أدلة MSD

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

honeypot link

داء كرون

(داء كرون؛ التِهابُ الأَمعاءِ النَّاحِيّ ؛ التهاب اللفائفي المتعلِّق بالورم الحُبيبي؛ التهاب اللفائفي والقولون المتعلِّق بالورم الحُبيبي)

حسب

Aaron E. Walfish

, MD, Mount Sinai Medical Center;


Rafael Antonio Ching Companioni

, MD, Digestive Diseases Center

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة ذو الحجة 1437| آخر تعديل للمحتوى ذو الحجة 1437
موارد الموضوعات

داء كرون Crohn disease هو داء معوي التهابي inflammatory bowel disease حيث يُصيب الالتهاب المزمن عادةً الجزء السفلي من الأمعاء الدقيقة أو الجزء العلوي من الأمعاء الغليظة أو كليهما، ويمكن أن يُصيبَ أيَّ جزءٍ من الجِّهاز الهضمي.

  • رغم أنَّ السبب الدقيق لحدوثه مازال مجهولًا، إلَّا أنَّ قيام جهاز المناعة بعمله بشكلٍ غير صحيح قد يؤدي إلى الإصابة بداء كرون.

  • تشتمل الأَعرَاض النموذجية على الإسهال المزمن (الذي يكون في بعض الأحيان دمويًّا) والمغص والحمَّى ونَقص الشَّهية والوَزن.

  • يعتمد التَّشخيص على تنظير القولون والتنظير بكبسولة الفيديو واختبارات التصوير مثل التَّصوير بالأشعَّة السِّينية بعد حقن الباريوم أو التصوير المقطعي المُحوسَب أو التصوير بالرنين المغناطيسي.

  • لا يمكن مُعالَجَة داء كرون حتَّى الآن.

  • تهدفُ المعالجة إلى تخفيف الأَعرَاض وخفض شدَّة الالتهاب، ويحتاج بعض الأشخاص إلى استعمال العلاج الجراحي.

في العقود القليلة الماضية، أصبح داء كرون أكثر شُيُوعًا في جميع أنحاء العالم. إلَّا أنَّه أكثر شُيُوعًا بين سكَّان شمال أوروبا والأشخاص من أصولٍ أنغلوساكسونية. تكون نسبة الإصابة بهذا الدَّاء متساوية بين الجنسين تقريبًا، وهو ينتقل وراثيًّا على الأغلب، ويبدو أنَّه أكثر شُيُوعًا بين اليهود الأشكناز. تحدث الإصابة بداء كرون قبل سن 30 عامًا، حيث تحدث عند الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 14- 24 عامًا.

ومن الشَّائع حدوث داء كرون في الجزء الأخير من الأمعاء الدقيقة (اللفائفي) وفي الأمعاء الغليظة، ولكنه يمكن أن يحدث في أيِّ جزءٍ من الجهاز الهضمي، بدءًا من الفم إلى الشَّرج وحتى في الجلد المحيط بالشَّرج. وعندما يُصاب القولون بداء كرون يُسمَّى عندها بالتهاب القولون الكروني Crohn colitis. إصابات داء كرون

  • الأمعاء الدقيقة وحدها (35٪ من الأشخاص)

  • الأمعاء الغليظة وحدها (20٪ من الأشخاص)

  • الجزء الأخير من الأمعاء الدقيقة والأمعاء الغليظة (45٪ من الأشخاص)

لا يُصيبُ داء كرون المستقيم عادةً، وذلك خلافًا لالتهاب القولون التقرحي الذي يُصيب المستقيم بشكلٍ دائم. إلَّا أنَّه من الطبيعي حدوث حالات عدوى وظهور مضاعفاتٍ أخرى في محيط الشَّرج. قد يُصيبُ الدَّاء بعض أجزاء الأمعاء مع تركه لأجزاءٍ من دون إصابة (تُسمَّى مناطق التخطي) بين المناطق المُصابة. يُصيب داء كرون كامل ثخانة الأمعاء عادةً عندما يكون نشيطًا.

مازال سبب حدوث داء كرون غير معروف بشكلٍ مؤكَّد، إلَّا أنَّ الكثير من الباحثين يعتقدون بأنَّ خللًا وظيفيًّا في جهاز المناعة يؤدي إلى حدوث ردَّة فعلٍ مفرطة لعوامل بيئيَّة أو غذائيَّة أو مُعدِيَة. قد يكون لدى بعض الأشخاص استعدادًا وراثيًّا لحدوث هذا الخلل الوظيفي في جهازهم المناعي. ويبدو أنَّ تدخين السجائر يُسهم في حدوث داء كرون وفي تهييج اضطراباته الدَّورية (نوبات أو هجمات). وقد تزيد وسائل منع الحمل الفمويَّة من خطر داء كرون.

ولأسبابٍ غير واضحة، قد يكون لدى الأشخاص الذين يتميَّزون بمستوىً اجتماعيًّا واقتصاديًّا أعلى خطرٌ متزايدٌ للإصابة بداء كرون.

وتشير الكثير من التقارير إلى أنَّ الأشخاص الذين اعتمدت تغذيتهم على الإرضاع الطبيعي في مرحلة الطفولة قد يكونون محميين من الإصابة بداء الأمعاء الالتهابي.

