أدلة MSD

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

honeypot link

الحُروق

حسب

Steven E. Wolf

, MD, University of Texas - Southwestern Medical Center

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة محرم 1438| آخر تعديل للمحتوى محرم 1438
موارد الموضوعات

الحروقُ هي إصاباتٌ في النسيجِ تنجُم عن الحرارة أوالكهرَباء أوالأشعَّة أو الموادّ الكيميائيَّة.

  • يمكن أن تُؤدِّي الحُروقُ إلى درجاتٍ مُختلفة من الألم وإلى تَشكُّل فقاعاتٍ جلديَّةٍ وتورُّم وفقدانٍ للجلد.

  • ويُمكن أن تُؤدِّي الحروق العميقة إلى مُضاعفاتٍ خطيرةٍ، مثل الصَّدمة والعدوى الشَّديدة.

  • قد تحتاجُ الحُروقُ الصغيرة السطحيَّة إلى مُجرَّد الحفاظ على نظافتها، وتطبيق رُهيمٍ يحتوي على مُضادّ حيويّ؛

  • بينما قد يحتاج المرضى، الذين لديهم حروقٌ عميقة أو شاملة، إلى سوائل عبرَ الوريد وجراحة وإعادة تأهيل، ويكون هذا في مركزٍ للحروق عادةً.

تنجُم الحروقُ عادةً عن الحرارة (الحرُوق الحراريَّة)، مثل النَّار والبُخار والقطران أو السوائِل السَّاخنة. تُشبِهُ الحُروقُ النَّاجمَة عن المواد الكيميائيَّة الحروقَ الحراريَّة، بينما تختلِفُ الحروق الناجمة عن الأشعَّة وضوء الشمس والكهرباء بشكلٍ ملحُوظٍ. قد تُؤدِّي الحوادثُ المرتبطة بالحروق، مثل القفز عن مبنى يحترق، أو الارتطام بالأنقاض أو الوجود في حادث اصطدام سيارة، إلى إصابات أخرى.

تحدُث الحروق الحرارية والكيميائية عادةً لأنَّ الحرارة أو المواد الكيميائية تُلامِسُ جزءاً من سطح الجسم، أي الجلد في مُعظم الأحيان، وبذلك، يُصاب الجلدُ بمُعظم الضرر غالبًا؛ ولكن قد تَنفَذُ الحروقُ السطحيَّة الشديدة إلى بنى أعمق في الجسم، مثل الدُّهون والعضلات أو العظم.

عندما تحترِقُ النُّسُج، يتسرَّب السائل إليها من أوعية الدَّم، ويحدُث تورُّم. بالإضافة إلى ذلك، من السَّهل أن يُصابَ الجلد المُتضرِّر وسطُوح الجسم الأخرى بالعدوى، وذلك لانَّها تفقد قدرتَها على العمل كحاجزٍ ضدّ المكروبات الغازِيَة.

يحتاجُ أكثر من مليوني شخصٍ فى الولايات المتحدة سنويًا إلى مُعالجة الحروق ، ويقضي عدد يتراوح بين 3,000 و4,000 شخص نحبهم بسبب الحُروق الشَّديدة. يُعدُّ كِبارُ السنّ والصغار أكثر عرضةً للحروق. عندما يتعرَّض الأطفالُ وكِبار السنّ إلى الحروق، يأخذ الأطباءُ في الاعتبار احتمال أنَّ الشخصَ تعرَّض إلى سُوء المعاملة أيضًا.

icon

متى تحرُق المواد الكيميائيَّة الجلدَ

تنجُم الحروق الكيميائيَّة عن موادّ كاوِية تُلامِسُ الجلدَ، وتُوجَدُ المواد الكاوية في مواد التنظيف المُستخدمة في المنازل أحيانًا، مثل التي تحتوي على الغسُول القلوي lye (في مُنظِّفات الأحواض ومُزيلات الطلاء)، والفينولات phenols (في مُزيلات الروائح deodorizers والمُعقِّمات sanitizers والمُطهِّرات disinfectants)، وهيبوكلوريت الصوديوم sodium hypochlorite ( في المُطهِّرات وموادّ التبييض bleaches)، وحمض الكبريتيك sulfuric acid (في مُنظِّفات المراحيض). يُمكن أن يُؤدِّي العديدُ من المواد الكيميائيَّة المُستخدَمة في الصناعة وفي أثناء النزاعات المُسلَّحة إلى الحُروق. كما يُمكن أن يُؤدِّي الإسمنت الرَّطب إذا تُرِك على الجلد إلى حروقٍ شديدةٍ أيضًا.

تنطوي خطواتُ وقف الحروق الكيميائيَّة على التالي:

  • إزالة الملابِس المُلوَّثة.

  • إزالة أيَّة مساحيق أو جزيئاتٍ جافَّة.

