honeypot link

أدلة MSD

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

العمليَّة الجِراحيّة

حسب

Paul K. Mohabir

, MD, Stanford University School of Medicine;


Jennifer Gurney

, MD, Uniformed Services, University of Health Sciences, Bethesda

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة ذو القعدة 1436| آخر تعديل للمحتوى ذو القعدة 1436
موارد الموضوعات

الجِراحَةُ هي مُصطلَح يستخدم عادة لوصف الإجراءات (تسمى العمليات الجِراحيّة) التي تنطوي على قطع يدوي أو خياطة للأنسجة لعِلاج الأمراض، أو الإصابات، أو التشوّهات. ولكنّ التقدّم في التقنيات الجِراحيّة جعل التعريف أكثر تعقيدًا؛ حيث تُستخدَم في بعض الأحيان أشعة الليزر، أو الإشعاع، أو غيرهما من التقنيات (بخلاف المَباضع) لقطع الأنسجة، ويمكن إغلاق الجروح دون غُرَز.

في الرعاية الطبية الحديثة، ليس من السهل دائمًا التمييزُ بين الإجراء الجِراحيّ والإجراء الطبي (يعتقد أنَّه إجراء لا ينطوي على قطع أو خياطة الأنسجة عادة). ولكنَّ هذا التمييزَ ليس مهمًا ما دام أنَّ الطبيب الذي يقوم بهذا الإجراء مدرَّب تدريبًا جيدًا وذو خبرة.

الجِراحَة هي مجال واسع للرعاية، وتشتمل على العديد من التقنيات المختلفة. في بعض العمليات الجِراحيّة، يَجرِي إزالة الأنسجة، مثل الخُراج أو الورم. ولكن، في إجراءات أخرى، يَجرِي فتح الانسدادات. وفي إجراءاتٍ أخرى، يجري وصلُ الشَّرايين والأوردة إلى أماكن جديدة لتوفير تدفق الدَّم الإضافي إلى المناطق التي لا تتلقَّى ما يكفي منه. في إجراء جِراحيّ آخر يُسمَّى الزَّرع، يمكن إزالة أعضاء مثل الجلد والكلى والكبد من الجسم، ثم نقلها مَرَّةً أخرى إلى نفس الجسم (على سبيل المثال، الجلد) أو إلى جسم مختلف. ويمكن زرعُ الطعوم، التي تكون مصنوعة من مواد اصطناعية أحيانًا، لتحل محلّ الأوعية الدموية أو النسيج الضام؛ ويمكن إدخالُ قضبان معدنية في العظام لتثبيت الأجزاء المكسورة أو استبدالها.

يُوضَع التَّشخيصُ في بعض الأحيان عن طريق إجراء الجِراحَة. الخزعة، حيث يَجرِي إزالة قطعة من الأنسجة للفحص تحت المجهر، هي النوع الأكثر شُيُوعًا للجِراحَة التَّشخيصية diagnostic surgery. وفي بعض حالات الطوارئ، التي لا يوجد فيها وقت للاختبارات التَّشخيصية، تُستخدَم الجِراحَة في كل من التَّشخيص والعلاج؛ فعلى سَبيل المثال، قد تكون هناك حاجة لعملية جِراحيّة لتحديد وإصلاح الأعضاء، التي تنزف من الإصابات الناجمة عن جرح ناري أو تحطم السيارات، بسرعة.

وغالبًا ما توصف الحاجة الملحَّة للعملية الجِراحيّة من خلال ثلاث فئات:

  • حالة طوارئ

  • عاجل

  • اختياريّة

تُجرَى جراحة الطوارئ، مثل وقف النزف الداخلي السريع، في أقرب وقت ممكن، لأنَّ الدقائق يمكن أن تحدث فرقًا.

بالنسبة إلى الجراحة العاجلة، مثل إزالة الزائدة الملتهبة، من الأفضل القيام بها خلال ساعات.

الجراحة الاختياريَّة، مثل استبدال مفصل الركبة، يمكن تأخيرها لبعض الوقت حتى يَجرِي كل شيء يضمن تحسين فرص الشخص في الشفاء والأداء الجيِّد في أثناء وبعد العملية الجِراحيّة.

الجِراحَة التجميليَّة Cosmetic surgery

الجِراحَة التجميلية هي نوعٌ من الجِراحَة الاختيارية التي تركِّز على تعزيز المظهر.

وتشمل الجِراحَة التجميلية مجموعةً واسعة من العمليات، على سبيل المثال:

  • استئصال أو قَطعُ تَجاعيدِ الجِلد Rhytidectomy: إزالة التجاعيد من الوجه والرقبة

  • رأب البطن Abdominoplasty: إزالة الدهون والجلد الزائد من منطقة البطن

  • جراحة أو رأب الثدي Mammoplasty: تكبير أو تصغير حجم الثدي

  • جراحة تعويض الشعر Hair replacement surgery: استعادة شعر فروة الرأس

  • رأب الفك السفلي Mandibuloplasty: تغيير مظهر الفك

  • رأب الأجفان Blepharoplasty: تغيير مظهر العينين

  • عملية تجميل الأنف Rhinoplasty: تغيير مظهر الأنف

  • شفط الدهون Liposuction: إزالة الدهون في الجسم

  • الجراحة التصليبيَّة Sclerotherapy: إزالة الدوالي

يجب على الشخص اختيار الطبيب الذي يستوفي معاييرَ التخصّص الطبي للممارسة (شهادة المجلس)، والذي لديه خبرة واسعة في القيام بهذه العملية.

وبما أنَّ الحصولَ على أفضل النتائج يتطلّب التقيد الوثيق بالتعليمات بعد العملية، لا يُنصَح بجراحة التجميل إلا للأشخاص المتحمسين للغاية فقط.

تكون الجراحةُ التجميلية شعبية ومغرية، وهي مكلفة وتشكل مخاطر، بما في ذلك المخاطرُ الصحية المهمَّة، ًفضلا عن احتمال أن المظهر قد يكون أقل إرضاء للشخص ممَّا كان عليه في الأصل.

التَّخدير

بما أنّ الجِراحَة مؤلمة عادة، لذلك يسبقها دائمًا تقريبا إعطاء نوع من المخدِّر، أو المسكِّن، أو كليهما. يمنع التخديرُ الشعورَ بالألم عن طريق التسبب في فقدان الإحساس (خَدَر) أو فقدان الوعي، والمسكِّنات هي الأدوية التي تُعطى للحدِّ من الألم. يُعطَى التخديرُ عادة من قبل ممارسي الرعاية الصحية المدرَّبين تدريبًا خاصًا، ولديهم شهادة مصدَّقة في تطبيق التخدير. قد يكون هؤلاء الممارسون أطبّاء (أطباء التخدير) أو ممرضات ممارسات (ممرِّضات التخدير). تمارس ممرِّضة التخدير عملَها تحت إشراف طبيب التخدير.

