أدلة MSD

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

جارٍ التحميل

الحمَّى في البالغين

حسب

Allan R. Tunkel

, MD, PhD, Warren Alpert Medical School of Brown University

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة ذو الحجة 1437| آخر تعديل للمحتوى ذو الحجة 1437
موارد الموضوعات

الحمَّى هي درجةُ حرارة الجسم المرتفعة. وتُعَدّ درجةُ الحرارة مرتفعة عندما تكون أعلى من 100° F (37.8° C)، مقيسة بمقياس حرارة فموي أو أعلى من 100.8 درجة فهرنهايت (38.2 درجة مئوية) مقيسة بمقياس حرارة شرجي. يستخدم كثيرٌ من المرضى مصطلح "الحمَّى" بشكلٍ فضفاض، وغالبًا ما يعني أنَّهم يشعرون بالحرارة أو الدفء الشديد، أو البرودة الشديدة، أو تفوح منهم رائحة العرق، لكن من دون قياس درجة الحرارة فعلاً.

على الرغم من أنَّ الدرجة 98.6° F (37° C) تعدُّ درجة حرارة طبيعيَّة، لكن تختلف درجةُ حرارة الجسم على مدار اليوم؛ فهي أدنى مستوىً في الصباح الباكر وأعلى في وقت متأخِّر من بعد الظهر - في بعض الأحيان تصل إلى 99.9° F (37.7° C). وبالمثل، لا تبقى الحُمَّى بدرجة حرارة ثابتة. وفي بعض الأحيان، تبلغ درجاتُ الحرارة ذروتَها كلَّ يوم، ومن ثم تعود إلى وضعها الطبيعي، وهي عمليةٌ تسمَّى الحمَّى المتقطِّعة intermittent fever. وبدلاً من ذلك، تختلف درجة الحرارة، ولكنها لا تعود إلى طبيعتها - وهي عملية تسمى الحمَّى المتكرِّرة أو الناكسة. لم يعد الأطباء يعتقدون أنَّ نمط صعود وهبوط الحُمَّى مهم جدًّا في تشخيص بعض الاضطرابات.

عَواقِبُ الحمَّى

تُعزَى الأَعرَاض التي يعاني منها المرضى إلى الحالة المسبِّبة للحمَّى بشكلٍ رئيس، بدلاً من الحُمَّى نفسها.

على الرغم من أنَّ العديدَ من المرضى يشعرون بالقلق من أن الحُمَّى يمكن أن تسبِّب ضررًا، لكنَّ الارتفاعَ المؤقَّت النموذجي في درجة حرارة الجسم إلى 100.4-104 درجة فهرنهايت (38 درجة إلى 40 درجة مئوية) بسبب معظم الأمراض قصيرة الأجل (الحادَّة) يتحمَّله البالغون الأصحاء بشكلٍ جيِّد. ولكن، قد تشكِّل الحمَّى المعتدلة خطرًا قليلاً بالنسبة للبالغين الذين يعانون من اضطراب في القلب أو الرئة، لأن الحُمَّى تسبِّب زيادة معدَّل ضربات القلب ومعدل التنفُّس. كما يمكن أن تفاقم الحمَّى أيضًا الحالةَ النفسية في الأشخاص الذين يعانون من الخرف.

قد يكون ارتفاعُ درجة الحرارة الشديد (أكثر من 105.8 درجة فهرنهايت، أو 41 درجة مئوية عادة) ضارًا؛ ودرجة حرارة الجسم العالية هذه يمكن أن تسبِّب خللاً، وفشل معظم الأعضاء في نهاية المطاف. ينتج هذا الارتفاعُ المتطرِّف في بعض الأحيان عن عدوى شديدة جدًّا (مثل الإنتان أو المَلاريا أو التهاب السحايا) ضربة شمس أو استخدام بعض الأدوية. تشتمل الأدويةُ التي يمكن أن تسبِّب درجة حرارة عالية جدًّا على بعض الأدوية غير القانونيَّة (مثل الكوكايين، أو الأمفيتامينات، أو فينسكليدين)، وأدوية التخدير، والأدوية المُضادَّة للذُّهان antipsychotic.

