honeypot link

أدلة MSD

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

داء الزهري

حسب

Sheldon R. Morris

, MD, MPH, University of California San Diego

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة ربيع الثاني 1438| آخر تعديل للمحتوى جمادى الثانية 1438
موارد الموضوعات

داء الزهري (السفلس syphilis) هو مرض منتقل بالجنس ينجم عن العدوى ببكتيريا Treponema pallidum.

  • يمكن أن يحدث الزهري على ثلاثة مراحل تتظاهر فيها الأعراض، وتفصل بينها بفترات من الصحة الجيدة بدون أعراض.

  • يبدأ المرض بقرحة غير مؤلمة في موضع العدوى، وفي المرحلة الثانية، يحدث طفح جلدي، وحمى، وإرهاق، وصداع، وفقدان شهية.

  • وفي حال عدم العلاج، فيمكن في المرحلة الثالثة من المرض أن يلحق الضرر بالشريان الأبهر، والدماغ، والنخاع الشوكي، وغيرها من الأعضاء.

  • يقوم الطبيب عادةً باثنين من الاختبارات الدموية لتأكيد إصابة المريض بالزهري.

  • يمكن للبنسلين أن يقضي على العدوى، ولكن قد يُصاب المريض مجددًا.

في العام 2000، جرى تسجيل حوالى 6 آلاف حالة من الزهري في الولايات المتحدة الأمريكية. وكان ذلك هو المعدل الأدنى منذ أن بدأت تسجيل هذه المعلومات في العام 1941. ولكن، ارتفع معدل الإصابة في العام 2014 ليصل إلى حوالى 20 ألف إصابة.

تشير الإحصائيات إلى أن معظم إصابات الزهري تحدث عند الرجال، ومعظمها بين المثليين، وخاصة المصابين بعدوى HIV الذين يعيشون في المدن. وفي الولايات المتحدة الأمريكية، يفوق معدل إصابة الأشخاص من ذوي البشرة السوداء بثلاثة أضعاف معدلات الإصابة لدى باقي الفئات الإثنية والعرقية.

يمكن لأنشطة محددة (عوامل خطورة) أن تزيد من خطر الإصابة بالزهري. تتضمن عوامل الخطورة ما يلي:

  • الإصابة بعدوى فيروس العوز المناعي المكتسب HIV

  • القيام بممارسات جنسية غير آمنة، مثل وجود أكثر من شريك جنسي، أو عدم استخدام الواقي الذكري بشكل صحيح أو منتظم

  • المثلية عند الرجال

عادةً ما يكون المصابون بالزهري مصابين بأمراض أخرى منتقلة بالجنس.

يُسبب الزهري أعراضًا على ثلاثة مراحل (أولية، وثانوية، وثالثية)، تفصل بينها فترات لا تحدث فيها أعراض (مراحل هاجعة).

انتقال العدوى بالزهري

يُعد الزهري من الأمراض شديدة العدوى في المرحلتين الأولى والثانية. ويمكن للزهري أن يكون معديًا في بدايات المرحلة الهاجعة.

عادة ما تنتشر العدوى عن طريق الاتصال الجنسي. تؤدي الممارسة الجنسية المفردة مع شخص مصاب بالزهري في المرحلة الأولى إلى انتقال العدوى في حوالى ثلث الحالات. تدخل البكتيريا إلى الجسم من خلال الأغشية المخاطية الموجودة في المهبل، أو الفم، أو عبر الجلد. بعد ساعات من دخولها، تصل البكتيريا إلى العقد اللمفية المجاورة، ومن ثم تنتشر عبر الجسم من خلال المجرى الدموي.

كما قد ينتشر الزهري بطرق أخرى. يمكن لعدوى الزهري أن تنتقل إلى الجنين في أثناء الحمل (انظر جدول: بعضُ حالات العدوى عندَ حديثي الولادة)، مما يُسبب عيوبًا ولادية ومشاكل أخرى.

كما يمكن للزهري أن ينتشر أيضًا عن طريق التماس الجلدي. ولكن، لا يمكن لبكتيريا الزهري أن تعيش طويلاً خارج الجسم البشري.

