أدلة MSD

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

honeypot link

نموُّ المراهقين

حسب

Evan G. Graber

, DO, Sydney Kimmel Medical College

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة جمادى الأولى 1438| آخر تعديل للمحتوى جمادى الثانية 1438

يصبح الأطفال خلال مرحلة المراهقة بالغين صغار السِّن؛ حيث يتعرَّضون لتغيُّراتٍ جسديَّة وفكريَّة وعاطفيَّة. ولكنَّ الطَّريق إلى ما بعد البلوغ ليس خطًّا مستقيمًا. لا يصبح المراهقون شبيهين بالبالغين باطِّرادٍ وبساطةٍ مع مرور الوقت؛ بل يتناوبون بين التَّصرُّف بشكلٍ مشابهٍ للبالغين والتَّصرُّف مثل الأطفال. ومع نموِّ المراهقين، يُمضي المراهقون بشكلٍ تدريجي وقتًا أطول في التَّصرُّف كبالغين، وتتراجع تدريجيًّا مدَّة سلوكهم كأطفال.

خلال فترة المراهقة، يتطوَّر عند المراهقين الإحساس بذاتهم ويتعلمون تكوين علاقاتٍ حميمة مع أشخاص ليسوا أعضاءً في العائلة. ويمكن للمراهقين القياديين خلال هذه الفترة المعقدة من النمو أن يُشكلوا تحديًا للآباء. ومن الشائع حدوث نزعة المخاطرة (مثل الانخراط في العنف والشراهة في الشرب) بين المراهقين، والتي تُسبِّبُ مخاطرَ صحيَّة شديدة. كما تبدأ، خلال مرحلة المراهقة عادةً، السُّلُوكيَّات غير الصحية مثل التدخين أو تعاطي المخدرات، والتي تُسبِّبُ مشاكل خطيرة في مرحلةٍ لاحقةٍ من الحياة.

النُّمو أو التطوّر الفِكري والسُّلُوكي

يبدأ الطفل في وقتٍ باكرٍ من مرحلة المراهقة في تطوير القدرة على التفكير المثالي والمنطقي. يؤدي هذا التعقيد المتزايد إلى تحسين الوعي بالذات، والقدرة على إضافئه على النفس. ونتيجةً لحدوث الكثير من التغيُّرات الجسديَّة الملحوظة خلال مرحلة المراهقة، يتحوَّل هذا الوعي بالذّات غالبًا إلى الشُّعور بالذّات، مع شعور مصاحب بقلّة الخبرة. كما ينشغل المراهق بمظهره الجسدي وجاذبيَّته مع وجود حساسيَّة متصاعدة تجاه الاختلافات عن أقرانه.

وخلال فترة المراهقة، يزداد ثقل اتخاذ القرارات حول المستقبل المهني، ولا يكون عند معظم المراهقين هدفٌ محدَّدٌ وواضح، رغم أنَّهم يُدركون تدريجيًّا مجالات اهتمامهم وموهبتهم. يجب أن يكون الوالدان على درايةٍ بقدرات المراهق ومساعدة المراهقين على وضع أهدافٍ واقعيَّة. وينبغي أن يكون الآباء مستعدين لتحديد عوائق التَّعلُّم أيضًا، مثل صعوبات التَّعلُّم أو مشاكل الاهتمام أو مشاكل السُّلُوك أو بيئات التَّعلُّم غير الملائمة التي تحتاج إلى تصحيح.

كما يطبق المراهقون قدراتهم التَّأمُّليَّة الجديدة على القضايا الأخلاقيَّة. يفهم الأشخاص في الفترة ما قبل المُراهَقَة الصوابَ والخطأ على أنَّهما ثابتان ومُطلَقان. ولكن، يستفسر المراهقون الأكبر سنًّا عن معايير السلوك غالبًا، وقد يرفضون التقاليد - ممَّا يُثير مخاوف الوالدين. ومن الناحية المثالية، يُتوَّج هذا الانعكاس بتطوير واستبطان القانون الأخلاقي الشخصي للمراهق في ذهنه.

