أدلة MSD

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

honeypot link

الدَّاءُ الرِّئَوِيُّ المُسِدُّ المُزمِن (التهاب القصبات المزمن؛ نُفاخ رئوي)

(الدَّاءُ الرِّئَوِيُّ المُسِدُّ المُزمِن)

حسب

Robert A. Wise

, MD, Johns Hopkins University School of Medicine

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة ربيع الأول 1438| آخر تعديل للمحتوى ربيع الأول 1438
موارد الموضوعات

الدَّاءُ الرِّئَوِيُّ المُسِدُّ المُزمِن chronic obstructive pulmonary disease هو تضييق مستمر (انسداد) في المسالك الهوائيَّة، يحدث بالتزامن مع انتفاخ الرئة أو التِهابُ القَصَباتِ المُسِد المُزمِن أو مع كِلا الاضطرابين.

  • تدخين السجائر هو أهم سبب للدَّاءُ الرِّئَوِيُّ المُسِدُّ المُزمِن.

  • يصاب المرضى بالسعال، ويُعانون في النهاية من ضيق النَّفَس.

  • يُوضَع التشخيصُ بالأشعَّة السِّينية للصدر واختبارات وظائف الرئة.

  • من الضروري إيقافُ التدخين والالتزام بالأدوية التي تساعد على إبقاء المسالك الهوائيَّة مفتوحةً.

  • قد يحتاج الأشخاصُ المصابون بمرضٍ شديد إلى أخذ أدوية أخرى أو استخدام الأكسجين أو إجراء إعادة التأهيل الرئوي.

ويعاني حَوالى 12 مليون شخص في الولايات المتحدة من الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن. ويُعَدّ هذا السببُ الثالث الأكثر شيوعًا لحدوث الوفاة، حيث حدثت 135,000 حالة وفاة في عام 2010. ومنذ عام 1980 إلى عام 2000 ، ارتفع عدد الوفيات بسبب الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن بنسبة 64٪ ، ولكن ثبت عدد الوفيات منذ ذلك الحين. وتحدث أكثر من 97٪ من الوفيات المرتبطة بهذا الدَّاء عند الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 64 عامًا. يُصيب الدَّاءُ الرِّئَوِيُّ المُسِدُّ المُزمِن النساءَ أكثر من الرجال، ولكن مُعدَّل الوفيات بسبب هذا الدَّاء متساوية تقريبًا.

وعدد المرضى المصابين بالدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن حول العالم في تزايد. تنطوي العَوامِلُ التي تُسهم في الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن على زيادة التدخين في الكثير من البلدان النامية وفي جميع أنحاء العالم، والتعرّض للسموم من الوقود البيولوجي مثل الخشب والأعشاب. وقد تتزايد معدّلات الوفيات في البلدان النامية. وبحلول عام 2030 يُتوقَّع أن يصبح الدَّاءُ الرِّئَوِيُّ المُسِدُّ المُزمِن السببَ الرئيسي الثالث للوفاة حول العالم.

يؤدي الدَّاءُ إلى حدوث انخفاضٍ مستمرٍّ في معدل جريان الهواء من الرئتين عندما يزفر المريض (الزفير)، وهو ما يسمى بانسداد جريان الهواء المزمن. ويشتمل الدَّاءُ الرِّئَوِيُّ المُسِدُّ المُزمِن على تشخيصَي التهاب القصبات الانسدادي المزمن وانتفاخ الرئة. ويحدث كِلا الاضطرابين عند الكثير من الأشخاص.

  • ويُعرفّ التهابُ القصبات المزمن على أنه السعال المُتكرِّر المُنتج للبلغم خلال سنتين متتاليتين. عندما يتضمَّن التهاب القصبات المزمن انسدادَ جريان الهواء، فإنه يُعَدّ مماثلًا لالتهاب القصبات الانسدادي المزمن.

  • ويُعرّف انتفاخُ الرئة بأنه تخريب واسع النطاق وغير عكوس للجدران السنخية (الخلايا التي تدعم الأكياس الهوائية أو الأسناخ التي تشكل الرئتين) وتضخُّم الكثير من الأسناخ.

يكون التهابُ القصبات الرَّبوِي المزمن مشابهًا لالتهاب القصبات المزمن؛ حيث يُصاب الأشخاص بالأزيز والسعال المُنتِج للبلغم وانسداد مجرى الهواء القابل للعكس جزئيًا. ويحدث ذلك عندَ المدخنين والمصابين بالربو غالبًا. في بعض الحالات، يكون التمييزُ بين االتهاب القصبات الانسدادي المزمن والتهاب القصبات الربوي المزمن صعبًا، ومن ثم قد يُشار إلى الحالة باسم مُتلازمة الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن المتداخل مع الرَّبو COPD )- ACOS).

