Msd أدلة

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

جارٍ التحميل

خُثارُ الوريد العميق

الخُثار الوريديّ العميق

حسب

James D. Douketis

, MD, McMaster University

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة محرم 1437| آخر تعديل للمحتوى صفر 1437
موارد الموضوعات

الخُثار الوريديّ العميق deep vein thrombosis هو تكوين جلطات دمويَّة (خَثَرات) في الأوردة العميقة للساقين عادةً.

  • يمكن أن تتكون جلطات دمويَّة في الأوردة إذا أُصيب الوريد أو عند حدوث اضطرابٍ يُسبِّب تجلُّط الدَّم، أو عند وجود عاملٍ أدَّى إلى إبطاء عودة الدَّم إلى القلب.

  • قد تتسبَّب جلطات الدَّم في تَورُّم الساق أو الذراع.

  • يمكن أن تتكسَّر خثرة الدَّم وتنتقل إلى الرئتين، حيث تُسمَّى الحالة بالانصمام الرئوي pulmonary embolism.

  • يتم استخدام تَخطيط الصَّدَى الدوبلري والاختبارات الدَّمويَّة للتَّحرِّي عن وجود خُثار الأوردة العميقة.

  • تُستَعملُ مُضادَّات التَّخَثُر لمنع تَضَخّم الجلطات والوقاية من حدوث الانصِمام الرِئَوِيّ.

يمكن أن تحدث جلطاتٌ دمويَّة (خَثَرات) في الأوردة العميقة والتي تُسمَّى خُثارالأوردة العميقة deep vein thrombosis (DVT) أو في الأوردة السطحية والتي تُسمَّى خُثارالأوردة السطحية superficial venous thrombosis. كما تكون الأوردة السطحية ملتهبةً عادةً، ولكن من دون تجلُّط (أو خُثار)، ويُشار إلى هذه التَّوليفة من التجلُّط والالتهاب بالتِهاب الوَريدِ الخُثارِي السطحي superficial thrombophlebitis. يحدث الخُثار الوريدي العميق غالبًا في الساقين أو الحوض، ولكنَّه قد يحدث في الذراعين أيضًا.

الخثار الوريدي العميق
الخثار الوريدي العميق

الأسباب

توجد ثلاثة عوامل رئيسية يمكن أن تُسهِمَ في حدوث خُثار الوريد العميق:

  • إصَابة بطانة الوريد

  • زيادة ميل الدَّم إلى التَّجلُّط

  • تباطؤ جريان الدَّم

إصَابة في الوريد

يمكن أن تتضرَّر الأوردة في أثناء الجراحة أو عند التَّعرُّض لإصابة في الذراع أو الساق أو من خلال حقن موادٍ مُهيِّجة أو عند الإصابة بالتهاب أو باضطراباتٍ مُعيَّنة، مثل الالتِهاب الوعائي الخثاري المُسِدّ thromboangiitis obliterans. كما قد تُصاب بجلطةٍ، ممَّا يزيد من فرصة تشكُّل جلطة ثانية.

زيادة ميل الدَّم إلى التَّجلُّط

تتسبَّب بعض الاضطرابات مثل السرطان وبعض الاضطرابات الوراثيَّة لتجلُّط الدَّم، في تجلُّطه عندما ينبغي ألَّا يتجلَّط. يمكن أن تُسبِّبَ بعض الأدوية، بما في ذلك موانع الحمل الفمويَّة أو العلاج بالإِسترُوجين أو الأدوية التي يكون تأثيرها مشابهًا لتأثير الإِسترُوجين (مثل تاموكسيفين tamoxifen ورالوكسيفين raloxifene)، تجلُّط الدَّم بسهولةٍ أكبر. كما يُعدُّ التدخين من عوامل الخطر. وتتشكَّل جلطاتٌ دمويَّةٌ بسهولةٍ أكبر بعد الولادة أو الجراحة في بعض الأحيان. من الشائع أن يتسبَّبَ التَّجفاف عند كبار السِّنِّ في تجلط الدَّم بسهولة أكبر عادةً، وبذلك يمكنه الإسهام في الإصابة بخُثار الأوردة العميقة.

