أدلة MSD

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

honeypot link

التهابُ الدماغ

حسب

John E. Greenlee

, MD, University of Utah School of Medicine

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة جمادى الأولى 1438| آخر تعديل للمحتوى جمادى الثانية 1438

التهابُ الدماغ هو التهاب الدماغ الذي يحدث عندما يتعرَّض الدماغ لعدوى فيروسيَّة مباشرة، أو عندما يتسبَّبُ الفيروس أو اللقاح أو أيِّ شيءٍ آخر بتحفيز الالتهاب. ويمكن أن تشمل الحالة النخاع الشوكي أيضًا، ممَّا يؤدي إلى حدوث اضطرابٍ يُسمَّى التِهاب الدِّماغِ والنُّخاع encephalomyelitis.

  • قد يُعاني المرضى من الحُمَّى أو الصُّدَاع أو الاختلاجات، وقد يشعرون بالنعاس أو الاخدرار أو التخليط الذهني.

  • يُجرى التصوير بالرنين المغناطيسي للرأس مع البَزل الشوكي spinal tap عادةً.

  • تنطوي المعالجة على تخفيف الأعراض، واستخدام الأدوية المضادة للفيروسات أحيانًا.

من الشائع حدوثُ التهاب الدماغ نتيجة العدوى بالفيروسات، مثل الهربس البسيط herpes simplex أو الهربس النطاقي herpes zoster الفَيروس المُضَخِّم للخَلاَيا cytomegalovirus أو فيروس غرب النيل West Nile virus. ويمكن أن يحدثَ الالتهاب بالطرائق التالية:

  • عدوى فيروسيَّة مباشرة للدماغ.

  • يتنشّط فيروس تسبَّب في حدوث عدوى سابقة، ويؤدِّي إلى إلحاق ضرر مباشر بالدِّماغ.

  • تثير العدوى بفيروس أو استعمال لقاح ردَّة فعلٍ تجعل الجهاز المناعي يهاجم أنسجة الدِّماغ (ردَّة فعل مناعة ذاتيَّة).

تؤدي الجراثيم إلى حدوث التهاب الدماغ في بعض الأحيان، والذي يكون جزءًا من التهاب السحايا الجرثومي (يُسمَّى التهاب السَّحايا والدماغ).

يمكن أن تُصيب الأوَالِي - مثل الأميبات amebas، التي تُسبب داء المقوسات toxoplasmosis (عند المرضى المصابين بالإيدز)، وتلك التي تُسبِّب الملاريا - الدماغ بالعدوى أيضًا، مُسبِّبةً التهاب الدماغ.

تؤدي العدوى الدماغية أو اللقاح أو السرطان أو أيِّ اضطراب آخر إلى إثارة ردَّة فعل مناعيَّة مُضلِّلة في بعض الأحيان، ممَّا يجعل الجهاز المناعي يهاجم الخلايا الطبيعية في الدماغ (ردَّة فعل مناعة ذاتِيّة). ونتيجةً لذلك، يُصاب الدِّماغ بالالتهاب. ويسمّى هذا الاضطراب التِهاب الدِّماغ التَّالي للعَدوَى.

وفي حالاتٍ نادرة، يحدث الالتهاب الدماغي عند المرضى المصابين بالسرطان - وهو اضطراب يُسمَّى التهاب الدماغ بالأباعد الورمية paraneoplastic encephalitis. ويبدو أنَّ هذا النوع من التهاب الدماغ ينجم عن ردَّة فعل جهاز المناعة تجاه الورم.

أنواع التهاب الدماغ

يمكن أن تحدث حالات العدوى التي قد تؤدي مباشرة إلى الإصابة بالتهاب الدماغ عند وجود أوبئة، أو كحالات معزولة (بشكل إفرادي) في بعض الأحيان.

التهابُ الدماغ الوبائي Epidemic encephalitis

في الولايات المتحدة، تنجم أكثر أنواع التهاب الدماغ الوبائي شيوعًا عن أحد الأَسبَاب التالية:

الفيروسات المنقولة بالمفصليات Arbovirus هي فيروسات تنتقل إلى البشر من خلال لدغات المَفصِليات ، وعادةً ما تكون البعوض أو البراغيث أو القُراد. (الفيروسات المنقولة بالمفصليات Arbovirus هو اختصار لفيروسات محمولة على كائن حيّ مفصلي). تنتقل الفيروسات إلى المَفصِليات عندما تلدغ المَفصِليات حيوانات أو أشخاصًا مصابين بالعدوى. تحمل الكثير من أنواع الحيوانات الأليفة والطيور هذه الفيروسات.

