أدلة MSD

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

جارٍ التحميل

أورامُ الدِّماغ

حسب

Roy A. Patchell, MD

, MD, Barrow Neurological Institute

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة شعبان 1434| آخر تعديل للمحتوى ذو الحجة 1434
موارد الموضوعات

ورم الدِّمَاغ هو نمو غير سرطاني (حميد)، أو سرطانيّ (خبيث) في الدماغ، وَقد ينشأ هذا الورم في الدِّماغ، أو ينتقل إلى الدِّماغ من جزءٍ آخر في الجسم.

  • قَد تنطوي الأَعرَاضُ على الصُّدَاع وتغيُّراتٍ في الشخصية (مثل أن يُصبِح المريض مكتئبًا أو قلقًا أو متحرِّرًا من كل الضوابط بشكلٍ مُفاجئ)، وضعف التوازن ومشاكل التركيز والنوبات الصرعية وعدم التناسُق.

  • يُمكن التحرِّي عن أورام الدِّماغ عن طريق الفحوصات التصويرية غالبًا، ولكن قد يحتاج الأمر إلى أخذ خزعة من الدِّماغ أحيانًا.

  • قَد تنطوي المُعالَجة على الجراحة والمُعالجة الشعاعيَّة والمُعالجة الكِيميائيَّة أو توليفةٍ من هذه المُعالَجات.

تُعدُّ أورام الدماغ أكثر شُيُوعًا بعضَ الشيء عند الرِّجال، بالمُقارَنة مع النساء، بينما تكون الأورام السحائية وحدها أكثر شُيوعًا عند النِّساء، وهي غير سرطانيَّة. تحدُث أورام الدِّمَاغ عادةً في أثناء بِداية أو منتصف مرحلة البلوغ، ولكنها قد تحدُث في أيَّة مرحلة من العُمر، حيثُ أصبحت أكثرَ شُيُوعًا عندَ كبار السن.

يُمكن أن تُؤدِّي أورامُ الدِّمَاغ سواء كانت سرطانية أم غير سرطانية، إلى مشاكل خطيرة، وذلك لأنَّ الجمجمة صلبة ولا تحتوي على حيِّزٍ ينمو فيه الورم، كما قد تحدُث الأورام أيضًا قُرب أجزاء من الدِّمَاغ تضبط وظائف حيوية وتُسبب مشاكل.

هناكَ نوعان رئيسيان من أورام المخ:

  • الأوَّلية: حيث تنشأ هذه الأورَام في الخلايا ضمن الدِّماغ أو بالقرب منه، وقَد تكُون سرطانية أو غير سرطانيَّة.

  • الثانويَّة: وهي أورام نقيليَّة، أي أنَّها تنشأ في جزءٍ آخر من الجسم، وتنتقل إلى الدِّمَاغ، ولذلك فهي سرطانية دائمًا.

تُعدُّ الأورامُ النقيلية في الدماغ أكثرَ شُيُوعًا من الأورام الأولية بحوالى 10 مرَّات، ويكون هناك أكثر من ورم نقيلي عند أكثر من 80% من مرضى الأورام النقيليَّة في الدِّماغ.

تجري تسمية الأورام غير السرطانية وفقًا للخلايا أو النسج المحدَّدة التي تنشأ فيها؛ فعلى سبيل المثال، تنشأ الأورام الأروميَّة الوعائية في الأوعية الدموية (تُشير مفردة الدَّم "hema" إلى الأوعية الدمويَّة، والأرومات الوعائيَّة hemangioblasts هي الخلايا التي تظهر داخل نسيج الأوعية الدمويّة). بتنشأ بعضُ الأورام غير السرطانية في خلايا الجنين (الخلايا الجنينية)، وذلك في وقت مُبكِّر من تخلُّق الجنين، وقد تكون هذه الأورامُ موجودةً عند الولادة.

يُعدًّ الورمُ الدبقيّ النوع الأكثر شُيُوعًا لأورام الدماغ السرطانية، ولديه العديد من الأنواع الفرعيَّة، وتُشكِّلُ الأورَام الدبقيَّة نسبة 65% من جميع أورام الدِّماغ الأوَّلية، ولكن تُعدُّ معظمُ أورام الدماغ السرطانية ثانويةً ـــــ نقيليَّةً من سرطان بدأ في جزءٍ آخر من الجسم.

قد تنمو الأورامُ النقيليَّة في جزء واحدٍ من الدِّماغ أو في العديد من الأجزاء المختلفة. يمكن أن تنتقلَ أنواع كثيرة من السرطان إلى الدِّمَاغ، بما في ذلك سرطان الثدي وسرطان الرئة وسرطانات السبيل الهضميّ والورم الميلانيني الخبيث وابيضاض الدَّم واللمفُومة، وتُعدُّ لمفومات الدِّماغ شائعةً عند مرضى الإيدز، ولأسبَاب غير معروفة أصبحت أكثر شُيوعًا عند الأشخاص الذين لديهم جهاز مناعيّ سليم.

