القُصور الكظريّ

(داء أديسون)

المراجعة الكاملة: رجب 1447 حسبAshley B. Grossman, MD, University of Oxford; Fellow, Green-Templeton College | تمت مراجعة النظراء بواسطةGlenn D. Braunstein, MD, Cedars-Sinai Medical Center
آخر تحديث: ذو القعدة 1447
v772450_ar
المراجعة الكاملة: رجب 1447 حسبAshley B. Grossman, MD, University of Oxford; Fellow, Green-Templeton College | تمت مراجعة النظراء بواسطةGlenn D. Braunstein, MD, Cedars-Sinai Medical Center
آخر تحديث: ذو القعدة 1447
v772450_ar

في القصور الكظري، لا تنتج الغدتان الكُظريّتان ما يكفي من هرمونات الكُظر،

  • قد ينجم القصور الكظري عن اضطراب في الغدتين الكظريتين، أو اضطراب في الغدة النخامية، أو أدوية محددة.

  • قد ينجُم القصور الكظري أيضًا عن ردة فعل المناعة الذاتيَّة أو عن السرطان أو العدوى أو عن بعض الأمراض الأخرى.

  • يشعر المصاب بالقصور الكظري بالضَّعف والتَّعب والدَّوخة عند الوقوف بعد الجلوس أو الاستلقاء، وقد تظهر لديه بقعٌ جلديَّةٌ داكنة اللون.

  • يقوم الأطباء بقياس مستويات الصوديوم والبوتاسيوم في الدَّم ومستويات الكورتيزول والهرمون الموجه للقشرة الكظرية (ACTH) لوضع التَّشخيص.

  • يُعطى الأشخاص الستيرويدات (تُسمى أحيانًا الغلوكوكورتيكويدات أو الستيرويدات القشرية) والسوائل.

(انظر أيضًا لمحة عامة عن الغدتين الكظريَّتين).

قد يكون القُصور الكظريّ:

  • أوليًا (داء أديسون، وهو اضطراب في الغدتين الكظريتين نفسهما)

  • ثانويًا (اضطراب يؤثر في الغُدَّة النُّخامِيَّة، التي تتحكم بالغدد الكظرية)

في كلا النوعين من القصور الكظري، تنتج الغدتان الكظريتان كمية غير كافية من واحد أو أكثر من الهرمونات الكظرية.

الهرمونات الكظرية

عندما يحدث قُصور في قشرة الكظر، فإنها تميل إلى إنتاج كميات غير كافية من معظم الهرمونات الكظرية، بما فيها الغلوكوكورتيكويدات (خُصوصًا الكورتيزول)، والقِشرانِيَّاتُ المَعدِنِيَّة (خُصوصًا الألدوستيرون الذي يضبط ضغط الدَّم ومستويات الملح [كلوريد الصوديوم] والبوتاسيوم في الجسم).كما تعمل الغدتان الكظريتان على إنتاج كميات صغيرة من التستوستيرون والإستروجين وغيرهما من الهرمونات الجنسية المماثلة أيضًا (الأندروجينات، مثل ديهيدرو إيبي أندروستيرون [DHEA]، وذلك بمُستويات تنخفض أيضًا عند أشخاص قصور الكظر).

وبذلك، يمكن لنقص الهرمونات الكظرية أن يؤثر في توازن الماء ، والصوديوم، والبوتاسيوم في الجسم، بالإضافة إلى تأثيره في قدرة الجسم على ضبط ضغط الدَّم والتعامل مع الشِّدَّة.وبالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي نقصُ الأندروجينات إلى نقصٍ في شعر الجسم عند النساء.أمَّا عند الرجال، فيزداد إنتاج هرمون التستوستيرون من الخُصيَتين لتعويض هذا النقص.وقد يكون لهرمون دِيهيدرو إيبي أندرُوستِيرُون تأثيراتٌ إضافية غير مرتبطة بالأندروجينات.

عندما يحدث تخرُّب في الغدَّتين الكُظريتين نتيجة عدوى أو سرطان، يحدث يحدث أيضًا نقص في لبّ الكظر، وبالتالي مصدر الإبينفيرين.ومع ذلك، فإن فقدان وظيفة لب الكظر لا يُسبب عادةً أي أعراض، لأن الإبينفرين يُصنّع في أماكن أخرى من الجسم، وخاصة في الجهاز العصبي الودي.

يؤدي عوز الألدوستيرون بشكلٍ خاص إلى طرح الجسم لكمياتٍ كبيرةٍ من الصوديوم واحتباس البوتاسيوم، ممَّا يؤدِّي إلى انخفاض مستويات الصوديوم وارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدَّم.لا تستطيع الكُلى الاحتفاظ بالصوديوم بسهولة، لذلك عندما يفقد الشخص الكثير من الصوديوم، فإنَّ مستوى الصوديوم في دمه ينخفض، ويحدث لديه تجفاف.يؤدي التجفاف الشديد وانخفاض مستوى الصوديوم إلى تقليل حجم الدَّم، ويُمكن أن يؤدي إلى صدمة.