تحتوي المسالكُ الهوائيَّة الصغيرة (القُصَيبات) في الرئتين على عضلات ملساء، وتبقى مفتوحة بفعل ارتباطها بالجدران السنخية عادةً. وفي حالة انتفاخ الرئة، يؤدي تخرّب ارتباطات أو مرتكزات الجدار السنخي إلى انخماص القصيبات عندما يزفر المريض، مما يتسبب في حدوث انسداد دائم وغير عكوس في مجرى الهواء. وفي حالة التهاب القصبات المزمن، تتضخَّم الغدد المُبطنة للمسالك الهوائية الكبيرة (القصبات الهوائية) في الرئتين، وتزيد من إفرازها للمخاط. ويحدث التهابُ القصيبات ويؤدي إلى تقلُّص أو تَشنّج العضلات الملساء في أنسجة الرئة، مما يُعيق جريانَ الهواء. كما يتسبب الالتهاب في تورُّم المسالك الهوائيَّة وإنتاج المُفرَزات في داخله، ممَّا يَحدُّ من جريان الهواء. وفي النهاية، تصبح المسالكُ الهوائيَّة الصغيرة في الرئة متضيِّقة ومُدمَّرة. يتَّصف الرَّبو بحدوث انسدادٍ في مجرى الهواء أيضًا. ولكن، وخلافًا لانسداد مجرى الهواء في الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن، فإن انسداد مجرى الهواء في الربو يمكن عكسُه بشكلٍ كامل عند معظم المرضى، بشكٍل تلقائي أو بالمعالجة.

يتسبَّب انسدادُ مجرى الهواء في الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن في احتباس الهواء في الرئتين بعدَ الزفير الكامل، ويزيد الجهد المطلوب للتنفس. كما يتناقص عددُ الشُّعيرات الدَّموية في جدران الأسناخ في الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن. تُضعف هذه الشذوذاتُ تبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون بين الأسناخ والدَّم. وفي المراحل الأولى من الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن، قد تنخفض مستويات الأكسجين في الدَّم، ولكن مستويات ثاني أكسيد الكربون تبقى طبيعية. أمَّا في المراحل المتقدِّمة، فتزداد مستويات ثاني أكسيد الكربون وتهبط مستويات الأكسجين.

الأسباب

من أهم الأَسبَاب للإصابة بالدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن:

  • تدخين السجائر

يُصاب حوالى 15٪ فقط من المدخنين بالدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن. ومع التقدّم بالعمر يفقد مدخنو السجائر وظائف الرئة بسرعة أكثر من غير المدخنين. تتحسَّن وظائفُ الرئة قليلًا إذا توقف الأشخاص عن التدخين. ولكن، يعود معدلُ انخفاض وظائف الرئة إلى مُعدَّل غير المدخنين عندما يتوقفون عن التدخين، ممَّا يؤخر حدوث وتقدُّم الأعراض. يصاب مدخنو الغليون والسيجار بالدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن أكثر من غير المدخنين في كثير من الاحيان، ولكن ليس بنفس نسبة مدخني السجائر. ولا يُعرف إن كان تدخين الحشيش يُسهم في الإصابة بالدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن.

وقد يؤدي العملُ في بيئة ملوثة بأبخرة كيميائية أو غبار أو ذات دخان كثيف ناتج عن حرائق طبخ داخلية إلى زيادة خطر حدوث الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن(انظر لمحة عامة عن أمراض الرئة البيئية). وقد يؤدي التعرضُ لتلوث الهواء والدخان من مدخني السجائر القريبين (التعرّض السلبي أو المباشر للتدخين) إلى حدوث نوبات عند الأشخاص المصابين بالدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن، ولكن على الأرجح لا يتسبّب في حدوث الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن.

ويصيب الدَّاءُ الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن في كثير من الأحيان بعض العائلات، لذلك قد يكون هناك ميلٌ وراثي لحالات بعض المرضى.

وأحدُ الأَسبَاب النادرة للإصابة بالدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن هي حالة وراثية لا يُنتج فيها الجسم ما يكفي من البروتين ألفا 1-أنتي تريبسين antitrypsin alpha-1. والدورُ الرئيسي لهذا البروتين هو منع إنزيم إيلاستاز العدِلات (إنزيم يتواجد في بعض خلايا الدم البيضاء) من إلحاق الضرر بالأسناخ. ونتيجةً لذلك، يظهر النُفاخُ الرئوي مُبكِّرًا في منتصف العمر عند الأشخاص الذين يعانون من نقص حاد في ألفا 1-أنتي تريبسين (ويسمَّى أيضًا بنقص مثبِّط مضاد البروتياز ألفا 1)، ولاسيَّما عندَ الأشخاص الذين يُدخِّنون أيضًا.

الأعراض

يستغرق حدوث وتقدُّم الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن عدَّة سنوات.

الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن المبكِّر

يحدث سعالٌ خفيفٌ منتج لبلغمٍ شفَّافٍ خلال الأربعينات أو الخمسينات من العمر عند المرضى المصابين بالدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن. يتفاقم السعالُ وإنتاج البلغم عادةً عندما يستيقظ المريض من النوم وينهض صباحًا. وقد يستمر السعالُ وإنتاج البلغم طوالَ اليوم.

وقد يحدث ضيقٌ في النَّفُّس في أثناء بذل المجهود. يعتقد الأشخاص في البداية أنَّ الشيخوخة أو سوء الحالة الجسدية هي السبب غالبًا، ونتيجة لذلك يميلون إلى تقليل نشاطهم الجسدي كردَّة فعل. وفي بعض الأحيان، يظهر ضيق النَّفَس في البداية عندما يكون المريض مصابًا بعدوى في الرئة فقط (التهاب القصبات عادةً)، وخلال هذه الفترة يسعل الشخص كثيرًا وتزداد لديه كمية البلغم. ويتغير لونُ البلغم من الشفاف أو الأبيض إلى اللون الأصفر أو الأخضر.

تقدُّم الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن

عندما يصل المرضى المصابون بالدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن متوسط أو نهاية الستينات من العمر، وخاصةً إن كانوا لا يزالون يدخنون، يصبح ضيق النفس لديهم في أثناء بذل المجهود متعبٌ أكثر.

