أدلة MSD

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

جارٍ التحميل

الانصمام الرِّئوي

الانصمام الرئوي (PE)

حسب

Victor F. Tapson

, MD, Cedars-Sinai Medical Center

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة ذو القعدة 1436| آخر تعديل للمحتوى ذو القعدة 1436
موارد الموضوعات

الانصمامُ الرئوي هو انسداد أحد الشرايين الرئوية بمادة صلبة يحملها مجرى الدَّم (الصمَّة embolus) - تكون جلطة دموية (خثرة thrombus) عادة أو مادَّة أخرى في حالات نادرة.

  • ينجم الانصمامُ الرئوي عن جلطة دموية عادةً، رغم أنَّه يمكن لمواد أخرى أن تُشكِّل الصِّمَّات وتسدَّ الشريان.

  • تختلف أعراضُ الانصمام الرئوي، ولكنَّها تشتمل على ضيق النَّفس عادة.

  • يقوم الأطباء في كثير من الأحيان بتشخيص الانصمام الرئوي من خلال التحري عن وجود انسداد في أحد الشرايين الرئوية باستخدام تصوير الأوعية المقطعي المحوسب (CT) أو بإجراء مسحٍ للرئة.

  • يمكن إعطاءُ مسيلات الدم (الأدوية المضادة للتخثر) للمرضى الأكثر عرضة للإصابة، وذلك للوقاية من الانصمام الرئوي.

  • تُستخدم الأدوية المضادة للتخثر لمنع زيادة حجم الصِّمَّات في أثناء إذابة الجسم للجلطات؛ وقد توجد ضرورة إلى اتخاذ تدابير أخرى (مثل أدوية تذويب الجلطات الدموية أو الجراحة) للمرضى المعرضين لخطر الوفاة.

تحمل الشرايين الرئوية الدَّم من القلب إلى الرئتين؛ ثم يأخذ الدَّم الأكسجين من الرئتين وينقله إلى القلب. ثم يُضَخّ الدم من القلب إلى باقي أجزاء الجسم لتزويد الأنسجة بالأكسجين. وعندما يحدث انسدادٌ في أحد الشرايين الرئوية بواسطة الصمة، قد لا يستطيع المرضى الحصول على كمية كافية من الأكسجين في الدَّم. وقد تُسبب الصمات الكبيرة انسدادًا كبيرًا، ممَّا يُسبب إجهادَ القلب لضخ الدَّم عبر الشرايين الرئوية التي تبقى مفتوحة (الانصمام الرئوي الجسيم massive pulmonary embolism). قد يؤدي ضخُّ كميَّة زهيدة من الدَّم، أو تعرُّض القلب لإجهادٍ شديدٍ، إلى إصابة المريض بالصدمة ووفاته. وفي بعض الأحيان، يؤدي انسدادُ مجرى الدَّم إلى موت الأنسجة الرئوية (حالة تسمَّى الاحتشاء الرئوي).

يقوم الجسمُ بتفكيك الجلطات الصغيرة بسرعة أكبر من الجلطات الكبيرة، ممَّا يحدُّ من الضرر. أما الجلطات الكبيرة فتستغرق وقتًا أطول بكثير لتفكيكها، وبذلك فقد يزداد الضرر.

يحدث الانصمامُ الرئوي عند حَوالى 350,000 شخص سنويًا ويتسبب في حدوث 85,000 حالة وفاة سنويًا في الولايات المتحدة. وهو يُصيبُ البالغين بشكلٍ رئيسي.

الأسباب

النوع الأكثر شيوعًا من الانصمام الرئوي هو:

  • الجلطة الدَّموية

تتشكل الجَّلطة الدَّمويَّة عادةً في وريد الساق أو الحوض عندما تنخفض سرعة جريان الدَّم أو يتوقف، كما قد يحدث في أوردة الساق عندما يبقى المريض في وضعيَّةٍ واحدة لفترة طويلة بعد إصابة (مثل كسر الورك) أو الخضوع لجراحة كبيرة. وتشتمل الأَسبَابُ الأخرى على الحالات التي تزيد من سهولة تجلُّط الدَّم أو وجود مادة أجنبيَّة في مجرى الدَّم (مثل، القثطار الوريديّ).