الجدول
icon

الأورامُ التي تنشأ في الدِّماغ أو بالقرب منه

نَوع الورم

الأصل، منشأ

حَالة السرطان

النسبة المئوية لجميع أورام الدماغ الأوَّلية *

شريحة المرضى المصابين

الورم النجمي (نوع من الورم الدبقي)

خلايا النَّسيج الذي يدعم الخلايا العصبيَّة (الخلايا الدبقيَّة glial cells)

سرطانيّ أو غير سرطانيّ (ُتُصبح بعض الأورَام النجمية التي تكون غير سرطانية في البِداية سرطانيةً من بعد 3 إلى 5 سنوات، وتصبح أورامًا نجمية كَّشمية anaplastic)

الأطفال والبالغون

ورم حبليَ Chordoma

خلايا الجنين (الخلايا الجنينية) التي تتخلَّق في داخل الحبل الشوكيّ

غير سرطاني ولكنه غزوانيّ

أقل من 1%

الأطفال والبالغون

قد يكُون موجودًا عند الوِلادة

ورم قحفي بلعومي craniopharyngioma

الخلايا الجنينية من الغُدَّة النخامية

في الغالب غير سرطانيّ

أقلّ من 1%

الأطفال والبالغون

قد يكُون موجودًا عند الولادة

الكيسات الجلدانيَّة والأورَام البشرانيَّة

الخلايا الجنينية للجلد

غير سرطانيّ

أقل من 1%

الأطفال والبالغون

الكيسات الجلدانيَّة: قد تكون موجودة عندَ الولادة

وَرم بطاني عصبي

خلايا النَّسيج الذي يُبطِّنُ الأحيَاز في داخل الدِّمَاغ (البُطَينَات ventricles)

غير سرطاني غالبًا

حوالي 1% (نَحوَ 9% من أورام الدِّمَاغ عندّ الأطفال)

الأطفال

أورام الخليَّة الجرثومية (بما في ذلك الأورامُ الإنتاشيَّة)

الخلايا الجنينية بالقرب من الغُدَّة الصنوبرية

سرطانيّ أو غير سرطانيّ

1%

الأطفال

الأورَام الإنتاشيَّة: قد تكون موجودة عند الولادة

الورم الأرومي الدبقي مُتعدد الأشكال (وهو نوع من الورم الدبقي)

أشكال أقلّ تمايزًا من الخلايا الدبقية والخلايا الدبقيَّة قليلة التغصُّن

سرطانيّ

40%

البالغون

الورم الأروميّ الوعائيّ

الخلايا الجنينية التي تتكون في داخل الأوعية الدمويَّة

غير سرطانيّ

من 1 إلى 2%

الأطفال والبالغون

الورم الأروميّ النخاعيّ

الخلايا الجنينية في المخيخ

سرطانيّ

25% من أورام الدماغ في مرحلة الطفولة

الأطفال (قبل سنّ البلوغ عادةً) وعند البالغين في حالاتٍ نادرة

الورم السحائيّ

خلايا طبقات النسيج الذي يُغطِّي الدِّمَاغ (السَّحَايا)

غير سرطاني، ولكنه قد يعود من جديد

20%

البالغون

ورم الدبقيات القليلة التغصُّن (من أنواع الورم الدبقيّ)

الخلايا (تسمى الخلايا الدبقية القليلة التغصُّن) التي تلتفُّ حولَ الألياف العصبية في الدماغ وتُشكِّلُ الغمد الميالينيّ myelin sheath

غير سرطانيّ عادةً ولكنَّه يُصبِحُ سرطانيًا أحيانًا (يُصبِحُ ورم الدبقيات قليلة التغصُّن الكشميّ)

من 5 إلى 10%

الأطفال والبالغون

الوَرَم العظميّ

عظام الجمجمة

غير سرطانيّ

2%

الأطفال والبالغون

السَّاركُومة العظميَّة Osteosarcoma

عظام الجمجمة

سرطانيَّة

أقلّ من 1%

الأطفال والبالغون

أورام الغُدَّة الصنوبرية

خلايا الغُدَّة الصنوبرية أو النُّسُج المُجاوِرَة

غير سرطانية أو سرطانية

أقلّ من 1%

الأطفال

الوَرَم الغدِّي النُّخامي

خلايا الغُدَّة النخامية

غير سرطانيّ

2%

الأطفال والبالغون

الساركُومَة

النسيج الضام

سرطانيَّة

1%

الأطفال والبالغون

*يحتوي هذا الجدولُ على النسبة المئويَّة لجميع أورام الدِّماغ الأولية إلّا إذا جرى التنويه بخلاف ذلك.

الأورام النجمية والأورام البطانية العصبية والورم الأرومي الدبقيّ متعدد الأشكال والأورام الأرومية النخاعية وأورام الدبقيَات قليلة التغصُّن، هي أورامٌ دبقيَّة، وتُشكِّل 65% من جميع أورام الدِّماغ الأوَّلية.

