أدلة MSD

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

جارٍ التحميل

لمحة عامة عن إصابات الرَّأس

حسب

James E. Wilberger

, MD, Drexel University College of Medicine;


Derrick A. Dupre

, MD, Allegheny General Hospital

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة محرم 1435| آخر تعديل للمحتوى محرم 1435
موارد الموضوعات
  • تنجم حوالى نصف إصابات الرأس عن حوادث السيارات. كما تُعدُّ حالاتُ السقوط والاعتداءات والحوادث في أثناء ممارسة النشاطات الرياضيَّة والترفيهيَّة من الأسباب الشائعة.

  • قد يُعاني الأشخاصُ الذين تعرَّضوا لإصاباتٍ طفيفةٍ في الرأس من الصُّداع أو الدَّوخة.

  • يمكن أن يفقد الأشخاص، الذين تعرَّضوا لإصاباتٍ أكثرَ شِدَّةً في الرأس، وعيهم؛ أو أن تظهرَ عندهم أعراض حدوث خللٍ وظيفيٍّ في الدماغ.

  • يُستَعملُ التصويرُ المقطعي المحوسب للتَّحرِّي عن إصابات الرأس الشديدة.

  • تهدف مُعالَجَة الأشخاص الذين تَعرَّضوا لإصاباتٍ شديدةٍ في الرأس إلى ضمان وصول كمية كافية من الأكسجين إلى الدِّماغ، والمحافظة على المستوى الطبيعي للضَّغط في الدماغ.

تساعد عظام الجمجمة السميكة والقاسية على حماية الدماغ من الإصابة. كما أنَّ الدِّماغ مُحاطٌٌ بطبقات من الأنسجة (السحايا) التي تحتوي على السَّائِل النخاعي الذي يُوسِّد الدِّماغ. ونتيجة لذلك، فإنَّ معظم حالات الاصطدام والضربات على الرأس لا تؤذي الدماغ. وتُعدُّ إصابات الرأس التي لا تؤثِّر في الدماغ بسيطة.

يمكن أن تؤدي إصابات الرأس إلى حدوث إصابةٍ في الدِّماغ (إصابة الدماغ الرَّضحيَّة traumatic brain injury). وفي الولايات المتحدة، يتعرَّض نَحو 13 شخصًا من أصل 10 آلاف شخص إلى إصاباتٍ طفيفةٍ في الرأس، ونَحو 3 من كل 10 آلاف إلى إصاباتٍ شديدةٍ في الرأس، سنويًّا. وفي الولايات المتحدة أيضًا، وخلال الفترة من 2002 إلى 2006 م، تَعرَّض نَحو 1.7 مليون مدني إلى إصابة رَضحيَّة في الدماغ سنويًّا. وجرت معالجة نَحو 1.4 مليون شخص وسُمِح لهم بمغادرة أقسام الطوارئ. وجرى نقل نحو 275,000 شخص إلى المستشفى وخرجوا أحياء، وتُوًفِّيَ 52,000 شخص. وتُعدُّ إصابة الدماغ الرَّضحيَّة مسؤولةً عن حوالى 33٪ من مجموع الوفيات الناجمة عن إصاباتٍ من أيِّ نوع. ويعاني نَحو 5.3 مليون شخص من إعاقات دائمة ناجمة عن إصابات في الرأس. وتحدث الوفاة عند حوالى 25 - 33٪ من الأشخاص في الولايات المتحدة الذين تَعرَّضوا لإصاباتٍ شديدةٍ في الرأس.

