعدة (الفؤاد) وتضخُّم اللثَّة وتسرّع معدَّل ضربات القلب بشكل غير طبيعي (تسرُّع القلب)

مركّبات لا ثنائي هيدروبيريدين Nondihydropyridines

  • ديلتيازيم (المُنتَج طويل المفعول فقط) Diltiazem

  • فيراباميل Verapamil

صداع ودوخة وتًورُّد الوجه واحتباس السوائل ومشاكل في جملة التوصيل الكهربائي في القلب (بما فيها إحصار القلب)، وبُطء مُعدَّل ضربات القلب بشكل غير طبيعي (بطء القلب) وفشل القلب وتضخُّم اللثة

حدوث إمساك عند استعمال فيراباميل

المُوسِّعات المباشرة للأوعية الدَّمويَّة

  • هيدرالازين Hydralazine

  • مينوكسيديل minoxidil

الصُّداع وتسرُّع معدَّل ضربات القلب بشكل غير طبيعي (تسرُّع القلب) واحتباس السوائل

معالجة ارتفاع ضغط الدَّم الثانوي Treatment of secondary hypertension

يُعالَج سببُ ارتفاع ضغط الدَّم إن كان ذلك ممكنًا؛ فقد تؤدي معالجة أمراض الكُلى إلى عودة ضغط الدَّم إلى وضعه الطبيعي في بعض الأحيان أو تُخفِّضه على الأقل، إلَّا أنَّ العلاج الخافض للضغط يكون أشدَّ فعاليَّة. ويمكن توسيعُ الشريان المتضيِّق المُغذِّي للكلى من خلال إدخال قثطارٍ بالونيِّ الرأس ونفخ البالون (رأب الوعاء angioplasty). أو يمكن تجاوز الجزء المتضيِّق من الشريان المُغذِّي للكلى. يؤدي إجراء مثل هذه العمليَّات الجراحيَّة إلى الشفاء من ارتفاع ضغط الدَّم غالبًا. ويمكن استئصال الأورام المُسبِّبة لارتفاع ضغط الدَّم جراحيًّا عادةً، مثل ورم القواتم.

يلجأ الأطبَّاء في أوروبا إلى إدخال قثطارٍ في الشريان المُغذِّي لكل كلية في بعض الأحيان، وذلك عند استمرار معاناة المرضى من ارتفاع ضغط الدَّم رغم استعمال ثلاثة أدوية مختلفة؛ حيث يصدرُ عن القثطارِ موجاتٌ راديويَّة تخرِّب الأعصاب الودِّيََّة على طول الشرايين الكِلويَّة. وقد أظهرت الدراساتُ الأولى لهذا الإجراء بأنه يُخفِّضُ ضغط الدَّم؛ إلَّا أنَّ نتائج دراسة حديثة أكبر وأكثر اكتمالًا قد أظهرت أنَّ هذا الإجراء غير عملي. هذه المعالجة غير متوفِّرة في الولايات المتحدة.

وتوجد معالجةٌ أخرى لارتفاع ضغط الدَّم تُسمَّى المعالجة بالنَّاظمة القلبيَّة pacemaker therapy؛ حيث يُزرَعُ قطبٌ (مساري كهربائي) في العنق يقوم بتنبيه بعض النهايات العصبية التي تساعد على تنظيم ضغط الدَّم. هذه المعالجة، رغم فعاليَّتها، ليست متوفِّرة في الولايات المتحدة حتَّى الآن، إلَّا أنَّها متوفِّرة في أوروبا وكندا.

معالجة حالات ارتفاع ضغط الدَّم الطَّارئة والإسعافيَّة Treatment of hypertensive urgencies and emergencies

يجب خفضُ ضغط الدَّم بسرعةٍ في حالات ارتفاع ضغط الدَّم الطَّارئة. بينما تُعالج حالات ارتفاع ضغط الدَّم الإسعافيَّة في وحدات العناية المركَّزة في المستشفيات. تُستَعمل معظم الأدوية لخفض ضغط الدَّم بسرعة، مثل فينولدوبام fenoldopam أو نيتروبروسيد nitroprusside أو نيكارديبين nicardipine أو لابيتالول labetalol عن طريق الوريد.

المَآل

يؤدي ارتفاعُ ضغط الدَّم غير المُعالج إلى زيادة خطر إصابة الشخص بأمراض القلب (مثل فشل القلب أو النَّوبات القلبيَّة أو الموت القلبي المفاجئ) أو الفشل الكِلوي أو السكتة الدِّماغيَّة في سنٍّ مبكِّرة؛ حيث يُعدُّ ارتفاع ضغط الدَّم عاملَ الخطر الأكثر أهميَّة لحدوث السكتة الدِّماغيَّة. كما أنَّه يُعدُّ أحدَ أهم ثلاثة عوامل خطر رئيسيَّة لحدوث النوبة القلبيَّة التي يمكن للشخص ضبطها (العاملان الآخران هما التدخين وارتفاع مستويات الكوليسترول في الدَّم).

قد تؤدِّي المعالجة المُخفِّضة بشكلٍ كبيرٍ لارتفاع ضغط الدَّم إلى تقليل خطر حدوث السَّكتة الدِّماغيَّة والإصابة بفشل القلب. كما قد تؤدِّي مثل هذه المعالجات إلى خفض خطر الإصابة بالنَّوبة القلبيَّة، وإن لم يكن بشكلٍ ملحوظ.

موضوعات أخرى ذات أهمية

مقاطع الفيديو

استعراض الكل
لمحة عامة عن داء الشرايين المُحيطيَّة
Components.Widgets.Video
لمحة عامة عن داء الشرايين المُحيطيَّة
لمحة عامة عن الذَّبحة الصَّدريَّة
Components.Widgets.Video
لمحة عامة عن الذَّبحة الصَّدريَّة

شبكات التواصل الاجتماعي

أعلى الصفحة