تباطؤ جريان الدَّم

يتباطؤ جريان الدَّم خلال فترة الراحة الطويلة في الفراش وفي مناسبات أخرى عندما لا تتحرك الساقان بشكلٍ طبيعي (مثل، بعد التَّعرُّض لإصابة في الساق أو لسكتةٍ دماغيَّة)، لأنَّ عضلات الرَّبلة لا تتقلص ولا تدفع الدَّم باتجاه القلب؛ فمثلًا، يمكن أن يحدث خثار الوريد العميق عند الأشخاص الذين أُصيبوا بنوبةٍ قلبيَّة أو باضطرابٍ خطيرٍ آخر (مثل فشل القلب أو النُّفاخ الرِّئوي أو سكتة دماغية)، ويستلقون في سرير المستشفى لعدة أيام دون تحريك ساقيهم بشكلٍ كافٍ أو عند الأشخاص المصابين بشللٍ نصفي سفلي. قد يحدث خثار الأوردة العميقة بعد جراحة كبرى، وخصوصًا جراحة الحوض أو الورك أو الركبة. يمكن أن يحدثَ الخُثار حتى عند الأشخاص الأصِحَّاء الذين يجلسون لفترات طويلة، كما هي الحالُ في أثناء حالات القيادة الطويلة أو رحلات الطائرات، ولكن من غير الشائع أن يحدث الخُثار في هذا الظرف ويحدث عادةً عند الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر أخرى.

هل تعلم...

  • رغم أنَّه ليس شائعًا، لكنَّ الخُثار قد يحدث عند الأشخاص الأصِحَّاء الذين يجلسون لفتراتٍ طويلة، كما هي الحال في أثناء حالات القيادة الطويلة أو الرحلات الجوية.

المُضاعَفَات

رغم الإزعاج الذي يُسبِّبُه تجلُّط الأوردة العميقة، إلَّا أنَّ الشاغل الرئيسي يكمن في المُضَاعَفات التي تنطوي على:

الانصِمامُ الرِئَوِي

يمكن لجلطةٍ دمويَّةٍ في أحد الأوردة العميقة أن تتفتَّت في بعض الأحيان لتصبح صِمَّة. ويمكن للصِّمَّة أن تنتقل عبر مجرى الدَّم مرورًا بالقلب إلى الرئتين، حيث تتوضَّع في وعاءٍ دمويٍّ في الرئة لتمنع جريان الدَّم إلى جزءٍ منها. يُسمَّى هذا الانسداد بالانصِمام الرِئَوِيّ pulmonary embolism الذي قد يؤدي إلى الوفاة. لا تصبح جلطات الدَّم الصغيرة التي تنجم عن الخُثار الوريدي السطحي صِمَّة عادةً. وبذلك، يُحتمل أن يقتصر الخطر على الخثرات التي تتشكَّل في الأوردة العميقة.

ومن المرجح أن تصبح الجلطات الدَّمويَّة في الساقين أو الحوض صِمَّات أكثر من جلطات الدَّم في الذراعين، وقد يعود ذلك إلى أنَّ الفعل الضَّاغط لعضلات الرَّبلة يمكنه تحرير جلطة دمويَّة في الوريد العميق.

تختلف عواقبُ الانصِمام الرِئَوِيّ باختلاف حجم الصِّمَّات وعددها:

  • يمكن لصِمامٍ صغيرٍ إغلاق شريانٍ صغيرٍ في الرئتين، ممَّا يَتسبَّب في موت جزءٍ صغيرٍ من أنسجة الرئة (تُسمَّى الحالة احتشاء الرِّئة pulmonary infarction).

  • يمكن لصِمَّةٍ رئويةٍ كبيرة أن تمنع مرور الدَّم أو معظمه تقريبًا من الجانب الأيمن من القلب إلى الرئتين، ممَّا يؤدِّي إلى انخفاض ضغط الدَّم وانخفاض مستويات الأكسجين وسرعة التَّسبُّب في حدوث الوفاة.

ليس من الشائع تشكُّل صِمَّاتٍ ضخمة، إلَّا أنَّه لا يمكن التَّنبُّؤ بحالة الخثار الوريدي العميق التي سوف تؤدي إلى حدوث صمَّة ضخمة عند إهمال علاجها.