تنجم حوالى نصف إصابات الرأس عن حوادث المَرْكبات أو السيَّارات، وتحدث إصابات الرأس في أكثر من 70٪ من حوادث المركبات الشديدة. وتوجد أسبابٌ شائعة أخرى هي السقوط (لاسيَّما عند كبار السن والأطفال الصغار) والاعتداءات والحوادث في أثناء ممارسة الأنشطة الرياضيَّة أو الترفيهيَّة. كما تتسبَّبُ الحوادث في مكان العمل (مثلًا، أثناء تشغيل الآلات) والأسلحة النارية في حدوث إصابات الرأس أيضًا. تنجم الإصابة عن حدوث صدمةٍ مباشرة غالبًا. ولكن، يمكن أن يتَضَرَّر الدماغ حتى لو لم يتعرَّض الرأس لصدمة؛ فمثلًا، يمكن للهزُّ العنيف أو التباطؤ المفاجئ أن يُلحِق الضَّرر بالدماغ الرَّخو كما لو أنّه اصطدم بجمجمة صُلبة. وقد لا توجد في مثل هذه الحالات إصاباتٌ مرئيَّة في الرأس.

تشتمل إصاباتُ الرأس على إصابة فروة الرأس وكسور الجمجمة، والارتجاجات والرُّضوض (الكدمات) وتمزُّقات الدماغ وتجمُّع الدَّم داخل الدماغ أو بين الدماغ والجمجمة (الوَرَمُ الدَّمَوِيُّ داخِلَ القِحف intracranial hematoma)، والأضرار التي لحقت بالخلايا العصبية في جميع أنحاء الدماغ (الإصابة المحواريَّة المنتشرة diffuse axonal injury). كما يمكن أن يحدثَ نزفٌ بين الطبقات التي تغطي الدماغ (نزف تحت العنكبوتية subarachnoid hemorrhage). وبالمقابل، قد لا يتضرَّر الدماغ حتى عندما تكون الإصابات الخارجية شديدة.

الأعراض

إصابة الرأس الطفيفة

يمكن أن تظهر حدبة على الرأس. إذا حدث جرحٌ في فروة الرأس، فقد يكون النزف غزيرًا نظرًا لاحتواء فروة الرأس على الكثير من الأوعية الدَّموية القريبة من سطح الجلد. وبذلك، قد تبدو إصابة فروة الرأس أشدّ خطورة ممَّا هي عليه.

هل تعلم...

  • نظرًا لوجود الكثير من الأوعية الدَّموية في فروة الرأس، فإنَّ إصابتها قد تؤدي إلى حدوث نزفٍ غزيرٍ حتى لو لم تكن الإصابة خطيرة في حدِّ ذاتها.

يمكن أن تشتمل الأَعرَاض الشائعة على الصُّدَاع والإحساس بالدُّوام أو خفَّة الرأس. كما قد يُعاني بعضُ الأشخاص من تخليطٍ ذهنِيٍّ خفيف وغثيان، ومن القيء الذي يكون أكثر شُيُوعًا عند الأطفال. قد يصبح الأطفال الصغار مُتهيِّجون بكلِّ بساطة.

الارتجاج concussion (انظر الارتجاج) هو تغيُّر مؤقت وسريع في الوظيفة العقلية دون حدوث ضرر في بنية الدماغ. يفقد الأشخاص وعيهم لفترةٍ وجيزةٍ (بضع دقائق أو أقل عادةً) غالبًا، ولكن قد يصبح عندهم بكلِّ بساطةٍ تخليطٌ ذهنيٌّ أو عجزٌ عن تذكر الأحداث والتجارب (فقدُ الذاكرة) التي حدثت قبل وقت قصير من الإصابة أو بعد حدوثها بقليل.

قد يُعاني المصابون لفترةٍ قصيرة بعد حدوث الارتجاج من الصداع والدوخة والتعب وضَعف الذاكرة وعدم القدرة على التركيز وصعوبة في النوم وصعوبة في التفكير والتَّهيُّج والاكتئاب والقلق. وتُسمَّى هذه الأَعرَاض بالمُتلازمة التالية للارتجاج postconcussion syndrome.

