أدلة MSD

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

honeypot link

لمحة عامة عن إهمال الطفل وإساءة معاملته

حسب

Alicia R. Pekarsky

, MD, State University of New York Upstate Medical University, Upstate Golisano Children's Hospital

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة جمادى الأولى 1437| آخر تعديل للمحتوى جمادى الثانية 1437

إهمال الأطفال هو منعهم من الحُصول على أشياء ضرورية، وإساءة معاملة الأطفال هي القيام بأشياء مؤذية لهم.

  • تنطوي بعضُ العوامل التي تزيد من خطر إهمال الأطفال وإساءة معاملتهم على الفقر وتعاطي المخدرات ومعاقرة الخمرة واضطرابات الصحة النفسية والوالد الوحيد single parenthood.

  • قد يبدو الأطفالُ، الذين تعرَّضوا إلى الإهمال أو إساءة المعاملة، متعبين أو جائعين أو متسخين أو لديهم إصابات بدنية أو مشاكل عاطفية أو نفسية، أو قد يبدون طبيعيين بشكلٍ كاملٍ.

  • يجري الاشتباهُ في إساءة المعاملة عندما يُشير نموذج الكدمات إلى أن الإصابة لم تكن عرضية، أو عندما لا تتطابق الإصابات مع تفسير مقدم الرعاية، أو عندما لا يكون الأطفال قادرين من ناحية نمائية على القيام بأشياءٍ يُمكن أن تُؤدي إلى إصابتهم (مثل أن يقوم رضيع بتشغيل الفرن)، أو عندما يكون لدى الأطفال في نفس الوقت إصابات ملتئمة وإصابات جديدة لا تبدو أنها عرضية.

  • ينبغي وقاية الأطفال من التعرّض إلى المزيد من الضرر عن طريق وسائل قد تنطوي على دور لخدمات وقاية الأطفال أو وكالات إنفاذ القوانين والاستشفاء، وتقديم المشورة للآباء والأطفال، وتقديم المساعدة للعائلة من خلال توفير الرعاية الآمنة والملائمة.

ينطوي الإهمال على عدم تلبية الاحتياجات الأساسية للأطفال: الجسدية والطبية والتعليمية والعاطفية،

ويمكن أن تكون إساءة المعاملة بدنيةً أو جنسيةً أو عاطفيةً،

وتحدث الأشكال المختلفة لإساءة المعاملة مع بعضها بعضًا أحيانًا. يحدُث إهمالE الأطفال وإساءة معاملته مع بعضهما بعضًا غالبًا ومع أشكال أخرى من العنف الأسري، مثل عنف الشريك الحميم intimate partner، وبالإضافة إلى الأذى المباشر، يزيد الإهمال وإساءة المعاملة من خطر المشاكل الطويلة الأمد، بما في ذلك مشاكلُ الصحة النفسية وتعاطي المواد المخدرة. كما تترافق إساءة معاملة الأطفال بمشاكل في مرحلة البلوغ أيضًا، مثل السمنة ومرض القلب والدَّاء الرِّئَوِي الانسدادي المُزمِن.

في العام 2012، جرى تقديم 3.4 مليون بلاغ عن إساءة معاملة محتَملة للأطفال إلى خدمات وقاية الأطفال في الولايات المتحدة، وانطوت هذه البلاغات على 6.3 مليون طفل؛ ومن بين هذه البلاغات، جرى التحقيق في 2.1 مليون بلاغ بالتفصيل وجرى التعرف إلى نحو 686 ألف طفل تعرضوا لإساءة المعاملة أو الإهمال. يتأثر الأولاد والبنات على حدّ سواء، ويُواجه الرضع والأطفال الصغار زيادةً في خطر إساءة المعاملة.

من بين الأطفال الذين جرى التعرف إليهم في العام 2012، تعرض 78.3% إلى الإهمال (بما في ذلك الإهمال الطبي)، وتعرَّض 18.3% إلى إساءة المعاملة البدنية، وتعرض 9.3% إلى التحرش الجنسي وتعرض 8.5% إلى إساءة المعاملة العاطفية؛ وكان العديد من الأطفال ضحايا لأنواع متعددة من سوء المعاملة.

في العام 2012، قضى حوالى 1,640 طفلاً نحبهم في الولايات المتحدة بسبب الإهمال أو سوء المعاملة، وكان نحو ثلاثة أرباعهم دون العام الثالث من العمر؛ وكان نحو 70% من هؤلاء الأطفال ضحايا للإهمال، كما كان 44% ضحايا إساءة المعاملة البدنية التي حدثت مع أو من دُون أشكال أخرى من سوء المعاملة، وكان نَحو 80% من الجناة أحد الوالدين أو كلاهما؛ ونجمَ أكثر من 25% من الوفيات عن تصرف الأم بمفردها.

أسباب إهمال الطفل وإساءة مُعاملتهم

ينجم الإهمالُ وإساءة المُعاملة عن توليفةٍ معقدة من العَوامِل الفردية والأسرية والاجتماعية؛ ويُمكن أن يُؤدي كون الوالد وحيدًا أو فقيرًا أو لديه مشاكل تتعلق بتعاطي المخدرات ومعاقرة الخمرة أو مشاكل نفسية (مثل اضطراب الشخصية أو نقص احترام الذات) إلى أن يُصبح أكثر ميلاً لإهمال الطفل او إساءة معاملته. كما أن البالغين الذين تعرضوا إلى الاعتداء البدني أو الجنسي في أثناء الطفولة يكونون أكثر ميلاً لإساءة معاملة أطفالهم أيضًا. جرى التعرف إلى الإهمال بشكلٍ أكثر تكرارًا باثنتي عشر مرة عند الأطفال الذين يعيشون في ظلّ الفقر، بالمقارنة مع الأطفال الذين يعيشون في بحبوحةٍ.