هناك ثلاثةُ أنواع من التخدير:

  • المَوضِعي

  • النَّاحيّ

  • العام

التَّخدير المَوضِعيّ والتخدير الناحيّ Local anesthesia and regional anesthesia

تقوم هذه الأنواعُ من التخدير على حقن الأدوية (مثل الليدوكائين أو البوبيفاكين) التي تخدّر أجزاء محدّدة فقط من الجسم.

في التخدير الموضعي، يَجرِي حقنُ الدواء تحت الجلد في موضع القطع، مما يؤدي إلى تخدير هذا الموقع فقط.

أمَّا في التخدير الناحيّ، الذي يخدِّر مساحة أكبر من الجسم، فيَجرِي حقن الدواء حولَ واحد أو أكثر من الأعصاب، وتُخدَّر منطقة من الجسم تعصِّبها تلك الأعصاب. على سَبيل المثال، يمكن أن يؤدي حقن الأدوية حولَ بعض الأعصاب إلى تخدير أصابع اليد، أو أصابع القدم، أو أجزاء كبيرة من الأطراف. ينطوي أحدُ أنواع التخدير الناحيّ على حقن الأدوية في الوريد (التخدير الناحيّ عن طريق الوريد). يضغط جهاز، مثل ضمادة مرنة منسوجة أو كُفَّة جهاز ضغط الدَّم، على المنطقة حيث يتمفصل الطرف مع الجسم، فيحصر الدواء داخل أوردة هذا الطرف. ويمكن أن يخدر التخدير الناحيّ في الوريد طرفًا بأكمله.

خلال التخدير الموضعي والتخدير الناحي، يبقى الشخصُ مستيقظًا. ولكنَّ الأطباء يقومون في بعض الأحيان بإعطاء مخدِّر أو مهدِّئ خفيف مضاد للقلق عن طريق الوريد، لتحقيق الاسترخاء عندَ الشخص. وفي حالاتٍ نادرة، يمكن أن يستمرَّ الخَدَرُ أو الوخز أو الألم في المنطقة المخدَّرة عدَّةَ أيام أو حتى أسابيع، بعدَ إجراء العملية الجِراحيّة.

التخدير النُّخاعي والتخدير فوقَ الجافية هما من الأنواع المحدّدة للتخدير الناحيّ، حيث يَجرِي حقن الدواء حولَ الحبل الشوكي في أسفل الظهر. واعتمادًا على موقع الحقن ووضعيَّة الجسم، يمكن أن يشملَ التخدير مساحة كبيرة (مثلاً، من الخصر إلى أصابع القدم). التخدير النخاعي والتخدير فوق الجافية مفيدان لعمليات الجزء السفلي من الجسم، مثل إصلاح الفتق وجراحة البروستات والمستقيم والمثانة والساق، وبعض العمليات النسائيَّة. ويمكن أن تكونَ هذه الأنواع من التخدير مفيدة للولادة أيضًا. يحدث الصُّدَاع في بعض الأحيان في الأيام من التخدير النخاعي، ولكن يمكن علاجُه على نحو فعَّال عادة.

التخديرُ العام General anesthesia

في التخدير العام، يَجرِي إعطاء دواء يجول في مجرى الدم، ممَّا يجعل الشخص فاقدًا للوعي. ويمكن إعطاء هذا الدواء عن طريق الوريد أو يمكن استنشاقُه. وبما أنَّ التخديرَ العام يبطئ التنفُّس، يقوم طبيبُ التخدير بإدخال أنبوب التنفُّس في الرغامى. ولكن بالنسبة للعمليات القصيرة، قد لا يكون مثلُ هذا الأنبوب ضروريًا. وبدلاً من ذلك، يمكن أن يدعم طبيبُ التخدير التنفُّس باستخدام قناع التنفُّس المحمول باليد. إذا كانت العملية طويلة، يُستعمَل جهاز التنفُّس الصناعي للشخص (انظر التَّهويةُ الميكانيكيَّة). يؤثِّر التخديرُ العام في الأعضاء الحيويَّة، وبذلك فإنّ اختصاصي التخدير يراقب عن كثب معدَّل ضربات القلب، والنظم القلبي، والتنفُّس، ودرجة حرارة الجسم، وضغط الدَّم حتى زوال تأثير الأدوية. الآثار الجانبية الخطيرة نادرة جدًّا.

هَل تَعلَم...

  • التأثيرات الجانبية الخطيرة للتخدير العام نادرةٌ جدًّا.

الجراحةُ الكبرى والجراحة البسيطَة Major Surgery and Minor Surgery

يتم التمييز أحيانًا بين الجِراحَة الرئيسية والجراحة البسيطة، ولكن العديد من العمليات الجِراحيّة لها خصائص على حدٍّ سواء.

الجراحَةُ الكبرى أو الرئيسيَّة

الجِراحَة الكبرى غالبًا ما تنطوي على فتح واحد من تجاويف الجسم الرئيسية (البطن أو الصدر أو الجمجمة). فتح البطن يسمَّى بضع البطن laparotomy، وفتح الصدر يسمَّى بضع الصدر thoracotomy، وفتح الجمجمة يسمى حجّ القحف craniotomy. يمكن أن تتسبِّب الجِراحَة الكبرى عبئًا على الأعضاء الحيوية. تتم الجِراحَة عادة باستخدام التخدير العام في غرفة العمليات في المستشفى من قبل فريقٍ من الأطباء. وتكون هناك حاجة إلى الإقامة لليلة واحدة على الأقلّ عادة في المستشفى بعدَ العملية الجِراحيّة الكبرى.

الجراحةُ البسيطة أو الصغرى

في الجِراحَة البسيطة، لا يَجرِي فتحُ تجاويف الجسم الرئيسية. ويمكن أن تنطوي هذه الجِراحَة على استخدام التخدير الموضعي أو الناحيّ أو العام، كما يمكن أن تجري في قسم الطوارئ، أو مركز الجِراحَة المتنقلة، أو عيادَة الطَّبيب. لا تتعرَّض على الأعضاء الحيوية للشدَّة عادة، ويمكن أن تُجرَى الجِراحَة من قبل طبيبٍ واحد، والذي قد أو قد لا يكون جرّاحًا. يمكن للشخص العودة إلى منزله في نفس اليوم الذي يَجرِي فيه الجِراحَة البسيطة عادة.

المَخاطرُ الجِراحيّة

تعتمد مخاطرُ الجِراحَة، أي مدى احتمال أن تسبِّب الجِراحَة الموت أو مشكلة خطيرة، على نوع الجِراحَة وخصائص الشخص.