إصابة الرأس الشديدة

يمكن أن يُعاني بعض الأشخاص من نفس الأعراض التي تظهر عند حدوث إصابةٍ بسيطةٍ في الرأس؛ إلَّا أنَّ بعضها، مثل الصُّدَاع، قد يكون أكثرَ شِدَّةً. كما يبدأ ظهورُ الأعراض غالبًا بالتزامن مع فترة فقدان الوعي التي تبدأ عند حدوث الاصطدام. يوجد اختلافٌ في فترة فقدان الوعي عند الأشخاص. يستيقظ بعض الأشخاص خلال ثوانٍ، بينما لا يستيقظ البعض الآخر إلَّا بعد ساعات أو حتَّى أيام. وغالبًا ما يشعر الأشخاص عند استيقاظهم بالنُّعاس أو بالتَّخليط الذهني أو بالتَّململ أو بالهِياج. كما قد يُعانون من القيء أو الاختِلاجَات أو من كليهما. وقد يصبح التوازن والتناسق ضعيفين. ووفقًا لمنطقة الدماغ التي تضرَّرت، فإنَّ القدرة على التفكير وضبط العواطف والحركة والشعور والكلام والرؤية والسَّمع والتَّذكُّر قد تَضعُفُ - بشكلٍ دائمٍ في بعض الأحيان.

قد يخرج السَّائِل الشفاف أو الدَّم من الأنف أو الأذنين أو من كليهما عند وجود كسرٍ في قاعدة الجمجمة (انظر كَسرُ الجمجمة).

الانفتاق: الدِّماغ تحت الضغط

يمكن أن يُسبِّبَ النزف أو التَّورُّم في الدماغ ضغطًا يدفع الدماغ إلى الأسفل في الجمجمة. وقد تكون النتيجة حدوث انفتاق، حيث يجري دفع أنسجة الدماغ من خلال فتحة طبيعية صغيرة في صفائح نسيجية صلبة نسبيًّا تفصل الدماغ إلى جزأين أيمن وأيسر وإلى حُجرات عُلويَّة وسُفليَّة. (هذه التقسيمات هي امتداد للطبقة الخارجية من الأنسجة التي تُغطي الدِّماغ، الأم الجَّافية). يقوم الفتق بضغط أنسجة الدِّمَاغ، وبذلك يُلحقُ الضَّرر بها.

الانفتاق: الدِّماغ تحت الضغط

النوع الأكثر شُيُوعًا من الانفتاقات هو الانفِتاق خِلالَ الخَيمَة transtentorial herniation؛ حيث يجري دفع جزءٍ من الفِصِّ الصِّدغيِّ من خلال الثُّلمَة الخَيمِيَّة - الفتحة في صفيحة من النسيج بين الفصّ الصدغي والمُخيخ. قد تصبح حدقة العين مُتوسِّعة، وقد لا تتضيَّق كردَّة فعلٍ للضوء. يمكن أن يكون لانفِتاق خِلالَ الخَيمَة عواقب كارثيَّة، بما في ذلك الشلل والذهول والغيبوبة واضطراب نَظم القلب واضطرابات أو توقُّف التنفس وتوقُّف القلب والوفاة.

قد ينزف الدماغ المصاب أو يتورَّم. يزيد هذا النَّزف والتَّورُّم الضغطََ على الدماغ بشكلٍ تدريجيٍّ، لأنَّه لا يمكن للجمجمة أن تتوسَّع لاستيعاب أيِّ زيادة في محتوياتها. ومع زيادة الضغط، تتفاقم أعراضُ الشخص وتظهرُ أعراضٌ جديدة. تنطوي الأعراض الأولى لزيادة الضغط داخل الجمجمة على الصُّداع المتفاقم وضَعف التفكير وانخفاض مستوى الوعي والقيء. وفي وقتٍ لاحق، قد يصبح الشخص غيرَ مُستجيب. ويمكن أن تتوسَّع الحدقة. وفي نهاية المطاف (في غضون يومٍ أو يومينٍ من الإصابة عادةًً)، قد يؤدي الضغط المتزايد إلى إجبار الدماغ على الاتجاه للأسفل، ممَّا يؤدي إلى حدوث انفتاقٍ في الدماغ - وهو بروزٌ غير طبيعي لأنسجة الدماغ من خلال فتحة طبيعية بين حجرات الدِّماغ. يمكن أن يتسبَّب انفتاق الدماغ في حدوث غيبوبة أو حتى الوفاة إذا تعرَّض جذع الدماغ إلى ضغطٍ شديدٍ، وجذع الدماغ هو الجزء السفلي من الدماغ الذي يضبطُ وظائف حيوية مثل مُعدَّل ضربات القلب والتنفس.

