Msd أدلة

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

جارٍ التحميل

علم الطب

حسب

Oren Traub

, MD, PhD, Pacific Medical Centers

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة ذو الحجة 1436| آخر تعديل للمحتوى ذو الحجة 1436

دأب الأطباء على علاج المرضى لآلاف السنين. ولعل أقدم وصفة طبية مكتوبة تعود إلى الحضارة الفرعونية القديمة منذ أكثر من 3500 عامًا. وحتى قبل ذلك، فقد دأب العطارون والكهنة على وصف معالجات عشبية وغير عشبية لشفاء المرضى والمصابين. من بين تلك المعالجات، كانت نسبة قليلة منها فعالة، كتلك المُستخدمة في علاج الكسور والإصابات البسيطة. ولكن، وحتى فترة قريبة جدًا، كانت العديد من المعالجات الموصوفة غير فعالة، بل وضارة أحيانًا.

عند العودة بالزمن 200 سنة إلى الوراء، نجد أن المعالجات الشائعة لعدد كبير من الأمراض كانت تشتمل على بضع الوريد بهدف استنزاف حوالي نصف لتر من الدم، أو إعطاء مواد سمية مختلفة بهدف إثارة منعكس الإقياء أو الإسهال عند المريض، وجميعها إجراءات خطرة لشخص مريض أو مصاب. ومنذ أكثر من 100 عامٍ خلت، وبالتوازي مع إيراد بعض المعالجات المفيدة مثل الإسبرين وعشبة الديجيتال، فقد أورد دليل ميرك الطبي The MerckManual بعض المعالجات الخاطئة تمامًا، مثل الكوكايين لعلاج الإدمان على الكحول، أو الزرنيخ والتبغ لعلاج بعض حالات الربو، أو حمض السلفوريك كبخاخ أنفي لعلاج حالات الزكام. حيث كان الأطباء يعتقدون في حينها بأن تلك المواد تُفيد المرضى. وبالطبع، فمن غير المنصف توقع امتلاك الأطباء في تلك الفترة للمعلومات الطبية التي نملكها اليوم، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا اعتقد الأطباء في حينها بأن تدخين التبغ قد يُفيد مريضًا مصابًا بالربو؟

هناك العديد من الأسباب التي دفعت الأطباء لوصف معالجات غير فعالة (وأحيانًا مضرة)، ودفعت المرضى لاستخدامها:

  • عدم وجود معالجات بديلة بشكل عام.

  • غالبًا ما يُفضل الأطباء والمرضى فعل شيء بدلاً من عدم القيام بأي شيء.

  • يشعر المرضى بالراحة عند إحالة المشكلة إلى شخص خبير أو مختص.

  • كثيرًا ما يقوم الأطباء بدعم المرضى وطمأنتهم، وهو ما يحتاجونه بشدة.

ولعل السبب الأكثر أهمية هو عدم معرفة الأطباء ما هي العلاجات الفعالة حقًا

التداوي والتعافي: هل هي علاقة سبب ونتيجة؟

عند حدوث حادثة معينة قبل حادثة أخرى بشكل مباشر، فإن الإنسان يربط بشكل طبيعي بينهما، بحيث يفترض أن الأولى سبب الثانية. على سبيل المثال، إذا قام شخص بالضغط على زر ما على الجدار ثم انفتح باب مصعد مجاور لذلك الزر، فسوف يفترض الشخص بصورة عفوية بأن ذلك الزر يتحكم بباب المصعد. تُعد القدرة على استنتاج مثل تلك العلاقات جزءًا رئيسيًا من الذكاء البشري، ووسيلة لفهم معظم العالم من حولنا. ولكن، كثيرًا ما يفترض البشر وجود ارتباطات سببية، في حين أنها غير موجودة. ومثال ذلك، أن يقوم رياضي بارتداء حذاء "الحظ" وأن يفوز بعدها بسباق أو لعبة كبيرة، أو أن يُصر طالب مدرسي على استخدام نفس القلم في كل اختبار كتابي اعتقادًا منه بأنه "قلم الحظ".

