أدلة MSD

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

honeypot link

التليُّف الكيسي

حسب

Beryl J. Rosenstein

, MD, Johns Hopkins University School of Medicine

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة ربيع الثاني 1438| آخر تعديل للمحتوى جمادى الثانية 1438
موارد الموضوعات

التليُّف الكيسي cystic fibrosis (CF) هو مرضٌ وراثي يسبِّب قيام بعض الغدد بإنتاج مُفرَزات غير طبيعية، ممَّا يؤدِّي إلى ضَرَر الأنسجة والأعضاء، وخاصَّة في الرئتين والجهاز الهضمي.

  • ينجم التليُّفُ الكيسي عن الطفرات الجينية الموروثة التي تسبِّب مُفرَزات سميكة، ولزجة تسدّ الرئتين وغيرهما من الأعضاء.

  • وتشتمل الأَعرَاضُ النموذجية على القيء وانتفاخ البطن، والبراز الرخو، ونقص اكتساب الوزن لدى الأطفال حديثي الولادة، وكذلك السُّعال، والتنفُّس الوَزيزي، والتهابات الجهاز التنفُّسي المتكرِّرة طوالَ الحياة.

  • ويستندُ التَّشخيصُ إلى نتائج اختبار العرق أو الاختبارات الجينيَّة.

  • ونصفُ المرضى الذين يعانون من هذا المرض يعيشون حتى بدايات الأربعين من عمرهم فقط.

  • تشتمل المُعالجَاتُ على المضادَّات الحيوية، ومُوسِّعات القصبات (القصبات)، وأدوية تمييع مُفرَزات الرئة (حالاَّت المخاط)، ومُعالجَات تنظيف مجرى الهواء في مشاكل الجهاز التنفُّسي، ومكمِّلات إنزيمات البنكرياس والفيتامينات لمشاكل الجهاز الهضمي، ودواء لتحسين نشاط بروتين التليُّف الكيسي لدى الأشخاص الذين يعانون من طفرات معيَّنة.

  • ويستفيد بعضُ المرضى من زرع الرئة.

التليُّفُ الكيسي هو المرضُ الموروث الأكثر شُيُوعًا الذي يؤدِّي إلى نقص متوسِّط العمر بين العرق الأبيض؛ ففي الولايات المتحدة، يحدث المرضُ في نَحو 1 من بين 3300 من الرضَّع البيض و 1 من بين 15300 من الأطفال السُّود. وهو نادرٌ في الآسيويِّين. وبما أنَّ التحسُّن في العلاجِ قد أمدَّ في متوسِّط العمر المتوقَّع لدى الأشخاص الذين يعانون من التليُّف الكيسي، لذلك فإنَّ حوالى 50٪ من المرضى المُصابين بهذا المرض في الولايات المتحدة هم من البالغين. كما أنَّ التليُّفَ الكيسي شائعٌ بينَ الفتيان والفتيات أيضًا.

icon

التليُّفُ الكيسي: ليس مجرَّد مرض رئوي

يصيب التليُّفُ الكيسي الرئتين، وعددًا من الأعضاء الأخرى أيضًا.

في الرئتين، تؤدِّي مُفرَزات القصبات السَّميكة إلى سدِّ المَسالِك التنفسية الصَّغيرة، والتي تصبح مصابة بالعدوى. ومع تقدُّم المرض، تتثخَّن جدران القصبات، وتتملئ المشالك الهوائية بمُفرَزات مصابة بالعدوى، وتنكمس مناطق من الرئة، وتتضخَّم العُقَد اللِّمفِية.

في الكبد، تسدّ المُفرَزاتُ السَّميكة القنوات الصفراوية، ممَّا قد يؤدي إلى ضَرَر الكبد. وقد تتشكَّل الحصياتُ في المَرارة.

في البنكرياس، قد تسدّ المُفرَزات السميكة الغُدَّة تمامًا، بحيث لا يمكن أن تصل إنزيمات الجهاز الهضمي إلى الأمعاء. وقد ينتج البنكرياس مقدارًا أقلّ من الأنسولين، لذلك بعضُ المرضى يُصابون بمرض السكّري (في مرحلة المراهقة أو بعد البلوغ عادة).

في الأمعاء الدقيقة، يمكن أن ينجم الانسداد بالعقي (نوع من انسداد الأمعاء عندَ الأطفال حديثي الولادة) عن المُفرَزات السَّميكة، وقد يتطلَّب ذلك الجراحة.

تتأثَّر الأعضاء التناسلية بالتليُّف الكيسي بطرائق مختلفة، ممَّا يؤدِّي إلى العُقم لدى الذكور عادة.

تفرز الغدد العرقية في الجلد سوائل تحتوي من الملح أكثر من المعتاد.

الأسباب

جينات غير طبيعيَّة

يحدث التليُّفُ الكيسي عندما يرث الشخصُ نسختين مَعيبتين (طفرات) لجين معيَّن، واحدة من كلٍّ من الوالدين. ويُسمَّى هذا الجين منظِّم موصِّلية الغشاء في التليُّف الكيسي cystic fibrosis transmembrane conductance regulator (CFTR). وهو يسيطر على إنتاج البروتين الذي ينظِّم حركةَ الكلوريد والصوديوم (الملح) عبر أغشية الخلايا. في جميع أنحاء العالم، يحمل نَحو 3 من 100 شخص أبيض نسخة مَعيبة واحدة من الجين CFTR. الأشخاصُ الذين لديهم نسخة واحدة مَعيبة هم حَملة، ولكنَّهم هم أنفسهم لا يُصابُون بالمرض. ويرث نَحو 3 من 10,000 شخص أبيض اثتنين من النُّسَخ المعيبة من الجينات، ويُصابون بالتليُّف الكيسي. وفي هؤلاء الأشخاص، تتعطَّل حركة الكلوريد والصوديوم، ممَّا يؤدِّي إلى زيادة سماكة المُفرَزات في جميع أنحاء الجسم.

