Msd أدلة

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

جارٍ التحميل

لمحَة عن السكتة الدماغية

حسب

Elias A. Giraldo

, MD, MS, California University of Science and Medicine School of Medicine

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة جمادى الأولى 1435| آخر تعديل للمحتوى جمادى الأولى 1435
موارد الموضوعات

تحدث السكتة الدماغية عندما ينسد أو يتمزق أحد الشرايين في الدماغ، مما يؤدي إلى تموت مساحة من أنسجة الدِّمَاغ بسبب فقدان ترويتها الدموية (احتشاء الدماغ)، ويسبب أعراضًا مفاجئة.

  • تكون معظم السكتات الدماغية من نوع السكتات الإقفارية ischemic strokes (تنجم عن نقص تروية بسبب انسداد شرياني)، ولكن بعضها يكون من نوع السكتات النزفية hemorrhagic strokes (بسبب تمزق شرياني).

  • تشبه النوبات الإقفارية العابرة السكتات الدماغية الإقفارية غير أنها لا تُسبب ضررًا دائمًا في الدماغ، وغالبًا ما تتعافى أعراضها في غضون ساعة واحدة.

  • تحدث الأَعرَاض بشكل مفاجئ، وقد تشمل ضعف العضلات، والشلل، والإحساس غير الطبيعي أو فقدان الإحساس على جانب واحد من الجسم، وصعوبة الكلام، والتَّخليط الذهنِي، ومشاكل الرؤية، والدوخة، وفقدان التوازن والتنسيق، وفي أحد أنواعها الصُّدَاع الشديد المفاجئ.

  • يُوضع التَّشخيص بناءً على تحري الأَعرَاض بشكل رئيسي، وقد تُجرى أيضًا اختبارات تصوير واختبارات دمويَّة.

  • يعتمد التعافي بعد السكتة الدماغية على عوامل كثيرة، مثل موقع ومقدار الضرر، وعمر المريض، والإصابة باضطرابات أخرى.

  • تساعد السيطرة على كل من ضغط الدم، ومستويات الكولستيرول، ومستويات السكر في الدَّم، بالإضافة إلى عدم التدخين على الوقاية من السكتات.

  • قد يشمل العلاج استخدام أدوية تجعل الدَّم أقل قابلية للتخثر، أو أدوية لتفتيت الجلطات، أو الجراحة أو رأب الوعاء الدموي angioplasty.

يطلق على السكتة الدماغية أيضًا اسم الاضطراب الدماغي الوعائي cerebrovascular disorder ، لأنه يُؤثِّر في الدماغ (cerepro-) والأوعية الدموية (vascular).

تزويد الدماغ بالدم

يجري تزويد الدَّم بالدماغ من خلال شفعين (زوجين) من الشرايين الكبيرة:

  • الشرايين السباتية الباطنة internal carotid arteries، التي تحمل الدَّم من القلب على طول الجزء الأمامي من الرقبة

  • الشرايين الفقرية vertebral arteries، التي تحمل الدَّم من القلب على طول الجزء الخلفي من الرقبة

تلتقي الشرايين الفقرية في الجمجمة لتشكل الشريان القاعدي basilar artery (في الجزء الخلفي من الرأس). ينقسم الشريان السباتي الباطن والشريان القاعدي إلى عدة فروع، بما في ذلك الشرايين الدماغية. تلتقي بعض الفروع لتشكل دائرة من الشرايين (دائرة ويلّيس) تربط الشرايين السباتي الباطنية والشرايين الفقرية ببعضها البعض. وتأخذ الشرايين الأخرى المتفرعة عن دائرة ويليس شكل الطرق المتفرعة عن المستديرة المرورية. تحمل هذه الفروع الدَّم إلى جميع أجزاء من الدماغ.

في حال انسداد الشرايين الكبيرة التي تغذي الدماغ، فقد لا يشتكي بعض المرضى من أية أعراض، في حين يشتكي بعض المرضى من من سكتة دماغية صغيرة. ولكن قد يعاني بعض المرضى الذين لديهم نفس النوع من الانسداد سمن سكتة دماغية إقفارية كبيرة. لماذا؟ تفسر الشرايين الجانبية جزءًا من ذلك. تسير الشرايين الجانبية بين الشرايين الأخرى، وتوفر توصيلًا إضافيًا. وتشمل هذه الشرايين دائرة ويلّيس circle of Willis والاتصالات بين الشرايين التي تتفرع عن الدائرة. يُولد بعض الأشخاص بشرايين جانبية كبيرة، يمكن أن تقيهم من السكتات الدماغية. ففي حال انسداد شريان واحد، يستمر تدفق الدَّم من خلال الشرايين الجانبية، مما يؤدي أحيانًا إلى منع حدوث السكتة دماغية. يولد أشخاص آخرون بشرايين جانبية صغيرة. قد تكون الشرايين الجانبية الصغيرة غير قادرة على إيصال ما يكفي من الدَّم إلى المنطقة المصابة، وفي هذه الحالة تحدث السكتة الدماغية.

يمكن للجسم أيضًا وقاية نفسه من السكتات الدماغية عن طريق تكوين شرايين جديدة. عندما يحدث الانسداد تدريجيًا وببطء (كما يحدث في تصلب الشرايين)، فقد تنمو شرايين جديدة في الوقت المناسب للحفاظ على التروية الدموية للمنطقة المصابة من الدماغ، وبالتالي منع حدوث السكتة الدماغية. في حال أن السكتة الدماغية حدثت بالفعل، فيمكن لنمو شرايين جديدة أن يساعد في الوقاية من سكتة دماغية ثانية (ولكن لا يمكنها عكس الضرر الذي حدث جراء السكتة الدماغية الأولى).