أعراض الزُهري

تكون كل مرحلة من مراحل الزهري (الأولية، والثانوية، والثالثية) أسوأ من سابقتها بشكل تدريجي.

وفي حال عدم علاجه، قد تستمر الإصابة بالزهري بدون أعراض لسنوات عديدة، وقد يُلحق الأذى بالشريان الأبهر aorta (الشريان الأكبر في الجسم) أو بالدماغ، وقد يُفضي إلى الوفاة. قد يتطور الزُهري العصبي (الذي يُصيب الدماغ والنخاع الشوكي) في أثناء أي مرحلة من مراحل الزهري.

في حال تشخيص الزهري وعلاجه باكرًا، فقد يتعافى دون أن يترك ضررًا دائمًا.

المرحلة الأولية Primary stage

تظهر قرحة مؤلمة (تُدعى قرح chancre) في موقع العدوى، وغالبًا في القضيب، أو الفرج، أو المهبل. كما قد يظهر القرح على الشرج، أو المستقيم، أو الشفاه، أو اللسان، أو الحلق، أو عنق الرحم، أو الأصابع، أو غيرها من أجزاء الجسم. عادةً ما يظهر قرح واحد، إلا أنه يمكن في بعض الحالات ظهور أكثر من قرح. تبدأ الأعراض عادةً بعد 3-4 أسابيع من التقاط العدوى، وقد تستمر من 1-13 أسبوعًا بعد ذلك.

يبدأ القرح بشكل منطقة مرتفعة قليلًا ومحمرة، وتتحول بسرعة إلى قرحة مرتفعة، وقاسية، ومفتوحة، وغير مؤلمة نسبيًا. تكون القرحة غير نازفة، وقاسية عند لمسها. عادةً ما تتورم العقد اللمفية المجاورة، وتكون غير مؤلمة. لا تُلاحَظ هذه القرحة من قبل نصف المصابات الإناث، ومن قبل ثلث المصابين الذكور، لأنها تُسبب القليل من الأعراض فقط. عادةً ما تحدث القرحات في المستقيم أو الفم عند الرجال، ولا تُلاحَظ في معظم الحالات.

عادةً ما يُشفى القرح في غضون 3-12 أسبوعًا. بعد ذلك يبدو المريض وكأنه تعافى بشكل كامل.

المرحلة الثانوية

تنتشر البكتيريا في المجرى الدموي، مُسببة طفحًا جلديًا منتشرًا، وتورم العقد اللمفية، وأعراضًا في أعضاء أخرى (بشكل أقل شيوعًا). يحدث الطفح الجلدي في غضون 6-12 أسبوعًا بعد التقاط العدوى. في هذه الأثناء، يكون القرح لا يزال موجودًا لدى حوالى 25% من المرضى. لا يكون الطفح الجلدي حاكًا أو مؤلمًا في العادة. يتباين مظهر الطفح الجلدي بحسب الحالة.

من الشائع أن يظهر الطفح الجلدي على راحتي الكفين أو القدمين، وذلك خلافًا لأنواع الطفح الجلدي التي تحدث في سياق أمراض أخرى. يمكن للطفح الجلدي أن يستمر لفترة قصيرة أو طويلة (حتى أشهر). يتعافى الطفح الجلدي في النهاية (حتى بدون علاج)، ولكنه قد ينكس لاحقًا في غضون أسابيع أو أشهر. إذا تطور الطفح الجلدي على فروة الرأس، فقد يتساقط الشعر بشكل بقع، مما يجعل منظره كما لو أن العث التهمه.

هل تعلم...

  • تؤدي الممارسة الجنسية المفردة مع شخص مصاب بالزهري في المرحلة الأولى إلى انتقال العدوى في حوالى ثلث الحالات.

  • تُشير الإحصائيات إلى أن حوالى نصف النساء وثلث الرجال الذين تظهر لديهم القرحة الأولية للزهري لا يلاحظونها.

