Msd أدلة

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

جارٍ التحميل

اضطرابات الشخصية

حسب

John G. Gunderson

, MD, Harvard Medical School;


Lois Choi-Kain

, MD, Harvard Medical School

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة شوال 1433| آخر تعديل للمحتوى محرم 1435
موارد الموضوعات

تعدّ اضطرابات الشخصية أنماطًا مستقرة نسبيًا من التفكير والإدراك والتفاعل والارتباطات التي تختلف عن المعايير المتوقعة وهي تبدأ في وقت مبكر من الحياة. تُسبب هذه الأنماط ضائقة ملحوظةً عند الشخص وتُضعِفُ من قدرته على الأداء الاجتماعيّ.

  • هناك عدة أنواع من اضطرابات الشخصية، ولكل منها مشاكل مميزة مع صُورة الذات وأنماط الاستجابة للآخرين وللأحداث المُكرِبَة.

  • تختلف الأَعرَاض استناداً إلى نوع اضطراب الشخصية، ولكن بشكل عام، يواجه المرضى صعوبة في العلاقات مع الآخرين والتعامُل مع الشدَّة وتكون لديهم صورة للذات تختلف عن الطريقة التي ينظر بها الآخرون إليهم.

  • يأخذ الأطباء في اعتبارهم تشخيص أحد اضطرابات الشخصية عندما ينظُر المرضى وبشكلٍ مستمر إلى أنفسهم أو إلى الآخرين في طرائق ذات أسس ضعيفة أو من دُون أسس في واقع الأمر، أو عندما يستمرون في التصرف في طرائق ذات عواقب سلبية بشكلٍ روتينيّ.

  • لا تغير الأدوية اضطرابات الشخصية عادة ولكنها قد تساعد على تخفيف الأعراض المسببة للكرب.

  • قد تساعد المُعالجَات النفسية الاجتماعية بما في ذلك أنواع معينة من العلاج النفسي، المرضى على إدراك دورهم في خلق مشاكلهم، وتُساعدهم على تغيير سلوكهم غير المرغوب اجتماعيًا.

كل شخص لديه أنماط مميزة من الإدراك والارتباط بالأشخاص الآخرين والأحداث المجهدة؛ فعلى سبيل المثال، يستجيب بعض الأشخاص إلى موقف مزعج من خلال التماس مساعدة شخص آخر، بينما يُفضِّلُ آخرون التعامل مع المشاكل بأنفسهم. يعملُ بعض الأشخاص على التقليل من المشاكل إلى أدنى حدّ، بينما يُبالغ آخرون فيها. ولكن، إذا كانت أنماط سلوكهم المميزة غير فعالة أو لها عواقب سلبية، فمن المرجح أن يجرب الأشخاص الأصحَّاء عقليًا مقاربات بديلة. في المقابل، لا يغير المرضى الذين لديهم اضطراب في الشخصية أنماط الاستجابة حتى عندما تكون هذه الأنماط غير فعالة بشكل متكرر وتكون العواقب سلبية. وتسمى هذه الأنماط سُوء التكيُّف maladaptive وذلك لأنَّ المرضى لا يتكيفون وفقاً لما تقتضيه الظروف. وتختلف أنماط سُوء التكيُّف في مدى شدتها واستمرارها. بالنسبة إلى معظم من لديهم اضطراب في الشخصية، يسبب الاضطراب مشاكل متوسِّطة، ولكن يعاني البعض من مشاكل اجتماعية ونفسية شديدة تدوم مدى الحياة.

ويُعاني نحو 13 ٪ من الأشخاص من اضطراب في الشخصية. هذه الاضطرابات تؤثر عادة في الرجال والنساء بالتساوي، على الرغم من أن بعض أنواع الاضطراب تؤثر في جنس واحد أكثر من الآخر. تنجُم اضطرابات الشخصية عن تفاعل بين الجينات والبيئة، أي أن بعض المرضى يولدون ولديهم ميل وراثي إلى اضطراب في الشخصية، ثم يجري كبح هذا الميل أو تعزيزه عن طريق عوامِل بيئية. عمومًا، تسهِمُ الجينات والبيئة وبالتساوي تقريباً في حدوث اضطرابات الشخصية.