ولكن، تشتمل أنواع الجِراحَة التي تنطوي على أعلى المخاطر على:

  • جراحَة القلب أو الرئة

  • جراحَة الكبد

  • عمليات الجِراحَة في البطن التي تستغرق وقتًا طويلاً أو تؤدي إلى زيادة خطر حدوث نزفٍ كبير

  • إزالة غدَّة البروستات

  • العمليات الرئيسية على العظام والمفاصل (على سبيل المثال، استبدال مفصل الورك)

ولكن، بوجه عام، كلما كانت الصحة العامة للشخص أسوأ، زادت مخاطر الجِراحَة. تشتمل بعضُ المَشاكل الصحية الخاصة التي تزيد من المَخاطر الجِراحيّة على

غالبًا ما تكون المخاطر أعلى بين كبار السنّ (انظر أضواء على الشيخوخة: المخاطر الجِراحيّة والعمر). ولكن، يَجرِي تحديدُ المخاطر من خلال الصحّة العامّة أكثر من العمر. ينبغي السيطرةُ على الاضطرابات المزمنة التي تزيد من المخاطر الجِراحيّة وغيرها من الاضطرابات التي يمكن علاجها، مثل الجفاف والعدوى والاختلالات في سوائل الجسم والشَّوارد، وخاصة قصور القلب والذبحة الصدرية، بالعلاج مأ أمكن قبلَ العمليَّة.

الرأيُ الثَّاني

إنَّ خيارَ الخضوع لعملية جِراحيّة لا يكون واضحًا دائمًا. ولكن، قد تكون هناك خيارات غير جِراحيّة للعلاج، وقد يكون هناك العديد من العمليات الجِراحيّة الممكنَة. وهكذا، يمكن للمريض طلب رأي أكثر من طبيب واحد (انظر الحصولُ على رأيٍ ثانٍ). وتتطلَّب بعض خطط التأمين الصحي رأيًا ثانيًا للجراحة الاختيارية. ولكن، قد يختلف الخبراءُ على الطبيب الذي يجب أن يعطي الرأيَ الثاني.

  • ينصح بعضُ الخبراء بالحصول على رأي ثانٍ من طبيب ليس جِراحًا، للابتعاد عن أيّ تحيّز تجاه الجِراحَة عندما يكون العلاج غير الجِراحيّ هو أحد الخيارات.

  • ينصح خبراء آخرون بأن يعطي الرأيَ الثاني جراحٌ آخر، على اعتقاد أن الجراح يعرف المزيد عن مزايا وعيوب الجِراحَة أكثر من الطبيب غير الجرّاح.

  • كما يوصي بعضُ الخبراء بإنشاء قانون يمنع أيَّ جراح يعطي رأيًا ثانيًا من أن يقُوم بالإجراء الجِراحيّ، حتى لا يكون هناك أيّ تضارب في المصالح.

icon

الجراحَةُ التنظيريَّة

يجعل التقدّم التقني الآن من الممكن القيام بالجِراحَة بشقوق أصغر وبأقل قطع للأنسجة ممَّا كان يحدث في الجِراحَة التقليدية. وللقيام بهذه الجِراحَة، يقوم الجرّاحون بإدخال أضواء صغيرة، وكاميرات فيديو، وأدوات جِراحيّة من خلال شق بحجم ثقب المفتاح. ثم يمكن للجِراحيّن القيام بالإجراءات باستخدام الصور المرسلة إلى شاشات الفيديو كدليل مرشد في التعامل مع الأدوات الجِراحيّة.

وهذا النوعُ من الجِراحَة له أسماء مختلفة اعتمادًا على مكان إجرائها: تنظير البطن في البطن، وتنظير المفاصل في المفاصل، وتنظير الصدر في الصدر.

وبما أنها تسبِّب ضَرَرًا في الأنسجة أقلّ من الجِراحَة التقليدية، لذلك يكون للجراحة التنظيرية العديد من المزايا، بما في ذلك ما يلي:

  • إقامة أقصر في المستشفى (في معظم الحالات)

  • الألم بعد العملية أقلّ في كثير من الأحيان

  • العودة إلى العمل أسرع

  • الندبات أصغر

ولكنَّ الصعوبات في الجراحَة التنظيرية غالبًا ما يَجرِي التقليلُ من شأنها من قبل المرضى الذين يخضعون للعملية الجِراحيّة، ومن قبل الجَرّاحين أحيَانًا. ونظرًا لأن الجَرّاحين يستخدمون شاشة فيديو، فإنهم لا يرون سوى عرض ثنائي الأبعاد للموقع الذي يعملون فيه. كما أنَّ الأدواتِ الجِراحيّةَ المستخدمة أيضًا لها مقابض طويلة ويَجرِي التحكّمُ بها من خارج جسم الشخص، وبذلك فإنّ الجراح قد يجد أن استخدامها يشعره بأنها أقلّ طبيعية من استخدام الأدوات الجِراحيّة التقليدية. ولهذه الأَسبَاب، فللجراحَة التنظيرية عيوب محتملة:

  • الجراحَةُ التنظيرية غالبًا ما تستغرق وقتًا أطول من الجِراحَة التقليدية.

  • والأهمّ من ذلك، ولاسيَّما عندما يكون الإجراء جديدًا، أنَّ الأخطاء تكون أكثر احتمالاً للحدوث من الأساليب التقليدية بسبب تعقيد الجراحَة التنظيريَّة.

كما يجب أن يعرف الناس أيضًا أنه على الرغم من أنَّ الجراحَة التنظيرية قد تسبب ألمًا أقلّ من الجِراحَة التقليدية، لكن لا يزال الألم يحدث، وأكثر من المتوقّع في كثير من الأحيان.

بما أنَّ الجراحَة التنظيرية صعبةٌ من الناحية الفنية، يجب على المرضى القيام بما يلي:

  • اختيار الجرّاح من ذوي الخبرة العالية.

  • توطيد مفهوم أنَّ هذه جِراحَة أمرٌ ضروري.

  • سؤال الجراح عن كيفية معالجة الألم.

التحضيرُ ليوم الجِراحَة

تتم الاستعدادات المختلفة قبل أيَّام وأسابيع من الجِراحَة. وكثيرًا ما يوصى بتحسين التكيّف البدني والتغذية قدرَ الإمكان، لأن الصحة العامة الجيدة تساعد الشخص على التعافي من إجهاد الجِراحَة. وينبغي تركُ الأشياء الثمينة في المنزل. يقال للمرضى عادة ألاّ يأكلوا أو يشربوا أيّ شيء بعدَ منتصف الليل في الليلة السابقة للجراحة.

الكحولُ وتعاطي المخدِّرات

يمكن أن يزيدَ التخلّصُ من استخدام الكحول أو تقليله، قبلَ الخضوع لعملية جِراحيّة تنطوي على التخدير العام، من فرص السلامة. أمَّا الإفراطُ في استهلاك الكحول فيمكن أن يضرَّ بالكبد، ممَّا يَتسبَّب في نزف غزير في أثناء الجِراحَة وزيادة غير متوقّعة أو نقص في تأثير الأدوية المستخدمة للتخدير العام.

