تنطوي عملية زراعة القلب على نزع قلب سليم من جسد شخص متوفى حديثًا ومن ثم نقله إلى جسد شخص يعاني من اضطراب قلبي شديد لم يعد من الممكن علاجه بفعالية سواءً بشكل دوائي أو جراحي.
(انظُر أيضًا لمحة عامة عن الزرع.)
تقتصر عمليات زراعة القلب على الأشخاص الذين يعانون واحدًا من الاضطرابات التالية عند فشل المعالجات الدوائية أو الجراحية الأخرى:
الفشل القلبي الشديد
عدم انتظام ضربات القلب (اضطرابات النظم)
اضطرابات القلب الشديدة الأخرى
لا يمكن إجراء زراعة القلب بمفردها إذا كان الشخص يعاني من ارتفاع ضغط دم رئوي شديد (ارتفاع ضغط الدم في شرايين الرئتين) لا يستجيب للعلاج الدوائي.ومن المرجَّح أن يكون هؤلاء الأشخاص مرشحين لعملية زرع القلب والرئة معًا.
يمكن في بعض المراكز الطبية استخدام قلوب اصطناعية تحافظ على حياة الشخص لبضعة أسابيع أو أشهر ريثما يجري العثور على قلب مناسب للزراعة.كما يمكن استعمال قلوب اصطناعية قابلة للزرع (تُسمى الأجهزة المُساعدة للبطين أو اختصارًا VADs) والتي يمكنها ضخ الدم إلى أنحاء الجسم لمساعدة الأشخاص ريثما يجري العثور على قلب مناسب للزراعة أو تستعمل عند الأشخاص غير المرشحين لزراعة القلب.
تنجح عمليات زراعة القلب في معظم الحالات في تحسين حياة الشخص بشكل جوهري، بحيث يصبح قادرًا على ممارسة التمارين الرياضية والقيام بالنشاطات المختلفة أفضل مما كان يقوم بها قبل عملية زراعة القلب.كما يعود العديد من المرضى إلى أعمالهم ووظائفهم بدوام كامل.وينجح حوالى 90% من مرضى زراعة القلب في البقاء على قيد الحياة لسنة واحدة على الأقل.
المتبرِّعين
تؤخذ جميع القلوب المُستخدمة في زراعة القلب من متبرعين توفوا مؤخرًا.ينبغي أن يكون عمر المتبرع أقل من 70 عامًا، ولا يعاني من أمراض قلبية تاجية أو غيرها من أمراض القلب.ينبغي أن تتطابق الزمرة الدموية وحجم القلب بين المتبرع والمتلقي.
ينبغي عادةً زراعة القلب المُتبرّع به في غضون 4-6 ساعات.
إجراء زراعة القلب
يخضع كل من المتبرعين والمتلقين لتحري ما قبل الزرع.يُجرى هذا الفحص للتأكد من أن العضو سليم بما فيه الكفاية لإجراء عملية الزرع، وأن المتلقي لا يعاني من أية حالات طبية تمنع إجراء عملية الزرع.
يُجرى أولًا شق جراحي في الصدر يُستأصل عبره معظم أجزاء القلب المُتضرر، ولكن يُبقي الأطباء على إحدى حجرات القلب (أحد الأذينين).بعد ذلك يقوم الأطباء بوضع القلب المُتبرع به مكان القلب المُستأصل.
يستغرق الإجراء ما بين 3 إلى 5 ساعات.غالبًا ما تتطلب العملية بقاء المريض في المستشفى لمدة تتراوح بين 7-14 يومًا.
يبدأ الأطباء بإعطاء المريض الأدوية التي تُثبط الجهاز المناعي (كابتات المناعة) في نفس يوم إجراء العمل الجراحي.يمكن لهذه الأدوية أن تساعد في تقليل خطر رفض القلب المزروع في جسم المُتلقي.
مضاعفات زراعة القلب
يمكن لعملية الزراعة أن تُسبب مُضَاعَفات مختلفة.
تنجم معظم حالات الوفاة التي تحدث بعد زراعة القلب عن رفض القلب الجديد مباشرةً بعد زراعته، أو الإصابة بعدوى.
رفض العضو المزروع
حتى إذا كانت الزمرة النسيجية للأعضاء المزروعة متطابقة بشكل وثيق مع الزمرة النسيجية للمريض، فإن جسم المُتلقي يرفض الأعضاء المزروعة عادة ما لم تتخذ تدابير لمنع هذا الرفض، على العكس من عملية نقل الدم.ينجم الرفض عن هجوم الجهاز المناعي للشخص المُتلقي على العضو المزروع، والذي يتعرف عليه الجهاز المناعي على أنه مادة أجنبية.يمكن أن يكون الرفض خفيفًا وسهل التحكم به، أو شديدًا، ممَّا يؤدِّي إلى تخريب العضو المزروع.
كابتات المناعة هي أدوية تثبط أو تبطئ الجهاز المناعي وينبغي استعمالها لتجنب رفض القلب المزروع.
في حال حدوث الرفض، فقد يُسبب الضعف وتسرع أو اضطراب النظم القلبي.وعندما يحدث الرفض، فقد لا يعمل القلب المزروع بصورة سليمة، ويُسبب انخفاض ضغط الدم وتراكم السوائل في الساقين وفي بعض الأحيان في البطن، مما يؤدي إلى وذمة.قد تتراكم السوائل في الرئتين أيضًا، ممَّا يَتسبَّب في صعوبة في التنفُّس.ولكن الرفض غالبًا ما يكون خفيفا.في مثل هذه الحالات، قد لا تظهر أية أعراض على المريض، ولكن تخطيط كَهربيَّة القلب الكهربائي (ECG) قد تكشف تغيرات في النشاط الكهربائي للقلب.
إذا اشتبه الأطباء بحدوث رفض للقلب المزروع، فغالبًا ما يلجؤون إلى أخذ خزعة للتحقق من ذلك.يجري إدخال قَثطَرة في أحد أوردة الرقبة، ودفعها حتى تصل إلى القلب.تتصل القثطرة في نهايتها بجهاز يُستخدم لإزالة جزء صغير من أنسجة القلب، يُصار إلى فحصه تحت المجهر.وبما أن آثار الرفض قد تكون خطيرة، فقد يقوم الأطباء بإجراء خزعة بمعدل مرة واحدة كل سنة لتحري الرفض الذي لم يسبب أي أعراض بعد.
تصلب الشرايين المرتبط بزراعة القلب
يُصاب حوالى 30% من الأشخاص الذين خضعوا لزراعة القلب بتصلب الشرايين التاجية.
يجري التحقق من الإصابة بتصلب الشرايين المرتبط بالزراعة في نفس الوقت الذي يتحقق فيه الأطباء من الرفض، وذلك باستخدام اختبارات الإجهاد أو تصوير الأوعية التاجية.
يشمل العلاج أدوية لخفض مستويات الدهون (الشحوم) في الدم والتدبير الدقيق لارتفاع ضغط الدم باستخدام الأدوية.