قد تتطور ناميات مسطحة مرتفعة قليلًا وناعمة تُدعى الأورام اللُقميّة لاتا condylomata lata في أسطح الجلد الرطبة، مثل الفم، والإبطين، والمناطق التناسلية، والشرج. تحتوي هذه الناميات غير المؤلمة على عدد كبير من البكتيريا، وتكون مُعدية بشدة. قد تتشقق الناميات، وتخرج سوائل منها. وعندما تتعافى، تُصبح مسطحة، ويتحول لونها إلى الوردي الباهت أو الرمادي. تحدث قرحات الفم في أكثر من 20-30% من الأشخاص.

يمكن للزُهري في المرحلة الثانية أن يُسبب حمى، وإرهاق، وفقدان الشهية، وخسارة الوزن.

يعاني حوالى 50% من المرضى المصابين بالمرحلة الثانية من الزهري من تضخم العقد اللمفية في جميع أنحاء الجسم. وقد تتأثر أعضاء أخرى في 10% من المرضى. من المحتمل أن تصبح العين ملتهبة. وقد تُصبح العظام والمَفاصِل مؤلمة. تُسبب عدوى الكبد (التهاب الكبد) لدى بعض المرضى ألمًا بطنيًا ويرقانًا (حيث يتحول الجلد وبياض العينين إلى اللون الأصفر)، ويُصبح لون البول داكنًا. يعاني بعض المرضى من صداع أو مشاكل في السمع أو التوازن، أو مشاكل في الرؤية بسبب انتقال العدوى إلى الدماغ، أو الأذن الداخلية، أو العينين.

المرحلة الهاجعة

بعد المرحلة الثانية، قد تختفي الأعراض عند المريض لسنوات أو حتى عقود. وفي هذا الوقت، تكون العدوى غير نشطة (هاجعة). يُمكن للزهري أن يكون مُعديا في بدايات المرحلة الهاجعة، ولكنه عمومًا لا يكون مُعديا في هذه المرحلة. ولكن البكتيريا تكون موجودة، واختبارات تحري الزُهري تُعطي نتائج إيجابية. تُصنف المرحلة الهاجعة كمبكرة أو متأخرة، وتكون مبكرة إذا حدثت العدوى في غضون الأشهر الإثني عشر الماضية، وتكون متأخرة إذا حدثت العدوى قبل أكثر من 12 شهرًا مضى.

المرحلة الثالثية (الثالثة، أو المتأخرة)

تتطور الإصابة بالزُهري الثالثي لدى حوالى ثُلث المرضى غير المعالجين بعد عقود من العدوى الأولية. تتراوح الأعراض بين الخفيفة إلى الشديدة جدًا. يتظاهر الزهري الثالثي بثلاثة أنواع رئيسية:

  • الزهري الثالثي الحميد Benign tertiary syphilis

  • الزهري القلبي الوعائي Cardiovascular syphilis

  • الزهري العصبي neurosyphilis

عادةً ما يتطور الزُهري الثالثي الحميد بعد 3-10 سنوات من العدوى الأولية. يُعد هذا النوع من الزهري نادرًا حاليًا. تظهر ناميات ناعمة، مطاطية القوام تُدعى الصمغات gummas على الجلد، وغالبًا فروة الرأس، والوه، والجذع العلوي، والساقين. كما أنها كثيرًا ما تتطور في الكبد أو العظام، وقد تَحدُثَ في أي عضو تقريبًا. قد تتشقق هذه الصمغات، وتُشكل قرحة مفتوحة. في حال عم علاجها، فإن الصمغات تُدمر النسيج المحيط بها. عادةً ما تُسبب الصماغات ألمًا عميقًا في العظام، والذي يزداد سوءًا في الليل عادةً. تنمو الصمغات بشكل بطيء، وتتعافى بشكل تدريجي، وتترك ندباتٍ في مواضعها.

عادةً ما يحدث الزُهري القلبي الوعائي بعد 10-25 سنة من العدوى الأولية. في هذا النوع من الزهري، تُصب البكتيريا الأوعية الدموية المتصلة بالقلب، بما في ذلك الشريان الأبهر. قد يؤدي إلى ما يلي:

  • قد تضعف جدران الشرايين، مما يؤدي إلى تبارز أم دم aneurysm. يمكن لأم الدم أن تضغط على الرغامى أو غيرها من البنى التشريحية في الصدر، مما يؤدي إلى صعوبة التنفس، وسعال، وبحة في الصوت.