يشعر معظم الأشخاص الذين يعانون من اضطراب في الشخصية بالكرب حول حياتهم ويواجهون مشاكل في العلاقات في العمل أو في المواقف الاجتماعية. كما يُعاني الكثير منهم من اضطراب في المزاج أو القلق أو الجسدنة (انظر اضطراب العَرَض الجسدي) أو تعاطي المواد أو الأكل أيضًا. يجعل وجود اضطراب في الشخصية وأحد هذه الاضطرابات الأخرى المرضى أقل ميلاً للاستجابة إلى مُعالَجة الاضطراب الآخر، مما يجعل المآل لديهم أكثر سوءاً.

تنطوي اضطرابات الشخصية بشكلٍ رئيسي على مشاكل مع:

  • الهوية والشعور بالذات: لا يكون لدى المرضى صُورة واضحة أو مُستقرَّة لذواتهم، أي أنَّ الطريقة التي ينظرون فيها إلى أنفسهم تتغيَّر استناداً إلى الموقف والأشخاص الذين يتعاملون معهم؛ فعلى سبيل المثال، قد يتناوب تفكيرهم في ذواتهم بين كونها قاسية أو لطيفة. أو قد يكونون متناقضين في قيمهم وأهدافهم؛ فعلى سبيل المثال، قد يكونون متدينين جداً عند تواجدهم في الكنيسة ولكنهم غير مبالين وغير محترمين في أماكن أخرى. قد يكون تقدير الذات مرتفعًا أو منخفضًا بشكل غير واقعي.

  • العلاقات: يكُونُ المرضى الذين لديهم اضطراب في الشخصية غير قادرين عادةً على تكوين علاقات وثيقة ومستقرة مع الآخرين. قد يكونون غير حساسين للآخرين أو منفصلين عاطفيًا، أو قد يفتقرون إلى التعاطف. وﻏﺎﻟﺑﺎً ﻣﺎ ﯾﺟدهم أﻓراد اﻟﻌﺎﺋﻟﺔ وﻏﯾرھم مُربَكين أو ﻣﺣﺑطﯾن.

لا يكون المرضى الذين لديهم اضطراب في الشخصية مدركين لدورهم في خلق مشاكلهم. ولذلك، فإنهم يميلُون إلى عدم طلب المساعدة بمفردهم. وبدلاً من ذلك، قد تجري إحالتهم من قبل الأصدقاء أو أفراد العائلة أو وكالة اجتماعية لأن سلوكهم يسبب صعوبة للآخرين. وعندما يطلبون المساعدة بمفردهم، فعادةً ما يكون ذلك بسبب المشاكل الناجمة عن اضطراب الشخصية (مثل الطلاق أو البطالة أو الوحدة) أو بسبب أعراض مزعجة (مثل القلق أو الاكتئاب أو سوء استخدام الموادّ). وهم يميلون إلى الاعتقاد بأن هذه المشاكل والأعراض ناجمة عن أشخاصٍ آخرين أو عن ظروف خارجة عن إرادتهم.

هل تعلم...

  • غالبًا لا يعلم المَرضَى الذين يعانون من اضطراب في الشخصية أن هناك أي خطأ في تفكيرهم أو سلوكهم.

عَواقب اضطرابات الشَّخصية

يُواجه المرضى الذين يعانون من اضطراب في الشخصية زيادةً في خطر:

  • التصرف بطرائق يمكن أن تؤدي إلى مرض جسدي (مثل سوء استخدام المواد، والسلوك الجنسي المتهور، وعدم كفاية النوم)، وتكون هذه الطرائق مخرِّبة للذات أو تتناقض مع قِيَم المُجتَمع

  • استخدام أساليب أبوَّة متناقضة أو منفصلة أو عاطفية أكثر من اللازم أو مسيئة أو غير مسؤولة، ممّا يزيدُ من خطر المشاكل البدنية والنفسية عند أطفالهم

  • الاستجابة للشدَّة بطريقة غير ملائمة أو غير فعالة

  • الإصابة باضطرابات أخرى في الصحة النفسية، مثل اضطراب القلق أو الاكتئاب أو داء المراق hypochondriasis (الخوف من وجود مرض خطير)

