أدلة MSD

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

جارٍ التحميل

لمحة عامة عن اضطرابات عوز المناعة

حسب

James Fernandez

, MD, PhD, Cleveland Clinic Lerner College of Medicine at Case Western Reserve University

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة ذو القعدة 1437| آخر تعديل للمحتوى ذو الحجة 1437
موارد الموضوعات

اضطرابات العَوَز المَناعيّ هي الحالات التي يحدث فيها خلل في عمل الجهاز المناعي، مما يؤدي إلى إصابات متكررة وشديدة بالعدوى، وتستمر لفترة أطول من المعتاد.

  • عادة ما تنجم اضطرابات عوز المناعة عن استخدام الأدوية أو عن أمراض خطيرة مزمنة (مثل السرطان)، ولكنها تكون موروثة في بعض الأحيان.

  • وعادة ما يشتكي المرضى من حالات عدوى متكررة وغير مَألوفَة، أو شديدة بشكل غير عادي أو تستمر لفترة طويلة، وقد يُصابون لاحقًا بأحد اضطرابات المناعة الذاتية أو السرطانات.

  • يشتبه الأطباء باضطراب العَوَز المَناعيّ بناءً على الأَعرَاض ونتائج الاختبارات الدَّموية لتحديد ماهية الاضطراب.

  • قد يُعطى المرضى الأدوية المُضادَّة للميكروبات (مثل المضادَّات الحيوية) للوقاية من العدوى وعلاجها.

  • وقد تُعطى الغلوبولينات المناعية إذا كان المريض يعاني من نقص شَّديد في الأجسام المُضادَّة (الغلوبولينات المناعية) أو كانت لا تعمل بشكل طبيعي.

  • وقد يُجرى أحيانًا زرع الخلايا الجذعية إذا كان الاضطراب شديدًا.

تؤدي اضطرابات العَوَز المَناعيّ إلى إضعاف قدرة الجهاز المناعي على الدفاع عن الجسم ضد الخلايا الأجنبية أو غير الطبيعية التي تغزوه أو تهاجمه (مثل البكتيريا والفيروسات والفطريات والخلايا السرطانية). ونتيجة لذلك، قد تتطور أنواع غير اعتيادية من العَدوَى البكتيرية، أو الفيروسية، أو الفطرية، أو أنواع من السرطانات.

والمشكلة الأخرى هي أن ما يصل إلى 25٪ من مرضى اضطرابات العَوَز المَناعيّ يعانون أيضًا من أحد اضطرابات المناعة الذاتية (مثل قلة الصفيحات المناعية). في اضطراب المناعة الذاتية، يهاجم الجهاز المناعي أنسجة الجسم نفسه. قد يحدث اضطراب المناعة الذاتية قبل أن يُسبب العَوَز المَناعيّ أية أعراض.

هناك نوعان من اضطرابات العوز المناعي:

  • اضطرابات العوز المناعي الأولية: عادة ما تكون هذه الاضطرابات موجودة عند الولادة، وغالبًا ما تكون وراثية. وعادة ما يصبح الاضطراب المناعي الأولي واضحًا في عمر الرضاعة أو في أثناء مرحلة الطفولة. ولكن، بعض اضطرابات العَوَز المَناعيّ الأوَّلية (مثل العَوَز المَناعيّ الشائع المتغير common variable immunodeficiency) لا يمكن تشخيصها حتى سن البلوغ. هناك أكثر من 100 نوع من اضطرابات العَوَز المَناعيّ الأولية. وجميعها نادرة نسبيًا.

  • اضطرابات العوز المناعي الثانوية: تتطور هذه الاضطرابات عمومًا في وقت لاحق من الحياة، وغالبًا ما تنجم عن استخدام بعض الأدوية، أو جراء الإصابة بحالة مرضية أخرى، مثل داء السكّري أو عدوى فيروس العوز المناعي البشري (HIV). وتكون هذه الاضطرابات أكثر شُيُوعًا من اضطرابات العَوَز المَناعيّ الأولية.

تُسبب بعض اضطرابات العَوَز المَناعيّ تقصير مدى الحياة. في حين أن بعضها الآخر قد يستمر طوال الحياة دون أن يؤثر في مدى العمر، ويتعافى عددٌ قليلٌ منها دون أي علاج.

