دوار الوضعة الانتيابي الحميد

(دوار الوضعة الحميد)

حسبLawrence R. Lustig, MD, Columbia University Medical Center and New York Presbyterian Hospital
تمت مراجعته شوّال 1444

دوار الوضعة الانتيابي الحميد (BPPV) هو اضطراب شائع يُسبب نوبات قصيرة من الدوار (إحساس خفي بالحركة أو الدوران) وذلك استجابة لتغير وضعية الرأس التي تحفز القناة الهلالية الخلفية في الأذن الداخلية.

  • يشعر المرضى بحركة أو دوران الأشياء من حولهم لمدة قصيرة (أقل من دقيقة عادةً) وذلك بالتزامن مع حركتهم أو تحريك رؤوسهم.

  • قد يعاني المرضى أيضًا من الغثيان والتقيؤ، وقد تتحرك أعينهم بشكل غير طبيعي.

  • يستند الطبيب في التَّشخيص إلى الأَعرَاض، والحالات التي تحدث فيها تلك الأعراض، ونتائج الفحص السريري.

  • تساعد مناورة إيبلي Epley maneuver، عند إجرائها لمرة واحدة أو مرتين، على تحسين الأَعرَاض لدى معظم الأشخاص.

يشعر المرضى المصابين بالدوار بإحساس كاذب بحركة أو دوران أجسامهم أو الأشياء من حولهم.يصف معظم الأشخاص هذا الإحساس المزعج على أنه "دوخة"، على الرغم من أن الناس يستخدمون مصطلح "الدوخة" لوصف أحاسيس أخرى مختلفة، مثل خفة الرأس.يُشير مصطلح الدوار "الموضعي" إلى أن الدوار يحدث عندما يغير الشخص وضعيته، كما لو استلقى على السرير، أو فتل رأسه.في حين تشير كلمة "حميد" إلى أن هذا الاضطراب ليس خطرًا.

يؤثر هذا الاضطراب على الأشخاص بشكل متزايد مع تقدمهم في السن، ويمكن أن يؤثر بشكل بالغ على التوازن عند كبار السن، الأمر الذي قد يؤدي إلى السقوط والتسبب بالإصابة.يحدث دوار الوضعة الانتيابي الحميد أحيانًا بعد التعرض لصدمة على الرأس.

( انظر أيضاً لمحة عامة عن الأذن الداخلية)

أسباب دوار الوضعة الانتيابي الحميد

تتحفز معظم نوبات دوار الوضعة الانتيابي الحميد عند تغير وضعية الرأس—كما هو الحال عند فتل الرأس على الوسادة بعد الاستيقاظ صباحًا، أو إمالة الرأس نحو الخلف عند محاولة الوصول إلى رف مرتفع.عادةً ما تحدث الإصابة بدوار الوضعة الانتيابي الحميد عندما تنزاح جسيمات الكالسيوم (غبار الأذن otoconia) التي توجد بشكل طبيعي في الأذن الداخلية (القريبة utricle والكٌييس saccule) وتتوضع في جزء آخر من الأذن الداخلية (القناة الهلالية الخلفية غالبًا).

تحتوي الأذن الداخلية على ثلاثة قنوات هلالية semicircular canals، والتي تساعد في وظيفة التوازن.من بين الأقنية الثلاث، تُعد القناة الخلفية في المكان الأفضل لتجمع معظم الجسيمات المنفلتة بسبب الجاذبية في أثناء الليل، وذلك خلافاً للقناة العلوية (التي تُسمى أيضًا القناة الأمامية) والقناة الوحشية.وبشكل أقل شيوعًا، تنتقل الجزيئات إلى القناتين الأخريين.ومع تجمع الجسيمات، تتشكل كُدارة طبشورية تُضخم حركة السوائل في القناة عند تغيير وضعية الرأس.والنتيجة هي تحفيز المستقبلات العصبية بشكل زائد (الخلايا المشعّرة) داخل القناة الخلفية، مما يُسبب إحساسًا كاذبًا بالحركة أو الدوران.