يمكن أن تتشكَّل صِمَّاتٌ متعددة. تتَّجه الصِمَّات المتعددة إلى أجزاءٍ مختلفة من الرئتين عادةً. وبذلك، يشعر الأطباء بقلقٍ شديدٍ عند وجود إصابة بالخُثار الوريدي العميق.

يكون لدى المرضى في بعض الأحيان فتحة غير طبيعية تسمى بالثُّقبَةِ البَيضويَّة السَّالكة، بين الحجرتين العلويتين اليمنى واليسرى من القلب (الأذينان)؛ فإذا كانت هذه الفتحة موجودةً، يمكن أن تمرَّ صِمَّةً في الدورة الدَّمويَّة الشريانية وتغلق شريانًا في جزء آخر من الجسم، مثل الدماغ حيث إنَّها سوف تَتَسبَّبُ في حدوث سكتة دماغيَّة.

القُصورُ الوَريدِي المزمن

تجري معالجة بعض جلطات الدَّم بتحويلها إلى نسيجٍ مُتندِّب قد يُلحِق الضَّرر بالصِّمامات في الأوردة. تمنع الصِّمامات المُتضرِّرة قيام الأوردة بعملها بشكلٍ طبيعي، وهو اضطراب يُسمَّى القصور الوريدي المزمن chronic venous insufficiency أو المُتَلاَزِمَة التَّالِيَة لالتِهابِ الوَريد. وفي هذا الاضطراب، يتجمُّع سائلٌ (حالة تسمى الوذمة) ويتورَّم الكاحل وأحيانًا الجزء السفلي من الساق. ويمكن أن يصبح الجلد متقشِّرًا وحاكًّا وبنيًّا مُحمرًّا.

نَقصُ التَّروِيَة (الإقفار)

في حالاتٍ نادرة، يؤدي وجود جلطة دمويَّة ضخمة في الساق إلى حدوث تورُّم كبير يمنع جريان الدَّم عبر الساق. وتصبح الساق شاحبة أو زرقاء ومؤلمة بشدَّة. ويمكن أن تَحدُثَ الغَنغرينة إذا لم يُستعاد جريان الدَّم.

الأعراض

لا تظهر أيَّة لأعراض عند حَوالى نصف المرضى المُصابين بالخُثارِ الوَريدي العَميق. وقد يكون ألم الصدر عند هؤلاء المرضى أو ضيق النَّفُّس الناجم عن الانصمام الرئوي أوَّل مؤشِّرٍ على وجودِ شيء غير طبيعي. وإذا اشتملت الحالة على أحد الأوردة العميقة في الساق عند المرضى الآخرين، قد تتورَّم الرَّبلَة، ويمكن أن تكون مؤلمة ومؤلمة عند اللَّمس ودافئة. كما قد يتورَّم الكاحل أو القدم أو الفخذ وفقًا للأوردة التي اشتملتها الحالة. وبشكلٍ مشابه، إذا اشتملت الحالة على أحد أوردة الذراع فقد يتورَّم الذراع.

التشخيص

  • تخطيط الصَّدى بالدوبلر Doppler ultrasonography

  • اختبارات دمويَّة لقياس مستوى الدَيمر دي

قد يكون من الصَّعب على الأطباء اكتشاف الخُثار الوريدي العميق، لاسيَّما عندما يكون الألم والتَّورُّم غائبين أو خفيفين. يمكن لتخطيط الصَّدى الدوبلري أن يؤكّد التَّشخيص عند الاشتباه في وجود هذا الاضطراب.

يقوم الأطباء في بعض الأحيان بإجراء اختبارٍ دموي لقياس مادَّةٍ تُسمَّى دي-دَيمر، والمُتحرِّر من جلطات الدم؛ فإذا لم توجد زيادة في مستوى دي-دَيمَر في الدَّم، فمن المحتمل ألَّا يكون الشخص مصابًا بخُثار وريدي عميق.