تزويد الدماغ بالدم

في الدول الغربية، تأتي السكتات الدماغية في المرتبة الرابعة في قائمة الأَسبَاب الأكثر شُيُوعًا للوفاة، وفي المرتبة الأولى في قائمة الأَسبَاب الأكثر شُيُوعًا للإعاقات الناجمة عن أذيات عصبية. أما في الولايات المتحدة الأمريكية، فيعاني أكثر من 795 ألف شخص من السكتة الدماغية، ويموت حَوالى 130 ألف شخص سنويًا جراء السكتات الدماغية. تكون السكتات الدماغية أكثر شُيُوعًا بين كبار السن بالمقارنة مع البالغين الأصغر سنًا، وذلك بسبب زيادة خطر الاضطرابات التي تؤدي إلى السكتات الدماغية مع التقدم في السن. تشير الإحصائيات إلى أن ما يزيد عن ثلثي السكتات الدماغية تحدث عند الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا. وفي الوقت الذي تزيد معدلات إصابة الرجال بالسكتات الدماغية بشكل طفيف جدًا عن النساء، ولكن ما يزيد عن 60٪ من وفيات السكتة الدماغية تحدث عند النساء، وقد يعود ذلك لأن النساء يُصبن بالسكتة الدماغية في عمر أعلى قليلًا (بشكل وسطي) من الرجال. يكون ذوو البشرة السوداء أكثر عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية من البيض، كما تزداد معدلات الوفاة لديهم جراء ذلك.

أنواع السكتات الدماغية

هناك نوعان من السكتات الدماغية:

تكون حَوالى 80٪ من السكتات الدماغية من النوع الإقفاري- والتي تنجم عن انسداد شرياني (بسبب جلطة دموية غالبًا). في هذه الحالة تُحرم خلايا الدماغ من التروية الدموية، وبالتالي لا تتلقى ما يكفي من الأكسجين والغلُوكُوز (السكر) اللذين ينقلهما الدم. يعتمد الضرر الحاصل على طول فترة حرمان خلايا الدماغ من الدم. إذا حُرمت خلايا الدماغ من الدم لفترة قصيرة فقط، فيمكن أن تتأذى بشكل بسيط، لكنها قد تتعافى. أما إذا حرمت الخلايا في الدماغ لفترة أطول، فقد تتموت، وقد يفقد المريض بعض وظائف الجسم، وأحيَانًا بشكل دائم. يتباين الزمن الذي يؤدي إلى تموت خلايا الدماغ بعد حرمانها من الدم من منطقة لأخرى في الدماغ. ففي حين أن بعض مناطق الدماغ تتموت خلاياها بعد حرمانها لبضع دقائق فقط من الدم، فإن مناطق أخرى من الدماغ قد تبقى حية حتى بعد حرمانها لثلاثين دقيقة أو أكثر من الدم. في بعض الحالات، وبعد أن تتموت خلايا الدماغ في منطقة معينة، قد تتمكن الخلايا الدماغية في منطقة أخرى من القيام بالمهام التي كانت موكلة إلى المنطقة المتموتة.

تُعد النوبات الإقفارية العابرة (TIAs-انظر النوبات الإقفارية العابرة)، والتي تُسمى أحيانًا بالسكتات الصغرى، عامل إنذار مبكر للإصابة بالسكتة الدماغية. وتنجم النوبات الإقفارية العابرة عن انقطاع قصير لوصول الدَّم إلى جزء من الدماغ. وبما أن التروية الدَّموية تعود بسرعة، فإن أنسجة الدِّمَاغ لا تتموت، كما هيَ الحال في السكتة الدماغية، ويستعيد الدماغ وظيفته بسرعة.

في حين تكون 20٪ من السكتات الدماغية من النوع النزفي، بمعنى أنها تنجم عن نزف في الدماغ أو ما حول الدماغ. في هذا النوع من السكتة الدماغية، تتمزق الأوعية الدموية، فتؤثر في تدفق الدَّم الطبيعي، كما يتسرب الدَّم إلى أنسجة الدِّمَاغ أو ما حولها. يؤدي التماس المباشر بين الدم وأنسجة الدماغ إلى تخريش نسج الدماغ، ومع الوقت قد يؤدي ذلك إلى حدوث ندبة في الدماغ قد تتسبب بنوبات عصبية لاحقًا.

عوامل الخطر

إن عوامل الخطر الرئيسية لكلا النوعين من السكتات الدماغية هي:

  • تصلب الشرايين (تضيق أو انسداد الشرايين بسبب رواسب من المواد الدهنية على جدران الشرايين)

  • ارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم

  • ارتفاع ضغط الدم

  • داء السكَّري

  • التدخين

يُعد تصلب الشرايين أحد عوامل الخطر الأكثر أهمية للسكتة الدماغية الإقفارية، في حين أن ارتفاع ضغط الدَّم هو أحد عوامل الخطر الأكثر أهمية للسكتة الدماغية النزفية. وإن كلا عاملي الخطورة هذين يمكن السيطرة عليهما إلى حد ما.