  • شطف المنطقة بكميات كبيرةٍ من الماء.

نظرًا إلى أنَّ المواد الكيميائية يمكن أن تستمرَّ في إلحاق الضرر لفترة طويلة بعد أول مُلامسةٍ للجلد، ينبغي الاستمرارُ في شطف الجلد لثلاثين دقيقة على الأقلّ. في الحالات النادرة، التي تنطوي على أنواع مُعيَّنة من المواد الكيميائيَّة المُستخدمة في الصِّناعة (مثل معدن الصوديوم)، لا ينبغي استخدامُ الماء لانَّه يُمكن أن يُفاقِم من الحرق فعليًا؛ وبالإضافة إلى ذلك، هُناك مُعالجَات مُحدَّدة لبعض المواد الكيميائيَّة يُمكنها أن تُقلِّل بشكلٍ أكثر من الضَّرر الذي يُصيب الجلد. إنَّ المُعالجة الإضافيَّة للحُروق الكيميائيَّة هي نفسها المُستخدمة مع الحروق الحراريَّة.

إذا كانت هناك حاجة إلى مزيد من المعلومات حول مُعالجة الحروق الناجمة عن مواد كيميائيَّة مُعيَّنة، يُمكن الاتصال بالمركز المحلِّي لمُكافحة السموم على الرقم 1-800-222-1222.

التَّصنِيف

يُصنِّفُ الأطباءُ الحُروقَ استنادًا إلى تعرِيفاتٍ دقيقة ذات قُبول على نطاقٍ واسعٍ، وتُصنِّفُ التعريفاتُ عُمقَ الحرق وحجم الضَّرر الذي لَحِق بالنسيج.

عُمق الحرق

يجري وصفُ عُمق الإصابة النَّاجِمة عن حَرق على أنَّه من الدرجة الأولى أو الثانية أو الثالثة

  • تكون الحُروقُ من الدَّرجة الأولى أكثر أنواع الحروق سطحيَّةً، وتُصيب الطبقة العليا للجلد (البَّشرة epidermis) فقط.

  • تمتدُّ الحروق من الدرجة الثانية (تُسمَّى الحروق جزئيَّة الثَّخانة partial-thickness أيضًا) إلى الطبقة الوسطى للجلد (الأدَمة dermis). وفي بعض الأحيان، يصِفُ الأطباء الحروقَ من الدرجة الثانية على أنَّها أيضًا سطحيَّة (تنطوي على المزيد من الجزء السطحيّ للأدمة) أو على أنَّها عميقة (تنطوي على الأجزاء السطحيَّة والعميقة معاً للأدمة).

  • تنطوي الحرُوق من الدرجة الثالثة (تسمى الحروق كامِلة الثَّخانة full-thickness أيضًا) على الطبقات الثلاث للجلد (البَّشرة والأدمة وطبقة الدُّهون)، ويُصِيبُ الضَّرر الغُدد العَرقيَّة وجُريبات الشَّعر والنِّهايات العصبيَّة أيضًا عادةً.

تقدير مدى الحَرق

لتحديد شدَّة الحرق، يُقدِّرُ الأطباءُ ما هي النسبة المئويَّة لسطح الجسم التي فيها حروق من الدَّرجة الثانية أو الدَّرجة الثالثة. بالنسبة إلى البالغين، يستخدِمُ الأطباء قاعِدة التسعات rule of nines، وتنطوي هذه الطريقةُ على تقسيم كل الجسم تقريبًا إلى أجزاء من 9% أو ضعفي نسبة 9% (18%). وبالنسبة للأطفال، يستخدم الأطباءُ مُخطَّطات بيانيَّة تعمل على تعديل هذه النّسب المئويَّة بحيث تُصبِحُ مُلائمة لعُمر الطفل (مُخطَّطات لوند برودر Lund-Browder charts)، وهناك حاجة إلى تعديل هذه النسب، لأنَّ المناطق المختلفة من الجسم تنمو بمُعدَّلاتٍ مُختلفةٍ.

تقدير مدى الحَرق

شدَّةُ الحرق

يجري تصنيفُ الحروق على أنَّها بسيطة أو متوسِّطة أو شديدة، وقد لا تتوافق هذه التصنيفات مع فهم المريض لتلك المصطلحات؛ فعلى سبيل المثال، قد يصنف الأطباءُ الحرقَ على أنَّه بسيط على الرغم من أنه يمكن أن يُسبِّب ألمًا ملحُوظًا للمريض، ويُؤثِّر في نشاطاته الطبيعيَّة. تُحدِّدُ شدة الحرق كيف يجري التنبُّؤ بالشفاء وما إذا كانت المُضَاعَفات مُحتملةً. يُحدِّدُ الأطباءُ شدة الحرق وفقًا إلى عُمقه والنسبة المئويَّة لسطح الجسم التي فيها حروق من الدَّرجة الثانية أو الدَّرجة الثالثة، وتستخدم مُخطَّطات بيانية خاصَّة لإظهار ما هي النسبة المئويَّة لسطح الجسم التي تنطوي على أجزاء مختلفة من الجسم؛ فعلى سَبيل المثال، بالنسبة إلى البالغين، تُشكِّلُ الذراع حوالى 9% من الجسم. يجري استخدامُ مُخطَّطات بيانيَّة منفصلة للأطفال، لأن نسب الجسم لديهم تكون مُختلفةً.