ما الذي يجعل الشخص عُرضة لجلطات الدم؟

قد لا يكون سببُ تجلط الدم في الأوردة واضحًا، ولكن في كثير من الأحيان تكون الحالات المُهيِّئة (عوامل الخطر) واضحة. تشتمل هذه الحالاتُ على ما يلي:

  • التقدم في العمر، لاسيما بعمر أكبر من 60 عامًا

  • اضطراب تجلُّط الدَّم (ازدياد خطر التَّجلُّط والذي يُسمَّى حالة فرط الخَثوريَّة hypercoagulable state)

  • السرطان

  • قثطار يُدخَل في وريد كبير لإعطاء الأدوية أو المغذيات (قثاطير وريديَّة مستقرَّة)

  • فشل القلب

  • تثبيت، عدم الحركة

  • إصابة في الحوض أو الورك أو الساق

  • اضطراب في الكلى يسمى المُتلازمة الكلائيَّة nephrotic syndrome

  • جراحة كبرى خلال الأشهر الثلاثة الماضية

  • اضطرابات النقي العظمي التي تجعل الدم شديد الكثافة (فرط اللزوجة hyperviscosity)

  • السّمنة

  • الحمل أو النُفاس

  • جلطة دموية سابقة

  • داء الكُريات المنجلية Sickle cell disease

  • التدخين

  • السكتة الدماغية

  • استعمال هرمون الإِسترُوجين، مثلًا كعلاج لأعراض انقطاع الطمث أو في وسائل منع الحمل (في هذه الحالة يكون الخطر مرتفعًا بشكل خاص بين النساء اللواتي تزيد أعمارهن على 35 عامًا أو المدخِنات)

  • استخدام مُعدِّلات مستقبلة الإِسترُوجين (مثل رالوكسيفين raloxifene أو تاموكسفين tamoxifen)

  • استخدام علاج تعويضي بالتستوستيرون

يدخل الأشخاصُ الذين يجلسون لفترات طويلة دون حركة (كما يحدث في أثناء السفر الجوي) في نطاق الخطر.

وبنسبةٍ أقل، تتشكل جلطات دمويَّة في أوردة الذراعين أو في الجانب الأيمن من القلب. تتوجَّه الجلطة إلى الرئتين عادةً بمجرَّد تحرُّرها في مجرى الدَّم.

أنواع غير مَألوفَة من الصمات

لا يقتصر سببُ حدوث الانسداد المفاجئ في شريان الرئة على الجلطات الدموية؛ حيث يمكن لمواد أخرى أن تتسبَّب في حدوث الصِّمَّات.

  • يمكن للدهون أن تصل إلى الدم من نقيِّ العظام عندما يُكسر عظم طويل أو في أثناء جراحة العظام، وتَشكُّل الصمة.

  • كما يمكن للسائل الأمنيوسي الذي يضغط على أوردة الحوض في أثناء الولادة المصحوبة بمضاعفات أن يُشكِّل صمَّة.

  • قد تتفكَّك كتلٌ من الخلايا السرطانية وتصل إلى مجرى الدَّم لتُشكل صِمّة وَرميَّة.

  • قد تُشكل فقاعات الهواء صِمَّة إذا فُتِح القَثطَار في أحد الأوردة الكبيرة (الأوردة المركزية) عن غير قصد للهواء. كما قد تتشكَّل الصمات الهوائية عند القيام بإجراءٍ في الوريد (كما يحدث عند إزالة الجلطة الدموية). ويوجد خطر إضافي وهو الغوص تحت الماء (داء تخفيف الضغط).

  • كما يمكن للمواد المصابة بالعدوى تشكيل الصمة والانتقال إلى الرئة. تتضمَّن الأَسبَابُ استخدام الأدوية عن طريق الحقن بالوريد وبعض حالات عدوى صمام القلب والتهاب الوريد مع تشكيل الجلطة الدموية والعدوى (التهاب الوريد الخثاري الإنتاني).

  • يمكن إدخال مادة أجنبية في مجرى الدم، ويحدث ذلك عادة عن طريق حقن مواد غير عضوية في الوريد مثل التالك أو الزئبق عن طريق حقن متعاطي المخدرات، حيث يمكن أن تُشكِّل صماتٍ وتنتقل إلى الرئة.

الأعراض

تختلف أعراضُ الانصمام الرئوي باختلاف شدَة انسداد الشريان الرئوي وصحة الشخص بشكل عام؛ قمثلًا، قد يُعاني الأشخاص المصابون بمرض آخر، مثل الدَّاءِ الرِّئَوِيِّ المُسِدِّ المُزمِن أو دَاء الشِّريَان الإكليلي (التاجي)، من أعراضٍ مُعيقةٍ أكثر.

قد لا تُسبب الصماتُ الصغيرة أيَّة أعراض، ولكن عندما تظهر الأعراض فإنها تحدث فجأة على الأغلب.