الأشخاصُ الذين يعتمدون على الكحول أو الأدوية قد تظهر لديهم أعراض الانسحاب (انظر أعراض انسحاب الكحول، وانظر أعراض الانسحاب من الأدوية أيضًا) عندما يَجرِي إيقافُ استخدام هذه المواد فجأة، أو تخفيفها قبل الجِراحَة. ولذلك، قد يعطي الأطباءُ المهدِّئات (البنزوديازيبينات) للمدمنين على الكحول في يوم الجِراحَة. كما قد يعطون المسكنات الأفيونية (مسكنات الألم القوية) للأشخاص المدمنين على المواد الأفيونية للمساعدة على منع الانسحاب. ونادرًا ما يُعطَى المدمنون على الأفيونيات الميثادون، ممَّا يخفف الألم الشديد أيضًا، لمنع الانسحاب قبل الجِراحَة.

تعاطي التبغ Tobacco use

يُنصَح المدخِّنون بالتوقّف عن التدخين في أقرب وقت ممكن قبلَ أي إجراء يشمل الصدر أو البطن؛ فاستخدامُ التبغ مؤخرًا يجعل نظمَ القلب غير الطبيعي أكثرَ عرضة للحدوث في أثناء التخدير العام، ويضعف وظائف الرئة. والأشخاص بحاجة إلى التوقّف عن التدخين قبلَ عدةَ أسابيع من الجِراحَة بحيث يمكن استعادة آليَّات الدفاع في الجهاز التنفُّسي.

تقييمُ الأطباء

يقوم الجرَّاحُ بالفَحص السَّريري وأخذ التاريخ الطبّي، والذي يتضمّن ما يلي:

  • الأَعرَاض الحديثة

  • الحالات الطبّية السابقة

  • ردود الفعل السابقة على التخدير (إن وُجدت)

  • استخدام التبغ والكحُول

  • حالات العدوى

  • عوامل خطر جلطات الدم

  • المشاكل المتعلّقة بالقلب والرئتين (مثل السُّعال أو ألم الصدر)

  • حالات الحساسيَّة

يُطلَب من الشخص أيضًا ذكرُ جميع الأدوية التي يأخذها حاليًا. يجب ذكرُ الأدوية المصروفة بوصفة طبية وبغير وصفة طبية، حيث يمكن أن تؤدِّي إلى مشاكل صحِّية خطيرة؛ فعلى سَبيل المثال، فإنَّ استخدامَ الأسبرين، الذي قد يُعَدّه الشخص أمرًا بسيطًا جدًّا يمكن ألا يذكره، قد يزيد من النزف في أثناء الجِراحَة. وبالإضافة إلى ذلك، يجب ذكرُ استخدام المكمِّلات الغذائية أو الأعشاب الطبية (على سبيل المثال، الجنكة بيلوبا أو نبتة سانت جون) كذلك، لأنه قد يكون لها آثار في أثناء أو بعد الجِراحَة.

قد يُطلَب من الأشخاص التوقّف عن تناول بعض الأدوية، مثل الوارفارين والأسبرين، قبل الجِراحَة بنحو 5 إلى 7 أيام. كما قد يطلب منهم أن يواصلوا تناولَ أدوية أخرى تتحكَّم في الاضطرابات المزمنة، مثل الأدوية المستخدمة لخفض ضغط الدم. يمكن ابتلاعُ معظم الأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم مع رشفة صغيرة من الماء في يوم الجِراحَة. وقد تعطى أدوية أخرى عن طريق الوريد أو تؤخَّر حتى بعد الجِراحَة.

وقد يلتقي طبيب التخدير بالشخص قبل العملية لمراجعة نتائج الاختبار، وتحديد أي حالات طبية قد تؤثِّر في اختيار التخدير. ويمكن مناقشةُ أنواع التخدير الأكثر أمانًا والأكثر فعالية أيضًا. يقوم اختصاصي التخدير أيضًا بتقييم الأشخاص الذين لديهم انحراف في الحاجز الأنفي أو شذوذ آخر في المجرى الهوائي قبل الجِراحَة التي تتطلب وضع أنبوب التنفُّس.

الاختِبارات

قد تشتمل الاختباراتُ التي تُجرَى قبلَ الجِراحَة (الاختبارات قبل الجِراحَة) على اختبارات الدَّم والبول، وتخطيط كَهربيَّة القلب، والأشعَّة السِّينية، واختبارات سَعة الرئة (اختبارات وظائف الرئتين). ويمكن أن تساعدَ هذه الاختباراتُ على تحديد مدى أداء الأعضاء الحيوية؛ فإذا كانت الأعضاء تعمل بشكلٍ ضعيف، فإن إجهاد الجِراحَة أو التخدير يمكن أن يسبب مشاكل. كما تكشف الاختباراتُ قبل الجِراحَة في بعض الأحيان مرضًا خفيًا مؤقَّتًا أيضًا، مثل العدوى، الأمر الذي يتطلب تأجيلَ الجِراحَة.

تخزينُ الدَّم لنقله

قد يرغب المرضى في تخزين دمهم في حالة الحاجة إلى نقل الدَّم في أثناء الجِراحَة. ويزيل استخدامُ الدَّم المخزن (نقل الدَّم الذاتي) خطرَ العدوى ومعظم ردود الفعل تجاه نقل الدم. يمكن سحبُ نصف لتر من الدَّم والحفاظ عليه حتَّى موعد الجِراحَة. يجب عدمُ سحب الدَّم أكثر من مرَّة واحدة أسبوعيًا، كما ينبغي أن يكون السحب الأخير قبل الجِراحَة بأسبوعين على الأقلّ. يعوِّض الجسم الدَّمَ المفقود خلال الأسابيع التي تلي سحبه.

اتخاذُ القَرار

في وقت ما قبل الجِراحَة، يحصل الجراحُ على إذن الشخص للقيام بهذه العملية، وهي عملية تسمَّى الموافقة المسبقة أو المستنيرة informed consent. يناقش الجرَّاحُ مخاطرَ وفوائد العملية، فضلاً عن المُعالجَات البديلة، ويجيب عن الأسئلة. يقرأ الشخصُ ويوقِّع استمارةً توثق الموافقة. في حالات الجِراحَة الطارئة التي يكون الشخص فيها غيرَ قادر على تقديم موافقة مستنيرة، يحاول الأطباء الاتصال بالأسرة. ونادرًا ما يجب أن تتم الجِراحَة الطارئة قبلَ الاتصال بالعائلة.

يجب تحضيرُ التوكيل الدائم بالرعاية الصحية ووثيقة الرغبة بالحياة، قبل الجِراحَة، في حالة أصبح الشخصُ غيرَ قادر على التواصل أو عاجزًا بعد الجِراحَة.