نظرة داخل الأذن

يمكن للجسيمات أن تنزاح من القريبة والكييس مع التقدم في السن.أو قد ينجم الانزياح عن:

  • عدوى الأذن

  • إصابات الرأس أو الأذن

  • الاستراحة المطولة في السرير

  • العمل الجراحي في الأذن

يُعاني بعض الأشخاص الذين يعانون من أعراض دوار الوضعة الانتيابي الحميد من اضطرابات أخرى، بما في ذلك اضطرابات الأذن الداخلية الأخرى (مثل: داء مينيير)، وانسداد شريان في الأذن الداخلية، ووجود ورم في الجهاز العصبي المركزي.

أعراض دوار الوضعة الانتيابي الحميد

أَعرَاض دوار الوضعة الانتيابي الحميد هي

  • نوبات قصيرة من الدوار، بحيث يشعر الشخص بحركة أو دوران جسمه أو الأشياء من حوله.

  • الغثيان و/أو التقيؤ

يمكن لدوار الوضعة الانتيابي الحميد أن يكون مخيفًا ومزعجًا، ولكنه عادة ما يكون غير ضار، ويختفي من تلقاء ذاته أو بممارسة بعض المناورات البسيطة.

يتحفز الدوار عندما يتحرك رأس الشخص، كما يحدث عند التقلب في السرير أو الانحناء لالتقاط شيء.تستمر نوبة الدوار الواحدة ما بين بضع ثوان إلى بضع دقائق.قد يعاني المريض من نوبات عديدة على مدى بضعة أيام أو أسابيع، ومن ثم تتلاشى النوبات تدريجيًا من تلقاء ذاتها.قد يترافق الدوار مع الغثيان، والإقياء، ونوع خاص حركة مقلتي العينين بسرعة في اتجاه واحد بالتناوب مع العودة إلى الوضعية الأصلية ببطء (تُسمى الحالة بالرأرأة nystagmus).لا تترافق الحالة مع نقص في السمع أو حدوث طنين في الأذنين.

على الرغم من أن الأعراض ليست خطيرة، ولكنها قد تؤدي إلى السقوط أو غير ذلك من الحوادث في حال حدوث نوبة دوار في أثناء قيام الشخص بمهمة تنطوي على الخطورة، مثل قيادة السيارة.

تشخيص دوار الوضعة الانتيابي الحميد

  • مناورة ديكس-هولبايك

  • اختبارات التصوير أحيانًا

يستند تشخيص دوار الوضعة الانتيابي الحميد إلى وصف الأعراض والظروف التي يحدث فيها.

عادةً ما يكون الاختبار المستخدم هو مناورة ديكس-هولبايك (Dix-Hallpike maneuver).في أثناء مناورة ديكس-هولبايك

  • يجلس الشخص على طاولة الفحص مع إدارة رأسه بزاوية 45 درجة نحو اليمين.

  • بعد ذلك يستلقي الشخص على ظهره بحيث يبقى رأسه مفتولاً بزاوية 45، وبزاوية 20 درجة مع طاولة الفحص.

  • يكون هناك فارق زمني بحدود 5-10 ثوان (فترة خفاء أو كُمون latency) قبل حدوث الدوار والغثيان، وقد يستمر حتى 30 ثانية.

  • تستمر الأعراض بين 10-30 ثانية، ومن ثم تتلاشى وتختفي (الإرهاق).

  • يمكن لتثبيت النظر باتجاه واحد (تثبيت بصري) أن يُقصر من مدة الرأرأة أو حتى يوقفها، وبالتالي فإن المُناورة تُجرى بشكل أمثل عند ارتداء الشخص عدسات فرنزل Frenzel lenses (والتي تجعل التحديق البصري على شيء محدد أمرًا مستحيلًا).

تتناقص شدة الدوار والرأرأة إذا تكرر إجراء المناورة لعدة مرات عند الأشخاص الذين يعانون من دوار الوضعة الانتيابي الحميد (الاعتياد أو القابلية للتعب).أما عند الأشخاص الذين يعانون من دوار بسبب اضطراب دماغي (مثل السكتة الدماغية أو التصلُّب المتعدِّد)، وهو حالة أكثر خطورة، فإن مناورة ديكس-هولبايك تُحفز الأَعرَاض على الفور، ويستمر الدوار طالما بقي الرأس في نفس الوضعية، ولا يحدث التعود عندما تتكرار المناورة.