وإذا ظهرت عند الشخص أعراض الانصِمام الرِئَوِيّ، فإنَّه يُجرى التصوير المقطعي المحوسب (CT) الوعائي أو مسح الرئة النَّووي مع استعمال وَاسمة مُشِعّة للتَّحرِّي عن الانصِمام الرِئَوِيّ، ويتم إجراء تخطيط الصَّدى الدوبلري للتَّحرِّي عن وجود جلطات في الساقين. تتمُّ هذه الإجراءات إلا عندما يَنهار الشخص نتيجة حدوث انخفاض شديد في ضغط الدَّم أو في مستويات الأكسجين. ويشير الوَهط Collapse إلى وجود انصمام رئوي جَسِيم يحتاج إلى معالجة فوريَّة.

الوقايَة

رغم تعذُّر إزالة خطر الخثار الوريدي العميق بشكلٍ كامل، إلا أنَّه يمكن تقليله بعدة طرائق:

  • الابتعاد عن قلة الحركة

  • استعمال الأدوية المُضادَّة للتَّخَثُّرِ

  • الاستعمال المُتقطِّع لأجهزة الضغط الهوائي

يتمُّ اختيار التدابير الوقائية اعتمادًا على عوامل الخطر عند الشخص وملامحه الفرديَّة.

يمكن للأشخاص المُعرَّضين لخطر بسيطٍ للإصابة بالخثار الوريدي العميق اتخاذ تدابير بسيطة، مثل أولئك الذين يجب أن يكونوا غير نشطين مؤقتًا لفترات طويلة كما هي الحال في أثناء رحلة بالطائرة، وأولئك الذين يخضعون لعملية جراحية بسيطة، ولكن ليست لديهم عوامل خطر أخرى للخُثار الوريدي العميق. يجب على مثل هؤلاء المرضى أن يرفعوا الساقين وأن يثنوا ويمدُّوا الكاحلين حوالى 10 مرات كل 30 دقيقة، وأن يمشوا ويتمطَّطوا كل ساعتين في أثناء استيقاظهم خلال الرحلات الطويلة.

ولكن، يحتاج المرضى المُعرَّضون لخطر أكبر للإصابة بالخُثار الوريدي العميق إلى معالجةً وقائيَّةً إضافيَّة. يشتمل مثل هؤلاء المرضى على:

  • الأشخاص الذين يخضعون لعملية جراحية بسيطة ولديهم عوامل خطر محددة للإصابة بالخُثار الوريدي العميق (مثل السرطان أو تخثر الدَّم الشديد)

  • الأشخاص الذين يخضعون لعملية جِراحيَّة كُبرَى (خصوصًا جراحة تقويم العظام)، ولكن ليست لديهم عوامل خطر

  • الأشخاص الذين يُدخُلون المُستَشفَى بسبب إصابتهم بمرضٍ خطير (مثل نوبة قلبية أو إصابة خطيرة)

يجب أن يحافظ هؤلاء الأشخاص ذوي المخاطر المرتفعة على رفع الساق والبدء في التَّجوال والمشي في أسرع وقت ممكن. بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام دواء مانِع للتَّخَثُّرِ مثل الهيبارين heparin أو الإينوكسبارين enoxaparin أو فوندارابينوكس fondaparinux أو الوارفارين warfarin أو ريفاروكسابان rivaroxaban أو أبيكسابان apixaban. تساعد هذه الأدوية على منع حدوث الخُثارالوريدي العميق من خلال الحدِّ من قدرة الدَّم على التَّجلُّط، ولكن لهذه الأدوية مخاطر طفيفة لحدوث نزف شديد.

وبدلاً من ذلك، يمكن استعمال أدوات أو جوارب الساق الضاغطة الهَوائِيّة المُتَقَطِّعة (IPC) كوسيلة فعَّالة لمنع تشكُّل الجلطات عند الأشخاص الأكثرَ عُرضةً للخطر، لاسيَّما أولئك الذين لديهم عملية جراحية مرتبطة بوجود خطر مرتفع لحدوث نزف أو الذين تعرَّضوا حديثًا لإصاباتٍ خطيرة، وبذلك يجب عليهم عدم استخدام الأدوية المانِعة للتَّخَثُّرِ. تكون تلك الأدوات مصنوعة من البلاستيك عادةً، ويَجرِي نفخها وتفريغها آليًّا بواسطة مضخة كهربائية؛ حيث تضغط بشكلٍ مُتكرِّرٍ على الربلتين لتفريغ الأوردة. تُوضَع جوارب الساق قبل الجراحة مع إبقائها في أثناء وبعد الجراحة حتى يتمكن الشخص من المشي مَرَّةً أخرى.

