لمحة عامة عن داء السكري

المراجعة الكاملة: جمادى الآخرة 1447 حسبErika F. Brutsaert, MD, New York Medical College | تمت مراجعة النظراء بواسطةGlenn D. Braunstein, MD, Cedars-Sinai Medical Center
آخر تحديث: جمادى الآخرة 1447
v104712060_ar
المراجعة الكاملة: جمادى الآخرة 1447 حسبErika F. Brutsaert, MD, New York Medical College | تمت مراجعة النظراء بواسطةGlenn D. Braunstein, MD, Cedars-Sinai Medical Center
آخر تحديث: جمادى الآخرة 1447
v104712060_ar

داءُ السُّكَّري هو اضطراب ينجم عن عدم قيام الجسم بإنتاج ما يكفي من الإنسولين و/أو الاستجابة بشكل طبيعي للإنسولين، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم (الغلوكوز) بشكل غير طبيعي.

  • قد تتضمن أعراض السكري زيادة التَّبوُّل والعطش، وقد يفقد الأشخاص الوزنَ حتى لو لم يحاولوا ذلك.

  • يُشخِّص الأطبَّاءُ داء السُّكَّري من خلال قياس مستويات السُّكَّر في الدَّم.

  • كما يمكن للسُّكَّري أن يلحق الضّرر بالأوعية الدَّمويَّة، ويزيد من خطر الإصابة بالنوبة القلبية والسَّكتة الدماغيَّة والدَّاء الكُلوي المزمن ونقص الرُّؤية.

  • قد يُلحق السُّكَّري الضَّرر بالأعصاب، ويتسبب بحدوث مشاكلَ في حاسة اللمس.

  • يحتاج المصابين بالسُّكَّري إلى اتباع نظامٍ غذائيٍّ صحّي فقيرٍ بالكربوهيدرات المكرَّرة (بما فيها السُّكَّر) والدُّهون المُشبعة والأطعمة الجاهزة.كما يحتاجون إلى ممارسة الرياضة، والحفاظ بشكل رئيسي على وزن صحي، مع استعمالهم لأدويةٍ تُخفِّض مستويات سكَّر الدَّم عادةً وأن يخفضوا أوزانهم إذا كانت فوق المستوى الصحي.

يُعاني ما بين 11 و14% من البالغين في جميع أنحاء العالم من داء السكري.يستعمل الأطباءُ غالبًا الاسمَ الكامل لداء السُّكَّري، بدلاً من مصطلح السكري منفردًا، وذلك لتمييز هذا الاضطراب عن عوز الأرجينين فازوبريسين، والذي شاعت تسميته بالبُوالَة التَّفِهَة (اضطراب نادر نسبيًّا، لا يؤثِّر في مستويات الغلوكوز في الدَّم، ولكنَّه يُسبِّبُ زيادةً في التَّبوُّل مثل داء السُّكَّري).

سكَّر الدَّم

العناصر الغذائيَّة الرئيسيَّة الثلاثة التي تُشكِّلُ معظم المواد الغذائيَّة هي الكربوهيدرات والبروتينات والدُّهون.وتُعدُّ السُّكريَّات أحد الأنواع الثلاثة للكربوهيدرات، بالإضافة إلى النِّشاء والألياف.

توجد أنواعٌ كثيرة للسُّكر.ويكون بعض السُّكريَّات بسيطًا وبعضها معقَّدًا.يتكوَّن سكَّر المائدة (السَّكروز) من سكّرين بسيطين، هما الغلوكوز والفركتوز.ويتكوَّن سكَّر اللبن (اللاكتوز) من الغلوكوز وسكَّر بسيط يسمى الغلاكتوز.وتتكوَّن الكربوهيدرات الموجودة في النَّشويات، مثل الخبز والمعكرونة والأرز والأطعمة المماثلة، من سلاسل طويلة من جزيئات السكر البسيطة المختلفة.وينبغي أن يتفكَّك السكروز واللاكتوز والكربوهيدرات والسكريات المعقّدة الأخرى إلى سكريات بسيطة، عن طريق الإنزيمات في السَّبيل الهضمي، قبل أن يتمكَّن الجسمُ من امتصاصها.

