honeypot link

أدلة MSD

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

النزف تحت العنكبوتية

حسب

Elias A. Giraldo

, MD, MS, California University of Science and Medicine School of Medicine

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة جمادى الأولى 1435| آخر تعديل للمحتوى جمادى الأولى 1435
موارد الموضوعات

النزف تحت العنكبوتية هو تسرب الدم إلى المسافة بين الطبقة الداخلية (الأم الحنون pia mater) والطبقة الوسطى (الأم العنكبوتية arachnoid mater) من الأنسجة التي تغطي الدماغ (السحايا).

  • والسبب الأكثر شُيُوعًا هو تمزق انتفاخ في أحد الشرايين (أُمَّ دَّم aneurysm).

  • عادة ما يؤدي تمزق الشريان إلى صداع حاد ومفاجئ يعقبه في الغالب فقدان قصير للوعي.

  • قد يُجري الطبيب التصوير المقطعي، أو البزل النخاعي أحيَانًا، أو تصوير الأوعية لتأكيد التَّشخيص.

  • تستخدم الأدوية لتسكين الصُّدَاع والسيطرة على ضغط الدم، وتُجرى الجراحة لإيقاف النَّزف.

يُعد النزف تحت العنكبوتية من الاضطرابات المُهددة للحياة والتي يمكن أن تؤدي إلى إعاقات خطيرة ودائمة. ويُعد النزف تحت العنكبوتية النوع الوحيد من السكتات الدماغية التي تكون أكثر شُيُوعًا عند النساء بالمقارنة مع الرجال.

التمزقات والأذيات: أسباب السكتة الدماغية النزفية

عندما تكون الأوعية الدموية في الدِّماغ ضعيفةً وغير طبيعيَّة أو تحت ضغطٍ غير اعتياديّ، يُمكن أن تحدُث سكتة نزفيَّة. في السكتة الدماغية النزفية، قد يحدث النزف داخل الدماغ intracerebral hemorrhage. أو قد يحدث النزف بين الطبقة الداخلية والوسطى من الأنسجة التي تغطي الدماغ (في المسافة تحت العنكبوتية)، ويُسمى النزف تحت العنكبوتية subarachnoid hemorrhage.

التمزقات والأذيات: أسباب السكتة الدماغية النزفية

الأسباب

عادةً ما ينجم النزف تحت العنكبوتية عن إصابات الرأس. ولكن النزف الناجم عن اصابة في الرأس يُسبب أعراضًا مختلفة، ويختلف في تشخيصه وعلاجه بشكل كامل، ولا يُعَدّ سكتة دماغية.

ولا يُعد النزف تحت العنكبوتية سكتة دماغية إلا إذا حدث بشكل عفوي، بمعنى أن النزف لم ينجم عن قوة خارجية، مثل حادث سقوط أو اصطدام. ينجم النزف العفوي عادة عن تمزق مفاجئ لأُمَّ دَّم aneurysm في أحد شرايين الدماغ. أم الدَّم هي انتفاخ يحدث في منطقة ضعيفة من جدار أحد الشرايين. تحدث أُمَّهات الدَّم عادة في الفروع الشريانية. يمكن لأُمَّهات الدَّم أن تكون موجودة منذ الولادة (خلقية)، وقد تتطور في وقت لاحق، بعد سنوات من الإصابة بارتفاع ضغط الدَّم الذي يُسبب ضعف جدران الشرايين. تنجم معظم حالات النزف تحت العنكبوتية العفوية عن أُمَّهات الدَّم الخلقية.

وفي حالات أقل شيوعًا، ينجم النزف تحت العنكبوتية عن تمزق اتصال غير طبيعي بين الشرايين والأوردة (تشوه شرياني وريدي) داخل الدماغ أو حوله. قد يكون التشوه الشرياني موجودًا منذ الولادة، دون أن يُكتشف إلا عند ظهور الأَعرَاض.