المُفرَزاتُ غير الطبيعيَّة

يُؤثِّر التليُّفُ الكيسي في عددٍ من الأعضاء في جميع أنحاء الجسم، وجميع الغدد التي تفرز السوائل نحو القنوات (الغدد الخارجيَّة الإفراز exocrine glands) تقريبًا.

الأعضاء الأكثر إصابة هي

  • الرئتان

  • البنكرياس

  • الأمعاء

  • الكبد والمَرارة

  • الأعضاء التناسليَّة

تكون الرئتان طبيعيتين عندَ الولادة، ولكن يمكن أن تَحدُثَ المشاكل في أيِّ وقت بعدَ ذلك عندما تبدأ المُفرَزات السميكة بسدِّ المَجاري الهوائية الصغيرة (تُسمَّى السُّدادات المخاطيَّة). يؤدِّي الانسدادُ إلى حالاتٍ من العَدوَى الجُرثومِيَّة المزمنة والالتهاب الذي يسبِّب أضرارًا دائمة في القصبات (ويسمَّى ذلك توسُّع القصبات). تجعل هذه المشاكلُ التنفُّس صعبًا على نحوٍ متزايد، وتقلِّل قدرةَ الرئتين على نقل الأكسجين إلى الدم. كما قد يحدث المرضى أيضًا التهابات بكتيرية متكرِّرة الجهاز التنفُّسي، تؤثِّر في الجيوب الأنفيَّة.

وفي البنكرياس، يؤدِّي انسدادُ القنوات إلى منع الإنزيمات الهضمية من الوصول إلى الأمعاء. ويؤدِّي نقصُ هذه الإنزيمات إلى ضعف امتصاص الدهون والبروتينات والفيتامينات (سوء الامتصاص). ويمكن أن يؤدي هذا الامتصاص الضعيف، بدوره، إلى نقص التغذية وسوء النموّ. وفي نهاية المطاف، يمكن أن يصبح البنكرياس متندِّبًا، ولا يعود يُنتِج ما يكفي من الأنسولين، لذلك يُصاب بعضُ المرضى بداء السكَّري. ولكنَّ نَحو 5 إلى 15٪ من المرضى الذين لديهم التليُّف الكيسي لا تحدث عندهم مشاكل في الجهاز الهضمي بسبب البنكرياس.

يمكن أن تصبح الأمعاء مسدودة بالمُفرَزات السَّميكة. وهذا الانسدادُ شائعٌ بعدَ الولادة مباشرة، لأن محتويات القناة الهضمية لدى الجنين (تُسمَّى العقي meconium) تكون سميكة بشكلٍ غير طبيعي. ويسمَّى هذا الانسدادُ المعوي بعِلَّوص العِقي meconium ileus. وقد يكون لدى الأطفال الأكبر سنًا والبالغين أيضًا مشاكل مع الإمساك وانسداد الأمعاء (وتسمَّى مُتلازمة انسداد الأمعاء البعيدَة distal intestinal obstruction syndrome).

يمكن أن يُسدَّ الكبد والمرارة بالمُفرَزات السَّميكة، والتي يمكن أن تسبِّب تندّب الكبد (التليّف) في نهايةِ المَطاف. وقد تظهر حصيات في المرارة.

ويمكن أن تُسدَّ الأعضاء التناسلية بالمُفرَزات السَّميكة، ممَّا قد يسبِّب العُقم. يعاني جميع الرجال تقريبًا من العُقم، ولكنَّ العُقم هو أقل شُيُوعًا بكثير في النساء.

تفرز الغدد العرقيَّة سوائل تحتوي من الملح أكثر من المعتاد، ممَّا يزيد من خطر الجفاف.

الأعراض

يمكن أن تختلفَ أعراضُ التليُّف الكيسي تبعًا لعمر الشخص.

الأطفال حديثو الولادة والأطفال الصِّغار

حوالى 15 إلى 20٪ من حديثي الولادة الذين لديهم التليُّف الكيسي لديهم عِلَّوص العِقي، والذي يسبِّب القيء وانتفاخ البطن وغياب حركات الأمعاء. ويتضاعف عِلَّوصُ العِقي في بعض الأحيان بانثقاب الأمعاء، وهو حالة خطيرة تسبِّب العدوى والتهاب الصفاق (التهاب الأنسجة في بطانة تجويف البطن وأعضاء البطن)؛ وإذا لم تعالج، تحدث الصدمة والموت. يكون لدى بعض الأطفال حديثي الولادة التواء في الأمعاء على نفسه (انفتال)، أو تخلُّق غير مكتمل للأمعاء. والأطفال حديثو الولادة الذين يكون لديهم علوص العقي تظهر على الدوام تقريبًا أعراضٌ أخرى للتليُّف الكيسي.

والعرضُ الأوَّل للتليّف الكيسي في الرضيع الذي لم يُصَب بعِلَّوص العقي غالبًا ما يكون التأخّر في استعادة وزن الولادة، أو ضعف زيادة الوزن في 4 إلى 6 أسابيع من العمر. ويرجع هذا الضعف في زيادة الوزن إلى ضعف امتصاص المواد الغذائية المتعلقة بالكمِّياتِ غير الكافية لإنزيمات البنكرياس. يكون لدى الرضيع براز زيتي متكرِّرة، وغزير، ذو رائحة كريهة، وربما يحدث لديه انتفاخ (توسُّع) في البطن. وإذا بقيَ الأمرُ من دون علاج، فإنَّ زيادة الوزن لدى الرضّع والأطفال الأكبر سنًا تكون بطيئة على الرغم من الشهية الطبيعية أو الكبيرة.