يقتصر حدوث الأوبئة بين الأشخاص على فتراتٍ دوريَّة - عندما يزداد عدد البعوض أو الحيوانات المصابة بالعدوى. تميل الأوبئة إلى الحدوث عندما تعَضّ المَفصِليات - مثل البعوض والقراد، وذلك خلال الطقس الدَّافئ عادةً. تنتشر العدوى من المَفصِليات إلى الشخص، وليس من شخصٍ إلى آخر.

يمكن أن تُسبب الكثير من الفيروسات المنقولة بالمفصليات التهابَ الدماغ. تُسمى الأنواع المختلفة من الالتهابات الدماغية التي تحدث عادةً بحسب مكان اكتشاف الفيروس أو الأنواع الحيوانية التي تحمله عادةً.

ينشر البعوضُ في الولايات المتحدة عدّة أنواع من التهاب الدماغ، بما في ذلك ما يلي:

  • التهاب الدماغ من نمط لاكروس ينجم عن العدوى بفيروس لاكروس (يسمّى فيروس كاليفورنيا أيضًا). وهو شائعٌ جدًا في الغرب الأوسط، ولكن يمكن أن يحدثَ في أي مكان في البلاد. والتهاب الدماغ هذا مسؤول عن معظم الحالات التي تحدث عند الأطفال. تكون كثير من الحالات بسيطة وغير مُشخَّصة. يموت أقلُّ من 1٪ من الأشخاص المصابين بالعدوى نتيجةً لذلك.

  • يحدثالتِهابُ الدِّماغِ الخَيلِيُّ الشَّرقِيّ في شرقي الولايات المتحدة غالبًا. ويُصيبُ بشكلٍ رئيسي الأطفال الصغار والأشخاص الأكبر من 55 عامًا؛ حيث يمكن أن يُسبِّبَ للأطفال الذين تقلُّ أعمارهم عن عامٍ أعراضًا شديدة وضررًا دائمًا في الأعصاب أو الدماغ. ويُتوفَّى أكثر من نصف الأشخاص المصابين بالعدوى.

  • اقتصر ظهور التِهاب الدِّماغِ النِّيلِي الغَربِيّ على مرة واحدة في أوروبا وأفريقيا، وحدث لأول مرة في منطقة مدينة نيويورك في عام 1999. وانتشرت عدوى هذا الالتهاب في أنحاء الولايات المتحدة. يمكن أن تُصاب عدة أنواع من الطيور بعدوى الفيروس عندما يلسعها البعوض المُصاب بالعدوى. يُصيب هذا النوع من التهاب الدماغ كبارَ السن بشكلٍ رئيسي. كما يُسبب هذا الفيروس عدوى أقل شدةً تُسمّى حمى غرب النيل West Nile fever، والتي تُعدُّ أكثرَ شيوعًا. ويحدث التِهابُ الدِّماغِ النِّيلِيُّ الغَربِيّ عند أقل من 1٪ من الأشخاص الذين يصابون بحمى غرب النيل. يتوفَّى نَحو 10٪ من الأشخاص المصابين بالتِهابِ الدِّماغِ النِّيلِيّ الغَربِيّ. أمّا الذين تكون إصابتهم مقتصرة على حمَّى غرب النيل فإنَّهم يتعافون بشكل كامل عادةً.

  • يحدث التِهابُ الدِّماغِ السَّانت لويسي في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ولكنَّه يحدث بشكلٍ خاص في الجنوب الشرقي (بما في ذلك ولاية فلوريدا) وتكساس وبعض الولايات في الغرب الأوسط. كانت تحدث الأوبئة كلَّ 10 سنوات، ولكنَّها نادرة الحدوث حاليًّا.

  • يمكن أن يحدث التِهابُ الدِّماغِ الخَيلِيُّ الغَربِيّ في جميع أنحاء الولايات المتحدة لأسبابٍ غير معروفة، ولكنه اختفى إلى حدٍ كبير منذ عام 1988. ويمكن أن يُصيبُ جميع الفئات العمرية، ولكنه يُصيبُ الأطفالَ الذين تقل أعمارهم عن عامٍ واحد بشكلٍ رئيسي.

