honeypot link

أدلة MSD

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

سَرطان البروستات

حسب

Viraj A. Master

, MD, PhD, Emory University School of Medicine

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة شوال 1434| آخر تعديل للمحتوى ذو الحجة 1434
موارد الموضوعات
  • يزداد خطرُ الإصابة بسرطان البروستات مع زيادة عمر الرجال.

  • لا تحدث الأَعرَاضُ، مثل صعوبة التبوُّل والحاجة إلى التبوُّل بشكلٍ متكرِّر ومُلَحٍّ ووجود الدَّم في البول، إلاَّ بعدَ وصول السَّرَطان إلى مراحل متقدِّمة عادة.

  • كما يمكن أن ينتشرَ السَّرَطان إلى العظام أو العُقَد اللِّمفِية أو العمود الفقري عادة.

  • هناك خلافٌ حولَ اختبارات التحرِّي، ولكنَّ الأطباء قد يجرون فحصًا للمستقيم بالإصبع (المسّ الشرجي) واختبارًا للدَّم للتأكُّد من سرطان البروستات لدى الرجال الذين ليس لديهم أعراض.

  • وعندَ الاشتباه بالسَّرطان، يُجرى التصويرُ بالموجات فوق الصوتية وتُؤخَذ خزعة من نسيج البروستات.

  • وقد تنطوي المعالجة على المراقبة المستمرَّة، وإزالة غدَّة البروستات، والمُعالجة الشعاعيَّة أو الهُرمونِيَّة أو الأدوية الجَديدة لإبطاء نموِّ السرطان.

وبين الرجال في الولايات المتحدة، يعدُّ سرطانُ البروستات أكثرَ أنواع السَّرَطان شُيُوعًا وواحدًا من الأَسبَاب الأكثر شُيُوعًا لوفَيَات السرطان. وفي كلِّ سنة، يَجرِي تشخيص أكثر من 238,000 حالة جديدة، ويموت نحو 30,000 شخص بسرطان البروستات. تزداد فرصةُ الإصابة بسرطان البروستات مع التقدُّم في السن، وتكون أكبر بالنسبة:

  • الرجال من ذوي البشرة السوداء أو الإسبانيين (الملوَّنين)

  • الرجال الذين لديهم أقرباء مصابون بالمرض

ينمو سرطانُ البروستات ببطءٍ شَديد عادة، وربما يستغرق عدَّةَ عقود ليسبِّب الأَعرَاض. وهكذا، لاسيَّما وأنَّه يحدث في كثيرٍ من الأحيان في كبار السنّ من الرِّجال، لذلك يكون عدد الرجالُ الذين لديهم سرطان البروستات أكثر بكثير من عدد الذين يموتون بسببه؛ حيث يموت العديدُ من الرجال المصابين بسرطان البروستات لأسبابٍ أخرى دون أن يعرفوا أبدًا أنَّ السرطانَ كان موجودًا لديهم.

يبدأ سرطان البروستات في منطقةٍ صغيرة من الغدة. وتنمو معظمُ سرطانات البروستات ببطء شَديد، ولا تسبِّب أَعرَاضًا. ولكنَّ بعضَها ينمو بسرعة أو ينتشر خارجَ البروستات. ولا يزال سببُ سرطان البروستات غيرَ معروف.

الأعراض

لا يسبِّب سرطانُ البروستات أيَّة أعراض عادة، حتَّى يصل إلى مرحلة متقدِّمة. وفي بعض الأحيان، تظهر أعراضٌ مشابهة لتلك التي تحدث في تضخُّم البروستات الحميد benign prostatic hyperplasia، بما في ذلك صعوبةُ التبوُّل والحاجة المتكرِّرة والمحلَّة إلى التبوُّل. ولكنَّ هذه الأَعرَاض لا تظهر إلاَّ بعدَ أن ينمو السَّرطان بدرجة كبيرة تكفي لضغط الإحليل ومنع تدفُّق البول جزئيًّا. وفي وقتٍ لاحق، قد يسبِّب سرطانُ البروستات ظهورَ الدم في البول أو عدم القدرة المفاجئ على التبوُّل.

وفي بعض الرجال، تحدث أعراضُ سرطان البروستات بعدَ أن ينتشر (يسبِّب نقائل) فقط. والمناطقُ الأكثر إصابة عندَ انتشار السَّرَطان هي العظام (الحوض أو الأضلاع أو الفقرات عادة). وتميل العظامُ المصابة بالسَّرطان إلى أن تكونَ مؤلمة، وقد تضعف بما فيه الكفاية لأن تنكسرَ بسهولة. . ويصيب السرطانُ الذي ينتشر إلى العمود الفقري الحبلَ الشوكي عادة، ويمكن أن يسبِّب الألمَ أو الخدر أو الضعف أو سَلَس البول. وبعدَ أن ينتشرَ السرطان، يصبح فقرُ الدَّم شائعًا.

هل تعلم...

  • يموت كثيرٌ من الرجال الذين يعانون من سرطان البروستات لأسبابٍ أخرى، دون أن يعرفوا أنَّ لديهم هذا السرطان.

  • تنمو بعضُ سرطانات البروستات ببطءٍ شديد، بحيث قد لا تتطلب العِلاج. ولكن، يكون بعضُها الآخر عدوانيًّا، وينمو وينتشر بسرعة. ومع ذلك، لا يستطيع الأطباءُ أن يعرفوا دائمًا سرطانَ البروستات الذي سوف يكون عدوانيًّا.

التَّشخيص

قد يشتبه الأطباءُ في سرطان البروستات بناءً على الأَعرَاض، أو نتائج فحص المستقيم بالإصبع، أو نتائج التحرِّي باختبارات الدم. اختبار التحرِّي الدَّموي هو قياسُ مستويات المستضدّ النوعي للبروستات (PSA). وهو مادَّة تُنتَج من نسيج غدة البروستات فقط.

عندما تشير نتائجُ هذه الاختبارات إلى السَّرطان، يُجرَى التصوير بالموجات فوق الصوتية عادة؛ ففي الرجال الذين يعانون من سرطان البروستات، قد أو قد لا يكشف هذا التصويرُ السرطانَ، ولكنَّه يُستخدَم لتوجيه خزعة البروستات.