يؤدي الاستعمال المستمر لجوارب مرنة مرتفعة الضغط (جورب طويل داعم) إلى جعل الأوردة ضيقة قليلًا، ويجري الدَّم بسرعةٍ أكبر. ونتيجة لذلك، قد تنخفض فرصة حدوث تجلُّط. ومع ذلك، لا توفِّر الجوارب المرنة وقاية كافية من الإصابة بالخُثار الوريدي العميق. كما قد تعطي إحساسًا زائفًا بالأمن وتثبِّط طرائق الوقاية الأكثر فعاليَّة. يمكن أن يؤدي استعمالها بطريقة غير صحيحة إلى تجمُّعها وتفاقم المشكلة من خلال منع جريان الدَّم في الساقين.

المُعالَجة

  • الأدوية المُضادَّة للتخثُّر (تُسمَّى مُميِّعات الدَّم blood thinners أحيانًا)

  • الأدوية الحالَّة للجلطة

بالنسبة للخُثار الوريدي العميق، يكون الهدف الرئيسي للطبيب هو منع حدوث الانصمام الرئوي. قد يكون دخول المستشفى ضروريًا في البداية، ولكن بسبب التقدُّم في المعالجة، يمكن علاج معظم المرضى المصابين بالخُثار الوريدي العميق في المنزل. ليس من الضروري أن يرتاح المريض في السرير إلا للمساعدة على تخفيف شدَّة الأَعرَاض. ويمكن أن يتابع المرضى ممارسة نشاطاتهم بشكلٍ طبيعي. لا يؤدي النشاط الجسدي إلى زيادة خطر تحرُّر جلطة دمويَّة والتَّسبُّب في حدوث انصمام رئوي.

تتكوَّن المعالجة عادةً من:

  • الأدوية المانِعُة للتَّخَثُّرِ(الأكثر شيوعًا)

  • أدوية إذابة الجلطة

  • في حالاتٍ نادرة، مُرَشِّح محصر للجلطة (مِظَلِّة)

هل تعلم...

  • يمكن أن يستمرَّ المرضى المصابون بالخثار الوريدي العميق في أداء نشاطاتهم بشكلٍ طبيعي. لا يؤدي النشاط الجسدي إلى زيادة في خطر تحرُّر جلطة دمويَّة، والتَّسبُّب في حدوث انصمام رئوي.

الأدويَةُ المُضادَّة للتَّخَثُّرِ

يُستَعمل العلاج المُضادَّ للتَّخَثُّرِ عند جميع المرضى. يستخدم الأطباء عادةً الهيبارين من الوزن الجزيئي المنخفض (مثل الإينوكسبارين enoxaparin أو الدالتيبارين dalteparin أو التينزابارين tinzaparin) أو الفوندابارينوكس fondaparinux الذي يُستَعمل من خلال الحقن تحت الجلد بالتزامن مع استعمال الوارفارين عن طريق الفم. يُؤثِّر الدواء المُستَعمل عن طريق الحقن مباشرةً، لكنَّ فعاليَّة الوارفارين تحتاج إلى عدَّة أيَّام حتى تظهر بشكلٍ كامل. وبمجرَّد بَدء فعاليَّة الوارفارين في الظهور، يتوقف المرضى عن استعمال الدواء القابل للحقن. يستخدم الأطباء الدواء عن طريق الحقن ببساطة ولا يبدؤون باستخدام الوارفارين عند بعض المرضى (المصابين بالسرطان أو الذين يعانون من مشاكل تجلط متكررة رغم المعالجة بمضادَّات التخثُّر الفمويَّة).