الأسباب

عوز المناعة الأولي

قد تنجم اضطرابات العَوَز المَناعيّ الأوَّلية عن الطفرات الجينية. إذا كان الجين المتحور على الكروموسوم X (الجنسي)، فتُسمى الحالة اضطرابًا مرتبطًا بالصبغي X. تحدث الاضطرابات المرتبطة بالصبغي X بمعدل أكبر لدى الذكور. حيث تشير الإحصائيات إلى أن حوالى 60٪ من مرضى اضطرابات العَوَز المَناعيّ الأوَّلية هم من الذكور.

تُصنف اضطرابات العَوَز المَناعيّ الأوَّلية بحسب جزء الجِهاز المَناعيّ المتأثر:

  • المناعة الخلطية humoral immunity، والتي تنطوي على الخلايا البائية (خلايا لمفَاوية)، وهي إحدى أنواع الكريَّات البيض التي تنتج الأجسام المُضادَّة (الغلوبولينات المناعية)

  • المناعة الخلوية cellular immunity، والتي تنطوي على الخلايا التائية (خلايا لمفَاوية)، وهي إحدى أنواع الكريَّات البيض التي تساعد على التعرف على الخلايا الغريبة أو الشاذة وتدميرها

  • كلا النوعين من المناعية الخلطية والمناعة الخلوية (الخلايا البائية والخلايا التائية)

  • البلاعم (الخلايا التي تلتهم الكائنات الحية الدقيقة الغازية وتقتلها)

  • البروتينات التكميلية (بروتينات ذات وظائف مناعة مختلفة، مثل قتل البكتيريا والخلايا الأجنبية الأخرى، وجعل الخلايا الأجنبية أسهل للتعرف عليها وابتلاعها من قبل الخلايا المناعية الأخرى)

قد يكون الجزء المتضرر من الجِهاز المَناعيّ مفقودًا، أو ذو تعداد منخفض، أو غير طبيعي، أو مصابًا بخلل في وظيفته.

تكون الاضطرابات الناجمة عن مشاكل في الخلايا البائية هي الأكثر شيوعًا بين اضطرابات العوز المناعي الأولية، حيث تشكل أكثر من نصفها.

الجدول
icon

بعض اضطرابات العَوَز المَناعيّ الأولية

جزء الجهاز المناعي المُتأثر

الاضطراب

المناعة الخلطية:مشاكل في الخلايا البائية وإنتاجها من الأجسام المضادة

عوز نوع محدد من الأجسام المُضادَّة (عوز غلوبولين مناعي انتقائي)، مثل عوز الغلوبولين المناعي IgE

المناعة الخلوية: مشاكل في الخلايا التائية

مُتلازمة دي جورج DiGeorge syndrome

المناعة الخلطية والخلوية المشتركة: مشاكل في الخلايا البائية والتائية

ترنح توسع الشعيرات Ataxia-telangiectasia

مُتلازمة ويسكوت ألدريتش Wiskott-Aldrich syndrome

البلاعم: مشاكل في النشاطات الحركية أو القاتلة لهذه الخلايا

الداء الحبيبي المزمن Chronic granulomatous disease

مُتلازمة تشيدياك هيغاشي Chédiak-Higashi syndrome (حالة نادرة)

قلة العَدِلات الدورية Cyclic neutropenia

البروتينات التكميلية: عوز البروتينات التكميلية

عوز مُثبط المكوّن التكميلي 1 (C1) Complement component 1 (C1) inhibitor deficiency (الوذمة الوعائية الوراثية hereditary angioedema)

عوز المكون التكميلي C3

عوز المكون التكميلي C4

عوز بعض أو جميع المكونات التكميلية C5، C6، C7، C8، C9

اضطرابات العَوَز المَناعيّ الثانوية

يمكن أن تنجم هذه الاضطرابات عن:

  • اضطرابات مزمنة و/أو اضطرابات خطيرة مثل السكّري أو السرطان

  • الأدوية

  • المُعالجة الشعاعيَّة في حالات نادرة

قد تنجم اضطرابات العَوَز المَناعيّ عن أي اضطراب خطير مزمن. فعلى سبيل المثال، داء السكَّري يمكن أن يؤدي إلى اضطراب المناعة لخلايا الدَّم البيضاء لا تعمل بشكل جيد عندما يكون مستوى السكر في الدَّم مرتفعة. فيروس العَوَز المَناعيّ البشري والنتائج في مُتلازمة العَوَز المَناعيّ المكتسب (الإيدز)، والأكثر شيوعًا اضطراب العَوَز المَناعيّ المكتسبة.

