الغَرغَرينَة الغازيّة gas gangrene هي عدوى مهدّدة للحياة تُصيب الأنسجة العضلية، تنجم بشكل رئيسي عن عدوى بكتيريا المِطَثِّيَّة الحَاطِمَة Clostridium perfringens اللاهوائية، والعديد من الأنواع الأخرى من المطثية clostridia.
قد تحدث العدوى بالغَرغَرينَة الغازيّة بعد بعض العمليات الجراحية أو الإصابات.
تتشكل بثور تحتوي على فقاعات غازية بالقرب من المنطقة المصابة، وتتسرّع ضربات القلب ومُعدل التنفس، مع حدوث ألم في موضع العدوى غالبًا.
تشير الأعراض إلى التشخيص، وتُجرى عادةً اختبارات التصوير أو الزرع المخبري لعينة مأخوذة من الأنسجة المصابة.
تُعالج الحالة بجرعات عالية من المضادَّات الحيوية، والاستئصال الجراحي للأنسجة المتموتة أو المصابة.
الغرغرينا الغازية (التنخر العضلي بالمطثيات) هي عدوى سريعة الانتشار بالمطثيات تصيب النسيج العضلي، وقد تكون قاتلة بسرعة إذا لم تُعالج.
بكتيريا المطثيات هي من اللاهوائيات وتزدهر في غياب الأكسجين.وهي تتكاثر بشكل جيد في الأنسجة المتضررة كثيرًا، وفي الجروح العميقة جدًا.تبدي هذه الأنسجة ضعفًا في تدفق الدَّم، ومن ثَمّ انخفاض مستويات الأكسجين.
تنجم معظمُ حالات عدوى الأنسجة الرخوة بالمطثيات، بما في ذلك الغنغرينة الغازية، عن المِطَثِّيَّة الحَاطِمَة.تظهر عدوى النسج الرخوة بالمطثيات في غضون ساعات أو أيّام من الإصابة، وقد تستغرق العدوى بضعة أيام لكي تظهر أحيانًا.نادرًا ما تحدث عدوى الأنسجة الرخوة بالمطثيات بشكل عفوي، وتكون ناجمة عادةً عن Clostridium septicum.
تشتمل أنواع عدوى الأنسجة الرخوة الأخرى بالمطثيات على:
حالات العدوى في الطبقة الداخلية من الجلد والأنسجة الرخوة المحيطة بها (التِهابُ النسيج الخلوي)، والذي قد يكون مؤلمًا جدًا
حالات العدوى العميقة في العضلات (التهاب العضلات) أو الأنسجة الليفية المحيطة بالعضلات التي تُسمَّى اللفافة (التهاب اللفافة)، والتي تكون مؤلمةً عادةً
لا تنتشر معظم حالات عدوى الجلد والأنسجة الرخوة بسرعة.
في بعض الأحيان تنتج البكتيريا الموجودة في الأنسجة الرخوة كميات كبيرة من الغاز كمفضلات.ويمكن للغاز أن يُشكل فقاعات وبثورًا في الأنسجة.وفي كثيرٍ من الأحيان، تؤدي العدوى إلى سدّ الأوعية الدموية الصغيرة.ونتيجة لذلك، تتموت الأنسجة المصابة بالعدوى.تساعد الأنسجة المتموتة على انتشار العدوى بالمطثيات على نحو أسرع.من المرجّح أن تحدث الغنغرينة الغازية عند إصابة العضلات بالعدوى أكثر من إصابة الجلد فقط.
أسباب الغنغرينة الغازية
تحدث الغنغرينة الغازيّة بعد الإصابات أو الجراحة عادةً.وتتضمن الإصابات التي تزيد من خطر العدوى الجروح:
العميقة والشديدة
الجروح التي تصل إلى العضلات
الجروح الملوّثة بالفضلات، أو الخضراوات المُتحللة، أو البراز البشري
الجروح المحتوية على نسيج متموّت أو مهروس
أمّا العمليات الجراحية التي تزيد من خطر هذه العدوى فتتضمّن:
العمليات الجراحية في الأمعاء الغليظة (القولون) أو المرارة
وفي حالاتٍ نادرة، تحدث الغنغرينة الغازية من دون وجود إصابة أو جراحة - عادةً عند الأشخاص المصابين بسرطان القولون أو بالتهاب الرَّتج أو اضطراب يُقلِّل من جريان الدَّم إلى الأمعاء أو يؤدي إلى تسرُّب عبر جدار الأمعاء.قد تنشأ الغرغرينا الغازية عندما تتسرب بكتيريا المطثيات التي تعيش في الأمعاء إلى الخارج.
