Msd أدلة

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

جارٍ التحميل

عدوى فَيروس العَوَز المَناعِيِّ البَشَرِي (HIV) عند الأطفال

حسب

Geoffrey A. Weinberg

, MD, University of Rochester School of Medicine and Dentistry

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة صفر 1436| آخر تعديل للمحتوى صفر 1436
موارد الموضوعات

عدوى فيروس العَوَز المَناعيّ البشري هي عدوى فيروسية، تعمل تدريجيًا على تخريب كريات دم بيضاء مُعيَّنة، وتسبب مُتلازمة العَوَز المَناعيّ المكتسب (الإيدز).

  • تنجُم هذه العدوى عن فيروس العَوَز المَناعيّ البشري من النوع الأول وفيروس العوز المناعي البشري من النوع الثاني؛ وبالنسبة إلى الأطفال الصغار، يجري اكتسابها من الأم عند الولادة عادةً.

  • وتنطوي علاماتُ العدوى على تباطؤ النمو وتضخم العُقَد اللِّمفِية في عدة مناطق من الجسم وتأخر في النماء وعدوى جرثومية متكرِّرة والتهاب الرئة،

  • ويَستند التَّشخيصُ إلى اختبارات دموية خاصَّة.

  • يمكن للأطفالِ الذين يتلقون العلاج بالأدوية المضادة لفيروس العَوَز المَناعي البَشَري (يُسمى العلاج بمُضادات الفيروسات القهقرية) أن يعيشوا إلى ما بعدَ البلوغ.

  • تستطيع الأمهاتُ المصابات بالعدوى منع انتقال العدوى إلى صغارهن حديثي الولادة عن طريق أخذ العلاج بمُضادات الفيروسات القهقرية، وتغذية صغارهنَّ بالحليب الصناعيّ الخاص بالمواليد الجدد، بدلاً حليب الثدي؛ وبالنسبة إلى بعض النساء، عن طريق الخضوع إلى الولادة القيصرية.

  • تجري معالجة الأطفال بنفس الأدوية المُستخدمة عندَ البالغين.

بالنسبة إلى عَدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري عندَ البالغين، انظر العدوى بفيروس العَوَز المَناعي البَشَري المُكتَسَب (HIV)

هُناك نوعان من فيروسات العَوَز المَناعي البَشَري:

  • فَيروس العوز المناعي البشري من النوع الأوَّل

  • وفَيروس العوز المناعي البشري من النوع الثاني

تعدّ عدوى فيروس العوز المناعي البشري من النوع الأوَّل أكثر شيوعًا من عدوى فيروس العوز المناعي البشري من النوع الثاني في جميع المناطق الجغرافية تقريبًا؛ ولكن، يقوم النوعان معًا وبشكلٍ تدريجيّ بتخريب انواع معيَّنة من كريات الدم البيضاء التي تُسمَّى الخلايا اللِّمفَاوية، وهي جزء مهم من الدفاعات المناعية للجسم. عندما يجري تخريب هذه الخلايا اللِّمفَاوية، يصبح الجسم عرضة للهجوم من قبل العديد من المكروبات المُعدِيَة الأخرى. يكون العديدُ من أعراض ومُضَاعَفات العدوى بفيروس العَوَز المَناعي البَشَري، بما في ذلك الوفاة، نتيجة لهذه الحالات الأخرى من العدوى، وليس من عدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري نفسها. قد تؤدي عدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري إلى أنواع مختلفة من العدوى الشديدة بالمكروبات التي لا تُصيب الأشخاص السليمين عادةً، وهي تُسمَّى العدوى الانتهازية، لأنها تستفيد من ضعف الجهاز المناعي. قد تنجُم العدوى الانتهازية عن الفيروسات والطفيليَّات والفطريات، وعلى النقيض مما يحدث عند البالغين، تنجم عن بكتيريا أحيانًا.

مُتلازمة العَوَز المَناعيّ المكتسب (الإيدز) هي أشد أشكال العدوى بفَيروس العَوَز المَناعي البَشَري، ويعدّ الطفل الذي لديه عدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري مصابًا بالإيدز عندما يحدث مرض مصحوب بمُضاعفات على الأقلّ، أو عندما يكون هناك تراجعٌ ملحوظٌ في قدرة الجسم على الدفاع عن نفسه ضدّ العدوى.

يُشكِّلُ الأطفال أو المراهقون نسبة تصل إلى نحو 1% فقط من مرضى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري في الولايات المتحدة، ومنذ أن بدأ وباء الإيدز، جرى الإبلاغ عن حَوالى 10 آلاف حالة عند الأطفال والمراهقين الأصغر سنًا؛ وفي العام 2011، جرى تشخيص 192 حالة جديدة عند الأطفال دون عُمر 13 عامًا.

على الرغم من أنَّ عدد الرضع والأطفال المصابين بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري، والذين يعيشون في الولايات المتحدة، مستمرٌّ في التناقص، فإن عدد المراهقين المصابين بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري آخذ في الازدياد؛ وهذا العدد آخذ في الازدياد لأن الأطفال الذين أصيبوا بالعدوى وهم رُضع يبقون على قيد الحياة لفترة أطول، وتحدُث الحالات الجديدة عند المراهقين خُصوصًا الشبان الذين يمارسون الجنس مع الرجال.

في جميع أنحاء العالم ، يُعدّ فيروس العَوَز المَناعي البَشَري مشكلة أكثر شُيُوعًا بين الأطفال، حيث يُوجَد نَحو 3 ملايين طفل مصابين بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري. في كل عام، تحدث 330 ألف حالة جديدة، ويقضي نحو 230 ألف طفل نحبَهم. في السنوات القليلة الماضية، أدت البرامجُ الجديدة التي جرى وضعها لتقديم العلاج بمضادَّات الفيروسات القهقرية (ART) إلى النساء الحوامل والأطفال إلى التقليل من العدد السنوي للحالات الجديدة من العدوى عند الأطفال، ومن معدل الوفيات بينهم بنسبةٍ تتراوح بين 10 إلى 15%، ومع ذلك، لا يزال الأطفال المصابون لا يتلقون العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية بقدر ما يتلقاه البالغون تقريبًا.

