اضطراب الكرب الحادّ واضطراب الكرب التالي للرضح عندَ الأطفال والمراهقين

حسبJosephine Elia, MD, Sidney Kimmel Medical College of Thomas Jefferson University
تمت المراجعة من قبلAlicia R. Pekarsky, MD, State University of New York Upstate Medical University, Upstate Golisano Children's Hospital
تمت مراجعته المعدل ربيع الثاني 1447
v42592111_ar

اضطراب الكرب الحادّ واضطراب الكرب التالي للرضح Acute and posttraumatic stress disorders هُما استجابات لأحداث رضية مُهيمنة تنطوي على ذكريات تدخُّلية متكررة للحدث بالإضافة إلى خدرٍ انفعاليّ وزيادة في التوتُّر أو اليقظة (تيقُّظ arousal)،ويميلُ الأطفال إلى تجنُّب ما يذكرهم بالحدث.

  • قَد تحدث هذه الاضطرابات من بعد أن يشهد الأطفال عملاً عنيفاً أو يتعرَّضون إليه، مثل هُجوم كلب، أو عنف منزلي (وخاصة بين مقدمي الرعاية)، أو إطلاق نار في المدرسة، أو حادثة أو كارثة طبيعيَّة.

  • لا ينطوي الأمر بالنسبة إلى الأطفال على مجرد إعادة اختبار الحدث، ولكنهم قد يشعرون أيضًا بخذر انفعاليّ وتوتُّر شديد وعصبية شديدة jittery.

  • تستند هذه التشخيصات إلى الأَعرَاض التي تحدثُ من بعد الحدث الصادم.

  • وتنطوي المُعالَجة على العلاج النفسي، والعلاج السُّلُوكي، والأدوية.

(انظر أيضًا اضطراب الكرب الحاد واضطراب الكرب التالي للرضح عندَ البالغين).

يبدأ اضطراب الكرب الحادّ مُباشرةً من بعد الحدث الرضيّ عادةً ويستمرُّ لفترةٍ تتراوح بين 3 أيام إلى شهرٍ واحدٍ.

يُمكن أن يكون اضطراب الكرب التالي للرضح استمراراً لاضطراب الكرب الحادّ أو قد لا يحدث إلَّا من بعد 6 أشهر من الحدث.

قد تحدث اضطرابات الكرب من بعد أن يشهد الأطفال أو يتعرضون إلى حدث يُهدد حياتهم أو صحتهم أو حياة الآخرين أو صحتهم.في أثناء الحدث، يشعر الأطفال عادةً بالخوف الشديد أو العجز أو الرعب.تنطوي هذه الأحداث على أعمال العنف، مثل سوء معاملة الأطفال وإطلاق النار في المدرسة وحوادث السيارات وهجمات الكلاب والإصابات (الحروق تحديداً) والحرائق والحروب والكوارث الطبيعية (مثل الأعاصير أو الزلازل)، وحالات الوفاة.بالنسبة إلى الصغار، يكونُ العنف المنزلي السببَ الأكثر شُيُوعًا.لا يُصاب جميع الأطفال الذين يتعرَّضون إلى حدث رضحيّ شديد باضطراب الكرب،

ولا يحتاج الأطفال إلى التعرُّض مباشرةً إلى الحدث الرضيّ،حيث قد يُصابون بهذا الاضطراب إذا شهدوا حدثاً رضحياً يحدث لأشخاصٍ آخرين (حتى وإن كان من خلال الإعلام فقط) أو تناهى إلى مسامعهم أنَّ أحد أفراد العائلة المقربين تعرَّض إليه.

قد تؤثر بعض العَوامِل في ما إذا كان الأطفال يُصابون باضطراب الكرب التالي للرضح، وإذا جرت الإصابة به، ستؤثر هذه العوامل في كيفية تعاملهم معه.تنطوي هذه العَوامِل على الآتي:

  • مستوى شدَّة الحدث الرضيّ

  • ما إذا حدثت إصابات بدنية في أثناء الحدث

  • ما هُوَ مزاج الطفل

  • ما هو الوضع الاجتماعي والاقتصادي للعائلة

  • ما إذا مرَّ الطفل بمحنةٍ (مثل الاعتداء الجنسي) من قبل

  • ما هو مستوى أداء الأسرة

  • ما إذا كان للطفل أفراد من الأسرة يعانون من اضطرابات الصحة النفسيَّة

  • ما إذا كان لدى الطفل دعم عائليّ واجتماعيّ

هل تعلم...

  • بالنسبة إلى الصِّغَار، يكون العنف المنزليّ السببَ الأكثر شُيُوعًا لاضطراب الكرب التالي للرضح.