وفي حالات نادرة، يمكن أن تتشكل خثرة على أحد صمامات القلب المصابة بالعدوى، وتنتقل إلى أحد الشرايين المغذية للدماغ (يطلق على الخثرة في هذه الحالة اسم صمة embolus)، وتُسبب التهاب الشريان. قد يضعف الشريان بعدها أو يتمزق.

هل تعلم...

  • حوالي نصف المرضى الذين يعانون من النزف تحت العنكبوتية يموتون قبل الوصول إلى المستشفى.

الأعراض

قبل التمزق، فإن أُمَّهات الدَّم عادة لا تسبب أي أعراض إلا إذا كانت تضغط على العصب أو تُسرب كميات صغيرة من الدم، وعادة قبل حدوث تمزق كبير (يسبب صداعًا شديدًا). وبعد ذلك قد تحدث العلامات التحذيرية، مثل:

  • الصُّدَاع، والذي قد يكون مفاجئًا بشكل غير اعتيادي وشديدًا (يُسمى أحيانًا بالصُّدَاع الرعدي thunderclap headache)

  • ألم في الوجه أو العين

  • الرؤية المزدوجة

  • فقدان الرؤية المحيطية

يمكن للعلامات التحذيرية أن تحدث قبل دقائق أو أسابيع من التمزق يجب على المريض إبلاغ الطبيب فورًا عن أي صداع غير مَألوفَ.

يؤدي التمزق عادة إلى حدوث صداع حاد ومفاجئ يصل ذروته في غضون ثوان. وغالبا ما يتبعه فقدانٌ قصيرٌ للوعي. ويموت نصف المرضى تقريبًا قبل وصولهم إلى المستشفى. يبقى بعض المرضى في غيبوبة أو فاقدين للوعي. في حين يستيقظ مرضى آخرون ويشعرون بتشوش ذهني ونعاس. كما قد يشعر المريض بالضجر أو عدم الهدوء. وفي غضون ساعات أو حتى دقائق، قد يشعر المريض مجددًا بالنعاس والتشوش الذهني. قد يفقد المريض الوعي ويكون من الصعب إيقاظه. في غضون 24 ساعة، يؤدي وجود الدم والسائل الدماغي الشوكي حول الدماغ إلى تهيج طبقات الأنسجة التي تغطي الدماغ (السحايا)، مما يتسبب في تصلب الرقبة واستمرار الصُّدَاع، واللذين غالبًا ما يترافقا مع التقيؤ والدوخة وآلام أسفل الظهر. كثيرًا ما تحدث تقلبات متكررة في معدل ضربات القلب ومعدل التنفُّس، مصحوبة أحيانًا باختِلاجَات.

قد تحدث إعاقات شديدة في غضون دقائق أو ساعات وتصبح دائمة غير قابلة للعلاج. تُعد الحمى، والصُّدَاع المستمر، والتشوش الذهنِي أعراضًا شائعة خلال 5-10 أيام الأولى.

يمكن للنزف تحت العنكبوتية أن يؤدي إلى العديد من المشاكل الخطيرة الأخرى، مثل:

  • استسقاء الدماغ: قد يتخثر الدم النازف تحت العنكبوتية في غضون 24 ساعة. قد يمنع الدم المتخثر السَّائِل الدماغي الشوكي المحيط بالدماغ من التصريف كالمعتاد. ونتيجة لذلك، يتجمع الدَّم داخل الدماغ، مما يزيد من الضغط داخل الجمجمة. قد يسهم استسقاء الرأس في حدوث العديد من الأعراض، مثل الصُّدَاع والنعاس والتشوش الذهنِي والغثيان والتقيؤ، وقد يزيد من خطر الغيبوبة والموت.

  • التشنج الوعائي: vasospasm هو الانكماش المفاجئ في الأوعية الدموية. ويحدث ذلك في نَحو 25٪ من المرضى، وعادة بعد نَحو 3 إلى 10 أيام النزف. يحدّ التشنج الوعائي من تدفق الدَّم إلى الدماغ. وبالتالي، قد لا تحصل أنسجة الدِّمَاغ على ما يكفي من الأكسجين وقد تتموت، كما هيَ الحال في السكتة الدماغية الإقفارية. قد يسبب التشنج الوعائي أعراضًا مشابهة لأعراض السكتة الإقفارية، مثل الضعف أو فقدان الإحساس على جانب واحد من الجسم، وصعوبة الكلام أو فهم كلام الغير، والدوار، وضعف التنسيق الحركي.