إذا كانت نتائجُ فحص المستقيم بالإصبع أو اختبار المستضدّ النوعي للبروستات تشير إلى سرطان البروستات، يجري أخذُ عيِّنات نسيجيَّة من البروستات وتحليلها (خزعة). وعند القيام بأخذ خزعة، يحصل الأطباء أولًا على صور للبروستات عادة عن طريق إدخال مسبار الموجات فوق الصوتية (تِرجام transducer) في المستقيم (التصوير بالموجات فوق الصوتية عبر المستقيم)؛ ثم يُدخل الأطبَّاءُ إبرة من خلال المسبار، ويستخدمونها للحصول على عيِّنات نسيجيَّة عدَّة مرَّات (أخذ خزعة من البروستات عبر المستقيم بتوجيه الموجات فوق الصوتيَّة). وفي العادة، يَجرِي أخذ 5 أو 6 عيِّنات من كل جانب من البروستات لزيادة احتمال كشف السَّرطان الصَّغير. ويستغرق هذا الإجراءُ سوى بضع دقائق، ويكون تحت التخدير الموضعي عادة.

ويساعد تحديدُ درجة المرض ومرحلته الأطباءَ على معرفة المسار المحتمل للسرطان وأفضل مُعالَجَة له.

تحديد الدرجة Grading

يعدُّ نظامُ تحديد الدرجة بحسب غليسون Gleason scoring system الطريقةَ الأكثر شُيُوعًا لمعرفة امتداد سرطان البروستات. وبناءً على الفحص المجهري للأنسجة التي جَرَى الحصول عليها بالخزعة، يُعطى رقم ما بين 1 و 5 اعتمادًا على درجة تشوُّه الخَلايا. وبما أنَّ الخَلايا السرطانية غالبًا ما تختلف في مظهرها، لذلك تجرِي إضافة منسب عددي بالنسبة للخَلايا غير الطبيعية الأكثر شُيُوعًا إلى عدد الخلايا غير الطبيعية الأكثر شُيُوعًا اللاحقة لتكون النتيجة الإجمالية من 2 إلى 10. وتعدُّ الدرجاتُ ما بين 6 و 7 هي الأكثر شُيُوعًا. وكلَّما ارتفع العددُ (الدرجة العالية)، كان السرطانُ أكثرَ عدوانية، وأرجح ميلًا للانتشار.

تحديد المرحلة

يُصنَّف سرطان البروستات إلى مراحل وفقًا لثلاثة معايير:

  • مدى انتشار السَّرطان داخل البروستات

  • انتشار السَّرَطان إلى العُقَد اللِّمفِية في مناطق قريبة من البروستات

  • ما إذا كان السَّرَطان قد انتشر إلى أعضاء بعيدة عن البروستات (السَّرطان النَّقيلي)

وغالبًا ما تُجرى اختباراتٌ لتحديد مرحلة السَّرَطان عندَ تشخيصه. ولكن، قد لا تكون مثلُ هذه الاختبارت ضرورية عندَ يكون احتمالُ انتشاره خارج البروستات منخفضًا للغايَة. ويعدُّ احتمالُ الانتشار منخفضًا عندما تكون درجة غليسون للسرطان 7 أو أقلّ، ومستوى المستضدّ النوعي للبروستات PSA أقلّ من 10 نانوغرام/مل، ولم يخترق السَّرَطان سطحَ الغدَّة. تكشف نتائجُ فحص المستقيم بالإصبع، والتصوير بالموجات فوق الصوتيَّة، والخزعة مدى انتشار السَّرَطان داخل البروستات.

إذا لم يكن احتمالُ الانتشار منخفضًا، يطلب الأطباء عادة إجراءَ التصوير المقطعي المحوسب (CT) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للبطن والحوض. وفي بعض الأحيان، يُجرَى التصوير بالرنين المغناطيسي باستخدام وشيعة خاصَّة تُدخَل في المستقيم. ويمكن إجراءُ تفرُّس للعظام في الأشخاص الذين يعانون من ألم في العظام، أو الذين لديهم مستوى عالٍ جدًّا للمتستضدّ PSA أو درجة غليسون.

وعندَ الاشتباه بالانتشار إلى الدماغ أو النخاع الشوكي، يُجرَى التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي لتلك الأعضاء.

التحرّي والاستقصاء

بما أنَّ سرطانَ البروستات شائع، وقاتل في بعض الأحيان، ولأن الأَعرَاض قد لا تظهر رغم تقدُّم السرطان، يوفِّر العديدُ من الأطباء اختبارات التحرِّي للرجال الذين ليس لديهم أي أعراض. ويفيد التحرِّي في كشف السرطانات العدوانية في وقت مبكِّر - عندما يمكن تحقيق الشفاء منها. ولكن، بما أنَّ اختباراتِ التحرِّي تكون إيجابيةً في العَديد من الرجال الذين ليس لديهم السرطان، ولأن بعضَ أنواع سرطان البروستات تنمو ببطء بحيث أنها قد لا تحتاج إلى علاج، لذلك يختلف الخُبراء حولَ ما إذا كان التحرِّي مفيدًا.

ويُؤخَذ التحرِّي بعين الاعتبار لدى الرجال الأكبر سنًا من 50 عاما، وعندَ أولئك الذين تزيد أعمارُهم على 40 عامًا ولديهم عوامل خطر، مثل كونهم سود البشرة أو لديهم تاريخٌ عائلي لسرطان البروستات. وقد تنخفض مَنَافِعُ التحرِّي مع التقدُّم في السن؛ فعلى سَبيل المثال، توصي إحدى المنظَّمات المهنيَّة بعدم تحرِّي الرِّجال الذين تزيد أعمارُهم على 75 عامًا أو الذين لا يتوقع أن يعيشوا 10 سنوات على الأقلّ. ولكن، في حال البدء بالتحرِّي، فإنَّه يُكرَّر سنويًا عادة.