وبمجرَّد امتصاص الجِّسم للسُّكريَّات البسيطة، فإنَّه يُحوِّلها إلى غلوكوز عادةً، وهو مصدرٌ مهمّ للوقود في الجسم.الغلُوكُوز هو السكّر الذي يَجرِي نقله من خلال مجرى الدَّم، وتستهلكه الخلايا.كما يمكن للجسم تصنيع الغلُوكُوز من الدُّهون والبروتينات."سكَّر" الدَّم يعني في الواقع غلوكوز الدَّم.

هل تعلم...

  • هناك عدة أنواع من سكر الدم بواسطة اختبار دموي للتحري عن الغلوكوز.

الإنسولين

الإنسولين هو هرمون يتحرَّر من البنكرياس (وهو عضو يتوضَّع خلف المعدة، ويقوم بإنتاج إنزيمات الجهاز الهضمي أيضًا)، ويعمل على ضبط كمية الغلوكوز في الدَّم.يؤدي وجودُ الغلُوكُوز في مجرى الدَّم إلى تنشيط إنتاج الإنسولين من البنكرياس.ويقوم الإنسولين بمساعدة الغلُوكُوز على الانتقال من الدَّم إلى الخلايا؛حيث يجري تحويله إلى طاقة بمجرَّد دخوله إلى الخلايا؛ فهو إمَّا يُستَعمل مباشرةً أو يجري تخزينه على شكل دهون أو نشاء الغليكوجين إلى أن يحين موعد استعماله.

وتختلف مستوياتُ الغلُوكُوز في الدَّم بشكل طبيعي على مدار اليوم؛ترتفع هذه المستويات بعد تناول الطعام عندما يزداد الغلوكوز في الدم، وتعود إلى مستويات ما قبل الوجبة خلال نحو ساعتين بعد الأكل.ثمَّ يتراجع إنتاج الإنسولين بمجرَّد عودة مستويات الغلوكوز في الدَّم إلى مستوياتها التي كانت عليها قبلَ تناول الوجبة.يكون التفاوتُ في مستويات الغلوكوز في الدَّم ضمن نطاقٍ ضيِّقٍ عادةً، حيث يتراوح بين حوالى 70 إلى 110 ميليغرام لكل ديسيلتر (ملغ/ 100 مل) أو 3.9 إلى 6.1 ملي مول في ليتر الدَّم عندَ الأشخاص الأصحَّاء.وإذا تناول الأشخاصُ كمية كبيرة من الكربوهيدرات، فقد تزداد المستوياتُ بشكلٍ أكبر.تميل هذه المستوياتُ إلى أن تكون أعلى بقليل عند الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عامًا، لاسيَّما بعدَ تناول الطَّعام.

وإذا لم يُنتِج الجسمُ كمية كافية من الإنسولين لتحريك الغلوكوز إلى الخلايا، أو توقفت الخلايا عن الاستجابة بشكل طبيعي للإنسولين (تسمَّى مقاومة الإنسولين)، فإنَّ المستويات المرتفعة الحاصلة للغلوكوز في الدَّم والكمية غير الكافية من الغلوكوز داخل الخلايا يؤدِّيان إلى ظهور أعراض داء السُّكَّري ومضاعفاته.

السكري من النوعين الأول والثاني

هناك نوعان رئيسيان من داء السكري، النوع الأول، والذي يمثل 5 إلى 10% من جميع حالات السكري المشخصة، والنوع الثاني، والذي يمثل 90 إلى 95% من حالات السكري.تنطوي النسبة المتبقية من حالات السكري على أنواع أخرى أقل شيوعًا.

النَّمطُ الأوَّل من داء السُّكَّري

عند الإصابة بالنمط الأوَّل من داء السُّكَّري (الذي كان يُسمَّى سابقًا السُّكَّري المعتمد على الإنسولين أو داء السُّكَّري عند اليافعين)، يقوم الجهازُ المناعي في الجسم بمهاجمة الخلايا المُنتجة للإنسولين في البنكرياس، ويُدمر معظمها بشكل دائم.لذلك، يقوم البنكرياس بإنتاج القليل من الإنسولين أو يتوقَّف عن الإنتاج.وفي معظم الأشخاص المصابين بداء السكري من النَّمط الأوَّل، تحدث هذه الحالة قبلَ بلوغهم سنَّ الثلاثين، رغم أنَّها قد تحدث في وقتٍ لاحق.ويعتقد العلماءُ بوجود عامل بيئي - قد يكون عدوى فيروسيَّة أو عاملاً تغذويًا خلال مرحلة الطفولة أو مرحلة ما بعدَ البلوغ المبكِّرة - يؤدي إلى قيام الجهاز المناعي بتخريب خلايا البنكرياس المُنتجة للإنسولين.يؤدي الاستعدادُ الوراثي إلى جعل بعض الأشخاص أكثرَ عُرضةً لذلك العامل البيئي.