  • قد يحدث تسريب في الصمام المتجه من القلب إلى الشريان الأبهر (الصمام الأبهري).

  • وقد تتضيق الشرايين التي تحمل الدم إلى القلب (الشرايين التاجية coronary arteries).

قد تؤدي هذه المشاكل إلى ألم صدري، وفشل قلبي، والوفاة.

يحدث الزهري العصبي (والذي يُصيب الدماغ والنخاع الشوكي) في حوالى 5% من جميع حالات الزهري غير المعالجة. يحدث الزهري العصبي بالأشكال التالية:

  • عديم الأعراض(asymptomatic): تُسبب العدوى البسيطة في النسج المُغطية للدماغ والنخاع الشوكي (السحايا meninges) التهابًا بسيطًا في السحايا meningitis. في حال عدم علاجه، فإن 5% من المرضى المصابين تظهر لديهم أعراض، مثل الصداع، وتيبس الرقبة، وصعوبة التركيز.

  • سحائي وعائي (meningovascular): تُصبح شرايين الدماغ والنخاع الشوكي ملتهبة، مما يُسبب شكلاً مزمنًا من التهاب السحايا. في البداية، يعاني المريض من صداع وتيبس في الرقبة. وقد يشعر بدوخة، وصعوبة في التركيز وتذكر الأشياء، وقد يعاني من الأرق. قد تكون الرؤية غير واضحة. قد تُصاب عضلات الذراعين، والكتفين، وأخيرًا الساقين، بالضعف، وربما الشلل. قد يعاني المرضى من سلس في البراز أو البول. يمكن لهذا النوع من الزهري أن يُسبب السكتات الدماغية أيضًا.

  • خزلي أو برانشيمي Paretic (parenchymatous): عادةً ما يبدأ هذا الشكل في الأربعينيات أو الخمسينيات من العمر. تكون الأعراض الأولى هي التغيرات السلوكية. قد تتشابه هذه الأعراض مع أعراض الاضطرابات العصبية أو الخرف. على سبيل المثال، قد يُصبح المريض أقل عناية بنظافته الشخصية، ويعاني من تقلبات متكررة في المزاج. وقد يُصبح المريض متهيجًا ومشوشًا ذهنيًا. وقد يعاني من صعوبة في التركيز والتذكر. وقد يتوهم خيالات أو يشعر بالعظمة (كأن يعتقد بأنه مشهور، أو أن الله منحه طاقات خارقة). قد تحدث ارتعاشات في الفم، أو اللسان، أو اليد عند بسطها، أو في عموم الجسم.

  • تابِسي tabetic (tabes dorsalis): تتردى حالة النخاع الشوكي بشكل تدريجي. يحدث هذا النوع من الزهري بشكل نمطي في غضون 20-30 سنة بعد التعرض الأولي للعدوى. تبدأ الأعراض بشكل تدريجي، حيث تبدأ عادةً بألم شديد طاعن في الظهر والساقين، يتعافى ويعود بشكل غير منتظم. كما يعاني المريض من نوبات مماثلة من الألم في المعدة، أو المثانة، أو المستقيم، أو الحلق. تُصبح مشية المريض غير متوازنة. يتراجع إحساس المريض بقدميه، أو يشعر بشيء غير طبيعي فيهما. عادةً ما يخسر المريض وزنه، ويبدو حزينًا. قد تتطور لدى المريض مشاكل في الرؤية. من الشائع حدوث خلل انتصاب erectile dysfunction. وفي النهاية، يعاني المريض من صعوبة في التحكم في التبول (سلس) وقد يعاني من شلل.

أعراض أخرى

قد يؤثر الزهري في العينين، أو الأذنين في أي مرحلة من المرض.

تتضمن الأعراض العينية كلاً من الدماع (سيلان الدمع)، وتشوش الرؤية، والألم العيني، والحساسية للضوء، وفقدان الرؤية. إذا أصابت عدوى الزهري العينين، فسوف يزداد خطر الإصابة بالزهري العصبي neurosyphilis.