الأعراض

تنطوي الأَعرَاض الأكثر شيوعًا للإصابة بداء كرون على ما يلي:

  • ألم بطني ماغص

  • الإسهال المزمن (الذي يكون دمويًّا في بعض الأحيان عندما تكون إصابة الأمعاء الغليظة شديدة)

  • حُمَّى

  • نَقص الشَّهية

  • نقص الوَزن

قد تستمرُّ أعراض داء كرون لعدة أيام أو أسابيع ويمكن أن تزول من تلقاء نفسها. يُعدُّ الشفاء الكامل والدائم بعد حدوث هجمة واحدة من الحالات الشديدة النُّدرة. يتهيَّج داء كرون بشكلٍ دائمٍ تقريبًا بفواصل زمنيَّة غير منتظمة خلال حياة الشخص. يمكن أن تكون الهجمات خفيفة أو شديدة، قصيرة أو طويلة. قد تؤدي الهجمات الشديدة إلى الشُّعور بألمٍ شديدٍ ومستمرٍّ وحُمَّى وتجفاف.

مازال سبب حدوث وزوال الأعراض والعَوامِل المُهيِّجة لحدوث هجمات جديدة أو المُحدِّدة لشدَّتها مجهولًا. يميل الالتهاب المُتكرِّر إلى الظهور في نفس المنطقة من الأمعاء، ولكنَّه قد ينتشر إلى المناطق المجاورة بعد استئصال الجزء المُصاب جراحيًّا.

لا يُعدُّ ألم البطن والإسهال من الأعراض الرئيسيَّة عند الأطفال غالبًا، وقد لا يظهرا أبدًا. فقد يكون ظهور الأَعرَاض الرئيسية بطيئًا، مثل التهاب المَفاصِل (التهاب المَفاصِل) والحُمَّى أو الشُّعور بالضَّعف والتعب النَّاجمين عن فقر الدَّم.

المُضَاعَفات

تشتمل مُضَاعَفات داء كرون على ما يلي:

  • انسداد معوي (انسداد)

  • انثقاب (تمزُّق) الأمعاء

  • تشكُّل خُراجات (جيوب ممتلئة بالقيح النَّاجم عن العدوى) في البطن

  • نواسير (أقنية اتصال غير طبيعيَّة بين الأمعاء والجلد أو الأعضاء الأخرى)

  • شقوق شرجيَّة (تمزُّق في جلد الشرج) وخُراجات الشرج

  • سرطان القولون (سرطان الأمعاء الغليظة)

يُعدُّ تَضَخُّمُ القَولُونِ السُّمِّيّ (تَوَسُّعُ القَولُونِ الحادّ) من المضاعفات النادرة التي يمكن أن تحدث عندما تُصاب الأمعاء الغليظة (القولون) بداء كرون. حيث تتوقَّف التقلُّصات الطبيعيَّة للأمعاء الغليظة التي تتوسَّع، ممَّا يؤدِّي إلى حدوث التهاب الصِّفاق في بعض الأحيان. قد يكون من الضَّروري استعمال العلاج الجراحي.

يمكن أن يتسبَّب التَّندُّب النَّاجم عن الالتهاب المزمن في حدوث انسدادٍ مِعَوي. ويمكن أن تؤدي القرحة العميقة التي تثقب جدار الأمعاء إلى تشكُّل خُراجات أو نواسير مفتوحة أو ثقوب. قد تصلُ النَّواسير بين جزأين مختلفين من الأمعاء. كما يمكن أن تصلُ النواسير بين الأمعاء والمثانة أو بين الأمعاء وسطح الجلد، وخصوصًا في محيط الشرج. يُعدُّ تشكُّل النَّواسير بدءًا من الأمعاء الدَّقيقة من الحالات الشائعة، إلَّا أنَّه من النَّادر أن يتسبَّب بتشكُّل فتحاتٍ (ثقوب) واسعة. ويُعدُّ حدوث شقوقٍ في جلد الشرج من الحالات الشائعة.

ومن الشَّائع حدوث نزفٍ من المستقيم عندما تكون إصابة الأمعاء الغليظة بداء كرون شديدةً. يزداد خطر الإصابة بسرطان القولون (سرطان الأمعاء الغليظة) عند الأشخاص المصابين بداء كرون بعد مرور سنوات على إصابتهم. يعاني حَوالى ثلث الأشخاص المصابين بداء كرون من مشاكل حول الشرج، وخصوصًا النَّواسير والشُّقوق في بطانة الغشاء المخاطي للشرج.

قد تؤدي الإصابة بداء كرون إلى حدوث مُضَاعَفاتٍ في أجزاءٍ أخرى من الجسم. وتنطوي هذه المُضَاعَفات على:

عندما يتسبَّب داء كرون بتهيُّج الأعراض الهضميَّة، فإنَّ الشخص قد يُعاني أيضًا ممَّا يلي:

تستمرُّ معاناة الشخص المصاب بداء كرون الذي لا يتسبَّب بظهور أعراض هضميَّة من الأمراض التالية التي لا علاقة لها بداء الأمعاء:

التشخيص

  • اختبارات للدَّم والبراز

  • اختبارات التصوير

  • تنظير القولون

قد يشتبه الطبيب بوجود إصابةٍ بداء كرون عند الشخص الذي يعاني من مغصٍ مُتكرِّر في البطن والإسهال، وخصوصًا عندما ينطوي تاريخ الشخص العائلي على الإصابة بداء كرون أو على تاريخ من المشاكل في محيط الشرج. قد تنطوي الأدلَّة الأخرى لوضع التشخيص على حدوث التهابٍ في المَفاصِل أو العينين أو الجلد أو توقُّف نموُّ الطفل. ويمكن أن يشعر الطبيب بوجود كتلةٍ أو امتلاءٍ في الجزء السفلي من البطن، والذي يكون على الجانب الأيمن غالبًا.