يُمكن ان تُؤدِّي أورَام الدِّماغ إلى مشاكل بالطرائق التالية:

  • عن طريق غزو وتخريب نسيج الدِّماغ مباشرةً

  • عن طريق الضغط على النسيج المُجاور مُباشرةً

  • عن طريق زيادة الضغط في داخل الجمجمة (الضغط داخل القحف intracranial pressure)، وذلك لأنّ الورم يأخذ حيِّزًا

  • عن طريق جعل السوائل تتراكم في الدماغ

  • عن طريق التسبُّب في انسداد للدوران الطبيعيّ للسائل النخاعيّ عبر الأحياز في داخل الدِّمَاغ

  • عن طريق التسبب في النَّزف

الأعراض

تحدث الأَعرَاض سواءٌ أكان الورم الدماغي غيرَ سرطانيّ أم سرطانيًّا. تنمُو الأورام السرطانية ببطءٍ، وقد تُصبِح كبيرةً جدًا قبل أن تُسبِّب أعراضًا،

ويمكن أن يُؤدِّي الورم في الدِّمَاغ إلى العديد من الأَعرَاض المختلفة، وقد تحدث الأَعرَاض فجأة أو بشكلٍ تدريجيّ. يُمارس حجمُ الورم ومُعدَّل نموّه وموضعه دورًا في تحديد أيَّة أعراض ستظهر أولًا، وكيف ستحدُث؛ وفي بعض أجزاء الدماغ، يُمكن أن يُؤدِّي مُجرَّد ورم صغير إلى تأثيرات مُدمِّرة؛ وفي أجزاء أخرى من الدماغ، يمكن أن تُصبح الأورَام كبيرةً نسبيًا قبل أن تظهر أيَّة أعرَاض. عندما ينمُو الورم، يقوم بدفع وتمطيط النسيج العصبيّ ولكنَّه لا يُخرِّبه عادةً، ويستطيع هذا النسيج التعويض عن هذه التغيُّرات بشكلٍ جيدٍ جدًا؛ ولذلك قد لا تظهر الأعراض في البِداية.

ينجُم العديدُ من الأَعرَاض عن زيادة الضغط في داخل الجمجمة:

  • الصُّدَاع

  • تراجُع الوظيفة الذهنية

  • مشاكل بسبب الضغط على بنى محدَّدة في الدماغ أو بالقرب منه، مثل عصب العين (العصَب البصريّ)

يُعدُّ الصُّدَاع (انظر لمحة عامة عن الصُّدَاع) العرض الأكثر شُيُوعًا، وغالبًا ما يكون العرض الأوَّل، ولكن لا تنجم معظمُ حالات الصُّدَاع عن أورام الدِّماغ؛ حيث يتكرَّر الصُّدَاع الناجم عن ورم في الدماغ بشكلٍ أكثر عادةً وذلك مع مرور الزمن، ليُصبِح ثابتًا في نهاية المطاف ومن دون أن يخفّ. يتفاقم الصُّدَاعُ عندما يستلقي المريض غالبًا، وقد يجعله يستيقظ من النوم. يُسبِّب الورم الذي ينمو تدريجيًا صداعًا يتفاقم عادةً عند بداية الاستيقاظ؛ وإذا بدأ الصُّدَاع الذي يحمل هذه السِّمات عند مرضى لم يحدث لهم صُداع من قبل، قد يكُون السبب هُو ورم في الدِّماغ.

كما تُؤدِّي زيادة الضغط في داخل الجمجمة إلى تراجع في الوظيفة الذهنية وإلى تفاقم المزاج غالبًا، وقد تحدث تغيُّرات في شخصية المريض؛ فعلى سبيل المثال، قد يُصبح المريض انطوائيًا ومزاجيًا، وغالبًا غير كفؤ في العمل، وقد يشعر بالنعاس والتخليط الذهني وعدم القدرة على التفكير؛ وغالبًا ما تكُون هذه الأعراض أكثر وُضوحًا بالنسبة إلى أفراد العائلة أو زملاء العمل، بالمُقارنة مع المريض نفسه. قد يكون الاكتئاب والقلق من الأعراض المُبكِّرة لورمٍ في الدِّماغ، خُصوصًا إذا حدث أيّ منهما بشكلٍ مُفاجئ. قد يتصرف المرضى بطريقةٍ غريبةٍ، وقد يخلو سلوكُهم من أي رادعٍ أو يتصرَّفون بطريقةٍ لم يقوموا بها من قبل مُطلقًا. بالنسبة إلى كبار السنّ، تُؤدِّي أورام معيَّنة في الدِّماغ إلى أعرَاض قد يجري الخلط بينها وبين أعرَاض الخرف (انظر الخَرَف

ولاحقًا مع زيادة الضغط في داخل الجمجمة، قد يحدُث غثيان وتقيُّؤ وخُمول وزيادة في النعاس وحُمَّى مُتقطِّعة وحتى غيبوبة، وقد تتغيَّم الرؤية فجأةً عندما يُغير المرضى مواضعهم.