  • عدم تَناول الأدوية الموصوفة حسب التوجيهات

  • وجود علاقة صعبة مع ممارسي الرعاية الصحية (لا سيما الذين يكونون غير مدركين لاضطراب الشخصية)، وعلى سبيل المثال، لأن المرضى الذين لديهم اضطراب في الشخصية ينكرون المسؤولية عن سلوكهم ويكونون مرتابين بشكلٍ مفرط أو مُتطلِّبين أو محتاجين

التَصنِيف

جرت العادة على تقسيم اضطرابات الشخصية إلى 10 أنواع جرى تجميعها في ثلاث مجموعات. تتشارك الأنواع الموجودة في كل مجموعة في سماتٍ شخصية أساسية معينة. في التصنيف الجديد الذي يجري وضعه، لا توجد مجموعات وهناك ستة أنواع فقط: الفُصامِيَّة schizotypal، والحَدِّيَّة borderline، والمُعادِيَة للمُجتَمَع antisocial، والنَرجِسِيَّة narcissistic، والاجتِنابِيَّة avoidant، والوَسواسِيَّةٌ القَهرِيَّة obsessive-compulsive. الأنواع التي يجري حذفها هي الفُصامانِيَّة schizoid، والزورانية paranoid، والمُتَكَلِّفَة (التمثيلية) histrionic، والاعتمادية.

لمحة عامة عن اضطرابات الشخصيَّة من المجموعة (أ)
لمحة عامة عن اضطرابات الشخصيَّة من المجموعة (أ)
VIDEO
لمحة عامة عن اضطرابات الشخصيَّة العنقوديَّة (سي)
لمحة عامة عن اضطرابات الشخصيَّة العنقوديَّة (سي)
VIDEO

اضطراب الشَخصِيَّةٌ الفُصامِيَّة

يكون مرضى اضطراب الشَخصِيَّةٌ الفُصامِيَّة منعزلين اجتماعياً ومنفصلين عاطفياً. بالإضافة إلى ذلك، لديهم طرائق غريبة في التفكير والإدراك والتواصل مماثلة لتلك الموجودة عند مرضى الفصام (انظر انفصام الشخصية). على الرغم من أن اضطراب الشَخصِيَّةٌ الفُصامِيَّة يكون موجوداً في بعض الأحيان عند الأشخاص الذين يصابون لاحقاً بالفُصام، فإن معظم المرضى الذين لديهم هذا الاضطراب في الشخصية لا يصابون بالفُصام. ويعتقد أن الجينات المسببة للفُصام تُمارس دوراً ولكن لا يجري التعبير عنها بشكل كامل في اضطراب الشَخصِيَّة الفُصامِيَّة.

قد تنطوي طرائق التفكير الغريبة على التفكير السحري والأفكار الزَوَرانِيّة. في التفكير السحري، يعتقد المَرضَى أن أفكارهم أو أفعالهم يمكن أن تسيطر على شيء ما أو شخص ما؛ فعلى سبيل المثال، قد يعتقد المَرضَى أنهم يستطيعُون إيذاء الآخرين من خلال التفكير في أفكار غاضبة. ويميل المَرضَى الذين لديهم أفكار زَوَرانِيّة إلى الشك والريبة، ويظنون بشكل خاطئ أن الآخرين لديهم دوافع معادية أو ينوون إلحاق الأذى بهم.

اضطراب الشَخصِيَّة الحَدِّيَّة

يحدث اضطراب الشخصية الحَدِّيَّة في نَحو 2 إلى 5٪ من الشرائح البشرية. وهو يحدث بالتساوي بين الرجال والنساء، على الرغم من أن النساء أكثر ميلاً للمُعالَجة. يكُون لدى مرضى هذا الاضطراب تغيرات دراماتيكية في علاقاتهم بين الأشخاص، وصور الذات، وحالاتهم المزاجية وسلوكهم. عادة ما يُصبح اضطراب الشخصية الحَدِّيَّة واضحاً في مرحلة المراهقة أو الشباب ويصبح أقل شيوعًا مع التقدم في السن. يزُول اضطراب الشخصية الحدية عند نَحو 50٪ من المرضى في غضون عامين وعند نحو 85٪ خلال 10 سنوات. وبمُجرَّد أن يزول، فهو لا يحدث من جديد عادةً. ولكن، على الرغم من أن الأَعرَاض تقل بشكل كبير عادةً، إلا أن العلاقات بين الأشخاص والأدوار الوظيفية لا تتحسن تقريبًا مثلما هُو متوقَّع؛ فعلى سبيل اﻟﻤﺜﺎل، ﺑﻌﺪ ﻋﺸﺮ ﺳﻨﻮات، يكون عند نَحو 20٪ ﻓﻘﻂ من المرضى ﻋﻼﻗﺎت ﻣﺴﺘﻘﺮة أو وظائف ﺑﺪوام كامل.