اختبارات الدَّم والبراز

لا يتوفَّر اختبارٌ مخبريٌّ يُحدِّد وجود إصابةٍ بداء كرون بشكلٍ خاص، إلَّا أنَّ اختبارات الدَّم قد تُظهر وجود فقرٍ في الدَّم وحدوث ارتفاعٍ غير طبيعي في عدد خلايا الدَّم البيضاء وانخفاض مستويات ألبومين البروتين، ومؤشرات أخرى لوجود التهاب، مثل ارتفاع سرعة تثفُّل الكريات الحمر أو مستوى بروتين سي التَّفاعلي. كما قد يوصي الطبيب بإجراء اختبارٍ لتقييم وظائف الكبد.

ويمكن أن يُوصي الطبيب بجمع عيِّنات البراز عند وجود إسهال لاستبعاد الإصابة بحالات عدوى مُعيَّنة.

اختبارات التصوير

تُجرى اختبارات التصوير المقطعي المحوسَب أو التصوير بالرنين المغناطيسي للبطن وذلك للأشخاص الذين يُعانون من آلام شديدةٍ في البطن ومن الألم عند جَسِّه. قد يُظهر التَّصوير المقطعي المُحوسَب أو التَّصوير بالرنين المغناطيسي وجود انسداد أو خُراجات أو نواسير، وأسباب أخرى محتملة لالتهاب البطن (مثل التهاب الزَّائدة).

ويمكن للأشخاص الذين عانوا من تكرُّر الأعراض خلال فترة زمنيَّة معيَّنة أن يخضعوا للتصوير بالأشعَّة السينيَّة للمعدة والأمعاء الدَّقيقة بعد شرب سائل (يطلق عليه التصوير المَعدي المِعوي على التسلسل) أو التَّصوير بالأشعَّة السينيَّة بعد استعمال حقنة شرجية تحتوي على الباريوم (تُسمَّى حقنة الباريوم). وتنطوي الإجراءات الأحدث على تخطيط حركة الأمعاء بالتَّصوير المقطعي المُحوسَب أو تخطيط حركة الأمعاء بالرَّنين المغناطيسي. كما يمكن استعمال طريقة أخرى لتقييم الأمعاء الدَّقيقة وذلك بالتَّنظير بكبسولة الفيديو.

تنظير القولون

يمكن للأشخاص الذين يُعانون من ألمٍ بسيطٍ ومن إسهالٍ شديدٍ أن يخضعوا لتنظير القولون (فحص الأمعاء الغليظة باستعمال أنبوب مشاهدة مرن) وللاختزاع (استئصال عَيِّنَة نسيجيَّة للفحص المجهري). إذا كانت الإصابة بداء كرون مُقتصرة على الأمعاء الدَّقيقة، فلن يُفيد تنظير القولون في اكتشافه مالم يصل المنظار إلى الجزء الأخير من الأمعاء الدقيقة حيث يحدث الالتهاب في معظم الأحيان.

المآل

لا يتوفَّر علاجٌ معروفٌ لداء كرون الذي يتَّصف بحدوث هجمات مُتقطِّعة للأعراض. يمكن أن تكون الهجمات خفيفة أو شديدة، قليلة أو مُتكرِّرة. يؤدي استعمال العلاج المناسب إلى استمرار الحياة المُنتِجة لمعظم الأشخاص المُصابين بداء كرون. ولكن يُعاني حَوالى 10% من الأشخاص من العجز نتيجة إصابتهم بداء كرون وحدوث مضاعفاته.

المُعالجَة

  • الأدوية المُضادَّة للإسهال

  • الأمينوساليسيلات

  • الستيرويدات القشرية

  • الأدوية المُعدِّلة المناعيَّة

  • العَوامِل الحيويَّة

  • المضادَّات الحيويَّة

  • النُّظُم الغذائيَّة

  • الجراحة في بعض الأحيان

تساعد الكثير من علاجات داء كرون على خفض شدَّة الالتهاب وتخفيف الأعراض.

التَّدبير العام

يمكن أن تنخفض شدَّة المغص والإسهال من خلال استعمال لوبيراميد أو الأدوية التي تُوقف التَّشنُّجات في البطن (قبل وجبات الطعام عادةً). يساعد استعمال مستحضرات الميثيل سيليلولوز أو السيليوم في بعض الأحيان على منع تهيُّج الشرج من خلال جعل البراز أكثر تماسكًا. يجب أن يتجنَّب الأشخاص تناول الألياف أثناء الهجمات أو عند معاناتهم من انسداد معوي.

الأدوية المُضادَّة للإسهال

تشتمل هذه الأدوية التي قد تُخفِّفُ شدَّة المغص والإسهال على ديفينوكسيلات ولوبراميد وصَبغة الأفيون المُزال الرَّائحة والكوديين. تُستَعمل هذه الأدوية عن طريق الفم ويُفضَّل قبل وجبات الطعام.

الأمينوساليسيلات

الأمينوساليسيلات هي مجموعة دوائيَّة تُستَعمل في معالجة الالتهابات النَّاجمة عن الدَّاء المعوي الالتهابي. ينتمي سولفاسالازين والأدوية المرتبطة به مثل ميسالامين وأولسالازين وبالسالازيد إلى مجموعة الأمينوساليسيلات. يمكن لهذه الأدوية تثبيط الأَعرَاض عند ظهورها وخفض شدَّة الالتهاب، ولاسيَّما في الأمعاء الغليظة. تُستَعمل هذه الأدوية عن طريق الفم عادةً. يتوفَّر الميسالامين على شكل تحاميل أو حقن شرجيَّة أيضًا. ليس للأمينوساليسيلات تأثيرٌ في تخفيف شدَّة الهجمات.