على الرغم من أن إساءة المعاملة البدنية والعاطفية والإهمال تترافق مع الفقر وتدني الحالة الاجتماعية والاقتصادية، إلا أن جميع أنواع إساءة المعاملة بما فيها الاعتداء الجنسي، تحدث في جميع الفئات الاجتماعية والاقتصادية.

الأنواع

هناك عدد من الأنواع المختلفة لإهمال الأطفال وإساءة معاملتهم؛ وتحدث الأنواع في نفس الوقت غالبًا.

الإهمال

الإهمالُ هو الفشل في توفير أو تلبية احتياجات الطفل الأساسية من الناحية البدنية والعاطفية والتعليمية والطبية؛ وقد يترك الوالدان أو مقدمو الرعاية الطفلَ في عهدة شخص يُعرف بكونه مُعتديًا، أو قد يتركون طفلًا وحده من غير إشراف. هناك أشكال عديدة للإهمال؛

وبالنسبة إلى الإهمال البدنيّ، قد يفشل الآباء أو مقدمو الرعایة في توفیر ما يكفي من الطَّعَام والملبس والمأوى والإشراف والوقاية من الأذى المُحتَمل؛

أما بالنسبة إلى الإهمال العاطفي، فقد يفشل الآباء أو مقدمو الرعاية في توفير الحنان أو الحب أو أنواع أخرى من الدعم العاطفي. قد يجري تجاهل الأطفال أو رفضهم أو منعهم من التفاعل مع الأطفال الآخرين أو البالغين.

وأما بالنسبة إلى الإهمال الطبي، فقد لا يتمكن الوالدان أو مقدمو الرعاية من تأمين رعاية وقائية سنِّية أو طبية للطفل، مثل المعالجة اللازمة للإصابات أو اضطرابات الصحة البدنية أو النفسية، وﻗﺪ يقوم الآباء بتأجيل الحصول على رعاية طبية عندما يكون الطفل مريضاً، مما يضعه في مواجهة خطر أن تزداد شدة المرض لديه وحتى الوفاة.

وبالنسبة إلى الإهمال التعليمي، قد لا يقوم الآباء أو مقدمو الرعاية بتسجيل الطفل في المدرسة أو قد لا يتأكدون من أن الطفل يذهب إلى المدرسة في بيئة متفق عليها، مثل المدرسة العامة أو في المنزل.

يختلف الإهمال عن إساءة المعاملة من ناحية أنَّ الآباء ومقدمي الرعاية لا يتعمّدون التسبب بالضرر للطفل الذي يقومون برعايته عادةً؛

وينجُم الإهمال عادةً عن توليفةٍ من العوامل مثل سوء الأبوة وضعف المهارات في التعامل مع الشدَّة والنظم العائلية غير الداعمة وظروف الحياة التي تسبب الشدَّة. يحدث الإهمال غالبًا في الأسر الفقيرة التي تتعرض إلى الشدة المالية والبيئية، خُصوصًا الأسر التي يُعاني الآباء فيها من اضطراباتٍ نفسية أيضًا (عادةً الاكتئاب أو الاضطراب ثنائيّ القطب أو الفُصَام)، أو تعاطي المُخدرات أو معاقرة الكحول أو من ضعف في المقدرة الفكرية. وقد يواجه الأطفال في الأسر التي يُعيلها شخص واحد خطرَ الإهمال بسبب انخفاض الدخل وقلة الموارد المتاحة.

الاعتداءُ الجسدي

الاعتداء الجسدي هُوَ إساءة معاملة الطفل بدنياً أو التسبب بالضرر له، بما في ذلك إيقاع الأذى بسبب العقوبة البدنية المفرطة، وتنطوي الأمثلة المحددة على رجّ الطفل وإسقاطه وضربه وعضّه وحرقه (على سبيل المثال عن تعريضه إلى حرارة عالية أو حرقه بالسجائر). قد يتعرض الأطفالُ في أي عمر إلى الاعتداء الجسدي، ولكن يكون الرضع والأطفال الدارجون toddlers عرضة بشكلٍ خاص لهذه المشكلة، حيث يواجهون بشكل خاص خطر تكرار نوبات الاعتداء لأنهم غير قادرين على التعبير عن أنفسهم. كما أنه في أثناء هذه النوبات من الاعتداء أيضًا، يمر الأطفال بتغيُّرات نمائية معيَّنة تجعل من السهل على مقدمي الرعاية أن يُصابوا بالإحباط ويفقدوا السيطرة على اندفاعاتهم؛ وتنطوي هذه التغيرات النمائية على نوبات الغضب والتدريب على استخدام المرحاض ونماذج النوم المُتباينة والمغص colic.

يُعدُّ الاعتداء الجسدي السبب الأكثر شُيُوعًا للإصابة الخطيرة في الرأس عند الرضع. وتُعدُّ إصابات البطن الناجمة عن الاعتداء الجسدي أكثر شيوعًا بين الأطفال الدارجين بالمقارنة مع الرضع. يأتي الاعتداء الجسدي (بما في ذلك القتل) ضمن الأَسبَاب العشرة الرئيسية للوفاة عند الأطفال. وبشكل عام، ينخفض خطر الاعتداء الجسدي للطفل في أثناء السنوات الدراسية الأولى، ويزداد مَرَّةً أخرى في أثناء فترة المراهقة.

يُواجه الأطفال الذين يولدون في بيئة فقيرةٍ من والد يافع وأعزب زيادةً في خطر الاعتداء الجسديّ. وتُسهم الشدة العائلية في الاعتداء الجسدي. قد تنجُم الشدَّة عن البطالة أو التغيير المتكرر لمكان السكن أو العزلة الاجتماعية عن الأصدقاء أو أفراد العائلة أو عن العنف الأسري المستمر. يكون الطفلُ الصعب المراس (السريع الانفعال أو المتطلِّب أو مفرط النشاط)، أو الذي لديه احتياجات خاصة (لديه إعاقة نمائية أو بدنية)، أكثر عرضةً للاعتداء الجسديّ.