انتِقالُ عدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري

الأطفال الصغار

يكون انتقالُ فيروس العوز المناعي البشري إلى الأطفال أكثر شُيوعًا عن طريق:

  • أم مصابة قبل الولادة أو في أثناء الولادة،

  • بعدَ الولادة عن طريق حليب الأم

بالنسبة إلى الأطفال الصغار، يجري اكتساب عدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري من الأم في جميع الحالات تقريبًا. يكتسب أكثر من 90% من الأطفال المصابين بفيروس العَوَز المَناعي البَشَري في الولايات المتحدة العَدوى من أمهاتهم، وذلك إمَّا قبل الولادة أو في فترةٍ قريبةٍ منها (يسمى الانتِقال العَمودِيّ vertical transmission أو انتقال المرض من الأم إلى الطفل). بالنسية إلى معظم الأطفال المتبقين الذين يتعايشون حاليًا مع الإيدز، فقد اكتسبوا العدوى من النشاط الجنسي الذي ينطوي على الاعتداء الجنسي في حالاتٍ نادرةٍ. نظرًا إلى تحسّن إجراءات السلامة فيما يتعلق بفحص الدَّم ومنتجاته، لم تنجُم في السنوات الأخيرة أيَّ حالة عدوى تقريبًا عن استخدام الدَّم ومنتجاته في الولايات المتحدة أو كندا أو أوروبا الغربية.

يصل عدد النساء المُصابات بعدوى فيروس العوز المناعي البشري واللواتي يُنجبنَ أطفالاً كل عام إلى نحو 7 آلاف امرأة في الولايات المتَّحدة؛ ومن دُون اتخاذ تدابير وقائية، فإن ما يتراوح بين 25 إلى 33% منهنَّ سينقلنَ العدوى إلى صغارهنَّ. يكون خطرُ انتقال العدوى هو الأعلى بين الأمهات اللواتي اكتسبنَ عدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري في أثناء الحمل، أو عند استخدام الرضاعة الطبيعية، أو عندَ المريضات بشكلٍ شديد، أو اللواتي لديهنَّ الكثير من الفيروس في أجسادهنَّ. وغالبًا ما يحدث انتقال العدوى في أثناء المخاض والولادة، ولكن، انخفض معدل انتقال العدوى بشكل ملحوظ في الولايات المتحدة، وذلك من نحو 25% في العام 1991 إلى 1% في العام 2009. جرى تقليل انتقال العدوى من الأم إلى الطفل بسبب الجهود المكثفة لاختبار ومُعالَجة الحوامل المصابات بالعدوى في أثناء الحمل والولادة معًا.

هَل تَعلَم...

  • في الولايات المتحدة، انخفض معدل انتقال فيروس العَوَز المَناعي البَشَري من الأم المصابة إلى طفلها، من نَحو 25% في العام 1991 إلى 1% في العام 2009.

كما يمكن أن ينتقل الفيروس في حليب الثدي أيضًا. نَحو 12 إلى 14% من الرضع غير المصابين بالعدوى عند الولادة يكتسبون عدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري إذا كانوا يتغذون عن طريق الرضاعة الطبيعية من أم مصابة بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري. وفي معظم الأحيان، يحدث الانتقال في الأسابيع أو الأشهر القليلة الأولى من الحياة، ولكنه قد يحدث لاحقًا. يكُون انتقالُ العدوى عن طريق الرضاعة الطبيعية أكثر ميلاً لدى الأمهات اللواتي لديهن مستوى عالٍ من الفيروس في الجسم، بما في ذلك اللواتي اكتسبنَ العدوى في أثناء الفترة الزمنية التي كانوا يستخدمون فيها الرضاعة الطبيعية مع صغارهنَّ.

المُراهقون

بالنسبة إلى المراهقين، تنتقل العدوى بنفس الطريقة عندَ البالغين (انظر من خلال الاتصال الجنسي):

  • ممارسة الجنس من دون وسائل حماية

  • مشاركة الإبر الملوثة

يُواجه المراهقون المُغايرو الجنس والمثليُّون زيادةً في خطر العدوى بفيروس العَوَز المَناعي البَشَري إذا كانوا يمارسون الجنس من دون حماية، كما يُواجه المراهقون الذين يتشاركون الإبر الملوثة عند تعاطي المخدرات عن الحقن زيادةً في الخطر أيضًا.

في حالات نادرة جدًّا، انتقل فيروس العوز المناعي البشري عن طريق ملامسة الدَّم الملوث على الجلد؛ وفي كل مثل هذه الحالات تقريبًا، كان سطح الجلد متهتكًا بسبب السحجات أو القرحات المفتوحة. على الرغم من أن اللعاب قد يحتوي على الفيروس، فإنه لم يُذكر مُطلقًا تأكيد انتقال العدوى عن طريق السعال أو التقبيل أو العض.

لاينتقلفيروس العوز المناعي البشري عن طريق:

  • الطعام

  • الماء

  • الأدوات المنزلية

  • المُخالَطة الاجتماعية في المنزل أو مكان العمل أو المدرسة

الأَعرَاض

بالنسبة إلى الأطفال الذين وُلِدوا ولديهم عَدوى بفيروس العَوَز المَناعي البَشَري، من النادر أن تظهر لديهم أعراض في الأشهر القليلة الأولى حتى إذا لم يتلقَّوا العلاج بمُضادات الفيروسات القهقرية. ولكن، إذا بقي الأطفال من دون علاج، فإن حَوالى 20% فقط تحدث لديهم مشاكل في أثناء السنة الأولى أو الثانية من الحياة؛ ومن المُحتَمل أن يُصاب مثل هؤلاء الأطفال بالعَدوى بشكلٍ كبيرٍ قبل الولادة. بالنسبة إلى نسبة الثمانين% المتبقية من الأطفال غير المعالجين، قد لا تظهر المشاكل حتى عمر 3 سنوات أو حتى بعد عمر 5 سنوات، ومن المُحتَمل أن يُصاب مثل هؤلاء الأطفال بالعَدوى عند الولادة أو في فترةٍ قريبةٍ منها.

