honeypot link

أدلة MSD

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

السكتة الدماغية الإقفارية

حسب

Elias A. Giraldo

, MD, MS, California University of Science and Medicine School of Medicine

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة جمادى الأولى 1435| آخر تعديل للمحتوى جمادى الأولى 1435
موارد الموضوعات

السكتة الدماغية الإقفارية هي تموت مساحة من أنسجة الدِّمَاغ (احتشاء الدماغ) ناجم عن عدم كفاية إمدادات الدَّم والأكسجين إلى الدماغ بسبب انسداد أحد الشرايين.

  • عادة ما تحدث السكتة الدماغية عندما ينسد أحد الشرايين في الدماغ، وغالبًا ما يكون ذلك بسبب تخثر الدَّم أو تراكم الدهون بسبب تصلب الشرايين.

  • تحدث الأَعرَاض بشكل مفاجئ، وقد تشمل الضعف العضلي، والشلل، وفقدان الإحساس أو تبدل طبيعته على جانب واحد من الجسم، وصعوبة النطق، والتَّخليط الذهنِي، وصعوبة الرؤية، والدوخة، وفقدان التوازن والتنسيق الحركي.

  • يجري وضع التَّشخيص عادةً بناءً على الأَعرَاض ونتائج الفحص السريري وتصوير الدماغ.

  • تُجرى اختبارات التصوير الأخرى واختبارات الدَّم لتحديد سبب السكتة الدماغية.

  • قد يشتمل العلاج على أدوية لحل الخثرات الدَّموية، أو لجعل الدَّم أقل عرضة للتخثر، بالإضافة إلى الإجراءات التي تهدف لإزالة الخثرات الدموية، ومن ثم إعادة التأهيل.

  • أما التدابير الوقائية فتشمل السيطرة على عوامل الخطر، وتناول الأدوية التي تجعل الدَّم أقل عرضة للتخثر، والجراحة أحيانًا أو رأب الوعاء angioplasty لفتح الشرايين المسدودة.

  • يستعيد ثلث المرضى تقريبًا كامل قدراتهم الوظيفية أو معظمها بعد السكتة الدماغية.

الأسباب

تنجم السكتة الدماغية عادة عن انسداد أحد الشرايين التي تزود الدماغ بالدم، وغالبًا ما يكون أحد فروع الشريان السباتي الباطن (انظر الشكل: تزويد الدماغ بالدم).

الأَسبَاب الشائعة

عادة ما ينجم الانسداد عن جلطات دموية أو تراكم رواسب دهنية نتيجة تصلب الشرايين. كثيرا ما يحدث الانسداد بإحدى الطرق التالية:

  • عن طريق تشكل السدادة ضمن الشريان: قد تستمر العصيدة atheroma في جدار الشريان بمراكمة المواد الدهنية، إلى أن تأخذ حجمًا كبيرًا يكفي لسد الشريان. وحتى إذا لم ينسد الشريان بشكل كامل، فإن العصيدة تضيق الشريان وتبطئ من تدفق الدم من خلاله. يكون الدم بطيء التدفق أكثر عرضة للتخثر من الدم سريع التدفق. يمكن لجلطة كبيرة أن تمنع تدفق الدم عبر أحد الشرايين المتضيقة والمسؤولة عن تزويد خلايا الدماغ بالدم، وبالتالي تموتها. وفي حال تمزق العصيدة، فإن المواد التي تتحرر منها قد تحفز تشكيل خثرة دموية يمكن أن تسد الشريان (انظر تشكُّل اللُّويحَة).

  • عن طريق انتقال السدادة من شريان آخر إلى أحد الشرايين في الدماغ: يمكن لجزء من العصيدة الشريانية أو الخثرة الدَّموية على جدار شريان آخر أن تنفصل عنه وتنتقل ضمن الجريان الدم (تُسمى صمّة embolus). يمكن للصمة أن تنحشر في أحد الشرايين التي تزود الدماغ ومنع تدفق الدَّم هناك. (يُشير مصطلح الصُمّة إلى انسداد الشرايين بمواد تنتقل عبر الدم وصولاً إلى عضو مختلف عن المكان الذي تشكلت فيه). غالبًا ما يحدث هذا الانسداد في مكان تضيق الشريان بفعل الترسُّبات الدهنية.

  • عن طريق الانتقال من القلب إلى الدماغ: قد تتشكل خثرة دموية في القلب أو أحد صماماته، وخاصة الصمامات الاصطناعية والصمامات التي تضررت بفعل عدوى الغشاء المبطن للقلب (التهاب الشغاف). تكون السكتات الدماغية الناجمة هذه الخثرات الدموية أكثر شُيُوعًا بين المرضى الذين قاموا مؤخرًا بإجراء عملية جراحية في القلب، أو المرضى الذين أصيبوا بنوبات قلبية، أو يعانون من اضطراب في أحد الصمامات القلبية، أو يعانون من اضطراب النظم القلبي arrhythmia، لا سيَّما تسرع ضربات القلب، وعدم انتظام ضربات القلب الذي يُطلق عليه الرجفا الأذيني.

بالإضافة إلى تمزق العصيدة الشريانية، فهناك العديد من الحالات التي قد تؤدي أو تساهم في تشكيل الخثرات الدموية، مما يزيد من خطر الانسداد الشرياني بسبب خثرة دموية. تشمل هذه الحالات ما يلي:

  • اضطرابات الدم: يمكن لبعض الاضطرابات، مثل وجود فائض من خلايا الدَّم الحمراء (كثرة الكريات الحمر polycythemia)، ومُتلازمة مضادات الشحوم الفوسفورية antiphospholipid syndrome، وارتفاع مستوى الهيموسيستئين في الدَّم (hyperhomocysteinemia)، أن تزيد من قابلية الدَّم للتخثر. يمكن لفقر الدم المنجلي عند الأطفال، أن يسبب السكتة الدماغية الإقفارية.

