honeypot link

أدلة MSD

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

السل

حسب

Dylan Tierney

, MD, MPH , Harvard Medical School;


Edward A. Nardell

, MD, Harvard Medical School

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة ذو الحجة 1436| آخر تعديل للمحتوى ذو الحجة 1436
موارد الموضوعات

السل هو مرض مُعدٍ ينجم عن بكتيريا تنتقل بالهواء اسمها Mycobacterium tuberculosis.

  • تنتقل العدوى بالسل فقط عندما يتنفس الشخص هواءً ملوثًا من قبل مُصاب بحالة فعالة من المرض.

  • يكون السعال هو العَرَض الأكثر شيوعًا، ولكن قد يشتكي المرضى أيضًا من حمى، وتعرق ليلي، وخسارة وزن، وشعور بالتوعك، بالإضافة إلى أعراض متنوعة أخرى فيما لو أصاب السل أعضاء أخرى.

  • يشتمل تشخيص الحالة استخدام اختبار التوبركولين الجلدي، وتحليل عينة من الدم، وإجراء صور شعاعية لصدر، وفحص عينات من القشع وإرسالها إلى المختبر بهدف الزرع البكتيري.

  • يُستخدم دائمًا نوعان أو أكثر من المضادات الحيوية من أجل الحدّ من احتمال مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.

  • يساعد التشخيص والعلاج المبكرين، بالإضافة إلى عزل المرضى المصابين بحالة نشطة من المرض (إلى أن يستجيبوا للعلاج) على الوقاية من انتشار السل.

عادةً ما يؤثر السل في الرئتين، على الرغم من أنه قد يؤثر في أي عضو من أعضاء الجسم.

تنجم عدوى السل عن بكتيريا يُطلق عليها اسم المتفطرة السلية mycobacterium tuberculosis. ويمكن لأنواع بكتيريا تنتمي إلى نفس زمرة المتفطرات (مثل Mycobacterium bovis وMycobacterium africanum) أن تُسبب أمراضًا مشابهة للسل أحيانًا. تُدعى هذه الأنواع من البكتيريا بالإضافة إلى Mycobacterium tuberculosis وبعض الأنواع الأخرى بمُعقد المتفطرة السلية.

انتشار السل حول العالم

لطالما شكل السل واحدة من مشاكل الصحة العامة الخطيرة، منذ زمن بعيد وحتى اليوم. إذ تذكر المصادر أن داء السل كان مسؤولاً عن أكثر من 30% من حالات الوفاة في القارة الأوروبية. ولكن، مع اكتشاف المضادات الحيوية القادرة على مكافحة السل في بدايات الأربعينات من القرن الماضي، قد بدت ملامح الانتصار على المرض. ولكن، وبسبب استمرار وجود العديد من عوامل خطر الإصابة بالسل، مثل عدم توفر الخدمات الصحية المناسبة، أو ضعف المناعة الناجم عن الإصابة بالإيدز، أو تطور المقاومة تجاه الأدوية، وانتشار الفقر المدقع في مناطق عديدة من العالم، فلا يزال المرض منتشرًا بشكل مميت حول العالم، كما تشير لذلك إحصائيات العام 2013:

  • هناك حوالى 9 مليون إصابة جديدة بالسل المصحوب بأعراض، وحوالي 1.5 مليون وفاة بسبب المرض في جميع أنحاء العالم. يتباين عدد الحالات الجديدة بشكل واسع بحسب البلد، والعمر، والعِرق، والجنس، والعوامل الاقتصادية الاجتماعية.

  • وبحسب الإحصائيات، فمن أصل إجمالي الإصابات الجديدة بالمرض، فإن حوالى 3 ملايين حالة حدثت في أفريقيا، و3 ملايين حالة في جنوب شرق آسيا، وحوالي 2 مليون حالة في منطقة غرب المحيط الهادي.

  • وفي حين أبلغت الصين والهند عن أكبر أرقام إجمالية للإصابات بالحالات الجديدة، إلا أن النسبة المئوية للإصابات الجديدة كانت الأعلى في جنوب أفريقيا، وذلك بمعدل 860 إصابة جديدة لكل 100 ألف نسمة.

ويُعتقد بأن حوالى ثلث تعداد سكان العالم يحمل العدوى بالمرض. حيث إن معظمهم يحملون الشكل الهاجع من عدوى السل. وتتطور 5-10% فقط من هذه الحالات إلى نمط نشيط من السل. وتشير الإحصائيات، إلى أنه وفي أي لحظة، هناك 11 مليون مُصاب بالنمط النشيط من السل حوال العالم.

يُعد السل أحد أهم أسباب الوفاة الناجمة عن الإصابة بمرض معدٍ، إذ يأتي ثانيًا بعد عدوى فيروس العوز المناعي المكتسب HIV. وفي مناطق العالم التي ينتشر فيها كلا النوعين من العدوى، فإن الإصابة بمتلازمة العوز المناعي المكتسب يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بعدوى السل ومن ثم الوفاة

تتباين نسبة المرضى الذين يموتون بسبب عدوى السل بشكل كبير بحسب المنطقة الجغرافية، وتتراوح بين أقل من مريض واحد لكل 100 ألف شخص في دول أوروبة الغربية، وشمال أمريكا، وأستراليا، ونيوزيلاندا، وحتى أكثر من 40 مريض لكل 100 ألف شخص في أفريقيا.

هل تعلم...

  • سبب السل حوالى 1.5 مليون وفاة حول العالم في عام 2013.

السل في الولايات المتحدة الأمريكية

تراجع معدل الإصابات الحديثة بالسل في الولايات المتحدة الأمريكية عبر الأعوام العشرين الماضية. ففي عام 2014، جَرَى الإبلاغ عن 9,412 حالة جديدة (أي بمعدل 3 حالات لكل 100 ألف شخص). ولكن النسبة تتباين بشكل كبير بحسب الولاية، إذ إنها تتراوح بين 9.6 حالة إصابة لكل 100 ألف شخص في هاواي، وحتى 0.3 حالة إصابة لكل 100 ألف شخص في فيرمونت.

تحدث أكثر من نصف حالات السل في الولايات المتحدة الأمريكية عند أشخاص وُلدوا خارجها، في أماكن يكون فيها السل شائعًا نسبيًا (مثل أفريقيا، أو آسيا، أو أمريكا اللاتينية). كما يكون خطر الإصابة بالعدوى مرتفعًا عند أصحاب البشرة السوداء المولودين في أمريكا، والمشردين، والسجناء، والأقليات المحرومة من حقوقها. وتماثل نسبة الإصابة بين هؤلاء الأشخاص من ذوي الخطورة المرتفعة نظيرتها في مناطق العالم التي تكون الإصابة بالسل شائعة فيها نسبيًا.