يمكن للعديد من أنواع السرطان أن تُسبب اضطراب عوز مناعي. على سبيل المثال، يمكن لأي سرطان يصيب نِقي العَظام (مثل ابيِضَاض الدَّم leukemia والورم اللمفي lymphoma) أن يمنع نِقي العَظم من إنتاج كريات دم بيضاء طبيعية (خلايا بائية وتائية)، وهي من مكونات الجهاز المناعي.

سوء التغذية- يمكن لنقص واحد أو أكثر من العناصر المغذية أن يُسبب خللاً في وظائف الجهاز المناعي. عندما يؤدي سوء التغذية إلى انخفاض الوزن إلى أقل من 80٪ من الوزن الموصى به، فإن الجهاز المناعي غالبًا ما يكون ضعيفًا. أما انخفاض الوزن إلى ما دون 70٪ من الوزن الموصى به فعادة ما يؤدي إلى اضطراب شديد في عمل الجهاز المناعي.

تحدث اضطرابات العَوَز المَناعيّ الثانوية أيضًا عند المرضى المنومين في المشافي وكبار السن.

الجدول
icon

الاضطرابات التي قد تسبب العوز المناعي

نوع المرض

أمثلة

دموي

سرطاني

العديد من أنواع السرطان الأخرى

صِبغي

مُتلازمة داون

العدوى

الجدري (الحماق Varicella, Chickenpox)

الحصبة Measles

بعض حالات العَدوَى الجُرثومِيَّة

هُرمونِيَّ

كلوي

تراكم المواد السامة في الدَّم (تسمم بولي uremia)

كبدي

عضلي هيكلي

الطحال

استِئصَال الطِّحال

أخرى

تُستخدم الأدوية المُثبطة للمناعة لكبت الجهاز المناعي بشكل مقصود. على سبيل المثال، تستخدم بعض تلك الأدوية لمنع رفض العضو أو الأنسجة المزروعة (انظر جدول: الأدوية المستخدمة لمنع رفض الأعضاء المزروعة). يمكن أن تعطى للمرضى الذين يعانون من اضطرابات مناعة ذاتية بهدف تَثبيط ردة فعل الجسم تجاه أنسجته الخاصة.

تُعد الستيرويدات القشرية من أنواع كابتات المناعة، والتي تستخدم بهدف كبح الالتهاب الناجم عن اضطرابات مختلفة، مثل التهاب المَفاصِل الروماتويدي. ولكن كابتات المناعة تكبح أيضًا قدرة الجسم على محاربة العدوى، وربما قدرته على تدمير الخلايا السرطانية.

كما يمكن للمُعالجة الكِيميائيَّة والشعاعيَّة أن تثبط الجِهاز المَناعيّ، ممَّا يؤدِّي في بعض الأحيان إلى اضطرابات عوز مناعي.

الجدول
icon

بعض الأدوية التي يمكن أن تسبب عوز المناعة

نوع الدواء

أمثلة

مضادَّات الاختلاج (التي تستخدم لعلاج النوبات)

لاموتريجين Lamotrigine

فينيتوين Phenytoin

فالبروات Valproate

كابتات المناعة (الأدوية التي تثبِّط الجِهاز المَناعيّ)

آزوثيوبرين Azathioprine

سيكلوسبورين cyclosporine

ميكوفينولات موفيتيل Mycophenolate mofetil

سيروليموس Sirolimus

تاكروليموس Tacrolimus

الستيرويدات القشرية

ميثيل بريدنيزولون Methylprednisolone

بريدنيزون Prednisone

أدوية المُعالجة الكِيميائيَّة

أليمتوزوماب Alemtuzumab

بوسلفان Busulfan

سيكلوفوسفاميد Cyclophosphamide

ملفالان Melphalan

أدوية أخرى (مثل الأجسام المُضادَّة) تستهدف تثبيط أجزاء معينة من الجِهاز المَناعيّ

أداليموماب Adalimumab

إيتانيرسيبت Etanercept

إينفليإكسيمب Infliximab

مورموناب (OKT3) Muromonab

ريتوكسيماب Rituximab

توسيليزوماب Tocilizumab

أضواء على الشيخوخة: عوز المناعة

مع التقدم في السن، يصبح الجِهاز المَناعيّ أقل فعالية بعدة آليات (انظر تأثيرات الشيخوخة على الجهاز المناعي). على سبيل المثال، يتراجع إنتاج الخلايا التائية مع التقدم في العمر. تساعد الخلايا التائية على التعرف على الخلايا الأجنبية أو غير الطبيعية وتدميرها.

