أدلة MSD

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

honeypot link

تشمُّع الكبد الصفراوي الأوَّلي

(التِهابُ الأَقنِيَةِ الصَّفراوِيَّة الصفراوي الأوَّلي)

حسب

Jesse M. Civan

, MD, Thomas Jefferson University Hospital

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة صفر 1438| آخر تعديل للمحتوى ربيع الأول 1438

التَّشمُّع الصفراوي الأوَّلي هو التهاب مع تندُّب تدريجي للقنوات الصفراويَّة في الكبد. في نهاية المطاف، يحدث انسدادٌ في القنوات ويصبح الكبد مُتندِّبًا ويحدث فشلٌ وتشمُّعٌ في الكبد.

  • قد يكون التَّشمُّع الصفراوي الأوَّلي ناجمًا عن ردَّة فعلٍ مناعيَّة ذاتيَّة.

  • يتسبََّب هذا الاضطراب عادةً بحدوث حكَّة والشعور بالتَّعب مع جفافٍ في الفم والعينين وإصابة باليرقان، ولكن قد لا تظهر أيَّة أعراض عند بعض الأشخاص.

  • قد يؤدي إجراء فحصٍ دمويٍّ لقياس مستوى أجسام مضادَّة معيَّنة إلى تأكيد التشخيص عادةً.

  • تنطوي المعالجة على تخفيف الأعراض وإبطاء تضرُّر الكبد ومعالجة المضاعفات.

تشمُّع الكبد هو تندُّب شديد يُصيب الكبد يؤدي إلى تخريب بنيته الدَّاخليَّة وإضعاف قدرته على تجديد نفسه وأداء وظائفه. إلَّا أنَّ الأشخاص المصابين بالتَّشمُّع الصفراوي الأوَّلي لم يكونوا مصابين بتشمُّع الكبد فعليًّا منذ بداية هذا الاضطراب. ذلك أنَّه لا يحدث تشمُّع الكبد إلَّا بعد انقضاء فترةٍ من الإصابة بهذا الاضطراب.

تكون الإصابة بتشمُّع الكبد الصفراوي الأولي أكثر شُيُوعًا بين النساء الذين تتراوح أعمارهم بين 35-70 عامًا، رغم أنه قد يحدث عند الرجال والنساء من مختلف الأعمار. تميل هذه الحالة إلى الانتقال وراثيًّا.

يقوم الكبد بإنتاج الصفراء، والتي هي سائل لزج وسميك ذو لونٍ أصفر مُخضَر تساعد على الهضم. كما تساعد الصفراء على طرح فضلاتٍ مُعيَّنة (ولاسيَّما البيليروبين والكوليسترول الزائد) ومنتجات الأدوية الجانبيَّة من الجسم. القنوات الصفراويَّة هي أنابيب صغيرة تحمل الصفراء من الكبد إلى المرارة ثمَّ إلى الأمعاء الدَّقيقة. تقتصر الإصابة بتشمُّع الكبد الصفراوي الأوَّلي على القنوات الصفراويَّة الصغيرة داخل الكبد وعلى خلايا الكبد القريبة من هذه القنوات الصفراويَّة. ويوجد اضطرابٌ التهابيٌّ آخر يُصيب القناة الصفراويَّة وهو التِهابُ الأَقنِيَةِ الصَّفراوِيَّةِ المُصَلِّب الأوَّلي والذي يُصيب الأقنية الصفراويَّة داخل وخارج الكبد.

يبدأ تشمُّع الكبد الصفراوي الأوَّلي بحدوث التهاب في القنوات الصفراويَّة. يؤدي الالتهاب إلى إيقاف جريان الصفراء إلى خارج الكبد. وبالتالي تبقى الصفراء في خلايا الكبد مُسبِّبةً حدوث الالتهاب. وتظهر خلال انتشار الالتهاب شبكة من النسيج المُتندِّب (المُتليِّف) في أنحاء الكبد. تَحِلُّ الأنسجة المُتندِّبة تدريجيًّا مَحِلَّ أنسجة الكبد مُخرِّبةً بنيته الدَّاخليَّة (مُسبِّبةً حدوث تشمُّع الكبد).

الأسباب

سبب حدوث الحالة غير واضح ولكنَّه قد يكون ردَّة فعل مناعة ذاتيَّة (التي يُهاجم فيها جهاز المناعة أنسجة الجسم). يحدث تشمُّع الكبد الصفراوي الأوَّلي عند الأشخاص المصابين باضطرابات مناعة ذاتيَّة غالبًا، مثل التهاب المَفاصِل الروماتويدي أو تصلُّب الجلد أو مُتلازمة شوغرن أو التِهابُ الدَّرَقِيَّةِ النَّاجِمُ عن المَنَاعَةِ الذَّاتِيَّة.