أعراض اضطراب الكرب الحاد واضطراب الكرب التالي للصدمة

تتشابه أعراض اضطراب الكرب الحاد واضطراب الكرب التالي للرضح وهي تنطوي على العديدِ من الأنواع المختلفة للأعراض.

إعادة تجربة الحدث (أعراض اقتحاميَّة)

قد يعيد الأطفال تجربة الحدث الرضيّ عندما يكونوا مستيقظين (ارتجاعات) أو نائمين (كوابيس).يَجرِي تحريض الارتجاعات عن طريق شيء يترافق مع الحدث الأصلي عادةً،فعلى سبيل المثال، قد تُؤدِّي رؤية كلب إلى تحريض ارتجاعات عند الأطفال الذين هُوجِموا من قبل كلب.في أثناء فترة الارتجاع، قد يكون الأطفال مرعوبينَ وغير مدركين لمحيطهم،وقد يفقدون الاتصال بالواقع بشكلٍ مؤقَّت ويُحاولون الاختباء أو الهروب بشكلٍ يائسٍ، ويتصرَّفون كما لو أنَّهم في خطرٍ كبيرٍ؛

وعلى نحو أقل حدة، يمكن أن يُعيد الأطفال تجربة الحدث في أفكارٍ وصور ذهنيَّة أو ذكريات، ولكنها تبقى مسببة للكرب بالرغم من هذا.قد يعيد الصِّغار تمثيل الحدث بشكلٍ متكررٍ على سبيل اللعب.

تجنُّب الأشياء التي تُذكِّر بالحدث الرضحيّ (أعراض التجنُّب avoidance)

قد يتجنَّب الأطفال بشكلٍ مستمر الأشياءَ أو النشاطات أو المواقف أو الأشخاص الذين يُذكرونهم بالرضح،وقَد يُحاولون حتَّى تجنب الأفكار أو المشاعر أو المحادثات حول الحدث الرضيّ،ولكنهم يفشلون عادةً في محاولاتهم تجنُّب تذكُّر الحدث.

تأثيرات سلبيَّة في التفكير والمزاج

من الشائع أن يشعر الأطفال بخدر انفعاليّ أو انفصال عن الجسم،وقد يفقدون الاهتمام بنشاطاتهم الاعتيادية وينسحبون عن الأشخاص الآخرين ويشعرون بالقلق حول الوفاة في عمرٍ مبكِّرٍ.

كما قد يشعر الأطفال بالذنب أيضًا، فعلى سبيل المثال لأنهم تمكُّنوا من النجاة بينما لم ينجح آخرون، أو لأنهم لا يستطيعون فعل أي شيء لوقف الحدث،وقد لا يتذكرون تفاصيل مهمة حول الحدث أو قد يتذكرونها بشكل غير صحيح،فعلى سبيل المثال، قد يعتقدون أنهم كانوا مسؤولين عنها.

تغيُّرات في اليقظة والاستجابات

قد يُصبح الأطفال يقظين بشكلٍ مفرطٍ للعلامات التحذيرية للخطر،وقد يشعرون بتوتُّر كبير (يُسمَّى فرط التيقُّظ hyperarousal)، ممَّا يجعلهم عصبيين وغير قادرين على الاسترخاء ومن السهل إجفالهم.

قد يكون من الصعب ضبط الاستجابات، ممَّا يُؤدِّي إلى سلوك مستهتر أو نوبات من الغضب،وقد يواجه الأطفال صعوبة في الاسترخاءِ أو النوم أو التركيز.

الأعراض التفارُقِيَّة Dissociative symptoms

يشعُر الأطفال بأنهم منفصلون عن أجسادهم كما لو أنَّهم في حُلم،كما قد يشعرون أيضًا بأنَّ العالمَ غير حقيقيّ.

تشخيص اضطراب الكرب الحاد واضطراب الكرب التالي للصدمة

  • تاريخ لحدث رضيّ

  • تقييم الطبيب (أو اختصاصي الصحة السلوكية)، استنادًا إلى معايير التشخيص النفسي القياسية.

  • في بعض الأحيان، الإجابة عن استبيان حول الأعراض

يستنِدُ تشخيص اضطراب الكرب إلى تاريخٍ من حدث رضيّ مُفزِع ومروِّع تتبعه أعراض مميَّزة.من المهم مراعاة ما إذا كانت الأعراض التي يعاني منها الطفل تسبب ضغوطاً كبيرة أو تجعل من الصعب عليه أداء وظائفه في حياته اليومية، كما هي الحال في المدرسة أو في المواقف الاجتماعية.عادةً ما يستبعد الأطباء بعد ذلك ما إذا كانت هذه الأعراض ناجمة عن أمور مثل الأدوية، أو الكحول، أو مشكلات طبية عامة أخرى قد تحاكي أعراض اضطراب الكرب ما بعد الصدمة (PTSD).