ويحدث الالتهابُ الرئوي وحالات العدوى الرئوية الأخرى غالبًا؛ حيث تؤدي العدوى لحدوث ضيق شديد في النَّفس حتى في أثناء راحة المريض وقد يتطلب دخولَ المستشفى. وقد يستمر ضيقُ النَّفس بالظهور في أثناء ممارسة النشاطات اليومية وبعد أن يتعافى المريض من عدوى الرئة، ويظهر مثلًا عندَ استخدام دورات المياه والغسيل وارتداء الملابس وفي أثناء النشاط الجنسي.

ويعاني حوالى ثلث المرضى المُصابين بالدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن الشديد من نَقصٍ شديدٍ في الوَزن. وسبب نَقص الوَزن هذا غير واضح، وقد تختلف الأَسبَاب باختلاف المرضى. تشمل الأَسبَابُ المحتملة على ضيق النَّفَس الذي يجعل تناول الطعام أمرًا صعبًا وزيادة مستويات مادة تسمَّى عامل نخر الورم في الدَّم.

ويظهر تورمُ الساقين عند المرضى المصابين بمرض قلب رئوي.

وقد يبصق المرضى المصابون بالدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن الدَّمَ بشكل متقطع، والذي يؤدي عادةً إلى حدوث التهاب القصبات، ولكنه يثير القلق دائمًا من احتمال وجود إصابةٍ بسرطان الرئة.

وقد يحدث الصُّدَاعُ في الصباح لأن التنفس يتناقص في أثناء النوم، ممَّا يؤدي إلى زيادة احتباس ثاني أكسيد الكربون وانخفاض مستويات الأكسجين في الدَّم.

ومع تقدم الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن، يحدث عند بعض المرضى، وخاصة أولئك الذين يعانون من النُفاخ الرئوي، أنماطُ تنفس غير طبيعيَّة. ويقوم بعضُ المرضى بالزَّفير من خلال شفاهٍ مزمومه. ويجد آخرون الراحةً في الوقوف عند الطاولة ومد أذرعتهم ووزنهم على راحة يديهم أو مرفقيهم، وهي مناورة تعمل على تحسين وظيفة بعض عضلات السبيل التنفسي.

وبمرور الوقت، يظهر عندَ الكثير من الأشخاص صدرٌ برميلي حيث يزداد حجم الرئتين نتيجة انحباس الهواء. يمكن لانخفاض مستويات الأكسجين في الدَّم أن يُغيِّر لون الجلد إلى الأزرق (زُرقة). يُعدُّ تَعَجُّرُ الأصابع من الحالات النادرة حيث يثير الشك بوجود بسرطان الرئة أو غيره من اضطرابات الرئة.

وقد تتمزَّق المناطق الهشة في الرئتين، ممَّا يسمح للهواء بالتسرب من الرئتين إلى الحيِّز الجنبي، وهي حالة تسمى الاسترواح الصدري، تسبِّب هذه الحالة الألم المفاجئ وضيق النَّفس غالبًا، وتتطلب التدخل الفوري من قبل الطبيب لسحب الهواء من الحيِّز الجنبي.

نوبة الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن

نوبة الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن هي تفاقم الأعراض، مثل حدوث السعال وزيادة البلغم وضيق النَّفَس عادةً. يتغير لون البلغم إلى اللون الأصفر أو الأخضر غالبًا، وتحدث حُمَّى وأوجاع جسدية في بعض الأحيان. وقد يحدث ضيقٌ شديدٌ في النَّفُّس في أثناء الراحة، ويمكن أن يحتاج إلى دخول المستشفى. يمكن أن يتسبب تلوث الهواء الشديد والحساسية الشائعة وحالات العدوى الفيروسية أو الجرثوميَّة في تحريض الحالة أو تفاقمها.

قد يُصاب المرضى في أثناء حدوث النوبة بحالةٍ تهدد الحياة تسمى الفشل التنفسي الحادّ. ومن الأعراض المحتملة حدوث ضيق شديد في النَّفس (شعور يشبه الغرق) والقلق الشديد والتعرق والزُّرقة والتخليط الذهني.

مُضَاعَفات الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن

إذا لم يجرِ علاج مستويات الأكسجين المنخفضة باستخدام الأكسجين الإضافي، قد تحدث مضاعفات. وإذا لم يتم علاج انخفاض مستويات الأكسجين في الدم، فإنها تحفز نقي العظم لإرسال المزيد من خلايا الدم الحمراء إلى مجرى الدم، وهي حالة تعرف باسم كثرة الحُمر الثانوية (وتسمى كثرة الكريات الحمر في الدَّم أيضًا). كما يسبب انخفاض مستويات الأكسجين في الدم انقباض الأوعية الدموية الصادرة عن الجانب الأيمن من القلب إلى الرئتين، وبذلك يزداد الضغط في هذه الأوعية. ونتيجةً لزيادة الضغط، والذي يُسمّى ارتفاع ضغط الدم الرئوي، يمكن أن يحدث فشل في الجانب الأيمن من القلب (يُسمَّى القلب الرئوي). كما يكون المرضى المُصابون بالدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن مُعرَّضين لخطرٍ متزايد لحدوث اضطراباتٍ في نظم القلب (عدم انتظام ضربات القلب). يكون المرضى المدخنين والمصابين بالدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن مُعرَّضين لخطرٍ أكبر للإصابة بسرطان الرئة أكثر من الأشخاص غير المصابين بالدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن ولكنهم يدخنون نفس الكمية. كما يبدو أنَّ المرضى المصابين بالدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن مُعرَّضون لخطرٍ متزايدٍ للإصابة بهشاشة العظام والاكتئاب ودَاء الشِّريَان التاجي وهزال العضلات (الضمور) والارتجاع المعدي المريئي. ومع ذلك، لا يمكن تحديد ما إذا كانت المخاطر تزداد بسبب الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن أو بسبب عوامل أخرى.