  • وسائل منع الحمل الفموية: إن تناول حبوب منع الحمل الفموية، وخاصة تلك التي تحتوي على مستويات عالية من هرمون هرمون الإستروجين قد تزيد من خطر الخثرات الدموية.

ليس من الضروري أن تُسبب الخثرات الدموية في شرايين الدماغ السكتة في جميع الحالات. إذا انحلت الخثرة بشكل عفوي في أقل من 15 إلى 30 دقيقة، فإن خلايا الدماغ لا تتموت، وتتعافى أعراض المريض لاحقًا. وتسمى هذه الحالات بالنوبات الإقفارية العابرة (TIA-انظر النوبات الإقفارية العابرة).

وإذا كان الشريان يتضيق بشكل بطيء وتدريجي فغالبًا ما تتوسع شرايين أخرى (تُدعى الشرايين الجانبية -انظر الشكل: تزويد الدماغ بالدم) لتعويض النقص في تدفق الدَّم إلى أجزاء الدِّمَاغ المتأثرة. وهكذا، فإن الخثرة الدموية في الشريان الذي تطورت له شرايين جانبية، قد لا تترك أعراضًا ملحوظة.

السدادات والخثرات: أسباب السكتة الإقفارية

يُمكن أن تحدُث سكتة نقص التروية عندما ينسدُّ شريانٌ ينقلُ الدَّم إلى الدِّماغ، وقد تنسدُّ الشرايين بسبب ترسُّبات دهنية (العصائد atheromas أو اللويحات plaques) بسبب التصلُّب العصيديّ atherosclerosis. تُعدُّ الشرايين في العُنق، خُصُوصًا الشرايين السباتية الغائرة، موضعاً شائعًا للعصائد.

كما قد تُصبِح الشرايين مسدودةً بسبب خثرة دمويَّة thrombus. قد تتشكَّل الخثرات الدَّموية على عصيدة في شريانٍ. كما قد تتشكَّل الخثرات الدَّموية في القلب عند مرضى الاضطرابات القلبية. قد ينفصِلُ جزء من الجلطة وينتقل عبر مجرى الدَّم (يُصبِحُ صمَّة embolus). يمكن لهذه الصمة أن تؤدي إلى انسداد أحد الشرايين التي تزود الدِّماغ بالدَّم.

السدادات والخثرات: أسباب السكتة الإقفارية

الأَسبَاب الأخرى

يُعد الاحتشاء الجَوبي Lacunar infarction سببًا آخر للسكتة الإقفارية. في الاحتشاء الجوبي، ينسد أحد الشرايين الصغيرة العميقة في الدماغ عندما يتنكس جزء من جداره ويحل محله مزيج من الدهون والنسيج الضام - وهو اضطراب يدعى التنكس الشحمي الهياليني Lipohyalinosis. يختلف التنكس الشحمي الهياليني عن تصلب الشرايين، ولكن يمكن لكلا المرضين أن يسببا انسداد الشرايين. يميل الاحتشاء الجوبي إلى أن يحدث عند كبار السن الذين يعانون من داء السكَّري أو ارتفاع ضغط الدَّم. لا يتضرر عادةً سوى جزء صغير من الدماغ في الاحتشاء الجوبي، وغالبًا ما يكون المآل جيدًا. ولكن، مع مرور الوقت، قد تتشكل العديد من الاحتشاءات الجوبية.

قد تنجم السكتة الدماغية عن أي اضطراب يمكن أن يقلل من كمية الدَّم الواردة إلى الدماغ. على سبيل المثال، يمكن أن تحدث السكتة الدماغية إذا أفضى التهاب الأوعية الدموية vasculitis أو العدوى (مثل الهربس البسيط) إلى تضيق الأوعية التي تزود الدماغ بالدم. يمكن للصداع النصفي أو المخدرات، مثل الكوكايين والأمفيتامين، أن تُسبب تشنج الشرايين، والذي يمكن أن يُسبب تضيق الشرايين المغذية للدماغ لفترة تكفي لحدوث السكتة الدماغية. تنجم السكتات الدماغية في حالات نادرة عن انخفاض عام في تدفق الدم، كما يحدث عندما المرضى الذين يفقدون كمية كبيرة من الدَّم، أو الذين يُصابون بانخفاض شديد في ضغط الدم.

في بعض الأحيان، تحدث السكتة الدماغية عندما يكون تدفق الدَّم إلى الدماغ طبيعيًا، ولكن الدَّم لا يحتوي على كمية كافية من الأكسجين. تتضمن الاضطرابات التي تقلل من محتوى الأكسجين في الدَّم كلًا من النقص الحاد في تعداد خلايا الدَّم الحمراء (فقر الدم)، والاختناق، والتسمم بأول أكسيد الكربون. عادة، ما يكون الضرر الدماغي في مثل هذه الحالات منتشرًا، ويدخل المريض في سبات coma.

