الأسباب الشائعة لفقر الدم الناجم عن نقص الحديد - وكيفية علاجه

التعليق08 ذو القعدة 1446 Gloria F. Gerber, MD, Johns Hopkins School of Medicine, Division of Hematology

قد يكون ما يقرب من ثلث البالغين الأمريكيين يعانون من نقص الحديد. نحتاج إلى الحديد لإنتاج الهيموجلوبين، وهو المادة الموجودة في خلايا الدم الحمراء التي تحمل الأكسجين في جميع أنحاء جسمك. تشمل الأعراض الشائعة لنقص الحديد صعوبة التركيز والتعب. ولكن الأشخاص الذين يعانون من هذه الأعراض قد يفترضون أنها ناجمة عن سبب آخر ولا يتخذون خطوات لمعالجة نقص الحديد الكامن. إذا تُرك نقص الحديد دون فحص، فقد يؤدي إلى فقر الدم الناجم عن نقص الحديد. غالبًا ما تظهر أعراض فقر الدم الناجم عن نقص الحديد تدريجيًا وهي مشابهة للأعراض التي تسببها أنواع أخرى من فقر الدم. وتشمل هذه الأعراض التعب والضعف وضيق التنفس والشحوب. مع انخفاض نسبة الحديد بشكل كبير، يعاني بعض الأفراد من أعراض بيكا (الرغبة في تناول مادة ليست طعامًا، مثل الثلج، أو التراب، أو الطلاء، أو الطباشير).

يبدأ علاج فقر الدم الناجم عن نقص الحديد بتحديد سبب نقص الحديد ومعالجته، ثم تجديد مخزون الحديد في الجسم. فيما يلي نظرة عن كثب على بعض الأسباب الأكثر شيوعًا لفقر الدم الناجم عن نقص الحديد وما يمكن أن يتوقعه الأشخاص عند علاج هذه الحالة.

السبب رقم 1 – فقدان الدم العام

في البالغين، يحدث نقص الحديد في أغلب الأحيان بسبب فقدان الدم. يمكن أن يأتي فقدان الدم هذا من عدة مصادر. يمكن أن تسبب الجروح أو الصدمات فقدانًا كبيرًا للدم خلال فترة قصيرة من الزمن. في النساء اللاتي لديهن دورة شهرية، يُعد النزف الحيضي هو السبب الأكثر شيوعًا لنقص الحديد. يمكن في بعض الأحيان تجاهل النزف الحيضي كسبب عند الشباب. في الرجال وفي النساء ممن هن في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث، يشير نقص الحديد عادةً إلى حدوث نزف، غالبًا في الجهاز الهضمي — على سبيل المثال، من قرحة نازفة أو زائدة لحمية في القولون. يُعد النزف المزمن الناتج عن سرطان القولون سببًا خطيرًا لدى البالغين في منتصف العمر وكبار السن.

السبب رقم 2 – انخفاض الامتصاص

يمكن أن ينتج انخفاض امتصاص الحديد في الجهاز الهضمي، المعروف باسم سوء الامتصاص، عن اضطرابات مختلفة. الداء البطني (السيلياك) هو اضطراب شائع يسبب سوء الامتصاص. تشمل الأسباب المحتملة الأخرى جراحات السمنة وإزالة الأمعاء، بالإضافة إلى اضطرابات جينية نادرة.

 

السبب رقم 3 – عدم كفاية النظام الغذائي / زيادة الحاجة إلى الحديد

في الولايات المتحدة، نادرًا ما ينتج فقر الدم عن استهلاك كمية قليلة جدًا من الحديد وذلك لأنه تتم إضافة كميات تكميلية من الحديد إلى العديد من الأطعمة. ولكن بالنسبة لبعض الأشخاص الذين يعانون من زيادة الحاجة إلى الحديد، يمكن أن يؤدي اتباع نظام غذائي يحتوي على كمية محدودة من الحديد إلى نقص الحديد وحتى فقر الدم الناجم عن نقص الحديد. النساء الحوامل، اللاتي غالبًا ما يبدأ لديهن الحمل بمخزون قليل من الحديد، لديهن حاجة متزايدة من الحديد. مع تقدم الحمل، يمكن أن تؤدي زيادة حجم الدم واحتياجات الجنين إلى نقص الحديد - والذي قد يكون أحيانًا مصحوبًا بفقر الدم وأحيانًا لا. يمكن أن يكون الرضع والأطفال الصغار أيضًا معرضين لخطر الإصابة بنقص الحديد بسبب نظامهم الغذائي، وخاصةً إذا كان من الصعب إرضاؤهم في تناول الطعام أو يستهلكون كمية كبيرة من منتجات الألبان.