ولتحرِّي سرطان البروستات، يقوم الأطباءُ بالفحص الإصبعي للمستقيم وفحص الدَّم لقياس مستويات PSA. وإذا كانت غدَّة البروستات صلبة، ومتضخِّمة بشكلٍ غير منتظم، أو فيها كتلة، أو إذا كان مستوى PSA مرتفعًا، يكون سرطان البروستات أكثرَ احتمالاً. ولكن، يمكن لمستويات PSA أن تكونَ مضلِّلة؛ فقد يكون مستواه طبيعيًا رغم وجود سرطان البروستات، كما يمكن أن يكون مرتفعًا لأسبابٍ أخرى غير سرطان البروستات. وتزداد مستوياتُ PSA عادةً مع التقدُّم في السن، وفي بعض الاضطرابات مثل ضخامة البروستات الحميدة والتهاب البروستات. ويخبر الأطباءُ عمَّا إذا كان مستوى PSA المرتفع أو كتلة البروستات يمثِّلان سرطانًا أم لا، وقد يطلبون أخذ خزعة عبرَ المستقيم من البروستات. وبما أنَّ معظمَ الرجال الذين لديهم مستوياتٌ عالية من PSA في اختبارات التحرِّي لا يكون لديهم سرطان البروستات، لذلك يكون العديدُ من الخزعات ذات نتائج سلبيَّة (وهي تعرِّض الرجالَ إلى الانزعاج وإلى خطر حدوث مُضَاعَفات مثل العدوى). وحتَّى عندما تظهر الخزعة وجودَ سرطان البروستات، لا يمكن للأطبَّاء دائمًا معرفة متى يتطلَّب السرطانُ العلاج؛ فعلى سَبيل المثال، إذا أظهرت الخزعة درجة غليسون عالية أو أنَّ السَّرَطان قد انتشر داخل البروستات، فمن المحتمل أن يسبِّب هذا السَّرَطان مشاكلَ ويجب معالجتُه. وفي الواقع، يمكن أن تكون هذه المعالجة منقذةً للحياة. ولكن، إذا أظهرت الخزعة نتيجة غليسون منخفضة، وأنَّ السَّرَطان ينطوي على جزء صغير من البروستات، فهذا السَّرطان قد لا يسبِّب مشاكل وقد لا يتطلَّب العلاج.

وبذلك، قد يكشف التحرِّي سرطاناتٍ من المحتمل أن لا تؤذي أو تقتل الشخص حتى ولو لم تُكتَشف. وفي مثل هذه السَّرطانات، يمكن أن تكون التأثيراتُ الجانبية للعلاج (على سبيل المثال، عدم القدرة على الانتصاب أو سلس البول) أكثرَ ضررًا من ترك الأمر دون مُعالَجَة السَّرطان. وبما أنَّه ليست من الواضح دائمًا في وقتٍ مبكِّر من الحالة ما هي سرطانات البروستات التي سوف تكون عدوانية (على سبيل المثال، السرطانات ذات درجات غليسون المنخفضة والتي تنطوي على جزء صغير من البروستات)، لذلك يوصي الأطباء عادة بعلاج جميع الرجال الذين أظهرت الخزعة وجودَ السَّرَطان لديهم. ومن ثمَّ، يُعالَج عددٌ من الرجال المصابين بسرطان البروستات أكثر من الذين يشفون بهذه المعالجة. ونتيجةً لذلك، فإنَّ العديدَ من الرجال المعالجين لا يستفيدون من العلاج، ولكن يَتعرَّضون لخطر التأثيرات الجانبية. وبسبب هذا الاحتمال، وهو أنَّ العلاج قد لا يكون مفيدًا، قد يعرض الأطبَّاءُ على بعض الرجال الذين لديهم خزعة إيجابيَّة خيارَ تأخير العلاج اعتمادًا على نتائج الفحوصات الدوريَّة والاختبارات (انظر المُعالجَة). وبما أنَّ أفضلَ مسار للعمل لا يزال غيرَ واضح، ولأن الرجالَ قد يكون لديهم قِيَم وتفضيلات مختلفة، يجب على الرجال مناقشة مخاطر وفوائد التحرِّي والخزعة والعلاج مع طبيبهم؛ فعلى سَبيل المثال، الرجال الذين يفضِّلون المخاطرة وتحمُّل الاحتمال الكبير للتأثيرات الجانبية الناتجة عن العلاج على الخطر الصغير جدًّا للوفاة الناجمة عن سرطان البروستات، قد يختارون الخضوعَ للتحرِّي. أمَّا الرجالُ الذين لا يرغبون في المخاطرة بالعلاج ما لم يكن ضروريًا للغاية قد يختارون عدمَ الخضوعَ لهذا التحرِّي.

وتعتمد العديدُ من القرارات التي يتخذها الرجل (على سبيل المثال، ما إذا كان سيخضع للتحرِّي، سواءٌ لمتابعة العلاج المكثَّف أو تأخير العلاج اعتماداً على نتائج الفحوص الدورية والاختبارات) إلى حدٍّ كبير على قِيَمه وتفضيلاته.

المآل

يعدُّ المَآل بالنسبة لمعظم الرجال المصابين بسرطان البروستات جيِّدًا جدًّا؛ فمعظم الرجال المسنّين الذين يعانون من سرطان البروستات يميلون للعيش مثل الرجال الآخرين في سنِّهم والذين لديهم الحالة الصحية العامة نفسها وليس لديهم سرطان البروستات. وبالنسبة لكثير من الرجال، من الممكن حدوثُ هَدأَة طويلة الأجل أو حتى شفاء. ويعتمد المآلُ على درجة السَّرَطان ومرحلته؛ فالسرطانُ عالي الدرجَة ينطوي على مآلٍ سيِّء ما لم يعالج في وقتٍ مبكِّر جدًّا. كما أنَّ السَّرطانات التي انتشرت إلى الأنسجة المحيطة بها تكون ذات مآل سيِّئ أيضًا. ولا يشفى سَرطان البروستات النَّقيلي. ويعيش معظمُ الرجال الذين يعانون من السَّرَطان المنتشر نَحو 1-3 سنوات بعدَ التَّشخيص، ولكنَّ بعضَهم يعيش لسنواتٍ عديدة.