توجد أنواع قليلة من التهاب الدماغ تنتشر عن طريق القراد. وهي تشتمل على

  • التِهاب الدِّماغِ المَنقُول بالقُرَاد يحدث في شمال آسيا وروسيا وأوروبا. تؤدي العدوى عادةً إلى مرض خفيفٍ شبيه بالأنفلونزا، يتفشَّى في غضون بضعة أيام، ولكن تظهر عندَ بعض المرضى أعراضٌ أكثر شِدَّة. ونتيجةً لحدوث الكثير من حالات العدوى هذه في أوروبا وروسيا، فإنَّ اللقاح متوفِّرٌ في تلك المناطق.

  • تحدث العدوى بفيروس بواسان بشكلٍ رئيسي في كندا وفي شمال وسطي وشمال شرقي الولايات المتحدة. كما يرتبط فيروس بواسان بحالات التهاب الدماغ في روسيا. ويكون هذا الفيروس مشابهًا للفيروس المُسبِّب لالتِهاب الدِّماغِ المَنقُول بالقُرَاد في أوروبا. تُسبب العدوى به مرضًا خفيفًا عادةً، ولكن قد يحدث التهاب دماغي شديد ومميت في بعض الأحيان. وينتشر فيروس بواسان بواسطة قُراد الغزلان الذي ينقل عدوى داء لايم أيضًا. ويعدّ اللقاح الفعال ضد التِهاب الدِّماغ المَنقُول بالقُرَاد في أوروبا وروسيا غيرَ فعَّالٍ ضد هذا الفيروس.

  • تحدث حُمَّى قُرادِ كولورادو في مناطق غرب الولايات المتحدة وكندا التي يتراوح ارتفاعها بين حوالى 1,200-3,000 م فوق مستوى سطح البحر. وتسبب حمى قراد كولورادو مَرضًا يشبه الأنفلونزا. وفي بعض الأحيان، يحدث لدى المرضى المُصابين بحمى قراد كولورادو التهاب السحايا أو التهاب الدماغ. وفي حالاتٍ نادرة، تنتقل العدوى عن طريق نقل الدَّم.

  • وتُعدُّ عدوى فيروس بوربون من الحالات النادرة جدًّا. وقد أفادت التقارير بإصابة شخص واحد فقط في مقاطعة بوربون، كانساس.

  • يُسبِّبُ فيروس هيرتلاند، الذي اكتُشِفَ في ولاية ميسوري وتينيسي، مرضًا يشبه الأنفلونزا.

كانت الكير من الفيروسات المسبّبة لالتهاب الدماغ موجودة في أماكن محدودة في العالم، ولكن زاد انتشارها حاليًا ربما بسبب ازدياد السفر. وتشتمل هذه الفيروساتُ على

  • فَيرُوسُ تشيكونغونيا Chikungunya virus

  • فيروسُ التِهابِ الدِّماغِ اليابانيِّ

  • التِهابُ الدِّماغِ الخَيلِيُّ الفِنزَويلِيّ

تنتشر جميعها عن طريق البعوض.

اكتُشِفَ فيروس تشيكونغونيا Chikungunya لأول مرة في أفريقيا، ولكنه انتشر إلى جنوب شرقي آسيا والهند والصين وبعض أجزاء من أوروبا ومنطقة البحر الكاريبي ووسط وجنوبي وشمالي أمريكا. يتحسَّن معظمُ المرضى الذين يُصابونَ بمرض تشيكونغونيا خلال أسبوع. ومع ذلك، يمكن أن يؤدي مرض تشيكونغونيا إلى الإصابة بالتهاب دماغي شديد ويُسبب الوفاة، لاسيَّما عند الرضع والأشخاص الذين تجاوزوا سنَّ 65 عامًا.

يُعدُّ فيروس التهاب الدماغ الياباني سببًا شائعًا لالتهاب الدماغ في آسيا. وهذا الفيروس ليس شائعًا في الولايات المتحدة.

يحدث التِهابُ الدِّماغِ الخَيلِيُّ الفِنزَويلِيّ بشكلٍ رئيسي في أجزاء من أمريكا الجنوبية والوسطى. تسبَّبَ فيروسُ التِهاب الدِّماغِ الخَيلِيّ الفِنزَويلِيّ في حدوث وباء التهاب الدماغ في تكساس في عام 1971، لكنه نادرًا ما يُسبب التهاب الدماغ في الولايات المتحدة حاليًّا.