الأطفالُ الأكبر سِنًّا والبالغون

ما لم يَجرِِ التَّشخيصُ من خلال فحص حديثي الولادة، يَجرِي أخذُ نَحو نصف الأطفال الذين يعانون من التليُّف الكيسي لأول مرَّة إلى الطبيب بسبب السعال المتكرِّر، والوَزيز التنفُّسي، والتهابات الجهاز التنفُّسي. وغالبًا ما يترافق السُّعال، وهو من الأَعرَاض الأكثر وضوحًا، مع التهوٌّع والقيء والنوم المضطرب. وقد يواجه الأطفالُ صعوبةً في التنفُّس، أو يعانون من الوزيز التنفُّسي، أو من كليهما. ومع تطوّر المرض، يُصاب الأطفالُ بنقص القدرة على ممارسة التمارين الرياضية، وغالبًا ما تحدث الالتهابات الرئوية أكثر، ويصبح الصدر على شكل برميل، وتؤدذِي عدم كفاية الأكسجين إلى تعجُّر الأصابع (انظر التعجُّر) وازرقاق سرير الأظافر. وقد تتشكَّل زوائد لحمية (سلائل) في الأنف. وقد تمتلئ الجيوبُ الأنفية بمُفرَزاتٍ سَميكة، ممَّا يؤدِّي إلى التهابات الجيوب الأنفية المزمنة أو المتكرِّرة.

قد يكون لدى الأطفال الأكبر سنًا والبالغين نوباتٌ من الإمساك، أو يحدث لديهم انسداد متكرِّر، ومزمن في الأمعاء أحيَانًا. وتشتمل الأَعرَاضُ على تغيُّر في نمط البراز، وآلام ماغصة في البطن، ونقص في الشهية، وقيء أحيَانًا. الارتجاع المعدي هو أمرٌ شائع نسبيًا بينَ الأطفال والبالغين.

عندما يتعرَّق الطفلُ أو البالغ الذي يعاني من التليُّف الكيسي بشكل مفرط في الطقس الحار أو بسبب الحمَّى، قد يحدث التجفاف بسبب زيادة فقدان الملح والماء. قد يلاحظ الآباء تشكُّلَ بلورات الملح أو حتى طعم مالح على جلد طفلهم.

وكثيرًا ما يبطئ النمو عندَ المراهقين ويحدث تأخّر سن البلوغ. ومع تقدّم المرض، تصبح عدوى الرئة مشكلةً رئيسية. ويؤدِّي التهابُ القصبات المتكرِّر والالتهاب الرئوي إلى تخرُّب تدريجي في الرئتين.

المُضَاعَفات

يُذكَر أنَّ هناك العديد من مُضَاعَفاتِ التليُّف الكيسي؛

حيث قد يؤدي عدمُ كفاية امتصاص الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون A و D و E و K إلى العمى الليلي، وقلَّة العظام (انخفاض كثافة العظام)، هشاشة العظام، وفقر الدم، واضطرابات النَّزف. وفي نَحو 20٪ من الأطفال غير الرضَّع والأطفال الصغار، تتبارز بطانة المستقيم من خلال فتحة الشرج، وهي حالةٌ تسمَّى هبوط المستقيم. وفي حالاتٍ نادرة، قد يحدث لدى الرضَّع الذين يعانون من التليُّف الكيسي والذين تلقوا مستحضرات فول الصويا أو المستحضرات القليلة الحساسيَّة فقرُ الدَّم وتورّم الأطراف، لأنهم لا يمتصُّون ما يكفي من البروتين.

وتشتمل مُضَاعَفاتُ التليُّف الكيسي لدى المراهقين والبالغين على تمزق الأكياس الهوائيَّة الصغيرة في الرئة (الحويصلات الهوائية) نحوَ الحيِّز الجنبي (المسافة بين الرئة وجدار الصدر). وهذا التمزقُ يمكن أن يسمح الهواء للدخول في الحيِّز الجنبي (يُدعى الاسترواح الصدري)، الذي يؤدِّي إلى انخماص الرئة. وتشتمل المُضَاعَفاتُ الأخرى على قصور القلب والنزف الضخم أو المتكرر في القصبات.

في حوالى 2٪ من الأطفال، و 20٪ من المراهقين، و 40٪ من البالغين الذين يعانون من التليُّف الكيسي يحدث داء السكَّري المعتمد على الأنسولين - لأنَّ البنكرياس المتندّب لا يعود قادرًا على إنتاج ما يكفي من الأنسولين.

ويمكن أن يؤدي انسدادُ القنوات الصفراوية بواسطة المُفرَزات السميكة إلى التهاب الكبد، وفي نهاية المطاف إلى تندب الكبد (التليُّف أو التشمُّع الكبدي) في نَحو 2 إلى 3٪ من المرضى الذين يعانون من التليُّف الكيسي. وقد يزيد تليف الكبد (التشمُّع) من الضغط في الأوردة التي تدخل الكبد (ارتفاع ضغط الدَّم البابي)، ممَّا يؤدِّي إلى الأوردة الهشة المتوسِّعة في الطرف السفلي من المريء (دوالي المريء)، والتي يمكن أن تتمزَّق وتنزف بغزارة.

وفي جميع المرضى المصابين بالتليُّف الكيسي تقريبًا، تكون المرارة صغيرة ومليئة بالصفراء السَّميكة، ولا تعمل بشكل جيِّد. وفي حوالى 10٪ من المرضى تحدث حصيات في المرارة، ولكنَّ نسبة صغيرة فقط تظهر الأَعرَاض لديها. ونادرًا ما يحتاج الأمرُ إلى الإزالة الجراحيَّة للمرارة.

الأشخاصُ الذين يعانون من التليُّف الكيسي غالبًا ما يعانون من ضعف وظيفة الإنجاب. وكلّ الرجال تقريبًا لديهم عدد قليل من الحيوانات المنوية (ممَّا يجعلهم عقيمين)، لأن واحدة من قنوات الخصية (الأسهر) قد تطوَّرت بشكل غير طبيعي ومنعت مرورَ الحيوانات المنوية. أمَّا في النساء، فتكون مُفرَزات عنق الرحم سميكة جدًّا، ممَّا يَتسبَّب في انخفاض الخُصُوبَة إلى حدٍّ ما. ولكنَّ العديدَ من النساء اللواتي لديهن التليُّف الكيسي حملن وولدن. ترتبط نتائجُ الحمل لدى كل من الأم والوليد بالحالة الصحية للأم في أثناء الحمل؛ ولكنَّ الوظيفة الجنسية لا تنخفض لدى الرجال أو النساء.