  • حدوث تمزق آخر: قد تتمزق أُمَّ دَّم ثانية، عادة في غضون أسبوع.

التشخيص

إذا كان المريض يعاني من صداع مفاجئ يبلغ ذروته في غضون ثوان أو يترافق بفقدان الوعي، أو تشويش ذهنِي، أو أية أعراض أخرى تشير إلى السكتة الدماغية، فينبغي على المريض الذهاب إلى المستشفى فورًا.

يُجرى التصوير المقطعي (CT) في أقرب وقت ممكن للتحقق من النَّزف. وقد يُجرى التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أيضًا للكشف عن النزف، إلا أنه قد لا يكون متاحًا على الفور.

يُجرى البزل الشوكي spinal tap إذا كانت نتائج التصوير المقطعي المحوسب غير حاسمة أو غير متوفرة. فإنه يمكن الكشف عن أي دم في السَّائِل النخاعي. لا يُجرى البزل النخاعي في حال اشتباه الطبيب بزيادة الضغط داخل الجمجمة بما يكفي لجعل البزل النخاعي محفوفًا بالمخاطر.

يُجرى تصوير الأوعية الدماغية بالأشعَّة المقطعية (انظر جدول: الأنواعُ الشائعة من تصوير الأوعيَة) في أقرب وقت ممكن لتأكيد التَّشخيص وتحديد موقع أُمَّهات الدَّم أو التشوهات الشريانية التي تُسبب النَّزف. ويمكن استخدام تصوير الأوعية بالرنين المغناطيسي أو تصوير الأوعية الدموية بالأشعَّة المقطعية عوضًا عن ذلك.

المآل

يتوفى حَوالى 35٪ من المرضى الذين يصلون إلى المستشفى أحياء بعد فترة وجيزة. يموت بعضهم لأن النزف تحت العنكبوتية أدى إلى ضَرَر واسع النطاق في الدماغ. في حين أن بعضهم الآخر يتوفى في غضون أسابيع قليلة بسبب تمزق أم دم ثانية، ممَّا يَتسبَّب في المزيد من النَّزف والضرر. يواجه المرضى الذين تمكنوا من البقاء على قيد الحياة لمدة 6 أشهر دون إجراء جراحة لأُمَّهات الدَّم خطر الإصابة بتمزق أم دم أخرى بنسبة 3٪ كل عام. يكون مآل الحالة أفضل عندما يكون السبب تشوهًا شريانيًا. ينجم النزف في بعض الأحيان عن أذية صغيرة لم يَجرِي الكشف عنها في أثناء تصوير الأوعية الدماغية، وذلك لأن الأذية قد أُصلحت من تلقاء نفسها. في مثل هذه الحالات، فإن المآل يكون جيدًا جدًّا.

يستعيد بعض المرضى معظم الوظائف الذهنية والبدنية بعد النزف تحت العنكبوتية. ولكن، يستمر العديد من المرضى في الشكوى من أعراض مثل الضعف، أو الشلل، أو فقدان الإحساس على أحد جانبي الجسم، أو الحُبسة aphasia (تعذر النطق).