تختلف فترة استعمال المرضى للمعالجة (بالوارفارين أو بالدواء القابل للحقن) باختلاف مستوى الخطر. يستمرُّ المرضى المصابون بالخُثار الوريدي العميق النَّاجم عن سببٍ مؤقت ومحدَّد (مثل الجراحة أو دواء توقَّفوا عن استعماله) في استعمال العلاج بمضاد التَّخثُّر لفترة تتراوح بين 3-6 أشهر عادةً. وعند تعذًّر الغثور على سببٍ مُعيَّن، يستعمل المرضى الوارفارين لمدَّة ستة أشهر على الأقل عادةً. ينبغي الاستمرار في استعمال الوارفارين لفترةٍ غير محددة إذا كان السبب غيرَ مؤقت (مثل أحد اضطرابات تَجلُّط الدَّم)، أو إذا كان المرضى قد تعرَّضوا لنوبتين أو أكثر من الخثار الوريدي العميق.

يزيد استخدام الوارفارين من خطر حدوث نزفٍ داخلي وخارجي. ولتقليل الخطر، يجب على المرضى الذين يستعملون الوارفارين إجراء فحوص دمٍ دورية لمعرفة محتوى الدَّم من مضاد التَّخثُّر؛ ثم يستخدم الأطباء نتيجة اختبار الدَّم لضبط جُرعة الوارفارين. تُجرى اختبارات الدَّم مرة أو مرتين في الأسبوع عادةً لمدة شهر أو شهرين، ثم كل 4 إلى 6 أسابيع بعد ذلك. تُغيِّر الكثير من الأدوية والأطعمة المختلفة طريقة تفكيك الجسم للوارفارين (انظر أيضًا التداخلات الدوائيَّة)؛ حيث تزيد بعض الأدوية والأغذية تفكُّكه، ممَّا يُنقص فعاليَّة جرعة الوارفارين ويزيد من خطر حدوث جلطة دمويَّة أخرى. بينما تعمل أدوية وأغذية أخرى على إبطاء تفكُّك الوارفارين، ممَّا يزيد من فعاليَّة الجرعة، وبذلك تزداد فرصة حدوث نزف.

وتوجد أدويةٌ جديدةٌ فمويَّة يمكن أن يُوصي الأطبَّاء باستعمالها كبديلٍ عن الوارفارين. تشتمل هذه الأدوية على الريفاروكسابان rivaroxaban والأبيكسابان apixaban والإدوكسابان edoxaban والدابيغاتران dabigatran. ولهذه الأدوية تأثير مضاد للتخثر أسرع من الوارفارين وفعاليَّتها مماثلة لفعاليَّة الوارفارين في معالجة جلطات الدَّم. بالنسبة لهذه الأدوية الجديدة، لا يحتاج المرضى إلى إجراء اختباراتٍ دمويَّة متكررة من أجل ضبط الجرعة كما هي الحال مع الوارفارين.

يُعدُّ النَّزف المُفرِط ،الذي قد يكون مُهدِّدًا للحياة، أكثرَ المُضَاعَفات شيوعًا للأدوية المُضادَّة للتخثر. تنطوي عواملُ خطر النَزف الشَدِيد على ما يلي:

  • أن يكون العمر 65 أو أكثر

  • حدوث نوبة قلبية أو سكتة دماغية أو نزف في السبيل الهضمي منذ فترة قريبة

  • داء السُّكَّرِيّ

  • الفشل الكلوي

يمكن أن يُوصي الأطبَّاء باستعمال فيتامين (ك) بالتزامن مع استعمال الوارفارين أو القيام بنقلٍ للبلازما (المحتوية على عوامل التَّخثُّر) أو استعمال مُعقَّد البروثرومبين المُركَّز لعكس تأثير مضاد تخثُّر الدَّم. وبالنسبة للأشخاص الذين يستعملون الهيبارين منخفض الوزن الجزيئي، يمكن أن يُوصي الأطبَّاء باستعمال البروتامين لعكس مفعول مضاد التخثُّر جزئيًّا.

تميل مضادَّاتُ التخثُّر الفمويَّة الحديثة (ريفاروكسابان وأبيكسابان و إدوكسابان ودابيغاتران) إلى التَّسبُّب في حدوث نوباتٍ أقل من النَّزف الخطير مقارنةً بالوارفارين، ولكن لا تتوفَّر حاليًّا ترياقات لهذه الأدوية إذا حدث نزفٌ غزير.

