Msd أدلة

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

جارٍ التحميل

انفصام الشخصية

حسب

S. Charles Schulz

, MD, University of Minnesota Medical School

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة صفر 1438| آخر تعديل للمحتوى ربيع الأول 1438
موارد الموضوعات

الفصام schizophrenia هو اضطراب نفسي يتميز بفقدان الاتصال بالواقع (الذهان psychosis)، والهلوسة (سماع أصوات غير حقيقية)، والإيمان بمعتقدات زائفة (أوهام)، والتفكير والسلوك غير الطبيعيين، وقلة التعبير عن المشاعر، وضعف الهمة والدافع، وتدني الوظائف الذهنية (الإدراك)، ومشاكل في الأداء اليومي، بما في ذلك العمل، والعلاقات الاجتماعية، والعناية الشخصية بالنفس.

  • من المحتمل أن يكون الفصام ناجمًا عن عوامل وراثية وبيئية.

  • قد يكون لدى المرضى مجموعة متنوعة من الأَعرَاض، بدءًا من السُّلُوكيات الغريبة، والتشتت السلوكي، والكلام المشوش، وصولاً إلى فقدان المشاعر، وقلة الكلام أو انعدامه، وعدم القدرة على التركيز والتذكر.

  • يشخص الطبيب الفصام بناءً على أَعرَاض ونتائج الاختبارات المُجراة لاستبعاد الأَسبَاب المحتملة الأخرى.

  • يعتمد نجاح العلاج بدرجة كبيرة على مدى التزام المريض بتناول الأدوية الموصوفة بحسب توجيهات الطبيب.

  • ويشمل العلاج الأدوية المُضادَّة للذهان، وبرامج التدريب وأنشطة الدعم الاجتماعي، والعلاج النفسي، والتعليم الأسري.

يُعد الفصام من المشاكل الصحية الرئيسية في جميع أنحاء العالم. وعادة ما يُصيب هذا الاضطراب الشباب في الوقت الذي يبدؤون فيه بتأسيس استقلاليتهم، وقد يؤدي إلى إعاقة مستديمة ووصمة عار مدى الحياة. وقد وصف البعض الفصام بأنه من بين أسوأ الأمراض التي تصيب البشرية، سواءً من حيث تكلفته على المستوى الشخصي أو الاقتصادي.

لمحة عامة عن الفُصام
لمحة عامة عن الفُصام
VIDEO

يُعد الفصام سببًا رئيسيًا للإعاقة في جميع أنحاء العالم. يُصيب الفصام نَحو 1٪ من السكان. ويؤثر في الرجال والنساء على حدٍ سواء. في الولايات المتحدة، يكون الفصام مسؤولاً عن تعويضات العجز ليوم واحد من أصل كل خمسة أيام يغطيها الضمان الاجتماعي، ومسؤولاً عن 2.5٪ من جميع نفقات الرعاية الصحية. يُعد الفصام أكثر شُيُوعًا من داء ألزهايمر والتصلُّب المتعدِّد.

غالبًا ما يكون من الصعب تحديد موعد بداية الإصابة بالفصام، لأن عدم الإلمام بالأَعرَاض قد يؤخر طلب الرعاية الطبية لعدة سنوات. ولكن العمر الوسطي لبداية حدوث الأعراض يكون من أوائل حتى منتصف العشرينات بالنسبة للرجال، وبعد ذلك قليلًا بالنسبة للنساء. من النادر بدء حدوث الأعراض في أثناء مرحلة الطفولة (انظر الفصام عندَ الأطفال والمراهقين). ولكن قد يبدأ الفصام في أثناء فترة المراهقة أو في وقت متأخر من الحياة.

وقد يؤدي تراجع الأداء الاجتماعي إلى الإدمان على المخدرات والفقر والتشرد. قد يفقد المصابون بالفصام غير المعالج اتصالهم بعائلاتهم وأصدقائهم وغالبًا ما يجدون أنفسهم يعيشون في شوارع المدن الكبيرة.

هل تعلم...

  • الفصام أكثر شُيُوعًا من داء ألزهايمر والتصلُّب المتعدِّد.

  • يمكن للعديد من الأمراض، بما في ذلك اضطرابات الغُدَّة الدرقية، وأورام المخ، والنوبات العصبية، وغيرها من اضطرابات الصحة النفسية، أن تسبب أعراضًا مشابهة لتلك التي يُسببها الفُصام.

أسباب الفصام

لا تزال الأَسبَاب الأكيدة للإصابة بالفصام مجهولة، ولكن الأبحاث الحالية تشير إلى مجموعة من العَوامِل الوراثيَّة والبيئية. ينجم الفصام بشكل رئيسي عن مشكلة بيولوجية (تنطوي على حدوث تغيرات في الدماغ)، ولا ينجم عن مشكلة في تربية الشخص من قبل أمه أو أبيه، أو نشأته في بيئة غير سوية نفسيًا.