الأطفالُ المُصابون بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري الذين لم تجرِ مُعالَجتهم

تنطوي الأَعرَاضُ الشائعة لعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري عند الأطفال الذين لم تجرِ معالجتهم على:

  • النمو البطيء وتأخّر النضج

  • تَضخم العُقَد اللِّمفِية في عدة مناطق من الجسم

  • الإسهال المتكرر

  • عدوى الرئة

  • تضخم الطِّحال أو الكبد

  • عدوى فطرية في الفم (السُلاَق)

يُعاني الأطفالُ أحيانًا من عوارض متكررة للعَدوى البكتيريَّة، مثل عدوى الأذن الوسطى (التِهاب الأُذُنِ الوُسطَى) أو التهاب الجيوب أو البكتيريا في الدَّم (تَجَرثُم الدَّم bacteremia) أو الالتهاب الرئويّ.

ويمكن أن تظهر مجموعة متنوعة من الأَعرَاض والمُضَاعَفات مع تدهور جهاز المناعة عندَ الطفل. يصاب حَوالى ثلث الأطفال من مرضى العدوى بفيروس العَوَز المَناعي البَشَري بالتهاب في الرئة (التِهاب رِئَوِي خِلاَلِي لمفاوي الخلايا lymphoid interstitial pneumonitis)، مع سعال وصعوبة في التنفُّس.

بالنسبة إلى الأطفال الذين يولدون ولديهم عدوى بفيروس العَوَز المَناعي البَشَري، غالبًا ما تحدث لهم نوبة واحدة على الأقل من الالتِهاب الرِئَوِي بالمُتَكَيِّسَة الجُؤجُؤِيَّة Pneumocystis jirovecii(انظر الالتهاب الرئوي عند منقُوصي المناعة)، ويمكن أن تحدثَ هذه العدوى الانتهازية الخطيرة في عُمر مبكر يتراوح بين 4 إلى 6 أسابيع، ولكنها تحدث في معظم الأحيان عند الرضع في عمر يتراوح بين 3 إلى 6 أشهر والذين اكتسبوا عدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري قبل أو عند الولادة. يحدث الالتهاب الرئويّ في وقتٍ ما عند أكثر من نصف الأطفال المصابين بفيروس العَوَز المَناعي البَشَري، والذين لم تجرِ مُعالجتهم. الالتهاب الرئويّ بالمتكيسة الجؤجؤية Pneumocystis هو سبب رئيسي للوفاة بين الأطفال والبالغين المصابين بالإيدز.

بالنسبة إلى عدد كبير من الأطفال المصابين بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري، يحول الضررُ المستفحل في الدماغ دُون ظهور معالم النمو أو يؤخرها، مثل المشي والكلام؛ كما قد يكون لدى هؤلاء الأطفال ضعف في الذكاء ورأس صغير بالنسبة إلى حجم الجسم أيضًا. تضعف المهارات الاجتماعية واللغوية والقدرة على ضبط العضلات تدريجيًا عند نسبة 20% من الأطفال المُصابين بالعدوى الذين لم تجرِ مُعالجتهم؛ وقد يُصبِحون مشلولين بشكلٍ جزئيّ أو غير ثابتين عند الوقوف على أقدامهم، أو قد تصبح عضلاتهم صُلبَةً بعض الشيء.

يعدّ فقرُ الدَّم (أي التعداد المنخفض لكريات الدم الحمراء انظر لمحة عامة عن فقر الدَّم) شائعًا بين الأطفال المصابين بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري، وهُو يجعلهم ضعفاء، ويشعرون بالتعب بسهولة. يعاني نحو 20% من الأطفال الذين لم تجرِ معالجتهم من مشاكل في القلب، مثل تسرّع نبضات القلب او عدم انتظامها أو فشل القلب.

كما من الشائع أيضًا أن يُصاب الأطفال الذين لم تجر معالجتهم بالتهاب الكبد انظر لمحة عامة عن التهاب الكبد أو التهاب الكلى. تُعدُّ السَّرطاناتُ غير شائعة بين الأطفال المصابين بالإيدز، لكن قد تحدث لمفومة لاهودجكين والأورام اللمفاوية في الدماغ بدرجة أكبر نوعًا ما بالمُقارنة مع الأطفال غير المُصابين بالعدوى. تُعدُّ ساركومةُ كابُوزي (انظر ساركومة كابوزي)، وهي سرطان مرتبط بالإيدز يُصيب الجلد والأعضاء الداخلية، شائعةً بين البالغين المصابين بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري، ولكنها نادرة جدًا عند الأطفال المصابين بهذه العدوى.

الأطفالُ المصابون بفيروس العَوَز المَناعي البَشَري الذين جَرت معالجتهم

عند الخضوع إلى العلاج بمُضادات الفيروسات القهقرية، لا تظهر بالضرورة عند الأطفال المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري أية أعراض لهذه العدوى؛ ولقد غيرت المُعالَجَة بمُضادات الفيروسات القهقرية بشكل كبير من الطريقة التي تتظاهر بها عدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري عند الأطفال. على الرغم من أنّ حالات الالتهاب الرئوي البكتيري وحالات العَدوَى البكتيرية الأخرى (مثل تجرثم الدَّم والتهاب الأذن الوسطى المتكرر) تحدث بشكل أكثر بعض الشيء عند الأطفال المصابين بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري، إلا أن حالات العدوى الانتهازية وفشل النمو تحدث بوتيرةٍ أقل بكثير ممّا كان الأمر عليه قبل مرحلة استخدام العلاج المُضاد للفيروسات القهقرية.