الأسباب

تسمَّى المواد التي تسبب الحُمَّى البيروجينات أو المسخِّنات pyrogens. ويمكن أن تأتي البيروجينات من داخل أو خارج الجسم. والكائناتُ الدقيقة والمواد التي تنتجها (مثل السموم) هي أمثلة على البيروجينات التي تشكَّلت خارج الجسم. وتُنتَج البيروجينات (مُوَلِّدات الحمَّى) التي تتشكَّل داخل الجسم من قبل الخلايا الوَحيدَة والبَلاعِم (نوعان من خلايا الدَّم البيضاء) عادة. يمكن أن تسبِّب البيروجينات من خارج الجسم الحُمَّى عن طريق تحفيز الجسم لإطلاق البيروجينات الخاصة به، أو عن طريق التأثير بشكل مباشر في المنطقة الدماغية التي تتحكَّم في درجة الحرارة.

العدوى ليست السبب الوحيد للحمَّى؛ فقد تنجم الحُمَّى أيضًا عن الالتهاب، أو رد فعل على دواء، أو رد فعل تحسُّسي، أو اضطرابات المناعة الذاتية (عندما ينتج الجسمُ أجسامًا مضادة غير طبيعية تهاجم أنسجة خاصة به)، وسرطان غير معروف (لاسيَّما ابيِضَاض الدَّم أو سرطان العُقَد اللِّمفِية "اللمفومة").

ويمكن أن يسبِّب العديدُ من الاضطرابات الحمَّى؛ وهي تُصنَّف على نطاق واسع كما يلي:

  • حالات العدوى (الأكثر شيوعًا)

  • الحالات الورميَّة (السَّرطان)

  • الالتِهاب

ومن المرجح جدًّا أن يكون السبب هو العدوى لدى البالغين الذين يعانون من حمى تستمرّ 4 أيام أو أقلّ. أمَّا السببُ غير المعدي فهو أكثر ميلاً للتسبُّب في حُمَّى تستمرّ لفترة طويلة أو تتكرَّر. ويسبِّب العديدُ من أنواع السرطان والاضطرابات الالتهابية الحمَّى. وتشتمل الاضطراباتُ الالتهابية على اضطرابات المفاصل أو النسيج الضام أو اضطرابات الأوعية الدموية، مثل التهاب المفاصل الرُّوماتويدي والذئبة الحمامية الجهازية (الذئبة) والتهاب الشرايين ذي الخلايا العملاقة.

كما تسبِّب الأدويةُ الحمَّى أحيانًا.

وكذلك فإنَّ الحُمَّى المعزولة، قصيرة الأجل (الحادَّة) لدى الأشخاص المصابين بالسرطان أو الاضطرابات الالتهابية المعروفة، هي الأكثر احتمالاً لأن تكون ناجمةً عن الإصابة بالعدوى. في الأشخاص الأصحاء، من غير المحتمل أن تكون الحُمَّى الحادة أول علامة على مرض مزمن.

الأسباب الأكثر شيوعًا

كلّ الاضطرابات المعدِية تقريبًا يمكن أن تسبِّب الحمَّى. ولكن، عمومًا، فإن الأسباب الأكثر احتمالاً هي:

  • عدوى الجهاز التنفُّسي العلوي والسفلي

  • عدوى الجهاز الهضمي

  • عدوى المسالك البولية

  • عدوى الجلد

معظم عدوى الجهاز التنفُّسي الحادة والتهابات الجهاز الهضمي هي الفيروسية.

عواملُ الخطر

تجعل بعضُ الحالات (عوامل الخطر) المرضى أكثرَ عرضة للإصابة بالحمَّى. وتشمل هذه العواملُ ما يلي:

  • الحالة الصحية للشخص

  • عمر الشخص

  • بعض المِهَن

  • استخدام بعض الإجراءات الطبية والأدوِيَة

  • التعرُّض للعدوى (على سبيل المثال، من خلال السفر أو الاتصال مع المصابين أو الحشرات)

الجدول
icon

بعض أسباب الحُمَّى على أساس عوامل الخطر

عامل الخَطر

السَّبب

لا يوجد (الشخص سليم)

عدوى الجهاز التنفُّسي العلوي أو السُّفلي

عَدوى الجهاز الهضمي

عدوى الجِلد

العلاج في المستشفيات (الاستشفاء)

العدوى المتعلِّقة بقثطارٍ موضوع في الوريد (عدوى القثطار الوريدي)

