أدلة MSD

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

honeypot link

الإصابة الإِشعاعية

حسب

Jerrold T. Bushberg

, PhD, DABMP, School of Medicine, University of California, Davis

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة ربيع الثاني 1435| آخر تعديل للمحتوى جمادى الأولى 1435
موارد الموضوعات

الإصابة الإِشعاعية هي الضرر الذي يلحق بالنسج نتيجة التعرض للأشعة المُشرِّدة ionizing radiation.

  • يمكن للجرعات العالية من الأشعة المُشرِّدة أن تُسبب مرضًا حادًا عن طريق التقليل من إنتاج كريات الدم الحمراء وإلحاق الضرر بالجهاز الهضمي.

  • أما الجرعات العالية جدًا من الأشعة المُشرِّدة فقد تُلحق الضرر بالقلب والأوعية الدموية (الجهاز القلبي الوعائي)، والدماغ، والجلد.

  • يُشار إلى الإصابة الشعاعية الناجمة عن الجرعات العالية والعالية جدًا من الأشعة على أنها ردة فعل نسيجية. يتباين مقدار الجرعة الضرورية للتسبب بأذية مرئية في النسيج بحسب نوعه.

  • يمكن للأشعة المُشرِّدة أن تزيد من خطر السرطان.

  • ويمكن لتعريض النطاف والبيويضات للأشعة أن يزيد بشكل قليل من خطر العيوب الجينية في الذرية.

  • يقوم الطبيب بإزالة أكبر قدر ممكن من المواد المُشعة الداخلية والخارجية ويُعالج أعراض ومضاعفات الإصابة الشعاعية.

في العموم، فإن مُصطلح الأشعة المُشرِّدة يُشير إلى الأمواج الكهرومغناطيسية عالية الطاقة (الأشعة السينية وأشعة غاما) والجزيئات (جزيئات ألفا، وجزيئات بيتا، والنيوترونات) القادرة على إبعاد الإلكترونات عن الذرات (تشريد أو تأيين ionization). يُؤدي التشريد إلى تغيير كيميائية الذرات المتأثرة به، وأية جزيئات تحتوي على تلك الذرات. وإن تغيير طبيعة الجزيئات في وسط عالي التنظيم مثل الخلية الحية، قد يؤدي إلى إلحاق الضرر بالخلية وتعطلها. يمكن للضرر الخلوي أن يُسبب المرض، أو يزيد من خطر الإصابة بالسرطان، أو كليهما.

ينبعث الإشعاع المُشرد من المواد المُشعة (النوكليدات المشعة)، مثل اليورانيوم، والرادون، والبلوتونيوم. كما يمكن إنتاجه بواسطة أجهزة، مثل أجهزة التصوير بالأشعة السينية وأجهزة المعالجة الشعاعية.

تُعد الأمواج الراديوية، مثل تلك المنبعثة عن الهواتف الخلوية وأجهزة إرسال أمواج الراديو AM و FM، والأشعة الضوئية المرئية أنواعًا من الأشعة الكهرومغناطيسية. ولكن، بسبب طاقتها المنخفضة، فإن هذه الأشعة لا تكون مُشرِّدة، وبالتالي فإن التعرض لها بالمستويات الموجودة في الوسط المحيط من مصادرها الشائعة لا يُسبب ضررًا خلويًا. وفي سياق حديثنا هذا، فإن كلمة الإشعاع سوف تُستخدم حصرًا للإشارة للأشعة المُشرِّدة (المؤيّنة).

قياس الإشعاع

يمكن قياس كمية الإشعاع بعدة وحدات قياس. تقيس وحدة رونتجن roentgen (R) القدرة المُشرِّدة للإشعاع في الهواء، وعادةً ما تُستخدم للتعبير عن شدة التعرض للإشعاع. قد يتباين مقدار تعرض الناس للإشعاع، وكمية الإشعاعات المتوضعة في أجسامهم بشكل كبير. تُعبر وحدة غراي gray (Gy) وسيفرت sievert (Sv) عن جرعة الإشعاع، وهي مقدار الإشعاع المتوضعة في مادة معينة، وهما الوحدتان المستخدمتان في قياس جرعات الإشعاع عند البشر بعد التعرض له. تُعد وحدتا غراي وسيفرت متماثلتان، فيما عدا أن وحدة سيفرت تأخذ بعين الاعتبار فعالية الأنواع المختلفة من الإشعاع في التُسبب بالضرر، وحساسية نسج الجسم المختلفة للإشعاع. تُقاس المقادير الضئيلة بالميلي غراي mGy (حيث إن 1 ميلي غراي = 1/1000غراي) والميلي سيفرت (حيث إن 1 ميلي سيفرت = 1/1000سيفرت)

التلوث الإشعاعي و التشعيع

يمكن أن تزداد جرعة الإشعاع التي يتعرض لها شخص ما بطريقتين: التلوث الإشعاعي أو التشعيع. والعديد من الحوادث الإشعاعية الخطيرة التي حدثت حول العالم قد عرضت ضحاياها للإشعاع بكلا الطريقتين.

يحدث التلوث الإشعاعي عند التماس مع مادة مشعة وثباتها في الجسم، مثل الغبار المشع أو السوائل المشعة. الملوثات الإشعاعية الخارجية العالقة على الجلد أو الثياب، والتي قد تتساقط فتلوث أشخاصًا آخرين أو أجسامًا أخرى. الملوثات الإشعاعية الداخلية هي مواد تترسب داخل الجسم، وقد تدخل إليه عن طريق الجهاز الهضمي، أو الاستنشاق، أو من خلال التشققات في الجلد. حالما تدخل هذه الملوثات الإشعاعية إلى الجسم فقد تصل إلى أعضاء مختلفة، مثل نقي العظام، حيث تستمر في إصدار الأشعة، وتزداد بالتالي جرعتها، إلى أن تجري إزالتها من الجسم أو تنفد كمية الإشعاعات بداخلها. يُعد التخلص من التلوث الإشعاعي الداخلي أكثر صعوبة من التخلص من التلوث الإشعاعي الخارجي.