يُفيدُ مرضى اضطراب الشخصية الحَدِّيَّة غالبًا عن كونهم تعرضوا إلى الإهمال أو إساءة المعاملة في الطفولة، وبالتالي، فإنهم يشعرون بالفراغ والغضب، ويحاولون التعويض عن الرعاية المفقودة في أثناء الطفولة من خلال السعي للحصول على الرعاية في العلاقات. وبذلك، قد تكون استجاباتهم دراماتيكية ومكثفة عندما يفعل شخصٌ آخر أو يقول أي شيء يوحي بقلَّة الرعاية. وعندما يشعرون بأنهم انتُقِدوا أو رُفِضوا من قبل شخص مهتم، فإن وجهة نظرهم حول هذا الشخص قد تتحول فجأة من المثالية إلى النقد الغاضب، وقد يقللون من شأن الشخص. وقد يعبرون عن غضب غير مناسب ومكثف. وفي بعض الأحيان، يحولون هذا الغضب ضد أنفسهم ويُسببون أذى لأنفسهم عن عمد، مثل جرح أو حرق النفس.

عندما يعتقد هؤلاء المرضى أنه لا يُوجد من يهتم بهم (أي عندما يشعرون بأنه جرى التخلِّي عنهم وأنهم وحدهم في هذه الحياة)، فقد يكون لديهم نوبات قصيرة من الزور أو التفارُق dissociation(انظر الاضطِراباتُ التَّفارُقِيَّة (الاضطِرابات الانشقاقية)). ينطوي التفارُق على عدم الشعور بشكلٍ حقيقي (يسمى الغربة عن الواقع derealization) أو الشعور بالانفصال عن الجسم أو الأفكار، كما لو أنَّ الشخص كان موجوداً خارج جسده (يُسمَّى تبدُّد الشخصية depersonalization). يمكن أن يصبح هؤلاء المَرضَى مندفعين بشكل يائس، مما يؤدي إلى سلوك جنسيّ متهور أو سوء استخدام المواد أو محاولات الانتحار. يقضي حوالى 10٪ من مرضى اضطراب الشخصية الحَدِّيَّة نحبهم عن طريق الانتحار.

اضطراب الشخصية الحَدِّيَّة هو أكثر اضطرابات الشخصية شيوعًا الذي تجري معالجته من قبل اختصاصيي الصحة النفسية. كما يقوم مرضى هذا الاضطراب أيضًا بزيارة العيادات الطبية بشكلٍ متكرر، حيث تصل نسبة زياراتهم لطبيب الرعاية الأولية إلى نحو 6%. في البداية، يكُون الممارسون (وغيرهم من الأشخاص الذين يعتنون بهم) متحمِّسين لتوفير الرعاية والدعم لهؤلاء المرضى، ولكن، بعد الأزمات المتكررة، والشكاوى التي لا أساس لها، والفشل في اتباع توصيات محددة للمعالجة، يمكن أن يصبح المُمارسون محبطين ويستجيبون بشكلٍ سلبيّ أو عدائيّ.

اضطراب الشَخصِيَّة المُعادِيَة للمُجتَمَع

يحدُث هذا النوع عند الرجال أكثر من النساء بستّ مرَّات. عادة ما يكون لدى المَرضَى الذين يعانون من هذا الاضطراب إهمال قاسٍ لحقوق ومشاعر الآخرين. وعادةً ما تتداخل الخيانة والخداع مع علاقاتهم.