سوء التغذية، وهو أمر شائع بين كبار السن، ويُسبب اضطراب الجهاز المناعي. غالبًا ما يعتقد الناس بأن سوء التغذية يتعلق بتدني عدد السعرات الحرارية، ولكنه قد ينجم أيضًا عن عوز واحد أو أكثر من العناصر الغذائية الأساسية. هناك عنصران غذائيان لهما أهمية خاصة بالنسبة للجهاز المناعي، وهما الكالسيوم والزنك، وقد يُصاب كبار السن بعوز هذين العنصرين. يُصبح عوز الكالسيوم أكثر شُيُوعًا بين كبار السن، وذلك بسبب تراجع قدرة الأمعاء على امتصاص الكالسيوم مع التقدم في السن. ومن جهةٍ أخرى قد لا يحصل كبار السن على كميات كافية من الكالسيوم في نظامهم الغذائي. يُعد نقص الزنك من الحالات الشائعة جدًّا بين كبار السن الذين يلازمون المنزل أو يقيمون في دور الرعاية.

يمكن لبعض الاضطرابات (مثل داء السكّري وأمراض الكلى المزمنة)، والتي تكون أكثر شُيُوعًا بين كبار السن، وبعض المُعالجَات (مثل كابتات المناعة) والتي يزداد احتمال استخدامها مع التقدم في السن، أن تُضعف الجِهاز المَناعيّ لدى كبار السن.

الأعراض

يميل الأشخاص الذين يُعانون من اضطراب عَوَز مَناعيّ إلى الإصابة بعدوى تلو الأخرى. عادة ما تتطور عدوى الجهاز التنفُّسي (مثل عدوى الجيوب والرئة) في البداية وتتكرر لمرات عديدة. وغالبًا ما تحدث عدوى بكتيرية شديدة في نهاية المطاف، وتستمر، وتتكرر، أو تؤدي إلى مُضَاعَفات. على سبيل المثال، قد يتفاقم التهاب الحلق ونزلات البرد إلى التهاب رئوي. ولكن الإصابة بالعديد من نزلات البرد لا يعني بالضرورة وجود اضطراب عوز مناعي. على سبيل المثال، من الأسباب الأكثر شيوعًا للعدوى المتكررة عند الأطفال هو التعرض المتكرر للعدوى في الروضة أو المدرسة.

تكون عدوى الفم والعينين والجهاز الهضمي شائعة. قد يكون القلاع، وهو عدوى فطرية تُصيب الفم، أن يكون علامة مبكرة على الإصابة باضطراب عوز مناعي. قد تتشكل القروح داخل الفم. قد يعاني المرضى من اضطراب لثوي مزمن (التهاب لثة)، وعدوى متكررة في الأذن والجلد. قد تُسبب حالات العَدوَى الجُرثومِيَّة (مثل عدوى المكورات العنقودية) القروح الممتلئة بالقيح (تقيح الجلد pyoderma). قد يعاني المرضى المصابون باضطرابات عَوَز مَناعيّ معينة من عدد كبير من الثآليل الواضحة والكبيرة (التي تسببها الفيروسات).

يعاني الكثير من المرضى من حُمَّى وقشعريرة وفقدان الشَّهية و/أو الوزن.

قد يتطور لدى المرضى ألم بطني، بسبب تضخم الكبد أو الطحال.

قد يعاني الأطفال الرضع أو الصغار من الإسهال المزمن، وقد تتباطئ معدلات نموهم (فشل نمو failure to thrive). وقد يكون العَوَز المَناعيّ أكثر شدة إذا ظهرت أعراضه في مرحلة الطفولة.

تتباين أعراض العوز المناعي تبعًا لشدة ومدة العدوى.