التشعيع هو التعرض للأشعة وليس للمواد المشعة بحد ذاتها، وبالتالي فلا يوجد تلوث في الأمر. والمثال الشائع على ذلك هو التعرض للأشعة السينية التشخيصية، والتي تُستخدم في سياق فحص وتقييم الكسور العظمية. يمكن للشخص أن يتعرض للإشعاع دون أن يحدث تماس مباشر بينه وبين مصدر الإشعاع (كما هو الحال في المادة المشعة في جهاز التصوير بالأشعة السينية). عند إزالة مصدر الإشعاع أو إيقافه، فيتوقف التشعيع. إذا تعرض الشخص للإشعاع دون أن يتلوث بمادة مشعة، فلن يكون مُشعاً بدوره، بمعنى أن الأشعة لن تنبعث عنه، وبالتالي لن تزداد جرعة الإشعاع التي يتعرض لها.

هل تعلم...

  • يحصل الشخص العادي في الولايات المتحدة الأمريكية على جرعة من الإشعاعات الصناعية مكافئة لتلك التي تنبعث من المصادر الطبيعية (وإن معظم الإشعاعات الصناعية مصدرها الأشعة الطبية التشخيصية أو العلاجية).

مصادر التعرض للأشعة

يتعرض البشر بشكل مستمر لجرعات منخفضة من الإشعاعات من منشأ طبيعي، كما يتعرضون في أوقات متقطعة لإشعاعات من مصادر صناعية. تتباين كميات الإشعاعات الطبيعية التي يتعرض لها البشر بشكل كبير حول العالم، وحتى داخل الدولة الواحدة. ففي الولايات المتحدة الأمريكية، يتعرض الشخص الاعتيادي لحوالي 3 ميلي سيفرت/سنة وسطيًا من مصادر إشعاع طبيعية، ويتراوح ذلك بين 0.5-20 ميلي سيفرت/سنة بحسب المنطقة الجغرافية، والارتفاع عن سطح البحر، وطبيعة البيئة المحلية. وفي المقابل، يتلقى الشخص الاعتيادي حوالي 3 ميلي سيفرت/سنة وسطيًا من مصادر صناعية (معظمها طبي)، مما يجعل متوسط الجرعة الإشعاعية السنوية للشخص الاعتيادي في الولايات المتحدة الأمريكية حوالي 6 ميلي سيفرت/سنة.

إشعاعات الخلفية

تتضمن مصادر الإشعاعات الخلفية كلاً من الأشعة الكونية من الفضاء الخارجي والعناصر المُشعة الطبيعية.

يجري حجب كمية كبيرة من الإشعاعات الكونية بواسطة الغلاف الجوي لكوكب الأرض، ولكنها تكون مركزة في القطبين الشمالي والجنوبي حيث يتوضع المجال المغناطيسي للأرض. وبالتالي، فإن التعرض للأشعة الكونية يكون أعظمياً عند الأشخاص الذين يسكنون قريبًا من القطبين الشمالي أو الجنوبي، والأشخاص الذين يعيشون على المرتفعات، والذين يسافرون في رحلات جوية.

توجد العناصر المُشعة الطبيعية، وخاصة اليورانيوم ومخلفاته الطبيعية (مثل غاز الرادون)، في العديد من الصخور والمعادن. يمكن لهذه المواد أن تجد طريقها إلى مواد مختلفة، بما في ذلك الطعام، أو المياه، أو مواد البناء. يُعد التعرض لغاز الرادون مسؤولاً عن حوالي ثلثي كمية الإشعاع الطبيعي التي يتعرض لها البشر.

ولكن رغم ذلك، فإن إجمالي جرعات التعرض لإشعاعات الخلفية تكون قليلة جداً بحيث لا تُسبب إصابة إشعاعية. حتى اليوم، لا تبذل أية جهود صحية للحد من التعرض للإشعاعات الخلفية، وذلك للتباين في مستوياتها من جهة، ولأن مخاطرها الصحية -عندما تقتصر على هذه الحدود الضئيلة- تكون غير موجودة أو غير قابلة للملاحظة.

الإشعاعات بشرية الصنع

إن مصدر الإشعاعات الصُنعية التي يتعرض لها معظم البشر هو أجهزة التصوير الشعاعي الطبية (وخاصةً التصوير المقطعي المحوسب CT وتصوير القلب الطبي النووي). كما إن المرضى الذي يُعالجون من السرطان شعاعيًا قد يتلقون جرعات عالية جدًا من الأشعة. ولكن في هذه الحالات، يبذل الفريق الطبي كل جهد ممكن لتوجيه الأشعة نحو النسج المريضة وتقليل كميات الأشعة الواصلة إلى الأنسجة السليمة.

كما يحدث التعرض للأشعة أيضًا من مصادر أخرى، مثل الحوادث الإشعاعية والتعرض لمخلفات التجارب الأسلحة النووية السابقة. ولكن هذه الأنواع من التعرض للأشعة لا تمثل سوى نسبة قليلة من إجمالي التعرض السنوي للإشعاعات من مصادر صناعية. عادةً ما تُصيب الحوادث الإشعاعية الأشخاص الذين يتعاملون مع مواد مشعة أو مصادر الأشعة السينية، مثل المُشععات الغذائية، ومصادر التصوير الشعاعي الصناعية، وأجهزة التصوير بالأشعة السينية. يواجه العاملون في مثل هذه المجالات خطر التعرض لجرعات عالية من الأشعة. كثيرًا ما تنجم هذه الحوادث عن عدم الالتزام بإجراءات السلامة. كما يمكن للحوادث الإشعاعية أن تحدث بسبب ضياع أو سرقة أجهزة طبية أو صناعية تحتوي على مقادير عالية من المواد المشعة. ويمكن أيضًا للحوادث الإشعاعية أن تصيب المرضى الذين يتلقون معالجة شعاعية أو يخضعون لإجراءات طبية محددة تكون موجهة بحزمة من الأشعة السينية تُظهر صورة شعاعية على شاشة حاسوبية (تنظير تألقي fluoroscopy). يمكن لبعض تلك الإصابات أن تحدث عند المرضى كنتيجة لحوادث إشعاعية أو إساءة استخدام الجهاز الطبي، وفي حالات أكثر تعقيدًا، يمكن لبعض الإجراءات الطبية أن تُسبب مضاعفات إشعاعية وردات فعل نسيجية لا يمكن تجنبها.