وعلى الرغم من أنّ العلاج المُضاد للفيروسات القهقرية يقلل بشكلٍ واضح من تأثيرات اضطرابات الدماغ والحبل الشوكي، إلَّا أنه تبدو هناك زيادة في معدل المشاكل السلوكية والنمائية والإدراكية عندَ الأطفال المصابين بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري. من غير الواضح ما إذا كانت هذه المشاكل ناجمة عن الإصابة بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري نفسها، أو الأدوية المستخدمة لمعالجة هذه العدوى، أو غير ذلك من العَوامِل البيولوجية والنفسية والاجتماعية الشائعة بين الأطفال المصابين بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري.

نظراً إلى أنَّ المُعالَجَة بمُضادَّات الفيروسَات القهقرية سمحت للأطفال والبالغين بالنجاة لسنوات عديدة، فإن المزيد من المرضى تحدث لديهم مُضاعفات طويلة الأمد لعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري، وتَنطوي هذه المُضَاعَفاتُ على السمنة ومرض القلب والسكّري وأمراض الكلى، ويبدو أنّ هذه المُضَاعَفات مرتبطة بالعدوى بفيروس العَوَز المَناعي البَشَري نفسها وبتأثيرات أدوية معيَّنة للعلاج المُضادّ للفيروسات القهقرية معًا.

تُشبه أعراض عَدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري التي جرى اكتسابها في اثناء فترة المراهقة الأعراضَ عند البالغين (انظر عدوى فيروس العَوَز المَناعيّ البشري (HIV) : الأعراض).

التَّشخيص

  • التحرِّي قبل الولادة

  • الاختبارات الدموية

  • بعد التَّشخيص، المُراقبة المتكررة

يبدأ تشخيصُ العدوى بفيروس العَوَز المَناعي البَشَري عند الأطفال بالتعرُّف إلى هذه العدوى عند النساء الحوامل، من خلال الفحص الروتيني للدم قبل الولادة. يمكن إجراءُ فحوصات سريعة لفيروس العَوَز المَناعي البَشَري عندما تكون النساء في حالة المخاض وفي أجنحة الولادة في المستشفى؛ ويمكن أن تُعطي هذه الاختبارات النتائجَ في غضون دقائق إلى ساعات.

ينبغي اختبار المواليد الجدد من أمهات مصابات بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري أو من أمهات يواجهن خطر أن تكون لديهن عدوى غير مشخَّصة. ينبغي اختبارُ دم الرضَّع على فترات منتظمة متكررة، وذلك عادةً في أول أسبوعين من الحياة وفي عمر شهر تقريبًا وبين عمر 4 أشهر و 6 أشهر. يُساعد مثلُ هذه الاختبارات المتكررة على التعرف إلى معظم الرضع المصابين بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري قبل 6 أشهر من العمر.

بالنسبة إلى الأطفال دُون عمر 18 شهرًا، فإن اختبارات الدَّم المعيارية للبالغين حول الأجسام المُضادَّة لفيروس العَوَز المَناعي البَشَري ليست مفيدة، لأن دم الرضيع يحتوي بشكلٍ دائم تقريبًا على أجسام مضادة لفيروس العَوَز المَناعي البَشَري إذا كانت الأم مصابة بهذه العدوى (حتى لو لم يكن الرضيع مصابًا). لتشخيص الإصابة بعدوى فيروس العوز المناعي البشري بشكل أكيد عند الأطفال الذين تقلّ أعمارهم عن 18 شهرًا، يجري استخدام اختبارات دموية خاصَّة (تسمى اختبارات تضخيم الحمض النووي، مثل اختبارات التفاعل المتسلسل لبوليميراز الدَّنا أو الرَّنا DNA or RNA polymerase chain reaction tests) تُساعد على التعرف إلى الفيروس في الدم.

بالنسبة إلى الأطفال الذين تزيد أعمارهم على 18 شهرًا والمراهقين، يجري استخدَام اختبارات دموية معيارية للبالغين من أجل تشخيص عَدوى فيروس العوز المناعي البشري(انظر عدوى فيروس العَوَز المَناعيّ البشري (HIV) : التَّشخيص

وحالما يجري تشخيص عَدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري، يقوم الأطباء باختبارات للدم بشكلٍ منتظم على فترات تتراوح بين 3 إلى 4 أشهر لمراقبة تعداد الخلايا اللمفاوية CD4 + انظر تعداد الخلايا اللمفاوية CD4 وعدد جزيئات الفيروس في الدَّم (الحمل الفيروسيانظر الحِمل الفيروسي Viral load).

يقل عدد تعداد الخلايا اللمفاوية CD4 مع تفاقم عَدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري؛ وإذا كان تعداد الخلايا اللمفاوية CD4 منخفضًا، يكُون الأطفال أكثر ميلاً للإصابة بعدوى خطيرة ومُضَاعَفات أخرى لفيروس العَوَز المَناعي البَشَري، مثل أنواع معيَّنة من السَّرطان.

يزداد الحِمل الفيروسي مع تفاقم عَدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري، ويُساعد الحِمل الفيروسي على التنبؤ بمدى احتمال أن تنخفض سرعة تعداد الخلايا اللمفاوية CD4 على مدار السنوات القليلة القادمة.

يساعد تعدادُ الخلايا اللمفاوية CD4 والحِمل الفيروسي الأطباءَ على تحديد متى يجري البدء باستخدام الأدوية المُضادَّة للفيروسات القهقرية، وما هي التأثيرات المُحتَملة للمُعالَجة، وما إذا كانت هناك أدوية أخرى قد يحتاجون إلى استخدامها للوقاية من العدوى المصحُوبة بمُضاعفاتٍ.