يؤدي عوز الغلوكوكورتيكويد إلى حساسية مُفرطة للإنسولين، بحيث قد يهبط مستوى السكر في الدَّم بشكلٍ خطير (نقص سكَّر الدَّم).يحول هذا النقص دون أن يُصنع الجسمُ الكربوهيدرات التي تحتاجها الخلايا للعمل، والبروتين، وذلك لمُحاربة العدوى والسيطرة على الالتهاب بشكلٍ مناسب.يحدث ضَعفٌ في العضلات، ويُمكن أن يصبح القلب ضعيفًا وغير قادر على ضخِّ كميَّاتٍ كافيةٍ من الدَّم.بالإضافة إلى ذلك، قد ينخفض ضغط الدَّم بشكلٍ خطيرٍ.

لا يتمكن المصابون بالقصور الكظري من إنتاج كميات إضافية من الغلوكوكورتيكويدات التي يحتاجونها عندما يتعرض الجسم للإجهاد.وبذلك يكون هؤلاء الأشخاص عرضةً لظهور أعراض ومضاعفات خطيرة عند مواجهة مرض أو تعب شديد أو إصابة شديدة أو جراحة، أو ربَّما لإجهاد نفسي شديد.

القصور الكظري الأولي (داء أديسون)

يمكن أن يبدأ داء أديسون في أيِّ عمر، وهو يُصيب الرجاء والنساء بالتساوي تقريبًا.

بالنسبة إلى نحو 70% من الأشخاص المصابين بداء أديسُون، تتأثر الغدتان الكظريتان بتفاعل مناعي ذاتي، حيث يقوم الجهاز المناعي في الجسم بمهاجمة القشرة الكظريَّة ويُخرِّبها (الجزء الخارجي من الغدَّة والذي يختلف عن لبّ الكظر، أي الجزء الداخلي الذي يُنتِجُ هرمونات مُختلفة).

بينما يكون السبب عند نسبة 30٪ المتبقية هُو تخرُّب الغدتين الكُظريَّتين نتيجة الإصابة بالسرطان أو بعدوى مثل داء السل، أو بمرضٍ آخر يمكن التعرف إليه.بالنسبة إلى الرُّضَّع والأطفال، فقد يكون داء أديسون ناجمًا عن تشوُّهٍ وراثيٍّ في الغدتين الكُظريَّتين.

عند الإصابة بداء أديسون، تقوم الغدَّة النُّخامِيَّة بإنتاج المزيد من هرمون الموجه لقشر الكظر (ACTH، ويُعرف أيضًا بالموجه القشري)، وذلك في محاولةٍ لتنبيه الغدتين الكظريتين.كما يقوم الهرمون الموجه لقشر الكظر ACTH بتنبيه إنتاج الميلانين أيضًا، لذلك يظهراصطباغٌ داكنٌ في الجلد وفي بطانة الفم غالبًا.

قصور الكظر الثانوي

قصور الكظر الثانوي هو مصطلحٌ يُطلَق على اضطراب يشبه داء أديسون،وفي هذا الاضطراب، تكون الغدَّتان الكُظريتان غير نَشِطتين لأنَّ الغدة النخامية تُنتج كمية أقل من الهرمون الموجهة لقشر الكظر ACTH، وليس بسبب تخرُّب الغدَّتين الكُظريتين أو حدوث فشل فيهما بشكلٍ مباشرة.يُؤثِّرُ نقص الهرمون الموجه لقشرة الكظر في إفراز الكورتيزول الكظري أكثر من تأثيره في إفراز الألدوستيرون، وهو ما يكون طبيعيًا عادةً.

قد تفشل الغدة النخامية في إنتاج الهرمون الموجه لقشر الكظر بسبب ورم، أو عدوى، أو إصابة.كما أنَّ استعمالَ الستيرويدات لأكثر من بضعة أسابيع يمنع الغُدَّة النُّخامِيَّة من إنتاج كمية كافية من الهرمون الموجه لقشر الكظر، لذلك لا يجري تحفيز الغدتين الكظريتين بشكلٍ كافٍ.

تكون أعراض قصور الكظر الثانوي مشابهةً لأعراض داء أديسون، باستثناء أنَّ البقع الداكنة على الجلد تكون غائبة، ولا يحدث تجفاف عادةً.يجري تشخيص قصور الكظر الثانوي من خلال الاختبارات الدَّمويَّة،وخلافًا لداء أديسون، تميل مستويات الصوديوم والبوتاسيوم إلى أن تكون قريبة من الطبيعيَّة عند حدوث قصورالكظر الثانوي، ويكون مستوى الهرمون الموجه لقشر الكظر منخفضًا.