وتشمل العَوامِل التي تجعل المرضى عرضة للفصام ما يلي:

  • الاستعداد الوراثي

  • المشاكل التي حدثت قبل أو أثناء أو بعد الولادة، مثل إصابة الأم بالأنفلونزا في أثناء الثلث الثاني من الحمل، ونقص الأكسجين في أثناء الولادة، انخفاض الوزن عند الولادة، وعدم توافق زمرة دم الأم مع زمرة دم الوليد

  • عدوى الدماغ

يواجه الأشخاص الذين جرى تشخيص أحد والديهم أو إخوتهم بمرض الفصام زيادة في خطر الإصابة بالمرض، إذ تبلغ نسبة الإصابة لديهم بحدود 10٪ تقريبًا بالمقارنة مع نسبة 1٪ بين عامة السكان. أما التوائم الحقيقين الذين جرى تشخيص أحد منهم بالفصام، فإن خطر إصابة شقيقه بالفصام يرتفع إلى 50٪. تشير هذه الإحصاءات إلى دور الوراثة في الإصابة بالفصام.

أعراض الفصام

قد يبدأ الفصام بشكل مفاجئ، على مدى أيام أو أسابيع، أو تدريجيًا ببطء، على مدى سنوات من الزمن. على الرغم من أن شدة وأنواع الأَعرَاض تتباين بين مرضى الفصام، إلا أن الأَعرَاض عادةً ما تكون شديدة بما فيه الكفاية لكي تؤثر في قدرة المريض على العمل، والتفاعل مع الناس، ورعاية نفسه.

وقد تكون الأَعرَاض بسيطة في البداية (تسمى بادرة المرض prodrome). فقد يظهر المرضى ميلًا للعزلة، أو عدم التنظيم، أو القيام بسلوكيات غريبة. قد يستطيع الطبيب أحيانًا تمييز هذه الأَعرَاض على أنها بداية الفصام، ولكن قد لا يجري الكشف عنها في أحيان أخرى إلا بعد فوات الأوان.

يتميز الفصام بأعراض ذهانية، تشمل الأوهام والهلوسة والتفكير والكلام المشوشين، والسُّلُوكيات الغريبة وغير اللائقة. وتشمل الأَعرَاض الذهانية فقدان الاتصال بالواقع.

تتراجع الوظيفة الذهنية لدى بعض مرضى الفصام، وأحيَانًا يكون ذلك منذ بداية الاضطراب. يؤدي هذا الخلل في الإدراك المعرفي إلى مشاكل في الانتباه، والتفكير المجرد، ومهارات حل المشاكل. وتحدد شدة العجز الإدراكي إلى حد كبير العجز الكلي لدى مرضى الفصام. فالعديد من المصابين بالفصام يصبحون عاطلين عن العمل وتقل أو تنعدم اتصالاتهم مع أفراد الأسرة أو الأصدقاء.

قد تتفاقم الأَعرَاض أو تتحفز بسبب أحداث الحياة المجهدة، مثل فقدان وظيفة أو إنهاء علاقة رومانسية. كما إن الإدمان على المخدرات، بما في ذلك استخدام القنب الهندي (الحشيش أو الماريجوانا)، قد يحفز أو يفاقم الأَعرَاض كذلك.

بشكل عام، تندرج أعراض الفصام في أربع فئات رئيسية:

  • الأعراض الإيجابية

  • الأَعرَاض السلبية

  • عدم التنظيم

  • الاعتلال الإدراكي

قد تظهر لدى المرضى أعراض من واحدة أو جميع تلك الفئات.

الأعراض الإيجابية

تنطوي الأَعرَاض الإيجابية على فرط أو تشوه الوظائف الاعتيادية. ويشمل ذلك ما يلي:

  • الأوهام، وهي معتقدات خاطئة تنطوي عادة على تفسير خاطئ للمفاهيم أو التجارب. ويميل المريض إلى تعزيز هذه المعتقدات على الرغم من الأدلة الواضحة على بطلانها. هناك أشكال عديدة محتملة من الأوهام. على سبيل المثال، قد يكون لدى مريض الفصام أوهام اضطهاد، فيعتقد أنه يتعرض للتعذيب، أو الملاحقة، أو الخداع، أو التجسس. قد يكون لدى المريض أوهام في تفسير المقاصد، فيعتقد أن مقاطع من الكتب، أو الصحف، أو كلمات أغنية موجهة خصيصًا له. قد يكون لدى المريض أوهام انسحاب أو إدخال فكري، فيعتقد بأن الآخرين قادرون على قراءة أفكاره، أو أن أفكاره يَجرِي نقلها إلى الآخرين، أو أن أفكاره تُفرض عليه من قبل قوى خارجية. يمكن للأوهام في سياق الإصابة بالفصام أن تكون غريبة بالمطلق أو لا. تكون الأوهام الغريبة صعبة التصديق بشكل جلي، وغير مستمدة من تجارب الحياة العادية. على سبيل المثال، قد يعتقد المريض بأن شخصًا ما أزال أعضاءه الداخلية دون ترك ندبة. أما الأوهام غير الغريبة فقد تنطوي على أحداث يمكن أن تحصل في الحياة الحقيقية، مثل الإحساس بالملاحقة أو عدم إخلاص الزوج/الزوجة.

  • تنطوي الهلوسة على سماع، أو رؤية، أو الإحساس بطعم، أو تحسس أشياء لا وجود لها على أرض الواقع. تكون الهلوسات السمعية هي الأكثر شيوعًا إلى حد بعيد. قد یسمع المريض أصواتًا في رأسه تعلق علی سلوكه، أو يسمع حديث أشخاص مع بعضھم البعض يتحدثون في أمور عامة أو ينتقدون المريض ويسيؤون له.

