أدلة MSD

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

honeypot link

الذُّهولُ والغيبوبة

حسب

Kenneth Maiese

, MD, Rutgers University

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة شوال 1437| آخر تعديل للمحتوى ذو القعدة 1437
موارد الموضوعات

الذُّهول stupor هو عدم استجابة بحيث لا يمكن استثارةُ الشخص إلَّا من خلال التحفيز أو التنبيه البدني الشديد. الغيبوبة coma هي عدم استجابة الشخص، بحيث لا يمكن استثارته.

  • ينجم الذهول والغيبوبة عادةً عن اضطرابٍ أو دواءٍ أو إصابةٍ تؤثِّر في مناطق كبيرة على جانبي الدماغ أو في مناطق متخصِّصة من الدماغ تشارك في الحفاظ على الوعي.

  • يُساعد الفحصُ السريري والاختبارات الدَّمويَّة وتَّصوير الدماغ والمعلومات المأخوذة من العائلة والأصدقاء، الأطبَّاء على تحديد السَّبب.

  • يجري تصحيحُ الأَسبَاب المحتملة، ويتمُّ توفير المعالجات لدعم وظائف الجسم، مثل التهوية الميكانيكية للمساعدة على التنفس.

  • تعتمد الاستفاقة من الغيبوبة إلى حدٍّ كبيرٍ على سبب حدوثها.

التَّحكُّم في الوعي

يمكن للدماغ ضبط مستويات نشاطه ووعيه بسرعة عند الضَّرورة عادةً. يقوم الدماغ بإجراء هذه التعديلات وفقًا للمعلومات التي يتلقَّاها من العينين والأذنين والجلد والأعضاء الحِسِّيَّة الأخرى؛ فمثلًا، يمكن للدِّماغ أن يُخفِّضَ نشاطه الاستقلابي (مستوى الطاقة) ويَحُثُّ على النوم.

وإذا كان الشخصُ متيقظًا (اليقظة) يتحكَّم فيه الجزء العلوي من جذع الدماغ جذع الدِّماغ تعدُّ وظائفُ الدماغ غامضة وملحوظة على حدٍّ سواء؛ فكلُّ الأفكار والمعتقدات والذكريات والسُّلُوكيَّات والأمزجَة تنشأ داخل الدماغ. والدماغُ هو موقع التفكير، ومركز التحكُّم في الجسم كلِّه؛ كما ينسِّق... قراءة المزيد جذع الدِّماغ من خلال نظامٍ يتكوَّن من خلايا العصبية وألياف (الجُملَة الشَّبَكِيَّة المُنَشِّطَة تعدُّ وظائفُ الدماغ غامضة وملحوظة على حدٍّ سواء؛ فكلُّ الأفكار والمعتقدات والذكريات والسُّلُوكيَّات والأمزجَة تنشأ داخل الدماغ. والدماغُ هو موقع التفكير، ومركز التحكُّم في الجسم كلِّه؛ كما ينسِّق... قراءة المزيد ). ويتفاعل الدِّمَاغ المخّ تعدُّ وظائفُ الدماغ غامضة وملحوظة على حدٍّ سواء؛ فكلُّ الأفكار والمعتقدات والذكريات والسُّلُوكيَّات والأمزجَة تنشأ داخل الدماغ. والدماغُ هو موقع التفكير، ومركز التحكُّم في الجسم كلِّه؛ كما ينسِّق... قراءة المزيد المخّ (الجزء الأكبر من الدماغ) مع الجزء العلوي من جذع الدماغ للحفاظ على الوعي واليقظة. يتكوَّن الدِّمَاغ من جزأين (النِّصفان الكرويَّان الأيمن والأيسر).

تضعُف قدرة الدماغ على التَّحكُّم في مستويات نشاطه ووعيه عندما:

  • يحدث خللٌ في وظيفة نصفي الكرة المخية، لاسيَّما عند حدوث ضررٍ مفاجئٍ وشديد.

  • حدوث حالات خلل في الجُملَة الشَّبَكِيَّة المُنَشِّطَة.

كما تضعُف قدرة الدماغ على التَّحكُّم في مستويات نشاطه ووعيه

  • عندما يُحرَمُ الأشخاص بشدَّةٍ من النوم

  • بعد حدوثِ اختلاجٍ مباشرة

  • عندما تنخفض غزارة جريان الدَّم أو كمية العناصر الغذائية (مثل الأكسجين أو السكر) المُتَّجهة إلى الدماغ

  • عندما تقوم المواد السَّامَّة بإضعاف الدِّماغ

مستوياتُ ضَعف أو اضطراب الوعي

يمكن أن تكونَ فترات ضعف الوعي قصيرة أو طويلة. وقد تتراوح درجة الضعف بين الخفيفة والشديدة:

  • النُّوام Lethargy هو نقص طفيفٌ في اليقظة أو ضبابيَّة ذهنيَّة خفيفة (تَغَيُّم الوَعي clouding of consciousness)؛ حيث يميل الأشخاص إلى أن يصبحوا أقلَّ تيقُّظًا لما يحدث حولهم ويزداد بُطءُ تفكيرهم. وقد يبدو عليهم التعب.

  • يُشيرُ مصطلح تَبَلّد الإِحساس obtundation وهو مصطلحٌ غير دقيق، إلى حدوث انخفاضٍ متوسِّطٍ في اليقظة أو تغيُّم متوسِّط للوعي.

  • الهذيان delirium الهذيَان الهذيانُ هو اضطراب مفاجئ ومتقلِّب في الوظيفة الذهنية، ويُمكن الشفاء منه عادةً، وهُوَ يتسِم بعدم القدرة على الانتباه والتَوَهان وعدم القدرة على التفكير بوضوح وبتقلبات في مستوى اليقظة (الوعي)... قراءة المزيد هو اضطرابٌ مفاجئٌ في الوعي والوظيفة الذُّهنيَّة، ويكون مُتقلِّبًا عادةً، ويمكن عكسه غالبًا. ولا يستطيع المرضى التركيز أو التفكير بوضوح؛ حيث يكونون مُشوَّشين وقد لا يعرفون مكانهم أو ما هو الوقت. وقد يكونون شديدي التَّنبُّه أحيانًا؛ ثم يُصابون بالتَّخليط الذهني والتَّلكُّؤ في لحظةٍ أُخرى.

  • تغيُّر الحاله العقلية وهو مصطلح غير دقيق على الإطلاق، إلَّا أنَّ الأطباء يستعملونه في بعض الأحيان للإشارة إلى التغيُّر الحاصل في الوعي، مثل النُّوام أو تَبليد الإِحساس أوالهذيان أو في بعض الأحيان الذُّهول أو الغيبوبة.