قد يحدث العَوَز المَناعيّ الأوَّلي كجزء من مُتلازمة بالتزامن مع أعراض أخرى. وغالبًا ما يَجرِي تمييز الأعراض الأخرى بسهولة أكبر من تمييز أعراض عوز المناعة. على سبيل المثال، قد يُميّز الأطباء مُتلازمة دي جورج DiGeorge syndrome لأن علاماتها واضحة مثل توضع الأذن في مستوى منخفض، تراجع عظم الفك وصغر حجمه، وتباعد موضعَي العينين.

التَّشخيص

  • الاختبارات الدموية

  • الاختبارات الجلدية

  • الخزعة

  • الاختبارات الجينية في بعض الأحيان

ينبغي على الطبيب أن يشتبه أولًا بإصابة المريض باضطراب مناعة ذاتية. ثم يقوم بإجراء اختبار لتحديد ماهية اضطراب العوز المناعي.

يشتبه الأطباء في الإصابة بالعَوَز المَناعيّ عند حدوث واحد أو أكثر مما يلي:

  • الإصابة بالعديد من حالات العدوى المتكررة (عادةً ما تكون التهاب جيوب، أو التهاب قصبات، أو عدوى أذن وسطى، أو التهاب رئوي).

  • العدوى شديدة أو غير مَألوفَة.

  • وتسبب عدوى حادة من قبل كائن حي التي عادة لا يسبب عدوى حادة (مثل Pneumocystis، الفطريات، أو الفيروس المضخم للخلايا).

  • العدوى المتكررة لا تستجيب للعلاج.

  • يكون أفراد الأسرة أيضًا الالتهابات المتكررة.

الفحص السريري

قد تقترح نتائج الفَحص السَّريري وجود اضطراب عوز مناعي، وقد يكون من الممكن تحديد نوع هذا الاضطراب. على سبيل المثال، قد يشتبه الأطباء بأنواع معينة من العَوَز المَناعيّ عند العثور على ما يلي:

  • تضخم في الطحال.

  • مشاكل في العُقَد اللِّمفِية واللوزتين.

في بعض اضطرابات العوز المناعي تكون العقد اللِّمفِية صغيرة للغاية. أما في اضطرابات عوز مناعي أخرى، فتكون العُقَد اللِّمفيَّة واللوزتين متورمة ومؤلمة بالجس.

التاريخ المرضي

للمساعدة في تحديد نوع اضطراب العوز المناعي، سوف يسأل الطبيبُ المريضَ عن السن الذي بدأ فيه حدوث العدوى المتكررة أو غير المَألوفَة أو الأَعرَاض المميزة الأخرى. يزداد احتمال تشخيص بعض أنواع اضطرابات العَوَز المَناعيّ بناءً على السن الذي بدأت فيه الأعراض بالظهور، مثل:

  • في الأعمار التي تقل عن 6 أشهر: شذوذات في الخلايا التائية عادةً

  • في المرحلة العمرية 6-12 شهرًا: احتمال وجود اضطراب في كل من الخلايا البائية والخلايا التائية، أو الخلايا البائية وحدها

  • في الأعمار التي تقل عن 12 شهرًا: عادة ما يكون السبب شذوذ في الخلايا البائية وإنتاج الأجسام المضادة

كما قد يسترشد الأطباء بنوع العدوى من أجل معرفة نوع اضطراب العوز المناعي. على سبيل المثال، معرفة العضو المتأثر (الأذن، أو الرئة، أو الدماغ، أو المثانة)، ومعرفة الكائن الحي المُسبب للعدوى (بكتيريا، أو فطريات، أو فيروس) قد يكون مفيدًا أيضًا.

سوف يستفسر الطبيب عن عوامل الخطر الموجودة لدى المريض، مثل داء السكّري، واستخدام أدوية محددة، والتعرض للمواد السامة، وإمكانية وجود أقارب مصابين باضطرابات عَوَز مَناعيّ (تاريخ عائلي للإصابة). وقد يسأل الطبيبُ المريضَ أيضًا عن عمليات نقل الدَّم السابقة الماضي والنشاط الجنسي الحالي، واستخدام الأدوية عن طريق الحقن، وتحديد ما إذا عدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري المُكتَسَب يمكن أن يكون سبب.

الاختبارات

من الضروري إجراء فحوص مخبرية للتأكد من تَّشخيص العَوَز المَناعيّ وتحديد نوعه.