وفي حالات نادرة، قد تتسرب كميات كبيرة من المواد المُشعة من محطات الطاقة النووية، كما في حادث محطة الطاقة النووية بجزيرة الثلاثة أميال في ولاية بنسلفانيا الأمريكية في العام 1979، وحادثة مفاعل تشرنوبل في أوكرانيا في العام 1986، وحادثة مفاعل فوكوشيما في اليابان في العام 2011. لم يؤدِ حادث جزيرة الثلاثة أميال إلى حدوث تعرض إشعاعي كبير. وفي الحقيقة، فإن الأشخاص الذين يعيشون في نطاق 1.6 كيلومتر حول المحطة النووية قد تلقوا جرعة إضافية من الأشعة تُقدر بـ 0.08 ميلي سيفرت. وفي المقابل، فإن الجرعة الوسطية التي تلقاها الأشخاص الذين جرى إخلاؤهم من محيط مفاعل تشرنوبل والبالغ عددهم حوالي 115 ألف شخص قد بلغت 30 ميلي سيفرت. وللمقارنة، فإن الجرعة الوسطية التي يتلقاها المريض في جلسة تصوير واحدة بالأشعة المقطعية CT تتراوح بين 4-8 ميلي سيفرت. أما العاملون في مفاعل تشرنوبل نفسه فقد تلقوا جرعات أعلى من ذلك بكثير. فقد توفي أكثر من 30 عاملًا ومنقذًا في غضون بضعة أشهر من الحادث، في حين أصيب العشرات بأمراض إشعاعية حادة. وقد وصلت آثار التلوث الإشعاعي منخفض المستوى الذي سببته حادثة مفاعل تشرنوبل إلى أوروبا وآسيا وبدرجة أقل إلى أمريكا الشمالية. وقد قدر العلماء الجرعة التراكمية التي تعرض لها السكان في مناطق التلوث الإشعاعي منخفض المستوى (في مناطق متنوعة من بيلاروسيا، وروسيا، وأوكرانيا) على مدى 20 عامًا بعد الحادثة بحوالي 9 ميلي سيفرت. من الجدير ذكره بأن الجرعة الإضافية السنوية التي تعرض لها سكان المناطق المتلوثة بسبب حادثة مفاعل تشرنوبل (والتي تقدر بحوالي 0.5-1 ميلي سيفرت سنوياً) تقل عن الجرعة الوسطية من الأشعة الخلفية التي يتعرض لها سكان الولايات المتحدة الأمريكية سنويًا (والتي تقدر بحوالي 3 ميلي سيفرت سنويًا). وقد تعرض بعض العاملين في محطة فوكوشيما داياتشي اليابانية إلى جرعات عالية من الأشعة السينية على الرغم من عدم تسجيل حالات وفاة أو ردات فعل نسيجية بسبب الأشعة. جرى إخلاء سكان المناطق المحيطة بالمحطة النووية ضمن دائرة قطرها 20 كيلومتر، وذلك بسبب المخاوف من التعرض للإشعاع. وتشير التقديرات إلى أن أيًا من هؤلاء السكان لم يتعرض لجرعة من الأشعة تزيد عن 5 ميلي سيفرت. وتتوقع منظمة الصحة العالمية بأن خطر وفيات السرطان الناجمة عن هذا الحادث ستكون قليلة.

تُحرر الأسلحة النووية كميات هائلة من الطاقة والإشعاعات. ولم تستخدم تلك الأسلحة ضد البشر منذ عام 1945. ولكن العديد من الدول تمتلك هذه الأسلحة النووية، كما إن العديد من المجموعات الإرهابية تسعى لامتلاكها أو تصنيعها، وهو ما يزيد من خطر استخدام تلك الأسلحة مجددًا. تنجم معظم حالات الوفيات الناجمة عن استخدام الأسلحة النووية عن الانفجار النووي والحروق الحرارية. في حين أن نسبة ضئيلة من الوفيات تحدث عن الأمراض الناجمة عن الإشعاع (ومع ذلك فإن عدد الإصابات يكون مرتفعًا).

كما أن هنالك احتمالات قائمة لحدوث هجمات إرهابية بواسطة أجهزة تنثر مواد مشعة (انظر الأسلحَة الإشعاعيَّة)، وهو ما يؤدي إلى تلوث إشعاعي ضمن منطقة محددة (تُسمى هذه الأجهزة بالقنابل الإشعاعية أو القذرة dirty bombs، حيث يجري حشي قنابل عادية بمواد مشعة). في حين تتضمن سيناريوهات إرهابية أخرى استخدام مصادر إشعاعية خفية بهدف تعريض الناس لجرعات عالية من الأشعة دون أن يشعروا بذلك، أو مهاجمة مفاعلات نووية أو مخازن نووية، أو تفجير سلاح نووي.

الجدول
icon

التعرض السنوي للإشعاعات في الولايات المتحدة الأمريكية

المصدر

الجرعة المتوسطة الفعالة (ميلي سيفرت)

مصادر الإشعاع الطبيعية

غاز الرادون

2.3

المصادر الأرضية الأخرى

0.2

الإشعاعات من الشمس والفضاء الخارجي

0.3

المواد الطبيعية المُشعة في الجسم

0.3

الإجمالي

3.1

المصادر الصناعية

أجهزة التشخيص الطبي*

3.0

المنتجات الاستهلاكية

0.1

مخلفات تجارب الأسلحة النووية

أقل من 0.01

الصناعات النووية

أقل من 0.01

الإجمالي

3.1

إجمالي التعرض السنوي

6.2

المصادر الأخرى للتعرض (لكل حدث)

السفر جوًا

0.001-0.014 / لكل ساعة طيران

تصوير الأسنان بالأشعة السينية

0.005

تصوير الصدر بالأشعة السينية (خلفي أمامي)

0.02

تصوير الصدر بالأشعة السينية (مشهدين: خلفي أمامي ووحشي)

0.1

تصوير الثدي الشعاعي

0.4

تصوير مقطعي محوسب للرأس

2

تصوير مقطعي محوسب للصدر، أو البطن، أو الحوض

6-8

حقنة الباريوم

8

الطب النووي (مثل تصوير العظام)

4.2

*القيمة المتوسطة. يتلقى معظم الأشخاص جرعات أقل من الأشعة في كل عام نتيجة أخذ صور بالأشعة السينية للأسنان وتصوير الثدي، في حين يتلقى عدد قليل من المرضى أو المصابين جرعات أعلى من الأشعة بسبب الخضوع لعدد كبير من اختبارات التصوير الشعاعي.

مصدر البيانات المجلس القومي للوقاية من الإشعاع ومقاييسه NCRP. تعرض سكان الولايات المتحدة الأمريكية للإشعاعات المُشرِّدة (المؤيِّنة) NCRP Report No. 160 National Council on Radiation Protection and Measurements, Bethesda, MD, 2009.