  • الحُروق البسيطة: يجري تصنيفُ كل الحروق من الدرجة الأولى، بالإضافة إلى الحروق من الدرجة الثانية التي تنطوي على أقل من 10% من سطح الجسم، على أنَّها بسيطة عادةً.

  • الحروق المتوسِّطة والشديدة : يجري تصنيف الحروق التي تنطوي على اليدين أو القدمين أو الوجه أو الأعضاء التناسلية، والحُروق من الدرجة الثانية التي تنطوي على أكثر من 10% من منطقة سطح الجسم، وجميع الحروق من الدرجة الثالثة التي تنطوي على أكثر من 1% من الجسم، على أنَّها مُتوسِّطة أو على أنَّها شديدة في أغلب الأحيان.

أعراضُ الحُروق

تختلِفُ أعراضُ الحرق استنادًا إلى عُمقه،

  • حيث تكون الحُروق من الدرجة الأولى حمراء ومُنتفخة ومُؤلِمة، وتُصبِح المنطقة المُحترقة بيضاء (تبييض blanche) عند مُلامستها قليلاً، ولكن لا تظهر عليها فُقاعات جلديَّة.

  • تكون الحُروق من الدرجة الثانية ورديَّة أو حمراء ومُنتفخة وتُسبِّبُ ألمًا شديدًا، وتظهر فُقاعات جلديَّة خلال 24 ساعةً (غالبًا بعد فترة وجيزة من الحرق)، وقد تنزُّ هذه الفقاعات سائلاً رائقاً، وقد تُصبِح المنطقةُ المُحتَرِقة بيضاء عند ملامستها.

  • لا تكُون الحُروق من الدرجة الثالثة مُؤلمةً عادةً، وذلك بسبب تخريب الأعصاب. يُصبِح الجلد مُتيبِّسًا، وقد يُصبِح لونه أبيض أو أسوَد أو أحمر قانيًا. لا تُصبِح المنطقة المحروقة بيضاء عند ملامستها، ويُمكن أن يجري نزع الشَّعر من جذوره بسهولة من دُون ألم.

يُمكن أن يتفاقم مظهر وأعراض الحُروق العميقة في أثناء الساعات أو حتى الأيَّام الأولى بعدَ الحرق.

هَل تَعلَم...

  • قد تُؤدِّي الحُروقُ الأعمَق إلى ألمٍ أقلّ، لأنَّ الأعصاب التي تنقل الإحساس بالألم تتعرَّض إلى التخريب.

تشخيصُ الحُروق

  • تقييم عُمق ودرجة الجرح

  • اختبارات الدَّم والبول أحيَانًا

يقُوم الأطباءُ بتفحُّص المرضى الذين يُقيمون في المستشفى لمراتٍ مُتكرِّرةٍ، للتحرِّي عن المُضاعفات، ولتقييم عمق جرح الحرق ودرجته. بالنسبة إلى المرضى الذين يُعانون من حروقٍ كبيرةٍ، يجري قياس ضغط الدَّم ونبض القلب وكمية البول عادةً، بهدف تقييم درجة التجفافأو الصَّدمة والحاجة إلى سوائل عبر الوريد. كما يُجري الأطباءُ اختبارات الدَّم لمُراقبة الشوارد في الجسم وتعداد الدَّم، وتحتاج هذه الحالاتُ إلى تخطيط كهربيَّة القلب وتصوير الصَّدر بالأشعَّة أيضًا. يُجري الأطباءُ اختبارات الدَّم والبول للتحرِّي عن البروتينات التي تنجُم عن تخريب نسيج العضلات (انحِلال الرُّبيدات)، والذي يحدثُ أحيانًا مع الحُروق العميقة من الدَّرجة الثالثة.

icon

استنشاقُ الدُّخان

يقوم العديدُ من المرضى الذين احترقوا بالنار باستنشاق الدُّخان أيضًا، وأحيَانًا يستنشق البعض الدُّخان من دُون أن يتعرَّضوا إلى حروقٍ في الجلد. لا يُؤدِّي استنشاقُ الدُّخان إلى تأثيراتٍ خطيرةٍ ومستمرَّة عادةً؛ ولكن إذا كان الدخانُ يحتوي على بعض المواد الكيميائية السامة أو كان كثيفًا بشكلٍ غير مألوف أو إذا جرى استنشاقه لفترةٍ طويلةٍ، يُمكن أن تحدُث مشاكل خطيرة.