الستيرويدات القشريَّة

يمكن للستيرويدات القشريَّة مثل البريدنيزون أو البريدنيزولون والتي تُستَعمل عن طريق الفم أن تُخفِّض بشكلٍ كبيرٍ من شدَّة الحمَّى والإسهال وأن تُخفِّفَ ألم البطن والإيلام وأن تُحسِّن الشهيَّة والعافية. إلَّا أنَّ الاستعمال طويل الأمد للستيرويدات القشريَّة يؤدي إلى ظهور آثار جانبيَّة (انظر الستيرويدات القشريَّة: الاستعمالات والآثار الجانبية). حيث تُستَعمل جرعاتٌ مرتفعةٌ في البداية لتخفيف شدَّة الالتهابات والأعراض الرئيسيَّة النَّاجمة عن الهجمات المفاجئة. ثم يَجرِي تخفيض الجرعة ويُوقَف استعمال الدواء في أقرب وقتٍ ممكن.

ويوجد ستيرويد قشري آخر يؤدي استعماله إلى حدوث آثار جانبيَّة أقل من بريدنيزون وهو بوديسونيد، إلَّا أنَّ فعاليَّته قد لا تكون بنفس السرعة وهو لا يمنع حدوث الانتكاسات بعد ستَّة أشهر عادةً. يمكن استعمال بوديسونيد عن طريق الفم أو كحقنة شرجيَّة.

وكما هيَ الحال مع الستيرويدات القشريَّة التي تُستَعملُ عن طريق الفم، فإنَّه يَجرِي خفض جرعة الستيرويدات القشريَّة التي تُستَعملُ على شكل حقنةٍ شرجيَّة أو رغوة (مثل الهيدروكورتيزون) وتُوقَفُ تدريجيًّا.

وينبغي عند تفاقم شدَّة المرض إدخال الشخص إلى المستشفى وإعطاؤه الستيرويدات القشريَّة عن طريق الوريد.

يُوصي الأطبَّاء باستعمال جميع الأشخاص الذين يستعملون الستيرويدات القشريَّة لفيتامين (د) ومكمِّلات الكالسيوم.

الأدوية المُعدِّلة المناعيَّة

أزاثيوبرين وميركابتوبورين هما من الأدوية التي تحدُّ من فعاليَّة الجهاز المناعي. يكون لهذه الأدوية تأثيرٌ فعَّال عند الأشخاص المصابين بداء كرون والذين لم يستفيدوا من استعمال أدويةٍ أخرى، حيث تكون فعَّالةً بشكل خاص للمحافظة على فتراتٍ طويلةٍ من الهَدأَة (فترات خالية من الأعراض). يؤدي استعمالها إلى حدوث تحسُّنٍ كبيرٍ في الحالة العامة للشخص وتقليل الحاجة إلى استعمال الستيرويدات القشرية وإلى شفاء النَّاسور غالبًا. إلَّا أنَّ فوائد استعمال هذه الأدوية لا تظهر إلَّا بعد مرور 1- 3 أشهر من بدء استعمالها الذي قد يكون له آثارٌ جانبيَّةً خطيرة.

الآثار الجانبية الأكثر شُيُوعًا لاستعمال الآزوثيوبرين والميركابتوبورين هي الغثيان والقيء والشعور العام بالمرض (التَّوعُّك). يراقب الطبيب بدقََّةٍ ظهور الآثار الجانبية الأخرى مثل ردَّات الفعل التَّحسُّسيَّة وتثبيط نقيِّ العظام (يُراقَب من خلال القياس المنتظم لأعداد خلايا الدَّم البيضاء) والتهاب البنكرياس وحدوث مشاكل في الكبد في بعض الأحيان. يكون لدى الأشخاص الذين يستعملون هذه الأدوية خطرٌ متزايدٌ للإصابة باللمفومة، سرطان خلايا الدَّم البيضاء وبعض أنواع سرطان الجلد (تُراقَب من خلال إجراء فحوصٍ روتينيَّة للجلد).

تكون اختبارات الدَّم التي تكتشف الاختلافات في أحد الإنزيمات التي تَستقلِبُ الآزوثيوبرين و ميركابتوبورين و التي تقيس المستويات المُستَقلبة بشكلٍ مباشر مفيدةً للطبيب غالبًا وذلك لتأكيد سلامة وفعاليَّة الجرعات الدَّوائيَّة.

يُستَعملُ ميثوتريكساتعن طريق الحقن أو عن طريق الفم مرة واحدة في الأسبوع، وغالبًا ما يستفيد الأشخاص الذين لا يستجيبون أو الذين لا يستطيعون تحمُّل الستيرويدات القشريَّة أو الآزوثيوبرين أو الميركابتوبورين. تشتمل الآثار الجانبية على الغثيان والقيء ومشاكل في الكبد والفشل الكلوي وفي حالاتٍ نادرة مشاكل رئويَّة. كما قد يحدث انخفاضٌ في عدد خلايا الدَّم البيضاء، وبذلك يكون الأشخاص الذين يستعملون الميثوتريكسات عُرضةً للإصابة بالعدوى. يُعدُّ الميثوتريكسات من الأدوية المُشوِّهة للجنين (خطير على الجنين)، وبالتالي يجب عدم استعماله خلال فترة الحمل.

يُستَعملُ السيكلوسبورين عن طريق الحقن في جرعاتٍ مرتفعة. قد يساعد هذا الدواء على شفاء الناسور النَّاجم عن داء كرون، ولكن لا يمكن استعماله بأمان لفترة زمنيَّة طويلة بسبب آثاره الجانبية مثل مشاكل الكُلى وحالات العدوى والاختِلاجَات.