تتضمن عوامل الخطر الأخرى كلاً من

  • وجود أقارب أصيبوا سابقًا بسكتة دماغية

  • الإدمان على الكحول

  • الإدمان على الكوكايين أو الأمفيتامينات

  • اضطراب نظم القلب (الرجفان الأذيني)

  • الإصابة بحالة قلبية أخرى، مثل النوبة القلبية، أو التهاب الشغاف العدوائي (عدوى بطانة القلب)

  • التهاب الأوعية الدموية (vasculitis)

  • زيادة الوزن، وخاصة إذا كان الوزن الزائد يتركز حول البطن

  • الخمول وعدم ممارسة سوى القليل جدًّا من النشاطات البدنية

  • اتباع نظام غذائي غير صحي (مثل النظام الغني بالدهون المشبعة والدهون المتحولة والسعرات الحرارية)

  • الإصابة باضطراب في تخثر الدم

بالنسبة للسكتة الدماغية النزفية، فإن عوامل الخطر تشتمل أيضًا استخدام المميعات الدموية (الأدوية التي تثبط تشكل الخثرات الدموية)، أو الإدمان على الكوكاين والأمفيتامين، أو الإصابة بأم دم شريانية aneurysm، أو وجود اتصال غير طبيعي بين الشرايين والأوردة داخل الجمجمة.

وقد انخفض معدل حدوث السكتات الدماغية في العقود الأخيرة، بسبب زيادة وعي الناس بأهمية السيطرة على كل من ارتفاع ضغط الدَّم وارتفاع مستويات الكولستيرول، بالإضافة إلى ازدياد معدلات الإقلاع عن التدخين. تقلل السيطرة على هذه العَوامِل من خطر تصلب الشرايين (وهو عامل خطر للسكتة الدماغية). أما عوامل الخطر الأخرى للسكتة الدماغية فلا يمكن السيطرة عليها. وهي تشمل التقدم في السن، والذكورة، والإصابة السابقة بالسكتة الدماغية، ووجود أقارب سبق لهم وأن أصيبوا بالسكتة الدماغية.

الأعراض

تحدث أعراض السكتة الدماغية أو النوبة الإقفارية العابرة بشكل مفاجئ. تختلف الأعراض بحسب الموقع الدقيق للانسداد أو النزف الدماغي (انظر الخللُ الوظيفي للدماغ بحسب الموضع و عند تضرُّر مناطق مُعيَّنة من الدماغ). يجري تزويد كل منطقة من الدماغ بالدم عن طريق شرايين محددة. فعلى سبيل المثال، إذا انسد أحد الشرايين المسؤولة عن تزويد منطقة الدماغ التي تتحكم بحركة العضلات في الساق اليسرى، فإن الساق تصبح ضعيفة أو مشلولة. وفي حالة تضرر إحدى مناطق الدماغ المسؤولة عن استشعار اللمس في الذراع الأيمن، فسوف يفقد المريض إحساسه بالذراع الأيمن.

لماذا تؤثر السكتات الدماغية في جانب واحد فقط من الجسم

عادةً ما تؤثر السكتات الدماغية في جانب واحد فقط من الدماغ. وذلك لأن الأعصاب في الدماغ تعبر إلى الجانب الآخر من الجسم، وتظهر الأَعرَاض على جانب الجسم المعاكس للجانب المتضرر من الدماغ.

لماذا تؤثر السكتات الدماغية في جانب واحد فقط من الجسم

الأعراض التحذيرية للسكتة الدماغية

بما أن العلاج المبكر للسكتة الدماغية قد يساعد على تقليل آثارها والحدّ من فقدان وظائف الجسد والحواس، فينبغي أن يعرف الجميع ما هي الأَعرَاض المبكرة للسكتة الدماغية. يجب على الأشخاص الذين تظهر لديهم أي من الأَعرَاض التالية مراجعة الطبيب فورًا، حتى وإن زالت الأَعرَاض بسرعة:

  • الضعف المفاجئ أو الشلل على جانب واحد من الجسم (مثل نصف الوجه أو ذراع أو ساق واحدة، أو جانب واحد بأكمله)

  • فقدان مفاجئ للإحساس، أو الشعور بأحاسيس غير طبيعية على جانب واحد من الجسم

  • صعوبة مفاجئة في التحدث، بما في ذلك صعوبة نطق الكلمات وأحيانا تلعثم الكلام

  • تشوش ذهني مفاجئ، مع صعوبة في فهم الكلام

  • تغيم رؤية مفاجئ، أو تشوش وفقدان الرؤية، وخاصة في عين واحدة

  • الدوخة المفاجئة أو فقدان التوازن والتنسيق، ممَّا يؤدِّي إلى السقوط

عادةً ما توجد واحدة أو أكثر من تلك الأعراض في كلا النوعين من السكتات الدماغية الإقفارية والنزفية. لا تختلف أعراض النوبة الإقفارية العابرة عن الأعراض السابقة، لكنها عادة ما تختفي في بضعة دقائق، ونادرًا ما تستمر لأكثر من ساعة واحدة.

يمكن للسكتة الدماغية النزفية أن تؤدي إلى أعراض إضافية، مثل:

  • الصُّدَاع الشديد المفاجئ

  • الغثيان والتقيّؤ

  • فقدان مؤقَّت أو مستمر للوعي

  • ارتفاع ضغط كبير في الدم

الأَعرَاض الأخرى

تشمل الأَعرَاض الأخرى التي قد تحدث في وقت مبكر مشاكل الذاكرة والتفكير والانتباه والتعلم. قد لا يكون المريض قادرًا على الإحساس بأجزاء من جسمه، وقد لا ينتبه لآثار السكتة. قد ينحسر مدى الرؤية المحيطية، وقد يفقد المريض سمعه جزئيًا. صعوبة في البلع، وقد يشعر المريض بالدوخة أو الدوار.