يمكن أن تشتملَ أعراض الانصمام الرئوي على ما يلي:

  • ضيق النَّفَس

  • الألم في الصدر

  • الشعور بخفَّة في الرأس أو الإغماء

قد يكون ضيق النَّفس هو العرض الوحيد، لاسيَّما إذا لم يحدث احتشاء رئوي. يكون التَّنفُّسُ شديد السرعة في كثير من الأحيان، وقد يشعر المريض بالقلق أو بالتململ، ويبدو أنَّه يعاني من نوبة قلق.

يعاني بعضُ المرضى من ألمٍ في الصدر. ويمكن أن تصبح ضربات القلب سريعة أو غير منتظمة أو كليهما.

تكون الأعراضُ الأولى للانصمام الرئوي عند بعض المرضى، ولاسيَّما المصابين بصمَّات ضخمةٍ، هي الشعور بخفَّة الرأس أو فقدان الوعي. يمكن أن ترتعشَ أجسام الأشخاص عندما يفقدون وعيهم فجأةً، ويبدون وكأنَّهم مصابون باختلاجات. وقد ينخفض ضغطُ الدَّم بشكلٍ خطير (حالة تسمى الصدمة)، ويصبح الجلد باردًا ولونه أزرق (زرقة)، ويمكن ان يموتَ المريض فجأة.

وقد يكون أول أعراض الانصمام الرئوي عند كبار السن هو التَّخليط الذهنِي أو تدهور الوظائف العقلية. تنجم هذه الأَعرَاض عادةً عن حدوث انخفاض مفاجئ في قدرة القلب على توفير ما يكفي من الدَّم الغني بالأكسجين إلى الدماغ، وباقي الأعضاء.

الاحتشاءُ الرئوي Pulmonary infarction

يحدث الاحتشاءُ الرئوي عندما تموت بعض أنسجة الرئة نتيجة انسداد أحد الأوعية الدموية الرئوية بالصمة الرئوية. تكون الصمة المسبِّبة للاحتشاء الرئوي صغيرة عادةً. وتظهر أعراض احتشاء الرئة على مدى ساعات. وإذا حدث احتشاء رئوي، يعاني المريض من السعال الذي قد ينتج البلغم الملطخ بالدم، ومن ألمٍ حاد في الصدر عندَ الشَّهيق، ومن الحمَّى في بعض الحالات. تستمر أعراضُ الاحتشاء عدة أيام غالبًا، ولكنَّ شدَّتها تنخفض تدريجيًّا بشكلٍ يومي.

الصِّمَّات المُعاودة

قد يُعاني المرضى المُعرضون لنوبات متكررة من الصمات الرئوية الصغيرة من ارتفاع ضغط الدَّم في الأوعية الدَّمويَّة في الرئتين. ويمكن أن يُسبِّبَ هذا ظهور أعراض، مثل ضيق النَّفَس وتورم الكاحلين أو الساقين والشُّعور بالضعف، والتي تميل إلى الحدوث تدريجيًّا خلال أسابيع أو أشهر أو سنوات.

التشخيص

  • قياس التأكسج النبضي وإجراء الأشعَّة السِّينية للصدر

  • تصوير الأوعية المقطعي المحوسَب CT أو تصوير الساقين بتخطيط الصدى أو إجراء مسح للتَّروية الدَّمويَّة في الساقين أو توليفة من هذه الاختبارات

يشتبه الأطباءُ في حدوث انسداد رئوي اعتمادًا على أعراض الشخص وعوامل الخطر، مثل الجراحة الحديثة أو الفترة الطويلة من الراحة في الفراش، أو الميل لتكوين جلطات دمويَّة. قد يكون من السهل نسبيًّا تشخيصُ الانصمام الرئوي الكبير، لاسيَّما عند معاناة الشخص من حالات واضحة قد تسبب الانصمام الرئوي، مثل علامات تجلط الدَّم في إحدى الساقين. ومع ذلك، وفي كثير من الحالات، تكون الأعراض غائبة أو غير طبيعيَّة، وهو سببٌ مهم لصعوبة تشخيص الصمة الرئوية في كثير من الأحيان. وفي الواقع، تُعدُّ الصمة الرئوية واحدةً من الاضطرابات الخطيرة التي يصعب على الأطباء تمييزها وتشخيصها.

ويمكن لبعض الاختبارات الروتينية أن توفر علامات على الأصابة بالانصمام الرئوي. ومع ذلك، لا يمكن لهذه الاختبارات تأكيد تشخيص الأصابة بالانصمام الرئوي.

الاختباراتُ التي تشير إلى الانصمام الرئوي

قد تكشف الأشعَّة السِّينية الصدر عن تغيّرات طفيفة في أنماط الأوعية الدموية، والتي تحدث بعد الانصمام؛ وقد تكشف عن علامات احتشاء رئوي. ومع ذلك، فإنَّ نتائج الأشعَّة السِّينية تكون طبيعية عادةً؛ وحتى عندما تكون غير طبيعية، فإنها نادرًا ما تُمكِّن الأطباء من تأكيد التشخيص.