  • الذهول حالةٌ شديدة العمق أو الطول من عدم الاستجابة. ويمكن أن تقتصرَ فترةُ استثارة المرضى المُصابين به على مُدَّةٍ وجيزة من خلال التحفيز القوي، مثل الهزّ المُتكرِّر أو النداء بصوتٍ مرتفع أو بالقرص.

  • الغيبوبة هي حالة عدم الاستجابة الكاملة (باستثناء المُنعَكَسات التلقائية أو المستقلَّة). ولا يمكن استثارة الأشخاص على الإطلاق. وتبقى أعينهم مُغلقة. يفقد الأشخاصُ في الغيبوبة العميقة القدرة على القيام بردَّات فعلٍ هادفة، مثل إبعاد أحد الأطراف عن شيءٍ مُؤذٍ.

الأسباب

تنجم المستوياتُ المختلفة لضَعف الوعي - النُّوام و تَبليد الإِحساس والذُّهول والغيبوبة - عن نفس الأَسبَاب الكثيرة.

السبب الأكثر شيوعًا هو

أضواء على الشيخوخة

يشكّل اضطرابُ الوعي، بما في ذلك النُّوَام والذهول والغيبوبة، مصدر قلقٍ خاص عند كبار السن للأسباب التالية:

من الشائع أن يَضعُفُ الوعي عند كبار السنِّ بسبب تأثيرات الأدوية والتجفاف وحالات العدوى.

الاضطرابات

تتدخَّل بعضُ الأسباب في نقل المواد الضروريَّة إلى الدماغ، أو في قدرة الجسم على استعمالها. ومن الأمثلة على ذلك

تزيد الإصابة بداء السكّري من خطر حدوث الذهول أو الغيبوبة، لأنَّ داء السكّري قد يؤدي إلى حدوث انخفاض أو ارتفاع شديدين في مستوى سكر الدَّم.

يمكن لبعض الاضطرابات أن تُسبِّبَ خللًا في وظيفة الخلايا في أنحاء الجسم. تتأثَّر خلايا الدماغ بشكلٍ أكبر غالبًا. تنطوي هذه الاضطراباتُ على ما يلي:

تشتمل الأَسبَابُ الشائعة الأخرى على الاضطرابات التي تُصيب مناطق الدِّماغ التي تتحكَّم في الوعي. تنطوي هذه الاضطرابات على ما يلي:

يمكن لأيِّ اضطرابٍ يزيد الضغط داخل الجمجمة (الضغط داخل القحف) أن يُضعِفَ الوعي. قد يؤدي وجود كتلة في الدماغ، مثل تجمُّع الدَّم (وَرَم دمَوِيُّ hematoma) أو الورم أو الخُراج، إلى إضعاف الوعي بشكلٍ غيرَ مباشرٍ من خلال الضغط على مناطق الدماغ التي تتحكَّم في الوعي. ويمكن لكتلة كبيرة دفع الدماغ باتجاه البُنى الصلبة نسبيًّا داخل الجمجمة، ممَّا يؤدي إلى إلحاق الضَّرر بأنسجة الدِّماغ. تؤدي إصابة مناطق الدماغ التي تتحكَّم في الوعي إلى حدوث الذُهول أو الغيبوبة. وإذا كان الضغط مرتفعًا بما فيه الكفاية، فقد يُدفَع الدماغ من خلال فتحة طبيعية صغيرة في طبقات صلبة نسبيًا من الأنسجة والتي تقسم الدماغ إلى حُجيرات. ويُسمَّى هذا الاضطرابُ المُهدِّد للحياة بانفتاق الدِّماغ brain herniation ( ) يمكن للانفِتاق أن يزيدُ من تضرُّر أنسجة الدماغ، مما يؤدي إلى تفاقم الحالة السيِّئة.

المَوادّ

يَضعُف الوعي عادةً بسبب تناول الكحول الكحول (انظُر تعاطي المخدرات ومعاقرتها أيضًا). قد تُمارس الوراثة والسِّمات الشخصية دورًا في الإصابة بالاضطرابات المرتبطة بالكحُول، وقد يجعل شرب الكثير من الكحول الأشخاصَ يشعرون بالنعاس أو يتصرفون بعدوانية،... قراءة المزيد أو استعمال الكثير من أدويةٍ مُعيَّنة، مثل المهدئات (انظر ينبغي عدم التساهل في أخذ الحبوب المنومة التي لا تُصرف إلا بموجب بوصفة طبية ينبغي عدم التساهل في أخذ الحبوب المنومة التي لا تُصرف إلا بموجب بوصفة طبية إن المشاكل المرتبطة بالنوم الأكثر شيوعًا هي الأرق والنعاس المفرط في أثناء النهار excessive daytime sleepiness (EDS). يُعرّف الأرق بأنه صعوبة النوم أو البقاء نائمًا، أو الاستيقاظ في وقت مبكر،... قراءة المزيد ) والمواد الأفيونيَّة المفعول المُسكنات الأفيونية في بعض الحالات، يمكن لعلاج السبب المستبطن أن يساعد على التخلص من الألم أو تخفيفه. على سبيل المثال، يمكن لوضع العظم المكسور في جبيرة أو إعطاء المضادات الحيوية لعلاج مفصل مصاب بالعدوى أن يساعد... قراءة المزيد (المُخدِّرات). وبالإضافة إلى جعل خلايا الدماغ تعملُ ببطء، يمكن للكحول وبعض الأدوية أن تُلحِق الضَّرر بخلايا الدماغ بطريقةٍ غير مباشرة. كما يمكنها إبطاء التنفس إلى درجةٍ يصبح عندها مستوى الأكسجين في الدَّم منخفضًا بحيث يُلحقُ الضَّرر بالدماغ.

يُعدُّ استعمالُ الكثير من الأدوية (لمعالجة اضطراباتٍ كثيرة) سببًا شائعًا أيضًا، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنَّ استعمال الكثير من الأدوية يزيدُ من خطر حدوث تداخلاتٍ بين الأدوية.

ويؤدي استعمال بعض الأدوية المُضادَّة للذهان الأدوية المُضادَّة للذهان الفصام schizophrenia هو اضطراب نفسي يتميز بفقدان الاتصال بالواقع (الذهان psychosis)، والهلوسة (سماع أصوات غير حقيقية)، والإيمان بمعتقدات زائفة (أوهام)، والتفكير والسلوك غير الطبيعيين، وقلة التعبير... قراءة المزيد في بعض الأحيان إلى حالة عدم استجابة تسمى المُتَلاَزِمَة الخَبيثَة للدَّواء المُضادِّ للذُّهان neuroleptic malignant syndrome. تتميز هذه المُتلازمة بحدوث صَمَلٍ في العضلات وحُمَّى وارتفاعٍ في ضغط الدَّم، بالإضافة إلى حدوث تغيُّراتٍ في الوظيفة العقلية (مثل التخليط الذهني والنُّوام).