قد يجد المريض صعوبة في السيطرة على أمعائه أو مثانته لبضعة أيام أو أكثر بعد حدوث السكتة الدماغية. وقد يصبح فقدان السيطرة على الأمعاء والمثانة دائمًا.

ويمكن أن تشمل الأَعرَاض اللاحقة تشنج وتقلص العضلات غير الطوعي وعدم القدرة على السيطرة على المشاعر. يُصاب الكثير من المرضى بالاكتئاب نتيجة السكتة الدماغية.

في معظم المرضى الذين يعانون من سكتة دماغية إقفارية، فإن فقدان وظيفة العضو عادة ما يكون أعظميًا بعد حدوث السكتة الدماغية فورًا. ولكن، عند حَوالى 15 إلى 20٪ من المرضى، فإن السكتة الدماغية تكون مترقية، ممَّا يَتسبَّب في خسارة وظيفة العضو بشكل أكبر بعد يوم أو يومين. يسمى هذا النوع من السكتات الدماغية بالسكتات الدماغية المترقية evolving stroke. عادةً ما تفقد وظيفة العضو بشكل تدريجي على مدى دقائق إلى ساعات عند المرضى الذين يعانون من سكتة دماغية نزفية.

وعادةً ما يستعيد المريض وظيفة العضو جزئيًا على مدى أيام إلى أشهر، لأنه على الرغم من تموت بعض خلايا الدماغ، إلا أن بعضها الآخر يتأذى بشكل بسيط ويتعافى ويعاود العمل من جديد. كما يمكن لبعض مناطق الدماغ أن تتحول أحيانًا إلى القيام بوظائف كانت موكلة سابقًا إلى الجزء التالف، وهي ميزة يُطلق عليها تسمى التكيفية plasticity. ولكن، يمكن للآثار المبكرة للسكتة الدماغية، بما في ذلك الشلل، أن تصبح دائمة. تصبح العضلات التي لا تستخدم بشكل اعتيادي متشنجة بشكل دائم ومتصلبة، وقد يشعر المريض بتشنجات مؤلمة في العضلات. وقد يبقى من الصعب على المريض المشي، أو البلع، أو نطق كلمات واضحة، أو القيام بنشاطاته اليومية. وقد تستمر مشاكل المريض المختلفة مع الذاكرة والتفكير والانتباه والتعلم والسيطرة على العواطف. وقد يصبح الاكتئاب، وضعف السمع أو الرؤية، والدوار مشاكل مستمرة. كما يمكن أن يصبح فقدان السيطرة على الأمعاء أو المثانة مشكلة دائمة.

المُضَاعَفات

عندما تكون السكتة الدماغية شديدة، يتضخم الدماغ، ويزداد الضغط داخل الجمجمة. يمكن لزيادة الضغط داخل الجمجمة أن تلحق ضررًا مباشرًا بالدماغ، أو ضررًا غير مباشر عن طريق دفع الدماغ إلى أسفل الجمجمة. قد يندفع الدماغ من خلال البنى التشريحية الصلبة التي تقسم الدماغ إلى حجرات، مما يؤدي إلى مشكلة خطيرة تسمى الفتق herniation (انظر الشكل: الانفتاق: الدِّماغ تحت الضغط). يؤثر الضغط في الجزء السفلي من الدماغ (جذع الدماغ) الذي يتحكم بالوعي والتنفُّس، وقد يؤدي ذلك إلى عدم انتظام التنفُّس وفقدان الوعي والغيبوبة والموت.

يمكن للأَعرَاض الناجمة عن السكتة الدماغية أن تؤدي إلى مشاكل أخرى. إذا واجه المريض صعوبةً في البلع، فقد يستنشق الطعام أو السوائل أو اللعاب من الفم. يمكن لهذا الاستنشاق (يُسمى الشفط aspiration) أن يسبب التهابًا رئويًا تنفُّسيًا pneumonia، وهو ما قد يكون خطيرًا. كما يمكن لصعوبة البلع أن تتداخل مع الأكل، وتؤدِّي إلى سوء التغذية والتجفاف. قد يعاني المرضى من صعوبة في التنفُّس. ومع مرور الوقت وعدم تمكن المريض من الحركة، فيمكن أن يُصاب بقرحات الضغط، وضمور العضلات، والقصر الدائم للعضلات (تقفعات contractures)، وتشكل الخثرات الدَّموية في الأوردة العميقة في الساقين وأعلى الفخذ (الخثار الوريدي العميق deep vein thrombosis). يمكن للجلطات الدموية أن تنحل، وتغادر موقعها وتنتقل ضمن المجرى الدموي، لتصل في النهاية إلى الرئة (صمة رئوية pulmonary embolism). إذا عانى المريض من فقدان السيطرة على المثانة، فقد يزداد خطر إصابته بالتهابات المسالك البولية.