المَآل

قبلَ أن يجري استخدام العلاج المٌُضاد للفَيروسَات القهقرية، قضى ما يتراوح بين 10 إلى 15% من الأطفال في البلدان الصناعية وربما ما يتراوح بين 50 إلى 80% من الأطفال في البلدان النامية نحبهم قبل العام الرابع من العُمر؛ ولكن في أيامنا هذه ومع استخدام العلاج بالأدوية المُضادة للفيروسات القهقرية، يعيش معظم الأطفال الذين وُلِدوا ولديهم عدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري بشكل جيد بعد سن الخامسة، وفي الولايات المتحدة، يعيش الأغلبية حتى مرحلة البلوغ، وقام عدد متزايد من هؤلاء الأشخاص اليافعون بإنجاب أطفالٍ أو أصبحوا آباءً لأطفالهم؛

ولكن إذا حدثت عدوى انتهازية، خُصوصًا الالتهاب الرئويّ بالمُتَكَيِّسَةِ الجُؤجُؤِيَّة Pneumocystis، فإن المآل يكون سيئًا ما لم ينجح العلاج المُضاد للفيروس القهقري. يُؤدِّي الاتِهاب الرِئَوِي بالمُتَكَيِّسَةِ الجُؤجُؤِيَّة Pneumocystis إلى الوفاة عند ما يتراوح بين 5 إلى 40% من الأطفال المُعالَجين وعندَ حَوالى 100% من الأطفال غير المُعالَجين. كما أن المآل يكون سيِّئًا أيضًا بالنسبة إلى الأطفال الذين يجري اكتشاف الفيروس عندهم مُبكرًا (خلال الأسبوع الأول من الحياة)، أو الذين تظهر لديهم أعراض في السنة الأولى من الحياة.

من غير المعروف ما إذا كانت عَدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري نفسها، أو المُعالجة المُضادة للفيروسات القهقرية المُعطَاة للأطفال المصابين بهذه العدوى في أثناء الفترات الحرجة من النمو والنماء، ستتسببان في تأثيراتٍ جانبية إضافية تظهر لاحقًا في الحياة، وذلك لأن الموجة الأولى من الأطفال المصابين عند الولادة أو قبلها والذين جرت مُعالجتهم بمضادات الفيروسات القهقرية تصل الآن إلى سنّ البلوغ.

نظرًا إلى الطريقة التي يبقى فيها فيروس العَوَز المَناعي البَشَري مختبئًا في داخل خلايا المرضى، فإن الأدوية لا تتخلص منه بالكامل من الجسم؛ وحتى عندما لا تتحرَّى الاختبارات عن الفيروس، تبقى بعض الفيروسات في داخل الخلايا. جرى مؤخراً إعطاء جرعات عالية من العلاج المُضاد للفيروسات القهقرية لطفلٍ وُلِد من أم لديها عدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري ولم تتلقَّ مُعالجةً؛ وعلى الرغم من أنه جرى إيقاف العلاج المُضادّ للفيروس القهقري عن غير قصد عند عمر 15 شهرًا، بقي الأطباء غير قادرين على التحري عن إعادة إنتاج (مضاعفة) فيروس العَوَز المَناعي البَشَري عند الطفل في عُمر 24 شهرًا؛ ولكنهم تمكَّنوا التحري عن الفيروس في وقت لاحق. تجري دراساتٌ بحثية لمعرفة ما إذا كان إعطاء جرعات عالية من العلاج المُضادّ للفيروس القهقري لكبح الفيروس، حتى لفترة قصيرة فقط، يؤدي إلى صحة أفضل.

الوقاية

وقاية الأمهات المصابات بالعَدوى

يُعدُّ العلاجُ الوقائي الحالي للنساء الحوامل المصابات بالعدوى فعالًا جدًا في الحدّ من انتقال العدوى؛ ولذلك، ينبغي أن تبدأ النساء الحوامل المصابات بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري بأخذ العلاج المضاد للفيروسات القهقرية عن طريق الفم. من الناحية المثالية، ينبغي أن يبدأ العلاجُ بمضاد الفيروسات القهقرية بعد وقت قصير من تشخيص الإصابة بالعَدوى، ولكن على الأقل خلال الثلث الثاني والثلث الثالث من الحمل (آخر 6 أشهر) من الحمل. ينبغي على النساء الحوامل المصابات بالعدوى، ويخضعن إلى العلاج المُضاد للفيروسات القهقرية، مواصلة العلاج. كما يجري أيضًا إِعطاءُ الزيدوفودين zidovudine وهو مُضاد للفيروسات القهقرية عن طريق الوريد في أثناء المخاض والولادة للعديد من النساء، ومن ثم يجري إعطاء هذا الدواء للمولود ولمرتين في اليوم عن طريق الفم لمدة 6 أسابيع. تُقلل هذه المُعالَجة من معدل الانتقال من 25 إلى 33% ليُصبح نَحو 1 إلى 2%. كما أنَّ الولادة القيصرية (انظر الولادة القيصريَّة)، التي تُجرى قبل بدء المخاض، تُقلل أيضًا من خطر إصابة المواليد الجدد بعَدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري. قد يُوصي الأطباء بالولادة القيصرية للنساء اللواتي لم يجر ضبط العدوى لديهنَّ بشكلٍ جيِّد عن طريق استخدام العلاج المضاد للفيروسات القهقرية.

بالنسبة إلى البلدان التي يتوفر فيها وبسهولة حليب جيِّد للأطفال وماء نظيف، ينبغي على الأمهات المُصابات بعدوى فيروس العوز المناعي البشري تغذية صغارهنَّ عن طريق زجاجة الإرضاع؛ وينبغي تقديم النصح إليهنَّ بعدم استخدام الرضاعة الطبيعية مطلقًا أو التبرُّع بحليب الثَّدي إلى بُنوك حليب الأمهات. أمّا بالنسبة إلى البلدان التي يكُون فيها خطر سوء التغذية أو الإسهال العدوائيّ الناجم عن استخدام مياه غير نظيفة لتغذية الرضَّع أو تجهيز حليب الرضع مرتفعًا، فتفوق فوائد الرضاعة الطبيعية خطرَ انتقال عدوى فيروس العوز المناعي البشريّ، وفي هذه البلدان النامية، ينبغي أن تستمرّ الأمهات المصابات بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري في استخدام الرضاعة الطبيعية لأوَّل 6 أشهر من عمر الرضيع، ومن ثم فطم الرضيع بسرعة.