وقد تشتمل المُضَاعَفاتُ الأخرى على التهاب المفاصل، وحصى الكلى، ومرض الكلية، والاكتئاب، وزيادة خطر الإصابة بسرطان القنوات الصفراوية والبنكرياس والأمعاء.

التَّشخيص

  • اختبار التحرِّي عندَ حديثي الولادة

  • اختبار العَرق

  • الاختبارات الجينيَّة

  • فحص الحملَة

  • اختباراتٌ أخرى

تحرِّي حديثي الولادة أو الولدان

تُجرَى اختبارات التحرِّي للتليف الكيسي على جميع المواليد الجدد في الولايات المتحدة؛ حيث يتم جمع قطرة من الدَّم على قطعة من ورق الترشيح، ويَجرِي قياس مستوى التربسين (إنزيم هضمي). إذا كان مستوى التربسين في الدَّم مرتفعًا، يخضع المواليد الجدد لاختبارات مؤكدة. وتشتمل اختباراتُ التأكيد على اختبارات العرق أو الاختبارات الجينيَّة. وأكثر من 90٪ من الحالات الجديدة من التليُّف الكيسي يَجرِي تحديدها الآن عن طريق اختبارات تحرِّي حديثي الولادة.

إذا لم يَجرِ تحرِّي الأطفال حديثي الولادة، فيكون تأكيدُ تشخيص التليُّف الكيسي عادة في مرحلة الرضاع أو الطفولة المبكِّرة، ولكن التليُّف الكيسي لا يكشف حتى المراهقة أو البلوغ المبكِّر في نَحو 10٪ من المرضى الذين يعانون من هذا المرض.

اختبارُ العَرَق

يتم إجراء اختبار العرق لدى الأطفال حديثي الولادة الذين لديهم اختبار تحرٍّ إيجابي، وعند الرضع والأطفال وكبار السن الذين لديهم أعراض تشير إلى التليُّف الكيسي. وهذا الاختبار، الذي يَجرِي على أساس العيادات الخارجية، يقيس كمية الملح في العرق. يتم وضع دواء بيلوكاربين على الجلد لتحفيز التعرّق، ويَجرِي وضع ورقة الترشيح أو أنابيب رفيعة على الجلد لجمع العَرَق؛ ثم يَجرِي قياسُ تركيز الملح في العرق. ويؤكد تركيز الملح الأعلى من المعتاد تشخيصَ التليُّف الكيسي في الأشخاص الذين لديهم أعراضُه، أو الذين لديهم أشقاء مصابين بالتليُّف الكيسي. على الرغم من أنَّ نتائج هذا الاختبار صالحة في أي وقت بعد أن يصبح الوليد بعمر 48 ساعة، قد يكون جمع عَيِّنَة من العرق بما فيه الكفاية من حديثي الولادة الأصغر سنًا بعمر أقل من نَحو أسبوعين صعبًا.

الاختباراتُ الجينيَّة

يمكن أن تساعد الاختباراتُ الوراثية للجين غير الطبيعي CFTR على تشخيص التليُّف الكيسي في الشخص الذي يظهر واحدًا أو أكثر من الأَعرَاض النموذجية، أو لديه شقيق مصاب بالتليُّف الكيسي. يتَّسق العثورُ على اثنين من جيناتِ التليُّف الكيسي غير الطبيعية (الطفرات) مع تشخيصِ التليُّف الكيسي. ولكن، لا يزال هناك حاجة إلى اختبار إيجابي للعرق لتأكيد التَّشخيص. وبالإضافة إلى ذلك، بما أنَّ الاختبارات الوراثيَّة النموذجيَّة لا تبحث عن كلّ الطفرات التي تمثِّل أكثر من 1900 طفرة من طفرات التليُّف الكيسي المختلفة، لكنَّ عدم الكشف عن اثنين من الطفرات لا يضمن أنَّ الشخص غير مصاب بالتليُّف الكيسي (على الرغم من أن فرصة وجود التليُّف الكيسي منخفضة جدا). يمكن تشخيصُ المرض قبل الولادة عن طريق إجراء اختبار الجينات على الجنين باستخدام عيِّنات من الزغابات المشيميَّة أو فحص السَّائِل الأمنيوسي.

قد يكون من الصعب تصنيفُ بعض الرضع الذين لديهم اختبار تحرّ لحديثي الولادة إيجابي للتليّف الكيسي، حتى بعدَ اختبارات العرق والاختبارات الجينية. وهؤلاء هم الرضَّع الذين ليس لديهم أعراض ذات صلة بالتليُّف الكيسي، ونتائج اختبارات العرق لديهم هي في ما بين المجالات الإيجابية والسلبية، مع طفرة جينية فقط للتليُّف الكيسي أو من دونها. ويقوم الأطباءُ بتشخيص هذه المجموعة على أنها المُتلازمة الاستقلابية ذات الصلة بـ CFTR-related metabolic syndrome. على الرغم من أنَّ معظمَ هؤلاء الرضَّع يبقون بحالة صحِّية، لكن في وقتٍ لاحق في الحياة تظهر لدى بعضهم أعراض معيَّنة للتليُّف الكيسي، ويتأكَّد التَّشخيص. وبذلك، ينبغي مراقبة جميع هؤلاء الأطفال بانتظام في مركز الرعاية للتليُّف الكيسي. وعندما تظهر عند المرضى الأَعرَاض، يكونون كبارًا في السن عادة، وغالبا ًما يُصاب عضو واحد فقط؛ فعلى سَبيل المثال، قد يُصابون بالتهاب البنكرياس، أو توسّع القصبات (تلف الرئة)، أو العُقم عندَ الذكور.

