أدلة MSD

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

جارٍ التحميل

التصلُّب المتعدِّد (MS)

حسب

Michael C. Levin

, MD, College of Medicine, University of Saskatchewan

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة صفر 1438| آخر تعديل للمحتوى ربيع الأول 1438
موارد الموضوعات

(انظُر لمحة عامة عن اضطرابات مُزيل المَيالين أيضًا).

في التصلُّب المتعدِّد، يلحق الضَّرر أو التخريب ببقع من الميالين (المادة التي تغلِّفُ معظم الألياف العصبية) والألياف العصبية الدَّفينة في الدماغ والأعصاب البصرية والنخاع الشوكي.

  • يكون سبب حدوث ذلك مجهولًا ولكنَّه قد يتضمن هجوم الجهاز المناعي على أنسجة الجسم الذاتية (تَفاعُلٌ مَناعِيٌّ ذاتِيّ).

  • تحدث عادةً فتراتٌ تكون فيها الحالة جيدَّة بالتناوب مع حدوث نوباتٍ من تفاقم الأعراض.

  • قد يُعاني المرضى من مشاكل في الرؤية وأحاسيس غير طبيعية، وقد تكون الحركات ضعيفة وغير ملائمة.

  • يعتمد الأطباء في وضع التشخيص عادةً على الأَعرَاض ونتائج الفَحص السَّريري والتصوير بالرنين المغناطيسي.

  • تنطوي المعالجة على استعمال الستيرويدات القشريَّة والأدوية التي تُساعد على منع الجهاز المناعي من مهاجمة الغمد المياليني، والأدوية التي تُخفِّفُ الأَعرَاض.

  • يتفاقم المرض ببطء ويُعطِّل بعض الأشخاص غالبًا، ولكنَّ فترة الحياة لا تتأثَّر مالم يكن الاضطراب شديدًا للغاية.

يُشيرُ مصطلح "التصلُّب المتعدِّد" إلى الكثير من مناطق التَّندُّب (التَّصلُّب) الناجمة عن تخرُّب الأنسجة التي تُغلِّف الأعصاب (الغمد المياليني). ويُسمَّى هذا التَّخريب زوال الميالين. كما يلحقُ الضَّرر بالألياف العصبية التي تُرسل الرسائل (المحاور العصبية axons) في بعض الأحيان. ومع مرور الوقت، قد ينكمش حجم الدماغ نتيجة تخرُّب المحاور العصبية.

يُعاني حَوالى 400.000 شخص معظمهم من الشباب من التصلُّب المتعدِّد في الولايات المتحدة. ويجري تشخيص نَحو 10.000 حالة جديدة سنويًا. وفي جميع أنحاء العالم، يوجد نَحو 2.5 مليون شخصٍ مُصابٍ بالتصلُّب المتعدِّد.

يبدأ التصلُّب المتعدِّد، في الحالات الأكثر شيوعًا، بين سن 20 و 40، ولكن يمكن أن يبدأ في أي وقت عندَ أشخاص تتراوح أعمارهم بين 15-60 عامًا. وهو أكثر شُيُوعًا بين النساء إلى حدٍّ ما. ومن النَّادر إصابة الأطفال بالتصلُّب المتعدِّد.

يمرُّ معظم المرضى بفترات من الصِّحَّة جيدة نسبيًّا (الهدأة)، بالتناوب مع فترات من تفاقم الأَعرَاض (النوبات أو الانتكاسات)، ويمكن أن تكون الانتكاسات خفيفة أو مُنهِكة. يكون التَّعافي خلال فترة الهدأة جيدًا، ولكن غير مكتمل. وبذلك يتفاقم الاضطراب ببطء مع مرور الوقت.

الأسباب

ما زال سببُ حدوث التَّصلُّب المتعدِّد مجهولًا، ولكنَّ التفسير المُحتمل هو أن الأشخاص يتعرَّضون في وقت مبكر من حياتهم إلى فيروس (ربما فيروس الهربس أو الفَيرُوس القَهقَرِيّ retrovirus) أو إلى بعض المواد غير المعروفة التي تحفز الجهاز المناعي بطريقة أو بأخرى لمهاجمة أنسجة الجسم نفسها (تَفاعُل مَناعِيّ ذاتِيّ). يُسبب التَفاعُل المَناعِيّ الذاتِيّ حدوث الالتهاب الذي يُلحق الضَّررَ بالغمد المياليني والألياف العصبية التي يُغلِّفها.