يُتوفى حوالى 10% من مرضى السل بسبب المرض أو الاضطرابات المتصلة به. وتكون نسبة الوفيات أعلى في مناطق العالم التي يكون السل فيها شائعًا.

كيف تحدث الإصابة بالسل

تحدث مُعظم الأمراض المعدية (مثل التهاب الحلق بالمكورات العقدية أو الالتهاب الرئوي) مباشرةً عندما تدخل الكائنات الدقيقة المُسببة للعدوى إلى الجسم، وتبقى الإصابة غير ملحوظة لمدة 1-2 أسبوع. أما بالنسبة للسل، فإن الموضوع مختلف.

يحدث السل على مراحل:

  • العدوى الأولية Primary infection

  • العدوى الخافية Latent infection

  • المرض النشط (الفعال) Active disease

قلما يُسبب دخول العدوى بالسل إلى الجسم أعراضًا فورية، إلا إذا كان المُصاب طفلاً صغيرًا جدًا أو مريضًا يعاني من ضعف في جهازه المناعي (يُطلق على هذه المرحلة اسم العدوى الأولية). في معظم الحالات، فإن بكتيريا السل التي تدخل إلى الرئتين تتعرض للهجوم والتدمير الفور من قبل دفاعات الجسم. في حين أن البكتيريا التي تنجو من هذا الهجوم يجري تغليفها بكريات دم بيضاء يُطلق عليها اسم البالعات الكبيرة macrophages. يمكن لبكتيريا السل المُغلفة أن تبقى حية داخل هذه الخلايا المحيطة بها بشكل هاجع لسنوات عديدة (تُدعى هذه الحالة العدوى الخافية latent infection). في 90-95% من الحالات، لا يمكن لهذه البكتيريا أن تُسبب أية مشاكل إضافية، إلا أنه وفي 5-10% من الحالات، تبدأ هذه البكتيريا بالانقسام وتُسبب المرض الفعال. في هذه المرحلة، يُصبح المُصاب بالعدوى مريضًا، ويمكنه نقلها لأشخاص آخرين.

العدوى الأولية Primary infection

في الأسابيع الأولى من العدوى، تنتقل بعض البكتيريا من الرئتين إلى العقد اللمفية التي تُصرف اللمف من الرئتين. تتوضع هذه العقد اللمفية خارج الرئتين، في موضع دخول القصبات الهوائية إلى الرئتين. لا تذهب العدوى أبعد من ذلك عند معظم الأشخاص، وتُصبح البكتيريا بحالة هاجعة، ولا تُسبب أية أعراض.

ولكن، قد تتطور عدوى التهاب رئوي و/أو عدوى بالسل تؤثر في أجزاء أخرى من الجسم (سل خارج رئوي extrapulmonary tuberculosis) وذلك عند الأطفال الصغار جدًا (الذين يمتلكون جهازًا مناعيًا أضعف تجاه العدوى) والمرضى المصابين بضعف في الجهاز المناعي. أضف إلى ذلك، عند الأطفال الصغار، قد تتورم العقد اللمفية بما يكفي للضغط على القصبات الهوائية والتسبب بأعراض تنفسية.

عادةً ما لا يكون المرض معديًا في المرحلة الأولية.

العدى الخافية Latent infection

في أثناء مرحلة العدوى الخافية، تبقى بكتيريا السل حية ولكن بحالة هاجعة داخل الكريات البيضاء البالعة لسنوات عديدة. يعزل الجسم البكتيريا داخل تجمع خلوي، مما يؤدي إلى تشكل ندبات. لا تُسبب هذه العدوى أية مشاكل إضافية في 90-95% من الحالات.

لا تكون الحالة مُعدية في المرحلة الخافية.

المرض الفاعل Active disease

تبدأ البكتيريا بالانقسام لدى 5-10% من الأشخاص المصابين بالعدوى، وتبدأ البكتيريا بالانقسام والتسبب بمرض فاعل أو نشط. في هذه المرحلة، يُصبح المُصاب بالعدوى مريضًا، ويمكنه نقلها لأشخاص آخرين.

في أكثر من نصف الحالات، تتفعل البكتيريا مجددًا في غضون سنتين من التعرض للعدوى الأولية، إلا أنها قد تبقى هاجعة لمدة طويلة تستمر لعقود.

لا يعرف الأطباء عادةً سبب إعادة تفعل البكتيريا مجددًا، ولكن احتمال ذلك يزداد عندما يكون الجهاز المناعي للشخص ضعيفًا، بسبب ما يلي:

  • التقدم في السن

  • الإصابة بعدوى فيروس HIV

  • استخدام الستيروئيدات القشرية

  • استخدام أحد الأدوية من الأجيال الحديثة للأدوية المضادة للالتهاب التي يحتاج صرفها إلى وصفة طبية، مثل أداليموماب adalimumab، وإيتانيرسيبت etanercept، وإينفليكسيماب infliximab

تشمل الحالات الأخرى التي تزيد من احتمال إعادة تفعل البكتيريا، واحدًا من الأسباب التالية:

  • داء السكَّري

  • سرطان الرأس والعنق

  • عملية جراحية لاستئصال المعدة جزئيًا أو كليًا

  • الإصابة بمشاكل شديدة في الكلى

  • استخدام التبغ

  • الخسارة الكبيرة في الوزن

شأنها شأن العديد من أنواع العدوى، تنتشر عدوى السل بسرعة أكبر وبشكل أخطر عند المرضى المصابين بضعف في الجهاز المناعي. بالنسبة لهؤلاء الأشخاص، فإن الإصابة بالسل قد تكون حالة مهددة للحياة.

انتقال العدوى

لا يمكن لبكتيريا Mycobacterium tuberculosis العيش إلا في أجسام البشر. لا يمكن لهذه البكتيريا أن تنتقل عن طريق الحيوانات، أو الحشرات، أو التربة، أو الأجسام غير الحية. ولا تنتقل العدوى إلا عن طريق استنشاق هواء ملوث بالبكتيريا من شخص مُصاب بحالة فاعلة من المرض. لا تؤدي ملامسة شخص مُصاب بالعدوى إلى انتقالها للشخص السليم، وذلك لأن بكتيريا Mycobacterium tuberculosis تنتشر حصرًا عن طريق الهواء.

أما بكتيريا Mycobacterium bovis، التي تعيش في أجسام الحيوانات وقد تُسبب أعراضًا مشابهة للسل، فهي بكتيريا مختلفة. يُصاب الأطفال بهذه العدوى في البلدان النامية بعد شرب حليب غير معقم من بقرة مصابة. أما في البلدان المتقدمة، فنادرًا ما يُسبب هذا الشكل من السل مشاكل، لأنه يجري تحري الإصابة بالسل لدى البقر، كما إن حليبها يخضع للتعقيم. ولكن، يمكن للجبن المُصنّع من حليب غير مُعقم والذي تنتجه أبقار مصابة بالعدوى، أن ينقل العدوى بالمرض، وقد يجري تهريب هذا النوع من الجبن إلى داخل الولايات المتحدة الأمريكية، ويتسبب بحدوث العدوى.