المَآل

إصابة الرأس الطفيفة

يتعافى معظم الأشخاص بشكلٍ كامل، وخصوصًا إذا لم تظهر أعراض المتلازمة التالية للارتجاج. ومن الشائع ظهور أعراض المُتلازمة التالية للارتجاج خلال الأسبوع التالي لتعرُّض الدماغ للإصابة. وتزول هذه الأعراض خلال الأسبوع الثاني غالبًا. ولكن، تستمرُّ الأعراض في بعض الأحيان لأشهر، أو في حالاتٍ نادرة لسنوات. يبدو أنَّ الأشخاصَ الذين أُُصيبوا بارتجاجٍٍ في الدماغ يكونون أكثرَ عُرضة لحدوث ارتجاجٍ آخر، لاسيَّما إذا حدثت الإصابة الجديدة قبل زوال الأعراض الناجمة عن الارتجاج السابق بشكلٍ كامل (كما يحدث عند الرياضي الذي يعود لاستئناف اللعب بسرعة كبيرة - [انظر الارتجاج المرتبط بالرياضات).

تمييز إصابة الرأس الخطيرة

تكون معظم إصابات الرأس غيرَ خطيرة. ويمكن تمييز إصابة الرأس الخطيرة اعتمادًا على أعراضٍ معيَّنة. يشير عددٌ من هذه الأَعرَاض إلى حدوث تفاقم في وظائف الدماغ. وينبغي الحصول على الرعاية الطبيَّة الفوريَّة عند ظهور أيٍّ منها.

  • القيء أو الشُّحوب أو التَّهيُّج أو النُّعاس الذي يستمر لأكثر من ستِّ ساعات

  • فقد الوعي

  • عدم القدرة على تحريك جزءٍ من الجسم أو الشعور به

  • العجز عن تمييز الأشخاص أو الأشياء المحيطة به

  • عدم القدرة على الحفاظ على التوازن

  • المعاناة من مشاكل في التَّكلُّم أو الرؤية (على سبيل المثال، التَّلعثم أو تشوُّش الرؤية أو البقع العمياء)

  • خروج سائل شفَّاف (السائل النخاعي) من الأنف أو الأذن

  • الصداع الشديد

إصابة الرأس الشديدة

ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻟﺑﺎﻟﻐﯾن اﻟذﯾن كانت إصابتهم في الرأس شديدة، ﯾﺣدث ﻣﻌظم التعافي ﺧﻼل الأشهر الستَّة الأولى، رﻏم أن اﻟﺗَّﺣﺳُّن ﻗد ﯾﺳﺗﻣر ﻟﻣدة ﺗﺻل إﻟﯽ ﺳﻧﺗﯾن. يميل الأطفالُ إلى التعافي بشكل أفضل، بغضِّ النظر عن شدة الإصابة، ويستمرُّون في التحسن لوقتٍ أطول.

تتراوح العواقبُ المحتملة لإصابات الرأس الشديدة بين الشفاء الكامل إلى حدوث مشاكل دائمة أو إعاقات بدرجات متفاوتة حتى الوفاة. تنطوي المشاكلُ طويلة الأجل الشائعة على فقد الذاكرة والمشاكل السُّلُوكية (مثل القلق والتَّململ والاندفاع وغياب الرَّادع أو الحافز) وتقلُّب المزاج المفاجئ والاكتئاب واضطرابات النوم ونقص حاسَّة الشَّم وتراجع الوظيفة الفكريَّة. تعتمد استعادةُ الذاكرة بعد فقدان الوعي النَّاجم عن إصابة شديدة في الرأس على مدى سرعة استرجاع الوعي. وتكون فرصة استعادة الذاكرة أكبر عند الأشخاص الذين يستعيدون وعيهم خلال الأسبوع الأوَّل. ويمكن أن تظهر إصابة باضطراب اختلاجي بعد مدَّة تصل إلى أربع سنوات من التَّعرُّض لإصابة شديدة في الرأس.