يبدأ الكثير من المراهقين في الانخراط في سلوكيَّاتٍ محفوفةٍ بالمخاطر، مثل القيادة السريعة. كما يبدأ الكثير منهم في تجربة ممارسة الجنس، وقد ينخرط بعضهم في ممارساتٍ جنسيَّةٍ محفوفةٍ بالمخاطر. وقد يشارك بعضهم في نشاطاتٍ غير قانونية، مثل السرقة وتناول الكحول وتعاطي المُخدِّرات. يتكهَّن الخبراء بأنَّه يحدث جزءٌ من هذه السُّلُوكيَّات نتيجة ميل المراهقين إلى المبالغة في تقدير قدراتهم الذَّاتيَّة، استعدادًا لمغادرة المنزل. كما أظهرت الدراساتُ الحديثة للجهاز العصبي عدم اكتمال نضج أجزاء الدِّماغ التي تثبِّط الإشارات، إلَّا في بداية مرحلة ما بعد البلوغ.

النُّمو العاطفي

خلال فترة المراهقة، تنمو وتنضج مناطق الدماغ التي تتحكَّم في العواطف. وتتميَّز هذه المرحلة بنوبات تبدو عفويَّة، يمكن أن تُشكِّلَ تَحديًا للآباء والمدرِّسين الذين غالبًا ما يتلقُّون العبءَ الأكبر. يتعلَّم المراهقون بشكلٍ تدريجي ضبط الأفكار والأفعال غير المناسبة، واستبدالها بسلوكيَّاتٍ مُوجَّهة نحو الهدف.

ومن المجالات النموذجية للصراع رغبة المراهق الطبيعيَّة في السَّعي إلى المزيد من الحرية، وهو ما يتعارض مع غرائز الآباء لحماية أطفالهم من الضَّرر. ومن الشَّائع الشعور بالإحباط الناجم عن محاولة النمو في الكثير من الاتجاهات. يمكن أن يُشكِّلَ التواصل تحدِّيًا، حيث يقوم الآباء والمراهقون بإعادة تكوين علاقتهم. وتبرز هذه التَّحدِّيات عندما تواجه الأُسَر ضغوطًا أخرى أو يواجه الوالدان صعوباتٍ عاطفيَّة خاصَّةٍ بهما، لأنَّ المراهقين ما زالوا بحاجة إلى الأُبوَّة والأمومة. يمكن للأطباء المساعدة على فتح خطوط التواصل من خلال تقديم نصائح معقولة وعمليَّة وداعمة لأولياء الأمور والمراهقين.

النموّ أو التطوّر الاجتماعي والنفسي

تُعدُّ الأسرة مركزَ الحياة الاجتماعية للأطفال. خلال فترة المراهقة، تبدأ مجموعة الأقران في الحلول محلّ الأسرة بكونها المركز الاجتماعي الأوَّلي للطفل؛ حيث يتمُّ تكوين مجموعات الأقران على الأغلب نتيجة التمييز في اللباس والمظهر والاتِّجاهات والهوايات والاهتمامات، وغيرها من الخصائص التي قد تبدو عميقةً أو تافهةً بالنسبة للآخرين. تكون مجموعات الأقران من نفس الجنس في البداية عادةً، ولكنَّها تصبح مختلطة في وقتٍ لاحقٍ من مرحلة المراهقة عادةً. تضمن هذه المجموعات حُظوةً للمراهقين، لأنها توفِّرُ التَّحقُّقَ من صحة الخيارات المبدئيَّة والمساندة في المواقف العصيبة.

فقد يُعاني المراهقون الذين يجدون أنفسهم بدون مجموعةٍ من الأقران من مشاعر شديدة، بأنَّهم مختلفون ومستقلّون أو مُبعَدون. ورغم عدم وجود تأثير دائم لهذه المشاعر عادةً، إلَّا أنها قد تفاقم احتمال حدوث خلل وظيفي أو سلوك انطوائي. ومن جهةٍ أخرى مقابلة، يمكن أن تجعل مجموعة الأقران أهميةً كبيرة للمراهق، ممَّا يؤدي إلى اتِّباعه سلوكًا معاديًا للمجتمع أيضًا. تُعدُّ عضوية العصابة أكثر شيوعًا عندما تكون بيئتا المنزل والمجتمع عاجزتين عن موازنة المطالب المُختلَّة وظيفيًّا لمجموعة الأقران.