تأثيرات الأشعة

تعتمد التأثيرات الضارة للأشعة (شدة ردة الفعل النسيجية) على عدة عوامل:

  • مقدار الأشعة (الجرعة)

  • سرعة تلقي جرعة الأشعة

  • مساحة الجسم المُعرَّضة للأشع

  • حساسية النسيج المُتعرض للأشعة

  • وجود شذوذات جينية تُعيق عمليات الإصلاح الطبيعية للحمض النووي DNA

  • عمر الشخص في وقت التعرض للأشعة

  • الحالة الصحية العامة للشخص قبل التعرض للأشعة

يمكن لجرعة واحدة سريعة من الأشعة على كامل الجسم أن تكون قاتلة، إلا أن إعطاء نفس الجرعة من الأشعة على مدى أسابيع أو أشهر قد يكون أقل تأثيرًا. كما تعتمد تأثيرات الأشعة على مقدار مساحة الجسم المتعرضة لها. على سبيل المثال، يمكن لجرعة أشعة تبلغ 6 غراي أن تكون قاتلة إذا تعرض كامل الجسم لها. أما إذا اقتصر التعريض للأشعة على مساحة محدودة من الجسم وعلى مدى أسابيع أو أشهر، كما هو الحال في المعالجة الإشعاعية للسرطان، فقد يكون من الممكن إعطاء عشر أضعاف تلك الجرعة أو أكثر دون تأثيرات خطيرة.

تكون بعض أجزاء الجسم أكثر حساسية للأشعة من الأجزاء الأخرى. حيث إن الأعضاء والنسج التي تحدث الانقسامات الخلوية فيها بوتيرة سريعة، مثل الأمعاء ونقي العظم، تتضرر بالأشعة بشكل أكبر مقارنةً مع الأعضاء والنسج التي تحدث الانقسامات الخلوية فيها بوتيرة أبطأ، مثل خلايا العضلات والدماغ. تكون الغدة الدرقية عُرضة للإصابة بالسرطان بعد التعرض لليود المشع، لأن اليود المُشع يتركز في الغدة الدرقية.

الأطفال والأشعة

تكون بعض الأعضاء والأنسجة أكثر حساسية للأشعة مما هو عليه الحال عند البالغين، والأمثلة على تلك الأعضاء تشمل الدماغ، وعدسة العين، والغدة الدرقية. وفي المقابل، فإن أعضاءً وأنسجة أخرى تكون حساسيتها للأشعة واحدة سواءً عند الأطفال أو البالغين، في حين أن أعضاءً أخرى قد تكون أقل حساسية عند الأطفال مما هو عند البالغين مثل المبيض عند الإناث. هناك أسباب معقدة وغير مفهومة بشكل كامل تقف وراء هذه الفوارق في الحساسية تجاه الأشعة، إلا أن الأطباء يعتقدون بأن زيادة حساسية نسيج معين تجاه الأشعة عند الأطفال يعود، ولو جزئيًا، يعود إلى نمو ونضج خلايا ذلك النسيج بشكل أكبر وأسرع مما هو عليه الحال لدى البالغين.

يواجه الجنين خطرًا كبيرًا عند التعرض للأشعة، وذلك لأن الخلايا في المرحلة الجنينية تنقسم بشكل سريع للغاية وتتمايز من خلايا غير ناضجة إلى خلايا ناضجة. على سبيل المثال، يمكن لتعرض الجنين لجرعة 300 ميلي غراي من الأشعة في الأسابيع 8-25 من الحمل أن يُسبب تراجعًا في ذكاء الطفل وأدائه المدرسي. كما إن العديد من العيوب الولادية قد تنجم عن تعرض الجنين لجرعات عالية من الأشعة في الرحم. ولكن، في حال كانت جرعة الأشعة أقل من 100 ميلي غراي، وخاصةً الجرعات الضئيلة المُستخدمة في اختبارات التصوير التي قد تخضع لها الأم الحامل من حين لآخر، فلا توجد أدلة على زيادة خطر تعرض الجنين لعيوب ولادية.

هل تعلم...

  • يُبالغ الكثير من الناس في تقييم خطر الأشعة كسبب محتمل للسرطان والعيوب الولادية.

الأشعة والسرطان

يمكن لتلقي جرعة عالية من الأشعة أن يزيد من خطر السرطان بسبب تضرر الحمض النووي في الخلايا التي لم تمت بسبب الأشعة. ولكن، تُعد الأشعة سببًا أقل خطورة للإصابة بالسرطان مما قد يعتقد الكثير من الناس. حتى وإن تعرض كامل الجسم لجرعة من الأشعة تبلغ 500 ميلي غراي (وهي جرعة تفوق بخمسمائة ضعف الجرعة السنوية الوسطية الناجمة عن الإشعاعات الخلفية) فإن الزيادة في خطر الوفاة بسبب السرطان طيلة الحياة تتراوح بين 22-24.5%، وبخطر مطلق أكيد لا يزيد عن 2.5%.

يكون خطر الإصابة بسرطان بسبب الأشعة أعلى بعدة أضعاف عند الأطفال أو الأجنة بالمقارنة مع البالغين. قد يكون الأطفال أكثر عرضةً لذلك الخطر بسبب ارتفاع وتيرة الانقسامات الخلوية لديهم، وطول الفترة المتوقعة للحياة والتي يمكن للسرطان أن يتطور في أثنائها. بناءً على ذلك، فإن الخطر الإجمالي للوفاة لاحقاً بالسرطان لطفل يبلغ من العمر سنة واحدة وأجري له تصوير بطن بالأشعة المقطعية قد يزداد بنسبة 0.1% فقط لطيلة حياته. وقد أدت المخاوف التي أثيرت مؤخرًا بشأن مخاطر التصوير بالأشعة المقطعية CT إلى جدل حول تكرار هذا النوع من التصوير عند المريض نفسه لمرات عديدة. وبسبب هذه المخاوف، فقد عملت الشركات المُصنعة لأجهزة التصوير بالأشعة المقطعية إلى تقليل جرعة الأشعة الصادرة عن هذه الأجهزة. كما إن الأطباء يحاولون عدم اللجوء للتصوير بالأشعة المقطعية إلا عندما يكون أكثر دقة من بقية الاختبارات الأخرى التي تستخدم مقادير أقل من الأشعة أو لا تستخدم الأشعة إطلاقًا. في حال كان التصوير بالأشعة المقطعية هو الاختبار الأدق قطعًا، فإن الخطر الناجم عن عدم تشخيص المرض بسبب صحيح لعدم استخدام الأشعة المقطعية يكون أكبر من خطر الأشعة المقطعية بحد ذاتها.