الوقايَة بالنسبة للأطفال

نظرًا إلى أنَّه قد لا يكون من المعروف ما إذا كان الطفل لديه فيروس العَوَز المَناعي البَشَري، ينبغي أن تعتمد جميع المدارس ومراكز الرعاية النهارية إجراءات خاصة للتعامل مع الحوادث مثل نزف الأنف، ولتنظيف وتعقيم السطوح الملوثة بالدم؛ وفي أثناء التنظيف، يُنصح المُوظفون بتجنب ملامسة الجلد للدم. يجب أن تكون القفازات الطبية متوفرةً بشكل روتيني، وينبغي غسل اليدين بعد إزالة القفازات. كما ينبغي تنظيف وتعقيم السطوح الملوثة عن طريق محلول تبييض جرى تحضيره حديثًا ويحتوي على جزء واحد من مُنظِّف منزليّ لكل 10 إلى 100 جزء من الماء. ينبغي ألَّا تقتصِرَ هذه الممارسات (تسمى الإجراءات الوقاية العامّة) على الأطفال المصابين بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري فقط، بل ينبغي ان تُستخدَم مع جميع الأطفال وفي جميع الحالات التي تنطوي على الدم.

الوقايَة بالنسبة للمراهقين

تنطوي الوقاية بالنسبة إلى المراهقين على نفس الإجراءات المستخدمة مع البالغين (انظر عدوى فيروس العَوَز المَناعيّ البشري (HIV) : الوقاية)، وينبغي أن تتوفر اختبارات فيروس العَوَز المَناعي البَشَري لجميع المراهقين، ويجب تعليمهم كيفية انتقال هذا الفيروس وكيف يمكن تجنُّبه، بما في ذلك الامتناع عن السُّلُوكيات التي تنطوي على خطر كبيرٍ والجنس أو استخدام ممارسات الجنس الآمن.

الوقايَة من العدوى الانتِهازِيَّة Prevention of opportunistic infections

للوقاية من الالتهاب الرئويّ بالمُتَكَيِّسَةِ الجُؤجُؤِيَّة Pneumocystis pneumoni، يقوم الأطباء بإعطاء تريميثوبريم/سلفاميثوكسازول trimethoprim/sulfamethoxazole لأطفال معينين جرى تشخيص إصابتهم بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري ولديهم ضعف ملحوظ في الجهاز المناعيّ، ولجميع الرضع الذين ولدوا من امهاتٍ مصابات بهذه العدوى، وذلك ابتداءً من عمر 4 إلى 6 أسابيع (يجري الاستمرار في إعطاء الدواء إلى أن يُبيِّن الاختبار أنَّ الرُّضع غير مُصابين بالعدوى). بالنسبة إلى الأطفال الذين لا يتحملون دواء تريميثوبريم/سلفاميثوكسازول، يُمكن أن يُعطيهم الأطباء دواء دابسُون dapsone أو أتوفاكون atovaquone أو بنتاميدين pentamidine.

كما يجري أيضًا إعطاء الأطفال الذين لديهم ضعف ملحُوظ في الجِهاز المَناعيّ دواء أزيثروميسين azithromycin أو كلاريثرومايسين clarithromycin للوقاية من عَدوى معقد المُتَفَطِّرَة الطَّيرِيَّة Mycobacterium avium. ويعدّ الريفابوتين Rifabutin دواءً بديلاً.

المُعَالجَة

  • الأَدوِيَة

  • التشجيع على الالتزام بالمُعالجَة

المعالجة الدَّوائيَّة

تجري معالجةُ الأطفال بمُعظَم الأدوية المُضادَّة للفيروسات القهقرية المُستخدَمة مع البالغين (انظر مضادات الفيروسات القهقرية)، على شكل توليفةٍ تحتوي على الأدوية التالية معًا عادةً:

  • اثنان من مثبطات نوكليوزيد المُنتَسِخَة العَكسِيَّة nucleoside reverse transcriptase inhibitors،

  • مُثبِّط للبروتياز protease أو مثبط المُنتَسِخَة العَكسِيَّة غير النُوكلِيوزيدية nonnucleoside reverse transcriptase inhibitor أو في ظروف خاصة، مثبط إنزيم الإنتيغراز integrase،

ولكن، لا تتوفر جميع الأدوية المستخدمة لدى البالغين للأطفال الصغار، ويعود هذا بشكلٍ جزئيّ إلى أن بعضها لا يتوفر على شكل سائل. بشكل عام، تحدُث عند الأطفال نفس أنواع التأثيرات الجانبية التي تحدث عند البالغين، ولكنها تكون بمُعدَّل أقل بكثير عادةً؛ غيرَ أنَّ التأثيرات الجانبية للأدوية قد تجعل المُعالَجةَ محدودةً أيضًا. يقوم الطبيب بمراقبة فعالية المُعالَجة من خلال قياس كمية الفيروس في الدم وتعداد الخلايا اللمفاوية CD4+ لدى الطفل بشكلٍ منتظم (انظر عدوى فَيروس العَوَز المَناعِيِّ البَشَرِي (HIV) عند الأطفال : التَّشخيص). قد تكون الزيادة في أعداد الفيروس في الدَّم علامةً تُشير إلى أنه يقوم باكتساب مقاومة للأدوية أو أن الطفل لا يأخذ الأدوية؛ وفي كلتا الحالتين، قد يحتاج الطبيب إلى تغيير الأدوية. لمراقبة حالة الطفل، يقوم الطبيب بفحصه وإجراء اختبارات دموية واختبارات أخرى على فترات منتظمة كل 3 إلى 4 أشهُر.