التشخيص

يمكن للأَعرَاض أن تساعد على تشخيص الحالة، ولكن لابد من إجراء بعض الاختبارات لمساعدة الطبيب على تحديد ما يلي:

  • ما إذا كانت السكتة الدماغية قد حدثت أم لا

  • هل الحالة إقفارية أو نزفية

  • هل من الضروري علاج الحالة فورًا أم لا

  • ما هي أفضل طريقة لمنع حدوث السكتة الدماغية

  • هل هناك حاجة إلى العلاج الفيزيائي، وإذا كان الأمر كذلك، فما الذي ينبغي أن يشمله

يقوم الفريق الطبي بإجراء التصوير المقطعي المحوسب (CT-انظر التصوير المقطعي المحوسب) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI-انظر التصويرُ بالرنين المغناطيسي) للدماغ. تساعد هذه الاختبارات الشعاعية على الكشف عن معظم السكتات الدماغية النزفية، باستثناء بعض حالات النَّزف تحت العنكبوتية subarachnoid hemorrhages. كما تساعد هذه الاختبارات أيضًا على الكشف عن العديد من السكتات الدماغية الإقفارية، ولكن أحيانًا ليس قبل بضع ساعات بعد ظهور الأَعرَاض. وعند اللزوم، قد يُجرى نوع متخصص من التصوير بالرنين المغناطيسي، يُدعى التصوير بالرنين المغناطيسي الموزّن بعامل الانتشار diffusion-weighted MRI، ويُساعد على إظهار نسج الدماغ التي لا يصلها الدم. وبالتالي، فإن هذا الاختبار يساعد الأطباء على تشخيص السكتة الدماغية الإقفارية أو النوبة الإقفارية العابرة. ولكن التصوير بالرنين المغناطيسي الموزّن بعامل الانتشار لا يتوفر دائمًا.

يجري قياس مستوى سكر الدَّم على الفور، وذلك لأن انخفاض مستوى السكر في الدَّم (hypoglycemia) قد يُسبب أعراضًا مشابهة لتلك التي تُسببها السكتة الدماغية.

يقوم الطبيب بتقييم المرضى الذين أصيبوا بالسكتة الدماغية، ويتحرى عن المشاكل التي قد تساهم حدوث السكتة مجددًا أو تسببها، مثل العدوى، أو تدني مستوى الأُكسِجين في الدم، أو التجفاف. تُجرى الاختبارات حسب الحاجة. يتحرى الطبيب إصابة المريض بالاكتئاب، والذي كثيرًا ما يحدث بعد الإصابة بالسكتة. تُقيّم قدرة المريض على البلع، وقد يُجرى أحيَانًا تصوير بالأشعَّة السِّينية بعد إعطاء المريض صبغة ظليلة على الأشعَّة (مثل الباريوم). تُجرى المزيد من الاختبارات بعد تحديد نوع السكتة الدماغية بهدف معرفة سببها.

غالبًا ما يستخدم الأطباء غالبًا مجموعة موحدة من المعايير لتحديد شدة السكتة الدماغية وتوقع فرص الشفاء. تشمل تلك المعايير تقييم مستوى الوعي، والقدرة على الإجابة على الأسئلة، والقدرة على إطاعة الأوامر البسيطة، والرؤية، ووظائف الذراع والساق، والقدرة على الكلام.

المآل

يمكن لبعض العَوامِل أن تقلل من فرص التعافي بعد السكتة الدماغية. يمكن للسكتات الدماغية التي تُضعف الوعي، أو تلك التي تؤثِّر في جزء كبير من الجانب الأيسر من الدماغ (المسؤول عن اللغة) قد تكون خطيرة بشكل خاص.

كلما تحسن المرضى بسرعة أكبر في الأيام التي تلي السكتة الدماغية، كلما تحسنت فرص التعافي في النهاية. يستمر التحسن عادة حتى ستة أشهر بعد السكتة الدماغية. إذا استمرت مضاعفات السكتة الدماغية الإقفارية حتى 12 شهرًا بعد الإصابة بها لدى البالغين، فغالبًا ما ستكون دائمة، أما عند الأطفال فإن التحسن يستمر لأشهر عديدة. يتضرر كبار السن جراء السكتة الدماغية بشكل أكبر من الأشخاص الأصغر سنًا. بالنسبة لمرضى السكتة الذين كانوا يعانون سابقًا من اضطرابات خطيرة أخرى (مثل الخرف)، فإن فرص التعافي تكون محدودة أكثر وأكثر.

إذا لم تكن السكتة الدماغية النزفية شديدة، ولم يكن الضغط داخل الدماغ مرتفعًا جدًّا، فإن فرص التعافي منها تكون أفضل من السكتة الدماغية الإقفارية ذات الأعراض المشابهة. حيث إن الدم المتسرب (في السكتة الدماغية النزفية) لا يُلحق الضرر بأنسجة الدِّمَاغ أكثر ما من نقص التروية الدموية (في السكتة الدماغية الإقفارية).

الوقاية

مما لا شك به بأن الوقاية من السكتات الدماغية خير من علاجها. والاستراتيجية الأمثل للوقاية من السكتة الدماغية الأولى هي ضبط عوامل الخطر الرئيسية. أما إذا كان المريض قد تعرض سابقًا للسكتة الدماغية، فلا بد من اتخاذ إجراءات إضافية للوقاية من حدوث سكتة دماغية أخرى.

