أدلة MSD

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

honeypot link

كيف يتجلَّط الدَّم

موارد الموضوعات

الإرقاءُ هو hemostasis هو أسلوبُ أو طريقة الجسم في إيقاف النزف من الأوعية الدمويَّة المصابة، وينطوي على تخثُّر الدم. ولكنَّ فرطَ التجلُّط يمكن أن يسدَّ الأوعيةَ الدمويَّة غير النازفة. ونتيجةً لذلك، يمتلك الجسمُ آليَّاتِ تحكُّم أو مراقبة للحدِّ من التخثُّر وإذابة الجلطات التي لم تَعُد هناك حاجةٌ لها. ويمكن لأيِّ شذوذ أو اضطراب في أيِّ جزء من هذا الجهاز أو المنظومة، التي تتحكَّم بالنزف، أن يؤدِّي إلى نزف مفرط أو تجلُّط مفرط، وكلاهما يعدُّ أمرًا خطيرًا. عندما يكون التخثُّرُ سيِّئًا، فإنَّه حتى الإصابةَ الطفيفة في أحد الأوعية الدمويَّة يمكن أن تقودَ إلى نزف شديد. أمَّا عندما يكون التجلُّطُ مُفرِطًا، فإنَّ الأوعيةَ الدمويَّة الصغيرة في الأماكن المهمَّة قد تُسَدُّ بالجلطات؛ ففي الدماغ يمكن أن يؤدِّي ذلك إلى سكتات، بينما يؤدِّي في القلب إلى نوباتٍ قلبيَّة. وأمَّا قِطَعُ أو شُدَف الجلطات المنطلقة من أوردة الساقين أو الحوض أو البطن فقد تسير مع الدَّم إلى الرئتين، وتسدّ الشرايين الرئيسيَّة فيهما (الانصمام الرِّئوي pulmonary embolism).

ينطوي الإرقاء على ثلاث عمليَّات رئيسية:

  • تضيُّق (أو تقبُّض) الأوعية الدمويَّة

  • ظهور نشاط لجزيئاتٍ دمويَّة شبيهة بالخلايا، تساعد على تجلُّط الدَّم (الصُّفَيحات platelets)

  • ظهور نشاط لبروتيناتٍ موجودة في الدم، تعمل مع الصُّفَيحات على المساعدة على تجلُّط الدَّم (عوامل التخثُّر clotting factors)

ينقبض الوعاءُ الدمويّ المصاب بحيث يتباطأ جريانُ الدم، وتبدأ عمليةُ التجلُّط. وفي الوقتِ نفسه، يضغط الدمُ المتجمِّع خارج هذا الوعاء (الورم الدمويّ hematoma) عليه، مِمَّا يساعد على الوقاية من المزيد من النزف. عندما يتضرَّر جدارُ الوعاء الدمويّ، تؤدِّي سلسلةٌ من التفاعلات إلى تنشيط الصُّفَيحات، بحيث تلتصق بالمنطقة المتضرِّرة. ويمثِّل عاملُ فون ويليبراند von Willebrand's factor "الغراءَ" أو "الصمغ" الذي يُبقِي الصُّفَيحات ملتصقةً بجدارالوعاء الدمويّ؛ وعاملُ فون ويليبراند هو بروتينٌ تُنتِجُه خلايا جدران الأوعية الدمويَّة. يعمل الكولاجين collagen والثرومبين thrombin (وهما من بروتينات التخثُّر) في موضع الإصابة على تحريض الصُّفَيحات للالتصاق ببعضها بعضًا؛ وعندما تتراكم الصُّفَيحاتُ الدَّمويَّة في الموضع، تشكِّل شبكة تسدّ الإصابة. وتغيِّر هذه الصُّفَيحاتُ شكلَها من مدوَّرة إلى شوكيَّة، وتُطلِق بروتينات وموادّ أخرى تحتجز المزيدَ من الصُّفَيحات وبروتينات التخثُّر في السِّدادة المتزايدة التي ستُصبِح جلطةً دمويَّة.

الجلطاتُ الدمويَّة: تسدُّ الجروح والخدوش

عندما تؤدِّي الإصابةُ إلى جرح أو تفرُّق اتِّصال في أحد الأوعية الدمويَّة، تَتَنشَّط الصُّفَيحات، وتغيِّر شكلَها من مدوَّرة إلى شوكيَّة، وتلتصق بجدار الوعاء المتضرِّر ومع بعضها بعضًا، وتبدأ بسدِّ مكان الجرح أو الضرر. كما تتفاعل مع بروتينات دمويَّة أخرى لتشكيل الفِبرين fibrin؛ وتشكِّل خيوطُ الفِبرين شبكةً تحتجز المزيدَ من الصُّفَيحات وخلايا الدم، ممَّا يؤدِّي إلى إنتاج سدادة أو جلطة تسدُّ موضعَ الجرح.

الجلطاتُ الدمويَّة: تسدُّ الجروح والخدوش

كما ينطوي تشكيلُ الجُلطَة على تنشيط سلسلةٍ من عوامل التخثُّر في الدم، والتي تكوِّن الثرومبين، ثمَّ يُحوِّل الثرومبين الفبرينوجين (مولِّد الفبرين) fibrinogen، وهو عامل تخثُّر يذوب بشكلٍ طبيعي في الدم، إلى خيوط طويلة من الفبرين تنتشر من الصفيحات الملتصقة ببعضها بعضًا وتشكِّل شبكةً تحتجز المزيدَ من الصُّفَيحات وخلايا الدم. وتزيد هذه الخيوطُ من حجم الجُلطة الناشئة، وتساعد على إبقائها في موضعها للحفاظ على سدِّ أو إغلاق جدار الوعاء الدموي.