المُرَشِّح الحاصر للجلطة

في حالاتٍ نادرة جدًا، يوُضع مُرَشِّحٌ (مظلة) داخل وريدٍ كبيرٍ بين القلب والمنطقة المصابة بالخثار الوريدي العميق، ويكون هو الوَريد الأَجوَف السُّفلِيّ عادةً، حيث يعيد الدَّم إلى القلب من الجزء السفلي من الجسم. يمكن للمُرشِّح أن يحتجز الصِّمَّات ويمنعها من الوصول إلى الرئتين؛ إلَّا أنَّه وخلافًا للأدوية المُضادَّة للتخثر، فإنَّ المُرَشِّحٌات لا توفِّر وقايةً من تكوين جلطاتٍ جديدة. تُستَعمل المُرشِّحات عند الأشخاص الذين يتعذَّر استعمال العلاج بمضادَّات التَّخثُّر عندهم عادةً، أو عند فشل استعمالها.

مُرشِّحاتُ الوَريدِ الأَجوَفِ السُّفلِيّ: طريقة للوِقاية من الانصِمام الرِّئويّ

يمكن أن تتفكك جلطة دمويَّة من الوريد المصاب في الساق وتتنقل عبر مجرى الدَّم عند المرضى المصابين بالخثار الوريدي العميق. وتسمَّى الجلطة التي تتحرَّر بالصِمَّة embolus.

تنتقل الصِمَّة باتِّجاه القلب وتمرُّ عبر الأذين والبطين الأيمنين إلى أحد الشرايين الرِّئويَّة التي تحمل الدَّم إلى الرئتين. قد تنحشر الجلطة في أحد الشرايين في الرئة، وتسد تدفق الدم، ممَّا يؤدِّي إلى انصمام رئوي. قد يكون الانصمام الرئوي مهددًا للحياة، اعتمادًا على حجم الشريان المسدود.

يستخدم الأطباء عادةً الأدوية التي تُقلِّلُ من تخثُّر الدَّم للوقاية من حدوث الانصِمام الرِّئويّ. ولكن، قد يوصي الأطباء أن يُوضع مرشح لبعض المرضى (يسمى في السابق المظلة) بشكلٍ مؤقت أو دائم في الوريد الأجوف السفلي ينصح بهذا الجهاز المرشح عادةً عندما لا يمكن استخدام الأدوية التي تحد من التخثُّر (مضادَّات التخثُّر، أو مُرَقِّقٌات الدم)، على سبيل المثال عندما يكون الشخص مصابًا بنَزف أيضًا. ويمكن أن يحتجز المرشح الصمات قبل أن تصلَ إلى القلب، ولكن يسمح بتدفق الدم بحرية. الصمات التي يجري احتجازها تذوب من تلقاء نفسها أحيانًا.

ولكن، لا تقضي المرشحات تمامًا على خطر الصمات. في بعض الأحيان تتضخم عروق أخرى من الساقين، مما يسمح للدَّم والصمة بتجاوز المرشح. كما يمكن أن تتخلخل المرشحات أو تصبح مسدودة بسبب إحدى الجلطات أيضًا. تكون فعاليَّة المُرشِّحات أقل بكثير في الوقاية من حدوث الانصمام الرئوي مقارنةً بالمعالجة بمضادَّات التَّخثُّر.

مُرشِّحاتُ الوَريدِ الأَجوَفِ السُّفلِيّ: طريقة للوِقاية من الانصِمام الرِّئويّ
مرشح الوريد الأجوف السفلي
مرشح الوريد الأجوف السفلي

الأدوية الحالَّة للجلطة

يدرس الأطباء ُاستعمال الأدوية الوريديَّة، مثل ألتيبلاز alteplase، لتذويب جلطات الدَّم. يمكن استعمال هذه الأدوية (التي تسمى الأدوية الحالَّة للخثرة أو الحالَّة للفيبرين أو الأدوية الحالَّة للجلطة) إذا كانت الجلطة الدَّمويَّة موجودة منذ مدَّة تقلُّ عن 48 ساعة؛ حيث يبدأ النسيج المُتندِّب بالتَّشكُّل في الجلطة الدَّمويَّة بعد مرور 48 ساعة، ممَّا يجعله أقلَّ عُرضةً للإذابة.