التهاب المسالك البولية، وخاصَّة في الأشخاص الذين لديهم قثطار بولي

الالتهاب الرئوي، لاسيَّما في المرضى الموضوعين على جهاز التنفُّس الصناعي

الانخماص (انخماص جزء من الرئة بسبب انسداد مجرى الهواء، وليس العدوى)

عدوى أو جيب من الدَّم (ورم دموي) في موضع الجراحة

الأدوية

رد فعل على نقل الدم

السَّفر إلى المناطق التي تكون فيها العدوى شائعة (المناطق الموبوءَة)

اضطرابات تسبِّب الإسهال

حالات العَدوَى الفطريَّة، مثل الفُطار الكرواني coccidioidomycosis أو داءُ النَّوسَجات histoplasmosis

التعرُّض للحشرات أو الحيوانات التي تحمل الكائنات المسبِّبة للأمراض، وتسمى النَّاقلات (في الولايات المتحدة)

الحيوانات البرية: التولاريميَّة أو داء الكلب أو عدوى فيروس هانتا

البراغيث: الطاعُون

الطيور: الببغاءات

الخفافيش: داء الكلب أو داء النَّوسَجات

جهاز المناعة الضعيف (نقص المناعة)

الطفيليَّات: العدوى بسبب التوكسوبلازما (المقوَّسة الغنديَّة) أو الأُسطُوانِيَّات البِرازِيَّة أو خَفِيَّة الأَبواغ أو مِكرَوِيَّات الأَبواغ أو مُتَمَاثِلَة البَوائِغِ البَديعَة Cystoisospora belli

الأدوية التي يمكن أن تزيدَ من إنتاج الحرارة

الأمفيتامينات Amphetamines

الكوكايين

فنسيكليدين (PCP)

ميثيلين ديوكسي ميثامفيتامين (MDMA، أو إكستاسي Ecstasy)

الأدوية المُضادَّة للذهان

أدوية التخدير

الأدوية التي يمكن أن تؤدِّي إلى الحمى

المضادَّات الحيوية من نوع بيتا لاكتام (مثل البنسلين)

أدوية السلفا

الفينيتُوين

كاربامازيبين Carbamazepine

البروكايناميد

الكينيدِين

الأمفوتيريسين B

الإنترفيرونات (أدوية تعتمد على مواد ينتجها الجهاز المناعي، وتساعد على منع استنساخ أو تكاثر الفيروسات)

التقييم

يمكن للطبيب عادة أن يحدِّد أنَّ العدوى موجودة على أساس التاريخ الوجيز، والفَحص السَّريري، وبضع اختبارات بسيطة أحيَانًا، مثل تصوير الصدر بالأشعة السينية واختبارات البول. ولكن، في بعضِ الأحيان، لا يَجرِي تحديدُ سبب الحُمَّى بسهولة.

عندما يقوم الأطباءُ في البداية بتقييم الأشخاص المصابين بحمَّى حادة، يركِّزون على قضيتين عامتين:

  • تحديد الأعراض الأخرى، مثل الصداع أو السُّعال: تساعد هذه الأَعرَاض على تضييق نطاق الأسباب المحتملة.

  • تحديد ما إذا كان الشخصُ مصابًا بمرض خطير أو مزمن: العديد من الإصابات الفيروسية الحادَّة المحتملة يصعب على الأطباء تشخيصها بشكل نوعي (أي تحديد الفيروس الذي يسبِّب العدوى بالضبط). الحدّ من الاختبارات للأشخاص الذين يعانون من مرض خطير أو مزمن يمكن أن يساعد على تجنُّب العديد من عمليات البحث المكلفة وغير الضرورية، وغير المثمرة في كثير من الأحيان.

العَلاماتُ التحذيريَّة

في المرضى الذين يعانون من حمَّى حادة، تكون بعضُ العلامات والخصائص مدعاة للقلق. وتشتمِل على

  • تغيُّر في الوظيفة الذهنية، مثل التَّخليط الذهنِي

  • صداع، تيبُّس الرقبة، أو كليهما

  • بقع حمراء أرجوانية مسطَّحة، وصغيرة، على الجلد (نمشات)، وهي تشير إلى نزف تحت الجلد

  • انخفاض ضغط الدَّم

  • معدَّل ضربات القلب سريع أو تنفُّس سَريع

  • ضيق التنفُّس (عسر التنفُّس)