ضبط عوامل الخطر

ينبغي أولًا السيطرة على كل من ارتفاع ضغط الدم (انظر ارتفاعُ ضغط الدم : المُعالَجة) وارتفاع مستويات السكر في الدم (انظر داء السُّكَّري : معالجةُ داء السُّكَّري). ينبغي قياس مستويات الكوليسترول في الدم، وإذا كانت عالية، فينبغي خفضها للحد من خطر تصلب الشرايين (انظر عُسر شحميات الدم : المُعالجَة). كما ينبغي الإقلاع عن التدخين وعلاج الإدمان على الأمفيتامينات أو الكوكايين، والحدّ من تناول المشروبات الكحولية، بما لا يزيد عن مشروبين يوميًا. ممارسة الرياضة بشكل منتظم، وإذا كان الشخص يعاني من زيادة وزن، فإن تخفيف الوَزن يساعد على السيطرة على ارتفاع كل من ضغط الدم ومستويات السكّري والكولستيرول.

يساعد القيام بفحوصات منتظمة على تحديد عوامل الخطر للسكتة الدماغية، بحيث يمكن علاجها بسرعة.

مُضادَّات الصفيحات

إذا سبق للمريض أن عانى من سكتة دماغية إقفارية، فيمكن لتناول مضادات الصفيحات أن يقلل من احتمال إصابته بسكتة دماغية إقفارية ثانية. تساعد مضادات الصفيحات على جعل الصفيحات الدموية أقل قابلية للتجمع وتشكيل الخثرة، وهو السبب الشائع للإصابة بالسكتة الدماغية الإقفارية. (والصُّفَيحات الدَّمويَّة هي جسيمات صغيرة تشبه الخلايا، وهي تسبح في الدَّم وتساعد على تخثره كاستجابة لوجود ضرر في أحد الأوعية الدموية). يُعد الأسبرين أحد الأدوية المُضادَّة للصفيحات الأكثر فعالية، وعادة ما يَجرِي وصفه. تبلغ جرعة الأسبرين اليومية قرص واحد من الأقراص المخصصة للبالغين أو قرص واحد من الأقراص المخصصة للأطفال (يحتوي على ربع الجرعة الموجودة في قرص الأسبرين المخصص للبالغين). ويبدو أن كلا الجرعتين مفيد في الوقاية من السكتات الدماغية بشكل جيد. كما يبدو بأن استخدام قرص يحتوي على جرعة منخفضة من الأسبرين وديبيريدامول dipyridamole (مُضادّ صفيحات) يكون أكثر فعالية بقليل من تناول الأسبرين وحده.

كما قد يُوصف دواء كلوبيدوغرل clopidogrel (مضاد صفيحات) للأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل الأسبرين. ويبدو أن استخدام مشاركة دوائية من الكلوبيدوغريل والأسبرين لفترة قصيرة بعد السكتة الدماغية تكون مفيدة للحد من خطر السكتات الدماغية في المستقبل أكثر من تناول الأسبرين وحده. ولكن هذه المشاركة الدوائية تزيد من خطر النَّزف.

يعاني بعض المرضى من الحساسية تجاه مضادات الصفيحات أو الأدوية المماثلة، وبالتالي لا يمكنهم تناولها. كما ينبغي على المرضى الذين يعانون من نزف في الجهاز الهضمي عدم تناول الأدوية المُضادَّة للصفيحات.

مضادَّات التخثُّر

إذا كانت السكتة الدماغية الإقفارية أو النوبة الإقفارية العابرة ناجمة عن جلطات دَّم قلبية، فقد يُعطى الوارفارين (مضادة تخثر) لمنع حدوث تخثر الدم. وبما أن استخدام الوارفارين ودواء آخر مضاد للصفيحات يزيد بشكل كبير من خطر النَّزف، فنادرًا ما تستخدم هذه الأدوية معًا للوقاية من السكتة الدماغية.

وقد ظهرت أجيال جديدة من مضادات التخثر مثل دابيغاتران Dabigatran،و أبيكسابان apixaban،و ريفاروكسيبان rivaroxaban ، وتستخدم أحيانًا كبديل عن الوارفارين.

المُعالَجة

يجب على أي مريض يعاني من أعراض السكتة الدماغية طلب الرعاية الطبية على الفور.

الجدول
icon

العلاج والوقاية من المشاكل بعد السكتة الدماغية

المشكلة

الإجراءات العلاجية

الخثرات الدَّموية في الساقين

قد يصف الطبيب للمريض دواءً مضادًا لتخثر الدم، مثل الهيبارين أو الهيبارين منخفض الوزن الجزيئي، أو يصف استخدام جوارب طويلة مرنة أو مليئة بالهواء لتحسين الدورة الدموية في الساقين، أو كليهما.

كما يمكن لتحريك الساقين أن يحسن من الجريان الدموي. كما يُشجع المرضى على المشي عند القدرة على ذلك، أو مجرد القيام ببعض حركات مد الساقين وثني الكاحلين). أما إذا كان المريض عاجزًا عن تحريك ساقيه، فيمكن للمعالج الفيزيائي أو غيره مساعدة المريض على مد رجليه وتحريكها (تمارين لا فاعلة passive exercise).

تقرحات الضغط

كثيرًا ما يُطلب من الممرضات أو غيرهنّ من مزودي الرعاية تقليب المرضى أو تغير وضعيتهم إذا كانوا لا يستطيعون التحرك من السرير، أو يستخدمون الكرسي المتحرك). حيث من الممكن أن يؤدي الضغط المستمر على مناطق بعينها إلى حدوث قرحات ضغط، وهو ما ينبغي تحريه بشكل يومي.