غالباً ما يجري تحريض الاعتداء الجسدي عن طريق أزمة في خضمّ حالات أخرى من الشدَّة؛ وقد تكون الأزمة هي فقدان وظيفة أو وفاة في العائلة أو مشكلة تتعلق بالانضباط. قد یتصرف الآباء الذین یتعاطون المُخدرات أو يعاقرون الخمرة بشكلٍ متهور وغير مضبوط تجاه أطفالھم، كما أن الأطفال الذين يُعاني آباؤهم من مشاكل في الصحة النفسية يُواجهون زيادةً في خطر الاعتداء أيضًا.

قد لا يكون الآباء الذين تعرضوا إلى الإهمال أو إساءة معاملتهم عندما كانوا أطفالاً ناضجين عاطفيًا، أو قد يكون لديهم نقص تقدير للذات. وقد يرى الآباء المسيؤون أطفالهم كمصدر لعاطفة غير محدودة وغير مشروطة، ويتطلعون إلى أن يتلقَّوا منهم الدعمَ الذي لم يحصلوا عليه مطلقًا، ونتيجة لذلك، قد يكون لديهم توقعات غير واقعية لما يمكن لأطفالهم توفيره لهم، وقد يصبحون محبطين بسهولة ويكون ضبطهم لاندفاعاتهم ضعيفًا، كما قد يكونون غير قادرين على منح ما لم يتلقوه أبدًا.

في بعض الأحيان، لا تتشكَّل الروابط العاطفية القوية بين الآباء والأطفال؛ ويحدث هذا الضعف في الارتباط بشكل أكثر شُيُوعًا مع الرضَّع الخُدج أو المرضى الذين يَجرِي فصلهم عن آبائهم في مرحلة الطفولة المبكرة أو مع الأطفال غير المرتبطين بيولوجيًا (على سبيل المثال أبناء أحد الزوجين)، ويزيد من خطر إساءة المعاملة.

الاعتداءُ الجنسي

يعدّ أي تصرُّف مع طفل يهدُف إلى الإرضاء الجنسي لشخص بالغ أو طفل راشد اعتداءً جنسيًا (انظر العِشق الجنسي للأطفال)، وينطوي هذا على:

  • الإيلاج في المهبل أو الشرج أو الفم عند الطفل

  • لمس الطفل بنية جنسية، ولكن من دون إيلاج (تحرش جنسي)

  • إظهار المُعتدي لأعضائه التناسلية أو عرض صور إباحية للطفل

  • إرغام الطفل على المشاركة في فعل جنسي مع طفل آخر

  • استخدام الطفل في إنتاج صور إباحية

لا ينطوي الاعتداء الجنسي على اللعب الجنسي بين الأطفال؛ وبالنسبة إلى اللعب الجنسي، يقوم الأطفال الأتراب بالنظر إلى الأعضاء الجنسية لبعضهم بعضًا أو ملامستها من دون قوَّة أو ترهيب. عند محاولة تحديد ما إذا كان ينبغي اعتبار حالة معينة بين الأطفال اعتداء جنسيًّا، فمن المهم مراعاة الاختلافات في المقدرة، مثل عمر الأطفال وقوتهم وحجمهم ومدى شعبيتهم؛ وعلى الرغم من عدم وجود إرشادات ثابتة حول ما هُو الفرق في العمر الذي يُميِّز الاعتداء الجنسي عن اللعب الجنسيّ، سيكون من غير المناسب على سبيل المثال بالنسبة إلى طفلٍ في عمر 12 عامًا أن يمارس الجنسَ مع طفلٍ في عمر 8 أعوام حتى إن اتفقا معًا على فعل هذا. كلما ازداد الفرق في السن، أصبح الاختلاف أكبر في النضج العاطفي والفكري والحالة الاجتماعية بين الطفل الأكبر سنًا والطفل الأصغر سنًّا؛ وتكون هذه الاختلافات كبيرةً جداً في مرحلةٍ ما بحيث لا يمكن القول من ناحية شرعية إنَّ الطفل الأصغر سناً "يُوافِقُ" على ممارسة هذا الأمر مع طفل أكبر منه.

عند بلوغ 18 عامًا من العُمر، تتراوح نسبة البنات اللواتي تعرضن إلى الاعتداء الجنسي بين 12 إلى 25% تقريبًا، وبين 8 إلى 10% بالنسبة إلى الأولاد؛ ويكون معظم الجناة من الأشخاص الذين يعرفهم الطفل، مثل زوج الأم أو عمّ أو عشيق الأم، بينما من الأقل شيوعًا أن يكون الجناة من الإناث.

تزيد حالات معيَّنة من خطر التحرش الجنسي؛ فعلى سبيل المثال، يُواجه الأطفال الذين لديهم عدد من مقدمي الرعاية أو مقدم رعاية لديه عدد من شركاء العلاقة الجنسية زيادةً في الخطر؛ كما تُؤدِّي العزلة الاجتماعية أو نقص احترام الذات أو وجود أفراد من العائلة تعرضوا إلى الاعتداء الجنسي أيضًا، أو ارتباط الأطفال بعصابة، إلى زيادةٍ في هذا الخطر أيضًا.

سُوءُ المعاملة العاطفية

يُعدُّ استخدام كلمات أو أفعال لإساءة معاملة الطفل نفسيًا سُوء معاملة عاطفية؛ ويجعل سوء المعاملة العاطفية الأطفالَ يشعرون بأنَّ لا قيمة لهم أو أنّ لديهم عيبًا أو غير محبوبين أو غير مرغوب فيهم أو أنهم في خطر أو أن قيمتهم تكمن فقط عندَ تلبية احتياجات شخصٍ آخر.