المُعالَجة

يجري إدخال المرضى الذي يُشتبه بإصابتهم بنزف تحت الدماغية إلى المستشفى فورًا. وإذا كان ذلك ممكنًا، فيجري نقلهم إلى مركز متخصص في علاج السكتة الدماغية. من الضروري الاستراحة في الفراش دون بذل أي جهد. يَجرِي إِعطاءُ المسكنات القوية، مثل المسكنات الأفيونية (ينبغي تجنب الأسبرين أو غيره من العقاقير المُضادَّة للالتهابات، والتي يمكن أن تفاقم النَّزف) للسيطرة على الصُّدَاع الشديد. تُوصف للمريض ملينات معوية لتجنب الإجهاد في أثناء التغوط. كما يُوصف النيموديبين nimodipine، وهو أحد حاصرات قنوات الكالسيوم، عن طريق الفم للوقاية من تشنج الأوعية الدموية والسكتات الدماغية اللاحقة. يتخذ الطبيب بعض التدابير (مثل إعطاء الأدوية، وضبط كمية السوائل المُعطاة عن طريق الوريد) للحفاظ على ضغط الدَّم عند مستوىً محدد، يكون منخفضًا بما يكفي لتجنب المزيد من النزف، ومرتفعًا بما يكفي للحفاظ على تدفق الدَّم إلى الأجزاء التالفة من الدماغ. في بعض الأحيان، قد يجري وضع قطعة من الأنابيب البلاستيكية (تحويلة shunt) في الدماغ لتصريف السَّائِل النخاعي الشوكي بعيدًا عن الدماغ. يُساعد هذا الإجراء على تخفيف الضغط ومنع استسقاء الدماغ.

بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أُمَّ دَّم، تُجرى العملية الجراحية لعزل، أو إغلاق، أو دعم جدران الشريان الضعيف، وبالتالي التقليل من خطر النزف المميت في وقت لاحق. تُعد جميع تلك الإجراءات صعبة ومعقدة، وبغض النظر عن الخيار الذي سيلجأ إليه الطبيب، فإن خطر الوفاة مرتفع، وخاصة بالنسبة للأشخاص الذين هم في حالة من عدم الوعي أو الغيبوبة. هناك جدل علمي بخصوص الوقت الأنسب لإجراء الجراحة، وبالتالي فإن ذلك يتقرر بناء على حالة المريض. يوصي معظم جراحي الأعصاب بإجراء العملية الجراحية في غضون 24 ساعة من بداية ظهور الأعراض، قبل أن تحدث الإصابة باستسقاء الدماغ أو تشنج الأوعية الدموية. أما إذا لم يكن ممكنًا إجراء الجراحة بتلك السرعة، فقد يتأخر الإجراء لعشرة أيام للحد من مخاطر الجراحة، ولكن خطر نكس النزف يزداد بعد ذلك لأن فترة الانتظار أطول.

وهناك إجراء شائع، يسمى اللف داخل الأوعية الدموية endovascular coiling، وينطوي على إدخال أسلاك ملفوفة في أُمَّهات الدَّم. توضع اللفائف السلكية باستخدام قَثطَرة يَجرِي إدراجها في أحد الشرايين حتى تصل إلى أُمَّ الدَّم. وبالتالي، لا يتطلب هذا الإجراء أن يَجرِي فتح الجمجمة. تحفز اللفائف على تخثر الدم عن طريق إبطاء الجريان الدموي عبر أم الدم، وهو ما يؤدي بالتالي إلى انسداد أم الدم ومنعها من التمزق. يمكن وضع اللفائف الوريدية الداخلية في نفس وقت إجراء تصوير الأوعية الدماغية، أي عند تشخيص أم الدم.

وفي حالات أقل شيوعًا، يَجرِي وضع مشبك معدني على طول أُمَّ الدَّم. يمنع هذا الإجراء الدَّم من الدخول إلى أُمَّ الدَّم ويزيل خطر التمزق. يبقى المشبك المعدني في هذا الموضع بشكل دائم. من الجدير ذكره بأن معظم المشابك المعدنية التي جرى تركيبها قبل 15 إلى 20 عامًا تتأثر بالقوى المغناطيسية، ويمكن أن تنزاح في أثناء التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI). يجب على المرضى الذين جرى تركيب مشابك معدنية لديهم إبلاغ الطبيب عند الحاجة لإجراء التصوير بالرنين المغناطيسي. المشابك المعدنية الحديثة لا تتأثر بالقوى المغناطيسية، ومن الممكن إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي بأمان.

موضوعات أخرى ذات أهمية

شبكات التواصل الاجتماعي

أعلى الصفحة