هل تعلم...

  • غالبًا ما يُلوّث المرضى الذين يعانون من إصابة سل نشطة الهواء عند السعال، أو العطاس، أو حتى الحديث.

غالبًا ما يُلوّث المرضى الذين يعانون من حالة سل نشطة الهواء بالبكتيريا في أثناء السعال، أو العطاس، أو حتى الحديث. يمكن لهذه البكتيريا البقاء في الهواء لعدة ساعات. وفي حال استنشق شخص آخر هذه البكتيريا، فقد يُصاب بالعدوى. ولذا، فإن الأشخاص الذين يكونون على تماس مع مصاب بحالة نشطة من السل (مثل أفراد العائلة، أو مزودي الرعاية الصحية لمرضى السل) يواجهون خطراً أعلى للإصابة بالعدوى. ولكن، حالما يبدأ المريض بأخذ علاج فعال، فإن خطر نشره للعدوى يتراجع بسرعة. لا يمكن للمرضى الذين يعانون من عدوى هاجعة، أو خافية، أو من سل في أحد الأعضاء غير الرئة، طرح البكتيريا في الهواء، وبالتالي لا يمكنهم نشر العدوى.

التفاقم وانتشار العدوى

يتباين انتقال المرض من الحالة الهاجعة (الخافية) إلى الحالة النشطة (الفعالة) بشكل كبير بين المرضى. يكون تطور الحالة إلى الشكل الفعال أكثر احتمالاً وأسرع حدوثًا عند المرضى المصابين بعدوى HIV أو غيره من الأمراض التي تُضعف الجهاز المناعي (بما في ذلك استخدام الأدوية الكابتة للمناعة). يواجه مرضى متلازمة العوز المناعي المكتسب (الإيدز) المصابين بعدوى Mycobacterium tuberculosis خطرًا بنسبة 10% للانتقال إلى المرحلة الفعالة من المرض في كل سنة. بينما تكون النسبة بحدود 5-10% طيلة الحياة عند حاملي عدوى المتفطرة السلية من غير المصابين بالإيدز أو غيره من أمراض المناعة.

تكون الإصابة بالسل النشط مقتصرة على الرئتين (سل رئوي) عند المرضى الذين يتمتعون بجهاز مناعي سليم.

يحدث السل خارج الرئوي extrapulmonary tuberculosis عندما تنتقل الإصابة بالسل الرئوي إلى الدم، لتصيب أجزاء أخرى من الجسم. كما هيَ الحال في الرئتين، فقد لا تُسبب العدوى المرض، ولكنها قد تبقى هاجعة ضمن ندبة صغيرة جدًا. يمكن للبكتيريا الهاجعة ضمن هذه الندب أن تتفعل من جديد في وقت لاحق من الحياة، مما يؤدي إلى أعراض مرتبطة بالأعضاء التي أصابتها.

يحدث السل الدخني miliary tuberculosis إذا انتقلت أعداد كبيرة من البكتيريا من خلال مجرى الدم وانتشرت في أنحاء الجسم. يمكن لهذا الشكل من السل أن يكون مهددًا للحياة.

أعراض ومُضَاعَفات السل

السل الرئوي

السعال هو أكثر أعراض السل شُيُوعًا. وبما أن المرض يتطور ببطء، فإن الشخص المصاب قد يعزو هذا السعال إلى التدخين، أو إصابة حديثة بالأنفلونزا، أو الزكام، أو الربو. يمكن للسعال أن يُنتج كميات ضئيلة من قشع أخضر أو أصفر، عادةً عندما يستيقظ المريض صباحًا. وفي النهاية، يمكن للقشع أن يختلط بشرائط من الدم، على الرغم من أن ظهور كميات كبيرة من الدم في القشع هو أمر نادر.

قد يستيقظ المريض في الليل وهو غارق في تعرّقه البارد، وقد يترافق ذلك بحمى أو لا. قد يكون التعرق شديدًا لدرجة تدفع المريض لتبديل ثيابه أو تبديل أغطية السرير. ولكن، قد لا يُسبب السل دائمًا مثل هذا التعرق الليلي، كما إن هناك حالات أخرى قد تسبب عَرَضًا مماثلاً.

قد يشعر المريض بتوعك عام، ووهن، ونقصان في الشهية. قد يحدث فقدان الوزن بعد توعك المريض لفترة زمنية معينة.

ويتطور سريعًا ضيق في التنفس بالإضافة إلى ألم صدري قد يُشير إلى وجود هواء في المسافة بين الرئتين وجدار الصدر (استرواح الصدر pneumothorax) أو وجود سوائل في تلك المسافة (انصباب جنبي pleural effusion). في ثلث حالات عدوى السل، يكون العرض الأول هو الانصباب الجنبي. وبعد ذلك، يحدث ضيق في التنفس عند العديد من المرضى غير المعالجين، بسبب انتشار العدوى إلى الرئتين.

السل خارج الرئة

لعل المواضع الأكثر شيوعًا للإصابة بالسل خارج الرئة هي:

  • العقد اللِّمفَاوية

  • الكليتين

يمكن للسل أن يؤثر أيضًا في العظام، والدماغ، وتجويف البطن، والغشاء حول القلب (التأمور pericardium)، والمَفاصِل (وخاصة المَفاصِل التي تتحمل وزنًا، مثل الوركين والركبتين)، والأعضاء التناسلية. قد يكون السل في هذه المواضع صعب التشخيص.

تكون أعراض السل خارج الرئوي غامضة، وتتضمن غالبًا الإرهاق، وفقدان الشهية، والحمى المتقطعة، والتعرق، وربما فقدان الوزن.

يمكن للعدوى أن تُسبب في بعض الأحيان الألم، والانزعاج، وتجمع القيح، أو غير ذلك من الأعراض التي تعتمد على مكان الإصابة:

  • العقد اللمفية: في حالات العدوى الجديدة، قد تنتقل البكتيريا من الرئتين إلى العقد اللمفية التي تُصرّف اللمف منها. إذا كانت دفاعات الجسم سليمة وقادرة على السيطرة على العدوى، فإنها لا تنتشر لأبعد من ذلك، وتُصبح البكتيريا هاجعة. ولكن، قد يكون الجهاز المناعي عند الأطفال الصغار جدًا أكثر ضعفًا. وبالتالي، قد تصبح العقد اللمفية التي تُصرف اللمف من الرئتين كبيرة بما يكفي لكي تضغط على القصبات الهوائية، وتُسبب قشعًا نحاسي اللون، وانخماص الرئة. يمكن للبكتيريا أن تنتقل من هذه الأوعية اللمفية باتجاه العقد اللمفية في الرئة. يمكن للعدوى في العقد اللمفية في الرقبة أن تنفتح وتصرف القيح عبر جلد الرقبة. قد تنتقل البكتيريا عبر المجرى الدموي إلى العقد اللمفية إلى أجزاء أخرى من الجسم.

