الحُبسَة

حسبJuebin Huang, MD, PhD, Department of Neurology, University of Mississippi Medical Center
تمت المراجعة من قبلMichael C. Levin, MD, College of Medicine, University of Saskatchewan
تمت مراجعته ربيع الأول 1447 | المعدل جمادى الأولى 1447
v9051774_ar

الحُبسة (aphasia) هي فقدان جزئي أو كلي للقدرة على التعبير عن اللغة المنطوقة أو المكتوبة أو فهمها.وهي تنجم عن تضرُّر مناطق الدماغ التي تتحكَّم في اللغة.

  • قد يجد المرضى صعوبةً في القراءة أو الكتابة أو التحدث أو الفهم أو تكرار الكلمات.

  • يمكن للأطبّاء تحديد المشكلة عادةً من خلال طرح أسئلة على الشخص.

  • تُجرى اختبارات التصوير، مثل التصوير المقطعي المحوسب (CT) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).

  • يُمكن أن تُساعدَ المُعالَجَةٌ المُقَوِّمَةٌ للنُّطق الكثير من الأشخاص الذين يعانون من الحُبسة (فقدان القدرة على الكلام).

يجري التحكُّم في الوظيفة اللغوية بواسطة النصف الأيسر من الدماغ (نصف الدماغ الأيسر) عندَ الأشخاص الذين يستخدمون اليد اليمنى، وحوالى ثُلثي الأشخاص الذين يستخدمون اليد اليسرى.أمّا الثلثُ الآخر من الأشخاص الذين يستخدمون اليد اليسرى، فيجري التحكّم في معظم وظائف اللغة عندهم من خلال النصف الأيمن من الدماغ.وبذلك يجري التحكّم في وظيفة اللغة عند معظم الأشخاص من خلال المناطق التالية في الدماغ:

  • جزء من الفصّ الجبهي الأيسر يدعى منطقة أو باحة بروكا Broca area

  • جزء من الفصّ الصدغي الأيسر يسمّى منطقة أو باحة فيرنيكه Wernicke area

  • الجزء السفلي الخلفي للفص الجداري الأيسر (بجوار منطقة فيرنيكه)

  • الصِّلات بين هذه المناطق

يتداخل الضَّرر الذي يُصيبُ أيَّ جزءٍ من هذه المناطق مع بعض مظاهر وظيفة اللغة على الأقلّ.يكون تأثُّر الكتابة والكلام متماثلًا عادةً.

أسباب الحُبسة

تنجم الحُبسةُ عادةً عن اضطرابات لا تُسبِّبُ ضررًا تدريجيًّا، مثل:

في مثل هذه الحالات، لا تستمر الحبسةُ بالتفاقم مع مرور الوقت.

إذا كانت الحبسة ناجمة عن اضطرابٍ تدريجي (مثل ورم مُتضخِّم في الدماغ)، فقد تتفاقم تدريجيًّا.وعندما يكبر الورم، فإنَّه قد يزيد الضغطَ على مناطق الدماغ التي تتحكم في وظيفة اللغة، ويزيد من ضعف القدرة على التعبير عن اللغة أو فهمها.كما يمكن لبعض أنواع الخرف أن تُسبِّبَ حبسة تسوء تدريجيًّا.

يواجه المرضى المُصابون بالحبسة صعوبةًً في التعبير عن اللغة أو في فهمها.لكن، يوجد اختلاف في طبيعة ودرجة الصعوبة وهو ما يعكس الطبيعة المعقدة لوظيفة اللغة.

أنواع الحُبسة

يوجد نمطان رئيسيان من الحُبسة:

  • حبسة فيرنيكه (الاستَقبالَيَّة): في حالة تضرُّر منطقة فيرنيكه، يواجه الأشخاص صعوبة في فهم اللغة المنطوقة والمكتوبة.يتحدثون بطلاقة وبإيقاع طبيعي عادة، لكن الجمل تخرج على شكل سلسلة من الكلمات المشوّشة (يشار إليها باسم سلطة الكلمات word salad أحيانًا).وقد لا يُدركون أنهم يتحدّثون بكلام غير مفهوم.كما يعجز معظمُ الأشخاص المصابين عن قراءة الكلمات.وهم يكتبون كما يتحدّثون، بطلاقة ولكن من دون فهم.

