داء فون هيبل لينداو Von Hippel–Lindau disease هو اضطراب وراثي نادر يُسبب أوراماً غير سرطانية أو سرطانية في العديد من الأعضاء.
ينجم داء فون هيبل لينداو عن طفراتٍ في جينٍ،
وقد يُعاني الأطفال من الصُّدَاع أو ضعف الرؤية أو ارتفاع ضغط الدَّم ويشعرون بالدوخة أو الضعف.
يشتبهُ الأطباءُ في هذا الاضطراب استِنادًا إلى التاريخ العائلي وإلى نتائج الفَحص السَّريري، ثم يقومون بفحوصات تصويرية واختبارات أخرى للتحري عن الأورام والمشاكل الأخرى.
تُزال الأورام جراحيًا، أو تُعالج بالأشعة، أو تُخرّب باستخدام الليزر أو البرودة الشديدة، وقد تُقلل أدوية مثل بيلزوتيفان وبازوبانيب حجم الأورام دون الحاجة إلى الجراحة.
داء فون هيبل لينداو هو مُتلازمة عصبيَّة جلدية،وتُسبِّبُ المُتلازمة العصبيَّة الجلديَّة مشاكلَ تؤثِّر في الدماغ والعمود الفقريّ والأعصاب والجلد.
جرى التعرُّف إلى الجينِ الذي يُسبب داء فون هيبل لينداو،تحتاج الإصابة بهذا الداء إلى جينٍ واحدٍ فقط للاضطراب (من أحد الوالدين).وتصل فرصة وراثة هذا الاضطراب إلى 50% بالنسبة إلى كل طفل من أب مُصاب أو أم مصابة بهذا الاضطراب.يرث بعض الأشخاص الجينة، بينما يُصاب آخرون بداء فون هيبل لينداو نتيجة طفرة جينية عفوية وجديدة (غير موروثة).
في داء فون هيبل-لينداو، تتطور الأورام غالبًا في الدماغ (الأورام الأرومية الوعائية المخيخية) وفي شبكية العين (الأورام الوعائية الشبكية).وتتكون هذه الأورام من أوعية دموية.تحدث أنواع أخرى من الأورام في أعضاء أخرى، وهي تنطوي على أورام في الغدد الكظرية (أورام القواتم)، والكيسات في السبيل التناسلي، أو الكلى أو الكبد أو البنكرياس.
يزداد خطر الإصابة بسرطان الكلى مع تقدُّم أشخاص هذا الاضطراب في العمر،وفي عمر 60 عامًا، قد يزداد الخطر إلى 70 ٪.
أعراض داء فون هيبل لينداو
تظهر أعراض داء فون هيبل لينداو بين العقد الأول والثالث من العمر عادةً، ولكن يُمكن أن تظهر في عمر مُبكِّر أكثر،
وتستنِدُ الأَعرَاض إلى حجم وموضع الورم.قد يُعاني الأطفال من الصُّدَاع ويشعرون بالدوخة أو الضعف،وقد تكون الرؤية ضعيفة وقد يكون ضغط الدم مرتفعاً،وقد يضعف التنسيق.يحدث ورم في الأذن الداخلية عند بعض الأطفال المصابين، ممَّا قد يُضعف السمعَ.
لا تُسبب الأورام الوعائية في شبكية العين أيَّة أعراض عادةً، ولكن إذا تضخَّمت، يُمكن أن تُسبب ضعفاً كبيراً في الرؤية.وعندما تكون هذه الأورام موجودة، قد تنفصل الشبكية وقد يتراكم السائل على أو تحت البقعة macula ( وهي الجزء المركزيّ للشبكية)، وقد يتضرر العصب البصري بسبب زيادة الضغط في داخل العين (الزرق).
إذا لم يتلقَّ الأشخاص مُعالجة، قد يفقدون البصر أو يتعرضون إلى ضرر في الدماغ أو يقضون نحبهم.عادةً ما تنجم الوفاة عن مُضَاعَفات الأورام الدماغية أو سرطان الكلى.
تشخيص داء فون هيبل لينداو
فحوصات تصويرية
فحص العين
اختبار جينيّ
يقوم الطبيب بإجراء الفحص السريري.