يختلف نوعُ الإعاقة وشدَّتها باختلاف مكان الضرر الذي لَحِقَ بالدِّماغ وشدَّته. يجري ضبط بعض الوظائف، مثل الرؤية وحركات الذراعين والساقين، بواسطة مناطق مُعيَّنة على أحد جانبي الدماغ. يؤدي الضَّرر الذي يُصيبُ إحدى هذه المناطق عادةً إلى إضعاف الوظيفة المقابلة، ومن ثَمَّ حدوث عجز دائم. تقوم المناطق غير المُتضرِّرة من الدماغ في بعض الأحيان بتنفيذ المهام التي فُقِدَت نتيجة تضرُّر منطقة أخرى، ممَّا يؤدي إلى حدوث تعافٍ جزئي. ولكن، مع تقدُّم الأشخاص في السن، تنخفض قدرة الدماغ على إزاحة الوظائف من منطقةٍ إلى أخرى؛ فمثلًا، يَجرِي التعامل مع المهارات اللغويَّة من قِبَل عدة أجزاء من الدماغ عند الأطفال الصغار، ولكنَّها تتركَّز في جانبٍ واحدٍ من الدماغ (نصف الكرة الأيسر) عند البالغين. إذا كانت مناطق اللغات في النصف الأيسر من الدماغ قد تعرَّضت لأضرار بالغة قبل عمر 8 سنوات، فإنَّ نصف الكرة الأيمن يمكنه أداء الوظيفة اللغوية بكفاءة شبه طبيعيَّة؛ إلَّا أنَّ الضَّرر الذي يلحق بمناطق اللغة خلال مرحلة البلوغ يؤدي إلى حدوث عجز دائم.

يمكن لإعادة التأهيل أن تساعدَ الأشخاص على تقليل تأثير معظم الإعاقات على الأداء الوظيفي (انظر إعادة التأهيل بعد إصابات الدماغ).

التَّشخيص والمعالجة

إصابة الرأس الطفيفة

يعتمد تشخيصُ إصابات الرأس الطفيفة على أعراض الشخص، وعلى نتائج الفحص. إذا كانت إصابة الرأس طفيفةً ولا تُسبِّبُ حدوث أيَّة أعراض أخرى غير الألم في موضع الإصابة، فيمكن استعمال مسكنات خفيفة مثل الأسيتامينوفين. ولكن، ينبغي عدم استعمال الأسبرين أو أحد مضادات الالتهاب غير الستيرويديَّة، لأنَّ هذه الأدوية قد تؤدي إلى تفاقم أيَّ نزفٍ في الدماغ أو الجمجمة. يستعمل الأطباء الغُرَز أو الدبابيس الطبية لإغلاق الجروح ثمَّ وضع الشاش أو الضمادات. يجب تفقُّد الشخص المصاب كل بضع ساعات خلال أوَّل 24 ساعة تالية للإصابة، للتأكُّد من عدم ظهور أعراض خطيرة. قد يُسمَحُ للأطفال الذين تعرَّضوا لإصابةٍ بسيطة في الرأس بالنوم، ولكن ينبغي إيقاظهم كلَّ بضع ساعات للتَّحرِّي عن الأعراض.

يجري فحصُ الأشخاص المصابين للتَّحرِّي عن أعراضٍ تشير إلى أنَّ وظائف الدِّماغ يمكن أن تتفاقم. وتتضمَّن هذه الأَعرَاض النعاس المستمرّ أو زيادة النعاس والتَّخليط الذهنِي والاختِلاجَات والقيء المُتكرِّر والصُّدَاع الشديد والعجز عن الشعور أو تحريك الذراع أو الساق والعجز عن تمييز الأشخاص أو المناطق المحيطة بهم، وفقدان التوازن ومشاكل في التَّكلُّم أو الرؤية ونقص في التناسق والتنفُّس الصاخب وخروج سائل شفَّاف (السائل النخاعي) من الأنف أو الأذن. قد تظهر هذه الأعراض بعد ساعاتٍ، أو أحيانًا بعد أيامٍ من حدوث الإصابة. وفي حال حدوث هذه الأعراض، يكون من الضروري توفير الرعاية الطبيَّة الفوريَّة.