  • حبسة بروكا (التعبيرية): في حالة تضرُّر منطقة بروكا، يَفهمُ الأشخاص معنى الكلمات ويعرفون كيف يُجيبون.ولكنَّهم يجدون صعوبة في إيجاد الكلمات المناسبة.وتخرج الكلماتُ بصعوبة وببطءٍ وجهدٍ كبير، ويفصل بينها شتائم في بعض الأحيان، ولكنَّ ما يقولونه يُشكِّلُ معنى عندهم.كما يكون الإيقاعُ ونبرة الكلام الطبيعيَّان مفقَودين.ويُعانون من صعوبةٍ في تكرار العبارات.كما يعجز معظمُ الأشخاص المصابين عن كتابة الكلمات.

عواقب تضرر مناطق معينة من الدماغ

تتحكَّم مناطق مختلفة من الدِّماغ في وظائف مُعيَّنة.وبذلك، يُحدد مكانُ تضرُّر الدماغ الوظيفةَ المفقودة.

ويمكن أن تشتملَ الحبسة أيضًا على ما يلي:

  • فقدان القدرة على فهم الكلمات المكتوبة (اللَّاقِرَائِيَّة alexia)

  • فقدان القدرة على تذكّر أو قول أسماء الأشياء (حُبسَة التَّسمِيَة): يعجز بعضُ المصابين بحُبسَة التَّسمِيَة عن تذكر الكلمة الصحيحة على الإطلاق.ويكون لدَى البعض الآخر كلمة في الذهن، لكنهم لا يستطيعون قولها.ويميل المُصابون بحُبسَة التَّسمِيَة إلى التَّحدُّث بطلاقة، ولكنّهم يستخدمون عبارات ليس لها معنى أو يقولون ما يَعْنونه بطريقة غير مباشرة (لفّ ودوران).يُعاني معظمُ المُصابين بالحُبسة من حُبسَةِ التَّسمِيَة.يُسمَّى هذا النوع من الحُبسة حُبسَةُ التَّسمِيَة anomic aphasia.

  • فقدان القدرة على تكرار الكلمات أو العبارات أو الجمل (الحُبسَة التَوصيلِيَّة conduction aphasia): يتعذَّر على الأشخاص المصابين بالحُبسَة التَوصيلِيَّة تكرار ما يسمعونه؛فهم يستخدمون غالبًا كلمة خاطئة أو يستخدمون تَوليفَاتٍ من الكلمات التي لا معنى لها.ويمكنهم التحدّث بطلاقة، ولكنهم لا يستطيعون أن يُسموا الأشياء (حُبسَةُ التَّسمِيَة).

  • فقدان القدرة تقريبًا على فهم اللغة أو التحدث بها أو الكتابة بها (الحُبسَة الشامِلَة global aphasia): تحدث الحبسة الشاملة عند تضرُّر الفصين الصدغي والجبهي (بما في ذلك منطقتا بروكا وفيرنيكه).ولكن، قد يكون المرضى قادرين على لفظ الكلام السوقي بسبب عدم تضرُّر الجانب الأيمن من الدماغ، الذي يُشارك في الانفعالات بشكلٍ أكبر.

يُصاب معظمُ الأشخاص الذين يعانون من الحُبسَة بأكثر من نوع واحد، على الرغم من أنّ أحد الأنواع يكون أكثر شدّة من الأنواع الأخرى غالبًا.ويُصاب معظمُ الأشخاص الذين لديهم حُبسَة اِستِقبَالِيَّة أو حُبسَة تَعبيرِيَّة بكلا النوعين إلى حدٍّ ما.نظرًا لأن أنواع الحبسة غالبًا ما تتداخل، يميل الأطباء إلى وصف المشكلات المحددة التي يعاني منها الشخص بالإضافة إلى تحديد نوع الحبسة.

تشخيص الحُبسة

  • تقييم الطبيب

  • إجراء اختبارات معيارية لوظائف الدماغ

  • إجراء اختبارات التصوير، مثل التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي

يمكن للأطبّاء تمييز الحبسة عادةً من خلال التحدّث مع الشخص وطرح بعض الأسئلة.ولكنهم يحتاجون إلى التأكد من أن المشاكل الواضحة في اللغة ليست ناجمة عن مشاكل في السمع أو النظر، أو بسبب مشاكل في العضلات أو الأعصاب التي تؤثر في التحدث أو الكتابة، بما في ذلك عسر التلفظ.عُسر التَّلَفُّظ (الرتة) هو مشكلة في النطق، تنجم عن ضرر يؤثر في الأعصاب والعضلات التي تتحكّم في القدرة على الكلام - أي القدرة الجسدية على نطق الأصوات والكلمات.في المقابل، تُعدُّ الحُبسةُ اضطرابًا لغويًا يُشير إلى وجود مشكلة في الدماغ تؤثر في الفهم والتَّفكير والعثور على الكلمات.