الاضطراباتُ والشِّدَّة النَّفسيَّة

يمكن أن يَظهرَ أو يتظاهرَ المرضى المُصابون باضطرابٍ نفسيٍّ أو بشِدَّةٍ نفسيَّة في بعض الأحيان بعدم الاستجابة؛ فمثلًا، قد ينهار المرضى الذين يعلمون بإصابتهم بالسرطان أو أنَّ أزواجهم سوف يتخلَّون عنهم، فلا يستجيبون عند الحديث معهم أو لمسِهِم. ومع ذلك، قد يكون هؤلاء المرضى على علمٍ بما يحدث من حولهم، ويمكن أن يقوم الدِّماغ بوظائفه بشكلٍ طبيعي.

وبناءً على نتائج الفحص التشخيص الذُّهول stupor هو عدم استجابة بحيث لا يمكن استثارةُ الشخص إلَّا من خلال التحفيز أو التنبيه البدني الشديد. الغيبوبة coma هي عدم استجابة الشخص، بحيث لا يمكن استثارته. ينجم الذهول والغيبوبة عادةً... قراءة المزيد ، يمكن للأطباء عادةً تحديد مدى إسهام الاضطراب النفسي أو الشِّدَّة النَّفسيَّة فيما يبدو أنَّه ضَعفٌ في الوعي وما إذا كان الشخص يتظاهر بذلك.

كبار السنّ

الأَسبَاب الشائعة لضَعف الوعي عند كبار السن هي:

  • التفاعل للأَدوِيَة

  • التَّجفاف

  • حالات العدوى

  • وجود اضطرابات معينة يمكن أن تؤثِّر في وظائف الدِّمَاغ (مثل السكتات الدماغية أو فشل القلب)

تزيد الإصابة بسكتةٍ دماغيَّة أو باضطرابٍ آخر يُؤثِّر في وظائف الدِّمَاغ من خطر حدوث ضَعفٍ في الوعي.

الجدول
icon

الأعراض

يحدث ضَعف الوعي بدرجاتٍ متفاوتة. ويكون المرضى المصابون بالذُّهول في حالة فقدٍ للوعي عادةً، ولكن يمكن إثارتهم بمحفِّزاتٍ قوية. كما يكون المرضى الدَّاخلون في غيبوبة فاقدين للوعي، وتكون أعينهم مُغلقة وتتعذَّر إثارتهم.

يؤثِّر تضرُّر الدماغ أو خلله الوظيفي الذي يُسبِّبُ الذهولَ والغيبوبة في أجزاءٍ أخرى من الجسم.

يكوننمط التَّنفُّس غيرَ طبيعيٍّ عادةً. قد يتنفس المرضى بسرعةٍ كبيرة أو ببطءٍ شديدٍ أو بعُمقٍ شديدٍ أو بشكلٍ غير منتظم؛ أو يمكن أن يحدثَ تناوبٌ بين هذه الأنماط غير الطَّبيعيَّة.

قد يرتفع ضغط الدَّم عند وجود إصابةٍ في الأعصاب التي تتحكَّم في ضغط الدَّم.

يمكن أن تتقلَّصالعضلات ويستمرُّ تقلُّصُها في وضعيَّاتٍ غيرَ مَألوفَة؛ فمثلًا، يميل الرأس إلى الخلف، وتكون الساقان والذراعان في وضعيَّة البسط - وهي وضعيّة تُسمى صَمَلُ فَصلِ الدِّماغ decerebrate rigidity؛ أو قد تنحني الذراعان مع بسط الساقين - وهي وضعيّة تُسمى وَضعِيَّة صمل مَنزُوع القِشرَة decorticate rigidity؛ أو يمكن أن يرتخي الجسم بأكمله. تتقلَّص العضلات بصورة فراديَّة أو لاإراديَّة في بعض الأحيان.

ويمكن أن تصاب العيون. قد تتوسَّع إحدى الحدقتين أو كلتيهما، ويمكن ألَّا تحدث ردَّة فعلٍ مع تغيُّرات الضوء. أو قد تكون الحدقتان صغيرتين. يمكن ألَّا تتحرك العينان أو قد تتحرك بطرقٍ غير طبيعية.

قد يُؤدي الاضطراب الذي يُضعِفُ الوعي إلى ظهور أعراضٍ أخرى. فمثلًا، إذا كان السبب هو التهاب السحايا (عدوى تُصيب طبقات النسيج الذي يُغطِّي الدماغ والنخاع الشوكي)، فإنَّ الأعراض قد تشتمل على الحُمَّى والقيء والصُّدَاع وتيبُّس الرقبة والشعور بألمٍ فيها ممَّا يجعل خفض الذقن إلى الصدر صعبًا أو مستحيلًا.

التشخيص

  • تقييم الطبيب

  • الفحص العصبي

  • اختبارات التصوير والمختبر

يمكن للأطباء تمييز ضَعف الوعي بناءً على الملاحظة والفحص عادةً؛ يحاول الأطباء تحديد أجزاء الدماغ المصابة بالاضطراب وسبب حدوثه، نظرًا لاختلاف المُعالجة ولاحتمال تقدُّم حالة الاضطراب، ممَّا يؤدي إلى حدوث غيبوبة وموت الدماغ.

يتمُّ وضع تشخيص الذهول عندما تتثير المحاولات القوية والمُتكرِّرة الشخصَ لفترةٍ وجيزة فقط. ولكن، يجري تشخيص الغيبوبة عندما لا يمكن إثارة الشخص على الإطلاق، وتبقى عيناه مغلقتين.

ينبغي نقل الأشخاص المُصابين بالذهول أو الغيبوبة إلى المستشفى مباشرةً، لأنَّ كلتا الحالتين قد تنجمان عن اضطرابٍ مُهدِّدٍ الحياة. ويحاول ممارسو الرعاية الصحية تحديد السبب وتقديم الرعاية الطبية الطارئة في نفس الوقت؛ فمثلًا، يُجرى اختبارٌ سريعٌ لتقدير مستوى السكر في الدَّم؛ فإذا تبيَّن وجود مستوى منخفض للسكر في الدَّم عند الأشخاص (والذي يمكن أن يُلحِقَ ضررًا سريعًا ودائمًا في الدِّماغ)، فيمكن معالجته على الفور.