يُستَعمل تاكروليموسعن طريق الفم. قد يساعد هذا الدَّواء على شفاء النَّاسور النَّاجم عن داء كرون. وتكون آثاره الجانبية مماثلة لتلك التي يُسبِّبها سيكلوسبورين.

العَوامِل الحيويَّة

إنفليكسيماب المُشتَق من الأجسام المُضادَّة وحيدة النسيلة لعامل نخر الورم (يُسمَّى مثبِّط عامل نخر الورم)، هو مُعدِّل آخر لعمل الجهاز المناعي. يُستَعمل إنفليكسيماب من خلال تسريبه وريديًّا في سلسلةٍ من الجرعات. يمكن استعمال هذا الدواء في معالجة حالات داء كرون المتوسِّطة إلى الشديدة والتي لم تستجب للأدوية الأخرى وفي معالجة الأشخاص المصابين بالنَّاسور وللمحافظة على الاستجابة عندما يَصعُبُ ضبط المرض.

وتنطوي الآثار الجانبية التي قد تحدث عند استعمال إنفليكسيماب على تفاقم العدوى الجرثوميَّة غير المضبوطة حاليًّا وإعادة تنشيط داء السل أو التهاب الكبد (بي) وزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان. تحدث لدى بعض الأشخاص ردَّات فعلٍ مثل الحُمَّى أو القشعريرة أو الغثيان أو الصُّداع أو الحِّكَّة أو الطَّفح الجلدي في أثناء التَّسريب (تسمى ردَّات فعل التَّسريب). ينبغي قبل بدء العلاج باستعمال إنفليكسيماب (أو غيره من مُثبِّطات عامل نخر الورم مثل أداليموماب و سيرتوليزوماب) إجراء اختبارٍ للتَّحرِّي عن حالات العدوى بالسِّلِّ أو بالتهاب الكبد (بي).

أداليموماب هو دواءٌ مرتبطٌ بإنفليكسيماب ويُركِّز على تنظيم الجهاز المناعي أيضًا. يُستَعملُ أداليموماب على شكل سلسلةٍ من الحقن تحت الجلد (حقن تحت الجلد) وبذلك فهو لا يُسبِّب حدوث ردَّات الفعل المُحتملة للأَدوِيَة التي تُسرَّب عن طريق الوريد مثل إنفليكسيماب. يكون استعمال أداليموماب مفيدًا بشكلٍ خاص للأشخاص الذين يعجزون عن تحمُّل أو الذين لا تحدث عندهم استجابة لاستعمال إنفليكسيماب. قد يُعاني الأشخاص من ألمٍ وحِكَّةٍ في موضع الحقن.

يجري استعمال سيرتوليزوماب على شكل حقنٍ جلديَّةٍ تحت الجلد. يماثل هذا الدواء إنفليكسيماب و أداليموماب في طريقة عمله والآثار الجانبيَّة التي يُسبِّبها.

يُستَعمل فيدوليزوماب وناتاليزوماب في معالجة الحالات المتوسِّطة إلى الشديدة من داء كرون أو التي لم تستجب لاستعمال مثبِّطات عامل الورم أو الأدوية المُعدِّلة للمناعة الأخرى أو عند الأشخاص الذين يعجزون عن تحمُّل هذه الأدوية. أخطر الآثار الجانبية التي تسبِّبها هذه الأدوية هي العدوى. يقتصر استعمال ناتاليزوماب حاليًّا من خلال اتِّباعٍ برنامجٍ مُحدَّد لأنه يزيد من خطر الإصابة بعدوى دماغيَّة قاتلة تُسمَّى اعتِلالُ بَيضاءِ الدِّماغِ العَديدُ البَؤَرِ المُتَرَقِّي. يكون لفيدوليزوماب نفس مخاطر التَّسبُّب بعدوى اعتِلالُ بَيضاءِ الدِّماغِ العَديدُ البَؤَرِ المُتَرَقِّي لأنه ينتمي إلى نفس التَّصنيف الدَّوائي لناتاليزوماب.

الجدول
icon

الأدوية التي تُخفِّض شدَّة التهاب الأمعاء النَّاجم عن داء كرون

الأدوية

بعض الآثار الجانبية

تعليقات

أمينوساليسيلات

  • سلفاسالازين

الشائعة: الغثيان والصُّداع والدَّوخة والتَّعب والحمَّى والطَّفح الجلدي، وعند الرجال، العُقم القابل للإصلاح

غير الشائعة: التهاب الكبد (التهاب الكبد) أو البنكرياس (التهاب البنكرياس) أو الرئة (التهاب رئوي) وفقر الدَّم الانحلالي

ألم في البطن والدَّوخة والتَّعب المرتبط بالجرعة.

التهاب الكبد والتهاب البنكرياس غير المرتبطين بالجرعة.

  • بالسالازيايد balsalazide

  • ميسالامين

  • أولسالازين

الشائعة: الحُمَّى والطَّفح الجلدي

غير الشائعة: التهاب البنكرياس والتهاب التأمور والتهاب رئوي

بالنسبة للأولسالازين: إسهال مائي

يمكن أن تحدث معظم الآثار الجانبية النَّاجمة عن استعمال سولفاسالازين عند استعمال أحد أدوية مجموعة الأمينوساليسيلات الأخرى ولكن بنسبة أقل بكثير.

الستيرويدات القشريَّة

بريدنيزون Prednisone

داء السُّكَّري وارتفاع ضغط الدَّم والسَّاد وهشاشة العظام (نقص كثافة العظم) وترقُّق الجلد ومشاكل نفسيَّة وذُهان حاد وتقلُّبات المزاج وحالات عدوى وحبُّ الشباب وزيادة شعر الجسم (الشَّعرانيَّة) وعدم انتظام الطمث والتهاب المعدة ومرض القرحة الهضميَّة

تزداد فرصة الإصابة بداء السُّكَّري وارتفاع ضغط الدَّم عند الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر أخرى.