المُعالجَة

يمكن أن يكون الاختيارُ بين خيارات العلاج معقَّدًَا. وبما أنَّ الدراسات التي لم تقارن مُعالَجَة بأخرى مباشرة، لذلك فالأطباء ليسوا على يقين من العلاج الأكثر فعَّالية. وعلاوةً على ذلك، بالنسبة لبعض الرجال، لا يكون الأطباء متأكِّدين ممَّا إذا كان العلاج سوف يطيل أمدَ الحياة. ويشتمل مثلُ هؤلاء الرجال على الذين لا يَتوقَّع أن يعيشوا طويلاً جدًّا (إما بسبب كبر السن أو مشاكل صحِّية خطيرة)، والذين لديهم مستويات PSA منخفضة ولديهم سرطانات بدرجة منخفضة مقتصرة على البروستات. وهكذا، فالرجالُ غالبًا ما يتَّخذون القرارَ من خلال الموازنة بين درجة الانزعاج في التعايش مع السَّرَطان الذي قد يكون أو لا مضرًا بهم والتأثيرات الجانبية المحتملة للعِلاج. قد تسبِّب الجراحة والمُعالجة الشعاعيَّة والعلاج الهرموني سلسَ البول، أو ضعف الانتصاب (خَلَل الوظيفَة الجنسيَّة)، أو مشاكل أخرى. ولهذه الأَسبَاب، تُمثِّل تفضيلات الرجال أكبرَ أهمِّية في اختيار العلاج لسرطان البروستات بالمقارنة مع كثيرٍ من الاضطرابات الأخرى.

ينطوي علاجُ سرطان البروستات عادة على واحدة من ثلاث إستراتيجيات:

  • المراقبة عن كثب

  • المعالجة الشافية

  • العلاج الملطِّف

تعني المراقبة النشطة أو عن كَثَب (كانت تُسمَّى سابقًا الانتظار اليَقِظ) أنَّ الأطباءَ لا يعطون أيَّ مُعالَجَة إلا إذا كانَ السرطانُ يتفاقم أو يتغيَّر. وميزةُ هذه الإستراتيجية هي تجنُّب أو تأجيل التأثيرات الجانبية المحتملة للعلاج. وينبغي أخذ المراقبة النشطة بعين الاعتبار، بشكلٍ رئيسي، في كبار السن من الرجال الذين من غير المحتمل أن ينتشرَ السَّرَطان أو يسبب أَعرَاضًا لديهم؛ فعلى سَبيل المثال، فإنَّ معظم السرطانات تقتصر على منطقة صغيرة داخل البروستات، ولها درجات غليسون منخفضة، وتنمو ببطء شَديد ولا تنتشر لسنوات عديدة عادة. وبذلك، فإنَّ الرجال الأكبر سنًّا، لاسيَّما أولئك الذين يعانون من مشاكل صحية خطيرة أخرى، هم أكثر عرضة للموت لأسبابٍ أخرى قبل أن تقتلهم هذه السرطانات أو تتسبَّب في أعراض لديهم. أمَّا في في الرجال الأصغر سنًّا، لاسيَّما أولئك الذين هم في صحَّة جيدة، فحتَّى السَّرطان البطيء النمو قد يسبِّب مشاكلَ في نهاية المطاف. وفي مثل هؤلاء الرجال، قد تكون المراقبة النشطة أقلَّ تفضيلاً. خلال المراقبة النشطة، يسأل الأطباءُ بشكلٍ دوري عن الأَعرَاض، ويطلبون قياس مستوى PSA، ويقومون بفحص المستقيم بالاصبع لتحديد ما إذا كان السَّرَطان يسبِّب الأَعرَاض، أو ينمو بسرعة، أو أنه قد انتشر. وقد يخضع الرجالُ الأصغر سنا لتكرار الخزعات بشكلٍ دوري أيضًا. وإذا أظهرت الاختبارات نموًّا أو انتشارًا، يَعرِض الأطباء العلاج الشافي أو الملطِّف.

ويهدف العلاجُ الشافي إلى إزالة أو قتل كامل السرطان؛ ويشتمل على:

  • العملية الجراحيَّة

  • المُعالجة الشعاعيَّة

  • وفي حالات أقلّ، العلاج بالتبريد (التَّجميد)

المعالجة الشافية (وتُسمَّى النوعيَّة أيضًا) هي إستراتيجية شائعة للرجال المصابين بسرطان مَحصور في البروستات ومن المحتمل أن يسبِّب أعراضًا مزعجة أو الموت. وتشتمل هذه السرطانات على تلك التي تنمو بسرعة، وكذلك بعض السرطانات الصغيرة البطيئة النموّ لدى الرجال الذين يُرجَّح أن يعيشوا لبعض الوقت (ربما 10 أو 15 سنة على الأقلّ). وهؤلاء الرجال هم عادة أولئك الأصغر سنًا الذين يتمتَّعون بصحَّة جيِّدة، (وخاصة أولئك الذين تقلُّ أعمارهم عن 60)، أو كلاهما. ولكن، لا تكون المعالجَة شافية مطلوبةً إذا كان السرطانُ قد انتشر على نطاق واسع، ولكن يمكن أن يستفيدَ منها بعضُ الرجال الذين يعانون من السرطانات التي انتشرت إلى المنطقة خارج البروستات فقط. ومن المرجَّح أن تسبِّب هذه السرطانات أعراضًا في فترة قصيرة نسبيًا. ولكن، من الأرجح أكثر أن تكونَ المعالجَة الشافية ناجحة في السرطانات التي لا تزال محصورة في منطقةٍ قريبة من البروستات. يمكن أن تطيل المعالجَة الشافية الحياةَ، وتقلل أو تزيل الأَعرَاض الشديدة الناتجة عن بعض أنواع السرطان. وعلى الرغم من أنَّ التأثيراتَ الجانبية أقل شُيُوعًا في المُعالجَات الحديثة، لكنَّها لا تزال تحدث وتقلِّل من نوعية الحياة. ويمكن أن تشتمل، على سَبيل المثال، على خلل القدرة على الانتصاب، وبنسبة أقلّ غالبًا، على سلس البول (في معظم الأحيان نتيجة للجراحة) والألم أو النزف في أثناء التغوُّط والتهيُّج أو النزف عندَ التبوُّل (نتيجة المُعالجة الشعاعيَّة).