يمكن في بعض الأحيان لخثرة دموية من أحد أوردة الساق (انظر خُثارُ الوريد العميق)، أو في حالات نادرة، أجزاء صغيرة من نقي عظم ساق مكسورة، أن تتجول ضمن مجرى الدم. عادة، ما تتنقل هذه الخثرات الدَّموية وأجزاء الدهون لتستقر في القلب ومنه إلى أحد الشرايين في الرئتين (انظر الانصمامُ الرِّئوي). ولكن، قد يعاني بعض المرضى من وجود فتحة غير طبيعية بين الحجرتين العلويتين اليمنى واليسرى من القلب (وتسمى الثقب البيضاوي patent foramen ovale). لدى هؤلاء المرضى، يمكن للخثرات الدَّموية وقطع من الدهون أن تعبر من خلال هذه الفتحة وتتجاوز الرئتين وتصل إلى الشريان الأبهر (أكبر شريان في الجسم). وإذا وصلت إلى أحد شرايين الدماغ، فقد تؤدي إلى الإصابة بالسكتة الدماغية.

عوامل الخطر

عوامل الخطر الرئيسية للسكتة الدماغية الإقفارية هي:

  • تصلب الشرايين (تضيق أو انسداد الشرايين بسبب رواسب من المواد الدهنية على جدران الشرايين)

  • ارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم

  • ارتفاع ضغط الدم

  • داء السكَّري

  • التدخين

تتضمن عوامل الخطر الأخرى كلاً من

  • وجود أقارب أصيبوا سابقًا بسكتة دماغية

  • الإدمان على الكحول

  • الإدمان على الكوكايين أو الأمفيتامينات

  • اضطراب نظم القلب (الرجفان الأذيني)

  • الإصابة بحالة قلبية أخرى، مثل النوبة القلبية، أو التهاب الشغاف العدوائي (عدوى بطانة القلب)

  • التهاب الأوعية الدموية (vasculitis)

  • زيادة الوزن، وخاصة إذا كان الوزن الزائد يتركز حول البطن

  • الخمول وعدم ممارسة سوى القليل جدًّا من النشاطات البدنية

  • اتباع نظام غذائي غير صحي (مثل النظام الغني بالدهون المشبعة والدهون المتحولة والسعرات الحرارية)

  • الإصابة بأحد اضطرابات تخثر الدم

الأعراض

عادة ما تحدث الأَعرَاض بشكل مفاجئ، وغالبًا ما تشتد في غضون بضع دقائق، لأن معظم السكتات الدماغية الإقفارية تبدأ فجأة، وتتطور بسرعة، وتسبب تموت النسج الدماغية في غضون دقائق إلى ساعات. وبعد ذلك، تستقر معظم السكتات الدماغية، فيتوقف حدوث الضرر أو يحدث ضرر محدود فقط. تُسمى السكتات الدماغية التي تبقى مستقرة لمدة 2 إلى 3 أيام تسمى بالسكتات الدماغية المكتملة. غالبًا ما يؤدي الانسداد المفاجئ من قبل صمة إلى هذا النوع من السكتات الدماغية.

وفي حالات أقل شيوعًا، يمكن للأعراض أن تتطور ببطء. وتنتج عن السكتات الدماغية التي تستمر في التفاقم لعدة ساعات أو يوم أو يومين، وبالتالي تتوسع مساحة النسج الدماغية المتضررة. وتسمى هذه السكتات الدماغية السكتات الدماغية المترقية. وعادة ما يعترض تفاقم الأَعرَاض والأضرار فترات مستقرة إلى حد ما. وخلال هذه الفترات، يتوقف توسع مساحة النسج المتضررة بشكل مؤقت، وقد يحدث بعض التحسن. عادةً ما تنجم هذه السكتات عن تشكل خثرات في شريان متضيق.

يمكن أن تحدث العديد من الأَعرَاض المختلفة، وذلك بحسب الشريان المسدود، وجزء المحروم من الدَّم والأكسجين (انظر الخللُ الوظيفي للدماغ بحسب الموضع). عندما تتأثر الشرايين المتفرعة عن الشريان السباتي الباطن (والتي تحمل الدَّم على طول الجزء الأمامي من الرقبة باتجاه الدماغ)، فإن الأعراض التالية تكون أكثر شيوعًا:

  • العمى في عين واحدة

  • عدم القدرة على رؤية من نفس الجانب في كلتا العينين

  • الأحاسيس غير الطبيعية، أو الضعف أو الشلل في ذراع أو ساق واحدة أو على جانب واحد من الجسم

عندما تتأثر الشرايين المتفرعة عن الشرايين الفقرية (والتي تحمل الدَّم على طول الجزء الخلفي من الرقبة باتجاه الدماغ)، فإن الأعراض التالية تكون أكثر شيوعًا:

  • الدوخة والدوار

  • الرؤية المزدوجة

  • الضعف المعمم على جانبي الجسم

وقد تحدث العديد من الأَعرَاض الأخرى، مثل صعوبة الكلام (مثل ثقل اللسان)، اعتلال الوعي (مثل التَّخليط الذهنِي)، وفقدان التنسيق الحركي، وسلس البول.

يمكن للسكتات الدماغية الشديدة أن تؤدي إلى الذهول stupor أو الغيبوبة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للسكتات الدماغية، حتى الخفيفة منها، أن تسبب الاكتئاب أو عدم القدرة على السيطرة على العواطف. على سبيل المثال، قد يبكي المريض أو يضحك بشكل غير لائق.

قد يعاني بعض المرضى من نوبة عصبية عندما تبدأ السكتة الدماغية. وقد تحدث النوبات العصبية بعد أشهر أو سنوات لاحقة. تنجم النوبات العصبية المتأخرة عن الندبات أو المواد التي تترسب من الدَّم في أنسجة الدِّمَاغ التالفة.

وقد يُصاب المريض أحيانًا بالحمى. قد تنجم الحمى عن السكتة الدماغية أو اضطراب آخر.