كما تُعدُّ المناعة الذَّاتيَّة من الأَسبَاب المحتملة وذلك لوجود أجسام مضادة شاذَّة معيَّنة في دم أكثر من 95% من الأشخاص المصابين بتشمُّع الكبد الصفراوي الأوَّلي. تقوم هذه الأجسام المُضادَّة بمهاجمة المتقدِّرات (بُنى صغيرة تُنتج الطاقة في الخلايا). لكنَّ هذه الأجسام المُضادَّة لا تشارك في تخريب الأقنية الصفراويَّة. حيث تقوم خلايا مناعيَّة أخرى بمهاجمة الأقنية الصفراويَّة. مازال سبب حدوث هذا الهجوم غير معروف، ولكنَّه قد يكون نتيجة التَّعرُّض لفيروس أو لمادَّة سامَّة.

الأعراض

يبدأ تشمُّع الكبد الصفراوي الأوَّلي عادةً بشكلٍ تدريجيٍّ وبطيء. لا تظهر أيَّة أعراض عند حَوالى 50% من الأشخاص في البداية.

تشتمل الأَعرَاض الأولى غالبًا على ما يلي:

  • حِكَّة

  • الشعور بالضَّعف

  • جفاف الفم والعينين

يمكن ألَّا تحدث مشاكل أخرى إلَّا بعد أشهر أو سنوات لاحقًا:

  • قد يصبح لون الجلد داكنًا بشكلٍ أكبر أو قد تتضرَّر الأعصاب (اعتلال عصبي).

  • يمكن أن يشعر الأشخاص بالانزعاج في الجزء العلوي من البطن.

  • تتجمَّع الشحوم في بعض الأحيان على شكل عُقيدات صفراء صغيرة في الجلد (الورم الأصفر) أو الأجفان (لويحات صفراء).

ومع تقدُّم الاضطراب، قد يزول الشعور بالحِكَّة ويمكن أن تنكمش العُقيدات الصفراء.

  • يمكن أن يحدث اليرقان (تغيُّر لون الجلد وبياض العينين إلى الأصفر).

  • قد تتجمَّع السوائل داخل البطن (تسمى الحالة استسقاء البطن) أو في أجزاء أخرى من الجسم، مثل الكاحلين والقدمين (تسمى الحالة وذمة).

ويمكن في نهاية المطاف أن يظهرَ أيٌّ من أعراض تشمُّع الكبد ومضاعفاته. يكون امتصاص الشحوم ضعيفًا غالبًا، بما فيها الفيتامينات الذَّوَّابة في الشحوم (فيتامين (أ) و (د) و (ي) و (ك)). يؤدي سوء امتصاص فيتامين (د) إلى حدوث هشاشة العظام، ويُسهم ضَعف امتصاص فيتامين (ك) في سهولة حدوث التَّكدُّم والنَّّزف. تؤدي عدم قدرة الجسم على امتصاص الشحوم إلى احتمال تحوُّل لون البراز إلى اللون الفاتح ويصبح رخو القوام وضخم الكتلة وزيتيَّ المظهر مع إصدار رائحة كريهة بشكل غير مألوف (تسمى الحالة إسهال دهني).

وقد يتضخَّم الكبد والطُّحال؛ إلَّا أنَّ التَّندُّبَ يتقدَّم مع حدوث انكماشٍ في الكبد.

التَّشخيص

  • اختبارات وظائف الكبد غير طبيعية

  • الأجسام المُضادَّة للمُتقدِّرات

  • اختبارات التصوير

  • الاختزاع

قد يشتبه الطبيب في وجود هذا الاضطراب عند النساء في منتصف أعمارهنَّ واللاتي يُعانين من أعراضٍ نموذجيَّة مثل التَّعب والحِكَّة. إلَّا أنَّ الاضطراب قد اكتُشِفَ عند كثيرٍ من الأشخاص قبل ظهور الأعراض بفترةٍ طويلة وذلك لأنَّ نتائج الاختبارات الدَّمويَّة الروتينيَّة لتقييم حالة الكبد (اختبارات وظائف الكبد) لم تكن طبيعيَّة.

قد يشعر الطبيب أثناء قيامه بالفحص السَّريري بضخامة وقساوة الكبد (عند حوال 25% من الأشخاص) أو بضخامة الطحال (عند حَوالى 15%).

ينبغي عند اشتباه الأطبَّاء بتشمُّع الكبد الصفراوي الأوَّلي بإجراء اختبارات لوظائف الكبد واختبارات التَّصوير واختبارات دمويَّة للتحرِّي عن الأجسام المضادَّة للمُتقدِّرات.

تُجرى اختبارات التصوير للتَّحرِّي عن وجود تشوُّهات أو انسدادات في الأقنية الصفراويَّة خارج الكبد. تشتمل هذه الاختبارات على التَّصوير بالرنين المغناطيسي لجهاز القنوات الصفراويَّة (وتسمى الحالة تصوير الأقنية الصفراويَّة بالرنين المغناطيسي) وبتخطيط الصدى في كثيرٍ من الأحيان . فإذا كانت نتائج هذه الاختبارات غير واضحة، قد يكون من اضروري إجراء تصوير البنكرياس والقنوات الصفراويَّة التنظيري بالطريق الرَّاجع. وللقيام بهذا الإجراء، تُؤخذ صورةٍ بالأشعَّة السينيَّة بعد حقن مادةٍ يمكن مشاهدتها في هذه الصورة (عامل ظليل) من خلال أنبوب مشاهدة (منظار داخلي) يُدخَل عبرَ الفم إلى الأقنية الصفراويَّة. عدم وجود انسداد خارج الكبد يعني أنَّ المشكلة موجودة في الكبد ممَّا يدعم تشخيص تشمُّع الكبد الصفراوي الأوَّلي.