التشخيص

  • الفَحص السَّريري باستخدام سماعة الطبيب

  • إجراء الأشعَّة السِّينية للصدر

  • اختبارات وظائف الرئة

يتم وضعُ تشخيص التهاب القصبات المزمن من تاريخ السعال المنتج الطويل الأمد. يكون لدى الأشخاص المصابين بالتهاب القصبات الانسدادي المزمن إصابةٌ بالتهاب القصبات المزمن، بالإضافة إلى وجود انسداد في مجرى الهواء وفقًا لاختبارات وظائف الرئة.

ويُوضع تشخيصُ النُفاخ الرئوي اعتمادًا على نتائج الفحص السريري ونتائج اختبارات وظائف الرئة. ولكن، في الوقت الذي يلاحظ فيه الطبيب هذه الشذوذات، يصبح النُفاخ الرئوي شديدًا إلى حدٍ ما. وقد تساعد نتائجُ الأشعَّة السِّينية للصدر أو التصوير المقطعي المحوسب (CT) للصدر على وضع تشخيص النُفاخ الرئوي، والتهاب القصبات المزمن أحيانًا. وبالنسبة للأطباء، لا يُعَدّ التفريق بين التهاب القصبات الانسدادي المزمن والنُفاخ الرئوي أمرًا مهمًا، فغالبًا ما يتزامن حدوث التهاب القصبات المزمن والنُفاخ الرئوي عند نفس الشخص. أهم العوامل المُحددة لكيفية شعور الشخص ووظائفه هي شدة انسداد مجرى الهواء.

يمكن ألَّا يجد الأطباء شيئًا غير طبيعي في أثناء الفَحص السَّريري في حالات الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن الخفيفة. ولكن مع تفاقم المرض، قد يسمع الأطباء أزيزًا أو يلاحظون انخفاضًا في أصوات التنفس الطبيعية عندَ الاستماع إلى الرئتين باستخدام سماعة الطبيب. كما أنهم قد يلاحظوا أن المريض يستغرق وقتًا طويلاً ليزفر الهواء الذي شهقه (زفير مطوَّل). وتقل حركة الصدر في أثناء التنفس، وقد يستخدم المريض عضلات الرقبة والكتف للتنفس.

تكون الأشعَّة السِّينية للصدر طبيعية عند تشخيص الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن الخفيف عادةً. ولكن مع تفاقم المرض، تُظهر الأشعَّة السِّينية للصدر أن الرئتين تحتويان على هواء زائد (انتفاخ مفرط للرئتين). ويشير الانتفاخُ المفرط أو ترقق الأوعية الدموية أو وجود الأكياس في الرئتين (تسمَّى الفقاعات) إلى وجود النُفاخ الرئوي.

اختباراتُ وظيفة الرئة

يمكن للأطباء تقييم انسداد مجرى الهواء عن طريق قياس التنفس الزفيري القسري (اختبارات تقيس كمية وسرعة الهواء الذي يُزفر من الرئتين -انظر اختبار وظائف الرئة (PFT)). ولتوضيح سبب انسداد مجرى الهواء ووضع التشخيص، يجب ملاحظة انخفاض الحدّ الأقصى من الهواء الذي يُزفر في الثانية الواحدة (الحجم الزفيري القسري في الثانية أو FEV1) ونسبة الحجم الزفيري القسري FEV1 إلى كمية الهواء التي يمكن للشخص أن يزفرها من الرئتين بعد أخذ أعمق نَفَس ممكن (السِّعة الحيوية القسرية أو FVC).

ويمكن للأطباء قياس كمية الأكسجين في الدم باستخدام جهاز استشعار يوضع على الإصبع أو شحمة الأذن (قياس التأكسج النبضي)، أو عن طريق أخذ عينة من الدم من الشريان. تميل مستويات الأكسجين إلى الانخفاض عند الأشخاص المصابين بالدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن. ويحدث ارتفاع في مستويات ثاني أكسيد الكربون في الشرايين متأخرًا خلال مسار المرض.

ويتم قياسُ مستوى ألفا 1-أنتي تريبسين في الدَّم للتَّحرِّي عن وجود نقص في مستوى ألفا 1-أنتي تريبسين عند المرضى الذي أُصيبوا بالدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن في سن مبكرة، وخصوصًا الذين لهم تاريخ عائلي في الإصابة بالدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن. كما يشتبه بالإصابة بهذا الاضطراب الوراثي عند حدوث الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن عند أشخاصٍ لم يدخنوا أبدًا.

الاختباراتُ الأخرى

يقوم الأطباء أحيانًا بإجراء اختبار وظائف القلب باستخدام تخطيط كهربية القلب (ECG) أو فحص القلب باستخدام تخطيط صدى القلب لضمان عدم تسبب اضطراب القلب في حدوث ضيق في النفس.

وقد يُجري الأطباء اختبارات أخرى للتَّحرِّي عن اضطرابات أخرى يمكن أن تسبب ظهور الأعراض على المريض.