وفي الولايات المتحدة، يُصيبُ التهاب الدماغ الياباني والتِهابُ الدِّماغِ الخَيلِيُّ الفِنزَويلِيّ بشكلٍ رئيسي المسافرين العائدين من المناطق التي تشيعُ فيها الفيروسات المسببة لحالات العدوى هذه.

اِكتُشِفَ فيروس زيكا لأول مرة في غابة زيكا في أوغندا، ثم انتشر إلى جزر جنوبي المحيط الهادئ، ثم إلى أمريكا الجنوبية وأمريكا الوسطى والكاريبي والمكسيك وفلوريدا. يمكن أن تُسبِّبَ العدوى بفيروس زيكا الحمى وأوجاع المَفاصِل والعضلات، وصداعًا وطفحًا جلديًّا بارزًا أحمرَ اللون. كما يُمكن أن تُسبِّبَ العدوى بفيروس زيكا خلال فترة الحمل صِغَر رأس الجنين وضررًا شديدًا في دماغ الجنين.

ويرتبط فيروس بواسان بفيروسات غرب النيل والتِهاب الدِّماغِ السَّانت لويسي والتِهاب الدِّماغِ المَنقُول بالقُرَاد. وقد اكتُشِفت الإصابات بفيروس بواسان في كندا وروسيا (جنوب شرقي سيبيريا وشمال شرقي فلاديفوستوك). وفي الولايات المتحدة، جَرَى الإبلاغ عن الإصابة بعدوى مرض بواسان بشكلٍ رَئيسيٍّ في الولايات الشمالية الشرقية ومنطقة البحيرات الكبرى.

يوجد نوعان من فيروس بواسان في الولايات المتحدة، وكلاهما يُسبِّبان الأمراض للبشر: يبدو أنَّ النوع الأول مرتبطٌ بقُراد الرَّشَّاشِيَّة العَفَناوِيَّة Ixodes cookei أو قُراد اللبُود الماركسي Ixodes marxi. ويسمى النوع الآخر في بعض الأحيان بفيروس قراد الغزال، لأنه ينتشر بنفس القراد الذي ينشُر داء لايم. ولكن خلافًا لداء لايم، والذي يجب أن يرتبط فيه القراد بالجلد لمدة 24-48 ساعة حتى ينشر المرض، فإنَّ فيروس بواسان يمكن أن ينتشر بسرعة أكبر، حيث يمكن أن تنتقل العدوى إذا التصق القراد المُصاب لمدة 15 دقيقة.

وعلى الرغم من ندرة الإصابة بفيروس التهاب الدماغ البوساني، إلا أنَّه يبدو أنَّه في تزايد منذ عام 2006. وقد تمَّ الإبلاغ عن حَوالى 75 حالة إصابة بمرض باسان في الولايات المتحدة خلال السنوات العشر الماضية. تحدث الحالات في أواخر الربيع إلى منتصف الخريف عندما يزداد نشاط القراد.

وقد يلحق بالأشخاص المصابين بفيروس بواسان ضررٌ في الأعصاب بعد الشفاء. ومن المرجّح أن يتَسبَّب فيروس بواسان في حدوث الوفاة أكثر من فيروسات التهاب الدماغ الأخرى التي ينقلها القراد.

ولا يوجد لقاح لفيروس بوسان.

التهابُ الدماغ الفُرَادِيّ Sporadic encephalitis

في الولايات المتحدة، تنجم الإصابة بالتهاب الدماغ الفُرَادِيّ عادةً عن العدوى بالنمط الأوَّل من فيروس الهربس البسيط. ويتسبَّب فيروس الهربس البسيط في نسبةٍ تصل إلى ثلث حالات التهاب الدماغ. يحدث هذا الالتهابُ الدماغي في أي وقت من السنة، ويكون مميتًا إذا لم يجري علاجه.

يُعدُّ داء الكلب سببًا مهمًّا لالتهاب الدماغ في البلدان النامية وما زال يُسبب حالات قليلة من التهاب الدماغ في الولايات المتحدة.