استنادًا إلى منطقة الدماغ التي يُؤثِّر فيها (انظر الخللُ الوظيفي للدماغ بحسب الموضع)، يُمكن أن يُسبب الورم أيَّة من الأمور التالية:

  • يُؤدِّي إلى ضعفٍ أو شللٍ في ذراعٍ أو ساقٍ أو جانبٍ واحد من الجسم

  • يُؤدِّي إلى إضعاف القُدرة على الشعور بالحرارة أو البرودة أو الضغط أو اللمس الخفيف أو الأجسام الحادَّة

  • يجعل المرضى غيرَ قادرين على التعبير عن أو فهم اللغة

  • يزيد أو يُقلِّل من النبض ومعدَّل التنفُّس إذا كان الورم يضغط على جذع الدِّماغ

  • يُقلِّل من اليقظة

  • يُضعِفُ القدرة على السَّمع أوالشمّ أو الرؤية (ممَّا يَتسبَّب في أعراض مثل الرؤية المُزدَوجة وضعف الرؤية)؛

فعلى سبيل المثال، قَد يضغط ورم الغُدَّة النخامية على الأعصاب البصرية القريبة (الأعصاب القحفية الثانية) والتي تُسهِمُ في الرؤية، وبذلك يُضعِفُ الرؤية المُحيطيَّة. تُشيرُ أيّ من الأَعرَاض المذكورة آنفًا إلى اضطراب خطير، وهي تحتاج إلى رعاية طبية مُباشَرة.

تنطوي الأَعرَاض الشائعة الأخرى لورم الدِّمَاغ على الدوار وفقدان التوازن وعدم التناسُق. تُؤدِّي بعضُ أورام الدِّماغ، وهي الأورام الأوليَّة عادةً، إلى نوبات صرعيَّة.

إذا أدَّى الورمُ إلى انسداد في تدفقّ السَّائِل النخاعيّ عبر الأحياز في الدَّماغ (البطينات)، قد يتراكم السَّائِل في البطينات ويجعلها تتضخَّم أو تتوسَّع (حالة تُسمَّى استسقاء أو مَوَه الرأس)، ونتيجة لهذا، يزداد الضغطُ داخل الجمجمة؛ وبالإضافة إلى أعراض أخرى لزيادة الضغط، يجعل مَوه الرأس توجيه النظر إلى أعلى صعبًا؛ وبالنسبة إلى الرُّضَّع والصغار، يتضخَّم الرأس.

إذا ازداد الضغط في داخل الجمجمة بشكلٍ كبيرٍ، قد يندفع الدِّماغ للأسفل، لأنَّ الجمجمة لا يُمكن أن تتوسَّع، وقد يحدث انفتاقٌ في الدَّماغ (انظر الشكل: الانفتاق: الدِّماغ تحت الضغط)، وهناك نوعان شائعان للانفتاق هُما:

  • انفتاق خلال الخيمة: حيث يخرج الجزء العلويّ من الدِّمَاغ (المخ) عبر الفتحة الضيِّقة (الثُّلمة الخيمية tentorial notch) في النسيج الصلب نسبيًا الذي يفصل المخّ عن الأجزاء السفليَّة للدِّماغ (المخيخ وجذع الدِّماغ)؛ وينخفض الوعي عندَ المرضى الذين لديهم هذا النوع من الانفتاق، وقد يُصبِح جانب الجسم المُقابل للورم مشلولًا.

  • الانفتاق اللوزيّ: يقوم الورمُ الذي ينشأ في الجزء السفليّ من الدماغ بدفع الجزء الاسفل من المخيخ (اللوزتان المخيخيتان cerebellar tonsils) عبر الفتحة في جذر الجمجمة (الثُّقبة العُظمى foramen magnum)؛ ونتيجةً لذلك، يحدُث انضغاط وخلل وظيفيّ في جذر الدِّماغ الذي يضبط التنفُّس ومعدَّل ضربات القلب وضغط الدَّم، وإذا لم يجر تشخيصُ ومُعالجة الانفتاق اللوزيّ مباشرةً، يُؤدِّي إلى الغيبوبة والوفاة بسرعة.

بالنسبة إلى المرضى الذي يُعانون من سرطانات انتقلت إلى الدماغ، قد تظهر لديهم أعراض ترتبط بالسرطان الأصليّ أيضًا؛ فعلى سبيل المثال، إذا نشأ السرطان في الرئتين، قد يخرج مع السُّعَال مُخاط مُدمَّى. من الشائع أن يحدث نقصٌ في الوزن مع النقائل،

وتتفاقم الأَعرَاضُ مع مرور الزمن إلّا إذا جرت مُعالَجَة الورم؛ ومع المُعالَجة، خُصوصًا للأورام الحميدة، يحدث شفاء كامل عند بعض المرضى، بينما يُصبِح مدى العمر قصيرًا، وإلى درجة كبيرة عندَ مرضى آخرين أحيانًا؛ ويستنِدُ المآلُ إلى نوع الورم وموضعه.