ويبدو أنَّ للجينات دورًا في التصلُّب المتعدِّد؛ فمثلًا، تزيد إصابة أحد الوالدين أو الأشقاء (أخ أو أخت) بالتصلُّب المتعدِّد من خطر الإصابة بالدَّاء عدَّة أضعاف. كما أنه من المرجح حدوث الإصابة بالتصلُّب المتعدِّد عند الأشخاص الذين يحملون واصِمات وراثية معينة على سطح خلاياهم تسمى مُستضدَّات الكريات البيض البشريَّة human leukocyte antigens. تساعد هذه الواصِمات الجسمَ على تمييز نفسه عن الأجسلم الغريبة عادةً، وبذلك معرفة المواد التي يُهاجمها.

كما يوجد للبيئة دورٌ في الإصابة بالتَّصلُّب المُتعدِّد؛ فالمكان الذي يقضي فيه الأشخاص السنوات الخمسة عشر الأولى من حياتهم يؤثر في فرصة إصابتهم بالتصلُّب المتعدِّد. وهو يحدث على النَّحو الآتي:

  • يُصيب شخصًا من كلِّ 2,000 شخص ينشؤون في مناخٍ معتدل

  • يُصيب شخصًا من كلِّ 10,000 شخص ينشؤون في مناخٍ استوائي

  • أقلُّ شُيُوعًا عند الأشخاص الذين ينشؤون بالقرب من خط الاستواء

قد يكون لهذه الاختلافات ارتباطٌ بمستويات فيتامين (د)، فعندما يتعرَّض الجلد لأشعة الشمس، يُشكِّل الجسم فيتامين (د). وبذلك، قد يكون للأشخاص الذين ينشؤون في المناخ المعتدل مستوىً أقل من فيتامين (د). ويكون الأشخاص الذين لديهم مستوىً منخفض من فيتامين (د) أكثرَ عُرضة للإصابة بالتَّصلُّب المتعدِّد؛ بالاضافة إلى أنَّ الأشخاص المُصابين بالاضطراب وانخفاض مستوى فيتامين (د) يكونون أكثرَ عُرضة لتكرار ظهور الأعراض التي تزداد تفاقمًا. ولكنَّ طريقة الوقاية المحتملة من الإصابة بالاضطراب بواسطة فيتامين (د) ما زالت مجهولة.

ولكن، عندما يستمرُّ الأشخاصُ في حياتهم اللاحقة في أماكن أخرى - بغضِّ النظر عن طبيعة المناخ -، لا يحدث تغيير في فُرصة إصابتهم بالتصلُّب المتعدِّد.

كما يبدو أنَّ تدخين السجائر يزيد من فُرص الإصابة بالاضطراب. وكذلك فإنَّ السَّبب غيرُ معروف.

الأعراض

تختلف الأَعرَاضُ اختلافًا كبيرًا من شخصٍ لآخر ومن وقتٍ لآخر عند نفس الشَّخص، ويعتمد هذا على نوع الألياف العصبية التي تعرَّضت لزوال الميالين عنها

  • إذا تعرَّضت الألياف العصبية التي تحمل معلومات حسية إلى زوال الميالين، فإنَّه تحدث مشاكل مرتبطة بالأحاسيس (الأعراض الحِسِّيَّة).

  • وإذا تعرَّضت الألياف العصبية التي تحمل إشارات للعضلات إلى زوال الميالين، فإنَّه تحدث مشاكل مُرتبطة بالحركة (الأعراض الحركيَّة).

أنماط ُالتصلُّب المتعدِّد

يمكن للتَّصلُّب المتعدِّد أن يتقدم ويتراجع بشكلٍ غير متوقع؛ إلَّا أنَّه توجد عدّة أنماط نموذجية للأَعرَاض:

  • النمط النَّاكس والمهاود: حيث تتناوب فترات الانتكاسات (عندما تتفاقم الأَعرَاض) مع فترات الهدأة (عندما تخف الأَعرَاض أو لا تتفاقم)، وقد تستغرق فترات الهدأة أشهرًا أو سنوات. ويمكن أن تحدثَ الانتكاسات بشكلٍ تلقائي، أو قد تُسبِّبها عدوى مثل الأنفلونزا.