  • درجة حرارة أعلى من 104 درجة فهرنهايت (40 درجة مئوية) أو أقلّ من 95 درجة فهرنهايت (35 درجة مئوية)

  • سفر حديث إلى منطقة حيث الأمراض المعدية الخطيرة مثل المَلاريا شائعة (متوطِّنة)

  • استخدام حديث لأدوية تثبِّط الجِهاز المَناعيّ (كابتات المناعة)

متى ينبغي زيارة الطَّبيب

يجب على الأشخاص الذين لديهم أية علامة إنذار أن يراجعوا الطبيب على الفور. يحتاج هؤلاء المرضى عادةً إلى اختبارات فوريَّة، وغالبًا ما يحتاجون إلى دخول المستشفى.

يجب على الأشخاص الذين ليس لديهم علامات إنذار أن يتَّصلوا بالطبيب إذا استمرَّت الحُمَّى أكثر من 24 إلى 48 ساعة. واعتمادًا على عمر الشخص، وأعراض أخرى، والحالات الطبِّية المعروفة، قد يطلب الطبيب من الشخص أن يأتي للتقييم أو يوصي بالعِلاج في المنزل. يجب أن يرى المرضى الطبيب عادة إذا استمرَّت الحُمَّى أكثر من 3 أو 4 أيام، بغضِّ النظر عن الأَعرَاض الأخرى.

ما الذي سيقومُ به الطبيب

سوف يقوم الطبيبُ في البداية بتوجيه بضعة أسئلة للاستفسار عن أعراض المريض وتاريخه الطبي؛ ثم يقوم الطبيب بإجراء الفحص السريري. وما يجده خلال أخذ التاريخ والفَحص السَّريري غالبًا ما يشير إلى سبب الحُمَّى وإلى الاختبارات التي قد تحتاج الأمر إلى القيام بها.

يبدأ الطبيبُ من خلال سؤال الشخص عن الأَعرَاض والاضطرابات الحالية والسابقة، والأدوية التي يجري أخذُها حاليًا، والتعرُّض للعدوى، والسفر مؤخرًا. ونادرًا ما يساعد نمط الحُمَّى الطبيبَ على التَّشخيص، إلا أنَّ الحُمَّى التي تتكرر كل يوم أو كل يوم ثالث هي نموذجيَّة للملاريا. ولا يَرى الأطباء أنَّ المَلاريا سببٌ محتمل إلاَّ إذا سافر المرضى إلى منطقة تشيع فيها المَلاريا؛

فالسفرُ الحديث قد يعطي الطبيب أدلة على سبب الحُمَّى، لأن بعضَ حالات العدوى تحدث في مناطق معيَّنة فقط؛ فعلى سَبيل المثال، يحدث داء الفُطار البرعمي coccidioidomycosis (عدوى فطرية) بشكل حصري تقريبًا في جنوب غربي الولايات المتحدة.

كما أنَّ التعرُّضَ الحديث لبعض المواد أو الحيوانات مهمّ أيضًا؛ فعلى سبيل المثال، المرضى الذين يعملون في مصنع تعبئة اللحوم هم أكثر عرضة للإصابة بداء البروسيلات brucellosis (عدوى بكتيرية تنتشر عن طريق الاتصال مع الحيوانات الأليفة).

والألمُ هو دليل مهم على مصدر ممكن للحمَّى، لذلك يسأل الطبيب عن أي ألم في الأذنين والرأس والرقبة والأسنان والحلق والصدر والبطن والخاصرة والمستقيم والعضلات والمفاصل.

وتشتمل الأَعرَاضُ الأخرى، التي تساعد على تحديد سبب الحُمَّى، على الاحتقان أو المفرزات الأنفية والسُّعال والإسهال والأَعرَاض البولية (التردُّد والإلحاح والألم في أثناء التبوُّل). وقد تساعد معرفةُ ما إذا كان لدى الشخص تضخُّم في العُقَد اللِّمفِية أو طفح جلدي (بما في ذلك كيف يبدو، وأين هو، ومتى ظهر فيما يتعلَّق بالأعراض الأخرى) الطبيبَ على تحديد السَّبب؛ فالأشخاصُ الذين يعانون من الحُمَّى المتكرِّرة، والتعرُّق الليلي، ونَقص الوَزن قد يكون لديهم عدوى مزمنة مثل السل أو التهاب الشَّغاف (عدوى بطانة القلب، وصمامات القلب عادة).