الأشعة والعيوب الوراثية

تشير التجارب العلمية إلى أن الجرعات المرتفعة من الأشعة على المبيضين أو الخصيتين تزيد من خطر العيوب عند الذرية (تأثيرات وراثية). ولكن، لم تُلاحظ أية زيادة في نسبة العيوب الولادية عند أطفال الأشخاص الناجين من التفجيرين النووين في اليابان. ولعل السبب يعود إلى أن التعرض الإشعاعي لم يكن مرتفعًا بدرجة كافية للتسبب بزيادة قابلة للقياس. كما إنه لم تُلاحظ زيادة في خطر العيوب الولادية عن الأطفال الذين جرى الحمل بهم بعد تعرض ذويهم للمعالجة الإشعاعية للسرطان عندما كانت الجرعة الوسطية التي يتعرض لها المبيضين حوالي 0.5 غراي، والجرعة الوسطية التي تتعرض لها الخصيتين حوالي 1.2 غراي (التعرض النمطي للأشعة في الأنسجة المجاورة للمنطقة المعالجة، وليس تعرض المنطقة المعالجة بشكل مباشر).

الأعراض

تعتمد الأعراض على ما إذا كان التعرض للأشعة شاملًا لكامل الجسم أم أنه يقتصر على جزء محدد من الجسم. في الجرعات العالية، يُسبب تعرض كامل الجسم للأشعة اضطرابًا شعاعيًا حادًا، أما التعرض الجزئي فيُسبب ضررًا إشعاعيًا موضعيًا.

الاضطراب الإشعاعي الحاد

يحدث الاضطراب الإشعاعي الحاد عند الأشخاص الذين تعرضت كامل أجسامهم لجرعات عالية جدًا من الإشعاع بشكل فوري أو ضمن نطاق زمني قصير. يُصنف الأطباء الاضطراب الإشعاعي الحاد إلى ثلاثة مجموعات (متلازمات) وذلك بحسب الجهاز الرئيسي المُتأثر، وذلك على الرغم من وجود تداخل بين المجموعات الثلاث:

  • متلازمة النسج المُكونة للدم hematopoietic syndrome

  • المُتلازمة المعوية المعدية gastrointestinal syndrome

  • المتلازمة الوعائية الدماغية cerebrovascular syndrome

عادةً ما يتفاقم الاضطراب الإشعاعي الحاد عبر ثلاثة مراحل:

  • الأعراض الأولى، مثل الغثيان، وفقدان الشهية، والتقيؤ، والتعب، وإذا كانت جرعة الإشعاع المُتلقاة عالية جدًا فيُضاف إلى ذلك الإسهال (يُطلق على ذلك بمجموعه اسم البادرة prodrome)

  • مرحلة خالية من الأعراض (مرحلة هاجعة)

  • أنماط متنوعة من الأعراض (متلازمات)، تعتمد على مقدار الجرعة الإشعاعية المُتلقاة

تعتمد شدة وسرعة تفاقم المتلازمة عند حدوثها على جرعة الإشعاع المُتلقاة. ومع زيادة الجرعة، فإن الأعراض تظهر في وقتٍ أبكر، وتتفاقم بسرعة أكبر، وتكون أكثر شدة.

بشكل عام، فإن شدة ومدة الأعراض الأولى تكون متقاربة بين المصابين تبعًا لجرعة الإشعاع المُتلقاة. وبالتالي، غالبًا ما يتمكن الأطباء من تقدير جرعة الإشعاع بناءً على توقيت ظهور، وطبيعة، وشدة الأعراض المبكرة. ولكن يمكن لوجود إصابات، أو حروق، أو القلق الذي يعاني منه المريض أن تزيد من صعوبة إجراء تلك التقديرات.

تنجم متلازمة النسج المكونة للدم عن تأثيرات الأشعة على نقي العظام، والطحال، والعقد اللمفية (وهي المواضع الرئيسية التي يجري فيها تصنيع كريات الدم). قد تبدأ أعراض فقدان الشهية (القهام العصبي anorexia)، والخمول، والغثيان، والتقيؤ في غضون 1-6 ساعات بعد التعرض لجرعة 1-6 غراي من الأشعة. تتعافى هذه الأعراض في غضون 24-48 ساعة بعد التعرض، ويشعر المصاب بصحة جيدة لمدة أسبوع أو أكثر. في أثناء هذه المرحلة الخالية من الأعراض، تُصاب الخلايا المنتجة لكريات الدم في نقي العظام، والطحال، والعقد اللمفية بالضعف، ولا يجري استبدالها، مما يؤدي إلى نقص شديد في تعداد الكريات البيضاء، متبوعًا بنقص في تعداد الصفيحات، ومن ثم نقص في تعداد الكريات الحمراء. يمكن لنقص تعداد كريات الدم البيضاء أن يؤدي إلى عدوى شديدة. كما إن نقصان عدد الصفيحات قد يُسبب نزفًا غير قابلٍ للسيطرة. ويُسبب نقص تعداد الكريات الحمراء (فقر الدم) الإرهاق، والضعف، والشحوب، وصعوبة التنفس في أثناء التمارين الرياضية. وإذا تمكن المصاب من البقاء على قيد الحياة لأربعة أو خمسة أسابيع، فسوف يُستأنف إنتاج كريات الدم مرة أخرى، ولكن يشعر المريض بالإرهاق والتعب لأشهر، ويواجه خطرًا متزايدًا للإصابة بالسرطان.

تنجم المتلازمة المعوية المعدية عن تأثيرات الأشعة على الخلايا المبطنة للسبيل الهضمي. قد تبدأ أعراض الغثيان، والتقيؤ، والإسهال في غضون أقل من ساعة بعد التعرض لجرعة 6 غراي أو أكثر من الأشعة. قد تؤدي هذه الأعراض إلى تجفاف شديد، ولكنه عادةً ما يتعافى في غضون يومين. يشعر المريض بتحسن في الأيام الأربعة أو الخمسة التالية (مرحلة هاجعة)، ولكن في أثناء ذلك تتموت الخلايا المبطنة للسبيل الهضمي وتنفصل عنه، والتي تعمل في الحالة الطبيعية كحاجز واقٍ. بعد ذلك، يُصاب المريض بالإسهال الشديد مُجددًا، وغالبًا ما يكون مدمىً، ويُسبب التجفاف مرة أخرى. يمكن للبكتريا أن تغزو الجسم انطلاقًا من الأمعاء، مما يُسبب حالات عدوى شديدة. كما يُصاب الأشخاص الذين تلقوا مثل هذه الجرعة العالية من الإشعاعات بمتلازمة النسج المكونة للدم، والتي تؤدي إلى النزف والعدوى، وزيادة خطر الوفاة. عادةً ما يتوفى المريض بعد التعرض لجرعة 6 غراي من الأشعة. ولكن في حال توفر العناية الطبية المتقدمة، فقد يتمكن 50% من المصابين من البقاء على قيد الحياة.