يمكن أن يستغلّ مرضى هذا الاضطراب الآخرين لتحقيق مكاسب مادية أو إشباع شخصي. ويصبح الكثيرون محبطين بسهولة ويتحملون الإحباط بشكل سيئ. ونتيجة لذلك، فإنهم يتصرفون بشكل مندفع وغير مسؤول، وفي بعض الأحيان يرتكبون أفعالا إجرامية. في هذه الحالات، يتصرفون دون النظر إلى العواقب السلبية لسلوكهم وما يُسببونه من مشاكل وأذى للآخرين، ولا يشعرون بالندم أو الذنب بعد ذلك. فهم غالبًا ما يُسوِّغُون سلوكهم أو يضعون اللوم على الآخرين. ومن النادر أن تُحفزهم العقوبة أو غيرها من العواقب السلبية على تعديل سلوكهم أو تحسين حكمهم وبصيرتهم، وبدلاً من ذلك، تميل العواقب السلبية إلى تأكيد وجهة نظرهم غير العاطفية بشكلٍ قاسي للعالم.

يكون مرضى هذا الاضطراب عرضةً إلى الإدمان على الكحول والمخدرات والفُجور وقد لا يلتزمون بمسؤولياتهم كزوج أو شريك وكأحد الوالدين أو بمسؤولياتهم في العمل. ويكون متوسط العمر المتوقع لديهم أقصر من بقية الشرائح البشرية . يميل الاضطراب إلى أن يخفّ مع التقدم في السن.

اضطراب الشَخصِيَّة النَرجِسِيَّة

يتميز هذا النوع بنظرة متضخمة لقيمة الذات (تسمى هَوَسُ العَظَمَة grandiosity). يتوقع مرضى هذا الاضطراب أن تجري معاملتهم باحترام وقد يستغلون الآخرين لأنهم يعتقدون أن تفوقهم يبرر ذلك. تتميز علاقاتهم بالحاجة إلى الإعجاب، وغالبًا ما يعتقدون أن الآخرين يشعرون بالغيرة منهم أو يحسدونهم. يكون هؤلاء المَرضَى حساسين تجاه ردود أفعال الآخرين ولكن فقط بقدر ما تتعلق ردود الأفعال هذه بأنفسهم. ويكونون حساسين جداً للفشل والهزيمة وردود الفعل السلبية من الآخرين، بما في ذلك النقد، ويُمكن أن تُحرِّض مثل هذه الردود من الآخرين الغضب المفاجئ أو الاكتئاب (بما في ذلك الأفكار أو الأفعال الانتحارية).

اضطراب الشَخصِيَّة الاجتِنابِيَّة

يتميز هذا النوع بالوعي الذاتي الشديد والقلق والخوف. ينسحبُ مرضى اضطراب الشَخصِيَّةٌ الاجتِنابِيَّة عن الأشخاص أو المواقف عندما يعتقدون أنه قد يحدث رفض أو فشل أو نِزَاع. وهُم يخشون ويتجنبون البدء بعلاقات أو أي شيء جديد لأنهم قد يشعرون بخيبة الأمل أو التعرض للظلم أو الفشل. ولأن لديهم رغبة واعية قوية في المودة والقبول، فإنهم يبدون مكروبين بشكلٍ علنيّ بسبب عزلتهم وعدم قدرتهم على التواصل بشكل مريح مع الآخرين.

يرتبط اضطراب الشَخصِيَّة الاجتِنابِيَّة ارتباطًا وثيقًا برهاب المجتمع المُعمَّم (الذي تتميز بالقلق المستمر في العديد من المواقف الاجتماعية انظر الرُّهاب الاجتماعي).

اضطراب الشَخصِيَّة الوَسواسِيَّة القَهرِيَّة

ينشغل المَرضَى الذين يعانون من اضطراب الشَخصِيَّة الوَسواسِيَّةٌ القَهرِيَّة بالوعي والانتظام والكمالية والحاجة إلى السيطرة. ويكونون غير مرنين ويقاومون التغيير عادةً. وهم يأخذون مسؤولياتهم على محمل الجد، ولكن لأنهم لا يستطيعون قبول الأخطاء، يمكن أن تستحوذ عليهم التفاصيل وينسون غرضهم. ونتيجة لذلك، غالبًا ما يواجهون صعوبة في اتخاذ القرارات واستكمال المهام. وعلى الرغم من أنهم يحبون أن يكونوا مسيطرين، تكون مسؤولياتهم مصدراً للقلق، ويواجهون صعوبة في الحصول على الرضى من إنجازاتهم. وطالما لم تكن السمات واضحةً بشكل كبير، فإن المَرضَى الذين لديهم هذه السمات غالبًا ما يحققون الكثير، خصوصاً في المجالات التي تتطلب التنظيم، والاهتمام بالتفاصيل، والالتزام بالمواعيد، والمثابرة.