  • النمط المُتفاقِم الأولي: يتقدَّم فيه المرض بشكلٍ تدريجي دون حدوث فترات هدأة أو انتكاسات واضحة، رغم وجود فترات من الاشتداد أو التفاقم المؤقَّت.

  • النمط المُتفاقِم الثانوي: يبدأ هذا النمط مع فترة الانتكاسات بالتناوب مع فترة الهدأة (نمط الانتكاس-والهدأة)، يليه تفاقُم تدريجي للدَّاء.

  • النمط المُتفاقِم الناكس: يتقدَّم فيه المرض بشكلٍ تدريجي، ولكنَّ التقدم ينقطع بالانتكاسات المُفاجِئة. ومن النادر حدوث هذا النَّمط.

يُعاني الأشخاص من انتكاسٍ كلَّ عامين تقريبًا عادةً، ولكنَّ تكرار حدوثها يكون مختلفًا بشكلٍ كبير.

الأَعرَاضُ المُبكِّرة للتَّصلُّب المُتعدِّد

تظهر أعراضٌ مُبهمة لزوال الميالين في الدماغ أحيانًا قبل وقتٍ طويل من تشخيص الاضطراب. وأكثر الأَعرَاض المبكرة شُيُوعًا هي التالية:

  • الشعور بالنَّخز والاخدرار والألم والحرقة والحِكَّة في الذراعين أو الساقين أو الجذع أو الوجه، وفي بعض الأحيان تتراجع حاسَّة اللَّمس

  • نقص القوة أو المهارة في الساق أو اليد، والتي قد تصبح متيبِّسة

  • مشاكل في الرؤية

قد تصبح الرؤية ضبابيَّة أو مُشوَّشة. يفقد المرضى القدرة على الرؤية عند النظر إلى الأمام (الرؤية المركزية) بشكلٍ رئيسي. يكون تأثُّر الرؤية المحيطَّيَّة (الجانبيَّة) أقل. كما قد يُعاني المرضى المصابون بالتصلُّب المتعدِّد من مشكلات الرؤية الآتية:

  • شَلَل العَينِ بَينَ النَّوى: تتضرَّر الألياف العصبية التي تُنسق حركة العينين عندما تتحرَّكان بشكلٍ أفقي (النظر من جانب إلى آخر). لا يمكن أن تدورَ إحدى العينين نحو الداخل، مما يؤدي إلى حدوث رؤية مزدوجة عندَ نظر العين المصابة إلى الجانب المقابل. قد تتحرك العين السليمة بشكل لا إرادي، حيث تتحرك بسرعة وبشكلٍ متكرِّر في اتجاه واحد، ثم تنزاح ببطءٍ نحو الخلف (وهو عَرَضٌ يُسمى الرَّأرأة nystagmus).

  • التهاب العصب البصري (Optic neuritis): قد تُفقد الرؤية جزئيًا في عين واحدة، ويحدث الألم عند تحرُّك العين.

عندما يُصابُ الجزءُ الخلفيُ من النخاع الشوكي في الرقبة، فإن ثني الرقبة إلى الأمام قد يتسبَّبُ في حدوث صدمة كهربائية أو إحساس بالنخز يسري نحو الظهر أو الساقين أو لأسفل إحدى الذراعين أو لأسفل أحد جانبي الجسم (ردَّة فعلٍ تُسمَّى علامة ليرميت Lhermitte). لا يستمرُّ هذا الإحساس سوى لحظةٍ عادةً، ويزول عند تقويم الرقبة أو استقامتها. يستمرُّ الشعور في كثيرٍ من الأحيان طالما استمرَّ انحناء الرقبة إلى الأمام.