يُسبِّبُ فَيروسُ العَوَزِ المَناعِيِّ البَشَرِيّ (HIV) عدوى دماغية بطيئة النمو، مما يؤدي إلى اعتلال دماغي مرتبط بفيروس نقص المناعة البشرية (ويسمى أيضًا الخرف المرتبط بفيروس العَوَز المَناعِيِّ البَشَرِيّ أو خرف الإيدز).

عودة تنشيط العدوى السابقة

يمكن أن ينجم التهاب الدماغ عن عودة تنشيط فيروس، مثل:

ويمكن أن تحدثَ عودة التنشيط بعد فترة طويلة من إصابة المرضى بالعدوى. كما يمكن أن تتسبَّبَ العدوى التي عاد نشاطها إلى إلحاق ضررٍ كبيرٍ بالدِّماغ.

التهابُ الدماغ المناعي الذاتي Autoimmune encephalitis

بعدَ الإصابة بحالات عدوى فيروسية أو استعمال لقاحات، يهاجم جِهَاز المَناعَة في الجسم أحيانًا طبقات الأنسجة التي تُغلِّفُ الألياف العصبية (تسمى الغِمد المَيَالِينيّ) في الدماغ والنخاع الشوكي. ويحدث الهجوم لأن البروتينات في الميالين تشبه تلك الموجودة في الفيروس. ونتيجة لذلك، يصبح النقل العصبي شديد البُطء. ويكون الاضطراب الناتج المُسمَّى التِهاب الدِّماغ والنُّخاع المُنتَثِر الحاد شبيهًا بالتصلُّب المتعدِّد، باستثناء أنَّ الأعراض لا تظهر وتختفي كما يحدث في التصلُّب المتعدِّد. تتضمَّن الفيروساتُ المشاركة غالبًا الفيروساتِ المعوية وفَيروس إيبِشتاين- بار Epstein-Barr وفيروسي التهاب الكبد A أو B وفيروس العَوَز المَناعي البَشَري والأنفلونزا. وقبلَ انتشار تلقيح الأطفال، كانت الفيروسات المُسبِّبة للحصبة والحصبة الألمانية والحُماق والنُكاف من الأَسبَاب الشائعة لحدوث التِهاب الدِّماغ والنُّخاعِ المُنتَثِر الحادّ.

كما قد يحدث التهاب الدماغ المناعي الذّأتي إذا كان الجهاز المناعي ينتج أضدَّادً تهاجم البروتينات على سطح الخلايا العصبية التي تسمى مستقبلات ن-مثيل-د-أسبارتات (NMDA) N-methyl-d. ويسمى التهاب الدماغ الناجم بالتهاب الدماغ بأضداد مستقبلات NMDA. تُشير بعض الأدلة إلى أن التهاب الدماغ بأضداد مستقبلات NMDA هو أحد أنواع التهاب الدماغ الأكثر شيوعًا مما كان يُعتقد سابقًا. وهو يحدث في بعض الأحيان بعد الإصابة بالتهاب الدماغ بسبب فيروس الهربس البسيط، حتى عندما يُعالج التهاب الدماغ بنجاح.

أعراضُ التهاب الدِّماغ

قبل أن تبدأ أعراض التهاب الدماغ بالظهور، يمكن أن يعاني الأشخاص من أعراضٍ في الجهاز الهضمي، مثل الغثيان أو القيء أو الإسهال أو ألَم البَطن؛ أو قد يشعرون كما لو أنَّهم اُصيبوا بالزُّكام أو الأنفلونزا مع المعاناة من السُّعال والحمى والتهاب الحلق وسيلان الأنف وتضخُّم الغدد اللمفيَّة وأوجاع في العضلات.

تنطوي أعراضُ التهاب الدِّماغ على ما يلي:

  • الحُمَّى

  • الصُّداع

  • تغيُّرات في الشخصية أو التَّخليط الذهنِي

  • الاختلاجات

  • الشلل أو الاخدرار

  • النعاس التي يمكن أن يتفاقم إلى أن تحدث الغيبوبة والوفاة

قد يتقيأ المرضى ويكون لديهم تيبُّس في الرقبة، ولكن هذه الأعراض تميل إلى أن تكون أقل شيوعًا وأقل شدةً من الأعراض التي يُسبِّبُها التهاب السحايا.