ويميل المَرضَى الذين يعانون من هذا الاضطراب إلى الشعور بالانزعاج تجاه المشاعر والصراع بين الأشخاص، وفي الحالات التي يفتقدون فيها السيطرة.

على عكس الاضطراب الوَسواسِيَّ القَهرِيَّ (انظر الاضطرابُ الوسواسي القهري (OCD))، لا ينطوي اضطراب الشَخصِيَّة الوَسواسِيَّة القَهرِيَّة على هواجس وطقوس متكررة غير مرغوب فيها (أفعال متكررة وهادفة ومتعمدة)، مثل غسل اليدين بشكل مفرط أو التحقق بشكلٍ متكرَّر من أن الباب مُقفَل.

التشخيص

لا يرى مرضى اضطراب الشخصية مشكلة في سلوكهم الخاص عادةً. وعندما يطلبون المساعدة، من المحتمل أن يكون السبب هو حصولهم على مساعدة حول أعراض مثل القلق أو الاكتئاب أو سوء استعمال المواد أو المشاكل الناجمة عن اضطراب الشخصية، مثل الطلاق أو البطالة أو الوحدة بدلًا من الاضطراب نفسه. عندما يقوم المَرضَى بالإبلاغ عن هذه الأعراض أو المشاكل، يطرح عليهم الأطباء عادة أسئلة لتحديد ما إذا كان هناك احتمال في أن يكون لاضطراب في الشخصية دوراً؛ فعلى سبيل المثال، يسألون كيف ينظر المَرضَى إلى أنفسهم والآخرين وكيف يستجيبون عندما يتفاعل الأشخاص بشكل سلبي مع سلوكهم. يشتبه الطبيب في اضطراب الشخصية إذا كان الأشخاص

  • يستمرون في النظر إلى أنفسهم أو الآخرين بطرائق لا أساس لها في الواقع

  • يصفون نمطًا من الأفكار أو السُّلُوكيات غير اللائقة من ناحية أنهم يقاومون التغيير على الرغم من العواقب السلبية لمثل هذا السُّلُوك

للمساعدة على تأكيد التَّشخيص، يحاول الأطباء عادةً التحدث مع أصدقاء المريض وأفراد عائلته. ومن دُون هذه المساعدة، قد يظل الطبيب والمريض غير مُدركَين لدور المريض في خلق المشاكل.

يقوم الأطباء بتشخيص اضطراب محدد في الشخصية استناداً إلى قوائم من سمات الشخصية (المعايير) المنصوص عليها لكل اضطراب في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders.

المُعالَجة

تكُون المعالجة بالعلاج النفسي الذي ينطوي على العلاج النفسي الفردي والعلاج الجماعي والعلاج الأسريّ. لا تُغيِّرُ الأدويةُ سماتَ الشخصية، ولكن يمكنها أن تساعد على تخفيف أعراض الضائِقَة.

يمكن أن تكون اضطرابات الشخصية صعبة بشكل خاص على المعالجة، لذا من المهم اختيار معالج من ذوي الخبرة والحماس، ومن هو قادر على فهم صورة الشخص الذاتية، ومجالات الحساسية، والطرائق المعتادة للتعايش. ولكن على الرغم من أهمية النصائح اللطيفة والمعقولة، فإنها لا تُغير وحدها من اضطرابات الشخصية.

المَبادئ العامّة

على الرغم من أن المُعالجَات المحددة تختلف وفقاً لنوع اضطراب الشخصية، فإن المعالجة تهدف بشكلٍ عام إلى

  • التقليل من الضائِقَة

  • مساعدة المَرضَى على فهم أن مشاكلهم داخلية (ليس سببها أشخاص أو مواقف أخرى)

  • تقليل السلوك الذي يتَّسم بسوء التكيُّف والذي يكون غير مرغوب فيه اجتماعياً

  • تعديل سِمات الشخصية التي تسبب صعوبات

ينطوي الهدف الأول للمعالجة على التقليل من الشدَّة الفورية، مثل القلق والاكتئاب. وتقليل الشدَّة يجعل مُعالَجَة اضطراب الشخصية أسهل. أولاً، يساعد المعالجون المَرضَى على التعرف إلى سبب الشدَّة، ثم، ينظرون في طرائق لتخفيفها. يمكن أن يساعد العلاج النفسي الاجتماعي عادة الشخص على الخروج من المواقف أو العلاقات التي تسبب شدة كبيرةً. يمكن أن تساعد أدوية القلق أو الاكتئاب على تخفيف هذه الأَعرَاض. عند استخدام الأدوية، تكون في جرعات صغيرة ولفترة محدودة.