الأَعرَاض المتأخِّرة للتصلّب المتعدِّد

يمكن أن تُصبح الحركات مرتعشة وغير منتظمة وغير فعالة مع تقدم التصلُّب المتعدِّد. وقد يُصاب المرضى بالشلل جزئيًّا أو كليًّا. كما يمكن أن تتقلَّص العضلات الضعيفة بشكلٍ غير إرادي (يُسمى ذلك الشُّناج)، ممَّا يُسبِّب حدوث تشنّجات مؤلمة في بعض الأحيان. وقد يتداخل ضُعف العضلات والشُّناج مع المشي، ممَّا يجعله مستحيلاً في نهاية المطاف، حتى مع جهاز المشي أو جهاز مساعد آخر. يمكن أن يُصابَ المرضى الذين لا يستطيعون المشي بهشاشة العَظم osteoporosis (نقص كثافة العظام).

وقد يُصبح الكلام بطيئًا ومتداخلًا ومتردِّدًا.

يمكن أن يصبحَ المرضى عاجزين عن التحكم في ردَّات الفعل الانفعاليَّة، وقد يضحكون أو يبكون بشكلٍ غير لائق. يصبح الاكتئاب شائعًا وقد تكون القدرة على التفكير ضعيفةً.

يمكن أن تُصابَ الأعصاب التي تتحكم في التبوُّل أو التَّبرُّز، مما يؤدي إلى الشعور بإلحاحٍ متكرّر وقوي للتبول واحتباس البول والإمساك، وفي بعض الأحيان سلس البول والبراز.

وفي حالاتٍ نادرة، يحدث الخرف في مرحلةٍ مُتقدِّمة من الاضطراب.

وإذا أصبحت حالات الانتكاس أكثر تواترًا، فإنَّ شدَّة العجز تزداد عند المرضى لتصبح دائمةً في بعض الأحيان.

الجدول
icon

الأَعرَاضُ الشَّائعة للتَّصلُّب المُتعدِّد

جزء من الجسم

الأمثلة

الأعصاب (التي تؤثِّر في الإحساس)

الاخدرار

النخز

تراجع حاسَّة اللَّمس

ألم أو حرقة

حِكَّة

العينان

الرؤية المزدوجة

فقدان جزئي أو كامل للرؤية، والألم في إحدى العينين

الرؤية الضبابيَّة أو تغيُّم الرؤية

العجز عن الرؤية عند النظر مباشرةً إلى الأمام

حركات العين غير المُنسَّقة

الأعضاء التناسلية

صعوبة الوصول إلى هزَّة الجِّماع

فقدان الإحساس في منطقة الأعضاء التناسلية

خلل الانتصاب عند الرجال (العَنانَة impotence)

العضلات والتنسيق

الضعف والخَرق

صعوبة المشي أو الحفاظ على التوازن

الرُّعاش

حركات غير متناسقة

التَّيبُّس وعدم الثبات والتعب غير الطبيعي

الأمعاء والمثانة

مشاكل التَّحكُّم في التبوُّل والتَّبرُّز

الإمساك

الكلام

بُطء وتداخل وتردُّد الكلام

المزاج

تقلُّبات المزاج

النشوة أو المرح غير الملائم

الاكتئاب

عدم القدرة على التحكم في المشاعر (على سبيل المثال، البكاء أو الضحك من دون سبب)

الدماغ

اضطراب نفسي كامن أو واضح

فقدان الذاكرة

ضعف المحاكمة

عَدَمُ الانتِباه

أُخرى

الدَّوخة أو الدُّوار

التشخيص

  • تقييم الطبيب

  • التصوير بالرنين المغناطيسي

  • اختبارات إضافية في بعض الأحيان

نظرًا لتفاوت الأعراض بشكلٍ كبير، قد لا يُميِّزُ الأطباء الاضطراب في مراحله المبكرة. يشتبه الأطباء بالتصلُّب المتعدِّد عند الشباب الذين يُصابونَ فجأةً بتشوُّش الرؤية أو الرؤية المزدوجة أو بمشاكل في الحركة وبأحاسيس غير طبيعية في أجزاء مختلفة وغير مترابطة من الجسم. وتدعم الأعراض المتفاوتة ونمط الانتكاسات والهدآت وضعَ التشخيص. ويجب على المرضى أن يصفوا بوضوح جميع الأَعرَاض التي تعرَّضوا لها لطبيبهم، لاسيَّما إذا كانت الأَعرَاض غير موجودة عند زيارة الطبيب.