يمكنلتخطيط كهربية القلب (ECG) إظهارَ الشذوذات. ويمكن لهذه الشذوذات أن تدعم أو تشير إلى تشخيص الانصمام الرئوي، ولكن لا يمكنها تأكيده.

يُقاس مستوى الأكسجين في الدَّم باستخدام مِجَسٍّ يوضع على طرف الأصبع (قياس التأكسج النبضي). وبما أنَّ الانصمام الرئوي يسدُّ الشرايين الرئوية، فقد يكون مستوى الأكسجين في الدم منخفضًا.

يحكم الأطباء أولًا على مدى احتمال حدوث الانصمام الرئوي استنادًا إلى معلومات، مثل خطر إصابة الشخص بالانصمام الرئوي وشدة الأعراض ونتائج الاختبارات المبكرة (مثل الأشعَّة السِّينية للصدر ومستوى الأكسجين في الدَّم)؛

فإذا كان احتمالُ الاصابة بالانصمام الرئوي معدومًا، يتمّ عادةً إجراء فحص الدم لقياس مستوى مادة تُسمى د-ديمر أو المثنوي د D-dimer. وقد يكون هذا الاختبار هو الاختبار الوحيد الضروري في مثل هذه الحالات؛ فإذا كان مستوى مادة د-ديمر D-dimer طبيعية ، فسيكون احتمال حدوث صمة رئوية شديد الانخفاض. ولكن، رغم أنَّ انخفاضَ مستوى د-ديمر D-dimer عند مثل هؤلاء المرضى يعني أن الانصمام الرئوي أمرٌ غير محتمل، إلَّا أنَّ المستوى المرتفع لا يعني بالضرورة أنَّ الانصمام الرئوي أمر محتمل. يمكن أن تتسبَّب اضطرابات أخرى، مثل العدوى أو الإصابة، في أن يكون مستوىد-ديمر d-dimer مرتفعًا، لذلك ينبغي إجراء اختبارات إضافية لتأكيد التشخيص.

وإذا بدا أن الإصابة بالانصمام الرئوي أكثر احتمالاً أو إذا كانت نتيجة اختبار د-ديمر d-dimer غير طبيعية، فينبغي إجراء اختبارات أخرى، وتكون واحدًا أو أكثر من الإجراءات التالية عادةً:

يُعدُّ تصويرُ الساقين بتخطيط الصدى من الإجراءات غير الباضعة ويمكنه تحديد الجلطات في الساقين والتي تُعتبر المصادر المعتادة للانصمام الرئوي. عدم وجود الجلطات في هذا الاختبار لا يستبعد الانصمام الرئوي. ومع ذلك، إذا كشف التصويرُ بتخطيط الصدى وجود جلطات دمويَّة، فتتمُّ معالجة المرضى عادةً كما لو كانوا مصابين بانصمام رئوي دون إجراء المزيد من الاختبارات، لأنَّ معالجة كلتا الحالتين هي نفسها.

اختباراتُ تشخيص الانصمام الرئوي

يعدّ تصوير الأوعية المقطعي المحوسَب أحدَ أنواع التصوير المقطعي المحوسب. وهو سريع وغير باضع ، ودقيقٌ إلى حدٍّ ما، وخصوصًا في تحرِّي الجلطات الكبيرة. وللقيام بهذا الاختبار، يتمّ حقن مادة التباين (مادة ظليلة) في الوريد؛ حيثُ تنتقل مادة التباين إلى الرئتين، ويقوم ماسح التصوير المقطعي بتوفير صور للدَّم في الشرايين لتحديد ما إذا كان هناك انصمامٌ رئوي يعيق جريان الدَّم. يُعدُّ تصويرُ الأوعية المقطعي المحوسب اختبار التصوير الأكثر استخدامًا لتشخيص الانصمام الرئوي.

تصوير التروية الرئويَّة هو تصوير غير باضع ودقيق إلى حدٍّ ما، ولكنَّ إجراءه يستغرق وقتًا أطول من الأشعَّة المقطعية؛ حيث يتمُّ حقن كمية صغيرة من المادة المشعة في الوريد، والتي تنتقل إلى الرئتين، وتُحدِّد الإمداد الدَّموي (التروية) للرئة. تُشير نتائجُ الفحص الطبيعية تمامًا إلى أنَّ الشخص لا يعاني من انسداد مهمّ في الأوعية الدَّموية. وتدعم نتائج الفحص غير الطبيعية إمكانية وجود انصمام رئوي، ولكنها قد تشير أيضًا إلى إمكانية وجود إضطرابات أخرى، مثل نُفاخ الرئة، والذي يمكن أن يؤدي إلى الحدِّ من جريان الدَّم إلى المناطق التي تضررت فيها أنسجة الرئة.