نظراً إلى أنَّ المرضى الذين لديهم اضطراب في الشخصية لا يرون عادةً مشكلة في سلوكهم، يحاول الأطباء مُساعدتهم على فهم أن مشاكلهم داخلية وأن سلوكهم غير مناسب وله عواقب ضارَّة. من خلال إقامة علاقة تعاونية وتنطوي على احترام متبادل بين الطبيب والمريض، يمكن للأطباء مساعدة المرضى على أن يصبحوا أكثر وعيًا بأنفسهم وأن يدركوا سلوكهم غير المرغُوب فيه اجتماعياً وغير المناسب. من خلال هذه العلاقة، يمكن للمرضى أيضًا أن يدركوا أن التغيرات في سلوكهم ورؤيتهم لأنفسهم والآخرين سوف تستغرق وقتًا وجهدًا. يُمكن أن يستغرق تحقيق هذا الفهم وقتًا طويلاً.

ينبغي التعامل مع السلوكيات التي تنطوي على سوء التكيف وغير المرغوب فيها (مثل التهوُّر، والعزلة الاجتماعية، والافتقار إلى الإصرار، ونوبات الغضب) بسرعة للتقليل من الضرر المستمر في العمل والعلاقات. في بعض الأحيان يحتاج الأطباء إلى وضع حدود للسلوك في عياداتهم؛ فعلى سبيل المثال، قد يقولون للمرضى إنهم لا يستطيعون رفع صوتهم في غضب. إذا كان السُّلُوك متطرفاً، على سبيل المثال إذا كان الناس متهورين، أو قاموا بعزل أنفسهم اجتماعياً، أو لديهم نوبات من الغضب، أو كانوا خائفين جدًا، فقد يحتاجون إلى المعالجة في مستشفى نهاري أو في مؤسسة للرعاية الدائمة.

تُعدُّ التغيرات في السُّلُوك أكثر أهمية بالنسبة إلى مرضى اضطراب الشخصية الحدية أو المعادية للمجتمع أو الشخصية الاجتنابية. يمكن أن يُحسِّنَ العلاج الجماعي والتعديل السلوكي السلوكَ في غضون أشهر عادةً. ويمكن أن تساعد مجموعات المساعدة الذاتية أو العلاج الأسري أيضًا على تغيير السلوك غير المناسب. تكُون مشاركة أفراد العائلة مفيدة وغالبًا ما تكون ضرورية لأنها يمكن أن تعمل بطرائق تعزز أو تقلل من السلوك أو الأفكار غير اللائقة.

العلاج النفسي الفرديّ هو حجر الزاوية في المعالجة التي تهدف إلى تعديل السمات الشخصية الإشكالية. وهو أكثر فعالية مع مرضى اضطرابات الشخصية النَرجِسِيَّة، والاجتِنابِيَّة، والوَسواسِيَّةٌ القَهرِيَّة. يمكن أن يساعد العلاج النفسي المَرضَى على فهم كيف يرتبط اضطراب الشخصية لديهم بمشاكلهم الحالية. ويمكن أن يساعد أيضًا المَرضَى على تَعلم طرائق جديدة وأفضل للتفاعل والتعايُش. وعادة ما يكون التغيير تدريجيًا. على الرغم من أن التغييرات السُّلُوكية يمكن أن تحدث في غضون عام، إلا أن التغييرات في سمات الشخصية (مثل التبعية وعدم الثقة والغرور والتلاعب بمشاعر الآخرين) تستغرق وقتًا أطول.

معالجة اضطرابات محددة

تجري مُعالَجة أنواع محددة من اضطرابات الشخصية بشكل مختلف.