النَّمطُ الثاني من داء السُّكَّري

في النَّمطِ الثاني من داء السُّكَّري (الذي كان يُسمى سابقًا داء السُّكَّري غير المعتمد على الإنسولين أو داء السُّكَّري عندَ البالغين)، يستمرُّ البنكرياس في إنتاج الإنسولين غالبًا، حتى إلى مستوياتٍ أعلى من المُعدَّل الطبيعي في بعض الأحيان، وخصوصًا في المرحلة المُبكِّرة من المرض؛إلَّا أنَّه تحدث في الجسم مقاومة لتأثيرات الإنسولين، لذلك لا يوجد ما يكفي من الإنسولين لتلبية احتياجات الجسم.ومع تقدُّم داء السُّكَّري من النَّمط الثاني، تتراجع قدرةُ البنكرياس على إنتاج الإنسولين.كان حدوث الإصابة بالنمط الثاني من داء السُّكَّري من الحالات النَّادرة عند الأطفال والمراهقين، ولكنَّه أصبح أكثرَ شُيُوعًا.ولكنَّه يبدأ عند الأشخاص الذين تجاوزت أعمارهم 30 عامًا عادةً، ويصبح أكثرَ شيوعًا مع التَّقدُّم في العمر.

يمكن أن تؤثِّر بعضُ الاضطرابات والأدوية في طريقة استعمال الجسم للإنسولين؛ وقد تؤدِّي إلى الإصابة بالنمط الثاني من داء السُّكَّري.يمكن أن تؤدي المستويات المرتفعة من الستيرويدات (التي تُسمى أحيانًا الغلوكوكورتيكويدات أو الستيرويدات القشرية)، وغالبًا بسبب استعمال أدوية ستيرويدية مثل البريدنيزون أو بسبب متلازمة كوشينغ، إلى ضعف استخدام الإنسولين.

مُقدمات السكري prediabetes

مُقدِّماتُ السُّكَّري هي الحالة التي تكون فيها مستوياتُ الغلوكوز في الدَّم مرتفعة أكثر من اعتبارها طبيعيَّة، ولكنَّها ليست مرتفعة بما يكفي لتصنيفها على أنَّها داء السُّكَّري.يكون الأشخاصُ مصابين بمقدِّمات السُّكَّري إذا كان مستوى الغلوكوز في الدَّم خلال الصيام يتراوح بين 100 ملغ/ديسيلتر (5.6 ميلي مول/ليتر) و 125 ملغ/ديسيلتر (6.9 ميلي مول/ليتر)، أو إذا كان مستوى الغلوكوز في الدَّم بعدَ ساعتين من اختبار تحمُّل الغلوكوز glucose tolerance test يتراوح بين 140 ملغ/ديسيلتر (7.8 ميلي مول/ليتر) و199 ملغ/ديسيليتر (11 ميلي مول/ليتر).يكون خطرُ الإصابة بداء السكري ومرض القلب أعلى لدى المصابين بمقدِّمات السُّكَّري.وقد يؤدي خفضُ وزن الجسم بنسبةٍ تتراوح بين 5 إلى 10٪، من خلال النظام الغذائي والتمارين الرياضية، إلى الحدِّ بشكلٍ كبيرٍ من خطر الإصابة بداء السُّكَّري.

أنواع وأسباب أخرى للسكري

تُمثل الأنواع الأخرى من داء السكري نسبة أقل من الحالات.وتشتمل أسبابُ حدوثه على ما يلي:

قد يحدث داءُ السُّكَّري عندَ الأشخاص الذين يُعانون من فرط إنتاج هرمون النُّمو (ضخامة النهايات)، وعند الأشخاص المصابين بأورام مُعيَّنة مُنتِجة للهرمون.يمكن أن يؤدي التهابُ البنكرياس الشديد أو المُتكرِّر، وغيره من الاضطرابات التي تُلحقً الضَّررَ بالبنكرياس بشكلٍ مباشر، إلى الإصابة بداء السُّكَّري.