ويتمُّ إجراء تصوير التروية الرئويَّة مع تفرُّس التهوية الرئويَّة عادةً. وفي هذا الاختبار، يستنشق الشخصُ غازًا ضارًا يحتوي على كمية ضئيلة من المادة المشعة التي تتوزَّع في الأكياس الهوائية الصغيرة في الرئتين (الأسناخ). ويمكن بعدَ ذلك مشاهدة المناطق، التي يتمُّ فيها تحرُّر ثاني أكسيد الكربون وأخذ الأكسجين، على جهاز التصوير أو التفرُّس scanner. ومن خلال مقارنة هذا المسح أو التفرُّس مع نمط إمدادات الدَّم الموضَّح في فحص التروية، يستطيع الأطباء عادةً تحديد ما إذا كان الشخص يعاني من انصمام رئوي. يستخدم الأطباء تصوير التروية الرئويَّة في بعض الأحيان إذا كان لدى المريض مشكلة في الكلى تمنع استخدامَ تصوير الأوعية الدموية المقطعي، لأنَّ مادة التباين المستخدمة في التصوير المقطعي قد تُلحق ضررًا أكبر بالكلى.

اختباراتٌ للصمات الخطيرة أو المعاودة

قد يُظهرتخطيط صدى القلب موضع الجلطة الدموية في الأذين الأيمن أو البطين الأيمن من القلب. وقد تساعد نتائجُ هذا الاختبار الأطباء على تحديد شدة الانصمام من خلال إظهار أن الجانب الأيمن من القلب مُجهدٌ بسبب محاولة دفع الدَّم عبر الجلطات.

وفي حالة المرضى الذين يُعانون من تجلطٍ دمويٍّ معاود، قد يقوم الأطباء بقياس مستوى البروتينات في الدَّم أيضًا لتحديد ما إذا كان أحد اضطرابات التخثر هو السبب.

المَآل

يكون احتمالُ حدوث الوفاة بسبب الانصمام الرئوي شديدَ الانخفاض، ولكن يمكن للانصمام الرئوي الضخم أن يُسبِّبَ الموت المفاجئ. تحدث معظمُ الوفيات قبل الاشتباه في التشخيص، وغالبًا ما يحدث ذلك في غضون ساعات قليلة من حدوث الانصمام. تشتمل العَوامِلُ الضروريَّة لتحديد التشخيص على ما يلي:

  • حجم الصِّمَّة

  • حجم الشرايين الرئوية المسدودة

  • عدد الشرايين الرئوية المسدودة

  • التأثير في قدرة القلب على ضخ الدَّم

  • الحالة الصحية العامة للشخص

يكون الشخصُ المصاب بمشكلة خطيرة في القلب أو الرئة أكثر عرضة للوفاة بسبب الانصمام الرئوي. وينجو الشخص الذي تكون وظائف القلب والرئة لديه طبيعية عادةً ما لم تتسبَّب الصِّمَّة بسد نصف الشرايين الرئوية أو أكثر.

هل تعلم...

  • الانصمام الرئوي هو أحد أكثر الأَسبَاب شُيُوعًا للوفيات مجهولة السبب.

الوقاية

نظرًا لخطر الصمة الرئوية ومحدودية المعالجة، يحاول الأطباء منع تشكل جلطات الدَّم في أوردة المرضى المعرضين للخطر. وعمومًا، يجب على المرضى، ولاسيَّما المُعرَّضين لخطر التَّجلُّط، أن يحاولوا أن يكونوا نشطين وأن يتحرَّكوا قدرَ المُستطاع؛ فمثلًا، عند السفر على متن طائرة لفترة طويلة، يجب أن يحاول الأشخاص النهوض من الكرسي والتحرك كلَّ ساعتين.

استعمالُ مضادَّات تخثُّر الدَّم في معالجة الانصمام الرِّئوي

يجري استعمال دواء مضاد للتخثر (يسمى مُميِّع الدَّم أيضًا) لدى مرضى محددين، وغالبًا ما يكون الهيبارين heparin.