الأَعرَاض السلبية

تنطوي الأَعرَاض السلبية على تراجع أو فقدان الوظائف الاعتيادية. وهي تشمل ما يلي:

  • تراجع القدرة على التعبير عن العواطف، وينطوي ذلك على إظهار القليل من العواطف، أو انعدام المشاعر العاطفية بشكل نهائي. جمود وجه المريض وعدم ملاحظة أي تعبير أو حركة فيه. غياب أو ضعف التواصل البصري. عدم استخدام الأيدي أو الرأس في أثناء الحديث، لإظهار نوع من التوكيد أو التفاعل مع الكلام. عدم إظهار أي استجابة تجاه الأحداث أو الأحاديث التي تسبب الضحك أو البكاء.

  • فقر الكلام، وهو ما يشير إلى قلة كلام المريض. قد يجيب المريض على الأسئلة بشكل حاد، أو ربما بكلمة واحدة أو كلمتين، مما يخلق انطباعًا بوجود فراغ داخلي.

  • انعدام التلذذ anhedonia، ويشير إلى تدني قدرة المريض على الاستمتاع بالأمور المبهجة. قد يفقد المريض اهتمامه بالأنشطة التي اعتاد على ممارستها سابقًًا، ويمضي وقتًا أطول في ممارسة أنشطة لا طائل منها.

  • اللااجتماعية asociality، ويشير إلى عدم الاهتمام في بناء علاقات مع الآخرين.

غالبا ما ترتبط الأَعرَاض السلبية مع انعدام الهمة والدافع، والشعور بعدم وجود هدف في الحياة.

عدم التنظيم

ويشمل عدم التنظيم اضطرابات التفكر والسُّلُوكيات الغريبة:

  • اضطراب الأفكار، ويشير ذلك إلى التفكير بشكل مشوش، وهو ما يبدو بشكل واضح الكلام من خلال تشتت الكلام أو الانتقال من موضوع إلى آخر بدون رابط بينهما. قد يكون كلام المريض مشوشًا بشكل بسيط، أو بشكل كامل.

  • السلوكيات الغريبة، قد يقوم المريض بسلوكيات طفولية سخيفة، أو انفعالية، أو غير لائقة، أو قذرة. يعد الجمود catatonia شكلاً شديدًا من أشكال السُّلُوكيات الغريبة، حيث يحافظ المريض على وضعية جامدة ويقاوم أية دوافع للحركة، أو على العكس، قد يتحرك بشكل عشوائي.

الاعتلال الإدراكي

يشير الاعتلال الإدراكي إلى صعوبة التركيز، والتذكر، والتنظيم، والتخطيط، وحل المشكلات. قد يعجز بعض المرضى عن التركيز بما فيه الكفاية للقراءة، أو متابعة حبكة فيلم أو برنامج تلفزيوني، أو اتباع التوجيهات. في حين قد يعجز بعض المرضى عن تجاهل عوامل التشويش، أو التركيز على مهمة محددة. وبالتالي، قد يصبج من الاستمرار في الأعمال التي تنطوي على الاهتمام بالتفاصيل، والإجراءات المعقدة، وصناعة القرارت.

الانتحار

يُقدم ما نسبته 5 إلى 6٪ من مرضى الفصام على الانتحار، ويحاول ما نسبته 20٪ منهم ذلك، كما تراود العديد من مرضى الفصام فكرة الانتحار. يُعد الانتحار السبب الرئيسي للوفاة المبكرة بين مرضى الفصام، وهو أحد الأَسبَاب الرئيسية التي تجعل الفصام يقلل من متوسط العمر الافتراضي بمقدار 10 سنوات.

يزداد خطر الانتحار لدى الشباب المصابين بالفصام إذا كانوا من مدمني المخدرات. كما يزداد خطر الانتحار أيضًا لدى الأشخاص الذين يعانون من أعراض اكتئابية، أو مشاعر يأس، أو العاطلين عن العمل، أو الذين أصيبوا بنوبة ذهانية، أو خرجوا من المستشفى.

يكون خطر الانتحار أعظميًا عند المرضى الذين أصيبوا بالفصام في مرحلة متأخرة من العمر، والذين كانوا يعيشون حياة جيدة قبل الإصابة بالمرض. حيث يشعر هؤلاء الأشخاص بالحزن والكرب بعد الإصابة بالفصام. وبالتالي، قد يكونون أكثر عرضة لليأس لأنهم يدركون الآثار السلبية للمرض على حياتهم. ولكن في الوقت ذاته، فإن احتمالات التعافي من الفصام تكون أعلى عند هؤلاء المرضى.

هل تعلم...

  • يُقدم حوالى 5 إلى 6٪ من مرضى الفصام يقدمون على الانتحار.