تهدف المعالجةُ الملطِّفة إلى مُعالَجَة الأَعرَاض بدلًا من شفاء السرطان. وتشتمل المُعالجَاتُ الملطفة على:

  • العلاج الهرموني

  • المُعالجة الكِيميائيَّة

  • المُعالجة الشعاعيَّة.

يعدُّ العلاجُ الملطِّف هو الأنسب للرجال الذين يعانون من سرطان البروستات المنتشر، وغير القابل للشفاء؛ حيث يمكن إبطاءُ نمو أو انتشار هذه السرطانات عادة أو وقفهما مؤقَّتا، مما يؤدِّي إلى تخفيف الأَعرَاض. وعلاوةً على محاولة إبطاء نموِّ السَّرَطان وانتشاره، قد يحاول الأطباءُ تخفيفَ الأَعرَاض الناتجة عن تأثيرات السَّرطان في الأعضاء والأنسجة الأخرى (مثل العظام). ولكن، بما أنَّ هذه المُعالجَات لا يمكن تشفي من السرطان، لذلك تزداد الأَعرَاضُ سوءًا في نهاية المطاف. ويحدث الموتُ بسبب المرض في نهاية المطاف.

الجِراحَة

يعدُّ استئصالُ البروستات جراحيًا (استئصال البروستات prostatectomy) مفيدًا للسرطان الذي يقتصر على البروستات. ولكن، لا يَجرِي استئصال البروستات إذا أظهرت اختبارات تحديد المرحلة أنَّ السرطانَ قد انتشر. ويكون استئصالُ البروستات فعالاً جدًّا في الشِّفاء من السرطانات ذات الدرجة المنخفضة والتي تنمو ببطء، ولكنَّه يكون أقلّ فعَّالية في السرطانات ذات الدرجة العالية والتي تنمو بسرعة. ومن المرجَّح أن تكونَ هذه السرطانات قد انتشرت، حتَّى وإن لم يَكن كشفها ممكنًا باختبارات تحديد المرحلة في وقت التَّشخيص.

يتطلَّب استئصالُ البروستات التخديرَ العام أو النخاعي، والإقامة في المستشفى لليلةٍ واحدة، وإجراء شقٍّ جراحي. وبعدَ الجراحة، يجب أن يُوضَع للرجال قثطار في القضيب لمدَّة أسبوع أو أسبوعين إلى حين شفاء الاتِّصال بين المثانة والإحليل . ولا يعطي الأطباء المُعالجة الشعاعيَّة، والمُعالجة الكِيميائيَّة، والعلاج بالهرمونات قبل أو بعد الجراحة بشكل روتيني عادة، ولكن تجري دراساتٌ لتحديد ما إذا كانت هذه المُعالجَاتُ قد تفيد بعضَ الرجال.

قد يؤدِّي استئصالُ البروستات إلى ضعف دائم في الانتصاب وسلس البول. وقد يحدث ضعفُ الانتصاب هذا لأن الأعصابَ المتجهة إلى القضيب والتي تتحكَّم بالانتصاب تمرّ عبرَ البروستات، وقد تتضرَّر في أثناء الجراحة. كما قد يحدث سلسُ البول، لأن جزءًا من العضلة العاصرة التي تغلق الفتحة في الجزء السفلي من المثانة يجب إزالتُها في أثناء الجراحَة.

وتشتمل تقنيَّات أو طَرائق استئصال البروستات على استئصال البروستات الجذري المفتوح open radical prostatectomy واستئصال البروستات الجذري بالتنظير aparoscopic radical prostatectomy واستئصال البروستات الجذري بمساعدَة الروبوت robot-assisted radical prostatectomy.

في استئصال البروستات الجذري المفتوح، تَجرِي إزالة غدَّة البروستات بأكملها، والحويصلين المنويين، وجزء من الأسهر من خلال شقٍّ في أسفل البطن، أو في المنطقة الواقعة بين الصفن والشرج في حالاتٍ نادرة. كما يمكن إزالة العُقَد اللِّمفِية للتحقق من وجود السَّرَطان فيها أيضًا. أمَّا في استئصال البروستات الجذري بالتنظير واستئصال البروستات الجذري بمساعدَة الروبوت، فتَجرِي إزالة نفس البنى، ولكن يكون هذان الإجراءان من خلال شقوقٍ صغيرة، بحيث يمكن أن يقلِّل من الألم بعدَ الجراحة وفقدان الدم. .

واستئصالُ البروستات الجذري، بغضِّ النظر عن الأسلوب، هو عمليَّة جراحيَّة تُجرَى في مُحَاولة لمُعالَجَة سرطان البروستات. يَعيش أكثر من 90٪ من الرِّجال المُصابين بالسرطان المقتصِر على البروستات 10 سنوات على الأقلّ بعدَ استئصال البروستات الجذري. ولذلك، فالرجالُ الأصغر سنًّا، الذين يمكن التوقُّع أن يعيشوا ما لا يقلّ عن 10 إلى 15 سنة أخرى، هم الأكثر ميلًا للاستفادة من استئصال البروستات الجذري. ولكنَّ هذا الإجراءَ يسبِّب تسرُّب بعض البول في ما يصل إلى 10٪ من الرجال. كما يحدث سلسُ البول المؤقَّت في معظم الرجال، وقد يستمرّ لعدَّة أشهر. ويكون هذا السَّلسُ أقلّ ميلًا للحدوث في الرجال الأصغر سنَّا.