الأَعرَاضُ الشائعة لبعض أورام الدماغ

الأورَام الدبقيَّة

تنطوي الأورامُ الدبقية على الأورام النجميَّة وأورام الدبقيات القليلة التغصُّن والأورام الأرومية النخاعية والأورام البطانية العصبيَّة. تُعدُّ الأورامُ النجميَّة أكثر الأورام الدبقية شُيُوعًا،

وتنمو بعضُ الأورام النجمية وأورام الدبقيات القليلة التغصُّن ببطءٍ، وقد تُسبِّب نوبات صرعية فقط في البدايَة؛ بينما تنمو الأورامُ الأخرى (الأورام النجمية الكشميَّة وأورام الدبقيات القليلة التغصن الكشميَّة) بسرعة، وهي سرطانية. يُمكن أن تُؤدِّي هذه الأورامُ إلى أعراض مختلفة لخلل في وظائف الدِّماغ. تميلُ الأورامُ النجميَّة إلى الحدوث عند الأشخاص اليافعين، ويمكن أن تصبح أكثرَ عدوانية ( بعد نَحو 5 سنوات غالبًا)، ثم تسمى الأورام الأرومية الدبقيَّة glioblastomas. تميلُ الأورامُ الأرومية الدبقيَّة إلى الحُدوث في أثناء مُنتصف العمر أو في عمر مُتقدِّم، وينمو الورم الأرومي الدِّبقي المتعدّد الأشكال Glioblastoma multiforme، وهو النوع الأكثر عدوانية للأورام النجميَّة، بسرعةٍ بحيث يزيد من الضغط في الدماغ، ممَّا يُؤدِّي إلى الصُّدَاع وبطء التفكير؛ وإذا ارتفع الضغط بشكلٍ كافٍ، قد يحدث النعاس، ومن ثمَّ يدخل المريض في غيبوبة.

تحدُث الأورامُ الأرومية النخاعيَّة والأورام البطانية العصبيَّة تحت المُخيخ عادةً (المُخيخ هُو جزء من الدماغ يعمل على تناسُق حركات الجسم)، وتُصِيبُ الأورام الأرومية النخاعيَّة الأطفالَ واليافعين بشكلٍ رئيسيّ؛ بينما تُصِيب الأورام البطانية العصبيَّة الأطفال بشكلٍ رئيسيٍّ، وهي غير شائعة.

تختلف الأَعرَاضُ استنادًا إلى موضع الوَرم:

  • الفص الجبهيّ (يتموضع خلف الجبهة): يُمكن أن تُؤدِّي الأورام التي تتموضع هُنا إلى ضعفٍ وتغيُّراتٍ في شخصية المريض، وإذا حدثت في الفص الجبهيّ المُسيطِر (الفص الأيسر عند مُعظم المرضى والفصّ الأيمن عند بعض مُستخدمي اليد اليسرى left-handers)، يُمكن أن تُؤدِّي إلى مشاكل في اللغة. قد يُكابد المرضى مشقَّة عندَ التعبير عن أنفسهم حتى إن كانوا يُدركون ما يرغبون في قوله.

  • الفصّ الجداريّ (يَتَموضع خلف الفص الجبهي): يُمكن أن تُؤدِّي الأورام المتوضعة هُنا إلى ضعف أو تغيُّرات في الإحساس، وفي بعض الأحيان يحدث فقدان جزئيّ للرؤية في العينين معًا بحيث لا تستطيع أي عين رؤيةَ الجانب المُقابل الورم.

  • الفص الصدغي (يتموضع فوق الأذنين): يُمكن أن تُؤدِّي الأورام التي تتموضع هُنا إلى نوباتٍ صرعيَّةٍ؛ وإذا حدثت تلك الأورام على الجانب المسيطر، قد لا يتمكَّن المرضى من فهم اللغة واستخدامها.

  • الفصّ القذاليّ (نحو الجزء الخلفي من الرأس): يُمكن أن تُؤدِّي الأورَام التي تتموضع هُنا إلى فقدان جزئيّ للرؤية في العينين معًا.

  • في المُخَيخ أو بالقرب منه (فوق الجزء الخلفي من العنق): يُمكن أن تُؤدِّي الأورام المُتوضعة هُنا، خُصوصًا الأورام الأرومية النخاعية عند الأطفال، إلى تغيُّرات في حركة العينين وعَدم التناسُق وعدم الثبات عند المشي وإلى ضعف السمع والدوار أحيانًا؛ ويُمكنها أن تُؤدِّي إلى انسداد في تصريف السَّائِل النخاعيّ وتجعله يتراكم في الأحياز داخل الدِّماغ (البُطينات)، ونتيجة لذلك، تتضخَّم البطينات (حالة تُسمَّى استسقاء أو مَوَه الرأس)، ويزداد الضغطُ في داخل الجمجمة. تنطوي الأَعرَاضُ على الصُّدَاع والغثيان والتقيُّؤ وصعوبة تحويل النظر إلى الأعلى ومشاكل في الرؤية (مثل الرؤية المزدوجة) والخمول، وبالنسبة إلى الرضَّع، يتضخَّم الرأس. يُمكن أن تُؤدِّي الزيادة الكبيرة في الضغط إلى انفتاق الدماغ، ممَّا يُمكن أن ينجم عنه غيبوبة ووفاة.