العنف

خلافًا للاعتقاد السائد، فإن مرضى الفصام ليس لديهم سوى زيادة طفيفة في خطر السُّلُوك العنيف. ولكن بالمقابل تكون التهديدات بالعنف والنوبات العدوانية البسيطة أكثر شُيُوعًا لديهم. وفي حالات قليلة جدًا يمكن لمرضى الفصام المصابين باكتئاب شديد، وزُورية parnoia، والذين يعيشون عزلة أن يهاجموا أو يقتلوا شخصًا يعدّونه المصدر الوحيد لمعاناتهم (مثل المدير في العمل، أو شخصية مشهورة، أو زوج/زوجة).

يتضمن المرضى الذين يكونون أكثر عرضة للانخراط في أعمال عنف واضحة كلاً مما يلي:

  • المرضى الذين يتعاطون المخدرات أو الكحول

  • المرضى الذين يتوهمون بأنهم يتعرضون للاضطهاد

  • المرضى الذين دفعتهم الهلوسة لارتكاب أعمال عنف

  • المرضى الذين لا يتناولون الأدوية الموصوفة لهم من قبل الطبيب

ولكن، حتى مع أخذ عوامل الخطر في الاعتبار، يجد الأطباء صعوبة في التنبؤ بدقة ما إذا كان مريض فصام معين سيقوم بارتكاب أعمال عنف أم لا.

الاضطرابات التي تشبه الفصام

قد تؤدي بعض الحالات المرضية العامة والعصبية أحيانًا، مثل اضطرابات الغُدَّة الدرقية، وأورام الدِّمَاغ، والنوبات العصبية، والفشل الكلوي، وردة الفعل تجاه المواد السامة، وعوز الفيتامين، إلى ظهور أعراض مشابهة لأعراض الفصام.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن عددًا من الاضطرابات النفسية تشترك في بعض خصائص الفصام.

  • الاضطراب الذهاني قصير الأمد: تشبه أعراض هذه الحالة أعراض الفصام، ولكنها تستمر لمدة تتراوح بين يوم واحد إلى شهر واحد. غالبًا ما يحدث هذا الاضطراب قصير الأمد عند الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية الموجود مسبقًا، أو عند الأشخاص الذين عانوا من شدة نفسية شديدة، كما في فقدان أحد أفراد الأسرة. غالبًا ما تنكس الإصابة بالاضطراب الذهاني قصير الأمد. ولكن غالبًا ما يعيش المرضى حياة طبيعية بدون أعراض تذكر بين نوبات الإصابة.

  • الاضطراب الفصامي: تستمر الأَعرَاض الشبيهة بالفصام المميزة لهذا الاضطراب ما بين شهر إلى ستة أشهر. قد يتعافى هذا الاضطراب من تلقاء نفسه، أو قد يتطور إلى إصابة باضطراب ثنائي القطب، أو الاضطراب الفصامي العاطفي schizoaffective disorder، أو الفصام.

  • الاضطراب الفصامي العاطفي: ويتميز هذا الاضطراب بوجود أعراض اضطراب المزاج، مثل الاكتئاب أو الهوس، بالإضافة إلى الأعراض الأكثر شُيُوعًا من مرض الفصام.

  • اضطراب الشخصية الفصامية Schizotypal personality disorder: في هذا الاضطراب قد تظهر على المريض بعض أعراض الفصام، إلا أنها لا تكون شديدة إلى درجة كافية تنطبق عليها معايير الإصابة بالفصام. يُفضل المرضى الذين يعانون من هذا الاضطراب عدم التفاعل مع الناس لأنهم يشعرون أنهم مختلفون عنهم ولا ينتمون إليهم. ويميل هؤلاء المرضى إلى الشك والغموض. وتكون لديهم طرق غريبة في التفكير، أو الفهم، أو التواصل تشبه تلك التي يعاني منها مرضى الفصام، إلا أنها ليس بنفس درجة الغرابة.

تشخيص الفصام

  • تَقيِيم الطَّبيب، وذلك استنادًا إلى معايير محددة

  • الفحوص السريرية والمخبرية لاستبعاد الاضطرابات الأخرى

لا يوجد اختبار محدد خاص بتشخيص الفصام. وإنما يقوم الطبيب بوَضع التَّشخيص بناءً على تقييم شامل لتاريخ المريض الطبي والأعراض التي يشكو منها.

يجري تشخيص الفصام عند توفر كلاً من الميزتين التاليتين:

  • استمرار اثنتين أو أكثر من الأَعرَاض المميزة للفصام (الأوهام، والهلوسة، والكلام المشوش، والسُّلُوك المشوش، والأَعرَاض السلبية) لمدة لا تقل عن 6 أشهر.

  • تُسبب هذه الأَعرَاض تدهورًا كبيرًا في الأداء المهني، والمدرسي، والاجتماعي.

وكثيرًا ما تكون المعلومات المقدمة من أفراد الأسرة أو الأصدقاء أو المدرّسين مهمة في تحديد بداية الاضطراب.

غالبًا ما تُجرى الفحوص المخبرية لاستبعاد الإدمان على المخدرات أو أية مشاكل طبية أو عصبية أو هُرمونِيَّة يمكن أن تترك سمات للذهان. ومن الأمثلة على هذه الاضطرابات أورام المخ، وصرع الفصّ الصدغي (الصرع النفسي الحركي) temporal lobe epilepsy، واضطرابات الغُدَّة الدرقية، واضطرابات المناعة الذاتية، وداء هنتنغتون، واضطرابات الكبد، والآثار الجانبية للأدوية. قد يُجرى في بعض الأحيان اختبار لتعاطي المخدرات.