تكون التفاعلاتُ المؤدِّية إلى تشكُّل الجلطة الدمويَّة متوازنةً مع التفاعلات الأخرى التي تعمل على إيقاف عمليَّة التجلُّط، وإذابة الجلطات بعدَ شفاء الوعاء الدمويّ. ومن دون نظام التحكُّم هذا، يمكن أن تُحدِثَ الإصابات البسيطة في الأوعية الدمويَّة تجلُّطًا واسعًا في الجسم، وهذا ما يحصل فعلًا في بعض الأمراض.

icon

الأدوية والجلطات الدمويَّة: علاقة معقَّدة

تعدُّ العلاقةُ بين الأدوية وقدرة الجسم على السيطرة على النزف (الإرقاء) معقَّدةً؛ فقدرةُ الجسم على تشكيل جلطاتٍ دمويَّة أمرٌ حيويّ في الإرقاء، لكنَّ فرطَ التجلُّط يزيد من خطر النوبة القلبيَّة أو السكتة أو الانصمام الرئويّ. وهناك عددٌ من الأدوية، سواءٌ المأخوذة بقصدٍ أم من دون قصد، تؤثِّر في قدرة الجسم على تشكيل جلطاتٍ دمويَّة.

يتعرَّض بعضُ الأشخاص لزيادةٍ في خطر تشكيل جلطاتٍ دمويَّة، وهم يُعطَون بشكلٍ مقصود أدويةً تقلِّل من هذا الخطر. والأدويةُ التي قد تُعطى تقلِّل من التصاق الصفيحات، وبذلك فلا تَلتصِق ببعضها بعضًا، وهذا ضروريّ لإغلاق الوعاء الدمويّ. ومن الأمثلة على الأدوية التي تعيق عملَ الصفيحات نذكر الأسبرين وتيكلوبيدين ticlopidine وكلوبيدوغريل clopidogrel وأبسيزكيماب abciximab وتيروفيبان tirofiban.

وهناك مرضى آخرون معرَّضون لخطر تشكيل جلطاتٍ دمويَّة يمكن أن يُعطَوا أحد مضادَّات التخثُّر، وهي أدويةٌ تثبِّط تأثيرَ بروتينات تُدعى عوامل التجلُّط. ومع أنَّ مضادَّاتِ التخثُّر تُدعى "مرقِّقات أو مميِّعات الدَّم blood thinners" غالبًا، لكنَّها في الواقع لا ترقِّق الدم. ويعدُّ الوارفرين warfarin من مضادَّاتِ التخثُّر الشائعة الاستخدام، وهو يُعطَى عن طريق الفم؛ وكذلك الهيبارين الذي يُعطى حقنًا. ولابدَّ أن يكونَ المرضى الذي يستعملون هذه الأدوية تحت إشراف طبِّي مباشر.

يقوم الأطبَّاءُ بمراقبة تأثيراتِ معظم هذه الأدوية من خلال إجراء اختباراتٍ دمويَّة تقيس الزمنَ الذي يستغرقه تشكُّلُ الجلطة، ويُعدِّلون الجرعةَ حسب نتائج الاختبار؛ فالجرعاتُ المنخفضة جدًّا قد لا تَقِي من الجلطات، في حين أنَّ الجرعاتِ الزائدةَ كثيرًا قد تؤدِّي إلى نزفٍ شديد. وهناك نوعٌ آخر من مضادَّات التخثُّر، هو الهيبارين منخفض الوزن الجزيئي low-molecular-weightheparin، لا يتطلَّب الكثيرَ من المراقبة.

يعدُّ ليبيرودين lepirudin وبيفاليرودين bivalirudin وأرغاتروبان argatroban من مضادَّات التخثُّر الحديثة التي تعمل مثل الثرومبين، وهو بروتينٌ قوي يحرِّض على التخثُّر.

إذا كان الشخصُ أُصيبَ حديثًا بجلطةٍ دمويَّة، يمكن أن يُعطى دواءً حالًّا للخثرة (حالًّا للفِبرين fibrinolytic)، للمساعدة على إذابة الجلطة. وفي بعض الأحيان، تُستعمَل الأدويةُ الحالَّة للخثرة thrombolytic drugs، التي تشتمل على الستربتوكيناز streptokinase ومنشطِّات البلازمينوجين النَّسيجي tissue plasminogen activators، في معالجة النوبات القلبيَّة والسَّكتات الناجمة عن الجُلطات الدمويَّة. وقد تُنقِذ هذه الأدويةُ الأرواح، لكنَّها يمكن أن تعرِّض الشخصَ لخطر النزف الشديد. ومن المثير للدهشة أنَّ الهيبارين، وهو دواءٌ يُعطى للتقليل من احتمال تشكُّل الجُلطة، يتَّصِف بتأثير غير مقصود منشطِّ للصفيحات التيتزيد من خطر التجلُّط (قلَّة الصفيحات المُحدَثة الهيبارين heparin-induced thrombocytopenia).

يمكن أن يكونَ للإستروجين، وحدَه أو في موانع الحمل الفمويَّة، تأثيرٌ غير مقصود مسبِّب لفرط تشكُّل الجلطات. كما أنَّ بعضَ الأدوية المستعمَلة لمعالجة السرطان(أدوية المعالجة الكيميائيَّة)، مثل أَسباراجيناز asparaginase، قد تزيد مناحتمال التجلُّط أيضًا.

آخرون يقرأون أيضًا

موضوعات أخرى ذات أهمية

شبكات التواصل الاجتماعي

أعلى الصفحة