ينطوي سوءُ المعاملة العاطفية على:

  • التوبيخ العنيف بالصياح أو الصراخ

  • الاستهانة بقدرات الطفل وإنجازاته

  • تشجيع السُّلُوك المنحرف أو الإجرامي، مثل ارتكاب الجرائم أو معاقرة الخمرة أو تعاطي المخدرات

  • التنمر (البلطجة) أو التهديد أو تخويف الطفل

يميل سوء المعاملة العاطفية إلى أن يحدث على مدى فترة طويلة من الزمن.

إساءةُ معاملة الأطفال في المرافق الطبية

في هذا النوع الأقل شُيُوعًا من إساءة معاملة الأطفال (كان يُسمَّى في السابق مُتلازمة مونخهاوزن بالوكالة ويسمّى حاليًا اضطراب مُفتَعل مفروض على الغير)، يحاول مقدم للرعاية وعن عمد جعل الأطباء يعتقدون أن طفلاً سليماً هُوَ مريض، ويقُوم مقدم الرعاية عادةً بإعطاء معلومات خاطئة عن الأعراض عند الطفل، كأن يُصرح مثلاً بأنَّ الطفل يتقيَّأ أو يشكو من ألم في البطن؛ ولكن يقومُ مقدمو الرعاية أحيانًا بأشياء للتسبب في الأعراض أيضًا، مثل إعطاء الطفل أدوية. وفي بعض الأحيان يجعل مقدمو الرعاية الأمر يبدو كما لو أنَّ الطفل مريضٌ عن طريق إضافة دم او موادّ أخرى إلى عينات استُخدِمت في الفحوصات المخبرية.

العَوامِلُ الثقافية

تنطوي الثقافات المختلفة على طرقٍ مختلفة لتأديب الأطفال، فبعضها يستخدم العقاب البدني، ويعني هذا أية عقوبة بدنية وتسبب الألم، ويُعدُّ العقاب البدني الشديد الذي ينطوي على الجَلد whipping والحرق اعتداء بدنيًّا؛ ولكن بالنسبة إلى العقاب البدني بدرجاتٍ أقل، مثل الضرب على الأرداف، يكون الخط الفاصل بين السلوك المقبول اجتماعيًا والاعتداء غير واضح بين الثقافات المختلفة. ويرى بعض الخبراء أن العقاب البدنيّ الذي يحدث في حالةٍ من الغضب، أو الذي يهدف إلى إيذاء الطفل أو الذي يُؤدي إلى إصابات واضحة، غير جائزٍ في أيَّة ثقافة.

كما تختلف الممارسات الطبية في الثقافات المختلفة أيضًا، وتكون ممارسات ثقافية معيَّنة (مثل ختان الإناث) شديدة التطرُّف إلى درجة أنَّها تُشكِّلُ اعتداءً؛ ولكن غالبًا ما تُؤدِّي علاجات شعبية معيَّنة (مثل الضغط على الجلد بقطعة نقدية معدنية والحجامة coining and cupping) إلى كدمات أو حروق بسيطة يمكن أن تبدو كما لو أنها نتيجة لعقاب بدنيّ شديد، ولكنها ليست كذلك في حقيقة الأمر.

أخفق أعضاء جماعات دينية وثقافية مُعيَّنة أحيانًا في الحصول على مُعالجةٍ لطفل لديه اضطراب يهدد حياته (مثل الحماض الكيتوني السكّري أو التهاب السحايا)، مما أدى إلى وفاة الطفل، ويُعَدّ مثل هذا الفشل إهمالاً عادةً، بغض النظر عن نية الآباء أو مقدمي الرعاية. عندما يكون الأطفال مرضى وغير سليمين، غالبًا ما يحتاجُ رفض العلاج الطبي إلى إجراء مزيد من التحري، وأحيانًا إلى التدخل القانونيّ. وبالإضافة إلى ذلك، يُوجد في الولايات المتَّحدة بعض الأشخاص والمجموعات الثقافية ممن يرفضون وبشكلٍ متزايد حُصول أطفالهم على اللقاحات، وذلك لأنَّ لديهم مخاوف حول السلامة أو لأسباب دينية؛ ومن غير الواضح ما إذا كان رفض اللقاحات إهمالًا طبيًا حقيقيًّا.

الأعراض

تختلف أعراضُ الإهمال وسوء المعاملة بدرجة ما استنادًا إلى طبيعة ومدة الإهمال أو سوء المعاملة، وإلى الطفل وإلى الظروف الخاصة، وبالإضافة إلى الإصابات الجسدية الواضحة، تنطوي الأَعرَاض على مشاكل عاطفية ومشاكل الصحة النفسية؛ وقد تحدُث هذه المشاكل مباشرةً أو لاحقًا، وقد تستمرّ.

الإهمالُ البدنيّ

قد يظهر الأطفال الذين تعرضوا إلى إهمال بدنيّ ناقصي التغذية أو مُتعبين أو مُتسخين، أو قد يفتقرون إلى الملابس المناسبة وقد يفشلون في النموّ، وقد يتغيبون عن المدرسة بشكلٍ متكرر. وفي الحالات الشديدة، قد يعيشون بمفردهم أو مع أشقَّاء ومن دون إشراف من بالغين. قد يُصبِحُ الأطفال الذين لا يوجد من يُشرف عليهم مرضى أو يتعرضون إلى إصابات؛ وقد يتأخر النمو البدني والعاطفي لديهم؛ ويُعاني بعض الأطفال المهملين من تعوُّق النمو، ويموتون جوعًا أو بسبب التعرض.