يجري تصنيع الهيبارين في شكلين:

  • تقليدي

  • ذو وزن جزيئي منخفض

تكون فاعليَّة استعمال الهيبارين التقليدي أو الهيبارين ذي الوزن الجزيئي المنخفض متساوية. الهيبارين هو أكثر الأدوية الشَّائع استعمالها للتقليل من احتمال تشكُل الجلطات في أوردة ربلة الساق بعد أي نوع من العمليات الجراحية الكبرى، وخاصة جراحة الساقين؛ حيثُ يتم حقن جرعات صغيرة تحت الجلد مباشرة، وذلك في غضون 6-12 ساعة من إجراء الجراحة. ومن الناحية المثاليَّة يتم إعطاء جرعات إضافية إلى أن ينهض المريض ويمشي مرة أخرى.

يستفيد المرضى المنوَّمون في المستشفى والمعرضون بشكلٍ كبير للإصابة بالانصمام الرئوي (مثل الذين يعانون من فشل القلب أو عدم الحركة أو السمنة أو الذين تعرضوا للجلطات في السابق) من الجرعات الصغيرة من الهيبارين، حتى وإن لم يخضعوا لجراحة. لا يزيد الهيبارين منخفض الجرعة من تكرار مضاعفات النَّزف الشديدة، ولكن يمكنه أن يزيد من نزِّ الدَّم الخفيف من الجروح.

وقد يُعطى الوارفارين Warfarin ، وهو مضاد للتخثر عن طريق الفم، للمرضى الذين يعانون من واحدٍ أو أكثر من عوامل الخطر. كما يُستَعمل عندَ الأشخاص الذين خضعوا لأنواع معينة من الجراحة التي من المرجح أن تؤدي إلى حدوث جلطات بشكل خاص، مثل جراحة كسور الورك أو استبدال المفاصل. قد تحتاج المعالجة بالوارفارين إلى الاستمرار لعدة أسابيع أو أشهر. كما توجد فائدة من استعمال الهيبارين ذي الوزن الجزيئي المنخفض عند الأشخاص المصابين بهذه الحالة.

تشتمل مضاداتُ التخثر الحديثة على مركبات مثل فوندابارينوكس fondaparinux وريفاروكسابان rivaroxaban وأبيكسابان apixaban وإدوكسابان edoxaban ودابيغاتران dabigatran التي تُثبِّط تكوين المواد التي تعزز إنتاج الجسم للجلطات. وتكون هذه الأدوية فعالة في الوقاية، وقد تكون أكثر أمانًا من الوارفارين في بعض الحالات.

التدابيرُ الفيزيائيَّة

يمكن التقليلُ من خطر تكوين الجلطة عند المرضى الذين خضعوا لعملية جراحية - خاصة كبار السن - من خلال:

  • استخدام أجهزة ضغط الهواء المتقطع أو ارتداء جوارب مرنة ضاغطة

  • ممارسة تمارين الساقين

  • النهوض من السرير والقيام بنشاط في أقرب وقت ممكن

يمكن أن توفر أجهزة ضغط الهواء المتقطع ضغطًا خارجيًا منتظمًا للمحافظة على حركة الدَّم في الساقين. ومع ذلك، فهذه الأجهزة غير كافية وحدها لمنع تكوّن الجلطة لدى المرضى الذين خضعوا لجراحة في الورك أو الركبة.

قد يكون بإمكان المرضى المُعرَّضين لخطر حدوث صِمَّة رئويَّة، ولا يستطيعون استعمال مضادات التخثر بسبب ارتفاع خطر النزف؛ وضع مُرشِّح (يسمى مُرشِّح الوريد الأجوف السفلي) داخل وريد كبير بين القلب والوريد الأجوف السفلي الذي يُعيد الدَّم إلى القلب من الجزء السفلي من الجسم. ويمكن للمرشح احتجاز الصِّمَّات ومنعها من الوصول إلى الرئتين.

مُرشِّحات الوريد الأجوف السفلي : طريقة للوقاية من الانصمام الرِّئوي

يستخدم الأطباء عادة الأدوية التي تَحدُّ من تخثر الدَّم عادةً للوقاية من الانصمام الرئوي. ولكن، قد يوصي الأطباء بوضع مُرشِّحٍ لبعض المرضى (كان يسمى في السابق مظلَّة) بشكلٍ مؤقت أو دائم في الوريد الأجوف السفلي. ويُوصَى باستعمال هذا الجهاز المرشح عادةً عند تعذُّر استخدام الأدوية التي تحدُّ من التخثر، كما هي الحالُ عند معاناة الشخص من نزفٍ أيضًا. ويمكن أن يحتجز المرشحُ الصِّمَّات قبل أن تصل إلى القلب ولكنَّه يسمح بجريان الدَّم بحرية. تتفكَّك الصمَّات التي يتمُّ احتجازها من تلقاء نفسها في بعض الأحيان.