تحدث المتلازمة الوعائية الدماغية عندما تتجاوز الجرعة الإجمالية من الأشعة 20-30 غراي. يعاني المُصاب مباشرةً من تشوش ذهني، وغثيان، وتقيؤ، وإسهال مدمى، وارتعاش، وصدمة. في هذه الحالة تكون المرحلة الهاجعة قصيرة أو معدومة. ينخفض ضغط الدم في غضون ساعات، ويترافق ذلك بنوبات اختلاجية وسبات. تكون المتلازمة الوعائية الدماغية مميتة دائمًا في غضون ساعات، أو يوم إلى يومين.

الإصابة الإشعاعية الموضعية

يُعد العلاج الشعاعي أحد أكثر الأسباب شيوعًا للأضرار الشعاعية الموضعية. تعتمد الأعراض على جرعة الأشعة المُتلقاة، وعلى معدل تلقيها، والمنطقة المُعالجة من الجسم.

قد يُعاني المريض من غثيان، وتقيؤ، وفقدان الشهية في أثناء تشعيع البطن أو الدماغ، أو بعد ذلك بفترة وجيزة. غالبًا ما يؤدي تعريض منطقة محدودة من الجسم بجرعات عالية من الأشعة إلى إلحاق الضرر بالجلد فوق تلك المنطقة. تتضمن التغيرات الجلدية كلًا من تساقط الشعر، واحمرار وتقشر البشرة، وظهور قرحات، وقد تؤدي في النهاية إلى ترقق البشرة وتوسع الأوعية الدموية تحت سطح الجلد مباشرة (أوردة عنكبوتية). يمكن لتعريض الفم والفك للأشعة أن يُسبب جفافًا فمويًا دائمًا، مما يزيد من خطر النخور السنية، ويُلحق الضرر بعظم الفك. كما يُسبب تعريض الرئتين للأشعة التهابًا رئويًا (الالتهاب الرئوي الإشعاعي radiation pneumonitis) ويمكن للجرعات العالية جدًا من الأشعة أن تُسبب تندبًا شديدًا في نسيج الرئة (تليف fibrosis)، وهو ما قد يُسبب ضيقًا شديدًا في التنفس، والوفاة لاحقًا. قد يلتهب القلب والكيس الواقي له (التأمور pericardium) بعد المعالجة الشعاعية المكثفة للصدر، مما يُسبب أعراضًا مثل الألم الصدري وضيق التنفس. يمكن للجرعات التراكمية العالية من الأشعة على العمود الفقري أن تُسبب أضرارًا كارثية، تنتهي بالشلل، والسلس، وفقدان الإحساس. يمكن لتشعيع البطن بصورة مكثفة (في سياق علاج سرطانات المبيض، أو الخصية، أو العقد اللمفية) أن يؤدي إلى قرحات مزمنة، وتندب، وتضيق أو انثقاب الأمعاء، وهو ما يؤدي إلى أعراض ألم بطني، وإقياء، وإقياء مدمى، وغائط داكن اللون وزفتي القوام.

قد تحدث الإصابات الشديدة بعد فترة طويلة من المعالجة الشعاعية. قد تتراجع وظيفة الكلية في غضون 6 أشهر وحتى سنة بعد تلقي الشخص لجرعات عالية جدًا من الأشعة، وهو ما يؤدي إلى فقر دم وارتفاع ضغط دم. يمكن للجرعات التراكمية العالية من الأشعة على العضلات أن تُسبب حالة مؤلمة تتضمن ضياع الكتلة العضلية (ضمور عضلي) وترسب الكالسيوم في العضلات المُشعّعة. يمكن للمعالجة الشعاعية أن تؤدي أحيانًا إلى الإصابة بورم سرطاني جديد. تحدث هذه السرطانات المُحفزة بالأشعة عادةً بعد 10 سنوات أو أكثر من تلقي المعالجة الشعاعية.

التشخيص

عادةً ما يكون التعرض للأشعة واضحًا في تاريخ المريض. يمكن الاشتباه بالإصابة الإشعاعية عندما تظهر لدى المريض أعراض الاضطراب أو احمرار البشرة أو تقرحها بعد تلقي جرعة إشعاعية علاجية، أو التعرض للأشعة في سياق حادث إشعاعي. يمكن للطبيب تقدير جرعة الإشعاع عن طريق معرفة الوقت بين التعرض له وبداية ظهور الأعراض. لا توجد اختبارات نوعية لتشخيص التعرض الإِشعاعي، على الرغم من أن بعض الاختبارات السريرية المعيارية قد تساعد على تحديد العدوى، أو انخفاض تعداد الكريات الدموية، أو فشل الأعضاء. وللمساعدة في تحديد شدة التعرض الإشعاعي يقوم الطبيب بقياس تعداد الخلايا اللمفية في الدم (إحدى أنواع كريات الدم البيضاء). بشكل عام، كلما كان تعداد الخلايا اللمفية أكثر انخفاضًا بعد 48 ساعة من التعرض للإشعاع، كلما كان كان التعرض الإشعاعي أكثر سوءًا.

يمكن للتلوث الإشعاعي، بخلاف التشعيع، أن يُحدد عن طريق فحص جسم المصاب باستخدام عداد غايغر-مولر Geiger-Muller counter، وهو جهاز يمكنه الكشف عن الإشعاعات. كما يجري فحص مسحات مأخوذة من الأنف، والحلق، وأية جروح لتحري النشاط الإشعاعي فيها.

قد تنجم الأعراض الباكرة للاضطراب الإشعاعي الحاد (مثل الغثيان، والإقياء، والارتعاش) عن القلق أيضًا. وبما أن القلق هو شعور شائع بعد مواجهة حوادث إرهابية أو نووية، فينبغي على الأشخاص عدم الشعور بالرعب عند حدوث مثل تلك الأعراض، وخاصةً إذا كانت مقادير التعرض الإشعاعي غير معروفة، وقد تكون ضئيلة.