الأورَام السحائية

الأورام السحائية هي من بين أكثر أورام شُيُوعًا، وهي غيرُ سرطانية عادةً، ولكنها قد تعود بعدَ استئصالها. تُصيب الأورامُ السحائية النساءَ غالبًا، وهي تحدث عادةً عند الأشخاص في عمر يتراوح بين 40 إلى 60 عامًا؛ ولكن يُمكن أن تبدأ بالنموّ في أثناء الطفولة أو في مرحلةٍ لاحقة من الحياة. لا تغزو هذه الأورامُ الدماغ مباشرة ولكنها قد تضغط عليه أو على الأعصاب القحفيَّة وتحول دُون امتصاص السَّائِل النخاعيّ أو تفعل الأمرين معًا.

تستنِدُ الأَعرَاضُ إلى موضع حدوث الورم؛ ويمكن أن تنطوي على ضعف أو اخدرارٍ أو نوباتٍ صرعيَّةٍ، وضعفٍ في حاسة الشمّ، وتغيُّرات في الرؤية، واضطراب في الوظيفة الذهنيَّة. بالنسبة إلى كبار السنّ، قد يُؤدِّي الورمُ السحائيّ إلى الخَرَف.

الأورام الصنوبَرية

تحدُث الأورامُ الصنوبريَّة Pineal tumors في أثناء الطفولة عادةً، وتُؤدِّي إلى بلوغ مُبكِّرٍ غالبًا؛ ويُمكنها أن تحول دون تصريف السَّائِل النخاعيّ حول الدماغ، ممَّا يُؤدِّي إلى استسقاء أو مَوَه الرأس.

يُعدُّ ورمُ الخلية الإنتاشيية النوعَ الأكثر شُيُوعًا للأورَام الصنوبريَّة، وتنطوي الأَعرَاضُ على عدم القدرة على النظر نحو الأعلى وتدلِّي الجفنين.

أورام الغُدَّة النخامية

تعملُ الغدَّة النخامية، وهي تتموضع في قاعدة الجمجمة، على ضبط الكثير من وظائف الجهاز الصماويّ في الجسم، وتكُون أورام الغُدَّة النخامية pituitary adenomas غيرَ سرطانية عادةً؛ وقد تُفرِزُ هذه الأورام كمياتٍ كبيرةٍ غير طبيعية من الهرمونات النخامية، أو تحول دُون إنتاج الهرمونات. عندما يجري إفراز كميات كبيرة من الهرمونات، تختلِفُ التأثيرات استنادًا إلى نوع الهرمون الذي تأثَّر بالورم؛

  • فبالنسبة إلى هرمون النمو، يزاد طُول القامة بشكل مُفرِط (العملَقة gigantism) أو يحدث تضخُّم غير متناسب في الرأس والوجه واليدين والقدمين والصدر (ضَخامة النِّهَايات أو العَرطَلة acromegaly)،

  • وبالنسبة إلى الموجِّهَة القشريَّة corticotropin، تحدث مُتلازمة كوشينغ Cushing syndrome،

  • وبالنسبة إلى هرمُون البرولاكتين prolactin، يحدُث انقطاع الطمث (الضَّهى amenorrhea) عندَ النساء، وإنتاج حليب الثدي عند غير المُرضِعَات (ثّرُّ اللبن galactorrhea)؛ أمَّا بالنسبة إلى الرجال، فيحدث ضعف الدافع الجنسيّ وخلل وظيفة الانتصاب وتضخُّم الثديين (تثدِّي الرَّجُل gynecomastia)

يُمكن أن تحُولَ أورام الغدَّة النخامية دُون إنتاج الهرمونات عن طريق تخريب النُّسُج في الغدَّة النخامية، والتي تُفرز الهرمونات، وتُؤدِّي في نهاية المطاف إلى مستويات غير كافية من تلك الهرمونات في الجسم. من الشائع حُدوثُ الصُّدَاع. إذا تضخَّم الوَرم، يحدُث ضعف في الرؤية المُحيطية في العينين معًا.

التشخيص

يأخذ الأطباءُ في اعتبارهم احتِمالَ وجود ورمٍ في الدِّماغ عند المرضى الذين عانوا من نوباتٍ صرعية لأوَّل مرَّة، أو الذين لديهم أعراض مُحدَّدة؛ وعلى الرغم من أن الأطباء يستطيعون غالبًا التحرِّي عن خلل في وظائف الدماغ في أثناء الفحص، تبقى هناك حاجة إلى إجراءاتٍ أخرى لتشخيص وَرمٍ في الدِّمَاغ؛

ويُعدُّ التصويرُ بالرنين المغناطيسي أفضل فحص تصويريّ للتعرُّف إلى أورَام الدِّماغ. كما يُعدُّ التصوير المقطعيّ المُحوسَب خيارًا جيِّدًا، حيث يُمكنه أن يُساعدَ على التعرُّف إلى مُعظِم أورَام الدِّماغ. قبلَ استخدام هذه الفحوصات التصويريَّة، يَجرِي حقن مادة في الوريد تجعل من السهل مشاهدة الورم (مادَّة ظليلة للتصوير بالرنين المغناطيسيّ أو صبغ إشعاعيّ للتصوير المقطعيّ المُحوسَب). تُبيِّنُ هذه الفُحوصاتُ التصويرية حجم الورم وموضعه الدَّقيق بتفاصيل كثيرة، وعندما يَجرِي التحرِّي عن ورم في الدماغ، يقُوم الأطباء بالمزيد من الإجراءات التَّشخيصية لتحديد النوع المُحدَّد لهذا الورم.