إذا أصابت العدوى الأذنين، فقد يعاني المريض من طنين في أذنيه، أو قد يخسر قدرته على السمع، أو قد يعاني من دوار، ورأرأة nystagmus (حركة سريعة للعينين في اتجاه واحد تتناوب مع عودتهما ببطء إلى الوضع الأصلي)

تشخيص مرض الزهري

  • يُجرى اختبار على عينة من الدم، أو سوائل القرحة، أو السائل النخاعي الشوكي

يشتبه الطبيب بالزهري الأولي إذا ظهر لدى المريض قرح نموذجي للمرض. ويشتبه الطبيب بالزهري الثانوي إذا ظهر لدى المرضى طفح جلدي نموذجي على الراحتين والأخمصين. وبما أن الزُهري قد يُسبب طيفًا واسعًا من الأعراض في أثناء مراحله المختلفة، فقد يتحرى الأطباء عن الزهري عند تقييم مرضى يُحتمل أن تكون أعراضهم ناجمة عن هذا المرض، بما في ذلك مشاكل الرؤية.

من الضروري إجرءا الفحوص المخبرية لتأكيد التَّشخيص. يجري استخدام نوعين من الاختبارات الدموية:

  • عادةً ما يُجرى اختبار تحري في البداية، مثل اختبار Venereal Disease Research Laboratory (VDRL) أو اختبار الراجنة البلاسمية السريع rapid plasma reagin (RPR). تُسمى هذه الاختبارات بالاختبارات غير اللولبية nontreponemal test ، وذلك لأنها لا تتحرى البكتيريا المُسببة للزهري (اللولبية treponema) أو الأجسام المضادة التي ينتجها الجسم كاستجابة لهذه البكتيريا. تكون اختبارات التحري غير مكلفة وسهلة الإجراء، إلا أن نتائجها قد تكون سلبية في الأسابيع الثلاثة وحتى الستة بعد العدوى الأولية، حتى وإن كانت الإصابة بالزهري موجودة. تُدعى هذه النتيجة "سلبية كاذبة". إذا كانت نتيجة اختبار التحري سلبية، ورجَح الطبيب إصابة المريض بالزهري الأولي، فقد يُكرر إجراء الاختبار بعد 6 أسابيع. يمكن لنتائج اختبارات التحري أن تكون إيجابية مع عدم وجود إصابة بالزهري (إيجابية كاذبة)، ويكون ذلك بسبب الإصابة بمرض آخر أدى إلى ظهور نتيجة إيجابية للاختبار.

  • ينبغي إجراء اختبار توكيدي لتأكيد النتيجة الإيجابية لاختبار التحري. تقيس هذه الاختبارات الدموية مستويات الأجسام المضادة التي ينتجها الجسم كاستجابة نوعية تجاه البكتيريا المُسببة للزهري (تُسمى أحيانًا بالاختبارات اللولبية treponemal tests). يمكن لنتائج الاختبارات التوكيدية أن تكون سلبية-كاذبة أحيانًا خلال الأسابيع الأولى بعد العدوى الأولية، وبالتالي قد يكون من الضروري تكرارها.

يجري تحري العدوى بالاختبارات اللولبية أولًا في بعض الأحيان. إذا كانت النتائج إيجابية، فيُجرى حينها اختبار الراجنة البلاسمية السريع.

فإذا كانت النتائج إيجابية، فقد يسأل الطبيب المريض حول شريكه الجنسي السابق، ونتائج الفحوص المخبرية السابقة، والأدوية التي تناولها مسبقًا، وذلك لمعرفة ما إذا كانت العدوى بالزُهري جديدة أو قديمة.

يمكن لنتائج اختبارات التحري أن تصبح سلبية بالتدريج (على مدى أشهر أو سنوات) بعد المعالجة الناجحة للمرض، إلا أن اختبارات التأكيد عادةً ما تبقى إيجابية مدى الحياة.