وتحدث درجةٌ من ضعف الانتصاب في معظم الرجال بعدَ استئصال البروستات الجذري، وخاصَّة أولئك الذين لديهم درجةٌ منه قبلَ الجراحة. يمكن أن يُجرَى استئصالُ البروستات عادة بطريقة تجعل بعضَ الأعصاب اللازمة لإنجاز الانتصاب محفوظة، وهذا الإجراء يُسمَّى استئصال البروستات الجذري الحافِظ للأعصاب nerve-sparing radical prostatectomy. وهذا الإجراءُ لا يمكن أن يُستخدَم لعِلاج السَّرَطان الذي غزا الأعصابَ والأوعية الدموية في البروستات. ويعدُّ استئصالُ البروستات الجذري الحافظ للأعصاب أقلّ ميلًا من استئصالُ البروستات الجذري غير الحافظ للأعصاب للتسبُّب في اختلال الانتصاب. يكون تشخيصُ معظم الحالات لدى الرجال في وقت مبكِّر، وبذلك يمكن علاجُها باستئصال البروستات الجذري الحافِظ للأعصاب.

وتحدث إعاقة في تدفُّق البول بسبب تَضيُّق جزء من المثانة أو تندُّب الإحليل (تضيُّق الإحليل) في 7 إلى 20٪ من الرجال. ولكن، يمكن علاجُه بسهولة عادة (انظر انسِداد في السبيل البوليّ: المُعالجَة).

المُعالجة الشعاعيَّة

يمكن أن تشفي المُعالجةُ الشعاعيَّة (انظر المُعالجة الشعاعيَّة) من السرطانات التي تقتصر على البروستات، وكذلك السَّرطانات التي غزت الأنسجةَ المحيطة بالغدَّة. ولكن، على الرغم من أن المُعالجَةَ الشعاعيَّة لا يمكن أن تشفي من السَّرَطان الذي انتشر إلى أعضاء بَعيدة، لكن يمكن أن تساعدَ على تخفيف الألم الناجم عن انتشار سرطان البروستات إلى العظام.

تُطبَّق المُعالجَةُ الشعاعيَّة في بعض الأحيان بعدَ الجِراحة لعلاج المناطق المحيطة بالبروستات، أو إذا وُجِد PSA في الدَّم بعدَ الجراحة، ممَّا يشير إلى أنَّ الجراحة لم تستأصل السرطانَ بكامله.

وبالنسبة لمراحل عَديدة من سَرطان البروستات، تكون معدَّلاتُ البقاء على قيد الحياة لمدَّة 10 سنوات بعدَ المُعالجَة الشعاعيَّة مرتفعةً مثل تلك التي تتحقَّق بالجراحَة تقريبًا. وأكثر من 90٪ من الرِّجال المُصابين بسرطان البروستات المقتصر على الغدَّة يعيشون 10 سنوات على الأقلّ بعدَ خضوعه للمُعالجة الشعاعيَّة. يمكن تطبيقُ المُعالجة الشعاعيَّة كما يلي:

  • المُعالجة الشعاعيَّة بحزمةٍ خارجيَّة (تستخدم لعِلاج السَّرَطان ضمنَ غدَّة البروستات، وسرطان البروستات الذي انتشر إلى العظام)

  • الزرعات أو الطُّعوم المشعَّة (تُستخدَم لعِلاج السَّرَطان ضمن غدَّة البروستات، ولكن ليس لسرطان البروستات التي انتشر إلى العظام)

  • الرَّاديوم-233، وهو عقار وريدي (يُستخدَم لعِلاج سرطان البروستات الذي انتشر إلى العظام، ولكن ليس السَّرَطان داخل غدَّة البروستات)

في المُعالجة الشعاعيَّة بحزمة خارجيَّة يُستخدَم جهاز لإرسال حُزَم من الإشعاع نحوَ البروستات والأنسجة المحيطة بها. كما يُستخدَم التصويرُ المقطعي المُحوسَب غالبًا للمساعدة على تركيز الحزمة الشعاعيَّة بشكل أكثر دقَّة على السَّرَطان عن طريق تحديد البنى المُصَابة بشكلٍ دقيق. ويُسمَّى هذا الأسلوبُ المُعالجَةَ الشعاعيَّة المُكيَّفة ثلاثيَّة الأبعاد three-dimensional conformal radiation therapy. وتُعطَى هذه المُعالَجَة لمدَّة 5 أيام في الأسبوع، على مَدى 7-8 أسابيع عادة. على الرَّغم من أنَّ درجةً معيَّنة من ضعف الانتصاب يمكن أن تحدثَ في ما يصل إلى 40٪ من الرجال، لكنَّها أقلّ ميلًا للحُدوث خلال الفترة المباشرة التالية للمُعالجَة الشعاعيَّة بالمقارنة مع الفترة المباشرة ما بعدَ استئصال البروستات. ولكن، بعدَ أشهر أو سنوات، يبدو أنَّ احتمالَ التعرُّض لضعف الانتصاب بعدَ المُعالجَة الشعاعيَّة مماثلٌ لما يحدث بعدَ استئصال البروستات. سَلسُ البول نادرٌ عندَ استخدام المُعالجَة الشعاعيَّة المكيَّفة ثلاثية الأبعاد.

وتحدث الندباتُ التي تضيِّق الإحليل وتُعِيق تدفقَ البول (تضيُّق الإحليل) في نَحو 7٪ من الرِّجال. وتشتمل التأثيراتُ الجانبيَّة المزعجة الأخرى، ولكن المؤقَّتة عادة، للمُعالجَة الشعاعيَّة بحزمةٍ خارجيَّة على الحرقة في أثناء التبوُّل، والحاجة إلى التبوُّل بشكلٍ متكرِّر، ووجود الدَّم في البول، والإسهال الذي يكون مُدمَّى في بعض الأحيان، والتهاب المستقيم الشعاعي (يسبِّب تهيُّجَ المستقيم والإسهال عادة)، والرغبة الفجائيَّة بالتبرُّز.