تحضيرُ الجهاز الهضمي

بما أنَّ بعضَ الأدوية المعطاة في أثناء الجِراحَة قد تسبِّب التقيؤ، يجب على المرضى عمومًا ألا يأكلوا أو يشربوا أي شيء لمدة 8 ساعات على الأقل قبلَ ذلك. وبالنسبة لجراحة المرضى الخارجيين، يجب على المرضى عدمُ تناول أو شرب أي شيء بعدَ منتصف الليل. وينبغي تقديمُ إرشادات توجيهية محدَّدة، تختلف تبعًا لنوع من الجِراحَة. يجب على المرضى أن يسألوا الطبيب الذي يجب أن يؤخذ من الأدوية الموصوفة بانتظام قبل الجِراحَة. يَجرِي إِعطاءُ الأشخاص الذين يخضعون لعملية جِراحيّة تنطوي على الأمعاء المسهلات أو الحقن الشرجية لمدَّة يوم أو يومين قبلَ العملية.

الأظَافر

بما أن الجهاز الذي يراقب مستوى الأكسجين في الدَّم يُعلّق على إصبع، لذلك ينبغي إزالة طلاء الأظافر والأظافر الاصطناعية قبلَ الذهاب إلى المستشفى. وبذلك، يمكن لهذا الجهاز أن يعملَ بشكل أكثر دقّة.

يوم الجِراحَة

قبلَ معظم العمليات، يقوم الشخص بإزالة جميع الملابس، والمجوهرات، ومقوِّيات السمع، والأسنان الزائفة، والعدسات اللاصقة أو النظارات، ويرتدي ثوب المستشفى. يتم نقلُ الشخص إلى غرفة معيَّنة (تسمى منطقة الانتظار) أو إلى غرفة العمليات نفسها للاستعدادات النهائية قبلَ الجِراحَة. كما يجري تنظيفُ الجلد الذي سيتم قطعه (موقع العمل) بمطهر، ممَّا يقلل من عدد البكتيريا، ويساعد على الوقايَة من العَدوَى. يمكن لممارس الرعاية الصحية إزالة الشعر من موقع العمليَّة بأداة حلاقة أو بالسوائل أو الكريمات المزيلة للشعر.

وفي بعض الأحيان، يَجرِي إدخال أنبوب من البلاستيك (قثطار) في المثانة لجمع البول في أثناء الجِراحَة. يتم إدخالُ قثطار في واحد من عروق اليد أو الذراع. ويتم إعطاء السوائل والأدوية من خلال القثطار. يمكن إعطاءُ الدواء عن طريق الوريد للتخدير.

إذا كانت العملية تشمل الفم أو الجهاز المعوي أو الرئتين أو الجهاز التنفُّسي أو المسالك البولية التناسلية، يعطى المرضى مضادًا حيويًا واحدًا أو أكثر في غضون ساعة واحدة من قطع موضع الجراحة للوقايَة من العَدوَى (وقائيًا). وتُعطَى المضادَّات الحيوية عن طريق الفم أو الوريد اعتمادًا على العملية. وينطبق هذا العلاجُ أيضًا على الأشخاص الذين يخضعون لبعض العمليات الأخرى التي تكون فيها العدوى خطرة بشكلٍ خاص (على سبيل المثال، استبدال الصِّمامات القلبية أو المفاصل).

داءُ السكَّري

في يوم الجِراحَة، يُعطَى الأشخاصُ الذين يستخدمون الأنسولين لعلاج مرض السكّري ثلث جرعة الأنسولين المعتادة في الصباح عادة. كما يُعطَى الأشخاص، الذين يستعملون الأدوية عن طريق الفم لعلاج مرض السكّري، نصف جرعة المعتادة. وإذا أمكن، تجرِي الجِراحَة في وقت مبكّر من اليوم. يراقب طبيبُ التخدير مستوى السكّر في الدَّم (الغلُوكُوز) في أثناء الجِراحَة، ويعطي الأنسولين أو سكّر العنب (الدكستروز) حسب الحاجة. لا يستأنف المرضى نظامهم المعتاد للأنسولين في المنزل حتى يستأنفوا نظامَهم الغذائي العادي.

الأسنانُ الاصطناعية أو البِدلات

قبلَ إدخال أنبوب التنفُّس في القصبة الهوائية الرئيسيَّة، يجب إزالة أطقم الأسنان. ومن الناحية المثالية، قبل نقل المرضى من منطقة الانتظار، يجب أن يعطوا أسنانهم الاصطناعيَّة لأحد أفراد الأسرة.

الستيرويدات القشريَّة Corticosteroids

وبالنسبة للأشخاص الذين كانوا يأخذون البريدنيزون أو كورتيكوستيرويد آخر لأكثر من 3 أسابيع، خلال العام الماضي قبل الجِراحَة، قد يحتاجون إلى الستيروئيدات القشرية في أثناء الجِراحَة. ولكن، لا تُعطَى الستيروئيدات القشرية خلال العمليات الجِراحيّة البسيطة.

غرفةُ العمليَّات

إذا جَرَى التحضيرُ النهائي في منطقة الانتظار، يَجرِي نقلُ الشخص إلى غرفة العمليات بعد ذلك. وعندَ هذه النقطة، قد يكون الشخص لا يزال مستيقظًا، على الرغم من أنَّه مترنِّح، أو قد يكون نائمًا بالفعل. يتم نقلُ الشخص إلى طاولة العمليات، والتي تكون مضاءة بالمصابيح الجِراحيّة المصمَّمة لذلك. يقوم الأطبَّاءُ والممرِّضات والموظَّفون الآخرون، الذين سوف يكونون قريبين أو يلمسون الموقع الجراحي، بتنظيف أيديهم بالصابون المطهِّر تمامًا، ممَّا يقلِّل من عدد البكتيريا والفيروسات في غرفة العمليات. بالنسبة للجِراحة، فإنهم يقومون أيضًا بارتداء بدلات نظيفة، وقبّعات، وأقنعة، وأغطية للأحذية، وسرابيل معقَّمة، وقفّازات معقَّمة. وقبلَ بدء الجِراحَة، يَجرِي تفريغُ مهلة يؤكد خلالها الفريقُ الجِراحيّ على ما يلي:

  • هويَّة المريض

  • الإجراء الصَّحيح والجهة الصَّحيحة (إن وجدت)

  • توفّر جميع المعدَّات اللازمة

  • الانتهاء من الإجراءات الوقائيَّة للوقايَة من العَدوَى أو جلطات الدَّم (إذا لزم الأمر)

يُستعمَل تخدير الموضعي أو الناحيّ أو العام.

في غرفَة العمليَّات

توفِّر غرفة العمليات بيئة معقّمة، حيث يمكن لفريق العمل القيام بالعملية الجِراحيّة. ويتألف فريقُ الجراحة ممَّا يلي:

  • الجرّاح الرئيسي: يوجِّه الجِراحَة

  • واحد أو أكثر من الجَرّاحين المساعدين: يساعدون الجرّاح الرئيسي

  • طبيب التخدير: يراقب إمدادات التخدير، ويراقب الشخص عن كثب

  • مُمَرِّضَةُ التَّنَظُّف Scrub nurse: تمرِّر الأدوات للجِراحيّن

  • المُمَرِّضَةٌ المُتَجوِّلَة Circulating nurse: توفِّر معدات إضافية لفريق الجراحة

تحتوي غرفةُ العمليات عادة على شاشة تعرض العلامات الحيوية، وجدول الأدوات، ومصباحًا جراحيًا. يتم نقلُ الغازات التخديرية إلى جهاز التخدير. يقوم قثطارٌ مرتبط بآلة شفط بإزلة الدَّم الزائد والسوائل الأخرى، والتي يمكن أن تمنع الجَرّاحين من رؤية الأنسجة بوضوح. تُعطَى السوائل طريق الوريد باستمرار، وهي تبدأ قبلَ دخول الشخص غرفة العمليات.