يحرِقُ الدخان الساخن الحلق أحيانًا، ويُؤدِّي إلى تورُّم، ونظراً إلى أنَّ التورُّم يجعل الحلق ضيقًا، يحدث انسِداد في جريان الهواء إلى الرئتينِ. ويمكن أن يُؤدِّي تنفُّس البخار الساخن إلى حروق في الرئتين والحلق، ممَّا يُسببُ مشاكل تنفُّسية شديدة.

يُمكن أن يُؤدِّي استنشاق المواد الكيميائيَّة التي تنطلِق مع الدُّخان، مثل كلوريد الهيدروجين والفوسجين phosgene وثاني أكسيد الكبريت sulfur dioxide والألدَهيد السامّ toxic aldehyde والنَّشادر ammonia، إلى تورُّم وضررٍ في الرغامى trachea، وحتى في الرئتين. في نهاية المطاف، تتضيَّق المَسالِك الهَوائيَّة أو التنفُّسية الصغيرة التي تؤدي إلى الرئتين، ممَّا يزيد من انسِداد مجرى الهواء. كما يُمكن أن يحتوي الدخان أيضًا على مواد كيميائيَّة تُسمِّمُ خلايا الجسم، مثل أول أكسيد الكربون والسيانيد cyanide.

يُمكن أن يُؤدِّي الضَّررُ الذي أصاب الرغامى والرئتينِ إلى ضيق النَّفس shortness of breath الذي يحتاج إلى حوالى 24 ساعةً حتى يحدُث. ويُمكن أن يُؤدِّي انسداد مجرى الهواء بسبب تورُّم المَسالِك الهَوائيَّة إلى صُعوبة في التنفُّس، وإلى الأزيز التنفُّسي وضيق النَّفس. قد يُوجد لدى المرضى سخام في الفمِ أو الأنفِ، وشعر مُحترق في الأنف أو حُروق حول الفم. قد يُؤدِّي الضَّررُ في الرئةِ إلى ألمٍ في الصَّدر وسُعال وأزيز تنفُّسي. إذا جَرَى استنفاد الأكسجين بسبب الدخان، قد يفقد المرضى الوعي. قد تُؤدِّي المُستويات المرتفعة من أول أكسيد الكربون في الدَّم إلى التَّخليط الذهنِي أو التَّوَهان disorientation أو قد تكون قاتلةً.

لتقييم مدى الإصابة بسبب استنشاق الدخان، قد يقوم الأطباءُ بتمريرِ أنبوب مُعاينة مرنٍ (مِنظار القصبات bronchoscope) إلى داخل الرغامى. قد يُقيِّمُ الأطباءُ الضَّررَ في الرئة عن طريق تصوير الصَّدر بالأشعَّة أو عن طريق فحصٍ يُحدِّدُ مستوى الأكسجين في الدَّم. يُمكن إجراءُ اختبارات الدَّم للمساعدة على تشخيص التسمُّم بأوَّل أكسيد الكربون أو بالسيانيد،

ويُعطَى المرضى الذين استنشقوا الدخان الأكسجينَ عبر قناعِ الوجه. إذا اشتبهَ الأطباءُ بحرقٍ في الرغامى، يقومون بإدخال أنبوب تنفُّس عبر الأنفِ أو الفمِ في حال تورَّمت الرغامى لاحقًا وأدَّت إلى انسِداد مجرى الهواء. إذا بدأت علاماتُ الأزيز التنفُّسي تظهرُ عند المرضى، قد يُعطيهم الأطباء أدويةً تفتح المسالك التنفُّسية الصغيرة، مثل ألبوتيرول albuterol، ويكون على شكل رذاذٍ عادةً مع الأكسجين، حيث يجري استنشاقه عبر قناع الوجه. إذا كان الضرر في الرئة يُسبِّبُ ضيقاً في النَّفس يستمرُّ بالرغم من استخدام قناع الوجه ودواء ألبوتيرول، قد يُصبِحُ من الضروري استخدام جهاز المنفسَة.

مُضَاعَفاتُ الحُروق

تكُون الحُروق البسيطة سطحيةً عادةً، ولا تُسبِّبُ مُضاعَفات، ولكن تنتفخ الحُروق العميقة من الدرجة الثانية والدرجة الثالثة وتحتاج إلى وقتٍ أطول حتى تشفى، كما يُمكن أن تُؤدِّي الحُروق الأعمق إلى تشكُّل نسيج ندبيّ. ينكمش هذا النسيج الندبيّ عند شفائه؛ وإذا حدث التندُّب في طرفٍ أو إصبَع، قد يحدُّ التقفُّع contracture النَّاجم من حركةِ المفاصِل المجاورة.