السُّكَّري الحملي gestational diabetes

يحدث السكري الحملي لدى بعض النساء الحوامل لأن الحمل يسبب مقاومة لتأثيرات الإنسولين.

داء السكري أحادي الجين

تنجم الأشكال أحادية الجين من داء السكري عن عيوب جينية تؤثر في كيفية إفراز الإنسولين من البنكرياس، أو عمل الإنسولين في الجسم، أو عمليات أخرى في الخلايا.

داء السكري المناعي الذاتي الهاجع لدى البالغين

داء السكري المناعي الذاتي الهاجع هو شكل فرعي من داء السكري يتطور في مرحلة البلوغ ويكون فيه واحد أو أكثر من الأجسام المضادة الذاتية موجودًا.يتفاقم هذا الداء على نحو أبطأ من داء السكري التقليدي من النوع الأول، ولا يحتاج بعض البالغين إلى استعمال الإنسولين عند ظهور اختلالات في مستويات الغلوكوز في الدم لأول مرة.قد يُشخص هذا الشكل من داء السكري مبدئيًا على أنه داء السكري من النوع الثاني.

تشخيص داء السكري

  • قياس مستوى الغلوكوز في الدم، أحيانًا في أثناء الصيام أو بعد استهلاك كمية معيارية من السكر

يُشخص داء السكري (أو مقدمات السكري) عندما يكون لدى الأشخاص مستوياتٌ مرتفعة بشكل غير طبيعي من الغلوكوز في الدَّم.قد يُجري الأطباء اختبارات تحرٍّ للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بداء السكري ولكن لا تظهر لديهم أيّة أعراض، أو للأشخاص الذين يعانون من حالات أخرى ترتبط غالبًا بداء السكري، أو للأشخاص الذين يعانون من أعراض داء السكري.

قياسُ غلوكوز الدَّم

يقوم الأطباءُ بفحص مستويات غلوكوز الدَّم عند الأشخاص الذين يُعانون من أعراض داء السُّكَّري، مثل زيادة العطش، أو التَّبوُّل، أو الجُّوع.وبالإضافة إلى ذلك، يمكن للأطباء التَّحرَّي عن مستويات الغلوكوز في الدَّم عندَ الأشخاص الذين يعانون من اضطراباتٍ يمكن أن تكون اختلاطاتٍ لداء السُّكَّري، مثل حالات العدوى المُتكرِّرة وقرحة القدمين وحالات العدوى بالخميرة.

لتقييم مستويات غلوكوز الدم بصورة دقيقة، عادةً ما يأخذ الأطباء عيِّنةٍ دموية من الأشخاص بعد صيام يستمر طوالَ الليل.يمكن تشخيص داء السكري إذا كانت مستوياتُ غلوكوز الدَّم الصيامية 126 ملغ/ديسيليتر (7.0 ميلي مول/ليتر) أو أكثر.ومع ذلك، يمكن استخدام عينات دم مأخوذة دون صيام (ويُسمى ذلك مستوى الغلوكوز العشوائي).يُعَدُّ حدوثُ ارتفاعٍ طفيفٍ في مستويات الغلوكوز في الدَّم أمرًا طبيعيًّا بعد تناول الطعام، ولكن ينبغي ألَّا تكونَ المستويات شديدة الارتفاع حتَّى بعد تناول وجبة الطعام.يمكن تشخيصُ داء السكَّري إذا كان مستوى غلوكوز الدَّم العشوائي (الذي لا يُجرى بعد الصيام) أعلى من 200 ملغ/ديسيليتر (11.1 ميلي مول/ليتر).

الهيمُوغلُوبين السُّكَّري A1C

يمكن للأطباء قياس مستوى البروتين والهيموغلوبين السكَّري A1C (والذي يُسمَّى الهيمُوغلُوبين المُرتَبِطٌ بالغليكوزيل أو المُرتبط بالغليكول أيضًا)، في الدَّم أيضًا، والذي يعكس اتجاهات مستويات غلوكوز الدم لدى الشخص على المدى البعيد أكثر من التغيرات السريعة.