يستخدم الأطباءُ البزل النخاعيّ أحيانًا (البزل القطني - انظر انظر الشكل: طريقة إجراء البزل الشوكي) للحُصول على السَّائِل النخاعيّ لتفحُّصه تحت المجهر، ويستخدمون هذا الإجراءَ عندما يشتبهون في أنَّ الورم غزا طبقات النُّسج التي تُغطِّي الدماغ (السَّحايا)، حيثُ قد تحول هذه الأورَام دُون امتِصاص السَّائِل النخاعيّ. قَد يكُون البزل النخاعيّ مُفيدًا عندما لا يكونُ التَّشخيص أو نوع الورم واضحين. قد يحتوي السَّائِلُ النخاعي على خلايا سرطانية، ولكن، لا يُمكن إجراء البزل النخاعيّ عندَ المرضى الذين لديهم أورام كبيرة تزيدُ من الضغط في داخل الجمجمة، وبالنسبة إلى هذه الشريحة من المرضى، قد يؤدِّي سحب السَّائِل النخاعيّ في أثناء البزل النخاعيّ إلى تحرُّك الورم، ممَّا يُسبب انفتاقَ الدِّماغ.

يُمكن أن تُساعد فحوصاتٌ متخصِّصة على وضع التشخيص أحيانًا؛ فعلى سبيل المثال، قد يَجرِي أيضًا اختبار الدَّم والسائل النخاعيّ للتحري عن مواد أفرزها الورم (تسمى واسِمات الورم) وعن شذوذات في الجينات، والتي تُعدُّ من سِمات أورام مُعيَّنة. يُمكن أن يُساعدَ التعرُّف إلى شذوذات جينية مُعيَّنة على التنبُّؤ بطرائق المُعالَجة الأكثر فعَّالية؛

ويحتاج الأطباءُ أحيانًا إلى خزعة للورم (إزالة عَيِّنَة من الورم لتفحُّصها تحت المجهر) لتحديد نَوع الورم، بما في ذلك ما إذا كان سرطانيًا. قد يأخذ الأطباءُ الخزعةَ في أثناء الجراحة التي تنطوي على استئصال الورم بأكمله أو جزء منه. إذا كان من الصعب الوصول إلى الورم، قد يأخذ الأطباء خزعة بالتصويب المُجسَّم stereotactic، ويحتاج هذا الإجراءُ إلى وضع إطارٍ على الجمجمة، حيث يُؤمِّنُ هذا الإطار نقاطًا مرجعيَّةً يُمكن التعرُّف إليها عند التصوير بالرنين المغناطيسيّ أو التصوير المقطعيّ المُحوسَب، وتُمكِّنُ هذه النقاط المرجعيَّة الأطباءَ من توجيه إبرة الخزعة بشكلٍ دقيقٍ نحوَ الورَم.

المُعالَجة

تستَندُ مُعالَجةُ ورم الدِّماغ إلى مَوضعه ونوعه؛ وعند الإمكان، يجري استئصال الورم جراحيًا عن طريق إجراءٍ يُسمَّى بضع القحف، وهو يَنطوي على فتح الجمجمة. يمكن استئصالُ بعض أورام الدماغ مع ضَرر بسيطٍ في الدماغ أو من دُون أيّ ضرر، ولكن يَنمو العديدُ من الأورَام في منطقةٍ تجعل الاستئصال عن طريق الجراحة التقليدية صعبًا أو مستحيلًا من دُون تخريب البنى الأساسيَّة.

تُؤدِّي الجراحة التقليدية أحيانًا إلى ضَرَر في الدماغ يمكن أن يُسبب أعراضًا، مثل الشلل الجزئي والتغيّرات في الإحسَاس والضعف واضطراب الوظيفة الذهنية، ولكن، يُعدُّ استئصال الورم، سواء أكان سرطانيًا أم غيرَ سرطانيّ، أساسيًا إذا كان نموُّه يُشكل تهديدًا لبنى مهمَّة في الدِّماغ؛ وحتى عندما يكون العلاج مستحيلًا، قد تكون الجراحة مفيدةً للتقليل من حجم الورم والتخفيف من الأَعرَاض ومُساعدة الأطباء على تحديد ما إذا كانت المُعالجَات الأخرى، مثل المُعالجَة الشعاعيَّة أو المُعالجة الكِيميائيَّة، مضمونةً.

الأورَامُ غير السَّرطانيَّة

يُعدُّ الاستئصال الجراحيّ آمنًا غالبًا، ويُؤدِّي إلى شفاء المريض، ولكن يُمكن الإبقاء على الأورام الصغيرة جدًا والأورام عندَ كبار السن في أمكنتها ما دام أنَّها لا تُسبِّبُ أيَّة أعرَاض. يَستخدم الأطباءُ المُعالجَة الشعاعيَّة من بعد الجراحة أحيانًا، وذلك لتخريب أيَّة خلايا باقية للورم.