لا يمكن للشخص المُصاب بحالة ذهول أو غيبوبة أن يتواصل مع الآخرين. لذلك يقوم الطبيب عادةً بالتَّحرِّي عن ارتداء المريض لسِوار أو قلادة تعريف طبية Medic Alert، ممَّا قد يُشير إلى السبب. ويمكن أن يتحرَّى الطبيب في محفظة المريض أو حقيبتُه أو جيوبه لتحديد هويته الطبية (مثل بطاقة تعريف المستشفى) أو الأدوية، والتي قد تُساعد أيضًا على تحديد السبب. وهكذا، يجب على المريض المُصاب باضطرابٍ يزيد من خطر الذهول أو الغيبوبة (مثل داء السُّكّري أو اضطراب اختلاجي) أن يحمل أو يرتدي شكلاً من أشكال التَّعريف الطبي.

ويستفسر الطبيب من الشهود عن تغيُّر الوعي وارتباطه بالظروف التي حدث فيها. كما يتحدث الطبيب مع أفراد العائلة والأصدقاء، والذين يجب أن يُقدِّموا بكل صراحة لموظفي الطوارئ الطبية أو الطبيب أيَّة معلوماتٍ مرتبطةٍ بالشَّخص، والتي تشتمل على ما يلي:

  • الأدوية التي يستعملها الشخص (بموجب وصفة طبيَّة أو ترفيهيَّة) أو تناوله للكحول أو لغيره من المواد السَّامَّة والنوع الذي يستعمله

  • تعرُّض الشخص لإصابة قبل حدوث تغيُّر الوعي

  • توقيت وطريقة بدء المشكلة

  • وجود إصابة حاليَّة أو سابقة بأيَّ عدوى أو اضطراباتٍ أخرى (مثل داء السُّكّري أو ارتفاع ضغط الدَّم أو اضطراب في الغُدَّة الدرقية أو الكلى أو الكبد) أو أعراض أخرى (مثل الصُّدَاع أو القيء)

  • توقيت آخر ظهور طبيعي للشخص

  • تناول الشخص لطعامٍ غيرَ مألوفٍ أو عودته من سفر

  • معرفة حدسِهِم حول السبب المُحتمل (مثل، معاناة الشخص حديثًا من الاكتئاب أو تحدُّثه عن الانتحار)

يمكن لهذه المعلومات أن تساعدَ الأطباء على تحديد الأَسبَاب المحتملة، وعلى تقييم مدى إمكانيَّة تعافي المريض. سوف يتعذَّر تحديد الكثير من هذه الأَسبَاب رغمَ إجراء اختباراتٍ تشخيصية شاملة وذلك في غياب هذه المعلومات؛ فمثلًا، إذا تناول المريض أطعمة غير مَألوفَة، قد يكون السَّبب هو التَّسمُّم (كما يحدث عند تناول الفطر السَّام). إذا سافر المريض منذ فترة قريبة، قد يكون السبب هو التقاطه لعدوى مُنتشرة في المنطقة التي زارها. إذا عُثِرَ على عبوات أقراص فارغة أو أدوات تعاطي المخدرات في مكان قريب، فقد يكون السبب المُخدِّر. إذا جرى استعمال مادَّة مُخدِّرة أو سامَّة، فينبغي على أفراد العائلة أو الأصدقاء إعطاء عينة من هذه المادة أو حاويتها إلى الطبيب.

هل تعلم...

  • تكون المعلومات الواردة من الأصدقاء وأفراد الأسرة أكثرَ فائدةً غالبًا من الاختبارات التَّشخيصية لتحديد سبب الغيبوبة.

تكون المعلومات الواردة من العائلة والأصدقاء قيِّمةً ومن المرجَّح أن تؤدي إلى وضع التشخيص الصحيح عادةً أكثرَ من الفحص أو الاختبار؛ فمثلًا، لا يمكن لأيِّ اختبارٍ استبعاد جميع الجرعات الدوائيَّة الزائدة المُحتملة.

الفحص السَّريري

يتمُّ فحص درجة حرارة الجسم. قد تُشير درجة الحرارة المرتفعة بشكلٍ غير طبيعي إلى وجود إصابة بعدوى أو بضربة الشمس أو إلى استعمال جرعة زائدة من دواءٍ يُنبّه الجسم (مثل الكوكايين cocaine أو الأمفيتامين amphetamine). ويمكن أن تُشير درجة الحرارة المنخفضة بشكلٍ غير طبيعي إلى التعرض لفترة طويلة للبرد، أو إلى نقص نشاط الغُدَّة الدرقية، أو إلى الإصابة بالتسمُّم الكحولي أو استعمال جرعة زائدة من المُهدِّئات، أو إلى إصابة كبار السن بالعدوى.

يقوم الأطباء بفحص الرأس والوجه والجلد للحصول على أدلة على السبب، مثلاً:

الفحصُ العصبي

  • مدى شدّة ضَعف الوعي

  • ما إذا كان جذع الدماغ يعمل بشكلٍ طبيعي

  • جزء الدِّماغ الذي لحق به الضَّرر

  • السبب المُحتمل

إذا كان المرضى فاقدي الوعي، يحاول الأطباء في البداية إيقاظهم من خلال التَّحدِّث إليهم ثم لمس أطرافهم أو صدرهم أو ظهرهم. يلجأ الأطبَّاء عند فشل هذه الإجراءات إلى استعمال المُنبِّهات التي تُسبِّبُ الإزعاج أو الألم، مثل القَرص. إذا كشَّرَ المرضى أو فتحوا أعيُنهم عند القيام بتنبيهٍ مؤلم أو إذا انسحبوا منه بشكلٍ هادف، فإنَّ معاناتهم من ضَعف الوعي تكون غيرَ شديدة. يُعدُّ تمكُّن المرضى من إصدار أصواتٍ دليلًا على أنَّ نصفي الكرة المُخيَّة يعملان بنفس الكفاءة. يُشير فتح العينين إلى احتمال قيام بعض أجزاء جذع الدِّماغ بوظيفتها.

يستعمل الأطباء في بعض الأحيان نظام تسجيل قياسيًا، مثل مقياس غلاسكو للغيبوبة glasgow coma scale، للمساعدة على تتبُّع تغيُّرات مستوى الوعي عند الشخص. حيثُ يُحدد هذا المقياس نقاطًا وفقًا لردَّات فعل الشخص للمُنبِّهات. ويجري تقييم حركة العين والنُّطق والحركات. يمكن التعويل على هذا المقياس بشكلٍ نسبي، حيث يقيس بشكلٍ موضوعي مدى عدم استجابة المرضى.

ويمكن لأنماط التنفُّس غير الطبيعية أن توفِّرَ أدلة على أجزاء الدماغ التي لا تقوم بوظيفتها.