كما قد يسأل الطبيبُ أيضًا عمَّا يلي:

  • مخالطة أيّ شخص لديه عدوى

  • أي حالات معروفة تؤهِّب للعدوى، مثل عدوى فيروس العوز المناعي البشري، أو السكَّري، أو السرطان، أو زرع الأعضاء، أو داء الخلية المنجلية، أو اضطرابات صمامات القلب، وخاصَّة إذا كان هناك صمام اصطناعي

  • أيّ اضطرابات معروفة تؤهِّب للحمَّى دون عدوى، مثل الذئبة أو النقرس أو السَّاركويد أو فرط نشاط الغدَّة الدرقية (فرط الغدة الدرقية) أو السرطان

  • استخدام أيّ من الأدوية التي تؤهِّب للعدوى، مثل أدوية المُعالجة الكِيميائيَّة للسرطان، أو الستيرويدات القشرية، أو غيرهما من الأدوية التي تثبِّط الجِهازَ المَناعيّ

  • استخدام الأدوية غير المشروعة التي يَجرِي حقنها

يبدأ الفَحصُ السَّريري بتأكيد الحمَّى. ويتم تحديدُ الحمَّى بشكل أكثر دقة عن طريق قياس درجة الحرارة الشرجية؛ ثم يقوم الطبيبُ بفحص دقيق من الرأس إلى أخمص القدمين، للتحقُّق من وجود مصدر للعدوى أو دليل على المرض.

الاختبارات

تعتمد الحاجةُ إلى الاختبارات على ما يراه الطبيب في أثناء الفَحص السَّريري؛

وإلاَّ فإنَّ الأشخاصَ الأصحاء، الذين يعانون من حمَّى حادة وأعراض عامة غامضة فقط (على سبيل المثال، يشعرون بأنهم مريضون أو متوعِّكون بشكل عام) ربَّما يعانون من مرض فيروسي يزول دون علاج؛ ولذلك، فإنَّها لا تتطلب اختبارات. وتشتمل الاستثناءاتُ على الأشخاص الذين تعرَّضوا لحيوان أو حشرة تحمل وتنقل مَرضًا محدَّدًا (تدعى الناقلات)، مثل الأشخاص الذين يعانون من لدغة القراد، والأشخاص الذين كانوا في الآونة الأخيرة في منطقة حيث يكون اضطراب معيَّن (مثل المَلاريا ) أمرًا شائعًا.

إذا كان المرضى الأصحاء نوعًا ما لديهم نتائج تشير إلى اضطراب معيَّن، قد تكون هناك حاجة إلى الاختبارات. ويقوم الأطباء باختيار الاختبارات بناءً على تلك النتائج؛ فعلى سَبيل المثال، إذا كان لدى المرضى صداع وتيبُّس في الرقبة، يَجرِي البزل النخاعي (البزل القطني) للبحث عن التهاب السَّحايا. أمَّا إذا كان لدى المرضى سعال واحتقان في الرئة، فتُجرَى صورة للصدر بالأشعَّة السينية للتحرِّي عن الالتهاب الرئوي.

وبالنسبة إلى الناس الذين هم في خطر متزايد من العدوى، والناس الذين يظهرون مرضى بشدَّة، وكبار السن، غالبًا ما يحتاج الأمرُ إلى اختبارات حتى عندما لا تشير النتائجُ إلى اضطراب معيَّن. وفي هؤلاء الناس، غالبًا ما يقوم الأطباء بما يلي:

  • تعداد الدَّم الكامل (بما في ذلك عدد ونسبة الأنواع المختلفة لخلايا الدَّم البيضاء)

  • صورة الصدر بالأشعة السينية

  • تَحليل البول

تشير زيادة عدد الكريَّات البيض إلى العدوى عادة. وتعطي نسبة الأنواع المختلفة من الكريَّات البيض (التعداد التفريقي) المزيدَ من القرائن؛ فعلى سَبيل المثال، الزيادة في العَدِلات تشير إلى عدوى بكتيرية جديدة نسبيًا. أمَّا الزيادة في الحَمِضات فتشير إلى وجود الطفيليات، مثل الديدان الشَّريطِيَّة أو الديدان المستديرة. كما يمكن إرسالُ الدَّم و سوائل الجسم الأخرى أيضًا إلى المختبر في محاولة للحضِّ على نموِّ الكائنات الحية الدقيقة في المستنبَت. ويمكن استخدامُ اختبارات الدَّم الأخرى للكشف عن الأجسام المُضادَّة لبعض الكائنات الحيَّة الدقيقة.