الهيمُوغلُوبين هو مادَّة حمراء تحمل الأكسجين في خلايا الدَّم الحمراء.يؤدي وجودُ مستويات مرتفعة من الغلوكوز في الدَّم لفترة زمنيَّة إلى ارتباط الغلوكوز بالهيموغلوبين وتشكيل الهيموغلوبين المرتبط بالغليكوزيل.تُكتب نتيجة اختبار مستوى الهيموغلوبين A1C في الدم كنسبة مئوية للهيموغلوبين A1C.

يمكن استعمالُ قياسات الهيمُوغلُوبين A1C لتشخيص داء السُّكَّري عندَ إجراء الاختبار من قِبَلِ مختبر معتمد (وليس من خلال الأدوات المُستعملة في المنزل أو في عيادَة الطَّبيب).ويكون الأشخاصُ، الذين بلغ مستوى الهيمُوغلُوبين A1C عندهم 6.5٪ أو أكثر مصابين، بداء السُّكَّري.أمَّا إذا تراوحَ المستوى بين 5.7-6.4%، فتكون لديهم مقدمات السكري ويواجهون خطر الإصابة بالسكري.

اختبار مختبري

اختبارُ تحمُّل الغلوكوز عن طريق الفم

يمكن إجراءُ اختبارٍ دمويٍّ آخر، وهو اختبار تحمُّل الغلوكوز عن طريق الفم، وذلك في حالاتٍ معيَّنة، مثل التَّحرِّي عن إصابة النساء الحوامل بالسُّكري الحملي أو إجراء اختبار للبالغين الأكبر سنًا الذين يعانون من أعراض داء السُّكَّري مع استمرار مستويات الغلوكوز ضمن حدودها الطبيعيَّة عند الصيام.إلَّا أنَّه يتعذَّر استعمالُه بشكلٍ روتيني للتَّحرِّي عن داء السُّكَّري، لأنَّ الاختبار قد يكون شديد الإزعاج.

ولإجراء هذا الاختبار، تُسحَبُ عيِّنة دمٍ بعد الصيام لتحديد مستوى الغلوكوز في دم الصائم، ثمَّ يشرب الشخص محلولًا خاصًّا يحتوي على كميَّةٍ كبيرةٍ معيارية من الغلوكوز؛ثمَّ يجري سحبُ المزيد من عيِّنات الدَّم خلال الساعتين والثلاث ساعات التالية واختبارها للتَّحرِّي عن حدوث ارتفاع غير طبيعي في مستويات الغلوكوز في الدَّم.

مُضَاعَفاتُ داء السُّكَّري

تتطور بعض مضاعفات داء السكري بسرعة نتيجة للتغيرات المفاجئة في مستويات الغلوكوز في الدم والتي تؤدي إلى تغيرات أخرى في كيمياء الدم.تشمل هذه المضاعفات نقص سكر الدم، والحماض الكيتوني السكري، وحالة فرط الأسمولية بفرط سكر الدم.

تتطور مضاعفات أخرى على نحو أبطأ نتيجة لسنوات من التلف الناجم عن ارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم.يؤدي داء السُّكَّري إلى إلحاق الضَّرر بالأوعية الدَّموية، ممَّا يؤدي إلى تضيُّقها، ومن ثمَّ إعاقة جريان الدَّم.وقد يُعاني الأشخاص من الكثير من مضاعفات داء السُّكَّري نتيجة تضرُّر الأوعية الدَّمويَّة في أنحاء الجسم.

ويمكن أن تُصابَ الكثير من الأعضاء، وخصوصًا الأعضاء التالية:

كما يتسبَّب ارتفاعُ مستويات الغلُوكُوز في الدَّم في حدوث اضطرابات في الجهاز المناعي للجسم، لذلك يكون الأشخاصُ المصابون بداء السُّكَّري مُعرِّضين بشكل خاص لحالات عدوى جرثوميَّة وفطريَّة.