في غرفَة العمليَّات

بعدَ الجراحَة

بعدَ الانتهاء من العملية، يَجرِي نقلُ الشخص إلى غرفة الإنعاش لمراقبته عن كثب لمدة ساعة أو ساعتين خلال زوال التخدير. ويتأكّد فريقُ الرعاية من أنَّ الشخصَ قادر على التنفُّس، وليس في خطر للاختناق، ولديه أدوية للسيطرة على الألم. كما يقوم فريقُ الرعاية أيضًا بتقييم ما إذا كان الشخصُ قادرًا على التفكير بوضوح. يشعر معظمُ المرضى بالذعر عندَ الصحو، وخاصَّة بعدَ الجِراحَة الكبرى. ويعاني بعضُهم من غثيان لفترة قصيرة. كما يشعر بعضُهم بالبرد.

واعتمادًا على طبيعة الجِراحَة ونوع التخدير، يمكن للشخص العودة إلى المنزل مباشرة من غرفة الإفاقة أو يجري إدخاله إلى المستشفى، وفي وحدة العناية المركزة أحيَانًا.

التخريجُ المباشر إلى المنزل

يجب أن يكونَ الشخص الذي يَجرِي إرساله إلى المنزل

  • صافي التفكير

  • يتنفُّس بشكل طبيعي

  • قادرًا على شرب السوائل

  • قادرًا على التبوّل

  • قادِرًا على المشي

  • خاليًا من الألم الشَّديد

يكون الأشخاصُ الذين خضعوا للتخدير أو الذين أُعطيت لهم المهدِّئات، ومن ثم جرى تخريجُهم، بحاجة إلى أن يصحبهم إلى المنزل شخصٌ آخر، ولا يسمح بالقيادة بأنفسهم. ويجب أن يكون موضع الجراحة خاليًا من النزف والتورّم غير المتوقّع.

العلاجُ في المستشفى (الاستِشفاء)

قد يستيقظ الأشخاصُ الذين يدخلون المستشفى بعدَ الجِراحَة ليجدوا العديدَ من الأنابيب والأجهزة داخل أجسامهم وعليها؛ فعلى سَبيل المثال، قد يكون هناك أنبوبٌ للتنفُّس في الحلق، ووسائد لاصقة على الصدر لمراقبة ضربات القلب، وأنبوب في المثانة، وجهاز متصل بالإصبع لقياس مستوى الأكسجين في الدم، وضماد على موقع الجرح، وأنبوب في الأنف أو الفم، وواحد أو أكثر من الأنابيب في الأوردة.

من المتوقّع حدوث ألم بعدَ معظم العمليات، ويمكن أن يُخفَّف دائمًا تقريبًا. يمكن أن تُعطَى الأدويةُ التي تخفِّف الألم (المسكنات) عن طريق الوَريد، أو عن طريق الفم، أو عن طريق الحقن في العضلات، أو يمكن تطبيقها على الجلد بشكل لصاقة. إذا جَرَى استخدام التخدير فوق الجافية، يُستعمل أنبوب من البلاستيك لإعطاء مخدِّر في ظهر الشخص. ويمكن حقنُ المسكِّنات الأفيونية، مثل المورفين، من خلال الأنبوب. الناس الذين يقيمون في المستشفى ويعانون من آلام شديدة قد يعطون جهازًا يضخّ مسكنًا من الأفيونيات باستمرار في الوريد، والتي يمكن أن توفر أيضًا كمية إضافية صغيرة من المسكِّن عندما يضغط المرضى على زرّ ما (يُسمَّى التسكين التي يسيطر عليه المريض). وإذا استمرَّ الألم، يمكن طلبُ مُعالَجَة إضافية. غالبًا ما يسبِّب الاستخدام المتكرِّر للمسكنات شبه الأفيونية الإمساك. ولمنع الإمساك، قد يعطي الأطباء الشخص مليِّنًا منبِّهًا أو مسهلاً.

تعدُّ التغذية الجيدة أمرًا بالغ الأهمية للشفاء والتقليل من فرصة العدوى. زيادة الاحتياجات الغذائية بعد الجِراحَة الكبرى. إذا كانت الجِراحَة تجعل تناولَ الطعام غيرَ ممكن لأكثر من أسبوع، قد تكون هناك حاجةٌ إلى مصدر بديل للتغذية. يمكن إعطاءُ الأشخاص الذين ليس لديهم مشكلة في الجهاز الهضمي، ولكنَّهم غيرُ قادرين على تناول الطعام بخلاف ذلك، العناصر الغذائية من خلال أنبوب يُوضَع في المعدة. ومثلُ هذا الأنبوب قد يمرّ عبرَ الأنف أو الفم أو شق في جدار البطن. ونادرًا ما يُعطَى الأشخاص الذين أجروا عملية جِراحيّة في الجهاز الهضمي ولا يستطيعون تناول الطعام لفترات طويلة المغذيات من خلال قَثطَرة يَجرِي إدخالها في أحد الأوردة الكبيرة للجسم (التغذية بالحقن -انظر التغذية عن طريق الوريد (الوريديَّة)).

مُضَاعَفاتُ ما بعدَ الجِراحَة

يمكن أن تَحدُثَ مُضَاعَفات، مثل الحمى، وجلطات الدم، ومشاكل الجرح، والتَّخليط الذهنِي، وصعوبة التبوُّل أو التغوط، ونقص كتلة العضلات، وتدهور اللياقة البدنية (تسمَّى زوال التكيُّف)، خلال الأيَّام بعد الجِراحَة؛

والحمَّى التي تظهر خلال أيَّام أو أسابيع بعد الجِراحَة لها عدَّة أسباب شائعة، بما في ذلك ما يلي:

كما قد تسبب الأدوية الحمَّى أحيانًا. وهناك سببٌ آخر محتمل هو الالتهاب استجابةً لرضوض العمليَّة الجراحيَّة. ولكن، يمكن تقليلُ خطر العدوى في موضع الجِراحَة، وتخثُّر الأوردة العميقة والتهاب المسالك البولية عن طريق الرعاية الدقيقة بعدَ الجِراحَة. يمكن أن ينخفضَ خطرُ الالتهاب الرئوي والانخماص عن طريق التنفُّس بشكل دوري وبقوّة شهيقًا وزفيرُا من خلال جهاز محمول باليد (قياس التنفُّس التحفيزي incentive spirometry) والسعال حسب الحاجة.