الحمَّى مجهولة المنشأ

قد يُوضَع تشخيصُ الحمَّى غير المعروفة المنشأ fever of unknown origin (FUO) عندما يكون لدى المرضى حمَّى لا تقلّ عن 101 درجة فهرنهايت (38.3 درجة مئوية) لعدَّة أسابيع، وعندما لا يكشف الاستقصاء المكثَّف عن السَّبب. وفي مثل هذه الحالات، قد يكون السببُ عدوى مزمنة غير مَألوفَة أو شيئًا آخر غير العدوى، مثل اضطراب النَّسيج الضام أو السَّرطان.

ويقوم الأطباءُ باختبارات للدم عادة، بما في ذلك تعداد خلايا الدَّم الكامل، وزرع الدم، واختبارات لتقييم مدى كفاءة عمل الكبد (اختبارات وظائف الكبد)، واختبارات لاستقصاء اضطرابات النَّسيج الضام. ويمكن إجراءُ اختباراتٍ أخرى، مثل تصوير الصدر بالأشعة السينية وتحليل البول وزَرع البَول.

وقد يساعد التصويرُ بالموجات فوق الصوتية، أو التصوير المقطعي المحوسب، أو التصوير بالرنين المغناطيسي، وخاصَّة للمَناطق التي تسبِّب الانِزعَاج، الطبيبَ على تشخيص السَّبب. ويمكن استخدامُ المسح بالنَّوويدات المشعَّة، والذي يَجرِي بعد حقت الكريَّات البيض الموسومة بواسمة مشعَّة في الوريد، لتحديد مناطق العدوى أو الالتهاب.

إذا كانت نتائجُ هذا الاختبار سلبية، قد يحتاج الأطباءُ إلى أخذ عَيِّنَة من الأنسجة من الكبد، أو نِقي العَظم، أو موقع آخر يشتبه في إصابته للخزعة؛ ثم يَجرِي فحص العيِّنة تحت المجهر، وزرعها، وتحليلها.

المُعالجَة

بما أنَّ الحُمَّى تساعد الجسمَ على الدفاع ضد العدوى، ولأن الحُمَّى نفسها ليست خطيرة (إلا إذا كانت أعلى من نَحو 106 درجة فهرنهايت [41.1 درجة مئوية])، فهناك بعض الجدل حول ما إذا كان ينبغي مُعالَجَة الحُمَّى بشكلٍ روتيني. ولكن، يشعر المرضى الذين يعانون من ارتفاع في درجة الحرارة بأنَّهم أفضل بكثير عادةً عندما تُعالج الحمَّى. بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الأشخاصَ الذين يعانون من اضطراب في القلب أو الرئة، والذين يعانون من الخرف، يُعدُّون على وجه الخصوص عرضة لمُضَاعَفات خطيرة، لذلك عندما يكون لديهم حمَّى، ينبغي أن يُعالجوا.

وتسمَّى الأدوية المستخدمة لخفض درجة حرارة الجسم خافضات الحرارة.

إنَّ خافضات الحرارة الأكثر فعالية والتي تُستخدم على نطاق واسع هي أسيتامينوفين والأدوية المُضادَّة للالتهاب غير الستيرويدية، مثل الأسبرين وإيبوبروفين ونابروكسين.

قد يأخذ الأشخاصُ أحد الجرعات التالية عادة:

  • 650 ميليغرام من الأسيتامينوفين كلّ 6 ساعات (لا يتجاوز 3,000 ميليغرام في اليوم الواحد)

  • 200 إلى 400 ميليغرام من الإيبوبروفين كلّ 6 ساعات

وبما أنَّ العديدَ من مستحضَرات نزلات البرد أو الأنفلونزا المعطاة دون وصفة طبية تحتوي على الأسيتامينوفين، يجب على المرضى الحرص على عدم تناول الاسيتامينوفين وواحد أو أكثر من هذه المستحضَرات في نفس الوقت.

وهناك حاجة إلى تدابير تبريد أخرى (مثل التبريد بضباب الماء الفاتر واستخدام بطانيات التبريد) فقط إذا كانت درجة الحرارة نَحو 106 درجة فهرنهايت أو أعلى. ويتم تجنّب استخدام الإسفنج مع الكحول، لأن الكحول يمكن أن يُمتصّ من خلال الجلد، وربما يكون له تأثيرات ضارَّة.