المُعالَجة

  • الإقلاع عن التدخين

  • تخفيف الأَعرَاض (باستخدام الأدوية مثلًا)

  • الرعايَة الداعمة (بإعادة التأهيل الرئوي أو باتباع نظام غذائي مثلًا)

يُعدُّ التَّوقُّفُ عن التدخين هي المعالجة الأهم للدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن؛ حيث يؤدي التوقّف عن التدخين، عندما يكون انسداد مجرى الهواء متوسطًا أو خفيفًا، إلى تقليل السعال وتقليل كمية البلغم وإبطاء حدوث ضيق النَّفس عادةً. يؤدي إيقافُ التدخين في أيِّ مرحلةٍ من مراحل تقدم المرض إلى الحصول على بعض الفائدة. من المرجح أن تكونَ محاولة استعمال عدَّة إستراتيجيات في وقتٍ واحدٍ فعَّالة. ومن بين هذه الاستراتيجيات الالتزامُ بموعد مُحدد للإقلاع عن التدخين باستخدام طرائق التعديل السُّلُوكي (مثلًا أن يجعل الشخص الحصول على السجائر أمرًا صعبًا أو أن يكافئ الشخص نفسه عند الامتناع عن التدخين لفترة طويلة)، وحضور جلسات تقديم المشورة الجماعية ودورات الدعم واستبدال النيكوتين (على سبيل المثال، عن طريق مضغ علكة النيكوتين ووضع لصاقة النيكوتين على الجلد أو استخدام جهاز استنشاق النيكوتين أو استخدام أقراص مصّ النيكوتين أو استخدام رذاذ الأنف من النيكوتين). كما يمكن أن تساعدَ أدوية فيرنيكلاين varenicline وبوبروبيون bupropion على تقليل الشغف للتبغ. ومع ذلك، حتى مع اتِّباع الطرائق الأكثر فعَّالية، أقل من نصف الأشخاص الذين يحاولون الإقلاع عن التدخين ينجحون في ذلك بعد عام واحد.

كما ينبغي أن يحاولَ الأشخاص تجنّب التعرض للمهيجات الأخرى الموجودة في الجو، بما في ذلك التدخينُ السلبي وتلوث الهواء.

وقد تؤدِّي الإصابة بالأنفلونزا أو حدوث الالتهاب الرئوي إلى تفاقم الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن بشكلٍ ملحوظ. لذلك، يجب على جميع المرضى المصابين بالدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن أخذ لقاح الأنفلونزا سنويًا. كما قد يفيد استعمالُ اللقاح ضد المكورات الرئوية كل 5 أو 6 سنوات.

ويجب على الأشخاص اتِّباع نظام غذائي متوازن ومغذٍّ، لأن الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن يمكن أن يُسبِّبَ نَقصًا شديدًا في الوَزن.

معالجةُ الأَعرَاض

يتراجع الأزيز وضيق النفُّس عندما يقلُّ انسداد مجرى الهواء. وعلى الرغم من تعذُّر عكس انسداد مجرى الهواء الناجم عن النُفاخ الرئوي، إلا أنه يمكن عكس تشنج العضلات الملساء القصبية والالتهاب وزيادة المُفرَزات.

ويتم استعمالُ موسِّعات القصبات عن طريق الاستنشاق من خلال جهاز يسمح للمستخدم بإرذاذ جرعة ثابتة ومحدَّدة من الدواء في المسالك الهوائيَّة عبر الفم والحلق (أجهزة الاستنشاق، بما في ذلك أجهزة الاستنشاق بالجرعات المقيسة وأجهزة استنشاق المسحوق الجاف). تنطوي موسعاتُ القصبات المستنشقة على ما يلي:

  • الأدوية المُضادَّة للكولين

  • الأدوية الأَدرينِيَّةٌ البِيتاوِيَّة

تقوم الأدوية المُضادَّة للكولين والأدوية الأَدرينِيَّة البِيتاوِيَّة بإرخاء العضلات المحيطة بالقُصيبات.

وتشتمل الأدويةُ المُضادَّة للكولين على إبراتروبيوم ipratropium وأومكليدينيوم umeclidinium وأكليدينيوم aclidinium وتيوتروبيوم tiotropium. يُستَعملُ الإبراتروبيوم نَحو 4 مرات يوميًا والأكليدينيوم مرتين يوميًّا والتيوتروبيوم وأومكليدينيوم مرَّة واحدة يوميًا.

يؤدي استنشاقُ الأدوية الأَدرينِيَّة البِيتاوِيَّة قصيرة المفعول، مثل ألبوتيرول، إلى تخفيف شدَّة ضيق النَّفس بسرعةٍ أكبر من الأدوية المضادَّة للكولين، وبذلك تكون فائدتها أكبر عندَ حدوث النوبات. يعدّ سالميتيرول Salmeterol وفورموتيرول formoterol وأرفورموتيرول arformoterol وفيلانتيرول vilanterol وأولوداتيرول olodaterol وإنداكاتيرول indacaterol من الأدوية الأَدرينِيَّةٌ البِيتاوِيَّة طويلة المفعول. يجري استعمالُ سالميتيرول وأرفورموتيرول وفورموتيرول كلّ 12 ساعة. وتُستَعملُ أدوية إنداكاتيرول وأولوداتيرول وفيلانتيرول مرة واحدة يوميًّا. ويتوفّر أومكليدينيوم Umeclidinium وفيلانتيرول vilanterol كدواء عن طريق الاستنشاق فقط، ويجمع بين كِلا الدوائين. كما يتوفَّر دواء يجمع بين أولوداترول Olodaterol وتيوتروبيوم tiotropium. وتُعَدّ الأدوية الأَدرينِيَّة البِيتاوِيَّة الطويلة المفعول مفيدة في تخفيف الأعراض لفترة طويلة عند بعض المرضى، لاسيَّما خلال الليل، ولكن يجب عدم استخدامها لتخفيف الأعراض بشكلٍ سريع.