تُجرى اختبارات دَّمويَّة، بما في ذلك تعداد الدَّم الكامِل (CBC). يكشف تعداد الكامل عن شذوذات نوعية في كريات الدَّم تكون مميزة لأنواع محددة من اضطرابات العَوَز المَناعيّ. يجري أخذ عَيِّنَة من الدَّم وتحليلها لمعرفة العدد الكلي لكريات الدَّم البيضاء والنسبة المئوية لكل نوع رئيسي منها. كما يجري تحري وجود أية شذوذات في الكريَّات البيض تحت المجهر. ويقوم الأطباء أيضًا بتحديد مستويات الغلوبولين المناعي، وأعداد كريات الدَّم الحمراء، والصُّفَيحات الدَّمويَّة، ومستويات بعض الاجسام المُضادَّة التي تُنتج بعد إعطاء اللقاحات. في حال أظهرت النتائج أية قيم غير طبيعية، فعادة ما تُجري اختبارات إضافية.

قد تُجرى الاختبارات الجلدية عند الاشتباه بوجود شذوذات في الخلايا التائية. يُشبه الاختبار الجلدي اختبار التوبركولين، والذي يستخدم للكشف عن السل. يجري حقن كميات صغيرة تحت الجلد من بروتينات مأخوذة من أحياء مُعدية شائعة مثل الخميرة. إذا حدثت استجابة مناعية (احمرار، ودفء، وتورم) في غضون 48 ساعة، فيعني ذلك بأن الخلايا التائية تعمل بشكل طبيعي. أما عدم ظهور أي رد فعل مناعي فيشير إلى ودود مشكلة في الخلايا التائية. ولتأكيد وجود المشكلة في الخلايا التائية، يقوم الطبيب بإجراء فحوص دموي إضافي لتحديد أعداد الخلايا التائية وتقييم وظيفتها.

قد يعمد الطبيب إلى أخذ خزعة لتحديد نوع العَوَز المَناعيّ المُسبب للأَعرَاض. ولإجراء الخزعة، يقوم الطبيب بأخذ عَيِّنَة من نسج العُقَد اللِّمفِية، و/أو الرئتين، و/أو نقِي العِظام. يَجري فحص العينة تحت المجهر لتحري وجود خلايا مناعية محددة.

ويمكن إجراء الاختبارات الجينية إذا اشتبه الطبيب بوجود مشكلة في الجهاز المناعي. وقد تمكن الباحثون من التعرف إلى الطفرات الجينية المُسببة للعديد من أنواع العوز المناعي. وبالتالي، يمكن للاختبارات الجينية أن تساعد في بعض الأحيان على تحديد نوع العَوَز المَناعيّ.

التحرّي والاستقصاء

يمكن للاختبارات الجينية، وعادة ما تكون اختبارات دموية، أن تُجرى أيضًا عند الأشخاص الذين يُعرف وجود جين وراثي في عائلاتهم يُسبب اضطراب عوز مناعي. قد يرغب هؤلاء الأشخاص بمعرفة ما إذا كانوا يحملون الجين المُسبب للاضطراب، وما هو احتمال إنجاب طفل يحمل نفس الجين. من المفيد استشارة خبير في الجينات قبل إجراء الاختبار.

يمكن الكشف عن العديد من أنواع العوز المناعي عند الجنين من خلال فحص السائل المحيط به (السائل الأمنيوسي) أو من خلال فحص عينة من دم الجنين (اختبار قبل ولادي)، ومن الأمثلة على أنواع العوز المناعي التي يمكن الكشف عنها: فقد غاما غلوبولين الدم المرتبط بالصبغي X X-linked agammaglobulinemia، مُتلازمة ويسكوت ألدريتش، العوز المناعي المشترك الوخيم severe combined immunodeficiency، والداء الحبيبي المزمن chronic granulomatous disease. قد يُوصى بإجراء هذا الاختبار عند الأشخاص الذين يوجد لديهم تاريخ عائلي للإصابة باضطرابات العَوَز المَناعيّ عندما يجَري التعرف على طفرات وارثية في العائلة.

وينصح بعض الخبراء بإجراء اختبار دموي عند جميع المواليد الجدد بهدف التحري عن وجود خلايا تائية غير طبيعية أو وجود مستويات قليلة جدًّا منها ( اختبار TREC). يمكن لهذا الاختبار أن يُحدد أشكال العوز المناعي الخلوي، مثل العَوَز المَناعيّ المشترك الوخيم. يمكن لاكتشاف حالات العوز المناعي الشديد لدى الرضع في وقت مبكر أن يُساعد على تجنب وفاتهم في سن صغيرة. يُجرى اختبار TREC حاليًا عند جميع المواليد الجدد في كثير من الولايات الأمريكية.