وإن طريقة التفكير هذه كانت هي نفسها السبب في الاعتقاد بجدوى بعض المعالجات الطبية غير الفعالة. على سبيل المثال، إذا قام طبيب أو كاهن بسحب حوالي نصف لتر من الدم من مريض مُصاب بالحمى، أو قرأ تعويذةً أو عباراتٍ مُعينةً عليه، ثم تعافى المريض، فسوف يفترض المريض بصورة تلقائية بأن ممارسات الطبيب تلك كانت السبب هي في تعافي الحمى. وبالنسبة للمريض الذي يسعى لاهثًا وراء تسكين أعراضه، فإن تحسن تلك الأعراض هو الدليل الوحيد المطلوب لإثبات تلك العلاقة السببية. ولكن هذه العلاقة الظاهرية بين السبب والنتيجة الملاحظة في الممارسات الطبية البدائية نادرًا ما كانت صحيحة، وقد أدت للأسف إلى شيوع وهيمنة علاجات وهمية على مدى قرون طويلة. ولكن، كيف حدث ذلك؟

قد يتعافى المريض من تلقاء نفسه. خلافًا للجمادات "المريضة" (مثل طاولة مكسورة أو قميص ممزق)، والتي لا يمكن أن تتصلح من تلقاء نفسها ما لم يتدخل شخص ويقوم بذلك، فإن الأشخاص المرضى كثيرًا ما يتعافون من تلقاء أنفسهم إذا تمكنت أجسامهم من علاج أنفسها أو إذا انقضت الفترة الافتراضية للمرض (سواء تزامن ذلك مع حصولهم على الرعاية الطبية أو لا). فعلى سبيل المثال، تتعافى حالات الزكام في غضون أسبوع، ويتعافى ألم صداع الشقيقة في غضون يوم أو يومين، وقد تتلاشى أعراض التسمم الغذائي في غضون 12 ساعة. كما إن العديد من المرضى قد يتعافون من حالات مهددة للحياة، مثل النوبة القلبية أو الالتهاب الرئوي، بدون أي علاج. كما إن أعراض الأمراض المزمنة (مثل الربو أو فقر الدم المنجلي) قد تأتي وتذهب. وبالتالي، فإن العديد من العلاجات قد تبدو فعالة إذا مُنحت الوقت الكافي لتجربتها، كما إن أيّة معالجة تُقدم للمريض بالتزامن مع اقتراب تعافي الحالة قد تبدو فعالةً بشكل كبير.

قد يُعزى الشفاء إلى تأثير الدواء الوهمي. يمكن للاعتقاد بقوة وفعالية علاج مُعين أن يكون كافيًا لجعل المريض يشعر بالتحسن. وعلى الرغم من الاعتقاد بشيء معيّن لا يمكن أن يُسبب تعافي حالةً مستبطنة، مثل كسر ساق أو إصابة بالسكري، إلا أن اعتقاد المريض بأنه يتلقى علاجًا قويًا وفعالاً كثيرًا ما يدفعه للشعور بالتحسن. يمكن للكثير من الأعراض، مثل الألم، والغثيان، والضعف، أن تتلاشى حتى إذا كان الدواء الذي يتناوله المريض لا يحتوي على أية مادة فعالة ولا توجد له أية فائدة محتملة، كما لو كان مجرد حبة مضغوطة من السكر (دواء وهمي). ولكن العامل الحاسم في الأمر هو الاعتقاد بفائدته.

كثيرًا ما يؤدي وصف معالجات غير فعالة (بل وضارة أحيانًا) من قبل طبيب واثق من نفسه لمريض يثق بهذا الطبيب ويرجو الشفاء على يديه إلى تحسن واضح في أعراض المريض. يُسمى هذا التأثير بتأثير الدواء الوهمي. وبالتالي، قد يعتقد الناس بوجود فائدة فعلية (وليس مجرد فائدة مُتوهّمة) من استخدام علاج لا يؤثر بشكل حقيقي على مرض بعينه.