اختباراتُ الحَمَلة Carrier testing

يمكن أن تُجرَى اختباراتُ الحملة للأشخاص الذين يريدون أن يصبحوا آباء، أو يبحثون عن الرعاية قبلَ الولادة. وعلى وجه الخصوص، قد يرغب أقاربُ شخصٍ مصاب بالتليُّف الكيسي في معرفة ما إذا كانوا أكثرَ عرضة لخطر إصابة أطفالهم بالمرض، وينبغي أن يقدَّم لهم اختبارات جينية مع إسداء المشورة. تؤخذ عَيِّنَة من الدَّم للمساعدة في تحديد ما إذا كان الشخصُ لديه جين معيب للتليُّف الكيسي (طفرة).

وما لم يكن لدى الوالدين المحتملين طفرة واحدة على الأقل، فإنَّ أطفالهم لن يحدث لديهم تليّف كيسي. إذا كان كلا الوالدين يحملان جينة تليف كيسي معيب، كل حمل لديه فرصة 25٪ لإنتاج طفل مع التليُّف الكيسي، فرصة 50٪ لإنتاج الطفل الذي هو الناقل، وفرصة 25٪ لإنتاج طفل مع عدم وجود عيب جينات التليُّف الكيسي.

اختباراتٌ أخرى

بما أنَّ التليُّفَ الكيسي يمكن أن يُؤثِّر في العديد من الأعضاء، قد تكون الاختباراتُ الأخرى مفيدة. وعادة ما تكون مستوياتُ إنزيمات البنكرياس منخفضة، ولذلك قد يكشف تحليل براز الشخص عن مستوياتٍ منخفضة أو لا يمكن كشفها للإنزيم الهضمي إلاستاز (يفرز من قبل البنكرياس)، ومستوياتٍ عالية من الدهون.

يتم إجراءُ اختبارات الدَّم لتحديد ما إذا كان الأنسولين يَجرِي تقليل إفراز ومستويات السكر في الدَّم مرتفعة. كما تُجرَى اختبارات لقياس وظائف الكبد، ومستويات الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون.

يأخذ الأطباء عادة عيِّنات من من الحلق أو القشع من الرئتين، ويزرعونها لتحديد البكتيريا في القصبات، والمساعدة على تحديد أيّ المضادَّات الحيوية قد تكون هناك حاجة إليها.

قد تظهر اختبارات وظائف الرئة أن التنفُّسَ هو خطر، كما تعدُّ مؤشِّرات جيدة على مدى كفاءة الرئتين.

قد تكون صور الصدر بالأشعَّة السِّينية والتصوير المقطعي المحوسَب للصدر مفيدين لتوثيق عدوى الرئة ومدى الضَّرَر الرئوي. ويُجرَى التصوير المقطعي للجيوب الأنفية لدى الأشخاص الذين لديهم أعراض جيوب مهمَّة، لاسيَّما إذا كان لديهم زوائد أنفية أو يجري النظر في إجراء الجراحة للجيوب.

المَآل

تختلف شدةُ التليُّف الكيسي اختلافًا كبيرًا من شخصٍ لآخر، بغضِّ النظر عن العمر. ويتم تحديدُ شدة إلى حدٍّ كبير من خلال مدى تأثُّر الرئتين. في الولايات المتحدة، يعيش نصفُ المرضى الذين يعانون من التليُّف الكيسي نَحو 41 عامًا أو أكثر. وقد تحسَّن توقّعات البقاء على قيد الحياة لفترة أطول باطِّراد على مدى السنوات الخمسين الماضية، وذلك لأنَّ المُعالجَاتِ يمكن الآن أن تؤدِّي إلى تأجيل بعضِ التغيُّرات التي تحدث في الرئتين. ويكون البقاءُ على قيد الحياة على المدى الطويل أفضلَ بكثير في المرضى الذين لا تظهر لديهم مشاكل البنكرياس.

ولكنَّ التدهورَ أمرٌ لا مفر منه، ممَّا يؤدِّي إلى فقدان وظائف الرئة والوفاة في نهايةِ المَطاف. المرضى الذين يعانون من التليُّف الكيسي عادةً يموتون بفشل الجهاز التنفُّسي بعدَ سنوات عديدة من تدهور الوظيفة الرئويَّة. ولكن، يموت عددٌ قليل بقصور القلب، أو الداء الكبدي، والنزف في القصبات، أو مُضَاعَفات الجراحة. ولكن، على الرغم من مشاكلهم العديدة، فإنَّ الأشخاص المصابين بالتليُّف الكيسي عادة ما يذهبون إلى المدرسة أو يعملون حتى وقت قصير من الوفاة.

المُعالجَة

  • التطعيمات الروتينيَّة

  • المضادَّات الحيوية، والأدوية المستنشقة لتمييع مُفرَزات مجرى الهواء، وتقنيات تنظيف المجرى الهوائي

  • الأدوية التي تساعد على منع القصبات من التضيّق (موسِّعات القصبات)، والستيرويدات القشرية أحيَانًا

  • مكمِّلات إنزيمات البنكرياس

  • النظام الغذائي عالي السُّعرات الحرارية

  • إيفاكافتور ivacaftor أو مركَّب إيفاكافتور / لوماكافتور lumacaftor في الأشخاص الذين يعانون من طفراتٍ محدَّدة

يجب أن يكونَ لدى الشخص المصاب بالتليُّف الكيسي برنامج شامل للعلاج من قبل طبيب من ذوي الخبرة في رعاية التليُّف الكيسي، وهو طبيبُ أطفال أو طبيب داخلي عادة، إلى جانب فريق من الأطباء والممرِّضات وطبيب التغذية والمعالج التنفُّسي، واختصاصي اجتماعي، ومستشار في علم الوراثة، وصيدلاني، واختصاصي في علم النفس، واختصاصي في العلاج الطبيعي. وتشتمل أهدافُ العلاج على الوقاية والعلاج على المدى الطويل من مشاكل الرئة والهضم، وغيرها من المُضَاعَفات، والحفاظ على التغذية الجيِّدة، وتشجيع النَّشاط البدني.