ويمكن للكثير من المرضى استخدام أجهزة الاستنشاق بالجرعات المقيسة بشكل فعّال عندما يستنشقون الدواء من خلال جهازٍ محمول يُسمَّى spacer المِفساح (انظر الشكل: طريقةُ استعمال أجهزة الاستنشاق بالجُرعات المُقنَّنة). كما يمكن استعمالُ موسِّعات القصبات المستنشقة باستخدام البخاخات. وينبغي تطبيقُ هذا النمط من العلاج على المرضى الذين يعانون من مرض شديد، أو الذين لا يستطيعون استخدام جهاز الاستنشاق بالجرعات المقيسة بشكلٍ صحيح. وتُشكل البخاخاتُ مزيجًا من الأدوية، و لا يجب أن يكون توقيت استنشاقها مُتزامنًا مع التنفُّس. وأجهزة البخاخات متنقلة ويمكن حملها، ويمكن توصيلُ بعض أجزائها في ولاعة السجائر في السيارة أيضًا.

يُفيد استعمالُ الستيرويدات القشريَّة الكثير من المرضى المصابين بالدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن المتوسط والشديد، والذي لا يمكن السيطرة على أعراضه باستخدام أدوية أخرى، كما تفيد أيضًا المرضى الذين يُصابون بتهيُّجاتٍ متكرِّرة رغم استخدامهم لأدوية أخرى. ولا يمنع استعمالُ الستيرويدات القشريَّة المستنشقة حدوث تراجعٍ في وظائف الرئة مع مرور الوقت. ولكن استخدامَها يقلل من الأعراض ومن تكرار نوبات الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن. ونظرًا لانتقال الدواء إلى الرئتين، فإنّ الجرعات التقليدية من الستيرويدات القشريَّة المستنشقة تسبب آثارًا جانبية أقل مقارنةً باستعمالها عن طريق الفم؛ إلَّا أنَّ استعمال جرعات مرتفعة من الستيرويدات القشريَّة المستنشقة يمكن أن يؤثر في جميع أنحاء الجسم، مثل تفاقم هشاشة العظام، لاسيَّما عند كبار السن. ويقتصر استخدام الستيرويدات القشريَّة عن طريق الفم إلى حدٍّ كبير على معالجة نوبات الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن، أو لعلاج المرضى الذين يعانون من نوبات دوريَّة، أو الذين تظهر عندهم الأعراض بشكلٍ مستمر بسبب انسداد مجرى الهواء، والذين لا تستجيب أجسامهم للعلاج الأبسط.

ويتم إعطاء الثيوفيلين Theophylline بشكل غير منتظم للمرضى الذين لا يستجيبون للأدوية الأخرى فقط. يجب على الطبيب أن يضبط الجرعة بدقَّة، كما يجب قياس مستويات الدواء في الدم بشكلٍ دوري عند بعض المرضى. ويُسمح باستخدام جرعة أو جرعتين في اليوم من الدواء الطويل المفعول عند الكير من المرضى، حيث يساعد الدواء على ضبط ضيق النَّفَس الذي يحدث خلال الليل.

تعمل مثبِّطات فُسفُوديستِراز 4، مثل روفلوميلاست roflumilas، على خفض شدَّة الالتهاب وتوسيع المسالك الهوائيَّة. ويمكن استخدام ُمثبطات فُسفُوديستِراز 4 مع موسعات القصبات الأخرى للحدّ من خطر نوبات الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن. وتشتمل الآثارُ الجانبية الشائعة على الغثيان والصُّدَاع ونقص الوزن، ولكن هذه التأثيرات قد تتراجع مع استمرار استخدام الأدوية.

يستخدم الأطباء الأدوية (المقشعات) عادةً للمساعدة على ترقيق المُفرَزات وتسهيل بصقها. ومع ذلك، لايوجد دليل جيد على فعاليَّة هذه الأدوية. ولكن تجنب حدوث التجفاف قد يمنع ازدياد لزوجة المُفرَزات. والقاعدة الأساسية هي شرب كميات كافية من السوائل بحيث يكون البول قليلَ الكثافة أو فاتح اللون، ما عدا التبوُّل الأوَّل في الصباح. و قد يساعد العلاج التنفُّسي على تخفيف مُفرَزات الصدر في الحالات الشديدة من الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن.

وكثيرًا ما يستخدم قياس ُالتنفُّس وقياس التأكسج النبضي لمراقبة الأَعرَاض. يُوفِّر سحب عينة من الدَّم من الشريان وقياس كمية الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الدَّم معلوماتٍ إضافية مفيدة في مراقبة المرض الشديد.