المهم هو شفائي بغض النظر عن السبب! يجادل بعض المرضى في أن الأمر الوحيد المهم بالنسبة إليهم بأن تساعدهم المعالجة على تحسن أعراضهم. ولا يكترث هؤلاء ما إذا كان العلاج المُقدم له "يُعالج" بشكل فعلي المرض المستبطن أم لا. يمكن لمثل هذه الفرضية أن تكون منطقية نوعًا ما إذا كان العرض هو المشكلة الرئيسية، كما هو الأمر في حالات الصداع أو الألم اليومية، أو في الأمراض الشائعة والبسيطة مثل الزكام، والتي تتعافى دائمًا من تلقاء نفسها. في مثل هذه الحالات، قد يقوم الأطباء فعلاً بوصف معالجات لتأثيرها الوهمي فقط. أما في حالات الأمراض الخطيرة أو المميتة، أو في الحالات التي قد يُسبب فيها الدواء الوهمي تأثيراتٍ جانبية، فمن الضروري ألا يُضيع الطبيب الفرصة لوصف دواء فعال حقيقي للمريض.

كيف يتأكد الأطباء من فعالية المعالجات المختلفة

منذ زمنٍ بعيد أدرك بعض الأطباء بأن المريض قد يتحسن من تلقاء نفسه، ولذلك حاولوا مقارنة شفاء المرضى مصابين بنفس المرض مع استخدام أو عدم استخدام معالجة محددة. ولكن حتى منتصف القرن التاسع عشر كان من الصعب جدًا إجراء مثل هذه المقارنات. فقد كان فهم الأمراض سيئًا جدًا، وكان من الصعب تحديد ما إذا كان مريضان مُصابان بنفس المرض أو لا.

فقد كان الأطباء يستخدمون أحيانًا نفس المصطلح لوصف حالات مرضية مختلفة كليًا. على سبيل المثال، في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، كان يُطلق مصطلح الاستسقاء dropsy على الحالات التي يحدث فيها تورم للساقين. ولكننا نعلم اليوم بأن هذا التورم قد ينجم عن فشل قلبي، أو فشل كلوي، أو الأمراض الكبدية الشديدة، وهي أمراض مختلفة تمامًا ولا يمكن علاجها بنفس الدواء. بالإضافة إلى ذلك، فإن عددًا كبيرًا من المرضى الذين يعانون من الحمى والإقياء كانت إصابتهم تُشخص على أنها "حمى صفراوية". في حين أننا نعلم اليوم بأن ثمة العديد من الأمراض التي تُسبب الحمى والإقياء، مثل الحمى التيفية، والملاريا، والتهاب الكبد.

وبالتالي، فلم يتمكن الأطباء من تقييم المعالجات بشكل فعال حتى بدأ تشخيص الأمراض يستند إلى أسس علمية، وهو ما بدأ يحدث منذ حوالي 100 عام خلت. ولكن مع ذلك، كان لا بد لهم من تحديد الطريقة الأمثلة حول كيفية تقييم العلاج الأمثل.

حجم العينة

في البداية، ينبغي على الأطباء إدراك أنه لا بد من معاينة استجابة أكثر من مريض واحد للعلاج. حيث إن تحسن أو ازدياد سوء حالة مريض واحد قد يكون مجرد مصادفة. أما إذا حقق العلاج نتائج جيدة عند عدد كبير من المرضى فسوف يضعف احتمال أن يكون ذلك بمحض الصدفة. وكلما ازداد عدد المرضى الذين يشملهم التقييم (حجمة العينة)، كلما ازداد احتمال أن تكون التأثيرات المشاهدة للمعالجة حقيقية.

المجموعة الشاهدة

حتى وإن لاحظ الأطباء استجابة جيدة لعلاج جديد لدى مجموعة كبيرة من المرضى، فإن الأطباء لا يزالون بحاجة للتحقق ما إذا كان يمكن تحقيق نتائج مماثلة لدى نفس العدد من المرضى (أو أكثر) وذلك باستخدام دواء مختلف. ولهذا السبب، فإن الأطباء يقارنون النتائج عادةً بين مجموعتين من المرضى الذين يتلقون العلاج موضوع الدراسة (مجموعة العلاج) ومجموعة أخرى control group (المجموعة الشاهدة) والتي يجري إعطاؤها إما

يُطلق على الدراسات التي تشتمل على مجموعة شاهدة اسم الدراسات المضبوطة controlled studies.