عندما يشتبهُ الأطباءُ بالتصلُّب المتعدِّد، فإنَّهم يُجرون تقييمًا شاملًا للجهاز العصبي في أثناء الفَحص السَّريري. ويقومون بفحص الجزء الخلفي من العين (الشَّبَكِيَّة) باستخدام منظار العين ophthalmoscope (انظر الشكل: ما هو المنظار العيني؟). قد يكون القرص البصري (البقعة التي يرتبط فيها العصب البصري بالشبكية) ملتهبًا أو شاحبًا بشكلٍ غير طبيعي، ممَّا يُشير إلى التهاب العصب البصري.

يُعدُّ اختبار التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أفضل اختبارات التصوير للتَّحرِّي عن التصلُّب المتعدِّد؛ حيث إنَّه يكتشف مناطق زوال الميالين في الدماغ والنخاع الشوكي عادةً. وقبل إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي، يمكن للأطباء حقن الغادولينيوم gadolinium، وهو عامل تباين مُمَغطَس، في مجرى الدَّم. يساعد الغادولينيوم على تمييز مناطق زوال الميالين الحديثة والالتهاب النشط من المناطق التي حدثت فيها إزالة للميالين منذ زمنٍ طويل. في بعض الأحيان يُكتشف التصلُّب المتعدِّد عند إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي لسببٍ آخر، قبل أن يُسبب التصلُّب المتعدِّد أي أعراض.

هل تعلم...

  • يزيد قضاء السنوات الخمسة عشر الأولى من الحياة في مناخٍ معتدل (غير استوائي) من خطر الإصابة بالتصلُّب المتعدِّد.

  • ثلاثة أرباع المرضى الذين يعانون من التصلُّب المتعدِّد لا يحتاجون إلى كرسي متحرك.

الاختبارات الإضافية

قد يكون التشخيصُ واضحًا وفقًا للأعراض الحاليَّة وتاريخ الانتكاسات والهدآت والفحص السريري والتصوير بالرنين المغناطيسي. وإذا تعذَّر وضع التَّشخيص فإنَّه تُجرى اختبارات أُخرى للحصول على معلومات إضافية:

  • البَزل النخاعي (البزل القطني): تُسحَبُ عَيِّنَة من السَّائِل النخاعي ويجري تحليلها. قد يكون محتوى السائل من البروتين أعلى من المستوى الطبيعي. وقد يكون تركيزُ الأضدَّاد مرتفعًا، ويتمُّ الكشف عن نمطٍ مُعيَّنٍ من الأضدَّاد (يُطلق عليه اسم الشرائط قليلة النسائل) عند معظم المرضى المصابين بالتصلُّب المتعدِّد.

  • ردَّات فعلٍ مُثارة: تُستخدم المنبهات الحسية في هذا الاختبار، مثل الأضواء الوامضة، لتنشيط مناطق معيّنة من الدماغ، ويتم تسجيل ردَّات فعل أو استجابات الدماغ الكهربائية. وفي حالة المرضى المُصابين بالتصلُّب المتعدِّد، قد تكون ردَّة فعل الدماغ للمحفز بطيئة، لأن توصيلَ الإشارة على طول الألياف العصبية التي أُزيل عنها المَيالين يكون ضعيفًا. كما يمكن لهذا الاختبار اكتشاف الضَّرر الطفيف في العصب البصري.

يمكن للاختبارات الأخرى أن تساعد الأطباء على تمييز التصلُّب المتعدِّد عن الاضطرابات التي تُسبِّبُ أعراضًا مشابهة، مثل مُتلازمة العَوَزِ المَناعِيِّ المُكتَسَب والخَزَل السُفلِي التَشَنُّجِيّ المداري tropical spastic paraparesis والتهاب الأوعية الدَّموية والتهاب المَفاصِل في الرقبة ومُتلازمة غيلان-باريه والتَّرنُّح الوراثي hereditary ataxias والذئبة وداء لايم وتمزّق القرص الفقري ومرض الزهري والكيسة في النخاع الشوكي (تكهُّف النخاع syringomyelia)؛ فمثلًا، يمكن إجراء الاختبارات الدَّمويَّة لاستبعاد الإصابة بداء لايم ومرض الزهري ومُتلازمة العَوَزِ المَناعِيِّ المُكتَسَب والخَزَل السُفلِي التَشَنُّجِيّ المداري والذئبة؛ ويمكن أن تُساعد اختبارات التصوير على استبعاد التهاب المَفاصِل في الرقبة وتمزُّق أحد الأقراص الفقرية وتكهُّف النُخاع.