هل تعلم...

  • قد لا يكون لدرجة إصابة الرَّأس الخارجية علاقة كبيرة بدرجة إصابة الدِّماغ.

  • يجب عدم تحريك رقبة الشخص الذي تعرَّض لإصابةٍ شديدة في الرأس، لأنَّها قد تكون مكسورة.

  • يُعدُّ الأسيتامينوفين هو المُسكِّن الأفضل الذي يمكن استعماله بعد حدوث إصابةٍ في الرأس.

إذا تَسبَّبت إصابة الرأس في حدوث فقدٍ للوعي ولو لفترةٍ وجيزة، فمن الضروري إجراء تقييمٍ فوريٍّ من قبل الطبيب. إذا لاحظ الأطباء أنَّ الأعراض أو النتائج تُشير إلى احتمال وجود إصابة في الدِّماغ، يُجرى التصوير المقطعي المحوسَب أو التصوير بالرنين المغناطيسي، وتَتِمُّ معالجة أيَّة إصابات كبيرة في الجمجمة أو في أنسجة الدِّماغ. تكون نتائجُ التصوير المقطعي المُحوسَب أكثر دقة عند تشخيص كسور الجمجمة، بينما تكون نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي أكثرَ دقَّةً لأنواع مُعيَّنةٍ من إصابات الدماغ. ومن النَّادر أن يكون تصوير الجمجمة بالأشعة السينيَّة مفيدًا.

يجري إدخال الأشخاص إلى المستشفى إذا اشتبه الأطباء في وجود ضررٍ في الدماغ بناءً على الأعراض أو على نتائج التصوير المقطعي. يُقبَلُ الأطفال في المستشفى لهذه الأَسبَاب أو إذا كانوا قد فقدوا وعيهم ولو لفترة وجيزة أو كانوا يُعانون من اختلاجات. كما يَتِمُّ إدخال الأطفال إلى المستشفى في حال الاشتباه في إساءة معاملة الأطفال.

إصابة الرأس الشديدة

إذا كان من الممكن أن تؤثِّر الإصابة في أجزاءٍ أخرى من الجسم (بعد حادث سيارة مثلًا) أو إذا كان الشخص فاقدًا للوعي، يجب استدعاء الإسعاف. عندما ينقل أفراد الطوارئ شخصًا مصابًا بإصابة خطيرة في الرأس، فإنهم يهتمون كثيرًا بتجنُّب تفاقم الإصابات. يجب الافتراض بأنَّ الرقبة مكسورة حتى تثبُت سلامتها. وفي مثل هذه الحالات، يَجرِي تثبيت رأس الشخص ورقبته وعموده الفقري. يَجرِي وضعُ الشخص عادةً في طوق صلب للرقبة، مُثبَّت على لوح ثابت ومُبطَّن بعناية لمنع الحركة.

عندما يصل الشخصُ المصاب بإصابة شديدة في الرأس إلى المستشفى، يقوم الأطباء والممرضات بإجراء فحصٍ سريري لتحديد مدى خطورة الإصابة؛ حيث يتحرَّون في البداية عن العلامات الحيويَّة، بما في ذلك مُعدَّل ضربات القلب وضغط الدَّم والتنفُّس. قد يحتاج الشخص الذي لا يتنفس بشكل كافٍ إلى مُنفِّسة ventilator. يتحرَّى الأطباء مباشرةً عن درجة انتباه الشخص وعن قدرته على الاستجابة للأوامر. كما يُحدِّدون درجة التنبيه التي يحتاجها الشخص قبل فتح عينيه. يقوم الأطباءُ بعد ذلك بتقييم وظيفة الدماغ الأساسيَّة من خلال الفحص، مثل حجم حدقة العين واستجابتها للضوء والقدرة على تحريك الذراعين والساقين واستعمال اللغة والتناسق والمنعكسات. ويُجرى تصويرٌ مقطعيٌّ مُحوسَب للتَّحري عن الضرر الذي من المحتمل أنَّه قد أصاب الدِّماغ. كما يُجرى تصويرٌ بالرنين المغناطيسي، بالإضافة إلى التصوير المقطعي المُحوسَب في بعض الأحيان. وليس من الضروري إجراء صورةٍ بالأشعَّة السينيَّة للجمجمة عادةً. ويمكنها كشفُ كسور الجمجمة، ولكنَّها توفِّر معلوماتٍ زهيدة عن ضرر الدماغ. يتمُّ إجراء صورةٍ بالأشعة السينية أو المقطعيَّة عند الضرورة لتحديد ما إذا كانت الرقبة مكسورة.