وتضمُّ الأشكالُ الأخرى للمُعالجَة الشعاعيَّة بحزمة خارجيَّة، والتي هي أحدث وقد تكون ذات تأثيرات جانبيَّة أقلّ، على المُعالجَة الشعاعيَّة بحزمة بروتونات والمُعالجَة الشعاعيَّة ذات الكثافة المعدَّلة intensity modulated radiation therapy (IMRT). وتَسمَح كلتا هاتين الطَّريقتين بتطبيق الإشعاع بشكلٍ أكثر دقَّة على الخلايا السرطانية مع تجنب الخلايا السليمة. يمكن أن تُعطِي المُعالجَةُ الشعاعيَّة ذات الكثافة المعدَّلة إشعاعًا بدرجاتٍ (أو شدَّات) مختلفة من القوَّة، وبذلك يمكن أن تحقِّق إشعاعًا أكثر كثافة للنسج التي يتركَّز فيها معظمُ السَّرطان. تُعطِي المُعالجَة الشعاعيَّة بحزمة بروتونات الإشعاعَ بشكل أقلّ تبعثرًا. وهكذا، قد يقلّ تبعثرُ الإشعاع من أنسجة السَّرَطان المستهدَفة نحوَ الأنسجة الطبيعية السَّليمَة المُجاورة.

يمكن إدخالُ غرسات مشعَّة في البروستات (المعالجة الشعاعيَّة الموضعيَّة brachytherapy). وهذه الغرساتُ تكون بشكل قطع صَغيرة من المواد المشعَّة شَبيهة بالبذور. يحقن الأطبَّاءُ الغرساتِ في غدَّة البروستات من خلال المنطقة بين الصَّفَن والشرج، باستخدام الموجات فوق الصوتيَّة أو بتوجيه التصوير المقطعي المُحوسَب. ويمكن أن تُنجَز المعالجة الشعاعيَّة الموضعيَّة في أقلّ من ساعتين، وهي لا تتطلَّب جلسات علاجية متكرِّرة، ولا تستخدِم سوى التخدير الشوكي أو النخاعي فقط. كما أنَّ المُعالجةَ الشعاعيَّة الموضعيَّة يمكن أن تعطي جرعاتٍ عالية من الإشعاع للبروستات أيضًا، في حين غالبًا ما تتجنَّب الأنسجةَ المحيطة السليمية وتسبِّب تأثيرات جانبية أقلّ. ولكن، قد تسبب هذه المُعالجَة الشعاعيَّة الموضعيَّة تضيُّقَ الإحليل في ما يصل إلى 10٪ من الرِّجال. وينخفض النشاطُ الإشعاعي للبذور مع مرورِ الوقت. وقد تُطرَح هذه البذورُ في وقتٍ لاحق مع البول. يجب على الرِّجال المُعالَجين بهذه البذور تجنُّب المُخالطة الوَثيقَة مع النساء الحَوامِل والأطفال الصِّغار لفترة من الزمن بعدَ هذا الإجراء، لأنَّ النشاطَ الإشعاعي يمكن أن يكونَ ضارًّا بالجَنين أو الطفل الصَّغير. تكون معدلاتُ الشفاء لمدَّة 10 إلى 15 سنة بعدَ المُعالجَة الشعاعيَّة الموضعيَّة مماثلةً للمعدَّلات التي نحصل عليها بالمُعالجَات الأخرى بالنسبة لبعض الرِّجال. ويُنصَح في بعض الأحيان بالعلاج المشترك بين المُعالجَة الشعاعيَّة الموضعية والمُعالجة الشعاعيَّة بحزمةٍ خارجيَّة للسَّرَطانات الأكثر عدوانيَّة.

الراديوم 233 هو دواءٌ يُعطَى عن طريق الوَريد، حيث ينبعث منه نوعٌ معيَّن من الإشعاع (إشعاع ألفا). وعلى عكس المُعالجة الشعاعيَّة بحزمة خارججيَّة والمُعالجة الشعاعيَّة الموضعيَّة، لا يَجرِي توجيهُه إلى هدف معيِّن. يُستخدَم الرَّاديُوم 233 لعِلاج النَّقائل العظميَّة من سرطان البروستات، وليس سَرطان البروستات نفسه في الغدَّة. عندما يصبح الراديُوم 233 في مَجرى الدم، يتَّجه نحو مناطق العظام المصابة بسَرطان البروستات، حيث يساعد على تخريب الخلايا السَّرطانية. وبما أنَّه يستهدف الأنسجةَ العظمية ولا يُبعثِر الإشعاع (مثل حُزَم الإشعاع أو البذور)، لذلك فقد يتجنَّب الأنسجةَ المجاورَة ولا يضرُّ بها إشعاعيًا.

المعالجةُ الهرمونيَّة

بما أنَّ معظمَ سَرطانات البروستات تتطلَّب هرمون التِّستوستيرون لكي تنمو أو تنتشر، لذلك يمكن أن تبطئ المُعالجَاتِ التي تعمل على منع تأثير هذا الهرمون (العلاج الهرموني) من تفاقم هذه الأورام. ويُستخدَم العلاجُ الهرموني عادة لتأخير انتشار السَّرَطان الذي يعود أو ينكس بعدَ الجراحة أو المُعالجَة الشعاعيَّة، أو لعلاج سرطان البروستات المنتشر (المُتنقِل). ويُشرَك العلاجُ الهرموني في بعض الأحيان مع المُعالجَاتِ الأخرى. ولكنَّه ليس عِلاجًا شافيًا. ويمكن أن يؤدِّي العلاجُ الهرموني إلى إطالة أمد الحياة، وكذلك التخفيف من الأعراض؛ غيرَ أنَّ العلاجَ الهرموني من المرجَّح في نهاية المطاف أن يفقد فعَّاليته، فيتفاقم المرض.

تشتمل الأدويةُ الهُرمونِيَّة المستخدَمة لعلاج سرطان البروستات في الولايات المتحدة على لوبروليد وغوسريلين وتريبتوريلين وبوسريلين وهيستريلين وديغارليكس، وهي تمنع الغدةَ النُّخامِيَّة من تحفيز أو تنبيه الخُصيتين لتكوين هرمون التستوستيرون. وتُعطَى هذه الأدويةُ عن طريق الحقن في عيادَة الطَّبيب كلّ 1 أو 3 أو 4 أو أو 12 شهرًا، خلال بقية حياة الرجل عادة. وبالنسبة لبعض الرجال، قد لا يُعطَى هذا العلاج إلاَّ لمدَّة سنة أو سنتين، وربَّما يُستأنَف في وقتٍ لاحِق.