المَآل

تختلف تأثيراتُ التصلُّب المتعدِّد ومدى سرعة تفاقمه بشكلٍ كبيرٍ وغير متوقّع. ويمكن أن تستمرّ حالات الهدأة لمدة تصل إلى 10 سنوات أو أكثر. ولكن، قد يُصبح بعض المرضى عاجزين بسرعة، مثل الرجال الذين يُصابون بالاضطراب في منتصف العمر والذين يتعرضون لنوباتٍ متكررة؛ إلَّا أنَّ نَحو 75٪ من المرضى المُصابين بالتصلُّب المتعدِّد لا يحتاجون نهائيًا إلى استخدام الكرسي المتحرك، ولا تتعطَّل أنشطة حوالى 40% من المرضى.

وما لم يكن الاضطراب شديدًا جدًا، فإنَّ فترة الحياة لا تتأثَّر عادة.

المُعالَجة

  • الستيرويدات القشريَّة Corticosteroids

  • الأدوية التي تساعد على منع الجهاز المناعي من مهاجمة أغماد الميالين

  • تدابير للتَّحكُّم بالأَعرَاض

لا تُوجد مُعالجة فعّالة واحدة للتصلُّب المتعدد.

الستيرويدات القشريَّة

من الشائع استعمالُ الستيرويدات القشريَّة لتدبير النَّوبات الحادَّة. وقد تكون طريقة عملها من خلال تثبيط الجهاز المناعي؛ حيث تُستَعملُ لفتراتٍ قصيرة لتخفيف الأَعرَاض الفورية (مثل فقدان الرؤية أو القوة أو التناسق) إذا كانت الأَعرَاض تتداخل مع الأداء؛ فمثلًا، يمكن استعمال بريدنيزون prednisone عن طريق الفم أو يمكن استعمال ميثيل بريدنيزولون methylprednisolone عن طريق الوريد. رغم أنَّ استعمالَ الستيرويدات القشريَّة قد يؤدي إلى تقصير فترات الانتكاسات وإبطاء تقدُّم التصلُّب المتعدِّد، إلا أنَّها لا توقف تفاقمه.

يتمُّ استعمال الستيرويدات القشريَّة لفترةٍ طويلة في حالاتٍ نادرة، لأنه قد يكون لها الكثير من الآثار الجانبية، مثل زيادة الاستعداد للإصابة بالعدوى وبداء السكّري وحدوث زيادة في الوزن والتعب وهشاشة العظام والقرحات. ويمكن البدء باستخدام الستيرويدات القشريَّة وإيقافها حسب الحاجة.

أدوية للمساعدة على التَّحكُّم بالجهاز المناعي

يجري عادةً استعمال الأدوية التي تُساعد على منع الجِهاز المَناعيّ من مهاجمة الأغماد الميالينية أيضًا. تُساعد هذه الأدوية على خفض عدد الانتكاسات في المستقبل. وهي تنطوي على ما يلي:

  • حُقن بيتا-إنترفيرون Interferon-beta التي تَحُدُّ من تكرار الانتكاسات، وقد تُساعد على تأخير الإعاقة.

  • قد يكون لحقن أسيتات الغلاتيرامر Glatiramer acetate فوائد مماثلة لدى المرضى المُصابينَ بالتصلُّب المتعدِّد الخفيف في وقت مبكر منه.

  • يمكن أن يُخفِّض الميتوكزانترون Mitoxantrone، وهي مُعالجة كِيميائيَّة، من وتيرة الانتكاسات وتُبطئ تقدّم الاضطراب. يمكن استعماله لمدَّة تصل إلى عامين عندما لا تكون الأدوية الأخرى فعَّالةً، لأنها قد تؤدي في النهاية إلى تضرُّر القلب.