مُرشِّحات الوريد الأجوف السفلي : طريقة للوقاية من الانصمام الرِّئوي

المُعالَجة

  • العلاج الدَّاعم

  • منع تخثّر الدم

  • وضع مُرشِّح الوريد الأجوف السفلي في بعض الأحيان

  • يُستخدم العلاج الحالُّ للخثرة ("تفتيت الجلطة") في بعض الأحيان

تبدأ مُعالَجَة الانصمام الرئوي بمعالجة الأَعرَاض. ويَتم إِعطاءُ الأكسجين إذا كانت مستوياتُه في الدَّم منخفضة. وتعطى المسكنات لتخفيف الألم. إذا كان ضغط الدَّم منخفضًا، يتمُّ إعطاء سوائل عن طريق الوريد، وكذلك أدوية لرفع ضغط الدَّم في بعض الأحيان. قد يكون من الضروري استخدام التهوية الميكانيكية (أنبوب التنفس) في حالة حدوث فشل تنفسي.

منعُ تخثُّر الدَّم

يتم إعطاءُ الأدوية المضادة للتخثر لمنع زيادة حجم جلطات الدَّم الموجودة والوقاية من تشكيل جلطات إضافية. تنطوي خياراتُ الأدوية على الوارفارين warfarin أو مضادَّات تخثُُّّر أحدث، مثل أبيكسابان apixaban وريفاروكسابانر rivaroxaban و إدوكسابان edoxaban ودابيغاتران dabigatran. ولكن، عندما يستخدم إيدوكسابان أو دابيغاتران، يجب على الأطباء إعطاء العلاج بالهيبارين (عن طريق الوريد أو عن طريق الحقن تحت الجلد) لأول 5-10 أيام من العلاج قبلَ إعطاء إيدوكسابان أو دابيغاتران، والذي يتطلب بقاء المريض في المستشفى في بعض الأحيان. عند اختيار العلاج بالوارفارين، يتمُّ استعمال الهيبارين والوارفارين خلال الأيَّام من 5-10 أيام من العلاج، ومن ثَمَّ تقتصر المعالجة على الوارفارين بعد ذلك.

يتطلَّب العلاج بالوارفارين إجراء اختبارات دوريَّة للدَّم للتأكد من سيولة الدَّم بالشكل الكافي الذي يمنع تكوّن الجلطات، ولكنَّه ليس مائعًا لدرجة أن يُسبب نزف الدَّم (يُسمى مضاد التخثر المفرط). يتمُّ تعديل جرعة الوارفارين بشكلٍ مُتكرِّرٍ بناءً على نتائج اختبارات الدَّم. يتداخل الوارفارين مع أنواعٍ كثيرةٍ ومختلفة من الطعام ومع أدوية أخرى أيضًا، والتي يمكن أن تؤدي إلى أن يصبح الدَّم شديد السيولة أو شديد اللُّزوجة. وفي حالة حدوث منع التخثر المفرط، يمكن أن يحدث نزفٌ شديد في عدد من أعضاء الجسم.

ونظرًا لأنَّ الكثيرَ من الأدوية يمكن أن تتداخل مع الوارفارين، يجب على المرضى الذين يتناولون مضادات التخثر أن يتأكدوا من طبيبهم قبل تناول أيّ أدويةٍ أخرى، بما في ذلك الأدويةُ التي يمكن الحصول عليها من دون وصفة طبية مثل الأسيتامينوفين acetaminophen أو الأسبرين aspirin أو خلطات الأعشاب والمكملات الغذائية. كما قد يكون من الضروري تناولُ الأطعمة التي تحتوي على نسبة مرتفعة من فيتامين (ك) (الذي يؤثر في تجلُّط الدَّم)، مثل البروكلي والسبانخ واللفت وغيرها من الخضار الورقية الخضراء والكبد والغريب فروت وعصير الغريب فروت والشاي الأخضر، إمَّا بكميات محسوبة أو أن يتمَّ تجنُّب أكلها.

تتميَّز مضادَّاتُ التخثُّر الأحدث، مثل أبيكسابان apixaban و ريفاروكسابان rivaroxaban وإدوكسابان edoxaban ودابيغاتران dabigatran، بمزايا عديدة أكثر من الهيبارين أو الوارفارين. وكما هي الحالُ في الهيبارين، يمكن أن تؤخذ عن طريق الفم، ولكن لا حاجة إلى ضبط الجرعة وإجراء الاختبارات لمراقبة مستوى مضادَّات التَّخثُّر. وعلاوةً على ذلك، فإنَّ هذه الأدوية لا تتداخل مع الطَّعَام أو الأدوية الأخرى غالبًا؛ كما أنَّ احتمال تسبُّبها في حدوث أنواع شديدة من النزف عند مقارنتها بالوارفارين يكون أقلّ. ويجب دائمًا تناول مضاد ريفاروكسابان مع الطعام.