  • الكليتين: يمكن للعدوى التي تُصيب الكليتين أن تُسبب حمى، وألم في الظهر، وأحيانًا ظهور الدم في البول. قد تنتشر العدوى إلى المثانة، فتسبب كثرة التبول، والألم في أثناء التبول.

  • الأعضاء التناسلية: يمكن للسل أن ينتشر إلى الأعضاء التناسلية أيضًا. عند الرجال، يمكن للسل التناسلي أن يُسبب تضخم كيس الصفن. أما عند النساء، فيمكن للسل التناسلي أن يُسبب ألمًا في الحوض، وعدم انتظام الدورة الشهرية، وزيادة خطر حدوث حمل في مواضع غير متوقعة (حمل مُنتبذ ectopic pregnancy).

  • الدماغ: يُعد السل الذي يُصيب الأنسجة المُغطية للدماغ (السل السحائي tuberculous meningitis) حالة مهددة للحياة. في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من البلدان المتقدمة، يكون السل السحائي أكثر شيوعًا عند المسنين أو المصابين بأمراض تُضعف الجهاز المناعي. أما في البلدان النامية، فإن السل السحائي يكون أكثر شيوعًا عند الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين الولادة وعمر 5 سنوات. تتضمن الأعراض كلاً من الحمى، والصداع المستمر، وتيبس الرقبة، والغثيان، والنعاس الذي يُفضي إلى السبات. يمكن للسل أن يُصيب الدماغ نفسه، ويُشكل كتلة يُطلق عليها اسم التورم السلي tuberculoma. قد يُسبب التورم السلي أعراضًا مثل الصداع، أو الاختلاجات، أو الضعف العضلي.

  • التأمور: عند الإصابة بالسل التأموري tuberculous pericarditis، يتثخن التأمور، وقد تتسرب سوائل إلى المسافة الواقعة بين التأمور والقلب. تحد هذه التأثيرات من قدرة القلب على ضخ الدم، وتُسبب تورمًا في أوردة العنق وصعوبة في التنفس. يكون السل التأموري أحد الأسباب الشائع للفشل القلبي في مناطق العالم التي تشيع فيها الإصابة بالسل.

  • الأمعاء: يحدث السل المعوي بشكل رئيسي في البلدان النامية التي تشيع فيها إصابة الأبقار بالسل. تنتقل العدوى بالسل المعوي عن طريق تناول منتجات الألبان غير المعقمة. قد لا تُسبب هذه العدوى أية أعراض، وقد تُسبب متلازمة الأمعاء المتهيجة مع ألم، وإسهال، وانسداد في الأمعاء، وخروج دم فاتح اللون من الشرج. قد تتورم أنسجة البطن. وقد يجري تشخيص الحالة بشكل خاطئ على أنها سرطان.

الجدول
icon

السل: كمرض يُصيب عدة أعضاء

موقع العدوى

الأعراض أو المضاعفات

التجويف البطني

الإرهاق، والتورم، والألم الخفيف بالجس، والألم المشابه لألم التهاب الزائدة الدودية

المثانة

ألم عند التبول، وظهور دم في البول

العظام (عند الأطفال بشكل رئيسي)

تورم وألم محدود

الدماغ

حمى، صداع، غثيان، نعاس، تشوش ذهني، تيبس رقبة، وفي حال عدم العلاج، سبات وضرر دماغي

التأمور (الغشاء الذي يحيط بالقلب)

حمى، ألم صدري، توسع الأوعية الدموية في الرقبة، ضيق تنفس

المَفاصِل

أعراض تشبه التهاب المَفاصِل

الكليتين

ضرر كلوي وعدوى حول الكليتين، يترافق بحمى، وألم في الظهر، وخروج القيح مع البول

العقد اللمفية

تكون متورمة، وحمراء، وقد يخرج منها القيح، ولكنها لا تكون مؤلمة

الأعضاء التناسلية عند الرجال

تورم في كيس الصفن

الأعضاء التناسلية عند النساء

ألم مزمن في الحوض، وعقم أو حمل منتبذ ectopic pregnancy

النخاع الشوكي

ألم، انضغاط الفقرات، وشلل في الساق

تشخيص السل

  • صورة شعاعية للصدر

  • فحص عينة من القشع، وزراعتها مخبريًا

  • اختبار التوبركولين الجلدي

  • اختبار عينة دموية لتحري السل

  • اختبارات التحري عند الأشخاص الذين يواجهون خطر الإصابة بالسل

قد يكون المؤشر الأول على الإصابة بالسل أحيانًا هو نتيجة التحري الإيجابية. تُجرى اختبارات التحري عن السل بشكل دوري عند الأشخاص من ذوي الخطر المرتفع للإصابة.

عند وجود أعراض تُشير إلى الإصابة بالسل، فإن الاختبارات الأولى التي ينبغي إجراؤها هي:

  • تصوير الصدر بالأشعة السينية

  • فحص عينة من القشع، وزراعتها مخبريًا

إذا لم يتأكد التشخيص بعد هذه الفحوصات، فقد تُجرى الاختبارات التالية:

  • اختبار التوبركولين الجلدي

  • الاختبارات الدموية

تصوير الصدر بالأشعة للتحري عن الإصابة بالسل

تُظهر صورة الصدر بالأشعة السينية تغيرات غير طبيعية. ولكن هذه التغيرات غالبًا ما تتشابه مع التغيرات التي تُسببها حالات مرضية أخرى، لذلك، فإن التشخيص النهائي يعتمد على نتائج اختبار التوبركولين وفحص عينة القشع للتحري عن Mycobacterium tuberculosis.

اختبار القشع للتحري عن السل

يجري فحص عينة القشع تحت المجهر لتحري بكتيريا السل، وتُستخدم لزراعة البكتيريا ضمن وسط مخبري. يوفر الفحص المجهري نتائج أسرع من الزرع المخبري، إلا أنه يكون أقل دقة. يمكن عن طريق الفحص المجهري اكتشاف نصف حالات السل التي يُمكن اكتشافها عن طريق الزرع المخبري. ولكن، طرق الزرع المخبري التقليدية قد تحتاج لبضعة أسابيع قبل أن تظهر نتائجها، وذلك لأن بكتيريا السل تنمو ببطء شديد. ولهذا السبب، غالبًا ما يبدأ علاج المرضى الذين يُشتبه بإصابتهم بالسل في أثناء إجراء الطبيب لفحوص القشع والزرع المخبري. يمكن لأحد اختبارات الزرع المخبري المتوفرة على نطاق واسع أن تؤكد وجود Mycobacterium tuberculosis في غضون 21 يومًا.