تحدث جلطات الدم في الساقين أو الأوردة الحوضية في بعض الأحيان بعد الجِراحَة، وخاصّة إذا كان المرضى ييبقون بلا حركة في أثناء الجِراحَة وبعدها، أو إذا أجريت عملية جِراحيّة على الساق أو الحوض أو كليهما. ويمكن للجلطات أن تخرج وتنتقل عبر مجرى الدَّم إلى الرئتين، حيث يمكن أن تمنع الدَّم من الدوران عبر الرئتين (ممَّا يسبب الانصمام الرئوي). ونتيجةً لذلك، قد تنخفض إمدادات الأكسجين إلى بقية الجسم، وقد ينخفض ضغط الدم أحيَانًا.

بالنسبة للعمليات التي تجعل جلطات الدَّم مرجَّحة بشكلٍ خاصّ، وبالنسبة للأشخاص الذين من المرجح أن يبقوا من دون الكثير من الحركة، يقدم الأطباء الأدوية التي تمنع الدَّم من التخثُّر (مضادَّات التخثُّر)، مثل الهيبارين منخفض الوزن الجزيئي، أو يطلبون منهم وضعَ جوارب ضاغطة على الساقين لتحسين الدورة الدمويَّة. ولكن، قد لا يُنصَح بمضادَّات التخثُّر للعمليات التي قد تزيد هذه الأدوية بشكل كبير من النَّزف فيها. يجب أن يبدأ المرضى بتحريك أطرافهم والمشي في أقرب وقت آمن لهم للقيام بذلك.

قد تشمل مُضَاعَفات الجرح العدوى وانفصال حواف الجرح (التفزُّر). لتقليل خطر العدوى، يضع الأطباء ضمادًا على الشقِ الجِراحيّ بعدَ الجِراحَة. ويَجرِي تركُ الضماد المُجرى في غرفة العمليات لمدة 24 إلى 48 ساعة عادة، إلا إذا ظهرت علامات العدوى (مثل زيادة الألم والتورّم والتصريف).

ويشمل الضمادُ ضمادة معقمة، ويتضمَّن وضع مرهم مُضادّ حَيَويّ عادة. تبقي الضمادة البكتيريا بعيدة عن الشق الجراحي، وتمتصّ السوائل التي تنزّ منه. وبما أنَّ هذه السوائلَ يمكن أن تشجِّع البكتيريا على النموِّ، وتصيب الشق بالعدوى، يَجرِي تغييرُ الضمادُ بشكل متكرِّر، مرَّتين يوميًا عادة. يتم فحص الجرح وأي أنابيب تصريف، والغُرَز، أو المواد الغذائية الجلد كلما يَجرِي تغيير خلع الملابس، وأحيَانًا أكثر في كثير من الأحيان. ولكن، في بعض الأحيان، تحدث العدوى على الرغم من تقديم أفضل رعاية للجروح. يصبح الموضعُ المصاب بالعدوى مؤلمًا بشكل متزايد بعدَ يوم واحد أو أكثر من الجِراحَة، ويمكن أن يصبح أحمر ودافئًا أو يصرِّف القيح أو السَّوائل. كما يمكن أن تحدث الحمَّى. وإذا ظهر أيُّ من هذه الأَعرَاض، يجب أن مراجعة الطبيب في أقرب وقت ممكن.

يمكن أن يحدثَ الهذيان (التَّخليط الذهنِي والتهيُّج)، لاسيَّما بين كبار السن ّ(انظر أضواء على الشيخوخة: المخاطر الجِراحيّة والعمر). وقد تساهم في ذلك الأدوية التي لها تأثيرات مضادَّة للكولين (مثل التَّخليط الذهنِي، وعدم وضوح الرؤية، وفقدان السيطرة على المثانة -انظر مُضَادّ للفِعلِ الكوليني Anticholinergic: ماذا يعني؟) ـــ الأفيونيَّات، أو المهدِّئات، أو حاصرات الهستامين 2 (H2)، كما قد يفعل الأكسجين القليل جدًّا في الدم. ولذلك، يجب تجنّب الأدوية التي يمكن أن تسبِّب التَّخليط الذهنِي لدى كبار السن عندما يكون ذلك ممكنًا.

تعدُّ صعوبة التبوُّل وصعوبة التغوط (الإمساك) من المظاهر الشائعة بعدَ الجِراحَة. والعَوامِل التي تساهم في ذلك يمكن أن تشتمل على استخدام الأدوية ذات الآثار المضادَّة للكولين أو المواد الأفيونية، وجراحة الأمعاء، والخمول، وعدم الأكل أو الشرب. وقد يُعاق تدفّق البول تمامًا، وتتمدَّد المثانة. ويمكن أن يؤدِّي هذا الانسدادُ إلى التهابات المَسالك البولية. وفي بعض الأحيَان، يؤدِّي الضغطُ على أسفل البطن في أثناء محاولة التبوُّل إلى تخفيف الانسداد، ولكن يحتاج الأمرُ في كثير من الأحيان إلى إدخال قثطار في المثانة. وقد يُترك القثطار في مكانه أو يمكن إزالته حالما يَجرِي إفراغ المثانة. وقد يساعد النهوضُ المتكرِّر على الوقاية من الانسداد. وقد يُعطى الناس الذين ليس لديهم انسداد المثانة دواء بيثانيكول عن طريق الفم لتحفيز المثانة على التقلُّص. ويعطى الأشخاصُ الذين يُصابون بالإمساك جرعاتٍ صغيرة من المواد الأفيونية (مسكِّنات الألم) وغيرها من الأدوية التي تسبِّب الإمساك، ويُطلَب منهم البَدءُ بالمشي في أقرب وقتٍ ممكن. وما لم تشمل الجِراحَة الأمعاء، يمكن إعطاء الأشخاص الذين يُصابون بالإمساك المسهلات التي تحفز الأمعاء أيضًا، مثل بيساكوديل أو السَّنا أو الكَسكَارة cascara. ولكن، لا تفيد مليِّنات البراز مثل دوكوسات docusate.

يحدث فقدان العضلات (ضمور الألياف العضليَّة أو ساركوبينيا) والقوة في جميع المرضى الذين يحتاجون إلى الراحة في الفراش لفترة طويلة؛ فمع الراحة الكاملة في الفراش، يفقد الشباب نَحو 1٪ من العضلات في اليوم، ولكنّ كبار السن يفقدون ما يصل إلى 5٪ يوميًا، لأن لديهم مستويات أقلّ من هرمون النمو، وهو المسؤولُ عن الحفاظ على الأنسجة العضلية. والكمِّيات الكافية من العضلات مهمّة للتعافي. وهكذا، يجب على المرضى الجلوس في السرير، والتحرّك، والوقوف، وممارسة الرياضة في أقرب وقت بقدر ما هو آمنٌ بالنسبة لهم. الناس الذين لا يتلقَّون التغذية السليمة هم في خطر متزايد من ضمور الألياف العضليَّة sarcopenia. ولذلك، يتم تشجيعُ المرضى على تناول الطعام والشراب. وإذا لم يتمكّنوا من تناول الطعام والشراب بأنفسهم، قد يكون من الضروري التغذية بالأنبوب، أو التغذية بالحقن نادرًا (انظر انظر العلاجُ في المستشفى (الاستِشفاء)).