الوقاية

قد يكون من الممكن الوقاية من بعض الاضطرابات التي تسبب العَوَز المَناعيّ أو معالجتها، وبالتالي الوقاية من العَوَز المَناعيّ نفسه. وفيما يلي بعض الأمثلة:

  • عدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري: تشمل تدابير الوقاية من عدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري المُكتَسَب كلاً من إرشادات الجنس الآمن، وعدم تشارك الحقن، وغيرها. كما تُستخدم المضادات الفيروسية أيضًا في علاج العدوى بفيروس العَوَز المَناعي البَشَري المُكتَسَب على نحو فعال.

  • السرطان: عادةً ما يساعد العلاج الناجح على استعادة وظيفة الجهاز المناعي، ما لم يضطر المريض إلى الاستمرار في تناول الأدوية الكابتة للمناعة.

  • داء السكَّري: تساعد السيطرة الجيدة على مستويات السكر في الدَّم الكريَّات البيض على القيام بوظيفتها على نحو أفضل، وبالتالي الوقايَة من العَدوَى.

المُعالجَة

  • التدابير العامة واللقاحات للوقايَة من العَدوَى

  • المضادَّات الحيوية والأدوية المُضادَّة للفيروسات عند الحاجة

  • الغلُوبُولين المناعي في بعض الأحيان

  • زرع الخلايا الجذعية في بعض الأحيان

غالبًا ما ينطوي علاج اضطرابات العوز المناعي على الوقاية من العدوى، وعلاج العدوى في حال حدوثها، واستبدال الأجزاء المفقودة من الجهاز المناعي في حال كان ذلك ممكنًا.

يُساعد العلاج المناسب الكثير من مرضى العَوَز المَناعيّ على الحياة بصورة طبيعية. ولكن، قد يحتاج بعض المرضى إلى معالجات مكثفة ومتكررة في جميع مراحل حياتهم. في حين يموت بعض المرضى، مثل أولئك الذين يعانون من العَوَز المَناعيّ المشترك الوخيم، خلال مرحلة الطفولة ما لم يجري لديهم زرع خلايا جذعية.

الوقايَة من العَدوَى

تعتمد استراتيجيات الوقاية من العدوى وعلاجها على نوع اضطراب العوز المناعي. على سبيل المثال، فإن المرضى الذين يعانون من اضطراب عَوَز مَناعيّ بسبب نقص الأجسام المُضادَّة يكونون معرضين لخطر العدوى البكتيرية. ويمكن للإجراءات التالية أن تساعد على الحدّ من المخاطر:

  • المُعالجة الدورية بواسطة الغلُوبُولينات المناعية (الأجسام المُضادَّة التي جَرَى الحصول عليها من دم أشخاص يتمتعون بجِهاز مَناعيّ طبيعي) بالحقن الوريدي أو تحت الجلد

  • اتباع إجراءات النظافة الشخصية الجيدة (بما في ذلك العناية بالأسنان وصحة الفم)

  • عدم تناول الأطعمة غير المطهية بشكل جيد

  • عدم شرب المياه التي يُحتمل بأن تكون ملوثة

  • تجنب الاحتكاك مع الأشخاص الذين يعانون من العدوى

تُعطى اللقاحات إذا كان اضطراب العَوَز المَناعيّ لا يُؤثِّر في إنتاج الأجسَام المضادَّة. يَجرِي إِعطاءُ اللقاحات لتحفيز الجسم على إنتاج الأجسام المُضادَّة التي تستطيع التعرف على البكتيريا أو الفيروسات ومهاجمتها. إذا كان الجهاز المناعي للمريض لا يستطيع إنتاج الأجسام المضادة، فإن إعطاء لقاح لن يؤدي إلى إنتاج الأجسام المضادة، وقد يؤدي إلى الإصابة بالمرض. على سبيل المثال، إذا لم يكن اضطراب العوز المناعي يُؤثِّر في إنتاج الأجسام المضادة، فيمكن إعطاء المرضى المصابين بهذا الاضطراب لقاح الإنفلونزا مرة واحدة في السنة. قد يوصي الطبيب أيضًا بإعطاء لقاح الأنفلونزا لجميع أفراد أسرة المريض المباشرين والأشخاص المقربين منه.