بوديسونيد

داء السُّكَّري وارتفاع ضغط الدَّم والسَّاد وهشاشة العظام

يتسبَّب بوديسونيد في ظهور نفس الآثار الجانبية النَّاجمة عن استعمال بريدنيزون ولكن بشِّدَّة أقل.

مُعدِّلات المناعة

  • الآزوثيوبرين

  • ميركابتوبورين

نَقص الشَّهية والغثيان والقيء والشعور العام بالمرض والعدوى والسرطان وردَّات الفعل التَّحسُّسيَّة والتهاب البنكرياس وانخفاض عدد خلايا الدَّم البيضاء وتثبيط نقِيِّ العِظام وخلل في وظيفة الكبد وزيادة خطر سرطان العُقَد اللِّمفِية

تشتمل الآثار الجانبية التي تعتمد على الجرعة عادةً على تثبيط نقِي العِظام وحدوث خلل في وظائف الكبد.

من الضروري مراقبة فترات النَّزف بين الهجمات.

ميثوتريكسات

الغثيان والقيء وألم في البطن والصُّداع والطَّفح الجلدي وتقرُّح الفم والتعب وتندُّب الكبد (تشمُّع الكبد) وانخفاض عدد خلايا الدَّم البيضاء وحالات العدوى

ترتبط سميَّة الكبد على الأرجح بالجرعة وبطول فترة العلاج.

يتسبَّب الميثوتريكسات بحدوث الإجهاض والعيوب الخِلقية خلال الحمل لذلك يجب ألَّا تستعمله النساء الحوامل أو اللاتي تُخطِّطنَ للحمل.

سيكلوسبورين cyclosporine

ارتفاع ضغط الدَّم والغثيان والقيء والإسهال والفشل الكلوي والرعشات وحالات العدوى والاختِلاجَات واعتلال الأعصاب وحدوث اللمفومات (سرطانات الجِهَاز اللِّمفِي) والصُّداع وتشنُّجات الساق والشعور بما يشبه نخز الدبابيس والإبر

يُستَعمل هذا الدواء بشكلٍ رئيسي عند الأشخاص المصابين بالناسور.

تزداد فرصة ظهور الآثار الجانبية مع الاستعمال الطويل الأمد للدَّواء.

تاكروليموس

يشبه السيكلوسبورين

يرتبط هذا الدواء بشكلٍ وثيقٍ مع السيكلوسبورين ويشاركه عددًا من آثاره الجانبيَّة.

العَوامِل الحيويَّة

إينيفليكسيماب

ردَّات فعل التسريب وحالات العدوى والسرطان وألَم البَطن وخلل وظيفة الكبد وانخفاض عدد خلايا الدَّم البيضاء

تُعدُّ ردَّات فعل التَّسريب الآثار الجانبية الفوريَّة المحتملة التي تحدث في أثناء التَّسريب (مثل الحُمَّى أو القشعريرة أو الغثيان أو الصُّداع أو الحِكَّة أو الطَّفح الجلدي أو الشرى أو انخفاض ضغط الدَّم أو صعوبة التنفُّس).

ينبغي إجراء اختبارٍ للتَّحرِّي عن وجود إصابةٍ بداء السل أو التهاب الكبد (بي) قبل البدء باستعمال الدَّواء.

أداليموماب

الشُّعور بألم أو بحِكَّة في موضع الحقن (ردَّات فعل فرط الحساسية) والصُّداع وحالات العدوى والسرطان

تكون آثاره الجانبية مماثلة لآثار استعمال الإنفليكسيماب باستثناء أنَّ أداليموماب يُحقنُ تحت الجلد فهو بالتالي لا يُسبِّبُ حدوث ردَّات فعلٍ ناجمة عن التسريب.

تنطوي ردَّات فعل فرط الحساسية التي تحدث في موضع الحقن على الألم والطَّفح الجلدي والحِكَّة والشرى. ويُحتمل حدوث ردَّات فعل فرط حساسيَّة أكثر شدَّةً.

سيرتوليزوماب

يُشبه الإنفليكسيماب و أداليموماب

يعمل سيرتوليزوماب بطريقة مماثلة ويسبِّبُ آثارًا جانبية مماثلة للإنفليكسيماب و أداليموماب. يُستَعمل حقنًا تحت الجلد.

يفضل بعض الأطباء وصف استعمال هذا الدواء للحوامل والمرضعات بدلًا من إنفليكسيماب و أداليموماب.

ناتاليزوماب Natalizumab

حالات العدوى وردَّات فعل فرط الحساسيَّة

يكون استعمال هذا الدَّواء محدودًا نتيجة خطر تسبُّبه بحدوث اعتِلالُ بَيضاءِ الدِّماغِ العَديدُ البَؤَرِ المُتَرَقِّي.

فيدوليزوماب

حالات العدوى وردَّات فعل فرط الحساسية والزُّكام

يوجد خطرٌ نظريٌّ للإصابة باعتِلالُ بَيضاءِ الدِّماغِ العَديدُ البَؤَرِ المُتَرَقِّي نتيجة استعمال هذا الدَّواء.