تُجرى اختبارات التصوير (مثل الرنين المغناطيسي المعزز بالغادولينيوم) عندما يكون الطبيب غير متأكد ما إذا كان الدوار ناجمًا عن اضطراب آخر، ربما يكون خطيرًا.

علاج دوار الوضعة الانتيابي الحميد

  • مناورات الرأس لتغيير موضع تجمع الجسيمات في قناة الأذن

عادةً ما يُعالج دوار الوضعة الانتيابي الحميد بسهولة.لا يُنصح عادةً بإعطاء الأدوية.حيث إنها نادرًا ما تكون مفيدة وقد تفاقم الأعراض.

يمكن في كثير من الأحيان تحريك الجسيمات المنزاحة من القناة الهلالية الخلفية إلى جزء آخر من الأذن لا تُسبب فيه الأعراض.وللقيام بذلك، يتطلب الأمر إجراء مناورات شبيهة بشقلبة الرأس، تُدعى مناورة كاناليث لإعادة التموضع، ومثالها مناورة إيبلي Epley.تخفف هذه المناورة من الدوار عند حوالى 90% من الأشخاص.وإن تكرار المناورة قد يعود بالفائدة على عدد إضافي قليل من الأشخاص.

مناورة إيبلي: مُعالَجَة بسيطة لسبب شائع من الدوار

في مناورة إيبلي، يجري تحريك رأس وجسم الشخص بوضعيات مختلفة، واحدة بعد الأخرى.يجري تثبيت كل وضعية لمدة 30 ثانية للسماح للجسيمات للتحرك بفعل الجاذبية إلى موقع آخر ضمن القناة.وللتأكد من نجاح المناورة، يقوم الشخص بتحريك رأسه في نفس الاتجاه الذي كان يُسبب الدوار سابقًا.فإذا لم يحدث الدوار، فهذا يعني أن المناورة نجحت.بعد إجراء هذه المناورة، ينبغي على الشخص البقاء بوضعية عمودية أو شبه عمودية لمدة يوم أو يومين.

قد يعاود حدوث الدوار لدى بعض الأشخاص.وفي هذه الحالة، تُكرر مناورة إعادة التموضع.يمكن تدريب المرضى على إجراء المناورة في المنزل في حال تكرار حدوث الدوار.

هناك طريقة أخرى فعالة، تُسمَّى تمرين براندت-داروف (Brandt-Daroff exercise)، يمكن تعليمها للشخص وإجراءها في المنزل.يجلس الشخص في وضعية منتصبة، ثم يستلقي على أحد جانبيه مع إدارة رأسه بزاوية 45 درجة.يبقى الشخص في هذه الوضعية لمدة 30 ثانية أو حتى يهدأ الدوار ثم يجلس منتصبًا من جديد.تُكرر نفس الحركة على الجانب المقابل.تتكرَّر هذه الدورة 5 مرَّات على التوالي، أو 3 مرَّات في اليوم لمدة أسبوعين تقريبًا، أو حتى يتوقف الدوار عند القيام بالتمرين.

وعلى الرغم من أن القناة الهلالية الخلفية هي الأكثر شيوعًا للتأثر بدوار الوضعة الانتيابي الحميد، إلا أنه يمكن أن تتأثر القناة الوحشية به أحيانًا، ويمكن للشخص في هذه الحالة الاستدارة بجسده مثل جذع من الحطب لتسكين الأعراض.

في حال عدم نجاح مناورات إعادة التموضع، فعادةً ما يتحرى الأطباء اضطرابات أخرى أكثر خطورة قد تكون سببًا للأعراض وتتطلب معالجات أخرى.

قد تُستطب الجراحة في حالات نادرة جدًا.

quizzes_lightbulb_red
Test your KnowledgeTake a Quiz!
iOS ANDROID
iOS ANDROID
iOS ANDROID