عمومًا، لا تعطى اللقاحات التي تحتوي على كائنات حية ضعيفة (فيروسات أو بكتيريا) للمرضى الذين يعانون من شذوذات في الخلايا البائية أو التائية، وذلك لأنها قد تسبب عدوى لدى هؤلاء المرضى. تشمل هذه اللقاحات كلاً من لقاح الفيروسة العجلية rotavirus vaccine، واللقاح الثلاثي (الحصبة و النكاف والحصبة الألمانية)، ولقاح الجدري (varicella)، ولقاح القوباء المنطقية varicella-zoster، ولقاح عُصَيَّةُ كالميت غِيران (BCG)، ولقاح الأنفلونزا المعطى كرذاذ أنفي، ولقاح شلل الأطفال الفموي. لم يعد لقاح فيروس شلل الأطفال الفموي مُستخدمًا في الولايات المتحدة، ولكنه لا يزال يُستخدم في بعض أنحاء العالم الأخرى.

علاج العدوى

تُعطى المضادَّات الحيوية حالما تظهر أعراض الحمى أو أية علامات أخرى تدل على وجود عدوى، أو قبل معالجات الأسنان أو العمليات الجراحية، والتي قد تؤدي إلى دخول البكتيريا إلى مجرى الدم. إذا زاد اضطراب (مثل عوز المناعة المشترك الوخيم) من خطر الاصابة بأنواع عدوى محددة أو خطيرة، فيمكن إعطاء المريض المضادَّات الحيوية لمنع هذه العدوى.

تُعطى الأدوية المُضادَّة للفيروسات عند ظهور أول علامة على العدوى في حال كان المريض مصابًا باضطراب عوز مناعي يزيد من خطر العدوى الفيروسية (مثل العوز المناعي الناجم عن شذوذات الخلايا التائية). تشمل هذه الأدوية أمانتادين amantadine لعلاج الأنفلونزا، وأسيكلوفير acyclovir لعلاج الهربس أو جدري الماء.

استبدال الأجزاء المفقودة من الجهاز المناعي

يمكن للغلُوبُولين المناعي أن يحل محل الأجسام المُضادَّة المفقودة عند مرضى العَوَز المَناعيّ الذي يُؤثِّر في إنتاج الأجسام المُضادَّة من قبل الخلايا البائية. قد يكون من الممكن حقن الغلُوبُولين المناعي في الوريد بمعدل مرة واحدة في الشهر، أو تحت الجلد بمعدل مرة واحدة في الأسبوع أو مرة واحدة في الشهر. قد يكون من الممكن أخذ الغلوبُولين المناعي تحت الجلد في المنزل من قبل المريض نفسه.

يمكن لزرع الخلايا الجذعية أن يُعالج بعض حالات العوز المناعي، ولا سيما العَوَز المَناعيّ المشترك الوخيم. يمكن الحصول على الخلايا الجذعية من نِقي العَظام أو الدَّم (بما في ذلك دم الحبل السري). غالبًا ما يكون زرع الخلايا الجذعية مقتصرًا على الاضطرابات الشديدة، ويتوفر في بعض المراكز الطبية الكبرى.

قد يكون من المفيد أحيانًا زرع الغُدَّة الصعترية الأنسجة thymus tissue.

أظهر العلاج الجيني نجاحًا في تدبير العوز المناعي المشترك الوخيم، ولكن نادرًا ما يَجرِي استخدامه، لأن بعض المرضى الذين عُولجوا به أصيبوا بابيضاض الدم leukemia.

موضوعات أخرى ذات أهمية

مقاطع الفيديو

استعراض الكل
العلاج بالخَلايا الجِذعِيَّة الخَيفِيّة
Components.Widgets.Video
العلاج بالخَلايا الجِذعِيَّة الخَيفِيّة
الخلايا الجذعية هي خلايا فريدة من نوعها تتوضَّع في نقِي العِظام أو الدَّم المحيطي، ويمكن أن تَتحوَّل...
حالات الحَساسية
Components.Widgets.Video
حالات الحَساسية
تحدث الحَساسية (الأَرَج) allergy عندما يتفاعل الجسم مع المواد التي لا يمكن تحمّلها. وتسمى المواد، مثل...

شبكات التواصل الاجتماعي

أعلى الصفحة