ويُقيّم الأطباءُ مدى طلاقة الأشخاص عند تكلُّمهم، وما إذا كان البدء في التحدث أمرًا صعبًا، وما إذا كانوا يجدون صعوبة في العثور على الكلمات أو تسمية الأشياء أو تكرار العبارات.كما يتحرَّى الأطباءُ عن مدى فهم الأشخاص لما يُقال لهم - مثلًا، ما إذا كانوا يستطيعون فهم أمرٍ ما وتنفيذه.ويُطلَب من المرضى الكتابة والقراءة بصوتٍ مرتفع.

الجدول
الجدول

تُوفر اختبارات معيارية معينة لوظيفة الدماغ (الاختبارات العصبية النفسية)، التي يُجريها اختصاصي علم النفس العصبي أو اختصاصي معالجة اللغة والنطق، معلومات حول كيفية عمل مناطق مختلفة من الدماغ.تُساعد هذه الاختبارات الأطباءَ على تحديد الحبسة التي تُسبب الأَعرَاض البسيطة فقط.كما تُساعد هذه الاختباراتُ الأطباء على التخطيط للمعالجة وتحديد إمكانية حدوث الشفاء.

وتُجرى اختباراتُ التصوير، مثل التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي، لمعرفة نوع ضرر الدماغ الذي يُسبِّب الحُبسة.ويمكن إجراءُ اختباراتٍ أُخرى وفقًا للسبب المشتبه فيه.

علاج الحُبسة

  • معالجة السبب

  • المُعالَجَةٌ المُقَوِّمَة للنُّطق

  • استخدام أجهزة التواصل

يمكن أن تكونَ معالجةُ بعض أسبَاب الحبسة شديدة الفعاليَّة.فمثلًا، إذا كان الورم يُسبِّبُ تورُّمًا في الدماغ ، فيمكن للستيرويدات (تُسمى أحيانًا الغلوكوكورتيكويدات أو الستيرويدات القشرية) أن تحُدَّ من التورّم وأن تُحسّن وظيفة اللغة.قد تنحسَّن الحُبسةُ الناجمة عن بعض الأسباب الأخرى (مثل السكتة الدماغية) ببطءٍ أكثر أو فقط بشكلٍ جزئي عندَ معالجة السبب.

ويمكن أن يُساعد الاختصاصيُّون في تصحيح النطق الأشخاصَ الذين يصابون بالحبسة نتيجة أسباب معينة، مثل السكتة الدماغية، التي لا تسبب ضررًا مترقيًا.يبدأ العلاجُ بمجرّد تمكُّن الأشخاص من التجاوب عادةً.تزداد فعّالية العلاج عند الإسراع في استعماله، ويكون مفيدًا حتى عند التأخير في البدء في استعماله.

قد يتمكن بعض الأشخاص المصابين بالحبسة الذين لا يستعيدون المهارات اللغوية الأساسية من التواصل باستخدام أدوات أو أجهزة مختلفة (على سبيل المثال، كتاب، أو لوحة عليها صور أو رموز للكلمات المستخدمة كثيرًا أو الأنشطة اليومية، أو جهاز حاسوبي ينطوي على لوحة مفاتيح وشاشة لعرض الرسائل).

يمكن أن يُصابَ أفرادُ الأسرة وغيرهم من الأشخاص الذين يقومون برعاية الشخص بالإحباط.ولكن، يُفيد تذكُّر أن الحُبسة اضطرابٌ جسديٌّ، وأنَّ الشخصَ لا يملك الكثير للتحكم فيه.

مآل الحبسة

تتأثر جودة تعافي الشخص بالعوامل التالية:

  • سبب الضَّرر وحجمه وموضعه

  • درجة اضطراب اللغة

  • الاستجابة للمعالجة

  • وبدرجة أقلّ عمر الشخص وثقافته وصحَّته العامَّة

يستعيد الأطفال الذين لم يتجاوزوا سنَّ الثامنة قدرتهم على استخدام اللغة عادةً، حتى عندما يكون الدماغ قد تعرّض لأضرارٍ بالغة.أما بالنسبة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 8 سنوات، فإنَّ معظم حالات التَّعافي تحدث خلال الأشهر الثلاثة الأولى، ولكنَّهم قد يستمرون في التحسن إلى حدٍّ ما خلال مدة تصل إلى عام.

quizzes_lightbulb_red
Test your KnowledgeTake a Quiz!
ANDROID iOS
ANDROID iOS
ANDROID iOS