يمكن معالجة اضطراب الشَخصِيَّةٌ الفُصامِيَّة باستخدام الأدوية المُضادَّة للذهان (تستخدم لمعالجة الفُصَام-انظر الأدوية المُضادَّة للذهان) والعلاج الفردي. ويساعد العلاج (باستخدام اختبار الواقع) المَرضَى على رؤية العالم الخارجي كشيء مُختلف عن أفكارهم ومشاعرهم وهو يساعدهم على تعلم طرائق مناسبة أكثر للتصرف في مختلف المواقف. ولكن تكون فوائد هذه المُعالجَات بسيطة.

يمكن علاج اضطراب الشخصية الحدية باستخدام العلاج الفردي أو الجماعي أو العائلي أو الدوائي. يمكن أن تساعد مثل هذه المُعالجَات على التقليل من الميول الانتحارية، والحاجة إلى الاستشفاء، واستخدام قسم الطوارئ. ويمكنها أن تساعد أيضًا على تخفيف الاكتئاب. يُعدُّ العلاج السلوكيّ الجدليّ dialectical behavior therapy أحد أنواع هذه العلاجات، وهو ينطوي على جلسات فردية وجماعية أسبوعية تحت إشراف اختصاصي علاج متوفِّر على مدار الساعة عبر الهاتف. في مثل هذه المكالمات، يساعد اختصاصي العلاج المُتَّصِلَ على مقاومة الرغبة الشديدة في التصرف بطريقة هدَّامة للذات. ويهدف هذا العلاج إلى مُساعدة المَرضَى على إيجاد طرائق أكثر ملاءمة للاستجابة إلى الشدَّة. وهناك علاج آخر فعَّال هُوَ التدبير النفسيّ العامّ general psychiatric management، وهو ينطوي على جلسات معالجة فردية أسبوعية وأحيانًا العلاج بالأدوية. قد تكُون الأدوية التي يمكن أن تساعد على تثبيت المزاج، خُصوصاً توبيراميت topiramate ولاموتريجين lamotrigine (الاثنان هُما من مضادَّات الاِختِلاج)، مفيدةً، لا سيما في تدبير الغضب والتغيرات في المزاج.

يعدّ اضطراب الشَخصِيَّةٌ المُعادِيَةٌ للمُجتَمَع أكثر اضطرابات الشخصية صعوبة في المعالَجة. وحاليًا، لا توجد مُعالَجَة فعالة. يميل المَرضَى المصابون بهذا الاضطراب إلى استغلال كونهم يخضعون إلى العلاج كوسيلةٍ لتجنُّب العواقب السلبية للسلوك المُهمِل أو غير الشرعي أو لتجنُّب المسؤوليات الاجتماعية. ولذلك، يُركِّزُ العلاج على تشجيع المُساءلة.

يُمكن أحياناً مساعدة مرضى اضطراب الشَخصِيَّةٌ النَرجِسِيَّة من خلال الأشكال الدينميَّة النفسية للعلاج النفسي الفردي. ويؤكد هذا العلاج على التعرُّف إلى النماذج اللاواعية في الأفكار والمشاعر والسُّلُوك الحالي (انظر المُعالجة النفسيَّة). ولكن حتى يكون فعالاً، يتطلب مثل هذا العلاج أن يقوم المُعالِجون بالتركيز على التعاطف وعدم التصدِّي للمرضى عندما يعبرون عن مشاعر الاستحقاق أو يُبالغون في شعورهم بالقيمة الذاتية وأهمية الذات.

يستجيب اضطراب في الشَخصِيَّةٌ الاجتِنابِيَّة للعلاج الفردي (العلاج السلوكي المعرفي عادةً -انظر المُعالجة النفسيَّة) والعلاج الجماعي. ولكن، يُقاوِمُ مرضى هذا الاضطراب وبشدَّة تعريض أنفسهم لما يتجنَّبونه عادةً. فبالنسبة إليهم، يُغنيهم تجنُّب أشياء معيَّنة عن الدخول في نزاعات والتعرض إلى الفشل أو الرفض.

يستجيب اضطراب الشخصية الوسواسية القهرية للأشكال الدينميَّة النفسية للعلاج النفسي الفردي الذي يتمحور حول مُساعدة المرضى على تحمُّل الشكّ وقبول عالمهم. وتكُون التغيُّرات النَّاجمة تدريجيَّة عادةً.

آخرون يقرأون أيضًا

موضوعات أخرى ذات أهمية

شبكات التواصل الاجتماعي

أعلى الصفحة