كما يمكن للتَّحرِّي عن المنعكسات أن يُساعدَ على تحديد وجود خلل في وظيفة أجزاءٍ من الدماغ والنخاع الشوكي. وعند حدوث الغيبوبة، قد يؤدي استعمال المُنبِّهات المؤلمة إلى اتخاذ الجسم لوضعيات غير طبيعيَّة، مثل وضعية صمَل مَنزوع القِشرَة decorticate rigidity أو وضعية صمَل فصل المخ decerebrate rigidity، ممَّا قد يُشير إلى وجود خلل وظيفي شديد في الدماغ. ينجم الخللُ الوظيفيُّ في بعض الأحيان عن وجود كتلة (مثل خُراج أو ورم في الدماغ)، والذي يؤدي إلى زيادة الضَّغط داخل الجمجمة ويُسبِّبَ انفتاق الدماغ ( ). يُعدُّ ارتخاء كامل الجسم وعدم حدوث أيَّة مُنعكاسات أسوأ ردَّات الفعل المُحتملة؛ حيث قد يُشيران إلى وجود خللٍ وظيفيٍّ شديد في الجهاز العصبي المركزي، وخصوصًا في جذع الدماغ. ولكن إذا حُلَّت هذه المشاكل (أي إذا عاد توتُّر ومنعكسات العضلات)، فقد يكون السببُ أقلَّ خطورةً، مثل استعمال جرعة زائدة من المُهدِّئ. تكون جميع المنعكسات طبيعيَّة إذا كان عدم الاستجابة ناجمًا عن اضطراب نفسيٍّ لا يؤدي إلى إضعاف الوعي.

كما توفِّرُ العينانأدلَّة هامَّةً حول كفاءة عمل جذع الدماغ وعن العوامل التي قد تُضعِفُ الوعي. يتمُّ فحص وضعية الحدقتين وحجمهما وردَّة فعلهما للضوء الساطع وقدرتهما على تتبُّع جسمٍ متحرك (عند المرضى المتيقظين والمُتنبِّهين) ومظهر شبكيَّة العين. تتوسَّع الحدقتان عادةً عندما يكون الضوء خافتًا وتنقبضان عندما يكون الضوء ساطعًا.

وللحصول على تقييمٍ دقيقٍ للمريض، يحتاج الأطباء إلى معرفة ما إذا كان المريض يستعملُ دواءً لعلاج الزَّرَق glaucoma الذي يمكن أن يؤثِّر في حجم الحدقة، ويحتاجون عادةً إلى معرفة ما إذا كان حجم حدقتي الشخص مختلفًا بشكلٍ طبيعي.

كما يفحص الأطباء الجزء الدَّاخليَّ من العين باستخدام منظار العين للتَّحرِّي عن علاماتٍ تُشير إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة؛ ذلك أنَّ ازدياد الضغط يُشير إلى أنَّ السَّبب هو وجود كُتلةٍ في الدماغ، مثل ورم أو ورم دموي أو خُراج.

يمكن لردَّة فعل المريض لبعض المناورات أن تساعدَ الأطباء على معرفة ما إذا كان جذع الدماغ يعمل بشكلٍ طبيعي:

  • تدوير الرأس ومراقبة حركات العين.

  • إذا كان المريض فاقدًا للوعي ، يُسكَبُ الماء البارد في إحدى الأذنين ثمَّ يُسكبُ في الأذن الأخرى وتتمُّ مراقبة حركات العين (يُسمَّى اختبار الماء البارد cold water testing أو الاختِبار الحَرورِيّ caloric testing)

يقتصر إجراء اختِبار الماء البارد على المرضى فاقدي الوعي الذين يتعذَّر قيام الأطباء بفحص حركات العين عندهم بأيَّة طريقة أخرى. أمَّا سكب الماء البارد في أذن المرضى الواعين فقد يؤدي إلى شعورهم بدوارٍ وغثيانٍ وقيءٍ بشكل شديد.

الاختباراتُ المعمليَّة

توفِّر هذه الاختبارات مزيدًا من الأدلَّة حول السبب المُحتمل للذهول أو الغيبوبة؛

حيث تُقاس المستويات الدَّمويَّة لموادٍ مثل السكر والصوديوم والكحول والأكسجين وثنائي أكسيد الكربون. وقد تُشير المستويات المرتفعة من ثنائي أكسيد الكربون إلى وجود ضَعفٍ في تنفُّس الشَّخص ووجود ضرورة إلى استعمال التهوية الميكانيكية. ويُجرى اختبارٌ لتحديد عدد خلايا الدَّم الحمراء والبيضاء. كما تُجرى اختباراتٌ دمويَّة للتَّحرِّي عن وظائف الكبد والكلى.

يتمُّ تحليل البول للتَّحرِّي عن وجود أيَّة مواد سامة شائعة الاستخدام أو مُشتَبهٌ في وجودها.

ويقيسُ الأطباء مستوى الأكسجين في الدَّم بواسطة مِجَسٍّ يُوضَعُ على الإصبع (يُسمَّى قِياس التَّأَكسُج النَّبضيِّ called pulse oximetry). كما يقيسون مستويات الأكسجين وثنائي أكسيد الكربون وفي بعض الأحيان غازاتٌ أخرى في عيِّنة دمويَّةٍ مسحوبةٍ من الشريان (اختبارات غازات الدَّم الشرياني arterial blood gas tests). تُُجرى هذه الاختبارات للتَّحرِّي عن اضطرابات القلب والرئة وعن احتمالية التسمم بأحادي أكسيد الكربون.

ويمكن إجراء اختباراتٍ معمليَّة أُخرى وفقًا لأسباب حدوث الغيبوبة التي يشتبه فيها الأطباء.

الاختبارات الأخرى

يتم إجراء تَخطيط لكَهرَبِيَّةِ القَلب (ECG) للتَّحرِّي عن اضطرابات القلب.

إذا لم تتمَّ معرفة السبب بسرعة، فإنَّه يُجرى تصويرٌ مقطعيٌّ محوسب (CT) أو تصويرٌ بالرنين المغناطيسي (MRI) للرأس للتَّحرِّي عن وجود كتلة أو ضرر دماغي بنيوي آخر.