يجب على الأطباء فحص المراهقين للتَّحرِّي عن اضطرابات الصحة النفسيَّة، مثل الاكتئاب والاضطراب الثُّنائي القطب والقلق. تزداد شدَّة اضطرابات الصحة النَّفسيَّة عند الإصابة بها خلال هذه المرحلة من الحياة، وقد تؤدي إلى الانجراف خلف تفكيرٍ أو سلوكٍ انتحاري. وتكون الاضطرابات الذُّهانيَّة، مثل الفصام، رغم ندرتها، موضع اهتمام خلال المراحل المتأخرة من المراهقة غالبًا. ومن الشَّائع نسبيًّا حدوث اضطرابات الأكل، مثل فقد الشَّهية العُصابي والنُّهام العصابي، وذلك بين الفتيات؛ وقد يصعب اكتشافها لأنَّ المراهقين يذهبون إلى أبعد مدى لإخفاء السُّلوكيَّات وتغيّرات الوزن.

يبدأ استخدام المواد المُخدِّرة خلال مرحلة المراهقة عادةً؛ حيث يُجرِّبُ أكثر من 70٪ من المراهقين في الولايات المتحدة تناول الكحول قبل تَخَرُّجهم من المدرسة الثانوية. ومن الشَّائع الشرب المفرط، حيث يؤدِّي إﻟﻰ ﻤﺨﺎﻃﺮ ﺼﺤﻴَّﺔ ﺤﺎدَّة وﻤﺰﻣﻨﺔ. وقد أظهرت الأبحاث أن المراهقين الذين يبدؤون في تناول الكحول في سِنٍّ باكرةٍ يكونون أكثرَ عُرضةً للإصابة باضطراب معاقرة الكحول عندما يُصبحون بالغين؛ فمثلًا، يكون المراهقون الذين يبدؤون تناول الكحول في سنِّ الثالثة عشر أكثرَ عُرضةً للإصابة باضطراب معاقرة الكحول بنسبة 5 مرات أكثر من أولئك الذين يبدؤون تناوله في سنِّ 21 عامًا. وتصل نسبتهم إلى حوالى 50٪ من سكَّان الولايات المتحدة يُجرِّبُ المراهقون تدخين السجائر، ويحاول أكثر من 40 ٪ منهم استعمال الحشيش marijuana خلال فترة دراستهم في المدرسة الثانوية. يكون استعمال المُخدِّرات الأخرى أقلُّ شيوعًا، رغم أنَّ إساءة استعمال الأدوية المصروفة بوصفة طبيَّة بما في ذلك مُسكِّنات الألم والمُنبِّهات آخذًا في الازدياد.

يمكن أن يكون للوالدين تأثيرٌ إيجابيٌّ قوي في أطفالهم من خلال التزامهما بأن يكونا مثالًا جيِّدًا (كأن يتناولا الكحول باعتدال ويتجنَّبا استخدام المخدرات غير المشروعة) وأن يتقاسموا قِيَمهم ويضعوا مستويات رفيعة فيما يتعلَّق بالابتعاد عن استعمال المخدرات. كما يجب على الآباء تعليم الأطفال أنَّه يجب استعمال الأدوية التي تُصرَفُ بموجب وصفةٍ طبيَّة فقط، وفقًا لتوجيهات الطبيب. ينبغي فحصُ المراهقين بِسِرِّيَّة للتَّحرِّي عن استعمال مواد مُخدِّرة. كما يجب تقديم المشورة المناسبة كجزءٍ من الرعاية الصحية الروتينية، حيث ثبتَ أنَّه حتى التدخُّلات السريعة للأطباء وممارسي الرعاية الصحية تَحُدُّ من استعمال المراهقين للمواد المُخدِّرة.