إذا تفاقمت الأَعرَاض، وخاصة اعتلال الوعي، في غضون اليومين أو الأيام الثلاثة الأولى، فإن السبب في كثير من الأحيان يكون وجود تورم بسبب السوائل الزائدة (الوذمة) في الدماغ. تتراجع الأَعرَاض عادة في غضون أيام قليلة، بالتزامن مع امتصاص السوائل. ولكن بأية حال، فإن التورم يُعد حالة خطيرة بشكل خاص لأن الجمجمة غير قابلة للتمدد واستيعابه. يمكن للزيادة الناتجة في الضغط أن تُسبب انزياح الدماغ، مما يؤدي إلى اضطراب وظيفة الدماغ، حتى وإن لم تتوسع مساحة المنطقة المتأثرة بشكل مباشر بالسكتة الدماغية. إذا ارتفع الضغط بشكل كبير جدًّا، فقد يدفع ذلك الدماغ نحو أسفل الجمجمة، ويتبارز من خلال البنى الصلبة التي تفصل الدماغ إلى حجرات. ويسمى الاضطراب الناجم بالفتق الدماغي (انظر الشكل: الانفتاق: الدِّماغ تحت الضغط).

كما يمكن للسكتات الدماغية أن تُفضي إلى مشاكل أخرى. إذا كان البلع صعبًا، فقد لا يأكل المريض ما يكفي من الطعام ويُصاب بسوء التغذية. وقد يستنشق المواد الغذائية، أو اللعاب، أو القيء باتجاه الرئتين، مما يؤدي أدى إلى الإصابة بالتهاب رئوي تنفُّسي. كما إن بقاء المريض في وضعية واحدة لفترة طويلة قد يؤدي إلى إصابته بقرحات ضغط وضمور عضلي. ويمكن لعدم القدرة على تحريك الساقين أن يؤدي إلى تشكل خثرات دموية في الأوردة العميقة في الساقين والفخذ (خثار وريدي عميق deep vein thrombosis). يمكن للجلطات الدموية أن تنحل، وتغادر موقعها وتنتقل ضمن المجرى الدموي، لتصل في النهاية إلى الرئة (صمة رئوية pulmonary embolism). قد يواجه المرضى صعوبة في النوم. يمكن للأضرار والمشاكل الناتجة عن السكتة الدماغية أن تُصيب المرضى بالاكتئاب.

التشخيص

ويمكن للأطباء عادة تشخيص السكتة الدماغية بناء على القصة المرضية ونتائج الفَحص السَّريري. كما يمكن للأطباء تحديد الشرايين المصابة في الدماغ بناءً على الأَعرَاض (انظر الشكل: عند تضرُّر مناطق مُعيَّنة من الدماغ). على سبيل المثال، ينجم الضعف أو الشلل في الساق اليسرى عن انسداد الشريان المسؤول عن تروية الجانب الأيمن من الدماغ، والتي تتحكم في حركات عضلات الساق اليسرى.

عادةً ما يُجرى التصوير المقطعي (CT) في البداية. يساعد التصوير المقطعي على تمييز السكتة الدماغية الإقفارية عن السكتة الدماغية النزفية، أو الورم الدماغي، أو الخراج، أو غيرها من الإصابات. كما يقيس الأطباء أيضًا مستوى السكر في الدَّم لاستبعاد حدوث انخفاض مستوى السكر في الدَّم (هبوط سكر الدم)، والذي يمكن أن يسبب أعراضًا مشابهة. وفي حال توفره، يساعد التصوير بالرنين المغناطيسي الموّزن بمعامل الانتشار diffusion-weighted magnetic resonance imaging (MRI) على الكشف عن الخثرات الدماغية في غضون دقائق من بدئها، وقد يُجرى بعد التصوير المقطعي.

من الضروري تحديد السبب الدقيق للسكتة الدماغية. فإذا كان سبب الانسداد هو خثرة دموية، فقد تحدث سكتة دماغية أخرى ما لم يَجرِ تصحيح الاضطراب الأساسي. على سبيل المثال، إذا نجمت خثرة دموية اضطراب في النظم القلبي، فإن علاج هذا الاضطراب يمنع تشكل خثرات جديدة والتسبب بسكتات دماغية أخرى.

قد تتضمن اختبارات الكشف عن الأَسبَاب أياً مما يلي:

  • تخطيط كَهربيَّة القلب (ECG) لتحري اضطرابات النظم القلبي

  • المراقبة المستمرة لكهربية القلب ECG (في المنزل أو في المستشفىانظر تخطيط كهربيَّة القلب المتنقل (الجوَّال) المستمر) لتسجيل معدل ضربات القلب وإيقاعه بشكل مستمر لمدة 24 ساعة (أو أكثر)، وهو ما قد يكشف عن ضربات القلب غير المنتظمة التي تحدث بشكل غير متوقع أو ضمن فترة وجيزة

  • تخطيط صدى القلب، وذلك لتحري وجود أية خثرات دموية ضمن القلب، بالإضافة إلى قدرة القلب على ضخ الدم، أو وجود تشوهات بنيوية، أو اضطرابات في الصمامات

  • اختبارات التصوير - تصوير دوبلر بالأمواج فوق الصوتية، وتصوير الأوعية بالرنين المغناطيسي MRI أو التصوير المقطعي المحوسب CT، أو تصوير الأوعية الدماغية (القياسي)- وذلك لتحديد ما إذا كانت الشرايين، وخاصة الشرايين السباتية الباطنة، متضيقة أو مسدودة

  • الاختبارات الدَّموية لتحري الإصابة بفقر الدم، وكثرة الكريات الحمر polycythemia، واضطرابات تخثر الدم، والتهاب الأوعية الدموية، وبعض أنواع العدوى (مثل عدوى الصمامات القلبية والزُهري syphilis) وعوامل الخطر مثل ارتفاع مستويات الكولستيرول أو داء السكَّري

تساعد اختبارات التصوير الأطباء على مدى تضيق الشرايين السباتية، وبالتالي لتقدير خطر السكتة الدماغية أو النوبات الإقفارية العابرة التالية. وتساعد هذه المعلومات في تحديد المعالجات المطلوبة.