وإذا لم يتَّضح السَّبب بعد إجراء الاختبارات التَّصويريَّة أو عند الاشتباه في وجود إصابة بالتهاب السَّحايا أو بنزفٍ بين طبقات الأنسجة التي تُغطِّي الدِّماغ (نزف تحت العنكبوتية النزف تحت العنكبوتية النزف تحت العنكبوتية هو تسرب الدم إلى المسافة بين الطبقة الداخلية (الأم الحنون pia mater) والطبقة الوسطى (الأم العنكبوتية arachnoid mater) من الأنسجة التي تغطي الدماغ (السحايا). والسبب الأكثر... قراءة المزيد النزف تحت العنكبوتية subarachnoid hemorrhage)، فإنَّه يُجرى بزلٌ شوكيٌّ (بزل قطني) لسحب عيِّنةٍ من السَّائِل النخاعي (انظر الشكل: طريقة إجراء البزل الشوكي طريقة إجراء البزل الشوكي قد يكون من الضروري القيام بإجراءات تشخيصية لتأكيد التشخيص الذي أشار إليه التاريخ الطبي والفحص العصبي. تنطوي اختباراتُ التصوير المستخدمة عادةً لوضع تشخيص اضطرابات الجهاز العصبي على ما يلي: التصوير... قراءة المزيد طريقة إجراء البزل الشوكي ). ويتمُّ فحص السَّائِل وتحليله للتَّحرِّي عن الأَسبَاب المختلفة. يُصوَّر الرأسُ بالتصوير المقطعي المُحوسب CT أو بالرنين المغناطيسي MRI عادةً قبل إجراء البزل الشوكي لمعرفة ما إذا كان الضغط داخل الجمجمة قد ازداد - نتيجة وجود ورمٍ أو نزفٍ داخل الدِّماغ (النَّزف داخل المخ intracerebral hemorrhage). قد يؤدي إجراء البزل الشوكي عندما يكون الضغط مرتفعًا إلى سحب الدماغ نحو الأسفل عند حدوث انخفاضٍ سريعٍ في الضَّغط تحت الدِّماغ، وبذلك يتسبَّبُ - نظريًّا على الأقل - في تفاقم انفتاق الدِّماغ (رغمَ أنَّ حدوث انفتاق الدِّماغ من الحالات النَّادرة).

وإذا استمرَّ تعذُّر معرفة السبب، يمكن إجراء تَخطيطٍ لكَهرَبِيَّةِ الدِّماغ تَخطيط كَهرَبِيَّة الدِّماغ Electroencephalography قد يكون من الضروري القيام بإجراءات تشخيصية لتأكيد التشخيص الذي أشار إليه التاريخ الطبي والفحص العصبي. تنطوي اختباراتُ التصوير المستخدمة عادةً لوضع تشخيص اضطرابات الجهاز العصبي على ما يلي: التصوير... قراءة المزيد تَخطيط كَهرَبِيَّة الدِّماغ Electroencephalography (EEG) للتَّحرِّي عن النشاط الدماغي الكهربائي. يُشير تَخطيطُ كَهرَبِيَّةِ الدِّماغ EEG في بعض الأحيان إلى أنَّ المريض يعاني من اختلاجات رغم عدم نفضان الأطراف (اضطراب يسمى الحالَةٌ الصَرعِيَّة من دُونِ اِختِلاج nonconvulsive status epilepticus).

المَآل

يُرجَّح أن يتعافى المرضى بشكلٍ عام إذا بدأوا في الاستجابة للأصوات أو اللَّمس أو غيرها من المُنبِّهات في غضون ستِّ ساعات. كما يُحتَملُ أن يحدث التَّعافي عند حدوث واحدٍ أو أكثر من الأمور التالية خلال الأيَّام الأولى:

  • عودة القدرة على الكلام حتَّى إن كان غيرَ مفهومٍ.

  • قدرة العينين على متابعة حركة الأشياء.

  • قدرة المرضى على اتباع الأوامر.

  • ارتخاء العضلات المتقلِّصة وعودة توتُّر العضلات الى طبيعته.

كما يعتمد احتمال حدوث الشفاء على سبب ومدة ضَعف الوعي، كما في الحالات التالية:

  • استعمال جرعة زائدة من المهدِّئات: يُرجَّح حدوث التعافي من هذه الحالة ما لم يتوقَّف تنفُّس المرضى لفترةٍ طويلةٍ كافيةٍ لأن تتسبَّبَ في تضرُّر الدِّماغ.

  • انخفاض مستوى السكر في الدَّم: يكون الشفاء كاملًا إذا لم يُحرَم الدماغ من السكر لأكثر من ساعة واحدة تقريبًا.

  • إصابة الرأس: يمكن أن تتعافى الإصابة بشكلٍ كبيرٍ حتى لو استمرَّت الغيبوبة عدة أسابيع (ولكن ليس إذا استمرت أكثر من ثلاثة أشهر).

  • السكتة الدماغية: يُحتَملُ حدوث ضرر دائم في الدماغ إذا استمرت الغيبوبة لمدة 6 ساعات أو أكثر.

  • العدوى: يُحتمل أن يُشفى المرضى بشكلٍ كاملٍ إذا تمَّ البدء بمعالجتهم مباشرةً.

من النَّادر حدوث الشفاء الكامل بعد توقف القلب إذا حدث أيٌّ ممَّا يلي:

  • بعد يوم إلى ثلاثة أيام، عدم تضيّق الحدقتين كردَّة فعلٍ للضوء الساطع.

  • استمرار الاختِلاجَات وعدم استجابتها للمعالجة.

  • بعدَ 3 أيام، عدم قيام المرضى برمش أعينهم بصورة تلقائية عند لمس القرنية (الطبقة الشفَّافة التي تغطي الجزء الأمامي من العين)، ولا يقومون بتحريك أطرافهم بشكلٍ هادف؛ حتى إن كان ردَّة فعلٍ لمُحفِّزٍ مؤلم (كالابتعاد عنه مثلًا ).

  • بعد أسبوعٍ إلى أسبوعين، يتعذَّر على المرضى اتباع الأوامر البسيطة.

ولكن، إذا كان الأطباء قد استخدموا التبريد (يسمى انخفاض الحَرارَة hypothermia) لعلاج المرضى بعد توقُّف القلب، فإنَّهم ينتظرون ثلاثة أيام إضافية حتى تحدث ردَّات الفعل هذه عادةً. يميل تبريد الجسم إلى الحفاظ على وظيفة الدماغ بعد تَوَقُّفُ القَلب، ولكنه يميل إلى إبطاء استعادة وظائف الدماغ أيضًا.

يستعمل الأطباء في بعض الأحيان اختبارًا يُسمَّى الاستجابات المُستثارة evoked responses ردَّات الفعل المُحرَّضة Evoked Responses قد يكون من الضروري القيام بإجراءات تشخيصية لتأكيد التشخيص الذي أشار إليه التاريخ الطبي والفحص العصبي. تنطوي اختباراتُ التصوير المستخدمة عادةً لوضع تشخيص اضطرابات الجهاز العصبي على ما يلي: التصوير... قراءة المزيد ردَّات الفعل المُحرَّضة Evoked Responses لمعرفة إمكانيَّة قيام جذع الدماغ أو نصفي الكرة المُخِّيَّة بوظائفها. ولإجراء هذا الاختبار، يتمُّ وضع الأقطاب الكهربائية التي تنتج إشارة كهربائية خفيفة على أجزاء من الجسم ويُستعمل مُخطَّط كهربيَّة الدِّماغ EEG لكشف وتسجيل المدة التي تستغرقها الإشارة الكهربائية للوصول إلى الدماغ؛ فإذا لم تصل الإشارات بشكلٍ متكرِّرٍ إلى الدماغ، فإنَّ المآل يميل إلى أن يكون ضعيفًا.