الاعتداءُ البدنيّ

تُعدُّ الكدمات أو الحروق أو علامات العض أو الخدوش من بعض علامات الاعتداء البدنيّ؛ وقد تأخذ هذه العلامات شكل الجسم الذي جرى استخدامه للتسبب فيها، مثل حزام أو مصباح أو سلك توصيل. قد يكون على جلد الأطفال بصمات أصابع أو علامات مستديرة لأناملَ ناجمة عن الصفع أو الإمساك بقبضة اليد والرجّ. قد تكون الحروق الناجمة عن السجائر أو الحرق واضحةً على الذراعين أو الساقين أو أجزاء اخرى من الجسم؛ وقد يكون الجلد عند الأطفال الذين جرى تكميم أفواههم متثخّنًا أو متندّبًا في زوايا الفم؛ كما قد تكون بقع من الشعر مفقودة أو قد تتورم فروة الرأس عند الأطفال الذين جرى اقتلاع شعرهم. ويمكن أن تكون الإصابات الشديدة في الفم أو العين أو الدماغ أو الأعضاء الداخلية الأخرى موجودةً ولكنها غير مرئية؛ ولكن غالبًا ما تكون علامات الاعتداء الجسدي مخاتلةً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر كدمات صغيرة أو نقاط أرجوانية مائلة إلى اللون الأحمر على الوجه أو الرقبة أو كليهما. قد يكون لدى الأطفال علامات إصابات قديمة، مثل عظام مكسورة بدأت بالالتئام مؤخَّرًا؛ وأحيَانًا تؤدي الإصابات إلى تشويه في المظهر.

قد يُعاني الطفل الدَّارج الذين جرى تغطيسه عن قصد في ماءٍ ساخنٍ (كما هيَ الحال في حوض الاستحمام) من حروقٍ سمطية scald burns، وقد تكون هذه الحروق على الأرداف، ويمكن أن تكون على شكل كعكة مُحلَّاة doughnut. لا تظهر الحروق على الجلد الذي لم يُغمر في الماء أو جرى ضغطه على الأرضية الباردة لحوض الاستحمام؛ وقد يسبب رش الماء الساخن حروقًا صغيرة في أجزاء أخرى من الجسم.

قد يكون لدى الرضَّع إصابة في الدماغ ناجمة عما يُسمَّى حاليًا الرضّ المؤذي في الرأس (AHT)؛ وينجم هذا النوع من الرض عن رج رأس الطفل أو ضربه بعنف على جسم صلب. جرى استبدال الرضّ المؤذي في الرأس بمصطلح "متلازمة الطفل المهزوز shaken baby syndrome" وذلك لأنَّ الحالة قد تنطوي على أكثر من الرجّ؛ وقد يكون الرضع الذين يعانون من الرضّ المؤذي في الرأس سريعي الاهتياج أو يتقيَّؤون، أو قد لا تكون لديهم علامات واضحة للإصابة، ولكن يبدون نائمين بعمق؛ ويعود هذا الوسَن إلى ضرر وتورُّم في الدماغ قد ينجمان عن نزف بين الدماغ والجمجمة (النزف تحت الجافية). كما قد يُعاني الرضع من نزف الشبكية retinal hemorrhage في الجزء الخلفي من العين أيضًا، وقد تكون الأضلاع والعظام الأخرى مكسورةً.

قد يبدُو الأطفال الذين تعرضوا لسوء المعاملة فترةً طويلة خائفين ومهتاجين؛ وغالبًا ما ينامون بشكلٍ سيِّئ؛ وقد يُصابون بالاكتئاب والقلق وتظهر عليهم أعراض الكرب التالي للرضح، ويكونون أكثر ميلاً للتصرُف بطرق عنيفة أو انتحارية.

الاعتداءُ الجنسي

تُعدُّ التغيرات في السُّلُوك من العلامات الشائعة للاعتداء الجنسيّ؛ وقد تحدث مثل هذه التغيّرات فجأة وقد تكون متطرفة. قد يصبح الأطفال عدوانيين أو منعزلين أو يُصابون بالرهاب أو اضطرابات النوم. ويمكن أن يُظهِر الأطفال الذين تعرضوا إلى اعتداءٍ جنسيّي سلوكًا جنسيًا، مثل لمس أنفسهم بشكل مفرط أو لمس الآخرين بطرائق غير لائقة؛ وقد تظهر مشاعر متضاربة عند الأطفال الذين تعرضوا إلى الاعتداء الجنسي من قبل أحد الوالدين أو أحد أفراد الأسرة الآخرين، وربَّما يشعرون بأنهم قريبون عاطفيًا من المعتدي، لكنهم تعرضوا للخيانة.

كما قد يؤدي الاعتداء الجنسي إلى حدُوث إصابات جسدية أيضًا، ويمكن أن تظهر عند الأطفال كدمات او تمزُّقات أو نزف في مناطق حول الأعضاء التناسلية أو الشرج أو الفم؛ وقَد تجعل الإصابات في المناطق التناسلية والمستقيم من الصعب على الطفل المشي والجلوس في البداية؛ وقد تحدث مُفرَزات مهبلية أو نزف أو حكة عند البنات؛ ويمكن أن يحدث أحد الأَمراض المَنقولَة جِنسيًا مثل السَّيَلان أو الإصابة بالمُتَدَثِّرَة أو عدوى فيروس العَوَز المَناعي البَشَري أو عدوى أخرى؛ وقد يحدُث حمل.

سوءُ المعاملة العاطفية والإهمَال

بشكل عام، يميل الأطفالُ الذين تعرَّضوا إلى سوء المعاملة العاطفية إلى الشعور بعدم الأمان والقلق حول ارتباطاتهم الشخصية مع الآخرين وذلك لأنهم لم يجر تلبية احتياجاتهم بشكلٍ مستمر أو متوقع. تختلف النتائج الأخرى استنادًا إلى الطريقة المحددة التي تعرض فيها الأطفال لسوء المعاملة العاطفية؛ وقد يكون لدى الأطفال نقص في احترام الذات. ويمكن أن يبدو الأطفال الذين يجري ترويعهم أو تهديدهم خائفين ومنعزلين، وقد يشعرون بعدم الأمان وعدم الثقة وبالخجل وبقلق شديد لإرضاء الآخرين؛ وربَّما يتواصلون بطريقة غير ملائمة مع الغرباء. قد يكون الأطفال غير المسموح لهم بالتفاعل مع الآخرين مُحرجين في المواقف الاجتماعية، ويواجهون صعوبة في تشكيل علاقات طبيعية؛ وقد يرتكب آخرون جرائم أو يعاقرون الكحول أو المخدرات. ويمكن أﻻ يذهب اﻷﻃﻔﺎل الأكبر ﺳﻨًﺎ إلى اﻟﻤﺪرﺳﺔ ﺑشكلٍ منتظمٍ، وﻗﺪ ﻻ يكون أداؤهم جيداً عندما يَحضُرون الحصص الدراسية، أو ﻗﺪ ﻳﻮاﺟﻬﻮن ﺻﻌﻮﺑﺎت ﻓﻲ ﺗشكيل ﻋﻼﻗﺎت ﻣﻊ اﻟﻤﻌﻠﻤﻴﻦ واﻷﻗﺮان.