اعتبارات المعالجة لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون من مشاكل طبية

تُناقش معالجة المصابين بداء السكري من النوع الأول والنوع الثاني في داء السكري من النوع الأول - المعالجة وداء السكري من النوع الثاني - المعالجة.ومع ذلك، توجد بعض الاعتبارات لمعالجة كبار السن والأشخاص الذين يعانون من مشاكل طبية أخرى، بغض النظر عن نوع داء السكري.

يحتاج البالغون الأكبر سنًا والأشخاص المصابين بمشاكل طبية متعددة، وخاصة المشاكل الخطيرة، إلى اتباع نفس المبادئ العامة لتدبير داء السكري — التثقيف والنظام الغذائي والتمارين الرياضية والأدوية — كما هي الحال عند الأشخاص الأصغر سنًّا.إلَّا أنَّ المخاطرة بحدوث نقصٍ في سكَّر الدَّم (انخفاض مستوى غلوكوز الدَّم)، من خلال محاولة الضَّبط الصارم لمستويات الغلوكوز في الدَّم، قد تكون مؤذيةً للأشخاص الضعفاء الذين يعانون من أية مشاكل صحيَّة.

التَّثقيف

قد يتعيّن على الأشخاص الذين لديهم أية مشاكل طبية بالإضافة إلى التّثقيف حولَ داء السكري بحدِّ ذاته، أن يتعلّموا طريقة التَّعامل مع داء السُّكَّري بالتزامن مع تدبير الحالات الأخرى.تُعدُّ معرفة طريقة تجنُّب حدوث المضاعفات، مثل التَّجفاف ومشاكل الجلد ومشاكل الدَّورة الدَّموية وتدبير العوامل التي يمكن أن تُسهِم في حدوث مضاعفات داء السُّكَّري، مثل ارتفاع ضغط الدَّم وارتفاع مستويات الكوليسترول، من الأمور الشديدة الأهميَّة؛حيث تصبح مثل هذه المشاكل أكثرَ شيوعًا مع التَّقدُّم بالسِّن، سواءٌ أكان الأشخاص مصابين بداء السُّكَّري أم غيرَ مصابين به.

النِّظامُ الغذائي

يجد الكثير من البالغين الأكبر سنًا صعوبةً في اتِّباع نظامٍ غذائيٍّ صِحيٍّ ومتوازن يمكنه ضبط الوزن ومستويات الغلوكوز في الدَّم؛فقد يكون من الصَّعب تغيير التفضيلات الغذائيَّة والعادات الغذائيََّّة المُعتادة منذ فترة طويلة.ويُعاني بعضُ الأشخاص من اضطراباتٍ أخرى يمكن أن تتأثَّر بالنظام الغذائي، وقد لا يُدركون طريقة دمج التوصيات الغذائية لمختلف الاضطرابات لديهم.

كما يتعذَّر على بعض الأشخاص التَّحكُّم في الطعام الذي يتناولونه نتيجة قيام شخصٍ آخر بإعداد الطعام لهم - في المنزل أو في دار رعاية المسنين أو في أيِّ مؤسسة أخرى.ولذلك، عندما لا يقوم المصابين بالسكري بإعداد طعامهم، ينبغي على الأشخاص الذين يقومون بالتَّسوُّق وإعداد وجبات الطعام الخاصَّة بهم أن يُدركوا النظام الغذائيَّ المطلوب أيضًا.يستفيد هؤلاء الأشخاص والقائمون على رعايتهم عادةً من الاجتماع مع اختصاصي التغذية لوضع خطة غذائيَّة صحيَّة وملائمة.

التمارينُ الرِّياضيَّة

قد يواجه بعض الأشخاص صعوبة في إضافة تمارين رياضيَّة إلى حياتهم اليوميَّة، لاسيَّما إذا لم يكونوا نشيطين في الماضي أو إذا كانوا يُعانون من اضطرابٍ يحدُّ من حركتهم، مثل التهاب المفاصل.ولكن، قد يكون بإمكانهم إضافة التمارين الرياضيَّة إلى برنامجهم اليومي المعتاد؛فمثلًا، يمكن للأشخاص المشي بدلًا من القيادة، أو صعود الدرج بدلًا من استعمال المصعد.