يمكن للاختبارات التي تزيد من مقدار المادة الوراثية للبكتيريا (والتي يُطلق عليها اسم الاختبارات المُضاعفة للحمض النووي nucleic acid amplification tests) أن تؤكد وجود Mycobacterium tuberculosis في غضون 24-48 ساعة. غالبًا ما تُستخدم عينة من القشع، إلا أنه يمكن لعينات من نسج أخرى أن تكون مفيدة عند الحاجة، مثل العقد اللمفية.

كما يمكن للاختبارات الجينية أن تُسرع من عملية تحديد البكتيريا المُقاومة لبعض أنواع الأدوية التقليدية المُستخدمة لعلاج السل، وبالتالي قد تساعد الأطباء على اختيار المعالجة الفعالة. يمكن لهذه الاختبارات أن تكشف الطفرات الوراثية في جينات البكتيريا التي تساعدها على مقاومة أنواع محددة من الأدوية.

اختبار التوبركولين الجلدي

يُجرى اختبار التوبركولين (ويُسمى أيضًا اختبار مانتوكس أو اختبار المُشتق البروتيني المُنقى purified protein derivative PPD) عن طريق حقن كمية صغيرة من البروتين المُشتق من بكتيريا السل في المسافة بين طبقتي الجلد، على الساعد غالبًا. وبعد يومين تقريبًا، يجري تحري موقع الحقن. تكون النتيجة إيجابية إذا حدث تورم صلب وأكبر من حجم معين في موقع الحقن. أما إذا كان محيط موقع الحقن أحمر بدون أي تورم فيه، فتكون النتيجة سلبية.

قد لا يستجيب بعض الأشخاص الذين يعانون من مرض شديد من ذوي المناعة الضعيفة (كالمصابين بعدوى HIV) لهذا الاختبار الجلدي حتى وإن كانوا مصابين بالسل.

على الرغم من أن اختبار التوبركولين الجلدي هو أحد أكثر الاختبارات نفعًا في تشخيص الإصابة بالسل، إلا أنه قد يُشير فقط إلى أن العدوى بالبكتيريا قد حصلت في وقت ما في الماضي. كما إنه لا يعطي فكرةً عما إذا كانت الإصابة حاليًا نشطة أو لا.

كما قد يُعطي الاختبار نتيجة كاذبة (يُشير إلى وجود السل مع أن المريض غير مصاب به)، وذلك عندما يحمل الشخص عدوى ببكتيريا غير ضارة مشابهة لبكتيريا السل (انظر العدوى المشابهة للسلأو جرى تطعيمه مؤخرًا ضد السل انظر لقاح السل). كما قد يُعطي الاختبار نتيجة سلبية كاذبة (يُشير إلى عدم وجود السل مع أن المريض مصاب به). ولكن بشكل عام، لا تظهر النتائج السلبية الكاذبة إلا عند الأشخاص المصابين بحمى، أو المصابين بمرض شديد أو عدوى HIV، أو المتقدمين في السن.

الاختبار الدموي للتحري عن السل

يُعد اختبار مقايسة تحرير الإنترفيرون-غاما interferon-gamma release assay (IGRA) الاختبار الدموي الذي يمكنه تأكيد وجود السل. ولإجراء هذا الاختبار، تؤخذ عينة من الدم ممزوجة ببروتينات صُنعية مشابهة لتلك التي تُنتجها بكتيريا السل. وفي حال كان المريض مُصابًا ببكتيريا السل، فإن الكريات البيضاء لديه تُنتج مواد محددة (إنترفيرونات) كاستجابة للبروتينات الصُنعية. بعد ذلك، يجري تحري وجود الإنترفيرونات في الدم لتحديد ما إذا كانت عدوى السل موجودة أو لا.

ولا يتأثر هذا الاختبار، خلافًا لاختبار التوبركولين الجلدي، بالتطعيم مؤخرًا ضد المرض.

الاختبارات الأخرى

غالبًا ما تكون عينة من القشع مناسبة، ولكن يمكن للطبيب أن يحصل على عينة من سوائل الرئة لإجراء التشخيص. يجري إدخال أداة اسمها منظار القصبات من خلال الفم أو منخري الأنف وصولاً إلى المجاري التنفسية. يُستخدم تنظير القصبات لتحري المجاري الهوائية والحصول على عينة من سوائل أو أنسجة الرئة. كثيرًا ما يُجرى هذا الاختبار عند الاشتباه باضطرابات أخرى، مثل سرطان الرئة.

عندما تُشير الأعراض إلى الإصابة بالتهاب السحايا السلي، فقد يحتاج الطبيب إلى إجراء بزل قطني spinal tab للحصول على عينة من السوائل الشوكية لتحليلها. وبما أنه من الصعب العثور على بكتيريا السل في السوائل الشوكية، كما إن نتائج التحاليل المخبرية تستغرق بضعة أسابيع عادةً، فقد يُجرى اختبار تفاعل البلمرة التسلسلي polymerase chain reaction (PCR). يُنتج هذا الاختبار نسخًا عديدة من الجينات، مما يجعل العثور على المادة الوراثية DNA للبكتيريا أكثر سهولة. على الرغم من أن نتائج الاختبار تظهر بسرعة، إلا أن الطبيب عادةً ما يبدأ بإعطاء المضادات الحيوية فورًا عند أي اشتباه بإصابة المريض بالتهاب السحايا السلي. يمكن للمعالجة المبكرة أن تقي من الوفاة، وتُقلل من الضرر الدماغي.

اختبارات التحري عن السل

يُمكن إجراء بعض الاختبارات بشكل روتيني عند الأشخاص من ذوي الخطورة العالية للإصابة بالسل. تتضمن هذه الاختبارات كلاً من اختبار التوبركولين الجلدي ومقايسة تحرير الإنترفيرون-غاما IGRA.