بالنسبة إلى الرُضع الذين تعرضوا إلى الإهمال العاطفيّ، فهم يفشلون في النمو عادةً، وقد يبدون غير عاطفيين أو غير مهتمين بمحيطهم، ويمكن أن يرى الآخرون سلوكهم عن طريق الخطأ على أنهإعاقة ذهنية أو اضطراب جسدي. قد يفتقر الأطفال الذين تعرضوا إلى الإهمال العاطفيّ إلى المهارات الاجتماعية، أو يكونون بطيئين في اكتساب مهارات التحدث واللغة.

هَل تَعلَم...

  • يعرف معظم ضحايا الاعتداء الجنسي من اعتدى عليهم.

التَّشخيص

  • فحص الطبيب

  • صور للإصابات

  • بالنسبة إلى الاعتداء البدني، تُستخدم الفحوصات التصويرية، وأحيانًا التصوير بالأشعة السينية

  • بالنسبة إلى الاعتداء الجنسي، تُستخدم اختبارات للتحري عن العدوى وأحيانًا جمع عينات من سوائل الجسم والشعر والمواد الأخرى للحصول على أدلة

يكون من الصعب غالبًا التعرّف إلى الإهمال وسوء المعاملة ما لم يظهر أنَّ الأطفال يُعانون من نقص شديدٍ في التغذية أو تكون إصابتهم واضحة، أو ما لم يشهَد آخرون على الإهمال أو الاعتداء؛ وقد لا يجري التعرف إلى الإهمال والاعتداء لسنوات. هناك أسباب عديدة لعدم التعرف إلى الإهمال وسوء المعاملة؛ فقد يشعر الأطفالُ الذين تعرضوا إلى الاعتداء بأن هذا الأمر جزء طبيعي من الحياة، وقد لا يتحدثون عنه، وغالبًا ما يتردد الأطفال الذين تعرضوا إلى الاعتداء البدنيّ والجنسيّ في الإدلاء بمعلومات حول إساءة معاملتهم بسبب العار أو التهديدات بالانتقام، أو حتى الشعور بأنهم يستحقون ما حدث لهم. يستطيعُ الأطفال الذين تعرضوا إلى الاعتداء البدني، ولديهم القدرة على التحدث بشكلٍ جيدٍ، التعرُّف إلى من اعتدى عليهم ووصف ما حدث لهم إذا جرى سؤالهم مباشرةً. ولكن، قد يكون الأطفال الذين تعرضوا إلى الاعتداء الجنسيّ أقسموا على عدم البوح بالأمر، أو يكونون في حالة شديدة من الرض بحيث لا يتمكنون من التحدث حول الاعتداء، وقد ينكرونه عندما يجري استجوابهم بشكلٍ دقيق.

عندما يشتبه الأطباء في الإهمال أو أي نوع من الاعتداء، يبحثون عن علامات لأنواع أخرى من الاعتداء؛ كما يقومون أيضًا بتقييم كامل الاحتياجات البدنية والبيئية والعاطفية والاجتماعية للطفل. كما يقوم الأطباء بملاحظة التفاعلات بين الطفل ومقدمي الرعاية كلما أمكن ذلك؛ ويقومون بتوثيق تاريخ الطفل عن طريق كتابة ما قاله حرفيًا والتقاط صور لأية إصابات.

الإهمالُ وسوء المعاملة العاطفية

قد يَجرِي التعرُّف إلى الطفل المهمل من قبل ممارسي الرعاية الصحية في أثناء تقييم لمسألة غير ذات صلة، مثل إصابة أو مرض أو مشكلة سلوكية؛ وقد يلاحظ الأطباء أن الطفل لا ينمو جسديًا أو عاطفيًا بمعدل طبيعي، أو أنَّه أغفل العديد من اللقاحات أو مواعيد زيارة الطبيب؛ وغالبًا ما يكون المعلمون والعاملون الاجتماعيون أول من يُلاحظون هذا الإهمال. قد يتعرَّف المعلمون إلى طفل مهمل بسبب الغياب المتكرر وغير المبرر عن المدرسة.

يجري التعرف إلى سوء المعاملة العاطفية في أثناء تقييم مشكلة أخرى عادةً، مثل ضعف الأداء في المدرسة أو مشكلة سلوكية، ويجري تفحُّص الأطفال الذين تعرضوا إلى سوء معاملة عاطفية للتحري عن علامات الاعتداء البدني والجنسي.

الاعتداءُ الجسدي

قد يجري الاشتباهُ في الاعتداء الجسدي عندما تظهر عند الرضيع غير القادر على المشي كدمات أو إصابات خطيرة أو إصابات بسيطة في الوجه، ويجري تقييم الرضع الذين يبدو عليهم النعاس أو الخمول بشكل غير معهود للتحري عن إصابات في الدماغ. قد يجري الاشتباه في الاعتداء عندما يكون لدى الطفل الدارج أو الطفل الأكبر سنًا أنواع معينة من الكدمات، مثل الكدمات على الساقين من الخلف والأرداف والظهر. عندما يكون الأطفالُ يتعلمون المشي، غالبًا ما تحدث الكدمات؛ ولكن مثل هذه الكدمات تحدث عادةً في مناطق عظمية بارزة على الجزء الأمامي من الجسم، مثل الركبتين والساقين والذقن والجبين.