يُجرى اختبار خزعة الكبد (استئصال عَيِّنَة نسيجيَّة لفحصها تحت المجهر) لتأكيد التَّشخيص عادةً. كما تساعد الخزعة الأطبَّاءَ على تحديد مدى تقدُّم الاضطراب (المرحلة).

المآل

يكون تقدُّم تشمُّع الكبد الصفراوي الأوَّلي بطيئًا عادةً، رغم اختلاف مدى سرعة تقدُّمه بشكلٍ كبير. قد لا تظهر الأعراض خلال عامين أو قد تصل المدَّة إلى فترة تتراوح بين 10-15 عامًا. يُعاني بعض الأشخاص بشدَّة من المرض خلال 3-5 سنوات. وبمجرد ظهور الأَعرَاض، يكون العمر المتوقَّع حَوالى 10 سنوات. تُشير بعض الملامح إلى أنَّ تقدُّم الاضطراب سوف يكون سريعًا، مثل:

  • التَّفاقم السريع للأعراض

  • التَّقدُّم في السِّن

  • تجمُّع السوائل والأَعرَاض الأخرى لتشمُّع الكبد

  • وجود اضطراب مناعة ذاتيَّة، مثل التهاب المَفاصِل الروماتويدي

  • وجود بعض الشذوذ في نتائج اختبار وظيفة الكبد

وعند زوال الحِكَّة، يحدث انكماشٌ في العُقيدات الشحميَّة الصفراء مع الإصابة باليرقان وقد تحدث الوفاة خلال أشهر.

المُعالجَة

لا يتوفَّر علاجٌ معروفٌ لهذه الحالة. وتنطوي المعالجة على ما يلي:

  • استعمال الأدوية لتخفيف الأَعرَاض، والحِكَّة في المقام الأوَّل

  • استعمال حامض أورسوديوكسيكوليك لإبطاء تقدُّم ضَرَر الكبد

  • حمض أوبيتاكوليك هو دواء جديد وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء في عام 2016 لمعالجة تشمُّع الكبد الصفراوي الأوَّلي . يُوصى باستعمال هذا الدواء عند الأشخاص الذين فشل استعمال حمض أورسوديوكسيكوليك عندهم.

  • معالجة المُضَاعَفات

  • زرع الكبد في نهاية المطاف

الامتناع عن تناول الكحول. إيقاف استعمال الأدوية التي قد تُلحقُ الضَّرَر بالكبد.

قد يؤدي استعمال الكولسترامين إلى ضبط الحِكَّة، كما هي الحال عند استعمال ريفامبين أو نالتريكسون (الأفيوني) أو سيرترالين أو حمض أورسوديوكسيكوليك مع ضوء الأشعَّة فوق البنفسجيَّة.

يؤدي استعمال حمض أورسوديوكسيكوليك قبل حدوث الاضطراب بشكلٍ خاص إلى الحدِّ من تضرُّر الكبد ويُطيل العمر ويؤخر الحاجة إلى زراعة الكبد. وقد حصل حمض أوبيتاكوليك حديثًا على موافقة هيئة الغذاء والدواء على استعماله لتحسين الاختبارات الدَّمويَّة المُتعلِّقة بالكبد عند الكثير من الأشخاص المصابين بتشمُّع الكبد الصفراوي الأوَّلي والذين لم يكن الاقتصار على استعمال حمض أورسوديوكسيكوليك فعَّالًا عندهم.

ومن الضروري استعمال مكمِّلات الكالسيوم وفيتامين (د) للمساعدة على الوقاية من الإصابة بهشاشة العظام أو لإبطاء تقدُّمها. كما قد يُفيد القيام بتمارين رفع الوزن أو استعمال أدوية البيسفسفونات أو الرالوكسيفين في إبطاء هشاشة العظام أو الوقاية منها. وقد يكون من الضروري استعمال مُكمِّلات فيتامين (أ) و (د) و (ي) و (ك) لتصحيح حالات نقص الفيتامينات. يمكن استعمال الفيتامينات (أ) و (د) و (ي) عن طريق الفم. بينما يُستَعمل فيتامين (ك) عن طريق الحقن.

يُعدُّ زرع الكبد العلاجَ الأفضل عند تقدُّم الاضطراب. حيث بإمكانه إطالة الحياة. تعود الإصابة بتشمُّع الكبد الصفراوي الأوَّلي عند بعض الأشخاص بعد إجراء الزرع، ولكنَّه لا يصبح شديدًا إلَّا في حالاتٍ نادرة.

للمزيد من المَعلومات

آخرون يقرأون أيضًا

موضوعات أخرى ذات أهمية

شبكات التواصل الاجتماعي

أعلى الصفحة