يتضمن الأشخاص الذين لديهم خطر مرتفع للإصابة بالسل كلاً من:

  • الأشخاص الذين يعيشون مع مرضى مصابين بحالة نشطة من السل (يُجرى اختبار التحري بشكل سنوي)

  • الأشخاص الذين هاجروا من مناطق تشيع فيها الإصابة بالسل

  • الأشخاص الذين بدأوا بتناول أدوية قد تُضعف الجهاز المناعي وتُعيد تنشيط إصابة هاجعة بالسل

  • وجود علامات على إصابة مُحتملة بالسل عند إجراء صورة شعاعية للصدر لسبب آخر

  • ضعف الجهاز المناعي (بسبب عدوى بفيروس HIV مثلًا)

إذا أظهرت اختبارات الجلد أو التحاليل الدموية نتيجة إيجابية، فسف يقوم الطبيب بفحص المريض وتقييم حالته، وطلب إجراء صورة شعاعية للصدر. إذا لم يظهر على الصورة الشعاعية للصدر أية تغيرات تُشير إلى الإصابة بالسل، فغالبًا ما يكون لدى الشخص سلٌ خافٍ (إصابة هاجعة بالسل latent tuberculosis). يُعالج الأشخاص المُصابون بسلٍّ خافٍ باستخدام المضادات الحيوية (انظر العلاج المبكر للعدوى). في حال أظهرت الصورة الشعاعية للصدر تغيرات غير طبيعية، فيجري فحص المريض وتحري إصابته بحالة نشطة من السل (انظر السل : تشخيص السل).

علاج السل

  • العزل

  • المضادات الحيوية

  • الجراحة أو الستيرويدات القشرية أحيانًا

لا يحتاج مُعظم المرضى المصابون بالسل إلى التنويم في المستشفى ويجري تنويم المريض في المستشفى في الحالات التالية:

  • إذا كان مُصابًا بحالة مرضية خطيرة أخرى

  • إذا كان من الضروري القيام بإجراءات تشخيصية

  • إذا كان لا يجد مكانًا يأوي إليه (كأن يكون مشردًا)

  • إذا كان يعيش ضمن مجموعة تفرض عليه الاحتكاك بأشخاص ضعفاء (مثل دور الرعاية)

العزل

ينبغي عزل المرضى المصابين بالعدوى والذين يُعالجون في المستشفيات، ولكن من غير الضروري إلزامهم بارتداء قناع وجهي إذا كانوا قادرين على الالتزام بالتعليمات الصحية حول كيفية تغطية الفم والأنف في أثناء السعال. ولكن، ينبغي على كل شخص يدخل إلى غرفة المريض ارتداء مرشح واقٍ خاص respirator (وليس مثل القناع الجراحي التقليدي).

وفي الحالات المثالية، ينبغي تبديل هواء الغرفة بمعدل 6-12 مرة كل ساعة.

يمكن للمريض الخروج من غرفة العزل عندما يُظهر تحليل عينة القشع عدم وجود بكتيريا السل لمدة يومين.

المضادات الحيوية

هناك جملة من المضادات الحيوية الفعالة ضد السل. ولكن، بما أن بكتيريا السل بطيئة جدًا في النمو، فينبغي تناول المضادات الحيوية لفترة طويلة جدًا (6 أشهر). يبنغي الاستمرار في أخذ العلاج حتى بعد أن يشعر المريض بالتعافي بشكل كامل. وإلا، فقد ينكس المرض مجددًا بسبب عدم القضاء عليه بشكل كامل. ومن جهة أخرى، فقد يؤدي التوقف عن تناول المضادات الحيوية قبل الأوان إلى أن تُصبح بكتيريا السل مقاومة للمضادات الحيوية.

يجد معظم المرضى صعوبة في تذكر أخذ الأدوية كل يوم لمثل هذا الوقت الطويل. في حين يتوقف مرضى آخرون عن العلاج حالما يشعرون بتحسن حالتهم. وبسبب هذه المشاكل، ينصح الكثير من الخبراء بأن يأخذ مرضى السل أدويتهم من موظف الرعاية الصحية، الذي يقوم بمراقبتهم عند تناول الدواء. تُسمى هذه الطريقة بالمعالجة المُراقَبة مباشرة (directly observed therapy DOT). وبما أن المعالجة المُراقَبة مباشرةً تضمن تناول المريض كل جرعة، ولذلك غالبًا ما تُعطى الأدوية بمعدل مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع بعد أول أسبوعين.

دائمًا ما يجري إعطاء اثنين أو أكثر من المضادات الحيوية بطرق مختلفة، وذلك لأن العلاج بدواء واحد قد يترك بعض البكتيريا المقاومة لهذا الدواء. بالنسبة لمعظم أنواع البكتيريا، فإن بقاء عدد قليل من البكتيريا قد لا يكون كافيًا للتسبب بالنكس، ولكن في حال علاج السل بمضاد حيوي واحد، فغالبًا ما ستُصبح بكتيريا السل مقاومة لهذا المضاد الحيوي.

بشكل نمطي، هناك مرحلتين من العلاج بالنسبة للمرضى الذين لم يسبق علاجهم من قبل:

  • المرحلة المكثفة: يتناول المريض المضادات الحيوية لمدة شهرين.

  • مرحلة الاستمرارية: يتناول المريض اثنين من المضادات الحيوية فقط لمدة 4-7 أشهر، وذلك بحسب نتائج اختبارات القشع والصور الشعاعية للصدر.

المضادات الحيوية الأكثر شيوعًا في المعالجة هي:

  • إيزونيازيد isoniazid

  • ريفامبين Rifampin

  • بيرازيناميد Pyrazinamide

  • إيثامبوتول Ethambutol

تُستخدم هذه الأدوية الأربعة معًا بشكل أولي (يُسمى ذلك الخط الأول للمعالجة). قد يُضاف المضاد الحيوي ستريبتومايسين أحيانًا إلى هذا البرنامج الدوائي. تترك جميع هذه الأدوية آثارًا جانبية، إلا أن 95% من مرضى السل يتعافون بهذه الأدوية ولا يعانون من آثار جانبية خطيرة.

الجدول
icon

الأدوية المُستخدمة في علاج السل

الدواء

طريقة إعطاء الدواء

التأثيرات الجانبية

أدوية الخط العلاجي الأول

إيزونيازيد isoniazid

عن طريق الفم

أذية الكبد بنسبة 1 لكل 1000 حالة، وتؤدي إلى الإرهاق، ونقص الشهية، والغثيان، والتقيؤ، واليرقان

الخدر في الأطراف أحيانًا (اعتلال عصبي محيطي)

ريفامبين Rifampin (والدواءان المتصلان ريفابوتين rifabutin وريفابينتين rifapentine)

عن طريق الفم

أذية كبدية، وخاصةً عندما يُستخدم ريفامبين بالمشاركة مع إيزونيازيد (ولكن هذا التأثير يتلاشى مع التوقف عن تناول الدواء)