يُمكن أن تُسبِّب الحُروق الشَّديدة وبعض أنواع الحروق المتوسِّطة مُضاعفات خطيرة بسبب فقدان السوائل بشكلٍ كبيرٍ والضَّرر في النسج. وقد تحتاجُ هذه المُضَاعَفات إلى ساعاتٍ أو أيَّام حتى تظهَر. كلما كان الحرق أعمقَ وغطَّى منطقة أوسع من الجسم، ازداد الميل إلى أن يُسبِّب مشاكل أكثر شدَّة، ويميلُ الصِّغار وكبار السنّ من البالغين إلى أن يكونوا أكثر المُتضرِّرين وبشكلٍ خطير من المُضاعفات، بالمُقارنة مع الفئات العمرية الأخرى. تنطوي بعضُ مُضاعفات الحروق المتوسِّطة والشديدة على التالي:

  • يحدُث التجفاف في نهاية المطاف عند المرضى الذين لديهم حُروق واسعة الانتشار، وذلك لأنَّ السائل يتسرَّب من الدم إلى النسيج المحروق؛ وفي حال كان الحرق عميقًا وكبيرًا بشكلٍ كافٍ، يتسرَّب السائل إلى كامل الجسم؛

  • وتحدُث الصدمة إذا كان التجفاف شديدًا.

  • يُمكن أن تحدُث حالات من اختلال التوازن الكيميائيّ بسبب الحروق الشاملة.

  • يحدُث أحيانًا تخريب في النسيج العضليّ (انحِلال الرُّبَيدات) مع الحروق العميقة من الدَّرجة الثالثة. يُطلِق النسيجُ العضلي المَيُوغلوبين myoglobin، وهو واحد من بروتينات العضلات، إلى مجرى الدَّم، وإذا كان هذا البروتين بتراكيز مرتفعة، يُمكن أن يُسبِّب الضرر للكُلى.

  • يُمكن أن تُفاقِم العدوى من الجروح الناجمة عن الحرق، وقد تنتقل العدوى أحيَانًا عبرَ مجرى الدَّم، وتسبِّب المرض الشديد أو الوفاة.

  • تنجُم السطوح الثخينة والمُتقشِّرة (الخشارات eschars) عن الحروق العميقة من الدرجة الثالثة. يُمكن أن تُصبِح الخشارات مشدودةً بشكلٍ كبير، وتحول دون وصول الدم إلى النُّسُج السليمة أو تُضعِفُ التنفُّس.

  • يُمكن أن تنخفض درجة حرارة الجسم بشكلٍ خطيرٍ (انخفاض حرارة الجسم) عندما يجري إعطاء المريض سوائل باردة في محاولةٍ لتصحيح التجفاف، خُصُوصًا إذا كان مكشوفًا في غرفة طوارئ ذات بيئة باردةٍ في أثناء قيام الأطباء بتقييم ومُعالجة الحروق الشديدة.

مُعالجة الحروق

  • بالنسبة إلى الحُروق البسيطة، يجري تبريد الجرح بالماء بدرجة حرارة الغرفة لعدَّة دقائق، ثُمَّ تجري العناية بالجرح وتضميده

  • بالنسبة إلى الحروق الشَّديدة، تنطوي المُعالجة على إدخال المريض إلى المستشفى ومُعالجة المُضاعفات والحروق أيضًا

قبل مُعالجة الحُروق، ينبغي إيقاف العامل المُسبِّب للاحتراق عن إلحاق المزيد من الضرر بالمريض؛ فعلى سبيل المثال، يجري إخماد النيران، وتجري إزالة الملابس مُباشرةً، خُصُوصًا المُحترَقة (مثل القمصان الاصطناعية التي أذابتها النار)، أو الملابس المُغطاة بمادَّةٍ ساخنةٍ (مثل القطران)، أو المُشبَّعة بمواد كيميائيَّة.

وفي بعض الأحيان، يكون من الضروري إدخال المريض إلى المستشفى للحُصول على أفضل عناية بالحروق؛ فعلى سبيل المثال، يكون رفع ذراعٍ أو ساقٍ محروقتين بشكلٍ شديدٍ فوق مستوى القلب للوقاية من التورُّم أكثرَ سهولة عند القيام به في المستشفى بالمُقارنة مع المنزل. وبالإضافة إلى ذلك، تجعل الحروق التي تحولُ دُون ممارسة المرضى لوظائفهم اليوميَّة الأساسيَّة، مثل المشي أو الأكل، أو الحروق التي تُسبِّبُ ألمًا شديدًا، من الإقامة في المستشفى أمرًا ضروريًا. بالنسبة إلى الحُروق الشديدة والحروق العميقة من الدرجة الثانية والدرجة الثالثة، والحروق التي تحدث عند الصغار أو كبار السنّ، والحروق التي تنطوي على اليدينِ أو القدمين أو الوجه أو الأعضاء التناسلية، تُعدُّ مراكز الحروق أفضل مكان لمُعالجتها عادةً؛ ومراكزُ الحروق هي مُستشفيات تمَّ تجهيزها بمعدَّات خاصة وطاقم من الموظفين لرعاية ضحايا الحروق.