الإطار الزمني

في البداية، كان الأطباء يقومون بإعطاء جميع المرضى العلاج الجديد، ثم يقومون بمقارنة نتائج المعالجة بمجموعة شاهدة من المرضى الذين جرى علاجهم بأدوية مختلفة في وقت سابق (سواءً من قبل نفس الأطباء أو غيرهم). يُطلق على مجموعة المرضى المُعالجة مسبقًا اسم المجموعة الشاهدة التاريخية. على سبيل المثال، إذا وجد الأطباء بأن 80% من مرضى الملاريا قد نجوا بعد تلقي علاج جديد، في حين أن 70% فقط منهم قد نجوا سابقًا عند علاجهم بدواء قديم، فقد كانوا يستنتجون بأن الدواء الجديد أكثر فعالية.

ولكن المشكلة في الوصول إلى مثل تلك الاستنتاجات هو أن تحسن ظروف الرعاية الطبية التي رافقت التجربة الثانية قد يكون هو المسؤول عن تحسن نتائج المعالجة، وليس المعالجة الجديدة بحد ذاتها نفسه. وبالتالي، فمن غير المنصف مقارنة نتائج معالجة مرضى في العام 2015 مع نتائج معالجة مرضى في العام 1985.

ولتجنب هذه المشكلة الناجمة عن اعتماد مجموعة شاهدة تاريخية، يحاول الأطباء تشكيل مجموعة معالجة ومجموعة شاهدة في نفس الوقت، ومراقبة نتائج العلاج على كل منها. يُطلق على هذه الدراسات اسم الدراسات الاستشرافية prospective studies.

المقارنة بين مجموعتين من التفاح

لعل العامل الأكثر إثارةً للقلق في جميع أنواع الدراسات الطبية، بما فيها الدراسات التاريخية، هو ضرورة المقارنة بين مجموعتين متشابهتين من المرضى.

وفي الأمثلة السابقة، فإن مجموعة الأشخاص التي حصلت على العلاج الجديد للملاريا (المجموعة الشاهدة) كانت مكونة في معظمها من مرضى شباب مُصابين بحالات بسيطة من الملاريا، في حين أن المجموعة الشاهدة المُعالجة مُسبقًا كانت مكونة من مرضى مُسنين يعانون من حالات شديدة، ولعل النتائج الإيجابية التي ظهرت في مجموعة المعالجة كانت ناجمة ببساطة عن أن أفرادها كانوا يتمتعون بصحة أفضل وسن أصغر. وبالتالي، قد يصل الباحثون إلى استنتاج زائف بأن العلاج الجديد أفضل من العلاج السابق.

هناك العديد من العوامل التي ينبغي أخذها أيضًا بعين الاعتبار، غير السن وشدة المرض، مثل:

  • مدى الصحة العامة عند المرضى الذين تُجرى الدراسة عليهم (حيث من المتوقع أن تكون نتائج العلاج أسوأ عند المرضى الذين يعانون من إصابات مزمنة، مثل السكري أو الفشل الكلوي وذلك بالمقارنة مع المرضى الذين يتمتعون بصحة أفضل)

  • الطبيب أو المُستشفى المُقدم للرعاية (فقد يتفوق طبيب بخبرته على طبيب آخر، أو تتفوق مستشفى معينة بجودة خدماتها على مستشفى آخر)

  • نسبة المشاركين إلى المشاركات في مجموعتي الدراسة (حيث يميل الرجال والنساء للاستجابة بشكل مختلف للعلاج)

  • الحالة الاجتماعية الاقتصادية للمرضى المشاركين في الدراسة (تكون النتائج العلاجية أفضل عند المرضى الذين تتوفر لديهم مصادر للدعم).