الالتزام بالخطة العلاجيَّة Adherence

يُعدُّ الالتزام بجدول جرعات الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية الموصوفة أمرًا بالغ الأهميَّة؛ فإذا كان الأطفالُ يأخذون هذه الأدوية بشكلٍ أقلّ مما هو مفترض، فإنه يمكن أن يصبح فيروس العَوَز المَناعي البَشَري في أجهزتهم العضوية مقاومًا بشكل دائم لواحد من هذه الأدوية أو أكثر؛ ولكن قد يكون من الصعب على الآباء والأطفال الاتباع والالتزام بالخطط العلاجية المعقدة، مما يمكن أن يحد من فعالية العلاج. لتبسيط الخطط العلاجية وتحسين الالتزام، قد يجري إعطاء أقراص تحتوي على ثلاثة أدوية أو أكثر؛ وقد يكون هناك حاجة لأخذ هذه الأَقراص مرةً واحدة فقط أو مرتين في اليوم. أصبحت الأشكال السائلة للأدوية ذات مذاق افضل حاليًا، مما قد يُحسِّن من الالتزام.

قد يكون الالتزام بالأدوية المُضادَّة للفيروسات القهقرية أكثر صعوبة بالنسبة إلى المراهقين، وذلك بالمُقارنة مع الأطفال الأصغر سنًا؛ كما يجدُ المراهقون صعوبةً أيضًا في الالتزام بالخطط العلاجية لأمراض مزمنة أخرى مثل مرض السكّري والربو؛ ويرغبون في أن يكونوا مثل أقرانهم، ولكن يمكن أن يشعروا بأنهم مختلفون عنهم بسبب المرض الذي يُعانون منه؛ وقد يكون إغفال الجرعات أو التوقف عن المعالجة طريقةً لإنكارهم الإصابة بالمرض. تنطوي المشاكلُ الإضافية التي قد تُعقد المعالجة وتُقلِّل من الالتزام عند المراهقين على:

  • تدنِّي احترام الذات،

  • اتباع أسلوب حياة فوضويّ وغير مُنظَّم،

  • الخوف من التمييز عن الآخرين بسبب المرض،

  • الافتقار إلى دعم العائلة أحيانًا،

بالإضافة إلى ذلك، قد لا يكون لدى المراهقين القدرة على فهم لماذا تكون الأدوية ضروريةً عندما لا يشعرون بالتوعُّك، وقد يشعرون بقلق كبيرٍ حول التأثيرات الجانبية. على الرغم من التواصُل المتكرر مع فريق الرعاية الصحية للأطفال، فإن المراهقين الذين أصيبوا بالعدوى منذ الولادة قد يخافون أو ينكرون أن لديهم عدوى بفيروس العَوَز المَناعي البَشَري أو لا يثقون في المعلومات التي يقدمها فريق الرعاية الصحية؛ وبدلاً من المواجهة المباشرة مع المراهقين الذين لديهم نُظم داعِمة سيئة حول الحاجة إلى أخذ الأدوية، يقوم فريق الرعاية أحيانًا بمُساعدتهم على التركيز على مسائل عملية مثل كيفية تجنب العدوى الانتهازية وكيفية الحصول على معلومات حول خدمات الصحة الإنجابية والإسكان والنجاح في المدرسة.

التطعيم

ينبغي أن يحصلَ جميع الأطفال المصابين بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري تقريبًا على اللقاحات الروتينية في مرحلة الطفولة (انظر جَدول التطعيم في مرحلة الطفولة)، بما فيها:

  • الخُناق والكُزَاز والسُّعَال الدِّيكي (الشَّاهُوق)

  • لِقاح شَلَل الأَطفالِ المُعطَّل Inactivated polio vaccine

  • المُستدمية النزلية Haemophilus influenzae

  • المُكورات العقدية الرئوية Streptococcus pneumoniae

  • التِهاب الكبد الألفائي والبائي

يمكن أن تسبب بعضُ اللقاحات التي تحتوي على بكتيريا حية، مثل عُصَيَّة كالميت غورين bacille Calmette-Guérin ( تُستخدم للوقاية من السلّ في بعض البلدان خارج الولايات المتحدة)، أو فيروساتٍ حيَّة، مثل لقاح فيروس شلل الأطفال الفموي والحُماق واللقاح الثلاثي، مرضًا شديدًا أو قاتلاً عندَ الأطفال الذين لديهم فيروس العَوَز المَناعي البَشَري وضعف شديد في الجهاز المناعيّ؛ ولكن يُوصي الأطباء باللقاح الثلاثي الحيّ ولقاح الحماق الحيّ للأطفال المصابين بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري الذين ليس لديهم ضعف شديد في الجهاز المناعيّ.

قد يجري إعطاء لقاح الروتا الحيّ وفقًا للجدول الروتيني للرضع الذي تعرَّضوا إلى فيروس العوز المناعي البشري أو أصيبوا به.

كما يُوصي الأطباءُ أيضًا بلقاح الإنفلونزا المُعطَّل (غير الحي) سنوياً لجميع الأطفال المصابين بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري في عمر أكبر من 6 أشهر، وبلقاح مُعطَّل أو حيّ لأفراد الأسرة،

ولكن، تكون فعالية أي لقاح أقل عند الأطفال المصابين بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري. يعدّ الأطفالُ المصابون بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري، الذين لديهم تعداد منخفض جدًا للخلايا اللمفاوية CD4+، معرضين لأمراض يُمكن الوقاية منها عن طريق اللقاحات عندما يتعرضون لأحد هذه الأمراض (مثل الحَصبَة أو الكُزاز أو الحماق)، وذلك بغض النظر عما إذا أخذوا اللقاح الخاص بهذا المرض، وقد يُعطيهم الأطباءُ الغلوبين المناعيّ عن طريق الوريد. كما ينبغي أن يُؤخذ في الاعتبار أيضًا الغلُوبُولين المناعي الوريدي أو اللقاح الثلاثي المباشَر بالنسبة إلى أي فردٍ من أفراد الأسرة لم يأخذ اللقاح وتعرَّض إلى الحصبة.