ويحتاج الأطفالُ الذين يعانون من التليُّف الكيسي إلى الدعم النفسي والاجتماعي، لأنهم قد يكونون غيرَ قادرين على المشاركة في أنشطة الطفولة الطبيعيَّة، وقد يشعرون بالعزلة. يقع الكثيرُ من عبء مُعالَجَة الطفل المصاب بالتليُّف الكيسي على عاتق الوالدين اللذين يجب أن يتلقَّيا المعلوماتِ الكافية والتدريب والدعم حتى يتمكَّنا من فهم الاضطراب وأسباب العلاج.

كما يحتاج المراهقون إلى التوجيه والتعليم في أثناء انتقالهم إلى الاستقلال، والبدء بتحمُّل المسؤولية عن رعاية أنفسهم.

ويحتاج البالغون إلى الدعم في أثناء تعاملهم مع القضايا المتعلِّقة بالعمل والعلاقات والتأمين الصحِّي وتدهور الصحَّة.

مُعالجَاتُ الرئتين

يركِّز علاجُ مشاكل الرئة على

  • الوِقاية من انسداد مجرى الهواء

  • ضبط العدوى

ويجب أن يتلقَّى الشخصُ كلَّ التطعيمات الروتينية، وخاصة بالنسبة لحالات العدوى مثل المستدميّة النزليَّة Haemophilus influenzae, والأنفلونزا والحصبة، والسعال الديكي، والمكوَّرات الرئوية، والحماق، ممَّا يسبِّب مشاكلَ في الجهاز التنفُّسي.

يجري البدءُ بتقنيات تنظيف المجاري الهوائية، والتي تشتمل على التصربف بالوضعَة، وقرع الصدر، والنقر باليد على جدار الصدر، وتشجيع السعال (انظر المُعالجة الفيزيائية للصدر)، عندما يَجرِي تشخيصُ التليُّف الكيسي لأوَّل مرَّة. ويمكن لأولياء أمور الأطفال الصغار تعلّم هذه التقنيات، وتنفيذها في المنزل كل يوم. كما يمكن للأطفال الأكبر سنًا والبالغين تنفيذ تقنيات تنظيف مجرى الهواء بشكل مستقلّ، باستخدام أجهزة التنفُّس الخاصَّة، أو سترة الضغط، أو مناورات خاصَّة بالتنفّس. ويمكن أن تساعد التمارينُ الرياضية، التي يجري القيام بها بانتظام، على الحفاظ على القصبات خالية من المخاط أيضًا.

موسِّعات القصبات هي الأدوية التي تساعد على منع القصبات من التضيّق. ويأخذ المرضى موسِّعات القصبات عن طريق الاستنشاق عادة. قد يحتاج الأشخاصُ، الذين يعانون من مشاكل شديدة في الرئة ومستوى منخفض من الأكسجين في الدَّم، إلى مُعالَجَة بالأكسجين التكميلي. وبشكلٍ عام، المرضى الذين يعانون من فشل الجهاز التنفُّسي المزمن لا يستفيدون من استخدام جهاز التنفُّس الصناعي (آلة التنفُّس). ولكنَّ الفترات القصيرة من التهوية الميكانيكية في المستشفى قد تفيد في أثناء العدوى الحادَّة، أو بعد إجراء العمليات الجراحية، أو في أثناء انتظار عملية زرع الرئة.

وتستخدَم الأدوية الرذاذة، مثل دورناز ألفا (ديوكسي ريبونوكلياز البشري المَأشُوب I) أو المحلول الملحي عالي التركيز (مفرط التوتّر) (في الأشخاص الأكبر من 6 سنوات من العمر)، على نطاقٍ واسع للمساعدة في تخفيف المخاط السَّميك في القصبات. هذه الأدوية تجعل من السهل على السعال البلغم، وتحسين وظائف الرئة، ويمكن أيضًا أن يقلل من وتيرة التهابات الجهاز التنفُّسي خطيرة.

يمكن أن تخفِّف الكورتيكوستيرويدات، مثل بريدنيزون أو ديكساميثازون، الذي يُعطَى عن طريق الفم، الأَعرَاضَ عند الرضَّع الذين يعانون من التهاب القصبات الشديد، وفي الأشخاص الذين لديهم تضيُّق في القصبات لم يستجب لموسِّعات القصبات، والأشخاص الذين لديهم حساسية رئويَّة كردٍّ فعل على نوع من الفطريَّات (داء الرشاشيات القصبي الرئوي التحسُّسي allergic bronchopulmonary aspergillosis). كما تجرِي معالجةُ داء الرشاشيات القصبي الرئوي التحسُّسي بالمضادَّات الحيوية عن طريق الفم.

ويستخدم المُضادَّ للالتهاب غير الستيرويديNSAID، إيبوبروفين، لإبطاء تدهور وظيفة الرئة أحيانًا.

يجب أن تبدأ المضادَّاتُ الحيوية في أقرب وقت ممكن لعلاج التهاباتِ الجهاز التنفُّسي. في أوَّل علامة على عدوى الجهاز التنفُّسي، يَجرِي جمعُ عَيِّنَة من البلغم بالسعال أو مسحة من عَيِّنَة من الجزء الخلفي من الحلق واللوزتين واختبارها، بحيث يمكن تحديدُ الكائن المسبِّب للعدوى، ويمكن للطبيب أن يختار الأدويةَ التي تسيطر عليه على الأرجح. ومن الشائع أن توجدَ العنقوديَّة الذهبيَّة Staphylococcus aureus، بما في ذلك السُّلالات المقاومة للميثيسيلين، وأنواع الزوائف Pseudomonas عادة. يمكن إعطاءُ العديد من المضادَّات الحيوية المختلفة عن طريق الفم لعلاج الالتهابات بالعنقوديَّة. ولعلاج العدوى بالزوائف Pseudomonas، يمكن أن تعطى المضادَّات الحيوية مثل الفلوروكينولون عن طريق الفم في كثير من الأحيان، أو مُضادّ حَيَويّ مثل توبراميسين أو أزتريونام aztreonam بشكل رذاذ.