ولإجراء تصوير الأوعية الدماغية، يَجرِي إدخال أنبوب رفيع ومرن (قَثطَرة) في أحد الشرايين، وعادة ما يكون في أعلى الفخذ، إلى أن يصل إلى الشريان الأبهري ومنه إلى شريان محدد في الرقبة (انظر تصويرُ الأوعيَة الدمويَّة). وبعد ذلك، يَجرِي حقن صبغة لرسم حدود الشريان. وبهذا الشكل، فإن هذا الاختبار يُعد باضعًا أكثر من الاختبارات الأخرى التي توفر صورًا للتروية الدموية في الدماغ. ولكن بالمقابل، فإن هذا الاختبار يوفر المزيد من المعلومات. يمكن أن يَجرِي تصوير الأوعية الدماغية قبل استئصال العصيدة جراحيًا، أو عند الاشتباه بحدوث التهاب في الأوعية الدموية.

يمكن في حالات نادرة إجراء البزل الشوكي lumbar puncture، كما هيَ الحال عند رغبة الطبيب بالتحقق ما إذا كانت أعراض الحالة الشبيهة بالسكتة ناجمة عن عدوى أو نزف تحت العنكبوتية subarachnoid hemorrhage (انظر النزف تحت العنكبوتية). لا يقوم الطبيب بهذا الإجراء إلا إذا كان متأكدًا من أن الدماغ لا يتعرض لضغط زائد (وهو ما يُحدده التصوير بالرنين المغناطيسي أو الأشعَّة المقطعية).

المآل

يتمكن حَوالى 10٪ من مرضى السكتة الدماغية من التعافي واستعادة جميع وظائف الجسم الاعتيادية، في حين أن حَوالى 25٪ من مرضى السكتة الدماغية يستيعدون معظم وظائف الجسم الاعتيادية، وليس كلها. أما 40٪ من مرضى السكتة الدماغية فيعانون من إعاقات متوسطة إلى شديدة تتطلب عناية خاصة، في حين أن 10٪ من مرضى السكتة الدماغية تتطلب حالاتهم الانتقال إلى دار رعاية خاصة أو غيرها من مرافق رعاية المعاقين. قد يعاني بعض المرضى من إعاقات جسدية وعقلية مدمرة، ويصبحون غير قادرين على الحركة أو الكلام أو تناول الطعام بشكل طبيعي. أما 20٪ من مرضى السكتة الدماغية فيموتون في المستشفى. ويشكل كبار السن النسبة الأعلى من هؤلاء. أما حَوالى 25٪ من المرضى الذين يتعافون من السكتة الدماغية فيعانون من سكتة دماغية أخرى في غضون 5 سنوات. تُسبب السكتات الدماغية اللاحقة المزيد من الاعتلال الجسدي وفقدان الوظائف.

غالبًا ما يمكن للأطباء في غضون الأيام القليلة الأولى بعد السكتة الدماغية، التنبؤ ما إذا كان المريض سوف يتحسن أو تزداد حالته سوءًا. إذا كان المريض شابًا، وظهرت علامات التحسن عليه سريعًا، فغالبًا ما يشير ذلك إلى أنه سوف يتعافى بشكل كامل. غالبًا ما يتمكن حَوالى 50٪ من مرضى السكتة الذين يعانون من شلل أحادي الجانب، ومعظم المرضى الذين يعانون من أعراض أقل حدة من استعادة بعض الوظائف بالتزامن مع مغادرتهم للمستشفى، وغالبًا ما يتمكنون في نهاية المطاف من القيام باحتياجاتهم الأساسية. يمكن لهؤلاء المرضى التفكير بشكل جيد، والمشي، على الرغم من أن استخدام الذراع أو الساق في الجانب المصاب قد يكون محدودًا. وإن استخدام الذراع غالبًا ما يكون أكثر صعوبةً من استخدام الساق. يمكن اعتبار معظم العاهات التي تستمر لاثني عشر شهرًا بعد الإصابة بالسكتة عاهات دائمة.

المُعالَجة

يجب على المرضى الذين يعانون من أية أعراض تشير إلى السكتة الدماغية الذهاب إلى قسم الطوارئ على الفور. كلما عُولجت السكتة الدماغية في وقت أبكر، كلما ازدادت فرص التعافي منها.

تُعطى الأولوية لاستعادة تنفس المريض ومعدل ضربات القلب وضغط الدَّم (إذا كان منخفضًا) ودرجة الحرارة إلى المستويات الطبيعية. يجري إدخال أنبوب إلى وريد المريض لإعطاء الأدوية والسوائل عند الحاجة. إذا كان المريض يعاني من الحمى، فيمكن استخدام الأسيتامينوفين أو الإيبوبروفين أو بطانية التبريد لخفض درجة حرارة الجسم، وذلك أن خطر الضَرَر الدماغي يزداد في حال ارتفاع درجة حرارة الجسم. لا يعالج الأطباء ارتفاع ضغط الدم بشكل فوري عادةً، إلا إذا كان مرتفعًا جدًّا (أكثر من 220/120 ملم زئبق)، وذلك لأنه عند تضيق الشرايين ينبغي أن يكون ضغط الدَّم أعلى من المعتاد لدفع ما يكفي من الدَّم إلى الدماغ. وفي الوقت ذاته، يمكن لارتفاع ضغط الدَّم الشديد أن يؤدي إلى إصابة القلب والكلى والعينين، وبالتالي يجب تخفيضه.