  • الناتاليزوماب Natalizumab هو ضدٌّ يُستعمَل من خلال التسريب في الوريد مرة واحدة شهريًّا. وهو فعَّالٌ بشكلٍ أكبر من الأدوية الأخرى للحدِّ من عدد من الانتكاسات ومنع حدوث المزيد من الضَّرر في الدماغ؛ إلَّا أنَّه يمكن للناتاليزوماب أن يزيد من خطرالإصابة بعدوى قاتلة في الدماغ والنخاع الشوكي (اعتِلال بَيضاء الدِّماغِ العَديد البَؤَر المُتَرَقِّي progressive multifocal leukoencephalopathy). يقتصر استعمالُ ناتاليزوماب على الأطباء المُدرَّبين بشكلٍ خاص، وينبغي أن يُفحص المرضى الذين يستخدمونه من وقتٍ لآخر للتَّحرِّي عن علاماتٍ على الإصابة باعتِلال بَيضاء الدِّماغِ العَديد البَؤَرِ المُتَرَقِّي. تُجرى اختباراتٌ دمويَّة للتَّحرِّي عن فيروس جي سي JC virus الذي يُسبِّبُ اعتلال بيضاء الدماغ متعدد البؤر المُتَرَقِّي بشكلٍ دوري.

  • يُعدُّ اليمتوزوماب Alemtuzumab (المُستخدم لعلاج اِبيِضَاض الدَّم) فعالًا في مُعالَجَة التصلُّب المتعدِّد الذي يحدث في أنماط انتكاسيَّة (النمط الانتكاسي-المهاود والنمط الانتكاسي التفاقمي)، يتمُّ استعماله عن طريق الوريد. ولكنه يزيدُ من خطر اضطرابات المناعة الذاتية الخطيرة وبعض أنواع السرطان. ونتيجة لذلك، لا يُستخدم ألمتوزوماب عادةً إلا عندما تكون المُعالجة باثنين أو أكثر من الأدوية الأخرى غير فعَّالة.

  • يكون استعمال الغلُوبُولين المناعي مفيدًا في بعض الأحيان عند استعماله عن طريق الوريد مرة واحدة شهريًّا، وذلك عندما تكون الأدوية الأخرى غير فعَّالة.

  • يمكن استخدام فينغوليمود Fingolimod وتيريفلونوميد teriflunomide وفومارات ثنائي ميثيل dimethyl fumarate، وهي أدوية جديدة نسبيًا، لعلاج التصلُّب المتعدِّد الذي يحدث في أنماط إنتكاسيَّة. يمكن استعمال هذه الأدوية عن طريق الفم.

  • الداكليزوماب Daclizumab هو ضد أُحادِيُّ النَّسِيلَة يُستخدم في معالجة التصلُّب المتعدِّد الذي يحدث بأنماط انتكاسيَّة. يجري استعماله من خلال حقنهُ تحت الجلد مرة واحدة شهريًّا. ويمكن أن يتسبَّبَ في تضرُّر الكبد.

تبديل البلازما

يُوصي بعض الخبراء بتبديلٍ البلازما في حالات الانتكاسات الشديدة التي لا تسيطر عليها الستيرويدات القشريَّة. ولكن لم يَجرِِ تحديد مَنَافِع تبديل البلازما. وفي هذه المعالجة، يُسحب الدم وتُستَبعدُ الأضدَّاد غير الطبيعية منه، ثمَّ تتمُّ إعادة الدّم إلى المريض (انظر مكافحة الأمراض عن طريق تنقية الدَّم).

السيطرة على الأَعرَاض

يمكن استعمال أدوية أخرى لتخفيف أو للتَّحكُّم بأعراضٍ مُعيَّنة:

  • تشنجات العضلات: المُرخيات العضليَّة مثل باكلوفين baclofen أو تيزانيدين tizanidine

  • سلس البول: أوكسيبوتينين Oxybutynin أو تامسولوزين tamsulosin

  • الألم النَّاجم عن شذوذات في الأعصاب: مضادَّات الاختلاج (مثل غابابنتين gabapentin أو بريغابالين pregabalin أو كاربامازيبين carbamazepine) وأحيَانًا مضادَّات الاكتئاب ثلاثية الحلقات (مثل أميتريبتيلين amitriptyline) أو المواد الأفيونية

  • الرُّعاش: حاصرات بيتا مثل بروبرانولول propranolol

  • التعب: أمانتادين Amantadine (يستخدم لعلاج داء باركنسون) أو، في بعض الأحيان، الأدوية المستخدمة لعلاج النعاس المفرط (مثل مودافينيل modafinil أو أرمودافينيل armodafinil أو الأمفيتامين amphetamine)

  • الاكتئاب: مضادَّات الاكتئاب مثل سيرترالين sertraline أو أميتريبتيلين amitriptyline، والمشورة، أو كليهما

  • الإمساك: استعمال مُليِّنات البراز أو المُسهِلات بانتظام

يمكن للأشخاص المصابين باحتباس البول تعلُّم قثطرة أنفسهم، ومن ثَمَّ تفريغ مثاناتهم.