الوقاية

ينبغي على المواطنين اتباع إرشادات مسؤولي السلامة الصحية في حال التعرض لتلوث إشعاعي بيئي منتشر وعالي المستوى، سواءً كان مصدره حادث في أحد محطات الطاقة النووية أو إطلاق مُتعمد لمواد مشعة. عادةً ما يجري بث مثل تلك التعليمات عبر وسائل الإعلام، مثل التلفاز أو المذياع. قد تكون التعليمات هي إخلاء المنطقة الملوثة أو التوجه إلى الملاجئ. تعتمد الحاجة إلى الإخلاء على عدة عوامل، بما فيها الوقت المُنقضي منذ تحرر المواد المُشعة، وما إذا كان تحرير المواد المُشعة مستمرًا أم توقف، وحالة الطقس، وتوفر ملاجئ مناسبة، وحالة الطرق والازدحام المروري. في حال أصدرت السلطات المحلية تعليمات بالتوجه إلى الملاجئ، فإن أفضل تلك الملاجئ هي ذات البنية الخرسانية أو المعدنية، وخاصة الموجودة تحت الأرض (الأقبية). وفي حال عدم توفر ملاجئ تحت مستوى الأرض، فإن الطوابق المفضلة هي الطوابق المتوسطة في الأبنية المرتفعة، في مركز البناء بعيدًا عن النوافذ.

يُنصح الأشخاص بغسل ثيابهم والاستحمام في حال الاشتباه بتلوثهم بمواد مشعة. يمكن للأشخاص الحصول على أقراص يوديد البوتاسيوم potassium iodide من الصيدليات المحلية أو مؤسسات الرعاية الصحية العامة. ولكن تجدر الإشارة إلى أن يوديد البوتاسيوم لا يكون فعالاً إلا في حالة انتشار اليود المشع. وبالتالي فهو لا يؤمن وقاية تجاه الأنواع الأخرى من المواد المشعة. ينبغي على الأشخاص الذين يعانون من حساسية لليود والمصابين بحالات درقية محددة تجنب استخدام يوديد البوتاسيوم. ينبغي استشارة الطبيب في حال الاشتباه بوجود حساسية لليود لدى الشخص. وقد أظهرت بعض التجارب على الحيوانات بأن إعطاء أدوية محددة في أثناء التعرض للإشعاع أو بعد ذلك مباشرةً من شأنه أن يزيد من معدلات النجاة. ولكن هذه الأدوية قد تكون سامة جدًا، ولا يوصى حاليًا بإعطائها لأي شخص.

من الضروري تغطية الأجزاء الحساسة للأشعة من الجسم (عن طريق ارتداء واقٍ رصاصي على سبيل المثال) في أثناء الإجراءات الشعاعية التي تستخدم إشعاعات مؤينة، وخاصة المعالجة الشعاعية للسرطان، والتي تنطوي على استخدام جرعات عالية من الأشعة. والأمثلة على تلك الأجزاء الحساسة تشمل عدستي العينين، وثديي الأنثى، والمبيضين، والخصيتين، والغدة الدرقية.

هل تعلم...

  • ينبغي على الأشخاص الذين يعيشون في نطاق دائرة قطرها 16 كم حول مفاعلات الطاقة النووية أن تتوفر لديهم أقراص يوديد بوتاسيوم جاهزة للاستخدام.

  • يُعد تبديل الثياب والاستحمام بالماء الدافئ والشامبو التقليدي إجراءين فعالين جدًا في التخلص من معظم الملوثات الإشعاعية الخارجية.

المآل

يعتمد مآل الحالة على مقدار جرعة الإشعاع، ومعدل التعرض للجرعة، وأجزاء الجسم المُعرضة للإشعاع. وتتضمن العوامل الأخرى الحالة الصحية للشخص قبل التعرض للإشعاع، ومدى توفر الرعاية طبية. بشكل عام، وفي حال غياب الرعاية الطبية، فإن حوالي نصف المصابين الذين يتلقون أكثر من 3 غراي من الأشعة على كامل الجسم دفعة واحدة سوف يموتون. في حين أن جميع المصابين تقريبًا الذين يتلقون أكثر من 8 غراي من الأشعة سوف يموتون. ويتعافى جميع المصابين تقريبًا الذين يتلقون أقل من 2 غراي من الأشعة في غضون شهر واحد، على الرغم من احتمال حدوث مضاعفات لاحقة بعيدة المدى، مثل السرطان. أما في حال تقديم الرعاية الطبية، فيتعافى حوالي نصف المصابين الذين يتلقون 6 غراي من الأشعة على كامل الجسم. قد يتمكن بعض المصابين من البقاء على قيد الحياة حتى بعد تلقي جرعة من الأشعة تبلغ 10 غراي.

وبما أن الأطباء غالبًا ما لا يعلمون مقدار جرعة الأشعة التي تلقاها المصاب، فإنهم عادةً ما يقيمون المآل بناءً على الأعراض التي يشكو منها. تكون المتلازمة الوعائية الدماغية مميتة في غضون ساعات إلى بضعة أيام. أما المتلازمة المعوية المعدية فتكون مميتة عمومًا في غضون 3-10 أيام، على الرغم من أن بعض المصابين يتمكنون من البقاء على قيد الحياة لبضعة أسابيع. يتمكن العديد من المصابين بمتلازمة النسج المكونة للدم من البقاء على قيد الحياة عند تلقي رعاية طبية مناسبة، ويعتمد ذلك على مقدار جرعة الأشعة المُتلقاة والحالة الصحية للمصاب. أما الأشخاص الذين لا يتمكنون من البقاء على قيد الحياة فعادةً ما يتوفون في غضون 4-8 أسابيع بعد التعرض للأشعة.

المعالجة

تُعالج الإصابات الجسدية الخطيرة قبل البدء بمعالجة الإصابة الإشعاعية، لأنها تكون أكثر تهديدًا للحياة. لا تتوفر معالجات إسعافية للإصابات الإشعاعية، ولكن قد يُقرر الطبيب مراقبة المريض وتحري ظهور الأعراض المختلفة عليه، وعلاجها حال ظهورها.