وإذا كانت نتائج الفحص تشير إلى داء فون هيبل لينداو، فيجري الأطباء العديد من الاختبارات للتحري عن الأورام وغيرها من الشذوذات:
التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي للدِّماغ والعمود الفقري
فحص للعين ينطوي على تنظير العين
تصوير البطن بالأمواج فوق الصوتية، أو بالأشعة المقطعية (CT)، أو بالرنين المغناطيسي (MRI)
الاختبارات الجينية
اختبارات السَّمع
اختبارات الدَّم أو البول
يجري تشخيص داء فون هيبل لينداو عند وجود أي مما يلي:
تاريخ عائلي للإصابة بداء فون هيبل لينداو بالإضافة إلى ورم مُميَّز على الأقل في العينين، أو الدماغ، أو العمود الفقري، أو الغدد الكظرية، أو الكلى، أو البنكرياس
اثنان أو أكثر من أورام داء فون هيبل لينداو المميزة عند أشخاص ليس لديهم تاريخ عائلي معروف للإصابة بالمرض
إذا اكتشف الأطباء ورماً واحداً، فسوف يبحثون عن أورام أخرى.
ويُجرون أيضًا اختبارات لتحليل الصبغيات (الاختبارات الوراثية الجزيئية) لتحديد الجين الشاذ وتأكيد التشخيص.
وإذا جرى التعرف إلى الجين الشاذ لدى شخص ما، فتُجرى اختبارات جينية لأفراد عائلته للتحري عن هذا الجين.
ويُجري الأطباء سنويًا اختبارًا للدم أو البول للتحري عن مواد تُسمى الميتانفرينات المجزأة (fractionated metanephrines).وإذا كان مستوى هذه المواد مرتفعًا، فقد يكون الشخص مصابًا بورم القواتم.
يتحرى الأطباء وجود أورام في الأذن أو احتمال فقدان السمع من خلال إجراء فحص سمعي شامل يُسمى قياس السمع.
علاج داء فون هيبل لينداو
الجراحة أو المُعالجة الشعاعيَّة أحيانًا
بالنسبة إلى الأورام الوعائية في شبكية العين، العلاج بالليزر أو تطبيق البرودة الشديدة
في بعض الأحيان دواء بيلزوتيفان أو بازوبانيب
يجري استئصال الأورام جراحيا إن أمكن هذا وذلك قبل أن تُسبب ضرراً دائمًا؛وبدلاً من ذلك، يُمكن استخدام جرعة عالية من المُعالجة الشعاعيَّة أحيانًا، حيث يجري تركيزها على الورم.كما قد يحتاج المرضى الذين لديهم أورام في الغدد الكظرية (أورام القواتم) إلى أدوية لضبط ضغط الدَّم أيضًا.قد يُعطى المرضى الذين لديهم سرطان مستفحل في الكلى معالجات دوائية أخرى.
بلزوتيفان هو دواء قد يُستعمل عند البالغين الذين يعانون من سرطان الكلى، أو أورام في الدماغ أو العمود الفقري، أو أورام في البنكرياس لا تحتاج إلى الاستئصال الجراحي الفوري.يعمل هذا الدواء على تقليص حجم الأورام ويمنعها من التقدُّم.ويمكن استخدامه إلى أن يتفاقم المرض أو تصبح أي من آثاره الجانبية شديدة جدًا.بازوبانيب هو دواء يمكن استخدامه عند البالغين المصابين بسرطان الكلى المتقدم.
يَجرِي عادةً تخريب الأورام الوعائية في شبكية العين باستخدام العلاج بالليزر أو تطبيق البرودة الشديدة (العلاج بالتبريد).حيث تُساعد هذه الإجراءات على الحفاظ على الرؤية.
التحرِّي عن مشاكل جديدة
وبما أنه يمكن حدوث مضاعفات وأورام جديدة عند المصابين بداء فون هيبل لينداو، فينبغي مراقبة الأشخاص بشكل منتظم لبقية الحياة.
بالنسبة إلى الأشخاص الذين جرى تشخيص إصابتهم بداء فون هيبل لينداو، تُكرَّر اختبارات التحري والاختبارات التالية على فترات مختلفة وعندما تحدث الأَعرَاض:
الفحص السريري
فحص عيني للتحري عن الأورام العينية
تحري ضغط الدم وإجراء اختبارات بولية ودموية للتحري ورم القواتم
التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للدماغ والعمود الفقري للتحري عن الأورام
اختبارات السمع للتحري عن أورام الأذن الداخلية
تصوير البطن بالرنين المغناطيسي MRI أو بالأمواج فوق الصوتية للتحري عن سرطان الكلى، وأورام القواتم، وأورام البنكرياس
بالنسبة إلى الأشخاص الذين لم يجرِ تشخيص إصابتهم بداء فون هيبل لينداو ولكن توجد لديهم الجينة غير الطبيعية، أو الذين لم يجرِ فحصهم ولكن يوجد لديهم أب أو شقيق مصاب بداء فون هيبل لينداو، ينبغي مراقبة ضغط الدَّم وإجراء الفحوصات السنوية للتحري عن مشاكل الرؤية والسمع، والمشاكل العينية.