تلون البول والدموع وقطرات العرق بلون برتقالي مُحمر

الفشل الكلوي

في حالات نادرة انخفاض تعداد الكريات البيض أو الصفيحات الدموية

بيرازيناميد Pyrazinamide

عن طريق الفم

أذية كبدية، وانزعاج هضمي، والنقرس في بعض الأحيان

إيثامبوتول Ethambutol

عن طريق الفم

تشوش الرؤية وقلة إنتاج العرق في بعض الأحيان (بسبب تأثيرات الدواء في العصب البصري)

أدوية الخط العلاجي الثاني

الأمينوغليكوزيدات Aminoglycodides، مثل ستريبتومايسين streptomycin، و أميكاسين amikacin، و كانامايسين kanamycin

عن طريق الحقن في العضل

أذية الكلية، والدوخة، ومشاكل السمع (بسبب أذية أعصاب الأذن الداخلية)

الفلوروكينولونات Fluoroquinolones، مثل ليفوفلوكساسين levofloxacin، و موكسيفلوكساسين moxifloxacin

عن طريق الفم

الالتهاب أو تمزق الأوتار

النزق العصبي، والارتجاف، والاختلاجات

إسهال مرتبط بالمضادات الحيوية والتهاب القولون colitis

كابريومايسين Capreomycin

عن طريق الحقن في العضل

تكون التأثيرات الجانبية مشابهة لتلك الناجمة عن تناول الأمينوغليكوزيدات (ولكن غالبًا ما يكون تحمل كابريومايسين أفضل إذا استدعت الحالة العلاج لفترة طويلة)

عادةً ما تكون أدوية الخط العلاجي الأول هي الخيار الأول للمعالجة.

عادةً ما تُستخدم أدوية الخط العلاجي الثاني عندما تصبح البكتيريا المُسببة للسل مقاومة لأدوية الخط العلاجي الأول، أو عندما يكون المريض غير قادرٍ على تحمل أحد أدوية الخط العلاجي الأول

هناك العديد من المشاركات الدوائية وطبيعة جرعات تلك الأدوية. قد يجري وضع إيزونيازيد، وريفامبين، وبيرازيناميد في نفس الكبسولة، مما يُقلل من عدد الحبوب التي ينبغي على المريض تناولها في اليوم، وتقليل خطر حدوث مقاومة للدواء. وخلافًا للمضادات الحيوية الأخرى، فإن الأدوية المُستخدمة في علاج السل عادةً ما تؤخذ سويًة في نفس الوقت، بمعدل مرة واحدة أو مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع.

هل تعلم...

  • ينبغي أن يستمر علاج السل لفترة طويلة بعد تعافي الأعراض

المقاومة تجاه المرض

يمكن لبكتيريا السل أن تطور مقاومة تجاه المضادات الحيوية بسهولة، وخاصةً عندما لا يقوم المريض بتناول الأدوية بانتظام، أو لا يتناولها للفترة المطلوبة.

تُسبب البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية المزيد والمزيد من حالات السل (يُسمى السل المقاومة للأدوية). وفي العام 2013، قدر الباحثون بأن حوالى 480 ألف شخص حول العالم أصيبوا بسل مُقاوم للأدوية.

تُعد المقاومة للأدوية مشكلة خطيرة، وذلك لأن السل المُقاوم للأدوية ينبغي أن يستمر علاجه لفترة طويلة جداً. إذ ينبغي أن يتناول المريض 4 أو 5 أنواع من المضادات الحيوية لمدة تتراوح بين 18-24 شهرًا. وإن الأدوية المُستخدمة في علاج السل المقاوم للأدوية غالبًا ما تكون أقل فعالية، وأكثر سمية، وأكثر تكلفة.

تُصنف بكتيريا السل المُقاومة للمضادات الحيوية على الشكل التالي:

  • المقاومة تجاه عدد من الأدوية multidrug-resistant (MDR-TB): المقاومة تجاه الإيزونيازيد والريفامبين على الأقل

  • المقاومة الشديدة للأدوية Extensively drug resistant (XDR-TB): المقاومة تجاه الإيزونيازيد، والريفامبين، والفلوركينولونات، بالإضافة إلى واحد على الأقل من المضادات الحيوية الأخرى التي تُعطى عن طريق الحقن

العديد من الأدوية الجديدة للسل (بما في ذلك بيداكيلين، ديلامانيد، و سوتيزوليد) نشطة ضد سلالات مقاومة من البكتيريا السل ويمكن أن تساعد في السيطرة على وباء مقاومة الأدوية.

المُعالجات الأخرى

نادرًا ما تُستطب الجراحة لاسئتصال جزء من الرئة إذا التزم المريض بالخطة العلاجية بدقة. ولكن، قد تُستطب الجراحة في بعض الأحيان لعلاج العدوى المقاومة جدًا للمضادات الحيوية، ولتصريف القيح المتراكم.

عندما يُسبب التهاب التأمور السلي tuberculous pericarditis قصورًا واضحًا في حركية القلب، فقد يُستطب استئصال غشاء التأمور جراحيًا. قد يتطلب التورم السلي في الدماغ استئصالاً جراحيًا.

قد يصف الطبيب أحيانًا الستيرويدات القشرية (مثل ديكساميثازون) عندما يُسبب السل التهابًا واضحًا، وخاصةً عند المرضى المصابين بالتهاب السحايا، أو التهاب التأمور، أو التهاب الرئة.

الوقاية من السل

للوقاية ثلاثة جوانب:

  • وقف انتشار العدوى

  • علاج العدوى في أقرب وقت ممكن قبل أن يصبح المرض بحالة فعالة (نشطة)

  • إعطاء اللقاح أحيانًا

وقف انتشار العدوى

بما أن بكتيريا السل تكون محمولة بالهواء، فإن التهوية الجيدة بهواء نقي يُقلل من تركيز البكتيريا ويحد من انتشارها. كما يمكن استخدام الأضواء القاتلة للبكتيريا بالأشعة فوق البنفسجية في الأبنية التي يتجمع فيها الناس، مثل ملاجئ المشردين، والسجون، والمشافي، وغرف الانتظار بأقسام الطوارئ. إذا كان موظفو الرعاية الصحية يتعاملون مع عينات من النسج أو السوائل المصابة أو يحتكون بأشخاص تُحتمل إصابتهم، فينبغي عليهم ارتداء أقنعة خاصة respirators قادرة على تنقية الهواء والمساعدة بالتالي على وقايتهم.

لا داعٍ لاتخاذ احتياطات خاصة في حال كان الشخص لا يشكو من أعراض، حتى وإن كانت النتيجة إيجابية في اختبار السل الجلدي أو تحليل عينة الدم.