ينبغي التخلص من التلوث الإشعاعي بشكل فوري لمنع المواد المُشعة من الاستمرار في تشعيع المُصاب، ومنعها أيضًا من الدخول إلى الجسم. تُعالج الجروح الملوثة بالمواد المشعة قبل الجلد الملوث بها. يقوم الطبيب بتنظيف الجروح الملوثة بالمواد المشعة عن طريق غسلها بمحلول ملحي ومسحها باستخدام اسفنجة جراحية. وبعد ذلك، تُغطى الجروح لوقايتها من التلوث مجددًا نتيجة غسل أجزاء أخرى من الجسم. ينبغي تنظيف الجلد الملوث بلطف باستخدام كميات كبيرة من الماء الدافئ (وليس الحار) والصابون. ينبغي إيلاء طيات الجلد والأظافر عناية خاصة. ينبغي تجنب المواد الكيميائية المخرشة، أو أنواع الفُرش أو أدوات التنظيف التي قد تخدش سطح البشرة. في حال عدم القدرة على تنظيف الشعر باستخدام الماء والصابون، فإن قصه أفضل من حلقه بجهاز الحلاقة. ولكن ينبغي الحذر في أثناء الحلاقة، فقد يؤدي ذلك إلى جرح البشرة والسماح للمواد المشعة الملوثة بالدخول إلى الجسم. ينبغي الاستمرار في تنظيف الجروح وإزالة التلوث منها إلى أن يُظهر عداد غايغر-مولر غياب النشاط الإشعاعي بشكل كامل أو شبه كامل، أو حتى يكون تكرار الغسيل غير مفيد في إنقاص مقدار النشاط الإشعاعي المُسجل، أو حتى يُصبح تكرار الغسيل مضرًا للبشرة. ينبغي غسل الجروح بلطف، وتجنب فركها.

يمكن لبعض الإجراءات أن تُقلل من التلوث الإشعاعي الداخلي. إذا ابتلع المصاب مؤخرًا كمية مُعتبرةً من المواد المشعة، فقد يجري دفعه للتقيؤ. تتوفر معالجات كيميائية نوعية للتلوث الداخلي ببعض أنواع المواد المشعة، حيث تساعد تلك الأدوية على إنقاص امتصاص المواد المشعة بعد ابتلاعها، أو المساعدة على طرحها من الجسم. في حال إعطاء يوديد البوتاسيوم قبل التلوث الإشعاعي الداخلي باليود المشع بفترة قصيرة أو بعده مباشرةً، فإنه يكون فعالاً جدًا في وقاية الغدة الدرقية من امتصاص اليود المشع، وبالتالي الحدّ من خطر سرطان الغدة الدرقية والإصابة الدرقية. وتجدر الإشارة إلى أن يوديد البوتاسيوم يكون فعالاً فقط في التخلص من اليود المشع، وليس من العناصر المُشعة الأخرى. يمكن إعطاء أدوية أخرى بالطريق الوريدي أو الفموي بهدف التخلص من جزء من النوكليدات المشعة بعد دخولها الجسم، ومن هذه الأدوية: دي إيثيل إنتريامين بنتا-أسيتات الزنك أو الكالسيوم DTPA (يُستخدم للتخلص من البلوتونيوم ، والإيتريوم ، والكاليفورنيوم ، والأمريسيوم)، ومحاليل فوسفات الكالسيوم أو الألومنيوم (للتخلص من السترونتيوم المشع)، وأزرق بروسيا (للتخلص من السيزيوم المشع، والروبيديوم المشع، والثاليوم المشع). باستثناء يوديد الكالسيوم الذين يكون فعالاً جدًا في التخلص من اليود المشع، فإن بقية الأدوية المُعطاة للتخلص من التلوث الداخلي لا تقلل من التعرض للمواد المشعة إلا بنسبة تتراوح بين 25-75%.

يمكن الحدّ من الغثيان والتقيؤ عن طريق أخذ مضادات الإقياء. تُعطى هذه الأدوية بشكل روتيني للمرضى الذين يخضعون لمعالجة شعاعية أو كيميائية. يُعالج التجفاف بالسوائل الوريدية.

يجري عزل المرضى المصابين بالمتلازمة المعوية المعدية أو المتلازمة الوعائية الدماغية بهدف التقليل ما أمكن من خطر انتقال البكتريا المعدية لهم. يُساعد نقل الدم وحقن عوامل النمو (مثل الإريثروبويتين erythropoietin والعامل المنبه للمستعمرات colony-stimulating factor) على تحفيز إنتاج كريات الدم وزيادة تعدادها. يُساعد هذا العلاج على الحدّ من النزف وفقر الدم، ويُساعد على مكافحة حالات العدوى. في حال تضرر نقي العظم بشكل شديد، فقد تكون عوامل النمو تلك غير فعالة، وقد يلجأ الأطباء إلى زرع الخلايا الجذعية المكونة للدم، على الرغم من انخفاض معدل نجاح هذا الإجراء في حالات متلازمة النسج المكونة للدم والمتلازمة المعوية المعدية ومحدودية الخبرة في إجرائه.

يحتاج المرضى المصابون بالمتلازمة المعوية المعدية لتناول مضادات الإقياء، وأخذ السوائل عن طريق الوريد، والأدوية المسكنة. قد يكون من الممكن لبعض المرضى اتباع نظام غذائي خفيف غير مُهيّج bland diet. تُعطى المضادات الحيوية عن طريق الفم للقضاء على البكتيريا في الأمعاء والتي قد تغزو الجسم. تُعطى المضادات الحيوية بالإضافة إلى المضادات الفطرية والمضادات الفيروسية عن طريق الوريد عند الحاجة.

يجري توجيه علاج المتلازمة الوعائية الدماغية نحو إراحة المريض وتسكين أعراض المرض، مثل تخفيف الألم والقلق وصعوبات التنفس. وتعطى الأدوية للسيطرة على الاختلاجات.

يُعالج الألم الناجم عن القرحات المُسببة بالإشعاع بواسطة المُسكنات. في حال لم تتعافى تلك الجروح بشكل جيد مع الوقت، فقد يجري علاجها جراحيًا باستخدام طعوم جلدية أو إجراءات أخرى.

قد يحتاج المرضى الذين يتمكنون من البقاء على قيد الحياة لمراقبة منتظمة بهدف تحري الساد cataracts والاضطرابات الدرقية، دون الحاجة لإجراء المزيد من التحريات المنتظمة.

آخرون يقرأون أيضًا

موضوعات أخرى ذات أهمية

أعلى الصفحة