كما يمكن أن يجري الاشتباه بالاعتداء أيضًا عندما يبدو أن الآباء لا يعرفون سوى القليل عن صحة الطفل أو يبدون غير مهتمين أو قلقين أكثر من اللازم حول إصابة واضحة، وقد يتردد الأهل الذين يُسيئون معاملة أطفالهم في وصف كيفية حدُوث الإصابة للطبيب أو الأصدقاء؛ وقد لا يتناسب الوصف مع عمر وطبيعة الإصابة أو قد تتغير القصة في كل مرة يجري فيها سردها؛ وقد لا يسعى الآباء المسيئون للطفل للحصول على مُعالجة لإصابته.

إذا اشتبه الأطباء في اعتداء جسديّ، يقومون بالتقاط صور للإصابات عادةً، وقد يقومون بتصوير الدماغ (التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي؛ ويستخدمون التصوير بالأشعَّة السِّينية أحيَانًا للتحري عن علامات إصابات سابقة؛ وغالباً إذا كان الطفل دُون 3 سنوات من العمر، يجري تصوير جميع عظامه بالأشعة السينية للتحري عن الكسور.

الاعتداءُ الجنسي

يَجرِي تشخيصُ التحرش الجنسي استنادًا إلى سرد الطفل أو الشاهد للحادثة غالباً؛ ولكن، نظرًا إلى أنَ العديدَ من الأطفال يترددون في التحدث عن الاعتداء الجنسي، فقد يجري الاشتباه فيه فقط لأن سلوك الطفل يصبح غير طبيعي. يشتبه الأطباء في الاعتداء الجنسي عادةً عند وجود مرض منقول عن طريق الجنس عند طفل صغيرٍ.

إذا تعرض طفل للاعتداء الجنسي في ظرف 96 ساعة من وصوله إلى مرفق طبي، يقوم الأطباء بتفحصه لجمع الأدلة القانونية حول اتصالٍ جنسيّ مُحتَمل، مثل مسحات سوائل الجسم وسطُوح الجلد؛ ويُشبه هذا الفحص من بعض النواحي فحص الاغتصاب الذي يُجرَى مع البالغين من ضحايا الاعتداء الجنسي، وينطوي عادةً على ما يعرف بعدّة الاغتصاب؛ ويقوم الأطباء بالتقاط صور لأية إصابات واضحة. بالنسبة إلى بعض المجتمعات، يقوم ممارسو الرعاية الصحية الذين تلقَّوا تدريبًا خاصًا على تقييم الاعتداء الجنسي عندَ الأطفال بهذا الفحص؛ كما يقوم الأطباء أيضًا بإجراء اختبارات للأمراض التي تنتقل عن طريق الجنس عادةً؛ وعند الاقتضاء، يقومون باختبارات للحمل.

الوقاية

إنَّ أفضل طريقة للوقاية من إساءة معاملة الطفل وإهماله هي إيقاف حدوثهما قبل بدئهما، وتُعدُّ البرامج التي توفر الدعم للآباء وتُعلِّمُهم مهارات إيجابية في تربية الأطفال مهمة جدًا وضرورية. يستطيعُ الآباءُ تعلم كيفية التواصل بشكل إيجابي والانضباط الملائم والاستجابة إلى حاجات أطفالهم الجسدية والعاطفية، كما تساعد برامج الوقاية من إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم على تحسين العلاقات بين الآباء وأطفالهم أيضًا، وتُقدِّم دعمًا اجتماعيًا للآباء؛

وقد تُعقد هذه البرامج الخاصة بدعم الآباء في منازلهم أو في المدارس أو في العيادات الطبية أو في عيادات الصحة النفسية أو غيرها من الأماكن ضمن السياق المجتمعي؛ وقد تنطوي البرامج على جلسات فردية أو جماعية.

المُعالجَة

  • مُعالَجة الإصابات

  • تدابير لضمان سلامة الطفل، وهي تنطوي أحيانًا على نقل الطفل إلى مكان آخر من غير المنزل

تجري مُعالجة جميع الإصابات الجسدية والاضطرابات؛ ويجري إدخال بعض الأطفال إلى المستشفى لعلاج الإصابات أو نقص التغذية الحاد أو اضطرابات أخرى، وتحتاج بعضُ الإصابات الشديدة إلى جراحةٍ. بالنسبة إلى الرضَّع الذين قد يكون لديهم رضّ مؤذٍ في الرأس، يجري إدخالهم إلى المستشفى عادةً؛ وأحياناً يَجرِي إدخال الأطفال السليمين إلى المستشفى لوقايتهم من المزيد من سوء المعاملة إلى أن تتوفر لهم رعاية منزلية مناسبة. يمكن أن يكونَ للاعتداء الجسدي، خُصوصًا الرض في الرأس، تأثيرات طويلة الأمد في نمو الطفل؛ وينبغي تقييم جميع الأطفال الذين يعانون من رضوض في الرأس لأنهم قد يحتاجون إلى خدمات التدخل المبكر، مثل العلاج بالكلام واللغة والعلاج المهنيّ.

يجري إعطاءُ بعض الأطفال الذين تعرضوا إلى اعتداء جنسي أدوية للوقاية من الأَمراض المَنقولَة جِنسيًا، وأحيانًا ينطوي هذا على أدوية للوقاية من عدوى فيروس العوز المناعي البشري. يحتاج الأطفال الذين يُشتَبه في تعرضهم للاعتداء إلى دعم فوري؛ وتجري إحالةُ الأطفال الذين تعرضوا إلى اعتداء جنسيّ، وحتَّى الذين يبدون غير متأثيرن في البداية، إلى ممارس رعاية الصحة النفسية، وذلك لأنَّ المشاكل الطويلة الأمد شائعة. هناك حاجة إلى المشورة النفسية على المدى الطويل غالباً، ويقوم الأطباء بإحالة الأطفال الذين لديهم أنواع أخرى من سوء المعاملة للاستشارة إذا حدثت مشاكل سلوكية أو عاطفية.