يُدخَلُ الأشخاصُ المصابون بإصاباتٍ شديدةٍ في الرأس إلى المستشفى، إلى وحدة الرِّعاية المُركَّزة عادةً؛ حيث يُحافَظُ على ضغط الدَّم ومستويات الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الدَّم عند المستويات المرغوبة. يقوم الأطباءُ بضبط ضغط الدَّم والتقليل من حجم التورُّم الدماغي من خلال تعديل كمية السوائل الوريدية التي تعطى، وأحيانًا من خلال استعمال الأدوية الوريدية التي تزيد طرحَ السوائل (مُدرَّات البول، مثل مانيتول mannitol وفوروسيميد furosemide) أو محلول ملحي مُرَكَّز (محلول ملحي مُفرِط التَّوتُّر). قد يساعد المحلول الملحي المُركَّز على تصغير حجم تورُّم الدماغ بشكلٍ أكثر فعالية من مُدرَّات البول. يقوم الأطباء بضبط مستويات الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الدَّم من خلال تعديل كمية الأُكسِجين المُعطى ومُعدَّل وعمق الأنفاس التي توفِّرها المُنفِّسة. يمكن رفعُ رأس السرير لمنع حدوث ضغط مُفرِط داخل الجمجمة والدماغ. تتمُّ معالجة الألم. قد يكون من الضروري استعمال المُهدِّئات، لأنَّ الإفراط في النشاط العضلي قد يكون ضارًّا. تجري معالجة الحُمَّى. تُستَعملُ مضادَّات الاختلاج عند حدوث اختلاجات. يراقب الأطباء بِدِقَّةٍ وظائفَ الأعضاء الأخرى، مثل الكلى والقلب والرئتين والأمعاء، وذلك لأنَّ إصابة الرأس الشديدة يمكن أن تُضعِفَ وظائف هذه الأعضاء.

ويمكن زرعُ مقياس ضغط صغير داخل الجمجمة لقياس الضغط داخل الجمجمة، وتحديد مدى نجاح المُعالجَات في منع أو معالجة ارتفاع الضغط داخل الدماغ. وبدلًا من ذلك، يمكن إدخال قثطار في أحد الأحياز الداخلية (البطينين) داخل الدماغ. تحتوي البُطينات على السَّائِل النخاعي الذي يجري على سطح الدماغ بين السحايا. يمكن استعمال القثطار لمراقبة الضغط وتصريف السَّائِل النخاعي، ممَّا يُخفِّض الضغط داخل الجمجمة. يحتاج الأطباء في بعض الأحيان لإجراء فتح جمجمةٍ جراحي لتخفيف الضغط.

آخرون يقرأون أيضًا

موضوعات أخرى ذات أهمية

مقاطع الفيديو

استعراض الكل
مِرفَقُ لاعبي التنس
Components.Widgets.Video
مِرفَقُ لاعبي التنس
يُعدُّ الجهاز الهيكلي هو الإطار العام لهيكل الجسم؛ حيث يعطي شكل الجسم ويحمي الأعضاء الداخلية ويسمح بالحركة...
داء الإشعاع
Components.Widgets.Video
داء الإشعاع
تقوم العناصر المُشِعَّة مثل اليورانيوم uranium والباريوم barium بتحرير طاقةٍ زائدة على شكل جزيئات أو...

شبكات التواصل الاجتماعي

أعلى الصفحة