ويتعافى الأطفال وأحيانًا الشباب بشكلٍ كاملٍ أكثرَ من كبار السِّنِّ لأنَّ خلايا الدِّماغ تُرمِّم نفسها بسرعة أكبر وبشكل كامل عند الشباب.

وبالنسبة للمرضى الذين يستمرُّون في غيبوبة عميقة لمدة تزيد على بضعة أسابيع، فينبغي اتخاذ قرارات بشأن الاستمرار في استعمال المُنفِّسة وأنبوب التغذية والأدوية. ويجب على أفراد العائلة مناقشة هذه الأمور مع الأطباء. وإذا كان عند المرضى توجيهاتٌ طبيَّةٌ مُسبَقة التوجيهات المسبقة (انظُر لمحة عامة عن القضايا القانونية والأخلاقية في الرعاية الصحية أيضًا). التوجيهات المسبقة للرعاية الصحية هي وثائق قانونية تحتوي على رغبات الشخص المتعلقة بقرارات رعايته الصحية في حالة عجزه... قراءة المزيد ، مثل وصية الحياة أو تفويض رسمي دائم للرعاية الصحية، يجب أن تُؤخَذ هذه التوجيهات المُتعلِّقة بقرارات الرعاية المستمرة بعين الاعتبار.

المُعالَجة

  • تدابير لمساعدة المرضى على التنفُّس وتحسين جريان الدَّم إلى الدّماغ

  • معالجة السبب

المعالجة الفوريَّة

يجب معالجة الشخص الذي حدث عنده تراجعٌ سريعٌ في تيقّظه، وازدادت صعوبة استثارته مباشرةً، وقبل وضع التَّشخيص في كثيرٍ من الأحيان. ويُعَدُّ هذا التدهور السريع في الوعي حالةً طبيَّةً طارئة.

تتمُّ الخطوات الأولى من المعالجة من قِبَل موظَّفي الرِّعاية الطبيَّة الإسعافيَّة في بعض الأحيان وذلك للتَّحرِّي عن:

  • ما إذا كان السبيل التنفُّسي مفتوحًا

  • مدى كفاءة التَّنفُّس

  • ما إذا كانت حالة النبض وضغط الدَّم ومُعدَّل ضربات القلب طبيعية (للتأكد من وصول الدَّم إلى الدِّماغ)

يَجرِي تصحيحُ أيَّة مشاكل موجودة إن أمكن.

تتمُّ معالجة المرضى في قسم الطوارئ في البداية، ثمَّ يجري إدخالهم إلى وحدة الرِّعاية المُركَّزة في المستشفى. تقوم المُمرِّضاتُ في القسمين بمراقبة مُعدَّل ضربات القلب وضغط الدَّم ودرجة الحرارة ومستوى الأكسجين في الدَّم. ويجري تصحيحُ أيَّة شذوذاتٍ في هذه القياسات مباشرةً لمنع حدوث المزيد من الضَّرر في الدِّماغ. يتمُّ استعمالُ الأكسجين مباشرةً في كثيرٍ من الأحيان، ويجري تحضير منفذٍ إلى الوريد (خط وريدي) بحيث يمكن استعمال الأدوية أو السكر (الغلوكوز) بسرعة.

معالجة السَّبب

تتمُّ معالجة السبب عندما يكون ذلك ممكنًا.

يُعالَج انخفاض مستوى السكر في الدَّم من خلال تسريب الغلُوكُوز (السكر) مباشرةً عن طريق الوريد. يؤدي استعمال الغلوكوز إلى التعافي الفوري غالبًا إذا كانت الغيبوبة ناجمة عن انخفاض مستوى سكر الدَّم. يجري استعمالُ الثيامين بشكلٍ دائم مع الغلوكوز، لأنَّ الاقتصار على استعمال الغلوكوز عند المرضى الذين يُعانون من نقص التغذية (عادةً بسبب تعاطي الكحول) قد يؤدي إلى تحفيز أو تفاقم اضطرابٍ دماغيٍّ يُسمَّى اعتِلاَل فرنيكه الدِماغِي Wernicke encephalopathy اعتلال الدماغ الفيرنيكيّ اعتلال الدماغ الفيرنيكي Wernicke encephalopathy هو اضطراب في الدماغ يسبب التَّخليط الذهنِي ومشاكل العين وضعفاً في التوازن وهو ينجُم عن نقص الثيامين. ينجُم اعتلال الدماغ الفيرنيكي عن نقص شديد... قراءة المزيد .

وإذا كان الأفيون هو السبب، فقد يجري استعمال ترياق نالوكسون naloxone. يمكن أن يحدث التَّعافي مباشرةً تقريبًا إذا كان الأفيون هو السبب الوحيد لضَعف الوعي. وإذا كان المرضى يستعملون المواد الأفيونية، فقد يصف لهم الطبيب استعمال حاقن تلقائي للنَّالوكسون؛ حيثُ يُمكّن هذا الجهاز أحد أفراد العائلة أو غيرهم من مقدمي الرعاية من الاستعمال الفوري للنالوكسون إذا استعملوا أو اشتُبِه بأنَّهم استعملوا جرعة زائدة من مادَّة أفيونية.

اذا كانت إصابة الرأس هي السبب، فيجب تثبيت الرقبة إلى أن يتمكَّن الأطباء من التَّحرِّي عن وجود ضررٍ في العمود الفقري. يستفيدُ بعض المرضى الذين أُصيبوا بذهولٍ عميقٍ أو غيبوبة بعد تعرُّضهم لإصابةٍ في الرأس من المعالجة بالأمانتادين amantadine (دواء يتفاعل مع مستقبلات مُعيَّنة في الدماغ). يمكن لهذه المُعالجة أن تساعد المرضى على استعادتهم الوعي بشكلٍ جزئي وبسرعةٍ أكبر؛ إلَّا أنَّ مثل هذه المُعالجة قد لا تُحدِثُ أيَّ فرقٍ في التَّحسُّن على المدى الطويل.