المضادَّات الحيويَّة واسعة الطيف والبروبيوتيكس

تُوصَف المضادَّات الحيويَّة الفعَّالة في مكافحة أنواعٍ كثيرةٍ من الجراثيم غالبًا. يُعدُّ الميترانيدازول المضادَّ الحيويَّ الأكثر شُيُوعًا في معالجة الخُراجات والناسور المُحيط بالشرج. كما قد يساعد الميترونيدازول على تخفيف الأَعرَاض غير المُعدية لداء كرون، مثل الإسهال ومغص البطن. إلَّا أنَّ استعمال الميترونيدازول لفترة زمنيَّة طويلة قد يُلحق الضَّرر بالأعصاب، ممَّا يؤدي إلى الإحساس بشعور يشبه نخز الدَّبابيس والإبر في الذراعين والساقين. يزول هذا التأثير الجانبيُّ عند إيقاف استعمال الدواء عادةً، إلَّا أنَّه من الشائع حدوث انتكاسات لداء كرون بعد التَّوقف عن استعماله.

ينبغي أن يتجنَّبَ الأشخاص تناول المشروبات الكحولية أو المنتجات المحتوية على البروبيلين غليكول خلال فترة استعمال الميترونيدازول وينبغي الاستمرار في تجنُّب هذه المواد لمدة 3 أيام على الأقل بعد الانتهاء من استعمال الميترونيدازول.

يمكن لبعض المضادَّات الحيوية الأخرى، مثل سيبروفلوكساسين أو ليفوفلوكساسين، أن تُستَعمل بدلًا من ميترونيدازول أو بالتَّزامن معه. كما يُستَعملُ ريفاكسيمين ( مُضادّ حَيَويّ غير قابل للامتصاص) في مُعالَجَة داء كرون النَّشِط في بعض الأحيان.

توجد بعض الجراثيم بشكلٍ طبيعيٍّ في الجسم وتعمل على تعزيز نمو الجراثيم الجيِّدة (البروبيوتيكس). قد يكون للاستعمال اليومي للبروبيوتيكس، مثل الجراثيم المُلبِّنة (توجد في اللبن عادةً) تأثيرًا في منع حدوث التهاب الجراب (التهاب في المستودع الذي جرى تشكيله في أثناء الاستئصال الجراحي للأمعاء الغليظة والمستقيم).

النُّظُم الغذائية

رغم ادِّعاء بعض الأشخاص بأنَّ اتِّباعهم لأنظمة غذائيَّة مُعيَّنة قد ساعدهم على تحسين إصابتهم بداء الأمعاء الالتهابي، إلَّا أنَّ اتِّباع الأنظمة الغذائيَّة لم يُظهِر تأثيرًا خلال التجارب السريريَّة. قد يساعد العلاج التغذوي الأطفالَ على النمو أكثر مما يمكن أن يحدث لو لم يُستَعمل هذا العلاج، وخصوصًا عند استعماله ليلًا بواسطة أنبوب التَّغذية. تُستَعملُ المغذِّيات المركَّزة عن طريق الوريد في بعض الأحيان لتعويض ضَعف امتصاص المواد الغذائية التي يكون استعمالها مثاليًّا لتدبير داء كرون.

الجراحة

يحتاج معظم الأشخاص المصابين بداء كرون إلى الخضوع لجراحة في مرحلةٍ ما خلال فترة مرضهم. ذلك أنَّه من الضروري إجراء جراحةٍ عند وجود انسدادٍ في الأمعاء أو عند تعذُّر شفاء الخراجات أو النَّواسير. قد يؤدي إجراء جراحةٍ لاستئصال الأجزاء المريضة من الأمعاء إلى تخفيف الأعراض إلى أجلٍ غير مُسمَّى، ولكنَّه لا يُشفي من المرض. يميل داء كرون إلى العودة مجدَّدًا من خلال إصابته للأمعاء المُتبقيَّة، رغم أنَّ الكثير من العلاجات الدَّوائيَّة التي يبدأ استعمالها بعد الجراحة تحُدُّ من حدوث ذلك.

ومن الضروري إجراء جراحةٍ أخرى لحوالي نصف الأشخاص الذين خضعوا لجراحة في نهاية المطاف. وبالتالي، لا تُجرى الجراحة إلَّا عند ظهور مضاعفات مُعيَّنة أو عند فشل استعمال المعالجة الدَّوائيَّة. وقد ثَبُتَ أنَّ معظم الأشخاص الذين خضعوا لعمليةٍ جراحيَّة يُلاحظون حدوث تحسُّن في نوعيَّة حياتهم مقارنةً بنوعيِّتها قبل العملية.

يوصي الأطبَّاء بالإقلاع عن التدخين لأنَّه يزيد من خطر عودة الإصابة، وخصوصًا عند النِّساء.

التدبير العام

يمكن إدخال الأشخاص الذين يعانون من درجةٍ مُتقدِّمة من الإصابة إلى المستشفى وإعطائهم السوائل الوريدية لاستعادة سوائل الجسم (الترطيب) والحفاظ عليها. وقد يحتاج بعض الأشخاص الذين يُعانون من نزفٍ شديدٍ في المستقيم إلى نقل الدَّم. كما قد يحتاج الأشخاص المصابون بفقر دمٍ مزمنٍ إلى استعمال مكملات الحديد الفمويَّة أو الوريديَّة.

شِدَّة الأَعرَاض

يُعدُّ الميسالامين هو الخيارَ العلاجيَّ الأوَّل الذي ينبغي أن يستعمله الأشخاص الذين يُعانون من أعراضٍ خفيفة إلى متوسِّطة عادةً. يُوصي بعض الأطباء باستعمال المضادَّات الحيويَّة بدلًا من ميسالامين أو باستعمال المضادَّات الحيويَّة عند الأشخاص الذين لا يُفيدهم استعمال الميسالامين.