الحروق البسيطة السطحيَّة

يجري تبريدُ الحروق البسيطة السطحيَّة مُباشرةً بماءٍ بدرجة حرارة الغرفة لعدَّة دقائق عند الإمكان، ثُمَّ يجري تنظيفُ الحرق بِعناية للوِقاية من العَدوَى. إذا كانت الأوساخ مغروزة بشكلٍ عميقٍ في مكان الحرق، يستطيع الأطباءُ إعطاء مُسكِّنات analgesics أو تخدير المنطقة عن طريق حقن مُخدِّر موضعيّ، ومن ثمَّ تنظيف الحرق بفرشاةٍ؛

وتنطوي المُعالجة الوحيدة التي تحتاج إليها الحالة عادةً على تطبيق رُهيمٍ يحتوي على مُضادّ حيويّ، مثل سلفاديازين الفضَّة silver sulfadiazine؛ حيث يعمل هذا الرُّهيم على الوِقاية من العدوى، ويُشكِّل طبقة عازلة تحُول دُون دُخول المزيد من البكتيريا إلى الجرح؛ ثم يَجرِي تطبيق ضماد مُعقَّم لوقاية المنطقة المحروقة من الأوساخ والمزيدِ من الإصابة. يجري إعطاء لقاح الكزاز عند الحاجة.

وتنطوي الرعايةُ في المنزل على الحفاظ على نظافة الجرح للوِقاية من العدوى؛ وبالإضافة إلى ذلك، يَجرِي إعطاء المُسكِّنات لكثير من المرضى ، وتكون بشكل موادّ أفيونيَّة عادةً، لبضعة أيَّام على الأقلّ. يمكن تغطية الحرق بضماد غير لاصقٍ أو بشاشٍ مُعقَّم، ويُمكن إزالة الشاش من دُون أن يلتصِق، وذلك عن طريق نقعه في الماء أولاً.

icon

الحُروق السطحية الصغيرة

يُحاوِلُ مُعظم المرضى الذين يُعانون من حروقٍ صغيرةٍ مُعالجتها في المنزل بدلاً من اللجوء إلى الطبيبِ. وفي الواقع، قد تكون تدابير الإسعافات الأوَّلية البسيطة هي كل ما تحتاج إليه مُعالجة الحروق السطحيَّة البسيطة التي تكُون نظيفةً. بشكلٍ عام، الحرق النظيف هُو حرق يُؤثِّرُ فقط في الجلد النظيف، ولا يحتوي على أيَّة جزيئات من الأوساخ أو الطعام. ويُمكن أن يُساعِد سكب ماء بدرجة حرارة الغرفة على الحرق على التخفيفِ من الألم. يُمكن أن تُساعِدُ تغطية الحرق بمرهمٍ غير لاصِقٍ يحتوي على مُضادّ حيويّ ويُباع من دون وصفةٍ طبيةٍ، وضمادٍ مُعقَّم، على الوِقاية من العدوى.

بشكلٍ عام، يُنصَح بأن يقوم الطبيبُ بتفحُّص المريض ومُعالجته إذا كانت هناك حاجة إلى أخذ لقاح الكزاز، وإضافة إلى ذلك، ينبغي أن يتفحَّص الطبيبُ الحرقَ إذا كانت أيَّة من السِّمات التالية موجودة فيه:

  • حجمه أكبر من حجم يد المريض عندما تكون مفتوحةً

  • يحتوي على فقاعاتٍ جلديَّة

  • يجعل الجلد داكنًا أو مُتشقِّقًا

  • ينطوي على الوجه أو اليد أو القدَم أو الأعضاء التناسليَّة أو طيات الجلد

  • ليس نظيفًا بشكلٍ كاملٍ

  • يُسبِّبُ ألمًا لا يخفّ عند تناوُل دواء أسيتامينوفين acetaminophen

  • يُسبِّبُ ألمًا لا يخفّ خلال يومٍ من التعرُّض إلى الحرق

الحروقُ الصغيرة العميقة

تجري مُعالجة الحرُوق الصغيرة العميقة برُهيمٍ يحتوي على مُضادّ حَيَويّ، وذلك مثلما تجري مُعالجة الحروق الأكثر سطحية. ولا يستخدِمُ الأطباء رُهيماً يحتوي على مُضادّ حَيَويّ أحيَانًا، إنَّما يستخدمون ضمادات مُعقَّمة خاصَّة يُمكن تركها في منطقة الحرق لعدَّة أيَّام ولغاية أسبُوع. تحتوي بعضُ هذه الضمادات على الفضَّة التي تُساعدُ على القضاء على البكتيريا. تكُون الضمادات الأخرى مساميَّة porous بعض الشيء، أي بما يكفي للسماح بتصريف السائل من الحَرق، ولكن بشكلٍ لا يسمح بدخول البكتيريا. ينبغي إزالةُ أي جلد ميت وأيَّة فقاعات جلدية مُتمزِّقة من قِبل ممارس الرعاية الصحية، قبل تطبيق الرهيم الذي يحتوي على مُضاد حيويّ أو تطبيق الضماد. بالإضافة إلى ذلك، يُساعد الحفاظُ على الذراع أو الساق المحروقتين بشكلٍ عميقٍ فوق مستوى القلب للأيام الأولى القليلة، على التقليلِ من التورُّم والألم. قد يحتاج الحرق إلى دُخول المريض إلى المستشفى أو خُضوعه إلى إعادة فحص بشكلٍ مُتكرِّرٍ في المستشفى أو في عيادة الطبيب، وربما بشكلٍ يوميّ خلال الأيام الأولى القليلة.

قد تكون هناك حاجة إلى طعم جلديّ لتعويض الجلد المحروق الذي لم يَشفَ. تُعدُّ الطعوم الجلديَّة الأخرى مُفيدةً من خلال طريق تغطية ووقاية الجلد بشكلٍ مُؤقَّت في أثناء شفائه من تلقاء ذاته. ينطوي استخدامُ الطعوم الجلديَّة على إزالة قطعةٍ من الجلد السليم من منطقة غير محترقة من جسم المريض (الطُعم الذاتيّ autograft)، أو من شخص مُتوفَّى (الطعم الخيفي allograft)، أو من حيوان (الطعم الأجنبيّ أو الغَيرَوِيّ xenograft). يُمكن أن تكُونَ الطعوم الذاتيَّة بشكل قطع صلبة من الجلد أو طُعوم شبكيَّة meshed؛ وبالنسبة إلى الطعم الشبكيّ، يستخدِمُ الأطباءُ أداةً لإحداث شُقوق صغيرة مُتعدِّدة ومُتباعدة بشكلٍ مُنتظمٍ في قطعة الجلد؛ وتسمح هذه الشقوق بتمطيط الجلد المأخوذ من مُتبرِّع بحيث يُغطي منطقة كبيرة (تكون أكبر بكثير من منطقة قطعة الجلد الأصليَّة عادةً). يجري استخدام الطعوم الشَّبكيَّة في المناطق التي لا تُؤثِّرُ في المظهر الجمالي عند المريض، وعندما تنطوي الحروق على أكثر من 20% من سطح الجسم، ويكون من الصَّعب الحُصول على جلدٍ من مُتبرِّعٍ. تشفى الطعوم الشبكيَّة وتُصبِح على شكلٍ شبكة ذات خطوط مُتفاوِتة، وأحيانًا مع تندُّب شديدٍ. بعد أن يقوم الجراحُ بإزالة أي نسيج ميت وتنظيف الجرح، يقوم بخياطة أو تشبيك الطعم الجلديّ على المنطقة المحروقة. كما يُمكن استخدامُ جلد اصطناعيّ أيضًا. تكون الطعوم الذاتيَّة دائمةً، بينما يرفض جهاز مناعة الجسم الطعوم الخيفيَّة أو الأجنبيَّة بعد فترةٍ تتراوح بين 10 إلى 21 يومًا، وتجري إزالة الجلد الاصطناعيّ. على الرغم من أنَّ الطعومَ الخيفيَّة والأجنبيَّة تُؤمِّنُ وقاية مُؤقَّتة للجلد الذي يتمائل للشفاء، ينبغي استخدام طعم ذاتيّ في نهاية المطاف إذا كان الجرح بثخانة كاملة وبحجمٍ كبيرٍ جدًّا بحيث لا يُمكن أن يشفى من تلقاء ذاته. يمكن تعويضُ الجلد المُحترق في أي وقت خلال عدة أيام من الحرق.

هناك حاجة إلى العلاج الطبيعي والمهني عادةً للوقاية من عدم القدرة على الحركة، بسبب التندُّب حول المفاصل، ولمُساعدة المرضى على القيام بوظائفهم إذا أصبحت حركة المفاصل لديهم محدودةً. يجري البدءُ بتمارين التمطيط خلال الأيام الأولى القليلة من بعد التعرُّض إلى الحرق، ويجري استخدام الجبائر splints للتأكُّد من أنَّ المفاصل التي من المُحتمل أن تفقد القدرة على الحركة تكون في مواضع أقل ميلاً لأن تُؤدِّي إلى التفقُّعات. تتُرَك الجبائر في مكانها ما عدا عندما يجري تحريك المفاصل؛ ولكن إذا جَرَى استخدام طعم جلديّ، لن يبدأ العلاج لثلاثة أيام بعد تطبيق الطعوم، وذلك حتى لا يُؤثِّر هذا في شفاء الطعم. يُمكن أن تُساعِد الضماداتُ الكبيرة التي تضغط على الحرق على الوِقاية من تشكُّل ندباتٍ كبيرةٍ.