أساسيَّات لكبار السن: الحمَّى

يمكن أن تكونَ الحمَّى مخاتلة في كبار السن، لأنَّ الجسم قد لا يستجيب بالطريقة التي يستجيب بها في الشباب؛ فعلى سَبيل المثال، في كبار السن الضعفاء، تكون العدوى أقلّ ميلاً للتسبُّب بالحمَّى. وحتى عندما تكون درجةُ الحرارة مرتفعة بسبب العدوى، قد تكون أقلّ من التعريف القياسي للحمَّى، وقد لا تتطابق درجة الحُمَّى مع شدَّة المرض. وبالمثل، قد تكون الأَعرَاضُ الأخرى، مثل الألم، أقلّ وضوحًا. في كثيرٍ من الأحيان، يعدُّ التغيُّر في الوظيفة الذهنية أو انخفاض الأداء اليومي العلامة الأوَّلية الأخرى الوحيدة للالتهاب الرئوي أو التهاب المسالك البولية.

ولكنَّ كبارَ السنّ الذين يعانون من الحمى هم أكثر عرضة للإصابة بعدوى بكتيرية خطيرة من البالغين الأصغر سنًا الذين يعانون من الحمى. وكما هي الحالُ في البالغين الأصغر سنًا، يكون السببُ هو التهاب الجهاز التنفُّسي أو المسالك البولية عادة. وتعدُّ عدوى الجلد والنسيج الرخو أسبابًا شائعة لدى كبار السن أيضًا.

ويكون التَّشخيص مشابهًا لذلك بالنسبة للبالغين الأصغر سنًا؛ إلا أنه بالنسبة لكبار السن، ينصح الأطباء عادة بفحص البول (بما في ذلك الزرع) والصورة الشعاعيَّة للصدر. ويتم زرعُ عيِّنات من الدَّم لاستبعاد عدوى الدَّم (الإنتان).

ويجري إدخالُ كبار السن الذين يعانون من عدوى الدَّم أو من علامات حيوية غير طبيعية (مثل انخفاض ضغط الدَّم والنبض السريع وزيادة معدَّل التنفُّس) إلى المستشفى.

نقاط رئيسيَّة

  • تكون معظم حالات الحُمَّى في الأشخاص الأصحاء ناجمةً عن عدوى الجهاز التنفُّسي أو الجهاز الهضمي بسبب فيروس.

  • وإذا كان لدى الأشخاص المصابين بالحمى أيّ علامات تحذيرية (انظر سابقًا)، ينبغي أن يشاهدوا الطبيبَ على الفور.

  • ويمكن للأطباء عادة تحديد العدوى على أساس التاريخ المرضي الوجيز، والفَحص السَّريري، وبضع اختبارات بسيطة أحيَانًا؛ ومن ثم يلجأ الأطباء إلى استخدام هذه النتائج، وخاصَّة الأَعرَاض، لتحديد أي اختبارات أخرى مطلوبة.

  • يعدّ الأطباء الاضطرابات المزمنة الكامنة، وخاصَّة تلك التي تعيق الجِهاز المَناعيّ، سببًا محتملاً للحمَّى التي تستمرّ لفترة طويلة.

  • أخذ الأسيتامينوفين أو مضادَّات الالتهاب غير الستيروئيدية عادة ما يخفض الحُمَّى، ويجعل المرضى يشعرون على نحو أفضل أيضًا، على الرغم من أنَّ العلاج ليس حاسمًا بالنسبة لمعظم المرضى.

  • في كبار السن، تكون العدوى أقلّ ميلاً للتسبُّب بالحمَّى، وقد تكون الأعراض الأخرى أقلّ وضوحًا.

آخرون يقرأون أيضًا

موضوعات أخرى ذات أهمية

مقاطع الفيديو

استعراض الكل
لمحة عامة عن داء السلّ
Components.Widgets.Video
لمحة عامة عن داء السلّ
نماذج ثلاثيّة الأبعاد
استعراض الكل
فيروس كوفيد-19
نموذج ثلاثيّ الأبعاد
فيروس كوفيد-19

شبكات التواصل الاجتماعي

أعلى الصفحة