كما يمكن إجراء اختبارات تصوير للدماغ، مثل التصوير المقطعي المحوسب (CT) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لاستبعاد وجود ورم في الدماغ. على الرغم من أن المصابين بالفصام تكون لديهم شذوذات في الدماغ يمكن رؤيتها على التصوير المقطعي أو التصوير بالرنين المغناطيسي، إلا أن هذه الشذوذات لا تكون نوعية بما فيه الكفاية لتشخيص الفصام.

المآل

كلما بدأ العلاج في وقت أبكر، كلما كان مآل الحالة أفضل.

بالنسبة للأشخاص المصابين بالفصام، يعتمد مآل الحالة إلى حد كبير على مدى التزام المريض بالأدوية الموصوفة. فبدون العلاج الدوائي، يعاني ما نسبته 70-80٪ من المرضى من نوبة ثانية في أثناء السنة الأولى بعد تشخيص المرض. أما مع استخدام الأدوية فقد يتراجع خطر النوبات الثانية من المرض بنَحو 30٪ كما يمكن أن تتراجع شدة الأَعرَاض بشكل ملحوظ عند معظم المرضى. وبعد تخريج المريض من المستشفى، فإن المرضى الذين لا يتناولون الأدوية الموصوفة يُحتمل جدًا إدخالهم مرة ثانية للمستشفى في غضون سنة واحدة. ولكن تناول الأدوية بحسب توجيهات الطبيب يقلل بشكل كبير من احتمال دخول المستشفى مرة ثانية.

على الرغم من الفوائد المثبتة لأدوية الفصام، إلا أن الإحصائيات تشير إلى أن نصف مرضى الفصام لا يأخذون الأدوية الموصوفة لهم. في حين أن بعضهم لا يعترف بمرضه ويقاوم تناول الأدوية. وقد يتوقف بعض المرضى عن تناول الأدوية بسبب آثارها الجانبية غير المرغوبة. وقد تكون مشاكل الذاكرة، أو عدم التنظيم، أو ببساطة نقص المال مانعًا لمرضى آخرين من تناول أدويتهم.

من المرجح أن يتحسن التزام المريض بعد تجاوز بعض العقبات. فإذا كانت الآثار الجانبية للأدوية هي المشكلة الرئيسية، قد يكون من المفيد استخدام دواء مختلف. يساعد بناء علاقة من الثقة المتبادلة مع الطبيب أو المعالج من جهة ومريض الفصام من جهة أخرى على تقبل المريض للدواء بسهولة أكبر والاعتراف بحاجته إلى هذا الدواء.

يتباين إنذار الحالة على المدى الطويل بين المرضى، ويمكن تلخيص ذلك كما يلي:

  • يحقق ثلث المرضى تحسنًا واضحًا ودائمًا.

  • في حين يحقق ثلثهم الثاني بعض التحسن فيما يخص الانتكاسات المتقطعة intermittent relapses والإعاقات المتبقية residual disabilities.

  • أما الثلث الثالث فيعانون من العجز الشديد والدائم.

يتمكن نَحو 15٪ فقط من إجمالي مرضى الفصام من الاستمرار في أعمالهم كما كان الوضع عليه قبل الإصابة بالمرض.

تتضمن العَوامِل المرتبطة بإنذار أفضل للحالة كلاً مما يلي:

  • الظهور المفاجئ للأعراض

  • ظهور الأعراض في سن متأخرة

  • وجود مستوى جيد من المهارات والإنجازات قبل الإصابة بالفصام

  • وجود إعاقة إدراكية طفيفة فقط

  • وجود عدد قليل فقط من الأَعرَاض السلبية (مثل تدني القدرة على التعبير عن العواطف)

  • قصر الوقت بين النوبة الذهانية الأولى والعلاج

تشمل العَوامِل المرتبطة بسوء الإنذار كلاً مما يلي:

  • بدء الأعراض في عمر أصغر

  • وجود مشاكل اجتماعية ومهنية قبل ظهور الأعراض

  • وجود تاريخ عائلي للفصام

  • وجود العديد من الأَعرَاض السلبية

  • طول الفترة بين النوبة الذهانية الأولى والعلاج

يكون مآل الحالة أسوأ عند الرجال بالمقارنة مع النساء حيث تستجيب النساء بشكل أفضل للعلاج بالعقاقير المُضادَّة للذهان.

علاج الفصام

  • الأدوية المُضادَّة للذهان

  • خدمات الدعم

  • المُعالجة النفسيَّة

تهدف معالجات الفصام بشكل عام إلى

  • الحدّ من شدة الأَعرَاض الذهانية

  • منع تكرار نوبات الأعراض المرضية وتدهور الأداء المرتبط بها

  • تقديم الدعم للمرضى، بهدف ضمان أعلى مستوى ممكن من الأداء

كلما بدأ العلاج في وقت أبكر، كلما تحسن مآل الحالة.

وتعد الأدوية المُضادَّة للذهان، ونشاطات الدعم الاجتماعي وإعادة التأهيل، والعلاج النفسي، هي المُكَوِّنات الرئيسية للعلاج. تساعد توعية أفراد العائلة حول أعراض وعلاج الفصام (التوعية النفسية الأسرية) على توفير الدعم لمرضى الفصام، وتساعد ممارسي الرعاية الصحية على التواصل مع هؤلاء المرضى.