لا يحتاج معظم مرضى السل الفعال إلى تلقي الرعاية الطبية في المستشفى. ولكن، للوقاية من انتشار العدوى، ينبغي اتخاذ الخطوات التالية:

  • البقاء في المنزل

  • تجنب اللقاء مع الزائرين (لا داعٍ لتجنب أفراد العائلة الذين سبق لهم التعرض)

  • تغطية السعال بمنديل أو السعال في مرفق اليد

ينبغي على المرضى اتباع هذه الاحتياطات إلى أن تبدأ الحالة بالاستجابة للعلاج ويتوقف السعال. بعد أسبوع واحد أو أسبوعين من العلاج بالمضادات الحيوية الصحيحة، يكون المريض أقل عُرضة لنقل العدوى. ولكن، إذا كان المريض يعيش مع أشخاص يواجهون خطرًا مرتفعًا للإصابة (مثل الأطفال، أو المصابين بالإيدز)، فينبغي تكرار اختبارات عينات من القشع لتحديد ما إذا كان خطر انتشار العدوى قد زال أم لا. كما إن المرضى الذين يستمرون في السعال في أثناء العلاج، أو لا يتناولون أدويتهم بحسب التعليمات، أو المصابين بسل مقاوم جدًا للمضادات الحيوية قد يحتاجون لتوخي هذه الاحتياطات لفترة أطول لضمان عدم انتشار العدوى إلى الآخرين.

كما يمكن للمعالجة المُراقبة بشكل مباشر DOT أن تُساعد على الوقاية من انتشار العدوى للأطفال. إن التأكد من أن المرضى الذين يتناولون أدويتهم بحسب التعليمات يزيد من احتمال نجاح المعالجة والتخلص من البكتيريا.

يحاول موظفو الرعاية الصحية تحديد الأشخاص الذين يُحتمل انتقال العدوى إليهم من مريض مُصاب، وتوصيتهم بإجراء اختبارات تحري السل.

العلاج المبكر للعدوى

بما أن السل ينتشر فقط عن طريق شخص مُصاب بعدوى نشطة، فإن علاج المرض الهاجع، والتشخيص المبكر، وعلاج المرض النشط، تُعد من أفضل الوسائل لمنع انتشار العدوى.

ينبغي علاج الأشخاص الذين أظهر اختبار التوبركولين الجلدي نتيجة إيجابية لديهم، حتى وإن كانوا لا يعانون من أعراض. يكون المضاد الحيوي إيزونيازيد فعالًا جدًا في إيقاف العدوى قبل أن تتحول إلى مرض نشط. يُعطى الدواء بمعدل مرة واحدة يوميًا لمدة 9 أشهر. بالنسبة لبعض المرضى، قد يصف الطبيب المضاد الحيوي ريفامبين بمعدل مرة واحدة لمدة 4 أشهر. يعمد الأطباء في بعض البلدان إلى وصف مشاركة دوائية من الإيزونيازيد والريفامبين بمعدل مرة واحدة أسبوعيًا لمدة 3 أشهر كمعالجة تحت المراقبة المباشرة DOT.

ويمكن للمعالجة الوقائية أن تعود بالفائدة بلا شك على الأشخاص الأصغر سنًا الذين أظهر اختبار التوبركولين الجلدي لديهم نتائج إيجابية. كما إنها قد تفيد الأشخاص المسنين الذين يواجهون خطرًا مرتفعًا للإصابة بالسل، كما في أي من الحالات التالية:

  • إذا تغيرت نتيجة اختبار التوبركولين الجلدي من السلبي إلى الإيجابي مؤخرًا

  • إذا تعرض المُسن للعدوى مؤخرًا

  • إذا ضعف الجهاز المناعي للمُسن

بالنسبة للمرضى المُسنين الحاملين لعدوى هاجعة بالسل منذ مدة طويلة، فإن خطر التسمم بالمضادات الحيوية يكون أعلى من خطر الإصابة بالسل النشط. في مثل هذه الحالات، غالبًا ما يستشير الطبيب خبيرًا في الموضوع قبل اتخاذ القرار بإعطاء المعالجة الوقائية أم لا.

إذا كان الشخص الذي ظهرت لديه نتيجة إيجابية لاختبار التوبركولين الجلدي أو التحليل الدموي، فإن خطر الإصابة بعدوى نشطة من السل يكون مرتفعًا في الحالات التالية:

  • إذا أصيب بعدوى فيروس HIV

  • إذا كان يتناول ستيرويدات قشرية أو غيرها من الأدوية الكابتة للجهاز المناعي (بما في ذلك بعض الأدوية الحديثة المُضادة للالتهاب)

يحتاج بعض هؤلاء المرضى لعلاج عدوى السل الهاجعة.

لقاح السل

يُستخدم لقاح عصية كالميت غيران bacille Calmette-Guérin (BCG) في معظم الدول المتقدمة بهدف:

  • الوقاية من حدوث مضاعفات خطيرة، مثل التهاب السحايا

  • المساعدة في الوقاية من العدوى لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بعدوى Mycobacterium tuberculosis، ولا سيما الأطفال.

لا يوصي الأطباء عادةً بلقاح BCG عند الأشخاص الذين يعيشون في الولايات المتحدة الأمريكية. قد يمارس اللقاح دورًا في وقاية موظفي الرعاية الصحية وغيرهم من الأشخاص المعرضين للإصابة بالسل المُقاوم لاثنين أو أكثر من المضادات الحيوية. ولا تزال الأبحاث جارية لتطوير لقاحات فعالة أكثر ضد السل.

يُعطي اختبار التوبركولين الجلدي نتائج إيجابية لدى 10% من الأشخاص الذين أخذوا لقاح BCG عند الولادة بعد 15 سنة من ذلك، حتى وإن لم يُصابوا بعدوى بكتيريا السل. يبدو أن تأثير لقاح BCG على نتيجة اختبار التوبركولين الجلدي يتضاءل مع مرور الوقت. بعد مرور15 عامًا على إعطاء لقاح BCG، فإن النتيجة الإيجابية للاختبار غالبًا ما تُعزى إلى العدوى بالسل وليس إلى لقاح BCG. بأية حال، فإن الأشخاص الذين جرى تلقيحهم عند الولادة بلقاح BCG كثيرًا ما تظهر لديهم نتائج إيجابية كاذبة في اختبار التوبركولين الجلدي في مراحل لاحقة من الحياة تُشكل الإصابة بالسل وصمة عار في كثير البلدان حول العالم، ويرفض الكثير من الناس فكرة أنهم يحملون عدوى هاجعة وغير نشطة من المرض.

خلافًا لاختبار التوبركولين الجلدي، فإن اختبار مقايسة تحرير الغلوبولين المناعي-غاما immunoglobulin-gamma release assay لا يتاثر بإعطاء لقاح BCG.

آخرون يقرأون أيضًا

موضوعات أخرى ذات أهمية

شبكات التواصل الاجتماعي

أعلى الصفحة