التخريجُ إلى المنزل بعدَ دخول المستشفى (انظر التخريج من المستشفى أيضًا)

قبلَ مغادرة المستشفى، يكون المرضى مسؤولين عن:

  • جدولة زيارة متابعة مع الطبيب

  • معرفة الأدويَة التي يجب أخذُها

  • معرفة ما هي الأنشطة التي يجب تجنّبها أو الحدّ منها

ومن الأمثلة على الأنشطة التي قد يحتاج المريضُ إلى تجنّبها مؤقَّتا صعودُ السلالم، وقيادة السيارة، ورفع الأشياء الثقيلة، والاتصال الجنسي. كما يجب أن يعرفَ الشخصُ ما هي الأَعرَاض التي تتطلب الاتصال بالطبيب قبلَ زيارة المتابعة المقرَّرة.

يجب أن يحدثَ استئناف النشاط الطبيعي خلال التعافي من الجِراحَة تدريجيًا. ولكن، يكون بعضُ المرضى بحاجة إلى إعادة تأهيل، وينطوي ذلك على تمارين وأنشطة خاصَّة، لتحسين القوَّة والمرونة؛ فعلى سَبيل المثال، يمكن أن تنطوي إعادةُ التأهيل بعدَ جراحة استبدال الورك على تعلّم طرق المشي، والتمطيط، وممارسة الرياضة.

icon

أضواء على الشيخوخة: المخاطرُ الجِراحيّة والعمر

في منتصف القرن الماضي، غالبًا ما كان الجَرّاحون يتردَّدون في القيام بعمليات بسيطة، حتى على المرضى فوق سنّ 50. ولكن، لقد تغيّر الزمن. الآن، أكثر من ثلث جميع العمليات في الولايات المتحدة تَجرِي على المرضى الذين تتراوح أعمارهم بين 65 أو أكثر.

ولكنَّ العمرَ يزيد من خطر حدوث مُضَاعَفات في أثناء الجِراحَة وبعدَها؛ فعلى سَبيل المثال، فإنّ كبارَ السن هم أكثر عرضةً بكثير من الشباب للإصابة بالهذيان بعد الجراحة. كما أنهم أكثر عرضةً لمُضَاعَفات خطيرة عندَ الراحة في الفراش، والتي قد تحدث بعدَ الجِراحَة. وتشتمل هذه المُضَاعَفاتُ على

  • جَلطات الدم

  • نقص الكتلة العضلية

  • الالتهاب الرئوي (ذات الرئة) pneumonia

  • التهابات المسالك البولية

يزدادُ خطرُ الوفاة في أثناء الجِراحَة أو ما بعدها أيضًا مع التقدّم في السن؛ فأكثر من ثلاثة أرباع الوَفيات في الفترة التي تلي الجِراحَة مباشرة تحدث في كبار السنّ. وعلاوةً على ذلك، عندما تجرِي الجِراحَة في حالات الطوارئ أو عندما تشمل الجِراحَة الصدرَ أو البطن، يزيد خطرُ الوفاة في جميع الفئات العمرية، ولكن يكون أكثرَ من ذلك بكثير بالنسبة للفئة العمرية الأكبر سنًّا.

على الرغم من أنّ العمرَ نفسه هو عامل خطر، لكنّ الصحّة العامة ووجود بعض الاضطرابات تزيد الخطر الجراحي أكثر بكثير من العمر؛ فبعدَ الإصابة بأزمة قلبية في غضون 6 أشهر من إجراء العمليات الجِراحيّة يزيد من المخاطر كثيرًا، وكذلك فشل القلب غير المضبوط جيدًا؛ فمثلًا، يزيد فشل القلب ونقص التغذية (وهو أمرٌ شائع بين كبار السن الذين يعيشون في المصحَّات)، وخاصّة ألم الصدر الشديد أو المتزايد (الذبحة الصدرية غير المستقرة)، من خطر الجِراحَة في كبار السن. وتثير مشاكلُ الرئة، مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن، القلقَ عند تحديد مخاطر الجِراحَة، وخاصّة بين المدخّنين. كما قد تزداد المخاطرُ أيضًا في حالات ضعف وظائف الكلى، أو داء السكَّري من النوع الأوّل أو السكتات الدماغية أو هجمات نقص التروية العابرة السابقة، ومشاكل الوظيفة الذهنية مثل الخرف.

وتشكّل بعضُ العمليات الجِراحيّة مخاطرَ أكثر من غيرها؛ فعلى سَبيل المثال، الجِراحَة التي تنطوي على البطن أو الصدر، وإزالة البروستات، والجراحة الكبرى على المفصل (مثل استبدال الورك)، تأتي في مرتبة عالية على قائمة الإجراءات الخطرة. ولكن، يشكِّل العديدُ من الإجراءات التي يخضع لها كبارُ السن عادة، مثل جراحة الساد و الجِراحَة على المفاصل الصغيرة، خطرًا أقل. إذا كان الشخصُ كبير السن بحالة جيدة بشكلٍ عام، فإنَّ معظم العمليات، بما في ذلك العملياتُ التي تُعَدّ أكثرَ تعريضًا للخطر، يمكن أن تجري بأمان.

وعندما تكون مخاطرُ الجِراحَة عالية، فإنه قد تجري الموازنة بين الفوائد المحتملة والمخاطر؛ فعلى سَبيل المثال، ينبغي النظرُ في الجِراحَة التي تنطوي على بعض مخاطر الموت، مثل إصلاح أُمَّهات الدَّم الأبهرية الكبيرة إذا كان من المتوقع أن يعيش الشخص لمدة 8 إلى 10 سنوات أخرى، لأنّ مثل أُمَّهات الدَّم هذه تزيد من خطر الوفاة إذا لم يَجرِ إصلاحُها. ولكن، ينبغي تجنّبُ مثل هذه الجِراحَة على الأرجح إذا كانت الأمراض الأخرى تحدّ من العمر المتوقّع إلى سنة إلى سنتين فقط؛

فعندما تكون مخاطرُ الجِراحَة منخفضة، قد يتفوّق عدم الاستفادة على المخاطر المنخفضة. على سَبيل المثال، بعض المرضى يعتقدون أن خطرَ المزيد من الإجراءات البسيطة (مثل، الطعم الجلدي لقرحة ضغط)، والتي تكون منخفضة جدًّا عادة، لا يزال كبيرًا جدًّا لا يسمح بتبرير وضع شخص مصاب بالخرف المتقدِّم ضمن خطر هذه العملية.

آخرون يقرأون أيضًا

موضوعات أخرى ذات أهمية

شبكات التواصل الاجتماعي

أعلى الصفحة