قصر طول العضلات بشكل دائم، وهو ما قد يحد من الحركة (انكماش عضلي)

يمكن لتحريك الأطراف أن يقي من انكماش العضلات. وإذا كان المريض قادرًا، فيجب تشجيعه على الحركة وتغيير وضعيته بانتظام. أو أن يقوم المعالج أو غيره من مزودي الرعاية بتحريك أطراف المريض والتأكد من أنها في وضعيات مريحة بالنسبة له. قد تُستخدم الجبائر في بعض الأحيان للحفاظ على الأطراف في وضعيات مريحة.

صعوبة البلع

يجري تقييم صعوبة البلع عند المريض. إذا كان المريض يشكو من صعوبة في البلع، فينبغي الحرص على تزويده بما يكفي من السوائل والمواد المغذية. قد يكون من المفيد أحيَانًا تعلم تقنيات بسيطة (مثل الوضعية الأمثل للرأس أو كيفية التنفس في أثناء البلع)، وهو ما من شأنه مساعدة المريض على البلع بأمان. قد يكون من الضروري استخدام أنبوب التغذية إلى أن يتمكن المريض من البلع مجددًا.

صعوبة التنفُّس

إذا كان المريض مدخنًا، فينبغي تشجيعه على الإقلاع عن التدخين. كما ينبغي على المعالج تدريب المريض على تمارين أخذ الأنفاس العميقة والسعال لتنظيف المجاري الهوائية. وقد يزوَّد المريض بجهاز تنفُّس يمكن حمله باليد. وعند الضرورة، يمكن تزويد المريض بالأُكسِجين عن طريق قناع وجهي أو أنبوب أنفي أو فموي.

عدوى المسالك البولية

يُفضل تجنب القثطرة البولية قدر الإمكان، لأنها قد تُسبب عدوى بولية. أما إذا كان من الضروري استخدامها، فينبغي إزالتها في أسرع وقت ممكن.

الإحباط والاكتئاب

يناقش الأطباء آثار السكتة الدماغية مع المرضى وأفراد أسرهم أو غيرهم من مقدمي الرعاية لهم. وتشمل المناقشة شكل الشفاء الذي يمكن توقعه، وطرق التعامل مع تحدد قدرة المريض على القيام بمهامه. تجري إضافة المرضى والقائمين على رعايتهم إلى مجموعات دعم لمرضى السكتة الدماغية. قد يكون من الضروي استشارة الطبيب النفسي وتناول بعض الأدوية لعلاج الاكتئاب.

يعمل الأطباء على تحري الوظائف الحيوية للمريض، مثل معدل ضربات القلب، ومعدل التنفس، ودرجة الحراة، وضغط الدم، والتأكد من أنها ضمن المستويات الطبيعية. وإذا لم تكن كذلك، فيجري اتخاذ تدابير لتصحيحها على الفور. على سبيل المثال، إذا كان المريض في غيبوبة أو لا يستجيب بشكل واعٍ (كما قد يحدث عند الإصابة بفتق الدماغ)، فقد يكون من الضروري استخدام التهوية الصناعية (باستخدام أنبوب تنفُّس فموي أو أنفي) لمساعدة المريض على التنفُّس. وإذا كانت الأَعرَاض تشير إلى أن ارتفاع الضغط داخل الجمجمة، فيمكن وصف الأدوية التي تقلل من التورم في الدماغ، كما يمكن وضع جهاز في الدماغ لمراقبة ضغطه بشكل دوري.

تعتمد المُعالجَات الأخرى التي تُستخدم خلال الساعات الأولى من الإصابة على نوع السكتة الدماغية. وتشمل هذه المُعالجَات الأدوية (مثل مضادات الصفيحات، ومضادَّات التخثُّر، والأدوية الحالة للخثرات، وأدوية السيطرة على ارتفاع ضغط الدم)، والجراحة للتخلص من الدَّم النازف المتراكم.

في حين تركز المعالجات اللاحقة على الوقاية من السكتات التالية، ومُعالَجَة المشاكل التي سببتها السكتات الدماغية أو الوقاية منها قبل حدوثها، وإعادة تأهيل المرضى من الناحية الجسدية والوظيفية.

إعادة التأهيل

من شأن إعادة التأهيل المكثفة أن تساعد العديد من المرضى على التغلب على الإعاقة بعد السكتة الدماغية (انظر إعادة التأهيل بعد إصابات الدماغ). تشجع تمارين وتدريبات إعادة التأهيل المناطق غير المتضررة من الدماغ على تعلم القيام بالوظائف التي كانت موكلة إلى المناطق المتضررة. كما يجري أيضًا تدريب المرضى على طرق جديدة لاستخدام العضلات التي لم تتأثر بالسكتة الدماغية للتعويض عن الفقدان الحاصل في وظائف العضلات المتضررة.

وتتمثل أهداف إعادة التأهيل فيما يلي:

  • استعادة المريض للوظائف الجسدية قدر الإمكان

  • الحفاظ على الحالة الجسدية وتعزيزها

  • مساعدة المرضى على إعادة تعلم المهارات القديمة وتعلم مهارات جديدة بحسب الحاجة

يعتمد نجاح المريض في ذلك على منطقة الدماغ المتضررة، والحالة البدنية العامة له، وقدراته الوظيفية والمعرفية قبل السكتة الدماغية، ووضعه الاجتماعي، وقدرته على التعلم، وموقفه النفسي من كل ذلك. إذ يُعد الصبر والمثابرة من العَوامِل الحاسمة في هذا الشأن. يمكن لمشاركة المريض ضمن أحد برامج إعادة التأهيل أن تساعده أيضًا على تجنب الاكتئاب أو الحدّ منه.