الأدوية المُضادَّة للذهان

يمكن للأدوية المُضادَّة للذهان أن تكون فعالة في الحدّ من أعراض الفصام أو التخلص منها، مثل الأوهام والهلوسة والتفكير المشوش. بعد التخلص من الأَعرَاض الفورية، يساعد الاستمرار في استخدام الأدوية المُضادَّة للذهان على الحدّ من احتمال النوبات المستقبلية بشكل كبير. ولكن قد تترك الأدوية المُضادَّة للذهان آثارًا جانبية بالغة، وتشمل النعاس، وتيبّس العضلات، والارتجاف، وزيادة الوزن، والتململ. تتصف الأدوية المُضادَّة للذهان الأحدث (من الجيل الثاني)، والتي يَجرِي وصفها في معظم الأحيان، بنها أقل تسبيبًا لتيبس العضلات والارتجافات.

قد تسبب الأدوية المُضادَّة للذهان أيضًا خلل الحركة المتأخر tardive dyskinesia، وهو اضطراب في الحركة اللاإرادية، غالبًا ما يتظاهر بتجعد الشفتين واللسان أو تلوي الذراعين أو الساقين. قد لا يشفى خلل الحركة المتأخر حتى بعد توقف الدواء. بالنسبة لخلل الحركة المتأخر الذي يستمر، فلا توجد مُعالَجَة فعالة، على الرغم من أن الأدوية مثل كلوزابين clozapine أو كيتيابين quetiapine قد تخفف الأَعرَاض قليلا. يجري فحص المرضى الذين يتناولون الأدوية المُضادَّة للذهان على مدى طويل بمعدل مرة كل 6 أشهر، وذلك لتحري أعراض خلل الحركة المتأخر.

من الجدير ذكره بأن ثمة تأثير جانبي نادر للأدوية المضادة للذهان ولكنه يحتمل أن يكون مميتًا، هو المُتلازمة الخبيثة للدواء المضاد للذهان neuroleptic malignant syndrome. تتظاهر هذه الحالة العضلات بتيبس في العضلات، وحمى، وارتفاع ضغط الدم، وتغيرات في الوظيفة الذهنية (مثل التَّخليط الذهنِي والخمول).

تنقسم الأدوية المُضادَّة للذهان إلى مجموعتين:

  • مضادَّات الذهان التقليدية (القديمة)

  • مضادات الذهان من الجيل الثاني (الحديثة)

تتميز بعض الأدوية المُضادَّة للذهان من الجيل الثاني بأن آثارها الجانبية أقل. يكون خطر خلل الحركة المتأخر، وتيبس العضلات، والارتجافات أقل بكثير مع هذه الأدوية، بالمقارنة مع مضادَّات الذهان التقليدية. ولكن، يبدو أن بعض هذه الأدوية تسبب زيادة كبيرة في الوزن. كما يمكن لبعض الأدوية أن تزيد أيضًا من خطر المُتلازمة الاستقلابية. في هذه المُتلازمة، تتراكم الدهون في البطن، وترتفع المستويات الدَّموية من الشحوم الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول عالي الكثافة (HDL، الكوليسترول الجيد)، ويرتفع ضغط الدَّم. كما يصبح الأنسولين أقل فعالية أيضًا، (يُسمى ذلك بـ مقاومة الأنسولين )، مما يزيد من خطر داء السكَّري من النوع الثاني.

قد تخفف الأدوية المُضادَّة للذهان من الجيل الثاني من الأَعرَاض الإيجابية (مثل الهلوسة)، والأَعرَاض السلبية (مثل شح العواطف)، والخلل الإدراكي (مثل انخفاض الأداء العقلي ومدى الاهتمام). ولكن الأطباء غير متأكدين ما إذا كانت الأدوية من الجيل الثاني تخفف أَعرَاض الفصام بدرجة أكبر من الأدوية المُضادَّة للذهان من الجيل الأول، وما إذا كان المرضى يميلون لاستخدامها فقط فق لأنها ذات آثار جانبية أقل.

يكون الكلوزابينClozapine، وهو أول أدوية الجيل الثاني من مضادَّات الذهان، فعالًا عند نصف المرضى الذين لا يستجيبون للأدوية الأخرى المُضادَّة للذهان. ولكن يمكن أن يكون للكلوزابين آثار جانبية خطيرة، مثل الاختِلاجَات أو تثبيط نقي العظم المميت (والذي يقوم بتصنيع كريات الدم). ولذلك، فإنه عادة ما يستخدم فقط عند المرضى الذين لم يستجبوا لمضادَّات الذهان الأخرى. بنبغي أن يخضع المرضى الذين يتناولون الكلوزابين إلى إجراء اختبارات أسبوعية لتعداد الكريَّات البيض، على الأقل خلال الأشهر الستة الأولى من العلاج، بحيث يمكن وقف كلوزابين عند ظهور أول مؤشر على أن تعداد الكريَّات البيض آخذ في التناقص.