يستعمل الأطبَّاء في بعض الأحيان الأدوية الحالَّة للجلطة عند المرضى الذين لديهم جلطات كبيرة في الجزء العُلوي من الطرف السفلي (الفخذ). وفي مثل هذه الحالات، قد يضع الأطباء أنبوبًا صغيرًا ومرنًا (قثطَارًا) في الوريد المسدود، ويقومون بإزالة أكبرَ قدرٍ ممكنٍ من الجلطة باستخدام أداة، ثمَّ يُمرِّرون الدواء الحالِّ للجلطة من خلال القثطار.

معالجة المُضَاعَفات

تنطوي معالجة الانصمام الرئوي عند حدوثه عادةً على استعمال الأكسجين (يُستَعملُ عادةً بواسطة قناع الوجه أو القنية الأنفية) والمسكنات لتخفيف شدَّة الألم والأدوية المُضادَّة للتخثر. إذا كان الانصمام الرئوي مُهدِّدًا للحياة، فإنَّه يجري استعمال دواءٍ حالٍّ للجلطة أو تُجرى جراحة لاستئصال الصِّمَّة.

لا تتعافى الأوردة بشكلٍ كاملٍ بعد الإصابة بالخُثار الوريدي العميق، وتُجرى جراحة في محاولة لتجريب إصلاح صِمامات الأوردة. وقد يكون مفيدًا استعمال الجوارب الضاغطة المرنة أسفلَ الركبة.

قد يساعد الاستعمالُ الصحيح للضمادات الضاغطة على تدبير قرحات الجلد المؤلمة (قرحات رُكودٍ وَريدِيّ) عندَ ظهورها. عندما يجري وضع هذه الضمادات بعناية مرة أو مرتين في الأسبوع، فإنَّ القرحة سوف تشفى بشكلٍ نهائيٍّ تقريبًا نتيجة تحسُّن جريان الدَّم في الأوردة. تصابُ القرحات بالعدوى دائمًا تقريبًا، ويظهر القيح ومفرزاتٍ كريهة الرائحة على الضماد عندَ كلِّ تغيير. يمكن شطفُ القَيح والمُفرزات عن الجلد بالصابون والماء. وتكون فعاليَّة تطبيق الكريمات الجلديَّة والمسكنات والأدوية الجلديَّة من أيِّ نوعٍ بسيطة.

تشفى القرحة من تلقاء نفسها بمجرَّد تحسُّن جريان الدَّم في الأوردة. قد يؤدي الاستعمال اليومي للجوارب المرنة بعد شفاء القرحة إلى منع عودتها. ولكن، يجب استبدال الجوارب بمجرَّد أن تصبحَ شديدة الرَّخاوة. إذا كان ذلك ممكنًا، يجب على الشخص شراء سبعة جوارب أو أزواج من الجوارب (عند إصابة الساقين) - كي يستعمل جوربًا لكلِّ يومٍ من أيام الأسبوع بحيث تستمرُّ فعاليَّة الجوارب إلى حدٍّ كبيرٍ ولفترةٍ أطول.

وفي حالاتٍ نادرة، تحتاج القرحات التي لا تشفى إلى تطعيم. وبعد التَّطعيم، ينبغي استعمال جوارب مرنة لمنع تكرار حدوث القرحات.

آخرون يقرأون أيضًا

موضوعات أخرى ذات أهمية

مقاطع الفيديو

استعراض الكل
فهم قَلَس الصِّمام التاجي
Components.Widgets.Video
فهم قَلَس الصِّمام التاجي
ينظّم الصمام التاجي mitral valve الطبيعي، الذي يُرى على اليسار، جريان الدَّم من الأذين إلى البطين على...
لمحة عامة عن القلب والأوعية الدَّمويَّة
Components.Widgets.Video
لمحة عامة عن القلب والأوعية الدَّمويَّة

شبكات التواصل الاجتماعي

أعلى الصفحة