جرب الأطباء العديد من الطرق للتأكد من أن المجموعات التي تجري المقارنة بينها متشابهة فيما بينها قدر الإمكان، ولكن هناك طريقتان رئيسيتان للقيام بذلك:

  • دراسة الحالات والشواهد (دراسة استعادية) case-control study: يجري في هذه الحالة ضبط محكم لمجموعتي الدراسة بحيث تُقابل كل حالة في مجموعة المعالجة حالة مشابهة قدر الإمكان في المجموعة الشاهدة (من حيث العمر، والجنس، والصحة، وغيرها من العوامل)

  • الدراسات المُعشّاة randomized trials: حيث يجري توزيع المرضى في مجموعتي الدراسة بشكل عشوائي

تبدو دراسات الحالات والشواهد صعبة ودقيقة. على سبيل المثال، إذا قام طبيب بدراسة علاج جديد لارتفاع ضغط الدم، وكان أحد المرضى في مجموعة المعالجة يبلغ من العمر 42 عامًا ومصابًا بالسكري، وبالتالي سوف يحاول الطبيب التأكد من وجود مريض آخر في الأربعينيات من عمره أيضًا ويعاني من ارتفاع ضغط الدم ومُصاب بالسكري في المجموعة الشاهدة. ولكن هناك العديد من العوامل المختلفة بين البشر، والتي قد لا يضعها الطبيب في حسبانه أو حتى تخطر على باله، ولذلك فمن شبه المستحيل خلق مجموعة شاهدة مطابقة تماماً لمجموعة المعالجة في جميع مرضاها.

أما الدراسات المُعشّاة فتعالج هذا الموضوع بطريقة مختلفة تمامًا. فبكل بساطة، إن الطريقة الأفضل للتأكد من التجانس بين المجموعتين هو عدم تعمّد ذلك نهائيًا. وعوضًا عن ذلك، ينبغي على الباحثين الاستفادة القصوى من قوانين الاحتمالات والتوزيع العشوائي للمرضى المصابين بنفس المرض في مجموعتي الدراسة (غالبًا ما يكون ذلك بمساعدة البرامج الحاسوبية). في حال جرى توزيع عدد كبير بما فيه الكفاية من المرضى في مجموعتين بشكل عشوائي، فمن المحتمل وجود سمات متشابهة للمرضى في كلا المجموعتين.

تُعد الدارسات المُعشاة الاستشرافية prospective randomized studies الطريقة الأمثل للتأكد من أن المعالجة أو التجربة تجري مقارنتها بين مجموعتين متكافئتين من المرضى.

تحييد العوامل الأخرى

حالما يقوم الطبيب بإنشاء مجموعتين متكافئتين، فينبغي أن يتأكد من أن العامل الوحيد الذي يختلف بينهما في الدراسة هو العلاج بحد ذاته. وبهذه الطريقة، يمكن للطبيب التأكد من أن أية اختلافات في نتائج الدراسة تعود إلى العلاج وحده، وليس لعوامل أخرى مثل جودة الرعاية الصحية، أو خدمات متابعة المرضى وتكرارها.

ولعل العلاج الوهمي هو عامل آخر مهم ينبغي أخذه بعين الاعتبار. حيث إنه من المتوقع أن يستجيب المرضى للمعالجة بشكل أفضل عندما يعرفون بأنهم يحصلون على علاج حقيقي وليس على علاج وهمي (أو علاج قديم يفترضون بأنه أقل فعالية). في حين أن مرضى آخرين يتوقعون حدوث تأثيرات جانبية أكثر جراء الحصول على علاج جديد لا يزال في طور التجربة. وفي كلتا الحالتين، يمكن لتوقعات المرضى أن تضخم من تأثيرات المعالجة الجديدة، وتجعلها تبدو أكثر فعالية أو ذات مضاعفات أكثر مما هي عليه في الواقع.

التعمية blinding هي تقنية تُستخدم لتجنب المشاكل الناجمة عن تأثير الدواء الوهمي. حيث ينبغي ألا يعلم المرضى المشاركون في الدراسة ما إذا كانوا يحصلون على الدواء الجديد أم القديم. ولذلك تجري "تعميتهم" عن هذه المعلومة. عادةً ما تترافق التعمية مع إعطاء المرضى في المجموعة الشاهدة مادةً مشابهة تمامًا من الناحية الشكلية للدواء، دون أن تكون لها أية تأثيرات علاجية (دواء وهمي).