حتَّى يَجرِي تشخيص اضطراب الكرب الحادّ أو اضطراب الكرب التالي للرضح، ينبغي أن تُسبب الأعراض ضائقةً أو تحول دُون أداء الأطفال بشكلٍ طبيعيٍّ.

يجري تشخيص اضطراب الكرب الحاد إذا استمرَّت الأعراض لفترةٍ تتراوح بين 3 أيام إلى شهرٍ واحدٍ،بينما يجري تشخيص اضطراب الكرب التالي للرضح إذا استمرَّت الأعراض لأكثر من شهرٍ.

علاج اضطراب الكرب الحاد واضطراب الكرب التالي للصدمة

  • المُعالجة النفسيَّة

  • العلاج السُّلُوكي

  • الأدوية في بعض الأحيان

قد يكون العلاج النفسي الداعم مفيداً.يُمثل العلاجُ المُركَّز على الرضوح نهجاً علاجيًا خاصاً يؤكِّد على فهم الكيفية التي تؤثِّر بها التجربة الصادمة في الصحة النفسية، والسلوكية، والعاطفية، والجسدية، والروحية للطفل.تشمل هذه الخيارات كلًا من العلاج المعرفي، والعلاج النفسي للطفل والوالدين، ومزيجاً من العلاج السلوكي المعرفي الذي يركز على الصدمات وتدريب الوالدين، بالإضافة إلى علاج إزالة التحسس وإعادة المعالجة بحركة العين (EMDR).في تقنية إزالة التحسس وإعادة المعالجة بحركة العين (EMDR)، يجري توجيه الطفل أو المراهق عبر سلسلة من حركات العين الموجهة أثناء استحضار ذكرى الصدمة.يُعتقد أن هذه التقنية تساعد الدماغ على إعادة معالجة ذكرى الصدمة، وبالتالي تقليل الشحنة العاطفية المرتبطة بها.يُمكن استخدام العلاج بالتعرُّض، وهو نوع من العلاج السُّلُوكي، لإزالة تحسُّس الأطفال بشكلٍ منتظم للمواقف التي تجعلهم يعيشون الحدث من جديد.في كل تقنية من هذه التقنيات، يطمئن المعالجون الأطفال بأن استجابتهم وتفاعلهم مع الصدمة أمر مشروع وصحيح، بينما يشجعونهم في الوقت نفسه على مواجهة ذكرياتهم.

تتحسَّن حالات الأطفال الذين يُعانون من اضطراب الكرب الحادّ بشكلٍ أفضل عادةً بالمُقارنة مع الذين يُعانون من اضطراب الكرب التالي للرضح، ولكن يستفيد الأطفال الذين يُعانون من أيّ من هذين الاضطرابين من المُعالَجة المبكِّرَة.

هناك نوع من مضادَّات الاكتئاب يسمى مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRI)، قَد يساعد على تخفيف بعض الأَعرَاض، خاصةً عندما يكون لدى الطفل أو المراهق أيضًا قلق أو اكتئاب أو صعوبات في النوم.يمكن أيضًا استخدام فئة أخرى من الأدوية تُسمّى مثبطات استرداد السيروتونين–النورإبينفرين (SNRIs).

مآل اضطراب الكرب الحاد واضطراب الكرب التالي للصدمة

يكون المآل أفضل بكثير لدى الأطفال المصابين باضطراب الكرب الحاد مقارنةً بالمصابين باضطراب الكرب التالي للصدمة، لكن كليهما يتحسن مع التشخيص المبكر والعلاج.

يتعافى العديد من الأطفال المصابين باضطراب الكرب الحاد بشكل طبيعي خلال الأشهر القليلة الأولى التي تلي الصدمة.ومع ذلك، يمكن لاضطراب الكرب الحاد أن يتنبأ بحدوث اضطراب الكرب ما بعد الصدمة (PTSD) لاحقاً، خاصة لدى الأطفال والمراهقين الذين يبلغون عن المزيد من التغيرات السلبية في الإدراك والمزاج في المراحل المبكرة.

تؤثر المساندة العائلية والاجتماعية قبل الصدمة وبعدها بشكل إيجابي على النتيجة النهائية للتعافي.

quizzes_lightbulb_red
Test your KnowledgeTake a Quiz!
ANDROID iOS
ANDROID iOS
ANDROID iOS