تدابير أخرى

يمكن للمرضى المُصابين بالتصلُّب المتعدِّد الحفاظ على نمطٍ نشطٍ للحياة في كثير من الأحيان، رغم أنَّهم قد يتعبون بسهولة، وقد يعجزون عن مواكبة جدولٍ زمنيٍّ مهم. ويكون من المفيد اللجوء إلى التشجيع والدَّعم.

تَحُدُّ التمارين المنتظمة مثل ركوب الدراجة الثابتة أو المشي أو السباحة أو التمطيط من الشُّناج، وتُساعد على الحفاظ على الصحة القلبيَّة الوعائيَّة والعضليَّة والنَّفسيَّة.

يمكن أن يُساعدَ العلاج الفيزيائي على المحافظة على التوازن والقدرة على المشي وعلى مجال الحركة، ويمكنه الحدُّ من الشُّنَاج والضُّعف. ويجب على المرضى المشي بمفردهم، أي من دون مساعدة، لأطول فترة ممكنة، ذلك أنَّ قيامهم بذلك يُحسِّن نوعية حياتهم، ويساعد على الوقاية من حدوث الاكتئاب.

يُمكن أن يُساعد تجنُّب درجات الحرارة المرتفعة - مثلًا، من خلال تفادي الاستحمام بماء ساخن - لأنَّ الحرارة يمكن أن تُفاقمَ الأعراض. ويجب على المرضى الذين يدخنون التوقف عن التدخين.

نظرًا لأن الأشخاصَ الذين تكون مستويات فيتامين (د) عندهم منخفضة مُعرَّضون بشكلٍ أكبر للإصابة بالتصلُّب المتعدِّد الأكثر شدة، ولأنَّ استعمال فيتامين (د) قد يحدُّ من خطر الإصابة بهشاشة العظام، فإنَّ الأطبَّاء يُوصون عادةً بأن يستعمل هؤلاء الأشخاص مكمّلات فيتامين (د). وتجري دراسة مدى الفائدة من استعمال مكملات فيتامين (د) في إبطاء تقدُّم التصلُّب المتعدِّد.

قد يُصاب المرضى الذين يصبحون ضعفاء أو غير قادرين على التَّحرُّك بسهولة بقرحات الضغط، لذلك يجب عليهم وعلى مُقدِّمي الرِّعاية أن يُقدِّموا رعاية إضافيَّة للوقاية من حدوث القرحات.

وإذا كان المرضى عاجزين، يمكن للمعالجين المهنيين المساعدة على إعادة التأهيل؛ حيث يمكنهم مساعدة المرضى على تعلُّم طريقة قيامهم بوظائفهم رغم وجود الإعاقة النَّاجمة عن الاضطراب. ويمكن للاختصاصيين الاجتماعيين تقديم النصح والمساعدة على ترتيب الخدمات والمعدات اللازمة.

للمَزيد من المعلومات

آخرون يقرأون أيضًا

موضوعات أخرى ذات أهمية

مقاطع الفيديو

استعراض الكل
التَّصلُّب الجانبي الضُّموري
Components.Widgets.Video
التَّصلُّب الجانبي الضُّموري
يتمُّ ضبط جميع الحركات الإرادِيَّة في الجسم من قِبَل الدِّماغ. تبدأ الخلايا العصبية في الدماغ، والتي...
تَخطيط كَهرَبِيَّةِ العَضَل
Components.Widgets.Video
تَخطيط كَهرَبِيَّةِ العَضَل
يوجد نوعان من الاختبارات التَّشخيصِية الكَهرَبِية electrodiagnostic من الشائع استعمالهما: تَخطيط كَهرَبِيَّةِ...

شبكات التواصل الاجتماعي

أعلى الصفحة