معالجة النَّوبات

ينبغي معالجة النَّوبات في أسرع وقت ممكن؛ فعندَ الاشتباه بوجود عدوى جرثوميَّة، يجري وصف شوط معالجة بالمضادات الحيوية عادةً يستمر من 7-10 أيَّام. ويَصرف الكثير من الأطباء للمرضى المصابين بالدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن مضادًا حيويًا لابقائه في متناول اليد، واستعماله مبكرًا عند النوبة. ويمكن استعمالُ عددٍ من المضادَّات الحيوية عن طريق الفم، من ضمنها ميثوبريم / سلفاميثوكسازول trimethoprim/ sulfamethoxazole ودوكسيسيكلين doxycycline وأموكسيسيلين / كلافولانات amoxicillin /clavulanate والأمبيسلين ampicillin. ويحتفظ الكثيرُ من الأطباء بمضادات حيوية معينة، مثل أزيثروميسين azithromycin وكلاريثرومايسين clarithromycin وليفوفلوكساسين levofloxacin، للمرضى المصابين بعدوى شديدة في الرئة والمرضى الذين لم تنفعهم الأدوية التي كانوا يستخدمونها سابقًا والمرضى الذين لديهم أعراض شديدة والمرضى المعرَّضين للعدوى بكائناتٍ والتي لا يمكن علاجُها بأدوية سبق استخدامها (الجراثيم المقاومة). وأكثر المرضى عرضةً للإصابة بالجراثيم المقاومة هم الذين يكون جِهَاز مناعتهم مُثبَّطًا أو نزلاء دور رعاية المسنّين.

ويحتاج المرضى الذين يعانون من نوبات شديدة إلى دخول المستشفى، والمعالجة باستخدام الأدوية الأَدرينِيَّةٌ البِيتاوِيَّة قصيرة المفعول والإبرتروبيوم والستيرويدات القشريَّة التي تُستَعمل عن طريق الفم أو عن طريق الوريد، والأكسجين. وقد يحتاجون إلى المساعدة على التنفس باستخدام جهاز تنفُّس (التهوية الميكانيكية) وأحيَانًا يوضع أنبوب (تنفُّس) داخل الرغامى.

ويستفيد بعضُ المرضى الذين يعانون من حالات شديدة للمرض، أو من نَوبات متكررة، من تناول المضادَّات الحيوية مديدة التأثير. وتشمل المضادَّاتُ الحيوية التي تُعطى للمرضى عادةً على أزيثروميسين azithromycin أو كلاريثروميسين clarithromycin أو الإريثروميسين erythromycin. ولكن، قد يكون استخدامُ المضادات الحيوية على المدى الطويل غير ممكنٍ أو موصى به نتيجة الآثار الجانبية الضارة، أو لأن الاستخدام طويل الأمد قد يُولِّد مقاومة عند الجراثيم لتأثيرات المضادات الحيويَّة.

العلاجُ بالأكسجين

يحتاج بعضُ المرضى المصابين بالدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن إلى استخدام أكسجين إضافي للحفاظ على كمِّية كافية من الأكسجين في الدَّم. ويتطلَّب بعضُهم العلاج بالأكسجين لفترة قصيرة فقط، مثلًا عند خروجهم من المستشفى بعد علاجهم من نوبة للدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن. يؤدي العلاج بالأكسجين على المدى الطويل إلى إطالة عُمر المرضى المصابين بمرحلة متقدمة من الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن أو الذين يعانون من انخفاضٍ شديد في مستويات الأكسجين في دمائهم. وعلى الرغم من أنَّ العلاج على مدار الساعة هو الأفضل، إلا أن استخدام الأكسجين لمدة 12 ساعة في اليوم مُفيدٌ أيضًا. يُقلِّل هذا العلاج من زيادة خلايا الدم الحمراء الناجم عن انخفاض مستويات الأكسجين في الدَّم، ويساعد على علاج القلب الرئوي الذي يسببه الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن. كما قد يُقلِّل العلاج بالأكسجين من ضيق النفُّس في أثناء ممارسة الرياضة.

تتوفر أجهزة مختلفة للعلاج بالأكسجين. تستخدم مكثفات الأكسجين التي تعمل بالكهرباء عندما تتوفر المآخذ الكهربائية. كما يتوفر الأكسجين المضغوط في خزانات صغيرة تسمح للمرضى بالتنقل خارج منازلهم لمدة تتراوح ما بين ساعتين إلى ست ساعات. وتُعَدّ أنظمة الأكسجين السائلة أكثر تكلفة، ولكنها مفضلة للأشخاص النشطين، لأنها تسمح بالابتعاد والانتقال لعدة ساعات بعيدًا عن الخزان المصدر. كما تُعَدّ أجهزة الأكسجين المُركَّز المحمولة، والتي تعمل بالبطارية، خيارًا آخر؛ ويمكن استخدامها في أثناء السفر على متن الطائرات. ولكن، يجب على المرضى عدم استخدام العلاج بالأكسجين بالقرب من اللهب المكشوف أو في أثناء التدخين.

إعادة التأهيل الرئوي Pulmonary rehabilitation

يمكن أن تساعدَ إعادة التأهيل الرئوي المرضى المصابين بالدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن، لكنه لا يحسن من وظائف الرئة. تنطوي برامجُ إعادة التأهيل على التثقيف حول المرض وممارسة الرياضة والاستشارة الغذائية والنفسية الاجتماعية. يمكن لهذه البرامج تحسين الاستقلالية ونوعية الحياة، والحدُّ من تكرار المعالجة في المستشفى والإقامة فيها، وتحسين القدرة على ممارسة الرياضة. ويمكن تنفيذُ برامج التمارين الرياضية في منشأة للمعالجة الخارجيَّة أو في المنزل. فالمشي (على جهاز المشي أو السير المتحرِّك أحيانًا) يستخدم لتمرين الساقين عادةً. كما يُستخدم جهاز الدراجة الثابتة stationary bicycling وصعود الدرج في بعض الأحيان. ويُجرى تمرين الذراعين من خلال رفع الأثقال. يوصى باستخدام الأكسجين في أثناء ممارسة الرياضة عادةً. وكما هي الحالُ مع أي برنامج للتمارين الرياضيَّة، يفقد الشخص القدرة على التكيُّف بسرعة إذا توقف عن ممارسة الرياضة. ويتم تدريبُ المرضى على استعمال تقنيات خاصة للحدِّ من حدوث ضيق النَّفَس في أثناء ممارسة مختلف الأنشطة، مثل الطهي والانخراط في الهوايات والنشاط الجنسي.