يُعالج قصور الكظر الثانوي بالأدوية الستيرويدية مثل الهيدروكورتيزون أو البريدنيزون، وهي غلوكوكورتيكويدات اصطناعية.

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يأخذون جرعات كبيرة من الأدوية الستيرويدية مثل البريدنيزون أو ديكساميثازون، يمكن تثبيط وظيفة الغدتين الكُظريَّتين.ويحدث هذا التثبيط لأن الجرعات الكبيرة من الستيرويدات تُرسل إشارةً إلى الوطاء والغدة النخامية للتوقف عن إنتاج الهرمونات التي تنبه وظيفة الغدة الكظرية بشكلٍ طبيعي.

إذا توقَّف الشخص عن أخذ الستيرويدات بشكلٍ مفاجئ، فإنَّ الجسم لا يمكنه استعادة وظيفة الغُدَّة الكظرية بالسرعة الكافية، ممَّا يؤدي إلى حدوث قصورٍ مؤقَّتٍ في الكظر (أحد أنواع قصور الكظر الثانوي)، وقد يعاني الشخص من أعراض مثل الضعف أو الدوخة.كما يعجز الجسم عن تنبيه إنتاج كمية إضافية من الستيرويدات التي يحتاجها عند تعرُّضه للشدة أيضًا.

ولذلك، لا يُوصي الأطباء نهائيًا بالتوقف عن استعمال الستيرويدات بشكلٍ مفاجئ إذا كان الأشخاص يأخذونها لمدَّةٍ تزيد عن أسبوعين أو ثلاثة أسابيع.وبدلًا من ذلك، يقومون بتقليل الجرعة تدريجيًا على مدى أسابيع وفي بعض الأحيان أشهر.

كما قد تحتاج الجرعة إلى زيادتها أيضًا عند من أُصيبوا بمرض أو تعرضوا إلى شدَّة كبيرة خلال فترة استعمالهم للستيرويدات.قد يلزم استئناف استخدام الأدوية الستيرويدية عند الأشخاص الذين يمرضون أو يتعرضون لضغط شديد في غضون أسابيع من تقليل جرعة الستيرويدات وإيقافها.

أعراض القصور الكظري

يشعر المصابون بالقصور الكظري بالضَّعف، والتَّعب، والدُّوار عند الوقوف بعد الجلوس أو الاستلقاء.وقَد تحدث هذه المشاكل بشكلٍ تدريجيٍّ ومُخاتلٍ.

تظهر عند مرضى داء أديسون بقعٌ من الجلد الداكن.يمكن أن يبدو اللون الدَّاكن شبيهًا بتسمير البشرة، ولكنَّه يظهر في مناطق لم تتعرض لأشعَّة الشمس.قد يحدث لدى الأشخاص من ذوي البشرة الداكنة فرط في التصبُّغ أيضًا، رغم أنَّه قد يكون من الصعب تمييز هذا التَّغيُّر.قد يظهر نمشٌ داكن فوق الجبين والوجه والكتفين، ويمكن أن يحدث تبدُّلٌ إلى اللون الأسود المزرق في الجلد حول الحلمتين أو الشفتين أو الفم أو المستقيم أو الصَّفن أو المهبل.لا تظهر بقع الجلد الداكنة عادة عند الأشخاص الذين يعانون من قصور الكظر الثانوي.

يحدث نقص في الوزن عند معظم الأشخاص، ويُصابون بالتجفاف وتضعف شهيتهم وتحدث آلام في العضلات وغثيان وتقيُّؤ وإسهَال.ويُصبِح كثيرون غير قادرين على تحمُّل البرد.تميلُ الأعراض لأن تُصبِح واضحةً فقط في أثناء أوقات الشدَّة، إلَّا إذا كان المرض شديدًا،ويمكن أن تحدث فترات من نقص السكر مع النرفزة والتوق الشديد لتناول الأطعمة المالحة، خُصوصًا عند الأطفال.

النَوبَة الكُظرِيَّة

إذا لم يُعالَج القصور الكظري، فقد تحدث نوبة كُظريَّة.قد يحدث ألمٌ شديدٌ في البطن وضعف كبير وهبوطٍ كبيرٍ في ضغط الدَّم وفشلٍ كُلويٍّ وصدمة.تحدث النَّوبة الكُظريَّة غالبًا عند تعرَّض الجسم للإجهاد، مثل حادث أو إصابة أو جراحة أو عدوى شديدة.إذا لم تُعالَج النَّوبة الكُظريَّة، قد تكون مميتة.