الدواء

قد يكون استعمالُ أدوية معالجة داء السُّكَّري، لاسيَّما الإنسولين، صعبًا عند بعض كبار السِّن.قد يجعل ضعف البصر من الصعب على الأشخاص قراءة تدريجات الجرعات على محاقن الإنسولين.قد يواجه المصابون بالتهاب المَفاصِل أو داء باركنسون أو الذين أُصيبوا بسكتة دماغية مشاكل في التعامل مع المحقنة.ولكن، يمكن لمُقدِّم الرِّعاية الصحيَّة إعداد المحاقن مسبقًا وتخزينها في الثلاجة حتى يستعملها المرضى الذين يعانون من مشاكل في الرؤية، أو غيرها من المشاكل التي تجعل من ملء المحاقن أمرًا صعبًا.قد يلجأ الأشخاص الذين تكون جرعة الإنسولين التي يستعملونها ثابتة إلى شراء الحقن المُعبَّأة مُسبقًا.ويمكن أن يكون استعمال أجهزة قلم الإنسولين أكثر سهولةً بالنسبة للأشخاص الذين يُعانون من معوِّقات جسديَّة.تحتوي بعض هذه الأجهزة على أرقامٍ كبيرة وتدريجات سهلة القراءة.

مراقبة مستويات غلوكوز الدَّم

قد يؤدي ضَعفُ الرؤية أو المهارة اليدوية المحدودة النَّاجمة عن التهاب المفاصل أو الرُّعاش أو السكتة الدِّماغية أو غيرها من المُعوِّقات الجسديَّة، إلى جعل مراقبة مستويات الغلوكوز في الدَّم أشدّ صعوبة عندَ بعض الأشخاص.قد يجعل ضعف البصر من الصعب على الأشخاص قراءة أجهزة قياس الغلوكوز.ومع ذلك، تحتوي بعض أجهزة المراقبة على شاشات رقمية كبيرة يسهل قراءتها.ويمكن لبعضها توفير تعليمات ونتائج مسموعة.كما يمكن لبعض أجهزة المراقبة قراءة مستويات غلوكوز الدَّم من خلال الجلد دون الحاجة إلى الحصول على عيِّنة دم.ويمكن للأشخاص استشارة اختصاصي السُّكَّري لتحديد جهاز المراقبة المناسب.

نَقصُ سُكَّرِ الدَّم

يُعدُّ انخفاضُ مستويات الغلوكوز في الدَّم (نقص سكَّر الدَّم) من أكثر المضاعفات شيوعًا في معالجة مستويات الغلوكوز المرتفعة في الدَّم.وتزداد شدَّةُ الخطر عند الأشخاص الضعفاء الذين تستدعي شدَّة مرضهم تكرُّر دخولهم إلى المستشفى، أو الذين يستعملون الكثيرَ من الأدوية.ومن المرجَّح أن تتسبَّبَ أدوية سلفونيل يوريا المديدة التأثير أو الإنسولين، من بين جميع الأدوية المتاحة لمعالجة داء السُّكَّري، في انخفاض مستويات غلوكوز الدَّم عندَ الأشخاص المصابين بحالات طبية شديدة أو متعددة وخاصة البالغين الأكبر سنًا.حيث يؤدي استعمال هؤلاء الأشخاص لهذه الأدوية إلى جعل هؤلاء الأشخاص أكثرَ عُرضة لظهور أعراضٍ خطيرة أيضًا، مثل الإغماء والسُّقوط، وصعوبة التفكير أو استعمال أجزاء الجسم بسبب انخفاض مستويات الغلوكوز في الدَّم.

قد تكون أعراضُ نقص سكر الدَّم أقلَّ وضوحًا عند البالغين الأكبر سنًا بالمقارنة مع الأشخاص الأصغر سنًا.حيث يمكن اعتبار التخليط الذهني النَّاجم عن نقص سكر الدَّم بالخطأ ناجمًا عن الخرف أو عن التأثير المُهدِّئ للأدوية.كما قد يتعذَّر على الأشخاصُ، الذين يجدون صعوبةً في التواصل (كما هي الحال بعد السَّكتة الدِّماغيَّة أو نتيجة الخرف)، إبلاغ أيِّ شخصٍ عن الأعراض التي يُعانون منها.

quizzes_lightbulb_red
Test your KnowledgeTake a Quiz!
ANDROID iOS
ANDROID iOS
ANDROID iOS