ولكن، إذا كانت العدوى شَديدة، قد تكون هناك حاجة إلى المضادَّاتِ الحيوية التي تُعطَى عن طريق الوريد. وفي هذا العلاج، يَجرِي الجمعُ بين التوبراميسين أو الجنتاميسين ونوع من البنسلين يستهدف - على وجه التحديد - الزوائف Pseudomonas. وهذا العلاجُ غالبًا ما يتطلب الاستشفاء (المعالجة في المستشفى)، ولكن جزءًا منه يمكن أن يُعطَى في المنزل. قد يساعد أخذُ الشكل الرذاذي من توبراميسين أو أزتريونام لفترة طويلة، كل شهرين عادة، وأخذ شكل فموي باستمرار من المضادِّ الحيوي أزيثروميسين 3 مرَّات كلَّ أسبوع أيضًا، على منع تكرار عدوى الزوائف وإبطاء تراجع وظائف الرئة.

إيفاكافتور ivacaftor هو دواء يحسِّن وظيفةَ البروتين الذي ينظم حركة كلوريد والصوديوم (الملح) عبرَ أغشية الخلايا، ويُنصَح به للأشخاص الذين تتراوح أعمارُهم بين سنتين وأكثر، الذين لديهم نسخة أو نسختان من هذه الطفرات النوعيَّة للتليُّف الكيسي: G551D ،G178R ، S549N ، S549R ، G551S ، G1244E ، S1251N ،S1255P ، G1349D أو R117H. وهذه الطفرات موجودةٌ في نسبة صغيرة فقط من المرضى الذين لديهم التليُّف الكيسي. وفي هؤلاء الأشخاص، يمكن للأدوية تحسين وظيفة الرئة، وزيادة الوزن، والتقليل من الالتهابات الرئة.

اللوماكافتور Lumacaftor هو دواء يُمكن أن يُعطِى للمرضى الذين لديهم طفرة جينة التليُّف الكيسي النوعية F508del. ويوصى بمزيج من اللوماكافتور و الإيفاكافتور للأشخاص الذين لديهم التليُّف الكيسي، وهم بسنّ 6 سنوات من العمر أو أكثر، ولديهم نسختان من هذه الطفرة.

يعمل الأطباءُ على تطوير أدوية مماثلة للإيفاكافتور واللوماكافتور، من شأنها أن تفيد المرضى الذين لديهم طفرات أخرى تسبِّب التليُّف الكيسي.

قد يحسِّن حقن هرمون النمو البشري وظيفة الرئة، ويؤدي إلى زيادة الطول والوزن، والحدّ من معدّل الحاجة إلى الاستشفاء. ولكنَّ هذا الدواء مكلف ومُزعِج، لذلك لا يصفه الأطباء عادة.

الحقنُ الشرجيَّة ومليِّنات البراز

يمكن معالجةُ الأطفال حديثي الولادة الذين لديهم انسدادٌ في الأمعاء بمحاليل حقن شرجية خاصَّة، ولكن غالبًا ما تتطلَّبون عملية جراحية.

أمَّا الأطفالُ الأكبر سنًا والبالغون الذين لديهم إمساك أو انسداد أمعاء جزئي فيمكن معالجتُهم بمليِّنات البراز، والحقن الشرجية، والمحاليل الخاصَّة التي تُعطَى عن طريق الفم أو عن طريق أنبوب بلاستيكي مرن صغير (أنبوب أنفي معدي) يجري تمريرُه من خلال الأنف أو الفم إلى المعدة.

النظامُ الغذائي والمكمِّلات الغذائيَّة

يجب أن يوفِّرَ النظامُ الغذائي ما يكفي من السعرات الحرارية والبروتين للنموِّ الطبيعي. وبما أنَّ الهضمَ والامتصاص يمكن أن يكونا غيرَ طبيعيين، حتى عندما يَجرِي استخدامُ مكمِّلات إنزيمات البنكرياس، فإنَّ معظم الأطفال يكونون بحاجة إلى استهلاك 30 إلى 50٪ من السُّعرات الحرارية زيادةً على الكمِّية الموصى بها عادة لضمان النموِّ الكافي. ويجب أن تكونَ نسبة الدهون طبيعية إلى عالية. يمكن أن توفِّر المكمِّلات الغذائية ذات السعرات الحرارية العالية السعراتِ الحراريةَ الإضافية للأطفال والكبار.

وبالنسبة للأشخاص الذين لا يستطيعون امتصاصَ ما يكفي من المغذِّيات من الطَّعَام قد يحتاجون إلى تغذية تكميلية من خلال أنبوب يُدخَل في المعدة أو الأمعاء الدقيقة.

يجب أن يأخذ المرضى الذين يعانون من التليُّف الكيسي ضعفي المعتاد من المقدار اليومي الموصى به من الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون (A، D، E، K) في مستحضرات خاصة يَجرِي امتصاصُها بسهولة أكبر.

وقد تكون الأدويةُ التي تحفِّز الشهية مفيدة. عندما يمارس المرضى التمارين، أو يكون لديهم حمى، أو يتعرِّضون للطقس الحارّ، يجب عليهم زيادة كمِّية السوائل والملح.

مكمِّلاتُ إنزيمات البنكرياس

بالنسبة للأشخاص الذين أُصيب البنكرياس لديهم بالتليُّف الكيسي، يجب أن يأخذوا كبسولات من مكمِّلات إنزيمات البنكرياس مع جميع الوجبات العاديَّة والوجبات الخفيفَة. بالنسبة للرضَّع، يفتح الآباء الكبسولات ويخلطون محتويات الطعام الحمضي مثل التفاح بحيث لا يذوب الطلاء الخاص على مكمِّلات إنزيمات البنكرياس قبلَ الوصول إلى الأمعاء. وفي بعض الأشخاص، يمكن أن تحسِّنَ الأدويَة التي تقلِّل من حمض المعدة، مثل مثبِّطات الهيستامين 2 أو مثبِّطات مضخَّة البروتون، فعاليةَ إنزيمات البنكرياس. وقد تساعد تَوليفَات الحليب الخاصة، التي تحتوي على البروتين والدهون التي يسهل هضمها، الرضَّع الذين يعانون من مشاكل البنكرياس وضعف النمو.