النُّمو الجنسي

تتزامن بدايةُ النضج الجنسي (البلوغ) مع الاهتمام بالتشريح الجنسي عادةً، والذي قد يكون مصدرًا للقلق. قد يبدأ المراهقون في الانخراط في السلوكيَّات الجنسيَّة عندما ينضجون عاطفيًّا وجنسيًّا. ويكون الاستمناء شائعًا بين الفتيات وبين جميع الأولاد تقريبًا. يبدأ التجريب الجنسي مع الشريك عادةً باللمس أو الملاعبة، وقد يتقدَّم إلى الجنس الفموي أو المهبلي أو الشرجي. وفي مرحلة متأخرة من المراهقة، تتحول الحياة الجنسية من التجربة إلى أن تصبح تعبيرًا عن العلاقة الحميمة والمشاركة. ويجب على الأطباء تقديم المشورة المناسبة حول ممارسة الجنس بأمان كجزءٍ من الرعاية الصحية الروتينية، وعليهم فحص المراهقين النشطاء جنسيًّا للتَّحرِّي عن الأمراض المنقولة جنسيًّا.

يُصارع بعض المراهقين في سبيل قضية الهويَّة الجنسيَّة. لا يُبدي الكثير من الذين يستكشفون العلاقات المثليَّة اهتمامًا بالعلاقات الجنسيَّة المثليَّة في النهاية، في حين لا يُبدي الآخرون اهتمامًا بالعلاقات بين جنسين مختلفين. المثليَّة الجنسيَّة هو اختلاف أو تفاوت طبيعي في النشاط الجنسي البشري وليس اضطرابًا. رغم أنَّه ما زال مجهولًا سبب حدوث المشاعر المثليَّة الجنسيَّة، لكنَّ الخبراء لا يعتقدون أنَّ المثليَّة الجنسيَّة هي شيءٌ يتعلمه المراهقون من أقرانهم أو وسائل الإعلام أو شيء يختارونه بنفس الطريقة التي يختارون بها نشاطًا ما بعد المدرسة أو المسار الوظيفي.

يمكن أن يواجه المراهقون المثليُّون جنسيًّا تحدِّياتٍ فريدة مع تقدُّم حياتهم الجنسيَّة. وقد يشعرون بأنَّهم غيرَ مرغوبٍ فيهم أو غيرَ مقبولين من قِبَلِ العائلة أو الأقران إذا كانوا يعبرون عن رغبات المثليين. يمكن لمثل هذا الضغط (لاسيَّما في الوقت الذي يكون فيه القبول الاجتماعي شديد الضَّرورة) أن يُسبِّبَ ضغطًا شديدًا. قد يؤدي الخوف من تَخلِّي الآباء، والذي يحدث أحيانًا، إلى حدوث تواصلٍ كاذب أو غير مكتمل على الأقل بين المراهقين وأولياءِ أمورهم. كما قد يتعرَّض أولئك المراهقون إلى التَّعنيف والتَّرهيب من قِبَل أقرانهم. ينبغي أخذ تهديدات العنف الجسدي على مَحملِ الجِدِّ، وإبلاغ مسؤولي المدرسة. يُعدُّ دعم الأصدقاء وأفراد الأسرة أفضل ما يساعد على النُّمو العاطفي للمراهقين المثليين وغير المثليين.

تجمع بعض عناصر التجربة الإنسانية بين الجوانب الجسدية والفكرية والعاطفية بشكلٍ مشابهٍ تمامًا لما يقوم به الجنس. تُعدُّ مساعدة المراهقين على وضع الحياة الجنسية في سياقٍ صحيٍّ، بما في ذلك قضايا الأخلاق وتشكيل الأسرة، من الأمور الشديدة الأهميَّة. ولذلك، يجب على الآباء مشاركة قِيَمَهم وتوقُّعاتهم بصراحةٍ مع أبنائهم المراهقين.

آخرون يقرأون أيضًا

موضوعات أخرى ذات أهمية

شبكات التواصل الاجتماعي

أعلى الصفحة