الحُروقُ الشَّديدة

تحتاجُ الحروقُ الشديدة التي تُشكِّل تهديدًا للحياة إلى رعاية فورية. يجري إعطاءُ المرضى الذين دخلوا في مرحلة الصدمة بسبب التجفاف الأكسجينَ من خلال قناع الوجه.

يجري إعطاء كميات كبيرة من السوائل عبر الوريد، ويجري البدء بهذا مُباشرةً بالنسبة إلى المرضى الذي يُعانون من التجفاف أو الصدمة أو الحروق التي تُغطِّي منطقة كبيرة من الجسم. كما يَجرِي إِعطاءُ السوائل إلى المرضى الذين تخرَّب النسيج العضليّ لديهم. تُقلِّلُ السوائلُ من كثافة المايوغلوبين في الدَّم، وتُؤمِّن الوقاية من الضرر الشامل في الكلى. وفي بعض الأحيان، يَجرِي إعطاء مادة كيميائية (بيكربونات الصوديوم) عن طريق الوريد للمساعدة على حلِّ المَيُوغلوبين، وبذلك تقي من حدوث المزيد من الضرر في الكلى أيضًا.

قد يحتاجُ المريض إلى إجراءٍ جراحيّ لقطع الخشارات التي تمنع التروية الدموية إلى طرفٍ أو تُضعف التنفُّس، ويسمى هذا الإجراء بَضعُ الخشارة escharotomy. يُسبِّبُ بَضعُ الخشارة بعض النَّزف عادةً؛ ولكن نظرًا إلى أنَّ الحرق الذي يُسبِّبُ الخشارة يُخرِّبُ النهايات العصبيَّة في الجلد، يكون الألم بسيطًا.

إنَّ العناية بالجلد في غاية الأهميَّة، حيث من الضروريّ الحفاظ على نظافة المنطقة المحروقة، لأنَّه من السهل أن يُصاب الجلد المتضرِّر بالعدوى. قد يجري إتمام التنظيف عن طريق سكب الماء بلُطفٍ وبشكلٍ دوريّ على مناطق الحروق. يجري تنظيفُ الجروح وتغيير الضمادات على فترات مختلفة (مرة واحدة في اليوم أو أقلّ من هذا عادة)، وذلك استنادًا إلى نوع الضّماد. هناك حاجة إلى الطعوم الجلديَّة لتغطية الحروق التي لا تشفى.

يُعدُّ النظام الغذائيّ المُناسِب، الذي ينطوي على كميات مُناسبة من السعرات الحراريَّة والبروتينات والمواد المُغذِّية، مُهمًّا للشفاء. بالنسبة إلى المرضى الذين لا يستطيعُون استهلاك كميات كافية من السعرات الحراريَّة، قد يشربون مكملات غذائيَّة أو يحصلون عليها عن طريق أنبوب يجري إدخاله عبر الأنف إلى المعدة ( الأنبوب الأنفي المِعَديّ nasogastric tube)، أو يُمكن إعطاؤهم تغذية عن طريق الوريد على نحوٍ أقلّ. يجري إعطاءُ فيتاميناتٍ ومعادن إضافيَّة عادةً.

هناك حاجة إلى العلاج الطبيعيّ والمهني،

كما تجري مُعالجة الاكتئاب. نظرًا إلى أنَّ الحروق الشَّديدة تحتاج إلى فترةٍ طويلةٍ حتى تشفى ويُمكنها أن تُؤدِّي إلى تشوُّه، يُمكن أن يُصاب المرضى بالاكتئاب، ويُمكن التخفيفُ من الاكتئاب عادةً عن طريق الأدوية أو العلاج النفسيّ أو كليهما.

المَآل

تشفى الحروقُ من الدرجة الأولى وبعض الحروق من الدَّرجة الثانية خلال فترةٍ تتراوح بين أيَّام إلى أسابيع من دُون تندُّب، بينما تحتاج الحروق العميقة من الدرجة الثانية والحروق الصغيرة من الدرجة الثالثة إلى أسابيع حتى تشفى، وتُسبِّبُ تندُّبًا عادةً. تحتاجُ مُعظمُ الحروق إلى طُعومٍ جلديَّةٍ، وتكون الحروقُ التي تنطوي على أكثر من 90% من سَطح الجلد، أو أكثر من 60% من سطح الجسم عند كبار السن، قاتلةً عادةً.

آخرون يقرأون أيضًا

موضوعات أخرى ذات أهمية

أعلى الصفحة