تختلف مدَّة استعمال مُضادَّات التَّخثُّر باختلاف حالة الشخص؛ فإذا كان الانصمام الرئوي ناجمًا عن عامل خطر مؤقَّت مثل الجراحة، يتمُّ استعمال العلاج لمدة 3 أشهر. أمَّا إذا كان السبب هو مشكلة طويلة الأمد نسبيًّا، مثل ملازمة الفراش لفترة طويلة، فيتم استعمال المعالجة لمدة تتراوح بين 6-12 شهرًا عادةً، ولكنَّها يجب أن تستمرَّ إلى أجلٍ غير مُسمَّى في بعض الأحيان؛ فعلى سبيل المثال، يقوم الأشخاص المصابون بانصمامٍٍ رئويٍّ مُعاودٍ ناجم عن اضطراب تخثر وراثي أو سرطان في كثير من الأحيان باستعمال مضادات التخثر إلى أجل غير مسمى عادةً.

العلاجُ الحالُّ للخثرة

تقوم الأدوية الحالَّة للخثرة (مثل "أدوية تفتيت الجلطات") كالستربتوكينازstreptokinase أو الألتيبلازalteplase بتفكيك وحلِّ الجلطات الدَّمويَّة. ونظرًا لأنَّ هذه الأدوية يمكن أن تُسبِّبَ نزفًا خطيرًا أو مُميتًا، فيكون استعمالها مقتصرًا عادةً على معالجة الأشخاص الذين يبدو أنَّهم مُعرَّضون لخطر الموت بسبب الصّمَّة الرِّئويَّة. وباستثناء الحالات الحرجة، لا يتم إعطاء هذه الأدوية عادةً للأشخاص الذين خضعوا لجراحة خلال الأسبوعين الماضيين أو الحوامل أو الذين أصيبوا بسكتة دماغية حديثة أو الذين يُعانون من الميل إلى حدوث نزفٍ شديد.

التَّدابيرُ الجَّسديَّة

يمكن أن يحاول الأطباءُ في بعض المراكز تفكيك الصِّمَّة باستخدام قثطار يتمُّ إدخالها في الشريان الرئوي إذا بدا أنَّ الشَّخص مُعرَّضٌ للوفاة نتيجة وجود صِمَّة رئويَّة ضخمة. وقد يكون من الضروري إجراء عملية جراحية في بعض حالات الانصمام الشديد. يمكن أن تكون إزالة الصِّمَّة من الشريان الرئوي إجراءً مُنقذًا للحياة. كما تُستخدم الجراحة لإزالة جلطات الشريان الرئوي طويلة الأمد التي تُسبِّبُ ضيقًا مستمرًّا في النَّفَس وحالات ارتفاع في ضغط الدَّم في الشريان الرئوي (ارتفاع ضغط الدَّم الرِّئوي).

يمكن وضع المُرشِّح جراحيًّا في الوريد الرئيسي في البطن، والذي ينقل الدَّم من الساقين والحوض إلى الجانب الأيمن من القلب. كما يمكن استخدام مثل هذا المُرشِّح عند معاودة الصمات رغم استخدام المعالجة المضادَّة للتخثر، أو عند العجز عن استخدام مضادَّات التخثُّر، أو عند تسبُّبها في حدوث نزفٍ شديد. يقوم المُرشِّح عادةً بمنع انتقال الجلطات التي تتكوَّن في الساقين أو الحوض إلى الشريان الرئوي. تتميَّز المُرشِّحات الحديثة بأنَّها قابلة للإزالة؛ حيث تساعد عملية الإزالة على الوقاية من حدوث بعض المضاعفات التي قد تحدث عند ترك المُرشِّحات في مكانها بشكلٍ دائم.

آخرون يقرأون أيضًا

موضوعات أخرى ذات أهمية

مقاطع الفيديو

استعراض الكل
التنظير القصبي الاستكشافي
Components.Widgets.Video
التنظير القصبي الاستكشافي
عند فحص كتل الأنسجة أو الأورام داخل الرئتين، يجري استعمال منظار قصبي مرن قياسي عادةً. ولكن، لا يمكن...
التهابُ القَصبات
Components.Widgets.Video
التهابُ القَصبات
في أثناء التنفُّس الطبيعي، ينتقل الهواء من خلال الأنف باتجاه الأسفل نحو الرغامى، وإلى ممرات هوائية أصغر...

شبكات التواصل الاجتماعي

أعلى الصفحة