الجدول
icon

الأدوية المُضادَّة للذهان

الدواء

بعض الآثار الجانبية

ملاحظات

الأدوية المُضادَّة للذهان القديمة

كلوربرومازين Chlorpromazine

فلوفينازين Fluphenazine

هالوبيريدول Haloperidol

وكسابين Loxapine

موليندون Molindone

بيرفينازين Perphenazine

بيموزيد Pimozide

ثيوريدازين Thioridazine

ثيوتيكسين Thiothixene

تريفلوبيرازين Trifluoperazine

جفاف الفم

تشوش الرؤية

النوبات العصبية seizures

زيادة معدل ضربات القلب وانخفاض ضغط الدم

الإمساك

الرجفان المفاجئ والذي غالبًا ما يمكن عكسه، وتيبس العضلات الذي غالبًا ما يُفضي إلى الصلابة

الحركات اللاإرادية للوجه والذراعين (خلل الحركة المتأخر tardive dyskinesia)

صلابة العضلات، والحمى، وارتفاع ضغط الدم، والتغيرات في الوظيفة الذهنية (المُتلازمة الخبيثة للدواء المضاد للذهان neuroleptic malignant syndrome)

تكون الآثار الجانبية للأدوية أكثر احتمالاً بكثير عند كبار السن والأشخاص الذين يعانون من خلل في التوازن أو حالات مرضية خطيرة.

تتوفر أشكال دوائية مديدة المفعول من حقن هالوبيريدول haloperidol و فلوفينازين fluphenazine.

ينصح بفحص العين وتخطيط كَهربيَّة القلب (ECG) في أثناء استخدام ثيوريدازين thioridazine.

الأدوية المُضادَّة للذهان من الجيل الثاني

أريبيبرازول Aripiprazole

أسينابين Asenapine

بريكسبيبرازول Brexpiprazole

كاريبرازين Cariprazine

كلوزابين Clozapine

إيلوبيريدون Iloperidone

لوراسيدون Lurasidone

أولانزابين Olanzapine

باليبيريدون Paliperidone

كيوتيابين Quetiapine

ريسبيريدون Risperidone

زيبراسيدون Ziprasidone

النعاس وزيادة الوزن (الأكثر شيوعًا)، وهو ما قد يكون كبيرًا

زيادة محتملة في خطر تراكم الدهون في البطن، وارتفاع مستويات الكولستيرول في الدم، وارتفاع ضغط الدم، ومقاومة تأثيرات الأنسولين (المُتلازمة الاستقلابية metabolic syndrome)

تكون الأدوية المُضادَّة للذهان من الجيل الثاني أقل خطرًا للتسبب بالرجفان، وتيبس العضلات، والحركات اللاإرادية (بما في ذلك خلل الحركة المتأخر tardive dyskinesia)، والمُتلازمة الخبيثة للأدوية المضادة للذهان neuroleptic malignant syndrome، ولكن الاحتمال لا يزول بشكل نهائي.

تتوفر أشكال دوائية مديدة المفعول من حقن الأريبيبرازول aripiprazole، والأولانزابين olanzapine، والريسبيريدون risperidone.

يُستخدم الكلوزابين على نطاق ضيق جدًا أحيانًا، لأنه قد يسبب تثبيطًا نقِي العِظام، وانخفاضًا في عدد كريات الدَّم البيضاء، واختِلاجَات. ولكنه غالبًا ما يكون فعالاً عند المرضى الذين لا يستجيبون للأنواع الأخرى من الأدوية.

يكون الدواءان كلوزابين clozapine وأولانزابين olanzapine الأكثر احتمالاً للتسبب بزيادة الوزن، في حين يكون دواء أريبيبرازول aripiprazole الأقل احتمالاً.

لا يُسبب دواء زيبراسيدون ziprasidone أي زيادة في الوزن، ولكنه قد يؤدي إلى شذوذات على جهاز التخطيط الكهربائي.

تكون أدوية أريبيبرازول aripiprazole، وبريكسبيبرازول brexpiprazole، وكاريبرازين cariprazine، وزيبراسيدون cariprazine هي الأقل خطراً للتسبب في المُتلازمة الاستقلابية.

كيف تعمل الأدوية المُضادَّة للذهان؟

يبدو أن الأدوية المُضادَّة للذهان هي الأكثر فعالية في مُعالَجَة الهلوسة والأوهام والتفكير المشوش والعدوانية. وعلى الرغم من أن الأدوية المُضادَّة للذهان هي الأكثر شُيُوعًا لعلاج الفصام، إلا أنها تبدو فعالة في مُعالَجَة هذه أعراضه سواءً كانت ناجمة عن الفصام نفسه، أو الهوس، أو الخرف، أو استخدام مادة مثل الأمفيتامينات.

تعمل الأدوية المُضادَّة للذهان من خلال التأثير على كيفية نقل المعلومات بين خلايا الدماغ. يتكون دماغ البالغ من أكثر من 10 مليارات خلية عصبية تسمى النيورونات neurons. تمتلك كل خلية عصبية في الدماغ طويلة ليفًا واحدًا طويلاً يُسمى المحور العصبي، والذي ينقل المعلومات إلى الخلايا العصبية الأخرى (انظر الشكل: البنية النموذجية للخليَّة العصبيَّة). ويشبه ذلك الأسلاك المتصلة إلى وحدة هواتف كبيرة، حيث تتصل كل خلية عصبية بعدة آلاف من الخلايا العصبية الأخرى.