السبب رقم 4 – الغسيل الكلوي

يمكن أن يكون الأشخاص الذين يخضعون  للغسيل الكلوي بسبب الفشل الكلوي، وخاصةً أولئك الذين يتناولون الأدوية التي تحفز الجسم على إنتاج خلايا الدم الحمراء (العوامل المحفزة لتكوّن الكريات الحمراء)، معرضين لخطر نقص الحديد. وعادةً ما يخضع هؤلاء الأشخاص للمتابعة بشكل روتيني للكشف عن نقص الحديد.

كيف يتم تشخيص فقر الدم الناجم عن نقص الحديد ومعالجته

من الأفضل أن ننظر إلى نقص الحديد على نطاق واسع. قد يكون فقر الدم هو النتيجة الأكثر خطورة، ولكن يجب معالجة نقص الحديد حتى لو لم يكن الشخص مصابًا بفقر الدم بعد. يتم تشخيص فقر الدم من خلال فحص دم روتيني يُعرف باسم تعداد الدم. يُعد تشخيص نقص الحديد أصعب بقليل. الاختبار الأكثر دقة لنقص الحديد هو قياس مستوى الفيريتين في الدم (بروتين يخزن الحديد). يشير انخفاض مستوى الفيريتين إلى نقص الحديد. ومع ذلك، أحيانًا تكون مستويات الفيريتين مضللة لأنها قد تكون مرتفعة كاذبة (وبالتالي تبدو طبيعية) بسبب تلف بالكبد أو التهاب أو عدوى أو سرطان. يجب على الأشخاص إبلاغ الأطباء بأي حالات طبية أخرى يعانون منها لأن بعضها قد يؤثر على نتائج الاختبار.

بمجرد تشخيص الإصابة بنقص الحديد، يتكون العلاج من معالجة السبب الجذري لنقص الحديد، بما في ذلك وقف فقدان الدم، وتعويض الحديد المفقود في الجسم. بالنسبة لمعظم الأشخاص، فإن النظام الغذائي الغني بالحديد (بما في ذلك الأطعمة مثل اللحوم، والمحار، والفواكه المجففة، والحبوب، والخضروات الورقية، والفاصوليا) لا يكفي لتجديد مخزون الحديد، ويحتاج الأمر إلى مكملات تؤخذ عن طريق الفم أو الوريد.  

ما يجب معرفته عن تناول مكملات الحديد التي تؤخذ عن طريق الفم

تستغرق معالجة فقر الدم الناجم عن نقص الحديد باستخدام مكملات الحديد التي تؤخذ عن طريق الفم عادةً حوالي 6 أسابيع، ولكن قد يستغرق الأمر وقتًا أطول لتجديد مخزون الحديد بالكامل، حتى بعد توقف النزف. عادةً ما يتم أخذ مكملات الحديد عن طريق الفم. تجعل مكملات الحديد البراز يبدو داكنًا أو أسود وغالبًا ما تسبب الإمساك.

يُعرف عن مكملات الحديد أنها تسبب مشكلات في الجهاز الهضمي بما في ذلك الانتفاخ والتشنج والإمساك. ولكن من دواعي السرور أن معظم الأطباء سيوصون بتناول المكملات الغذائية كل يومين، مما قد يساعد في الامتصاص وتقليل الآثار الجانبية غير المرغوبة. يجب على الأشخاص الذين من المقرر أن يبدءوا في تناول مكملات الحديد التحدث إلى طبيبهم حول الحساسية والآثار الجانبية قبل البدء في تناول المكملات. هناك العديد من تركيبات الحديد التي قد يتمكن الطبيب من تقديمها، وأحيانًا يمكن أن تساعد العلاجات الأخرى مثل ملينات البراز أو فيتامين ج في الحد من أعراض الجهاز الهضمي غير المرغوبة.

في النهاية، من المهم أن يعرف المرضى أن نقص الحديد شائع نسبيًا ومن المهم السيطرة عليه، سواءً كان يؤدي إلى فقر الدم أم لا. لمعرفة المزيد عن فقر الدم الناجم عن نقص الحديد، تفضل بزيارة صفحة الدليل للحصول على حقائق سريعة حول هذا الموضوع.