تشخيص القُصور الكظري

  • اختبارات الدم

نظرًا إلى أنَّ الأعراض قد تبدأ ببطءٍ وبشكلٍ مُخاتلٍ، ونظرًا إلى أنَّه لا يُوجد فحص مخبري قد يُعطي نتائج قاطعة في المراحل الأولى، لا يشتبه الأطباءُ في القصور الكظري في بدايته غالبًا.في بعض الأحيان، تجعل شدَّةٌ رئيسية الأعراضَ أكثر وُضوحًا وتُسرِّع من نوبة.

قد تُظهِر الاختبارات الدَّمويَّة وجود انخفاضٍ في مستوى الصوديوم وارتفاعٍ في مستوى البوتاسيوم، ممَّا يُشير عادةً إلى أنَّ الكُلى لا تعمل بشكلٍ جيد.يقوم الأطباء الذين يشتبهون في القصور الكظري بقياس مستويات الكورتيزول والتي قد تكون منخفضة، ومستويات الهرمون الموجه لقشر الكظر الذي قد يكون مرتفعًا.تميل مستويات الهرمون الموجه لقشر الكظر إلى أن تكون مرتفعة في القصور الكظري الأولي ومنخفضة أو طبيعية في القصور الكظري الثانوي.ولكن قد يحتاج الأطباء إلى تأكيد التَّشخيص عن طريق قياس مستويات الكورتيزول قبل وبعد حقن شكل اصطناعيّ من الهرمون الموجه لقشر الكظر.فإذا كانت مستويات الكورتيزول منخفضةً، فمن الضروري إجراء المزيد من الاختبارات لتحديد ما إذا كانت المشكلة هي داء أديسون أو قصور الكظر الثانوي.

علاج القصور الكظري

  • تعويض الستيرويدات الكظرية

يمكن أن يكونَ القصور الكظري مُهدِّدًا للحياة بغضِّ النَّظر عن سبب حدوثه، وينبغي أن يُعالَجَ بالأدوية الستيرويدية والسوائل الوريديَّة.وعادةً، يمكن بدء المعالجة باستعمال الهيدروكورتيزون (الشكل الدوائيّ للكورتيزول) أو البريدنيزون (غلوكوكورتيكويد اصطناعيّ) عن طريق الفم.ولكن، قد يُعطَى الهيدروكورتيزون عن طريق الوريد أو العضل في البداية ثم أقراص الهيدروكورتيزون للأشخاص الذين تكون حالاتهم شديدةً.نظرًا إلى أنَّ الجسمَ يُنتج طبيعيًا معظم الكورتيزول في الصباح، ينبغي أيضًا أخذ هيدروكورتيزون تعويضيّ في جرعاتٍ مُجزَّأة، على أن تكون الجرعة الأكبر في الصباح.سيحتاجُ الشخص إلى أخذ الهيدروكورتيزون بشكلٍ يوميٍّ طيلة حياته.هناك حاجة إلى جرعاتٍ أكبر من الهيدروكورتيزون عندما يكون الجسم مُجهَدًا،خُصوصًا نتيجة مرض، وقد تحتاجُ إلى أن تُعطَى عن طريق الحقن إذا كان لدى الشخص إسهال أو تقيُّؤ شديدين.كما تتوفر أشكال مديدة التحرر من الهيدروكورتيزون، والتي يمكن تناولها مرة واحدة يوميًا، أو قد يفضل بعض الأشخاص تناول بريدنيزون مرة واحدة يوميًا.

كما يحتاج معظم المصابين بالقصور الكظري الأولي إلى استعمال أقراص الفلودروكورتيزون (كورتيكويد معدني اصطناعي) بشكلٍ يومي للمساعدة على استعادة طرح الجسم للصوديوم والبوتاسيوم بشكلٍ طبيعي.لا حاجة إلى هرمون التستوستيرون التكميليّ عادةً، على الرغم من وجود بعض الأدلة على أنَّ التعويض بثُنائي هيدرو إيبي أندروستيرون (DHEA، وهو هرمون كظري يمكن أن يتحول إلى التستوستيرون والإستروجينات) يُحسِّن نوعية الحياة عند بعض الأشخاص.يكون المآل ممتازًا رغم ضرورة الاستمرار في استعمال المعالجة طوال الحياة.

يجب أن يحمل المصابون بالقصور الكظري بطاقةً أو يضعوا سوارًا أو عقدًا يُشير إلى إصابتهم بهذا الاضطراب، وأن يُسجِّلوا الأدوية والجرعات في حال أصابهم توعُّك وأصبحوا غير قادرين على توصيل هذه المعلومات.كما ينبغي عليهم حمل حقنةٍ من الهيدروكورتيزون لاستعمالها في الحالات الطارئة أيضًا.

quizzes_lightbulb_red
Test your KnowledgeTake a Quiz!
ANDROID iOS
ANDROID iOS
ANDROID iOS