المُعالجَاتُ الأخرى

لا يساعد استخدام مثبطات السعال التي لا تستلزم وصفة طبية عادةً في المعالجة، ولا يُنصَحُ بها.

تستخدم المواد الأفيونية لتخفيف الألم أو نوبات السعال الشديدة، ولكن يجب تجنُّب استعمالها قدر المستطاع وذلك لأنها قد تُسبِّب النعاس والإمساك وكبت السعال (الذي يمكن أن يسبب أو يُفاقمَ العدوى)؛ وإذا استُخدمت بانتظام قد تُسبِّبُ الإدمان.

يمكن معالجةُ الأشخاص المُصابين بنقصٍ شديدٍ في ألفا 1-أنتي تريبسين بتعويض الكمية الناقصة من هذا البروتين. تحتاج المعالجة إلى تسريب البروتين في الوريد أسبوعيًّا.

ويمكن إجراء جراحة إنقاص حجم الرئة للمرضى المصابين بالنُفاخ الرئوي الشديد في الأجزاء العليا من الرئتين. والهدفُ من ذلك هو تحسين القدرة على ممارسة الرياضة وتحسين نوعية الحياة؛ حيث يتم استئصال الأجزاء الأشدُّ إصابة في الرئتين عند إجراء هذه العملية، وبذلك يُسمح للأجزاء المتبقية من الرئتين والحجاب الحاجز بالعمل بشكلٍ أفضل. ويستمر التحسّن عدةّ سنوات على الأقل. كما يُطلب من المرضى التوقف عن التدخين لمدة ستة أشهر على الأقل قبل الجراحة. ويجب أن يخضع المرضى لبرنامجٍ مكثَّف لإعادة التأهيل لتحديد إمكانيَّة تحسين الأداء العام بشكلٍ ملحوظ، دون الحاجة لإجراء عملية جراحية قبل إجرائها، حيث يكون احتمالُ حدوث الوفاة حوالى 5%.

وقد يُجرى زرع للرئة، سواءٌ زرع رئة واحدة أم رئتين، لبعض المرضى الذين لم تتجاوز أعمارهم 65 عامًا ويعانون من انسداد شديد في مجرى الهواء. تهدف زراعة الرئة إلى تحسين نوعية الحياة، وليس بالضرورة زيادة مدة البقاء على قيد الحياة. ومن الضروري تثبيطُ المناعة على المدى الطويل، إلَّا أنَّ ذلك يجعل الأشخاصَ معرَّضين لخطر الإصابة بالعدوى.

المَآلُ وقضايا نهاية الحياة

لا تؤدي الإصابة بالدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن في حدِّ ذاتها في حدوث الوفاة عادةً، ولا حتى في ظهورالأَعرَاض الشديدة، إذا توقف المريض عن التدخين في مرحلة تكون فيها إعاقة جريان الهواء لا تزال طفيفة. ولكنَّ استمرارَ التدخين كفيلٌ بتفاقم الأعراض. ومع إعاقة جريان الهواء بشكلٍ متوسِّط أو شديد، يزداد المآل سوءًا بشكلٍ تدريجي.

يحتاج المرضى في المراحل المتقدمة من الدَّاء الرِّئَوِيّ المُسِدّ المُزمِن إلى رعاية طبية كبيرة، وإلى المساعدة في أداء النشاطات اليوميَّة؛ حيث يمكنهم مثلًا ترتيب طريقة عيشهم من خلال استعمالهم لطابقٍ أو دور واحدٍ في منزلهم، وتناول عدة وجبات صغيرة كل يوم بدلًا من تناول وجبة واحدة كبيرة، وتجنب انتعال الأحذية التي يجب ربطها.

قد تكون الوفاة ناجمة عن فشل في السبيل التنفُّسي أو سرطان الرئة أو اضطرابات القلب (مثل فشل القلب أو اضطرابات نظم القلب) أو الالتهاب الرئوي أو استرواح الصدر أو انسداد الشرايين المؤدية إلى الرئتين (الانصمام الرئوي).

وقد يحتاج المرضى في المراحل الأخيرة من المرض والمُعرَّضون لنَوبات إلى استخدام أنبوب التنفُّس والتهوية الميكانيكية. يمكن أن تطول فترةُ استعمال التهوية الميكانيكية، ويستمرُّ بعض المرضى في اعتمادهم على التنفس الاصطناعي حتى وفاتهم. ومن المهم أن يقرر المرضى مع أطبائهم وأحبائهم إن كانوا يرغبون أو لا يرغبون بهذا النوع من العلاج الداعم، وأخذ القرار قبل تفاقم الحالة.

وكبديلٍ لهذا العلاج الدَّاعم يمكن استعمال المعالجة الهادفة إلى الراحة (وليس إلى إطالة مدة البقاء على قيد الحياة). وأفضل طريقة للتأكد من رغبة المريض فيما يتعلق بالتهوية الميكانيكية لفترات طويلة هو إعداد التوجيه المسبق وتفويض وكيل للرعاية الصحية.

آخرون يقرأون أيضًا

موضوعات أخرى ذات أهمية

شبكات التواصل الاجتماعي

أعلى الصفحة