الأنسُولين

يحتاج المرضى، الذين يعانون من التليُّفِ الكيسي ولديهم داء السكَّري، إلى أخذ حقن الأنسولين. أمَّا العقاقيرُ عن طريق الفم لمرض السكّري فهي ليست العلاجَ المناسب.

وبالإضافة إلى الأنسولين، يشتمل التدبيرُ على الإرشاد التغذوي، وبرنامج التدبير الذاتي لمرض السكّري، ومراقبة المُضَاعَفات العينية والكلويَّة. كما يحتاج المرضى أيضًا إلى المشورة الخاصَّة بالتغذية، لأن التوصيات الغذائية القياسيَّة للأشخاص الذين يعانون من مرض السكّري فقط أو التليُّف الكيسي فقط ليست كافية.

الجِراحَة

في بعض الأحيان، قد تكون هناك حاجةٌ لعملية جراحية لعلاج الرئة المنخمصة، أو عدوى الجيوب الأنفية المزمنة، أو عدوى المزمنة الشديدة المقتصرة على منطقةٍ واحدة من الرئة، أو النزف من الأوعية الدموية في المريء، أو داء المرارة، أو انسداد الأمعاء. ويمكن مُعالَجَةُ النزف الكتلي أو المتكرِّر في الرئة عن طريق إجراء يُسمَّى الإصمام embolization، والذي يمنع الشريانَ من النَّزف.

وقد كان زرعُ الكبد ناجحًا لدى الأشخاص الذين لديهم ضَرَرٌ كبدي شديد.

لقد أصبح زرع الرئة المزدوج للداء الرئوي الشديد أكثرَ روتينية وأكثر نجاحًا، مع توفُّر الخبرة وتحسُّن التقنيَّات. وقد بقيَ حوالى 50 إلى 60٪ من المرضى على قيد الحياة بعدَ 5 سنوات من زرع كلتا الرئتين، وتحسَّنت حالتُهم كثيرًا.

المُعالجَاتُ الأخرى

يُعطَى المرضى الذين لديهم قصور في القلب أَدوِيَة (مدرَّات البول) للحدِّ من كمية السوائل التي يحتفظون بها؛ حيث تفيد مدرَّاتُ البول عن طريق زيادة كمية الماء التي يمكن للكلى التخلّص منها من الجسم. كما يجب على المرضى الحدّ أيضًا من تناولهم لملح الطعام والأطعمة المالحَة.

وقد يحتاج بعضُ الأشخاص ذوي مستويات الأكسجين المنخفضة في دمهم إلى أكسجين تكميلي، يعطى من خلال أنبوب أنفي ذي شقين (قنيَّة) عادة. تتم معالجةُ بعض المرضى بقناع مُحكَم ومناسب يُوضَع على الأنف أو الأنف والفم. ويجري إعطاءُ مزيج من الأكسجين والهواء تحت الضغط من خِلال القناع. ويمكن أن تساعدَ هذه التقنية، التي تُدعَى ضغط مجرى الهواء الإيجابي ثنائي المستوى أو الضغط الهوائي الإيجابي المستمرّ، المرضى على الحفاظ على مستويات الأكسجين الطبيعية في أثناء نومهم.

قَضايا نهايَة العمر

يكون الأشخاصُ الذين لديهم تليُّف كيسي، وأفراد أسرهم، في حاجة إلى إجراء مناقشات مع الطبيب وفريق الرعاية حولَ توقّعاتهم وأنواع العلاج الذي يريدون الحصولَ عليها. وهذه المناقشاتُ ذات أهمية خاصة بالنسبة للأشخاص الذين تزداد وظائفُ الرئة سوءًا لديهم. الناس بحاجة إلى أن تكون مستعدة لما هو قادم ومعرفة ما هي المُعالجَات التي يمكن القيام به لتمديد الحياة. في التليُّف الكيسي المتقدِّم، يكون المرضى وأسرهم بحاجةٍ لمناقشة الفوائد المحتملة وأعباء زرع الرئة.

ويجب على الأطبَّاء إعطاء المرضى الذين لديهم هذا المرض المعلومات التي يحتاجون إليها لاتخاذ خيارات الرعاية؛ كما ينبغي أن يساعدوهم على تحديد كيفية ومتى قبول الموت، وكيف يتحدَّثون عن الموت. يكون معظمُ المرضى، الذين يواجهون نهاية الحياة بسبب التليُّف الكيسي، من المراهقين الكبار أو البالغين المسؤولين، وعادة ما يكونوا قادرين على اتِّخاذ الخيارات الخاصَّة بهم.

عندما لا تعود المُعالجَات المكثَّفة مفيدة، قد يبدأ الأطباءُ بإعطاء المرضى المُعالجَات التي تهدف إلى تخفيف الأَعرَاض فقط (تُدعى الرعاية التلطيفيَّة). ويبذل المرضى عادة أفضلَ ما لديهم عندما يتخذون مثل هذه القرارات للحصول على الرعاية في نهاية العمر، قبل فترة طويلة من الحاجة إلى ذلك. وتعدُّ هذه المناقشاتُ المبكرة مهمة جدًّا، لأنه في وقتٍ لاحق، غالبًا ما يمنع المرضُ المرضى من إيضاح رغباتهم. وتُسمَّى عملية اتخاذ القرارات مسبقًا، للحصول على الرعاية في نهاية العمر، التخطيط للرعاية المسبقة. وينبغي أن ينطوي هذا التخطيطُ على تنفيذ الوثائق القانونية المناسبة التي تعكس رغباتِ الشخص فيما يتعلَّق بالرعاية في نهاية العمر.

للمَزيد من المعلومات

آخرون يقرأون أيضًا

موضوعات أخرى ذات أهمية

شبكات التواصل الاجتماعي

أعلى الصفحة