وفي حالاتٍ نادرة، يمكن للأطبَّاء وخلال الساعة التالية تقريبًا لتناول مواد سامَّة مُعيَّنة، إدخال أنبوب كبير عبر الفم إلى المعدة حتى يمكن ضخُّ محتوى المعدة. يجري ضخُّ محتوى المعدة لمعرفة طبيعة محتوياتها، ومنع امتصاص المزيد من المواد. كما يمكن إعطاء الفحم المنشط من خلال الأنبوب أو من خلال أنبوب أصغر يجري إدخاله عبر الأنف (أُنبوبٌ أَنفِيٌّ مَعِدِيّ)؛ حيثُ يمنع الفحم امتصاصَ المعدة للمزيد من المواد.

المُعالجَاتُ الأخرى

ويمكن أن تشتمل المُعالجَات الأخرى على

  • أنبوب التنفُّس والتهوية الميكانيكية

  • إجراءات لخفض الضغط داخل الجمجمة

يحتاج المرضى المُصابون بحالة ذهولٍ عميق أو غيبوبة إلى استعمال أنبوب التنفس والتهوية الميكانيكية التَّهويةُ الميكانيكيَّة التهوية الميكانيكية mechanical ventilation هي استخدام آلة للمساعدة على حركة الهواء إلى داخل وخارج الرئتين. يحتاج بعضُ الأشخاص المُصابين بفشلٍ في الجهاز التنفُّسي (انظر الفشل التنفُّسي) إلى استخدام... قراءة المزيد التَّهويةُ الميكانيكيَّة عادةً، لاسيَّما إذا كان التنفُّس ضعيفًا (نتيجة تضرُّر الدِّماغ أو حدوث خللٍ في وظائفه). يُدخَل أنبوب التنفُّس عن طريق الأنف أو الفم إلى الرغامى (يُسمَّى الإجراء الأُنبوبُ داخِلَ الرُّغامَى endotracheal tube)؛ حيثُ يمنع المرضى من استنشاق محتويات المعدة بعد القيء، ويُسهِّل التهوية الميكانيكية إذا كان تنفسهم شديد البُطء أو الضَّحالة.

وإذا أشارت النتائج إلى ازدياد الضغط داخل الجمجمة، وخصوصًا إذا اشتبه الأطباء في وجود انفتاقٍ في الدماغ، فقد يقومون بحفر ثقب صغير في الجمجمة وإدخال جهازٍ لمراقبة الضغط في أحد الأحياز المملوءة بالسوائل (البُطينات) في الدماغ. يمكن استعمال الطّرائق التالية لخفض الضَّغط:

  • يمكن رفع رأس السرير.

  • يمكن استعمال التهوية الميكانيكية لتوفير كميَّات كبيرة من الهواء، ممَّا قد يساعد على خفض الضغط داخل الجمجمة بشكلٍ مؤقَّت. يؤدي استنشاقُ كميَّاتٍ كبيرة من الهواء إلى خفض الضغط داخل الجمجمة من خلال تسبُّبها في تضييق الأوعية الدَّمويَّة في الدماغ، ومن ثم الحدّ من جريان الدَّم إلى الدماغ.

  • يمكن استعمال مُدرَّات البول أو أدوية أخرى لتقليل كميَّة السوائل في الدماغ وبقية الجسم؛ حيثُ تُساعد مُدرَّات البول على طرح السوائل الزائدة من خلال جعل الكلى تطرح المزيد من الصوديوم والماء في البول.

  • يمكن استعمال المُهدِّئات للتَّحكُّم في التقلصات العضليَّة الزائدة للبطينات، والتي يمكن أن تزيد الضغط داخل الجمجمة.

  • ينخفض ضغط الدَّم في بعض الأحيان، لاسيَّما إذا كان مرتفعًا.

  • قد يجري فتح الجمجمة جراحيًّا عند فشل الإجراءات الأخرى ممَّا يُوفِّر حيِّزًا أوسع للدماغ المُتورِّم، وبالتالي خفض شدَّة الضغط على الدماغ.

قد يكون مفيدًا معالجة ارتفاع الضَّغط النَّاجم عن وجود ورم أو خُراج في الدِّماغ من خلال استعمال الستيرويدات القشريَّة، مثل ديكساميثازون؛ في تخفيف الضَّغط. إلَّا أنَّه لا يتمُّ استعمال الستيرويدات القشريَّة عندما يكون ارتفاع الضَّغط ناجمًا عن اضطراباتٍ أخرى، مثل النَّزف داخل الدِّماغ أو السكتة الدِّماغيَّة، لأنَّ استعمال الستيرويدات القشريَّة قد يُفاقم هذه الحالات.

الرِّعايَة طويلة الأمد

يحتاج المرضى المُصابون بغيبوبة إلى رعايةٍ شاملة؛ حيث تجري تغذيتهم من خلال إدخال أنبوبٍ عبرَ الأنف إلى المعدة. تتمُّ تغذيتهم في بعض الأحيان عبرَ أنبوب (يُسمَّى أنبوب فغر المعدة التنظيري عن طريق الجلد أنبوب التغذية يمكن استخدام التغذية بالأنبوب لتغذية المرضى الذين يعمل جهازهم الهضمي بشكل طبيعي ولكنَّهم يعجزون عن تناول ما يكفي لتلبية احتياجاتهم الغذائيَّة. ومن هؤلاء الأشخاص نجد الأشخاص الذين يُعانون ممَّا... قراءة المزيد أنبوب التغذية percutaneous endoscopic gastrostomy tube)، حيث يجري إدخاله مباشرةً إلى المعدة من خلال شِقٍّ في البطن. كما يمكن إعطاء الأدوية من خلال هذا الأنبوب.

للوقاية من حدوث هذه المشاكل ، يقوم المعالجون الفيزيائيون بتحريك مفاصل المريض بلُطفٍ في جميع الاتجاهات (تمارين مجال الحركة اللافاعلة passive range-of-motion exercises). وقد يقوم المعالجون بتثبيت المَفاصِل بجبيرة في وضعيَّاتٍ مُعيَّنة للمساعدة على منع حدوث التقلصات. كما يتمُّ استعمالُ أدويةٍ لمنع تشكُّل الجلطات الدَّمويَّة.

قد تُصاب عينا المرضى بالجفاف نتيجة عجزهم عن القيام بالرَّمش. ويمكن أن يكون استعمالُ القطرات العينيَّة مُفيدًا.

ينبغي المحافظة على نظافة وجفاف جلد المرضى المُصابين بالسلس. يمكن عندَ عدم قيام المثانة بوظيفتها وحدوث احتباسٍ للبول وضعُ أنبوبٍ (قثطرة) في المثانة لتصريفه.

اختبر معرفتك
نظرة عامة على الألم
أيٌّ ممّا يلي بيان صحيح عن الألم والأشخاص المسنّين؟

موضوعات أخرى ذات أهمية

أعلى الصفحة