في المراحل الأولية أو الثانوية من المرض، قد يكون من الممكن تشخيص الزُهري باستخدام مكثفة الساحة المظلمة darkfield microscopy. حيث تؤخذ عينة من جلد القرحة، ويجري فحصها تحت مجهر ضوئي مُعد خصيصًا لهذا الغرض. تبدو البكتيريا بلون براق على خلفية داكنة، مما يجعل اكتشافها أكثر سهولة.

في المرحلة الهاجعة، تستخدم نفس اختبارات الدَّم (اللولبية وغير اللولبية) لتشخيص مرض الزهري. كما يحاول الأطباء أيضًا تحديد ما إذا كانت الحالة الهاجعة مبكرة أو متأخرة بناءً على نتائج التقييم، مثل الفحص السريري، ومراجعة نتائج الاختبارات السابقة.

يعتمد المرحلة الثالثية يعتمد التشخيص على أعراض الحالة ونتائج اختبارات الأجسام المضادة. تُجرى اختبارات أخرى بناءً على الأعراض الموجودة. على سبيل المثال، قد تُجرى صورة شعاعية للصدر أو جزء آخر من الجسم للتحقق من وجود أم دم في الشريان الأبهر.

وفي حال الاشتباه بالزهري العصبي، بغض النظر عن مرحلة الزهري، فمن الضروري إجراء بزل قطني spinal tab للحصول على عينة من السائل الشوكي، والذي يجري فحصه لتحري الأجسام المضادة تجاه البكتيريا.

ينبغي أيضًا تحري الأنواع الأخرى من الأمراض المنتقلة بالجنس عند مرضى الزهري، بما في ذلك عدوى HIV.

الوقاية

يمكن للتدابير العامة التالية أن تساعد على الوقاية من مرض الزهري (وغيره من الأَمراض المَنقولَة جِنسيًا):

  • الاستخدام المنتظم والصحيح للواقيات الذكرية (انظر كيفية استخدام الواقي الذكري)

  • تجنب الممارسات الجنسية غير الآمنة، مثل تبديل الشركاء الجنسيين بشكل متكرر، أو ممارسة الجنس مع العاهرات أو الشركاء الجنسيين الذين يقيمون علاقات مع شركاء متعددين

  • التَّشخيص الفوري والعلاج من العدوى (لمنع انتشارها إلى أشخاص آخرين)

  • معرفة الشركاء الجنسيين للشخص المُصاب، ومن ثم تحري الإصابات عند هؤلاء الأشخاص أو تقديم العلاج لهم

يُعد الامتناع عن ممارسة الجنس (المهبلي، أو الشرجي، أو الفموي) الطريقة الأكثر موثوقية للوقاية من الأمراض المنتقلة بالجنس، إلا أنه قد لا يكون خيارًا واقعيًا.

علاج الزهري

  • البنسلين، عن طريق الحقن

  • نوع آخر من المضادات الحيوية إذا كان لدى المريض حساسية من البنسلين

  • علاج الشركاء الجنسيين بالتزامن مع علاج المريض

يُعد إعطاء البنسلين بشكل حقن عضلية أفضل علاج للزهري الأولي، والثانوي، والزهري في المرحلة الهاجعة المبكرة.

  • أما بالنسبة للمراحل الأولية، والثانوية، والهاجعة المبكرة من مرض الزهري، فتُعالج فقط بحقنة واحدة من البنسلين مديد التأثير.

  • أما بالنسبة لعلاج المرحلة الهاجعة وبعض أنواع المرحلة الثالثية، فتُعطى ثلاث جرعات، يفصل بين كل جرعة وجرعة أسبوع واحد.

إذا أثرت الإصابة بالزهري في العين، أو الأذن الداخلية، أو الدماغ، فيمكن إعطاء البنسلين بشكل حقن بمعدل حقنة كل 4 ساعات لمدة 10-14 يومًا. يُعطى الشكل الآخر من البنسلين عن طريق الحقن في العضل بمعدل مرة في الأسبوع لمدة 3 أسابيع.