تنتقل المعلومات على طول المحور العصبي للخلية كإشارة كهربائية. عندما تصل الإشارة إلى نهاية المحور، يَجرِي تحرير كمية صغيرة من مادة كيميائية تسمى الناقل العصبي وذلك لنقل المعلومات إلى الخلية التالية في نهاية المحور. تميز المستقبِل الموجود على الخلية المستقبِلة الناقل العصبي، وهو ما يدفع الخلية المُستقبِلة لإرسال إشارة جديدة.

ويبدو أن أعراض الذهان ناجمة عن النشاط المفرط للخلايا الحساسة للناقل العصبي الدوبامين. لذلك، فإن الأدوية المُضادَّة للذهان تعمل عن طريق حصر المستقبلات بحيث يَجرِي الحدّ من الاتصالات بين مجموعات الخلايا.

تتباين الأدوية المضادة للذهاب فيما بينها بقدرتها على حصر أنواع من مختلفة من النواقل العصبية. يتميز كل دواء من مضادات الذهان بقدرة على حصر مستقبلات الدوبامين. وتتميز الأجيال الأحدث من الأدوية المُضادَّة للذهان (مثل أسينابين asenapine، كلوزابين clozapine، إلوبيريدون iloperidone، لورازيدون lurasidone، أولانزابين olanzapine، كيتيابين quetiapine، ريسبيريدون risperidone، زيبراسيدون ziprasidone) بالقدرة على حصر مستقبلات السيروتونين أيضًا. ويعقتد الباحثون بأن هذه الخاصية قد تجعل هذه الأدوية أكثر فعالية. ولكن دراسات تصوير الدِّمَاغ الحديثة لم تدعم هذا الرأي.

يُعد الكلوزابين، الذي يحصر العديد من المستقبلات الأخرى، الدواء الأكثر فعالية للأعراض ذهانية. ولكنه لا يستخدم عادة بسبب آثاره الجانبية الخطيرة، والحاجة إلى مراقبة المريض باختبارات الدم.

برامج إعادة التأهيل وأنشطة الدعم الاجتماعي

وتهدف برامج إعادة التأهيل والدعم، مثل التدريب في أثناء العمل، إلى تعليم المرضى المهارات التي يحتاجونها للعيش في المجتمع، وليس ضمن مركز الرعاية. تساعد هذه المهارات مرضى الفصام على العمل، والتسوق، ورعاية أنفسهم، وتدبير شؤون المنزل، والتعايش مع الآخرين.

تقدم مجموعات الدعم الاجتماعي الخدمات التي تمكن الأشخاص المصابين بالفصام من العيش بشكل مستقل قدر المستطاع. وتشمل هذه الخدمات شقة خاضعة للإشراف، أو منزلاً جماعيًا يكون فيه موظف الرعاية حاضرًا للتأكد من أن مريض الفصام يأخذ الأدوية على النحو المطلوب، أو لمساعدة المريض في شؤونه المالية. أو يمكن للموظف زيارة منزل المريض دوريًا.

قد تكون هناك حاجة إلى دخول المستشفى في أثناء الانتكاسات الشديدة، وقد تكون هناك حاجة إلى دخول المستشفى بشكل إجباري إذا كان المريض يشكل خطرًا على نفسه أو غيره. ولكن الهدف العام من ذلك كله هو أن يعيش المريض ضمن مجتمعه.

هناك عدد قليل من مرضى الفصام غير القادرين على العيش بشكل مستقل، إما لأن لديهم أعراضًا حادة ومستمرة أو لأن العلاج الدوائي لم يكن فعالاً. وعادة ما يحتاجون للرعاية على مدار 24 ساعة ضمن بيئة آمنة وداعمة.

غالبًا ما تكون مجموعات المشورة والدعم، مثل National Alliance on Mental Illness مفيدة للعائلات.

المُعالجة النفسيَّة

لا يُقلل العلاج النفسي بشكل عام من أعراض الفصام. ولكن، العلاج النفسي يستطيع أن يكون مفيدًا من خلال تأسيس علاقة تعاونية بين مرضى الفصام وأفراد أسرهم والطبيب. وبهذه الطريقة قد يتعلم المرضى طريقة فهم حالتهم والتعامل معها، وتناول الأدوية المُضادَّة للذهان كما هو محدد، والتحكم بالضغوط التي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الاضطراب. وغالبا ما تكون العلاقة الجيدة بين الطبيب والمريض عاملاً رئيسيًا في تحديد ما إذا كان العلاج ناجحًا أم لا.

إذا كان مرضى الفصام يعيشون مع عائلاتهم، فقد تُقدم التوعية النفسية لهم ولأفراد أسرتهم. ويوفر هذا التدريب للمرضى وأفراد أسرهم معلومات عن المرض وطرق التعامل معه -على سبيل المثال، من خلال التدريب على مهارات التكيف. ويمكن لهذه التدريبات أن تساعد على منع الانتكاسات.

للمزيد من المعلومات

آخرون يقرأون أيضًا

موضوعات أخرى ذات أهمية

شبكات التواصل الاجتماعي

أعلى الصفحة