يؤدي التهاب الدماغ النَّاجم عن فيروس الهربس البسيط إلى الشعور بالصُّدَاع وحدوث حمى وظهور أعرَاض تُشبه الأنفلونزا في البداية. كما يعاني الأشخاص من الاختلاجات التي يصاحبها شم روائح غريبة في بعض الأحيان أو ارتجاعات حيّة أو مشاعر جيَّاشة مفاجئة. ومع تقدُّم التهاب الدماغ، يُصابُ المرضى بالتَّخليط الذهنِي ويواجهون صعوبةً في التحدث والتذكر وتتكرَّر الاختلاجات، ثم ينتهي بهم المطاف إلى الغيبوبة.

يمكن أن يسبب لاعتلال الدماغ المرتبط بفيروس العَوَز المَناعي البَشَري تغيُّرات في الشخصية بشكلٍ تدريجي مع حدوث مشاكل في التناسُق والإصابة بالخرف.

تؤدي إصابة النخاع الشوكي إلى احتمال إصابة أجزاء من الجسم بالاخدرار والضُّعف. وتختلف الأجزاء المصابة باختلاف الأجزاء المُصابة من النخاع الشَّوكي (انظر الشكل: أين يتعرض الحبل الشوكي للتلف؟). قد يواجه المرضى صعوبة في التحكّم في وظيفة المثانة والأمعاء. وإذا كانت العدوى شديدة، قد يفقد المرضى الإحساس ويصابون بالشلل ويفقدون السيطرة على المثانة والأمعاء.

وقد يستغرق التعافي من التهاب الدماغ الفيروسي وقتًا طويلاً؛ ولا يتعافى بعض المرضى بشكلٍ كامل. ويعتمد احتمال الوفاة على السَّبب ومدى سرعة معالجة العدوى.

هل تعلم...

  • بعدَ فترة طويلة من الإصابة بالحصبة أو الحُماق، يمكن أن يعود نشاط الفيروس وأن يتسبَّبَ في حدوث التهابٍ في الدماغ.

تشخيصُ التهاب الدماغ

  • إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي

  • البَزل الشَّوكي

يشتبه الأطباء بالتهاب الدماغ استنادًا إلى الأَعرَاض، وخاصَّة إذا كان الوباء في تقدُّم. يُجرِى التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) والبَزل الشَّوكي عادةً.

يمكن للتصوير بالرنين المغناطيسي كشفَ الشذوذات النَّمطيَّة في الدماغ، مما يؤكد التهاب الدماغ. وإذا لم يكن التَّصوير بالرنين المغناطيسي متوفرًا، يمكن إجراء التَّصوير المقطعي المُحوسَب (CT)، حيثُ يمكنه مساعدة الأطباء على استبعاد الاضطرابات التي يمكن أن تُسبب أعراضًا مشابهة (مثل السكتة الدماغية وورم الدماغ)، والتَّحرِّي عن المشاكل التي يمكن أن تجعل إجراء البَزل الشَّوكي خطيرًا.

يُجرى البَزل النخاعي (البزل القطني) للحصول على عَيِّنَة من السَّائِل النخاعي الذي يجري عبر الأنسجة (السحايا) التي تغطي الدماغ والحبل الشوكي. يحتوي السَّائِل النخاعي عادةً على عدد قليل جدًا من خلايا الدّم البيضاء. ولكن، عندما يلتهب الدماغ والسحايا، يزداد عدد الخلايا البيضاء في السَّائِل النخاعي. ولتحديد الفيروس الذي يُسبِّبُ الالتهاب الدماغي، يقوم الأطباء بسحب عينات من الدَّم والسائل النخاعي واختبارها للتَّحرِّي عن أضداد للفيروس عندما يكون الشخص مريضًا، ثمَّ عندما يتعافى. وفي بعض الأحيان، تُستخدم تقنيات لإنماء (أو زراعة) الفيروسات في السَّائِل النخاعي حتى يمكن تحديدها بسهولةٍ أكبر. ويمكن زراعة بعض الفيروسات المعوية (مثل التي يمكن أن تسبب أمراضًا شبيهة بشلل الأطفال)، ولكن لا يمكن زراعة معظم الفيروسات الأخرى.