إذا كانت السكتة الدماغية شديدة جدًّا، فيمكن إعطاء أدوية مثل مانيتول mannitol للحد من التورم وزيادة ضغط الدم في الدماغ. يحتاج بعض المرضى إلى التنفُّس الصناعي للتنفس على نحو كاف.

قد يتضمن العلاج الخاص للسكتة الدماغية كلًا من الأدوية الحالة للخثرات الدَّموية (thrombolytic drugs)، والأدوية التي تجعل الدَّم أقل عرضة للتخثر (الأدوية المُضادَّة للصفيحات ومضادَّات التخثُّر)، وبعد ذلك إعادة التأهيل. في بعض المراكز المتخصصة، تَجرِي إزالة الخثرات الدَّموية بشكل مباشر من داخل الشرايين (استئصال الخثرات الميكانيكي mechanical thrombectomy).

تشمل التدابير الرامية إلى الوقاية من حدوث سكتة دماغية أخرى كلاً من السيطرة على عوامل الخطر (بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم، والسكّري، وارتفاع مستويات الكولستيرول)، واستخدام الأدوية التي تجعل الدَّم أقل عرضة للتخثر، وأحيَانًا العمليات الجراحية أو القَثطَرة لفتح الشرايين المسدودة.

الأدوية الحالة للخثرات الدموية

في ظروف معينة، تعطى أدوية تُسمى منشط البلازمينوجين النسيجي (tissue plasminogen activator-tPA) عن طريق الوريد، وذلك للمساعدة على حل الخثرات الدموية، وإعادة تدفق الدَّم إلى الدماغ. وبما أن منشط البلازمينوجين النسيجي قد يتسبب في حدوث نزف في الدماغ وغيره، فمن الضروري عدم وصفه للمرضى الذين يعانون من حالات معينة، مثل ما يلي:

  • إصابة سابقة بسكتة دماغية نزفية، أو أم دم شريانية aneurysm في أحد الشرايين الواصلة إلى الدماغ، أو تشوهات بنيوية أخرى في الدماغ، أو ورم في المخ

  • النزف داخل الدماغ الذي يُكشف عنه بواسطة التصوير المقطعي المحوسب

  • نوبة عصبية بالتزامن مع بدء حدوث السكتة الدماغية

  • الميل إلى النَّزف

  • إجراء جراحة كبرى مؤخرًا

  • حالة نزف منذ فترة قريبة في القناة الهضمية أو البولية

  • إصابة في الرأس أو إصابات رضية خطيرة أخرى

  • ارتفاع حاد أو هبوط حاد في مستوى سكر الدم

  • عدوى القلب

  • الاستخدام الحالي لأحد مضادات التخثر (مثل الوارفارين أو الهيبارين)، وذلك اعتمادًا على مدى تأثيره على تشكل الخثرة

  • سكتة إقفارية كبيرة

  • ارتفاع ضغط الدَّم حتى بعد العلاج بدواء خافض للضغط

  • الأَعرَاض التي تتتعافى بسرعة

قبل إعطاء الدواء tPA، يُجرى أولًا تصوير مقطعي محوسب CT لاستبعاد وجود نزف في الدماغ. ولضمان فعالية وأمان tPA، ينبغي البدء بإعطاء الدواء عن طريق الوريد في غضون 3 ساعات من بداية السكتة الدماغية الإقفارية. يوصي بعض الخبراء باستخدام tPA حتى أربع ساعات ونصف كحد أقصى بعد بدء السكتة الدماغية. ولكن عندما يجري إعطاء دواء tPA في غضون 3-4.5 ساعات، فثمة حالات إضافية تكون مضاد استطباب لاستخدامه. وتشمل هذه الحالات أن يزيد عمر المريض عن 80 عامًا، أو أن تكون الإصابة بالسكتة الدماغية شديدة، أو يكون لديه تاريخ سابق للإصابة بكل من السكتة الدماغية وداء السكَّري. أما بعد 4.5 ساعة فإن الضَرَر الحاصل في خلايا الدِّمَاغ لا يمكن عكسه، وخطر النزف يفوق الفائدة المحتملة من استخدام دواء tPA.

ولكن تحديد موعد بدء السكتة الدماغية قد يكون صعبًا. لذلك يفترض الأطباء أن السكتة الدماغية قد حدثت عند آخر مرة شوهد المريض على ما يرام فيها. على سبيل المثال، إذا استيقظ المريض بأعراض سكتة دماغية، فيفترض الأطباء أن السكتة بدأت عندما لوحظ المريض لآخر مرة مستيقظًا وبحالة جيدة. ولهذا، لا يمكن استخدام tPA إلا في عدد قليل من المرضى الذين أصيبوا بسكتة دماغية.