قد يُعطى الأشخاص الذين يتحسسون تجاه البنسلين أنواعًا أخرى من المضادات الحيوية، مثل دوكسيسايكلين (يُعطى عن طريق الفم لمدة 14 يومًا أو أحيانًا لمدة 28 يومًا). قد يُعطى الأشخاص الذين لا يمكنهم أخذ الدوكسيسايكلين الأزيثرومايسين (جرعة واحدة عن طريق الفم). ولكن في بعض الأجزاء من العالم، تزداد مقاومة الزهري للمضادات الحيوية بشكل تدريجي. يجري تنويم المرأة الحامل المصابة بالزهري والتي تتحسس من البنسلين في المستشفى، وتُعالج للتخلص من الحساسية للبنسلين (انظر العلاج المناعي بالمُستأرجات (إزالة الحساسية)) بحيث يمكنها تناول البنسلين.

علاج الشركاء الجنسيين

بما أنه المرضى المُصابين بالزهري في مراحله الأولية، أو الثانوية، أو الهاجعة المبكرة يمكنهم نقل العدوى إلى الآخرين، فينبغي على هؤلاء الأشخاص تجنب الاتصال الجنسي إلى أن يكتمل علاجهم وعلاج شركائهم الجنسيين.

إذا جرى تشخيص الشريك الجنسي بالزهري، فينبغي تحري الزهري عند جميع الشركاء الجنسيين الباقين. يُعالج الشركاء الجنسيون في الحالات التالية:

  • إذا مارسوا الجنس مع مريض مصاب بالزهري في غضون الأشهر الثلاثة التي سبقت تشخيص المرض، حتى وإن كانت نتيجة اختبار تحري الزهري لديهم سلبية.

  • إذا مارسوا الجنس مع مريض مُصاب بالزهري في غضون فترة تزيد عن 90 يومًا قبل تشخيص المرض، ولكن فقط في حالة لم تتوفر نتائج اختبار تحري الزهري بشكل فوري، أو كان من غير المحتمل عودتهم إلى الطبيب لمتابعة العلاج. إذا كانت نتائج تحري الزهري سلبية، فلا تتطلب الحالة علاجًا. إذا كانت نتائج تحري الزهري إيجابية، فتجري معالجة الحالة.

تَفاعُلُ ياريش-هِيكِسهايمِر

يحدث هذا التفاعل في غضون 6-12 ساعة بعد العلاج الأولي، وذلك لدى العديد من مرضى الزهري في المرحلة المبكرة، وخاصةً أولئك الذين يعانون من الزهري الثانوي. يُطلق على التفاعل اسم ياريش هيكسهايمر Jarisch-Herxheimer reaction، ويُسبب صداعًا، وحمى، وتعرقًا، وقشعريرة رجفانية، وتفاقم مؤقت للقرحات الناجمة عن الزهري. قد يُخطى الطبيب في تشخيص هذا التفاعل ظانًا بأنه ردة فعل تحسسية تجاه البنسلين.

غالبًا ما تتراجع أعراض هذا التفاعل في غضون 24 ساعة، ونادرًا ما تُسبب ضررًا دائمًا. ولكن، يمكن في حالات نادرة أن يعاني مرضى الزهري العصبي من اختلاجات أو سكتة دماغية.

بعد العلاج

تُجرى الفحوص والاختبارات الدموية بشكل دوري إلى أن تصبح نتائجها سلبية تماماً ولا يُعثر على أثر للعدوى.

في حال نجاح مُعالجة الزهري في المراحل الأولية، أو الثانوية، أو الهاجعة بنجاح، فإن الأعراض تزول لدى معظم المرضى. إلا أن معالجة الزهري الثالثي لا يمكنها عكس الأضرار التي حدثت في الأعضاء، مثل الدماغ أو الشريان الأبهر. لا يتحسن مثل هؤلاء المرضى عادةً بعد المعالجة.

لا يكتسب المرضى المتعافين من الزهري مناعةً ضد المرض، ويمكن أن يُصابوا به مجددًا.

للمزيد من المعلومات

آخرون يقرأون أيضًا

موضوعات أخرى ذات أهمية

شبكات التواصل الاجتماعي

أعلى الصفحة