القَضايا الاجتماعيَّة

ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ إلى الأطفال اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺤﺘﺎﺟﻮن إﻟﻰ رِعايَةٌ تَربَوِيَّة foster care أو رﻋﺎﻳﺔ اﻷﻃﻔﺎل أو تعليم، ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﺴﺎﻋﺪ اﻟﻄﺒﻴﺐ على ﺗﻘﻴﻴﻢ ﺧﻄﺮ ﺗﻌﺮض اﻟﻄﻔﻞ ﻟﻸﻣﺮاض اﻟﻤﻌﺪﻳﺔ. بشكل عام، يكون انتقال العدوى، مثل الحُماق إلى الطفل المصاب بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري (أو إلى أي طفل لديه ضعف في جهاز المناعة)، أكثر خطورة من انتقال فيروس العَوَز المَناعي البَشَري من ذلك الطفل إلى الآخرين. بالنسبة إلى الطفل الصغير المصاب بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري ولديه قرحات جلدية مفتوحة أو ينخرط في سلوك قد يكون خطيرًا مثل العض، ينبغي ألا يلتحق بمراكز رعاية الأطفال.

ينبغي أن يشارك الأطفالُ المصابون بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري في العديد من النشاطات الروتينية في الطفولة، وذلك وفقًا لحالاتهم البدنية، حيثُ يُعزز التفاعل مع الأطفال الآخرين من النماء الاجتماعي واحترام الذات. نظرًا إلى الوصمة التي تترافق مع المرض وإلى الاستخدام الروتيني للإجراءات الوقائية العامّة في المدارس ومراكز الرعاية النهارية وإلى حقيقة أن انتقال العدوى إلى الأطفال الآخرين مستبعدة جدًّا، فلن تكون هناك حاجة لأن يكون أي شخص من غير الآباء والطبيب وربما ممرضة المدرسة على معرفة بحالة الطفل المُصاب بعدوى فيروس العوز المناعي البشري.

عندما تتفاقم حالة الطفل، يكون من الأفضل إعطاء المُعالَجة في بيئةٍ تنطوي على أقل قيود ممكنة؛ وإذا كانت الرعاية الصحية المنزلية والخدمات الاجتماعية متوفرةً، يستطيع الطفل قضاءَ المزيد من الوقت في المنزل بدلاً من المستشفى.

الانتقال إلى رعَاية البالغين Transition to Adult Care

عندما يصل المراهقون المُصابون بعدوى فيروس العوز المناعي البشري إلى عُمرٍ مُعيَّن (عادةً ما بين 18 إلى 21 سنة)، سينتقلون من رعاية الأطفال إلى رعاية البالغين، ويُعدُّ نموذج الرعاية الصحية للبالغين مُختلفًا بشكلٍ كبير، ولا ينبغي أن يقتصر الأمر على مُجرَّد إحالة المراهقين لمرةٍ واحدةٍ إلى عيادةٍ للبالغين من دُون تخطيط إضافيّ.

تميل الرعاية الصحية للأطفال إلى التركيز على الأسرة، وينطوي فريق الرعاية على فريقٍ متعدد الاختصاصات من الأطباء والممرضات والعاملين الاجتماعيين واختصاصيي الصحة النفسية، ويقوم مثل هذا الفريق برعاية المراهقين الذين اُصيبوا بالعدوى عند الولادة طوال حياتهم. على النقيض من ذلك، يميل نموذج الرعاية الصحية النموذجية للبالغين إلى التركيز على الفرد، وقد يجري وضع ممارسي الرعاية الصحية المعنيين في مكاتب منفصلة تتطلب زيارات متعددة. غالبًا ما يقوم ممارسو الرعاية الصحية في عيادات ومكاتب رعاية البالغين بتدبير كميات كبيرة من المرضى، كما أن عواقب التأخير أو إغفال المواعيد (التي قد تكون أكثر شُيُوعًا بين المراهقين) هي أكثر صرامة.

يمكن أن يؤدي التخطيط للانتقال على مدى عدة أشهر وإجراء المناقشات مع المراهقين أو القيام بزيارات مشتركة مع ممارسي الرعاية الصحية للأطفال والبالغين إلى انتقال سَلِسٍ وناجحٍ بشكلٍ أكثر. تتوفر حاليًا عدة موارد لانتقال المراهقين المصابين بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري إلى الرعاية الصحية للبالغين للكبار من الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (انظر بيان الخطة: انتقال اليافعين المُصابين بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري إلى الرعاية الصحية للبالغين Policy Statement: Transitioning HIV-Infected Youth Into Adult Health Care)، ومن معهد الإيدز التابع لوزارة الصحة بولاية نيويورك (انظر انتقال المراهقين المصابين بعدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري إلى رعاية البالغين Transitioning HIV-Infected Adolescents Into Adult Care).

آخرون يقرأون أيضًا

موضوعات أخرى ذات أهمية

مقاطع الفيديو

استعراض الكل
اضطِرابُ نَقص الانتِباهِ مَعَ فَرطِ النَّشَاط
Components.Widgets.Video
اضطِرابُ نَقص الانتِباهِ مَعَ فَرطِ النَّشَاط
اضطِرابُ نَقص الانتِباهِ مَعَ فَرطِ النَّشَاط Attention-deficit/hyperactivity disorder، هو مشكلة سلوكية...
إعطاءُ الأنسولين
Components.Widgets.Video
إعطاءُ الأنسولين
داء السكّري هي حالةٌ تحدث نتيجة ارتفاع مستويات الغلُوكُوز أو سكر الدَّم في مجرى الدَّم. يستعمل كثيرٌ...

شبكات التواصل الاجتماعي

أعلى الصفحة