وإذا وصل المريض إلى المستشفى في غضون 3-6 ساعات (في بعض الأحيان، حتى 18 ساعة) بعد بدء حدوث السكتة الدماغية، فقد يجري إعطاؤه tPA أو أحد الأدوية الأخرى الحالة للخثرات. ولكن يجب إعطاء الدواء من خلال قَثطَرة تُوضع مباشرة في الشريان المسدود بدلًا من إعطائه في الوريد. ولإجراء هذا العلاج (الذي يُسمى حثل الخثرات في الموقع)، يقوم الطبيب بإجراء شق في الجلد، عادة في أعلى الفخذ، وإدراج قَثطَرة من خلال الشريان. ثم يَجرِي إدخال القَثطَرة من خلال الشريان الأبهري والشرايين الأخرى، وصولًا إلى موقع الخثرة. يجري تكسير الخثرة جزئيًا بواسطة سلك متصل بالقَثطَرة ومن ثم حقن المادة الدوائية (tPA). عادة ما يكون هذا العلاج متاحًا فقط في مراكز السكتات الدماغية المتخصصة.

استئصال الخثرة الميكانيكي

لهذا الإجراء، يستخدم الأطباء جهازًا خاصًا لإزالة الخثرة الدموي. وغالبا ما يلجأ الأطباء إلى هذا الإجراء في حال إصابة المريض بجلطة شديدة وعدم جدوى العلاجات الأخرى، مثل tPA سواءً عند إعطائه بالطريق الوريدي أو عن القَثطَرة الشريانية. ينبغي القيام بهذا الإجراء في غضون 8 ساعات بعد بدء ظهور الأَعرَاض. هناك عدة أنواع من الأجهزة يمكن استخدامها. على سبيل المثال، يمكن تركيب جهاز صغير على شكل فتاحة علب على القَثطَرة، ومن ثم يجري إدخال القثطرة من خلال شق، في أعلى الفخذ غالبًا، وصولًا إلى موقع الخثرة. ثم يجري سحب الخثرة بواسطة القَثطَرة. قد يكون استئصال الخثرة الميكانيكي مفيدًا للمرضى الذين لا يمكن إعطاؤهم دواء tPA، ولكن هذا الإجراء لا يزال تجريبيًا.

الأدوية المُضادَّة للصفيحات ومضادَّات التخثُّر

في حال عدم القدرة على إعطاء دواء حال للخثرات، فيُعطى معظم المرضى الأسبرين (دواء مضاد للصفيحات) حال وصولهم إلى المستشفى. إذا بدا بأن الأَعرَاض تزداد سوءا، فقد تُعطى مضادَّات التخثُّر مثل الهيبارين، إلا أن فعاليتها لا تزال موضع شك. تساعد مضادات الصُّفَيحات الدَّمويَّة على جعل الصفيحات أقل قابلية للتجمع وتشكيل خثرة. (والصُّفَيحات الدَّمويَّة هي جسيمات صغيرة تشبه الخلايا، وهي تسبح في الدَّم وتساعد على تخثره كاستجابة لوجود ضرر في أحد الأوعية الدموية). تقوم مضادَّات التخثُّر بتثبيط البروتينات الدَّموية التي تساعد على تخثر الدم (عوامل التخثُّر).

وبغض النظر عن العلاج الأولي، فإن العلاج على المدى الطويل عادة ما يشتمل على الأسبرين أو الأدوية الأخرى المُضادَّة للصفيحات وذلك للحد من خطر الخثرات الدموية، وبالتالي السكتات الدماغية اللاحقة (انظر لمحَة عن السكتة الدماغية : الوقاية). يُعطى المرضى المصابون بالرجفان الأذيني أو أحد اضطرابات الصمامات القلبية مضادَّات التخثُّر (مثل الوارفارين) بدلا من الأدوية المُضادَّة للصفيحات، التي لا يبدو أنها تقي من تكون خثرات الدَّم في القلب. يُعد كل من دابيغاتران dabigatran، و أبيكسيبان apixaban، و ريفاروكسيبان rivaroxaban من مضادَّات التخثُّر الجديدة التي تستخدم في بعض الأحيان بدلا من الوارفارين. في بعض الأحيان، يَجرِي إعطاء المرضى من ذوي الخطر كبير للإصابة بسكتة دماغية أخرى كلًا من الأسبرين و أحد مضادَّات التخثُّر.

إذا أعطي المريض أحد الأدوية المضادة للتخثُّر، فعادةً ما ينتظر الطبيب 24 ساعة على الأقل قبل البدء بإعطاء الأدوية المُضادَّة للصفيحات أو مضادَّات التخثُّر، وذلك لأن هذه الأدوية تضيف خطرًا إضافيًا إلى خطر النزف في الدماغ. لا تعطى مضادَّات التخثُّر للمرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط دم غير مضبوط، أو مرضى السكتة الدماغية النزفية.

العملية الجراحية

حالما تنتهي نوبة السكتة الدماغية، يمكن إجراء استئصال جراحي للعصائد أو الخثرات (استئصال باطنة الشريان endarterectomy) في الشريان السباتي الباطن. يمكن لاستئصال باطنة الشريان السباتي أن يكون مفيدًا في حال توفر الشروط التالية:

  • إذا نجمت السكتة الدماغية عن تضييق الشريان السباتي لأكثر من 70٪ (أو أكثر من 60٪ عند المرضى الذين يعانون من هجمات نقص تروية إقفارية عابرة).

  • بعض أنسجة الدِّمَاغ التي يغذيها الشريان المصاب لا تزال تعمل بعد السكتة الدماغية.

  • العمر المتوقع للشخص هو 5 سنوات على الأقل.

يمكن لاستئصال باطنة الشريان السباتي عند هؤلاء المرضى أن يقلل من خطر السكتات الدماغية اللاحقة. كما تساعد على إعادة تأسيس التروية الدموية للمنطقة المصابة، ولكن قد لا تساعد على استعادة الوظائف الجسدية المفقودة، بسبب تموت نسيج الدماغ.