يبدأ برنامج إعادة التأهيل في المستشفى حالما تسمح قدرة المريض الجسدية بذلك، أي في حدود يوم أو يومين من دخول المستشفى. بعد الخروج من المستشفى، يمكن أن تستمر إعادة التأهيل في العيادات الخارجية، أو في دار التمريض، أو في مركز إعادة التأهيل، أو في المنزل. يمكن للمعالجين المهنيين والجسديين أن يقترحوا طرقًا لجعل الحياة أكثر سهولة، والمنزل أكثر أمانًا بالنسبة للمرضى من ذوي الإعاقة.

يمكن لأفراد العائلة والأصدقاء المساهمة في إعادة تأهيل المريض من خلال فهم مدى تأثير السكتة الدماغية على المريض، وبالتالي فهم حاجات المريض بصورة أفضل. يمكن لمجموعات الدعم أن توفر الدعم العاطفي والمشورة العملية لمرضى السكتة الدماغية ومزودي الرعاية الخاصين بهم.

قضايا نهاية الحياة

بالنسبة لبعض مرضى السكتة الدماغية، قد يكون من المتوقع أن تتدهور نوعية حياتهم بشكل سيء جدًا على الرغم من العلاج. بالنسبة لهؤلاء المرضى، تركز الرعاية على السيطرة على الألم، وتوفير وسائل الراحة والسوائل والتغذية.

ينبغي على المرضى الذين سبق لهم الإصابة بالسكتة الدماغية أن يدونوا تعليماتهم وتوصياتهم (انظر التوجيهات المسبقة) في أقرب وقت ممكن، لأن تكرار وتفاقم السكتات الدماغية لا يمكن التنبؤ به. يمكن لتلك التوجيهات أن تساعد الأطباء لاحقًا على تحديد نوع الرعاية الطبية الذي يريده المرضى في حال أصبحوا غير قادرين على اتخاذ هذه القرارات.

أضواء على الشيخوخة

بعد السكتة الدماغية، من المرجح أن يعاني كبار السن من بعض المشاكل، مثل قروح الضغط، والالتهاب الرئوي، والقصر الدائم في طول العضلات مما يحد من حركتها، والاكتئاب. كما يكون كبار السن أكثر عرضة للإصابة بحالات أخرى تحد من القدرة على علاج السكتة الدماغية. على سبيل المثال، من الممكن أن يُصاب كبار السن بارتفاع شديد في ضغط الدَّم، أو نزف في الجهاز الهضمي، وهو ما يُعد مضاد استطباب لمضادَّات التخثُّر التي تحد من خطر الخثرات الدموية. كما إن بعض الإجراءات العلاجية، مثل استئصال باطنة الشريان endarterectomy، تكون مضاعفاتها أكثر عند كبار السن. ولكن، ينبغي أن تستند القرارات العلاجية على صحة المريض، وليس على العمر بحد ذاته.

يمكن لبعض الاضطرابات الشائعة عند كبار السن أن تؤثر في معدلات الشفاء بعد السكتة الدماغية، مثل:

  • قد لا يدرك مرضى الخرف ما هو مطلوب منهم لنجاح إعادة التأهيل.

  • قد يواجه مرضى قصور القلب أو اضطرابات القلب الأخرى خطر الترعض لنوبة قلبية أو سكتة دماغية جديدة، وذلك نتيجة الجهد المبذول في أثناء تمارين إعادة التأهيل.

وغالبًا ما يزداد احتمال نجاح إعادة التأهيل عند وجود عوامل مساعدة، مثل توفر أفراد أسرة متعاونين أو مزودي رعاية مخلصين، وتوفر مرافق مناسبة مثل السكن في الدور الأول أو الأرضي، أو وجود مصعد عند السكن في الأدوار العلوية، ووجود أسواق بالقرب من المنزل، والحالة المادية التي تساعد على دفع تكاليف إعادة التأهيل.

وبما أن التعافي بعد السكتة الدماغية يعتمد على العديد من العَوامِل الطبية والاجتماعية والمالية، فينبغي تصميم برنامج إعادة تأهيل ورعاية كبار السن بشكل فردي وحسب احتياجات كل مريض على حدة، وأن يُدار ذلك البرنامج من قبل فريق متكامل من مزودي الرعاية الصحية (بما في ذلك الممرضات وعلماء النفس والاختصاصيين الاجتماعيين، بالإضافة طبعًا للمعالجين الفيزيائيين والأطباء). ويمكن لأعضاء الفريق تقديم معلومات عن الموارد التثقيفية والطبية والاستراتيجيات المتوفرة لمساعدة مرضى السكتة الدماغية والقائمين على رعايتهم في حياتهم اليومية.

آخرون يقرأون أيضًا

موضوعات أخرى ذات أهمية

مقاطع الفيديو

استعراض الكل
لمحة عامة عن الجهاز العصبي
Components.Widgets.Video
لمحة عامة عن الجهاز العصبي
تصوير النخاع
Components.Widgets.Video
تصوير النخاع
يكون الحبل النخاعي محميًّا بالعمود الفقري، وهو يحمل رسائل من وإلى الدماغ. ورغم أنَّ الحبل النخاعي محمي...

شبكات التواصل الاجتماعي

أعلى الصفحة