ولكن عند توفر معالجة فعالة ومعروفة لمرض معين، فمن غير الأخلاقي وصف دواء وهمي للمرضى في المجموعة الشاهدة. وفي هذه الحالة، يُعطى المرضى في المجموعة الشاهدة دواءً معروف الفعالية في علاجه للمرض. ولكن، بغض النظر عما إذا كان المرضى في المجموعة الشاهدة سيحصلون على دواء وهمي أو دواء معروف الفعالية، فينبغي أن يتشابه الدواءان في مجموعة المعالجة والمجموعة الشاهدة بشكل كامل، بحيث لا يمكن للمرضى التفريق شكليًا بينهما. إذا تلقى المرضى في مجموعة المعالجة شرابًا أحمر اللون، ومُرًّا، فينبغي أن يكون الدواء في المجموعة الشاهدة مُرًّا، وأحمر اللون أيضًا. وإذا تلقى المرضى في مجموعة المعالجة سائلًا رائقًا عن طريق الحقن، فينبغي أن يتلقى المرضى في المجموعة الشاهدة حقنة مشابهة أيضًا.

ينطوي مصطلح التعمية المزدوجة على إجراء إضافي. فقد يكشف الطبيب أو الممرضة للمريض (بشكل غير مقصود) طبيعة الدواء الذي يحصل عليه، وبالتالي "يكشف تعمية" المريض، ولذلك فإن من الأفضل تعمية الممارسين الطبيين أيضًا بحيث لا يعلموا أي الدوائين يُقدمان للمريض المشارك في التجربة. عادةً ما تتطلب التعمية المزدوجة قيام شخص غير مشارك في الدراسة، مثل صيدلي، بتحضير مادتين دوائيتين متشابهتين يجري تمييزهما عن بعضهما برمز خاص. ولا يُكشف هذا الرمز إلا بعد انتهاء التجربة.

ومن الأسباب الأخرى التي تدفع للتعمية المزدوجة هو أن الدواء الوهمي قد يترك تأثيره حتى على الطبيب، الذي قد يعتقد بأن المعالجة تسير بشكل أفضل عند المريض الذي تلقاها بالمقارنة مع المريض الذي تلقى الدواء الوهمي، حتى وإن كانت النتائج السريرية متشابهمة عند كليهما. قد يكون من غير الممكن جعل جميع الدراسات الطبية مزدوجة التعمية. فعلى سبيل المثال، يمكن للأطباء الجراحين الذين يقارنون بين نوعين من العمليات الجراحية أن يدركوا بوضوح ما إذا كان العلاج الجراحي هو التجريبي أم الوهمي أو المعروف مسبقًا (على الرغم من إمكانية إخفاء هذا الأمر عن المرضى). في مثل هذه الحالات، ينبغي على الأطباء التأكد من أن المرضى الذين يقيمون نتائج المعالجة غير مدركين لماهية الإجراء الذي خضعوا له، وبالتالي لا ينحازون لا إراديًا لتصور معين.

اختيار تصميم التجربة السريرية

إن أفضل نوع للتجارب السريرية هو:

  • الاستشرافية

  • المُعشّاة

  • المضبوطة فيما يخص تأثير الدواء الوهمي

  • مزدوجة التعمية

يساعد هذا التصميم على تقرير فعالية المعالجة على أفضل نحو. ولكن، قد لا يكون من الممكن تصميم الدراسة بهذا الشكل أحيانًا. على سبيل المثال، إذا كان المرض الذي تجري دراسته نادر جدًا، فغالبًا ما يكون من الصعب العثور على عدد كافٍ من المرضى لإجراء تجربة مُعشاة. وفي مثل هذه الحالات، يلجأ الباحثون لإجراء تجارب حالات وشواهد استرجاعية retrospective case-control trials.

آخرون يقرأون أيضًا

موضوعات أخرى ذات أهمية

مقاطع الفيديو

استعراض الكل
تَخطيط صَدَى القَلب الدوبلري اللوني
Components.Widgets.Video
تَخطيط صَدَى القَلب الدوبلري اللوني
يوفر تَخطيط صَدَى القَلب الدوبلري اللوني Color Doppler echocardiography صورة متحركة ثنائية الأبعاد للقلب...
التَّصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني - التَّصوير المقطعي المُحوسَب
Components.Widgets.Video
التَّصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني - التَّصوير المقطعي المُحوسَب
يدمج الماسح الضوئي بالتَّصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني - التَّصوير المقطعي المُحوسَب قدرات التَّصوير...

شبكات التواصل الاجتماعي

أعلى الصفحة