بينما تُستَعملُ الستيرويدات القشريَّة (مثل بريدنيزون أو بوديزونيد) عن طريق الفم أو الوريدعند الأشخاص الذين يُعانون من أعراضٍ متوسِّطة إلى شديدة.

ويحتاج الأشخاص الذين لا يُفيدهم استعمال الستيرويدات القشريَّة إلى استعمال أدويةٍ أخرى مثل الآزوثيوبرين أو ميركابتوبورين أو ميثوتريكسات أو إنفليكسيماب أو أداليموماب أو سيرتوليزوماب. ويمكن استعمال توليفةٍ من هذه الأدوية. يكون استعمال هذه الأدوية مفيدًا لمعظم الأشخاص. وقد يُستَعملُ فيدوليزوماب عند عدم الحصول على فائدة من استعمال الأدوية السابقة.

ويقوم الأطباء بإجراء شفطٍ أنفيٍّ مَعِديٍّ وتسريب السوائل عن طريق الوريد للأشخاص الذين يُعانون من انسداد. ولإجراء الشفط الأنفي المَعِدي، يَجرِي تمرير أنبوب من خلال الأنف إلى المعدة أو الأمعاء الدقيقة، ثمَّ يُجرى الشَّفط لتخفيف تَورُّم البطن (تمدُّد).

وتُستَعمل السوائل والمضادَّات الحيوية عن طريق الوريد في المستشفى عند الأشخاص الذين عانوا من أعراضٍ مفاجئة أو الذين لديهم خراج ويقوم الأطباء بتصريف محتويات الخراج جراحيًّا أو من خلال إدخال إبرة تحت الجلد وسحب السوائل. ومن الضروري استعمال العلاج الجراحي عادةً عند فشل استعمال الستيرويدات القشريَّة والمضادات الحيويَّة لمدَّة تتراوح بين 5-7 أيَّام.

النَّواسير

يُعالَجُ الأشخاص المصابون بناسورٍ في محيط الشرج (نواسير في محيط الشَّرج) باستعمال ميترونيدازول وسيبروفلوكساسين. فإذا فشل استعمال هذه الأدوية لمدَّةٍ تتراوح بين 3-4 أسابيع، فقد يُوصى باستعمال الأزاثيوبرين أو الميركابتوبورين أو العَوامِل الحيويَّة. ويمكن استعمال السيكلوسبورين كبديل، ولكنَّ النَّواسير تعود للتَّشكُّل ثانيةً بعد المعالجة. وقد يُفيد استعمال تاكروليموس على شفاء النَّواسير الناجمة عن داء كرون. ويمكن أن يحتاج الأشخاص إلى الخضوع لجراحة حاسمة وذلك لمنع عودة تشكُّل النَّواسير.

نُظُم الصيانة

للمساعدة على عدم ظهور الأعراض (وهذا هو الحفاظ على الهَدأَة)، يمكن أن يستمرَّ الأشخاص الذين تقتصر حاجتهم على استعمال الأمينوساليسيلات أو المضادَّات الحيوية للوصول إلى الهَدأَة في استعمالها. ويحتاج الأشخاص الذين عُولجوا باستعمال توليفةٍ من الآزوثيوبرين وميركابتوبورين وميثوتريكسات أو إنفليكسيماب أو أداليموماب أو سيرتوليزوماب إلى الاستمرار في استعمالها للحفاظ على الهَدأَة. ويجب أن يقوم الأشخاص الذين يستعملون الستيرويدات القشريَّة بإنقاص جرعاتهم بشكلٍ تدريجي. وللحفاظ على الهَدأَة، فإنَّهم قد يحتاجون إلى استعمال تَوليفَةٍ من الأدوية السابقة.

ويقوم الأطبَّاء خلال فترة الهَدأَة بمراقبة أعراض الأشخاص وإجراء الاختبارات الدَّمويَّة. وليس من الضروري إجرء صور الأشعَّة السِّينية أو تنظير القولون (باستثناء الأشخاص الذين أُصيبوا بداء كرون لمدة 7 أو 8 سنوات أو أكثر) بشكلٍ روتيني.

الجراحة

يحتاج معظم الأشخاص المصابين بداء كرون إلى الخضوع لجراحة في إحدى المراحل خلال فترة مرضهم. ومن الضَّروري إجراء جراحة عند انسداد الأمعاء أو عند عدم شفاء الخراجات أو النَّواسير. قد تؤدي جراحة استئصال الأجزاء المريضة من الأمعاء إلى تخفيف الأَعرَاض إلى أجلٍ غير مسمى، لكنَّها لا تُشفي من الدَّاء. يميل داء كرون إلى العودة إلى الأجزاء المُتبقيَّة من الأمعاء، ولكن يبدو أنَّ العلاجات الدَّوائيَّة الكثيرة التي يبدأ استعمالها بعد الجراحة تُخفِّف من هذا الميل.

من الضروري إجراء عمليَّة جراحيَّة ثانية لحوالي نصف الأشخاص المصابين في نهاية المطاف. وبالتالي، يقتصر إجراء الجراحة للأشخاص الذين عانوا من أعراضٍ مُعيَّنة أو عند فشل استعمال المعالجة الدَّوائيَّة. وقد ثَبُتَ أنَّ معظم الأشخاص الذين خضعوا لعمليةٍ جراحيَّة يُلاحظون حدوث تحسُّن في نوعيَّة حياتهم مقارنةً بنوعيِّتها قبل العملية.

يوصي الأطبَّاء بالإقلاع عن التدخين لأنَّه يزيد من خطر عودة الإصابة، وخصوصًا عند النِّساء.

للمزيد من المعلومات

آخرون يقرأون أيضًا

موضوعات أخرى ذات أهمية

أعلى الصفحة