لاستئصال باطنة الشريان السباتي، يَجرِي استخدام التخدير العام. يقوم الطبيب الجراح بعمل شق في الرقبة فوق منطقة الشريان الذي يحتوي على الانسداد، ومن ثم عمل شق في الشريان. تتم إزالة الانسداد، وإغلاق الشقوق الجراحية. وبعد بضعة أيام من ذلك، قد تصبح الرقبة مؤلمة، ويُصبح البلع صعبًا. يبقى معظم المرضى في المستشفى بين يوم واحد إلى يومين. وينبغي تجنب رفع الأشياء الثقيلة لمدة 3 أسابيع. بعد عدة أسابيع، يمكن للمريض استئناف أنشطته المعتادة.

يمكن لاستئصال باطنة الشريان السباتي أن يحفز الإصابة بالسكتة الدماغية لأن العملية قد تؤدي إلى إزاحة أو خلخلة خثرات أخرى أو غيرها من المواد التي يمكن أن تنتقل من خلال مجرى الدَّم وتسد شريانًا في موضع آخر. ولكن، بعد العملية، يكون خطر السكتة الدماغية أدنى لعدة سنوات مما هو عليه عند استخدام الأدوية.

لا تجرى جراحة استئصال باطنة الشريان في الشرايين المتضيقة الأخرى، مثل الشرايين الفقرية، لأنها تكون أكثر خطورة عند إجرائها في أية شرايين أخرى غير الشرايين السباتية الباطنة.

يجب على المريض الوقوف على يدي جراح خبير بهذا النوع من العمليات ولديه معدل منخفض للمُضَاعَفات الخطيرة بعد العمل الجراحي (مثل النوبات القلبية والسكتة الدماغية، والموت). أما إذا لم يعثر المريض على الجراح المناسب، فإن مخاطر استئصال باطنة الشريان تفوق فوائدها المتوقعة.

الدعامات

إذا كان استئصال باطنة الشريان سوف يعرض المريض لخطورة كبيرة، فيمكن اللجوء إلى إجراء أقل خطورة، وهو تركيب شبكة سلكية أنبوبية (دعامة) مزودة بمصفاة، وذلك في الشريان السباتي. تساعد الدعامة على إبقاء الشريان مفتوحًا، أما المصفاة فتعمل على التقاظ الخثرات الدَّموية ومنعها من الوصول إلى الدِّمَاغ والتسبب بحدوث السكتة الدماغية. تكون المصفاة مشابهة لتلك المستخدمة للوقاية من الانصمام الرئوي (انظر الشكل: مُرشِّحاتُ الوَريدِ الأَجوَفِ السُّفلِيّ: طريقة للوِقاية من الانصِمام الرِّئويّ). بعد إعطاء مخدر موضعي، يَجرِي إدخال القَثطَرة من خلال شق صغير في شريان كبير بالقرب من أعلى الفخذ أو في الذراع، ثم يجري إدخاله أكثر حتى يصل إلى الشريان السباتي الباطن في الرقبة. يجري حقن صبغة لكي يتمكن الطبيب من معاينة الشريان في صورة الأشعَّة السِّينية (صبغة ظَليلَة للأشعَّة radiopaque dye)، وبعد ذلك تُجرى الصورة الشعاعية لتحديد موقع المنطقة المتضيقة. بعد ذلك يَجرِي وضع الدعامات والمصفاة، وتُزال القَثطَرة. يبقى المريض مستيقظًا في أثناء إجراء هذه العملية التي تستغرق 1-2 ساعة تقريبًا. ويبدو أن الإجراء آمن تمامًا مثل استئصال باطنة الشريان وفعال مثله في الوقاية من السكتات الدماغية والوفاة بسببها.

الستاتينات

الستاتينات statins هي أدوية تساعد على خفض مستويات الكولستيرول والدهون الأخرى (lipids). غالبًا ما تُعطى الستاتينات عندما تنجم السكتة الدماغية عن تراكم الرواسب الدهنية في أحد الشرايين. يساعد هذا العلاج على الوقاية من حدوث المزيد من السكتات الدماغية.

علاج المشاكل الناجمة عن السكتات الدماغية

من الضروري البدء في إجراءات الوقاية من الالتهاب الرئوي التنفُّسي (انظر الالتهاب الرئوي الشفطيّ والالتهاب الرئوي الكيميائي) وتقرحات الضغط (انظر قرحات الضغط : الوقاية) في وقت مبكر. يمكن إعطاء الهيبارين بشكل حقن تحت الجلد، وذلك للمساعدة في منع حدوث الخثار الوريدي العميق deep vein thrombosis(انظر خُثارُ الوريد العميق : الوقايَة). تجري مراقبة المرضى عن كثب لتحديد ما إذا كان المريء والمثانة والأمعاء تعمل بشكل جيد أم لا. في كثير من الأحيان، ينبغي علاج الاضطرابات الأخرى، مثل قصور القلب، وعدم انتظام ضربات القلب، والعدوى الرئوية. غالبا ما يُعالج ارتفاع ضغط الدَّم بعد أن تستقر حالة السكتة الدماغية.

وبما أن السكتة الدماغية غالبًا ما تُسبب تغيرات في المزاج، لاسيَّما الاكتئاب، فينبغي على أفراد العائلة أو الأصدقاء إبلاغ الطبيب إذا ظهرت أعراض اكتئابية على المريض. يمكن علاج الاكتئاب دوائياً وبواسطة العلاج النفسي (انظر الاكتئاب : مُعالَجة الاكتئاب).

آخرون يقرأون أيضًا

موضوعات أخرى ذات أهمية

شبكات التواصل الاجتماعي

أعلى الصفحة