السلامَة الفورية للطفل

تُلزِمُ القوانين الأطباء والممرضات بالإبلاغ فورًا عن أية حالة مشتبه فيها حول إهمال أو إساءة معاملة للطفل إلى الوكالة المحلية لخدمات وِقاية الأطفال؛ وينبغي على ممارسي الرعاية الصحية، ولكن ليس بشكلٍ إلزاميّ، إخبار الآباء بأنه يجري إعداء تقريرٍ وفقًا للقانون وأنه سيجري الاتصال بهم وإجراء مقابلة معهم وربما زيارتهم في المنزل. استناداً إلى الظروف، قد يَجرِي تبليغ وكالة إنفاذ القانون المحلية أيضًا، كما تُلزم القوانين أيضًا جميع الأشخاص الذين تقتضي طبيعة وظائفهم أن يكون تحت رعايتهم أطفال دُون 18 عامًا من العمر بالإبلاغ الفوري؛ وتنطوي هذه الشريحة من الأشخاص على المعلمين والعاملين في مجال رعاية الأطفال ومقدمي الرعاية البديلة ورجال الشرطة والموظفين المسؤولين عن الخدمات القانونية. يجري تشجيع أي شخص على علمٍ أو يشتبه في حالة إهمال أو اعتداء على الإبلاغ عنها، ولكنه يبقى غير ملزم بالقيام بهذا؛ ولا يمكن إلقاء القبض أو رفع قضية على أي شخص يقدم تقريرًا عن اعتداء استنادًا إلى سبب منطقي وبحسن نية. يُمكن الإبلاغ عن حالات الاعتداء أو الحصول على المساعدة من خلال الاتصال بالخط الوطني الساخن لإساءة معاملة الأطفال (1-800-422-4453) 1-800-4-A-CHILD.

تجري دراسة الحالات التي جرى الإبلاغ عنها لمعرفة ما إذا كانت بحاجة إلى المزيد من التحقيق؛ وفي حال كانت هناك حاجة إلى المزيد من التحقيق، يتولَّى الأمر ممثلون عن الوكالة المحلية لخدمات وقاية الأطفال الذين يحددون الحقائق ويقدمون توصيات. قد ينصح ممثلو الوكالة بخدمات اجتماعية (للأطفال وأفراد الأسرة)، أو بدخول المستشفى مؤقتًا بهدف الوقاية، أو وضع الأطفال مع أقاربهم بشكلٍ مؤقت، أو تأمين رعاية بديلة بشكلٍ مؤقت. يقوم الأطباء والعاملون الاجتماعيون بمساعدة ممثلي الوكالة المحلية لخدمات وقاية الأطفال على تحديد ما ينبغي فعله استنادًا إلى الحاجات الطبية المباشرة للطفل وشدة الإصابات واحتمال تعرضه إلى المزيد من الإهمال أو سوء المعاملة.

رعاية المُتابَعة Follow-up care

يحاول فريق من الأطباء وغيرهم من ممارسي الرعاية الصحية والعاملين الاجتماعيين التعامل مع أسباب وتأثيرات الإهمال وسوء المعاملة، ويعمل هذا الفريق مع النظام القانوني لتنسيق رعاية الطفل. يساعد الفريق أفراد الأسرة على فهم حاجات الطفل وعلى الحُصول على موارد محليَّة؛ فعلى سبيل المثال، قد يكون الطفل الذي لا يستطيع والداه تحمل تكاليف الرعاية الصحية مؤهلاً للحصول على المساعدة الطبية من الولاية. يمكن أن توفر البرامج المجتمعية والحكومية الأخرى العون على تأمين الطعام والمأوى؛ ويمكن توجيه الآباء الذين يعانون من مشاكل تعاطي المخدرات أو مشاكل الصحة النفسية إلى برامج المعالجة المناسبة، وتتوفر برامج الأبوَّة ومجموعات الدعم في بعض المناطق؛ وقد تكون هناك حاجة إلى تواصل العامل الاجتماعي مع العائلة بشكلٍ دوري أو مستمر.

نقل الطفل إلى مكان آخر من غير المنزل

ينطوي الهدف النهائي من خدمات وِقاية الأطفال على إعادة الأطفال إلى بيئة أسرية آمنة وسليمة؛ واستنادًا إلى طبيعة سوء المعاملة وعوامل أخرى، قد يعود الأطفال إلى منازلهم مع أفراد عائلاتهم أو قد يجري نقلهم من منازلهم ووضعهم مع أقاربهم أو في حالات من الرعاية البديلة حيثُ يكون مقدمو الرعاية قادرين على وِقاية الطفل من المزيد من سوء المعاملة؛ وغالبًا ما يكون هذا الوضع مؤقتاً، فعلى سبيل المثال، إلى أن يحصل الآباء على سكن أو عمل أو إلى تجري جدولة الزيارات المنزلية المنتظمة من قبل عاملٍ اجتماعيّ. لسوء الحظ، يُعدُّ تكرار الإهمال أو سوء المعاملة شائعين؛ وبالنسبة إلى الحالات الشديدة من الإهمال أو سوء المعاملة، يمكن أن يُؤخذ في الاعتبار نقل الطفل إلى مكان من غير المنزل لفترةٍ طويلةٍ أو قد يجري إنهاء حقوق الوالدين بشكلٍ دائم؛ وفي مثل هذه الحالات، يبقى الطفل تحت رعاية بديلة حتى يَجرِي تبنيه أو يصبح بالغًا، وأحيانًا يتعرض الأطفال إلى سوء المعاملة من جديد وهم تحت الرعاية البديلة.

للمَزيد من المعلومات

آخرون يقرأون أيضًا

موضوعات أخرى ذات أهمية

أعلى الصفحة