تُستخدم تقنية التفاعل التسلسلي للبُوليميِراز (PCR) لتحديد الكثير من الفيروسات التي يمكن أن تُسبِّبَ التهاب الدماغ. ويُستخدم التفاعل التسلسلي للبُوليميِراز (PCR)، الذي يَنتج الكثير من النُسخ الجينية، للتَّحرِّي عن المادة الوراثيَّة لهذه الفيروسات في عينة من السَّائِل النخاعي. يَصعُبُ اكتشاف فيروس الهربس البسيط بواسطة التفاعل التسلسلي للبُوليميِراز (PCR) بشكلٍ سريع، لذلك تبدأ المعالجة مباشرةً عادةً عند الاعتقاد بأنَّ السبب هو فيروس الهربس البسيط. تُعدُّ المعالجة الفوريَّة ضروريَّة، لأن الأسباب التي أدَّت إلى حدوث التهاب الدماغ مُدمِّرة، وفي حالة عدم معالجتها، تتسبَّبُ في حدوث الوفاة عادةً. ويمكن أن تساعد المعالجة الفوريَّة على الحدِّ من شدة الأَعرَاض ومنع حدوث الوفاة.

وفي حالاتٍ نادرة، يتمُّ أخذ عيِّنةٍ من أنسجة الدماغ وفحصها تحت المجهر (الخزعة) لتحديد ما إذا كان السبب فيروس الهربس البسيط أو كائنًا آخر.

وفي بعض الأحيان، لا يجري تحديد أيِّ فيروس أو جرثوم أو أيِّ سببٍ آخر للعدوى حتى بعد إجراء اختباراتٍ مُكثَّفة. وفي مثل هذه الحالات، قد يكون السبب هو المناعة الذاتيَّة أو التهاب الدماغ بالأباعد الورمية، لأنَّه لا يمكن للاختبارات أن تؤكِّد الإصابة بتلك الاضطرابات دائمًا.

معالجة التهاب الدماغ

  • وفقًا للسبب المحتمل، يتمُّ استعمال دواء مُضادٍّ للفَيروسَات أو مُضاد حَيَوي أو ستيرويدات قشريَّة أو أدوية أخرى

  • اتخاذ تدابير لتخفيف شدَّة الأعراض، وعند الضرورة، توفير دعم للحياة

إذا تعذَّر استبعاد فيروس الهربس البسيط والفَيروس النُّطَاقِي الحُماقِي، ينبغي استعمال دواء الأسيكلوفير acyclovir المضاد للفيروسات، ذلك أنَّ الأسيكلوفير من الأدوية الفعّالة في معالجة فيروسات الهربس البسيط والهربس النطاقي. ويمكن معالجة فيروس التهاب الدماغ المضخم للخلايا من خلال استعمال غانسيكلوفيرganciclovir المضاد للفيروسات أو أدوية أخرى مضادة للفيروسات. كما يمكن في بعض الأحيان استعمال عدد من المضادَّات الحيوية عندما يكون السبب جرثوميًّا.

وبالنسبة لاعتلال الدماغ المرتبط بفيروس العوز المناعي البشري، يساعد إعطاء توليفةٍ من الأدوية المُستَعملة في معالجة عدوى فيروس العوز المناعي البشري (أدوية مضادة للفيروس القهقري antiretroviral drugs) على تحسين أداء الجهاز المناعي وتأخير تقدُّم العدوى ومضاعفاتها، بما في ذلك الخرف.

يُعالج التهابُ الدماغ المناعي الذاتي عادةً بما يلي:

  • الستيرويدات القشريَّة Corticosteroids (بريدنيزون prednisone أو ميثيل بريدنيزولون methylprednisolone)

  • تبادل البلازما Plasma exchange، الذي يزيل الأضداد الشَّاذَّة من الدَّم، أو إعطاء الغلُوبُولين المناعي (الأضدَّاد التي حصل عليها الشخص من دم الأشخاص الذين لديهم جهاز مناعة طبيعي) عن طريق الوريد

أما بالنسبة للڤيروسات الأخرى ومعظم الأَسبَاب الأخرى، فلا تتوفر مُعالَجَة محددة. تشتمل المعالجة عادةً على تخفيف شدَّة الأعراض (مثل الاختلاجات والحمى)، وتوفير دعم الحياة عند الضرورة (مثل استخدام أنبوب التنفس) حتى زوال العدوى - في غضون أسبوع إلى أسبوعين تقريبًا.

آخرون يقرأون أيضًا

موضوعات أخرى ذات أهمية

شبكات التواصل الاجتماعي

أعلى الصفحة