ويمكن أن تُستخدَم الأدوية التي تعيق عملَ التِّستوستيرون (مثل فلوتاميد وبيكالوتاميد ونيلوتاميد) أيضًا. وتُؤخَذ هذه الأدويةُ يوميًّا عن طَريق الفم.

وقد تشتمل التأثيراتُ الجانبية للعلاج الهرموني على الهبَّات الساخنة وهَشاشة العظام ونقص الطاقة ونقص كتلة العضلات وزيادة الوزن السَّائل (زيادة سوائل الجسم) وضعف الرغبة الجنسيَّة وقلَّة شعر الجسم وضعف الانتصاب وتضخم الثديين (التثدِّي).

وينطوي أقدمُ شكل من أشكال العِلاج الهرموني على إزالة كلتا الخُصيَتين (استئصال الخصية بالجانبين bilateral orchiectomy). وتُعادِل تأثيراتُ استئصال الخصية بالجانبين على مستوى هرمون التستوستيرون تلك التي تنتجها أدوية ليوبروليد وغوسريلين وبوسريلين، والأدوية ذات الصِّلة. وتجعل التأثيراتُ الجسدية والنفسية لاستئصال الخصية بالجانبين، والمُعالجَات الهُرمونِيَّة الأخرى، هذه المُعالجَات صعبةَ القبول بالنسبة لبعض الرجال.

وفي الرجال الذين يعانون من سرطان البروستات المنتشر، قد يصبح العلاجُ الهرموني غيرَ فعَّال بعدَ بضع سنوات. وعندما يتفاقم السَّرَطان في نهاية المطاف، على الرغم من العلاج الهرموني، قد لا يعيش الرجالُ سوى بضع سنوات أخرى.

الأدوية الأخرَى

يُسمَّى السرطانُ الذي لا يستجيب للمعالجة الهرمونيَّة، التي تُنقِص بنجاح مستويات هرمون التستوستيرون، سرطان البروستات المقاومة للخصاء castrate-resistant prostate cancer. يمكن أن يُطيلَ دوكاتاكسيل Docataxel، وهو من أدوية المُعالجة الكِيميائيَّة، العمرَ عندما لا يستجيب السَّرَطانُ للعلاج الهرموني.

وفي الآونة الأخيرة، أصبح العديدُ من المُعالجَات الأخرى التي تطيل الحياةَ متاحًا، ويُستخدَم في وقتٍ مبكِّر أكثر ممَّا مضى لعِلاج الرجال الذين يعانون من سرطان البروستات المقاوم للخصاء. وتشتمل هذه المُعالجَاتُ على سيبوليوسيل-ت sipuleucel-T (لقاح يستهدف خَلايا سرطان البروستات)، وأبراتيرون وإنزالوتاميد (من أنواع العلاج الهرموني)، وكابازيتاكسيل (دواء كيميائي). كما يمكن للرَّاديُوم 233 أن يطيلَ أمد الحياة من خلال مُعالَجَة أو منع حدوث مُضَاعَفات خطيرة بسبب الانتشار إلى العِظام (مثل تضَرُّر الحبل الشوكي).

ويمكن استخدامُ الأدوية التي تُعطى لعِلاج هشاشة العظام، مثل حمض زوليدرونيك ودينوزوماب، لتَعزيز قوَّة العظام التي جَرَى إضعافها من قبل السَّرَطان أو العلاج الهرموني الذي يميلُ إلى إضعاف العظام. وهذه الأدويةُ تساعد على مُعالَجَة ومنع بعض مشاكل، مثل الألم والميل إلى الكسور.

الجدول
icon

الطَّرائق والإستراتيجيَّات الشَّائِعة لعِلاج سرطان البروستات

خَصائص السَّرطان

إستراتيجية العلاج

طَريقة العلاج

يُتوقَّع أن يعيشَ الرجالُ المصابون بسرطان مقتصر على البروستات سنواتٍ عديدة

العِلاج الشافي (لإزالة جميع آثار السرطان)

الجراحَة أو المُعالجة الشعاعيَّة

سرطان صغير، بطيء النمو، مقتصر على البروستات لدى الرجال بعمر متوقَّع أقصر

المراقبة النشطة أو عن كَثَب (لمراقبة ورصد الأَعرَاض أو التغيُّرات في السرطان، مُعالَجَة عندما يصبح ذلك ضروريًا فقط)

لا يوجد علاج

سرطان كبير أو سريع النموّ، مقتصر على البروستات

العلاج الشافي

الجراحة أو المُعالجة الشعاعيَّة

سرَطان منتشِر إلى مناطق خارج البروستات، ولكن ليس إلى مناطق بعيدة

العلاج الشافي

المُعالجة الشعاعيَّة

سَرطان منتشر

العلاج الملطِّف (يهدف إلى إبطاء التفاقُم وتخفيف الأَعرَاض، وقد يطيل الحياة، ولكن لا يشفي من السَّرطان)

العلاج الهرمونيّ

سرطان يتوقَّف عن الاستجابة للعلاج الهرموني (سرطان البروستات المقاوم للخِصاء)

العلاج الملطِّف

المُعالجة الكِيميائيَّة، أحدث المُعالجَات الهُرمونِيَّة، سيبوليوسيل-T، أو الراديوم -233

المتابَعَة

بعدَ كلِّ أشكال المعالجة، تُقاس مستويات PSA على فتراتٍ منتظمة (كل 3 إلى 4 أشهر للسنة الأولى عادة، وبعدَ ذلك كلّ 6 أشهر لبقية حياة المصاب بالسَّرطان). وبعدَ شهر واحد من الجراحة، ينبغي ألا يوجد PSA في الدَّم. أمَّا بعدَ المُعالجة الشعاعيَّة، فينخفض PSA ببطء أكثر، ولا يصبح غيرَ قابل للكشف عادة، ولكن يجب أن يبقى مستقرًا عندَ مستوى منخفض. قد تشير الزياداتُ في مستوى PSA إلى أنَّ السَّرَطان قد نَكَس.

آخرون يقرأون أيضًا

موضوعات أخرى ذات أهمية

شبكات التواصل الاجتماعي

أعلى الصفحة