أعراض الغنغرينة الغازية
تسبّب الغنغرينة الغازية ألمًا شديدًا في المنطقة المصابة بالعدوى.في البداية تكون المنطقة متورمة وشاحبة، ثم تُصبح حمراء، ومن ثم برونزية، وفي النهاية خضراء مسودة.تكون المنطقة متوتّرة ومؤلمة عند لمسها.غالبًا ما تتشكّل بثرات كبيرة الحجم.قد تكون الفقاعاتُ الغازية مرئية ضمن البثرة، أو يمكن جسها تحت الجلد، وعادةً ما يكون ذلك بعد تفاقم العدوى.تكون رائحة السوائل التي تنزح من الجرح نتنة أو متعفّنة.
ويصبح المريض محمومًا ومتعرّقًا، وقلقًا جدًا.وقد يتقيأ.ويزداد معدل ضربات القلب والتنفُّس غالبًا.يتحول لون الجلد وبياض العينين إلى الأصفر عند بعض الأشخاص، مما يشير إلى اليرقان الناجم عن تخرّب كريات الدم الحمراء.تنجم هذه الأعراض عن الذيفانات التي تنتجها البكتيريا.
يبقى الشخص عادةً متيقظًا حتى المراحل المتأخرة من المرض، حين يحدث انخفاض خطير في ضغط الدم (الصدمة) وفشل كلوي وغيبوبة.يتبع ذلك بسرعة حدوث فشل كلوي ومن ثم الوفاة.
تشخيص الغنغرينة الغازية
الفحص السريري وزرع عينة من سوائل الجرح
الجراحة الاستكشافية أو الخزعة للحصول على عينة من النسيج في بعض الأحيان
يعتمد التَّشخيص على الأعراض ونتائج الفَحص السَّريري عادةً.
يجري أخذ صور بالأشعَّة السِّينية للتحقق من وجود الفقاعات الغازيّة في نسج العضلات، أو يُجرى تصوير مقطعي محوسب (CT) أو بالرنين المغناطيسي (MRI) لتحري مناطق النسيج العضلي المتموّت.تدعم نتائج هذه الاختبارات التَّشخيص.ولكن، قد تحدث الفقاعات الغازية أيضًا في حالات أخرى من العدوى اللاهوائية.
يجري فحص السوائل النازّة من الجرح تحت المجهر لتحرّي المطثيات، وإرسالها إلى المختبر بهدف زرع البكتيريا، إن كانت موجودة.كما يُؤكِّدُ وجودَ اندحاس القلب.ولكن، ليس من الضروري أن يُعاني جميع الأشخاص المصابين بعدوى المطثية من الغَرغَرينَة الغازيّة.
ولتأكيد تشخيص الغرغرينا الغازية، قد يحتاج الأطباء إلى إجراء جراحة استكشافية أو أخذ عينة نسيجية (خزعة) لفحصها تحت المجهر للتحري عن التغيرات العضلية المميزة.
علاج الغنغرينة الغازية
المضادَّات الحيوية
الجراحة لإزالة جميع الأنسجة المتموّتة والمصابة بالعدوى
ينبغي البدءُ بالمعالجة بشكل فوري عند الاشتباه بالغنغرينة الغازيّة.
تعطى جرعات عالية من المضادَّات الحيوية (بنسلين وكليندامايسين عادةً) عن طريق الوريد.تجري إزالة جميع النسج المتموتة والمصابة بالعدوى جراحيًّا.في الحالات الشديدة، قد يكون البتر ضروريًّا على نحو نادر.
قد يكون من المفيد أيضًا العلاج بالأُكسِجين مفرط الضغط، إلّا أن مثل هذه المعالجة قد لا تتوفر دائمًا.
من دون علاج، يكون النخر العضلي مميتًا لدى 100% من المصابين.وحتى مع العلاج، يموت العديد من الأشخاص.
الوقاية من الغنغرينة الغازية
ينبغي تنظيف إصابات الجلد بشكلٍ شامل.ينبغي على الأشخاص الاتصال بطبيبهم إذا كانت المنطقة المصابة متضخمة وأصبحت متورمة، وحارَّة، وحمراء، ومؤلمة بالجس لأنَّهم قد يحتاجون إلى استعمال المضادات الحيوية.يواجه الأشخاص المصابون بالسكري وغيره من الاضطرابات التي تُضعف الجهاز المناعي زيادةً في خطر الإصابة بالعدوى المرتبطة بالإصابة وينبغي تقييمهم بأسرع وقت ممكن.
يقوم الأطباء بالإجراءات التالية للوقاية من العدوى الخطيرة والغرغرينة الغازية عند الأشخاص الذين لديهم جروح أو الذين يخضعون لعملية جراحية:
تنظيف الجروح بشكل كامل
إزالة الأجسام الغريبة والأنسجة المتموّتة من الجروح
إعطاء المضادَّات الحيوية عن طريق الوريد قبل وفي أثناء وبعد العمليات الجراحية في البطن للوقاية من العَدوَى
لا يتوفر لقاح ضد العدوى بالمطثيات