تُعدُّ الجراحة الشعاعية فعالةً في مُعالَجَة الأورام غير السرطانية مثل الأورام السحائية والأورام العصبيّة السمعيَّة؛ ولذلك، يستخدم الأطباءُ الجراحة الشعاعية غالبًا بدلًا من الجراحة التقليدية مع تلك الأورَام. تنطوي الجراحة الشعاعية على توجيه حزمة من الأشعَّة عالية التركيز على الورم بشكلٍ دقيقٍ، وهي لا تنطوي على إحداث شق جراحيّ، ولتركيز الأشعَّة بشكلٍ أكثر دقَّة، يستخدم الأطباء غالبًا التقنيات التجسيمية أو المُصوَّبة stereotactic، وهي تنطوي أحيانًا على وضع إطارٍ على الرأس للحصول على نقاط مرجعيَّة.

أورامُ الدماغ السَّرطانية

يجري استخدام توليفة من المُعالجة الشعاعيَّة والمُعالجة الكِيميائيَّة عادةً، ويَجرِي استئصال ما يُمكن من الورم بشكلٍ آمنٍ، ومن ثمَّ تبدأ المُعالجة الشعاعيَّة، وتستمرُّ المعالجة الشعاعية أسابيعَ عَديدة. يجري استخدام الجراحة الشعاعية عندما لا يُمكن استخدام الجراحة التقليدية، خُصوصًا لمُعالَجة الأورام النقيلية.

بالنسبة إلى الأورام العدوانية جدًّا، يَجري استخدَام المُعالجة الكِيميائيَّة مع المُعالجة الشعاعيَّة، ومن النادر أن تُؤدِّي المُعالجة الشعاعيَّة مع المُعالجة الكِيميائيَّة إلى الشفاء، ولكنهما قَد تجعلان الورم يتقلَّص بما يكفي لضبطه لأشهر عديدة أو حتى لسنواتٍ.

بعدَ المُعالجة الشعاعيَّة،يجري استخدَام المُعالجة الكِيميائيَّة المستمرة لعلاج بعض أنواع أورام الدِّماغ السرطانية، وتبدُو المُعالجة الكِيميائيَّة فعَّالةً خُصوصًا في مُعالَجَة أورام الدبقيات القليلة التغصُّن الكشميَّة anaplastic oligodendrogliomas.

زيادة الضغط في الجمجمة

تحتاجُ هذه الحالة الشديدة الخطورة إلى عناية طبية فوريَّة؛ وإذا كان المرضى في حالة غيبوبة أو لديهم صعوبة في التنفُّس، قد يكون الانفتاق هُوَ السبب، ولمُساعدة هؤلاء المرضى على التنفُّس، يقوم الأطباءُ بإدخال أنبوبٍ بلاستيكيّ عبر الأنف أو الفم إلى داخل الرغامى trachea، ويصلونه بجهاز التهوية (إجراء يُسمَّى التَّنبيب الرغاميّ endotracheal intubation). كَما يُساعد هذا الإجراء أيضًا على التقليل من الضغط داخل الجمجمة، إلى أن يُصبِح في الإمكان استخدَام مُعالجَات أخرى. يجري عادةً إعطاء أدوية مثل مانيتول mannitol والستيرويدات القشريَّة عن طريق الحقن للتقليل من الضغط والوِقاية من الانفتاق، حيث تُقلِّل هذه الأدوية من الانتفاخ أو التورُّم حولَ الورم. يُمكن أن يُؤدِّي استخدام الستيرويدات القشريَّة لبضعة أيام أو لساعاتٍ أحيانًا إلى استعادة الوظائف التي أصابها الخلل بسبب الوَرم، ويُمكن أن يخفّ الصُّدَاع حتى إن كان الورم كبيرًا.

إذا كان الورم يحُول دون تدفُّق السَّائِل النخاعيّ عبر الأحياز في داخل الدِّماغ، قد يستخدم الأطباء جهازاً لتصريف هذا السَّائِل وبذلك ينخفض خطر الانفتاق، ويتكون الجهاز من أنبوب صغير (قثطار) موصول بمقياس يعمل على قياس الضغط في داخل الجمجمة. يَجري إدخال الأنبوب عبر فتحةٍ صغيرةٍ يقوم الاطباء بإحداثها في الجمجمة، وقد يجري استخدامُ مخدِّر موضعي (بالإضافة إلى مهدِّئ عادةً) أو مخدر عام. تجري إزالة الأنبوب أو تحويله إلى تصريفٍ دائم (تحويلة) بعد بضعة أيام، وفي أثناء هذا الوقت، يقوم الأطباءُ باستئصال كل الورم أو جزء منه عن طريق الجراحة، أو يَستخدمون الجراحة الإشعاعية أو المُعالجَة الشعاعيَّة للتقليل من حجمه، وبذلك يخفّ الانسِداد.

النَّقائل Metastases

تَستندُ المعالجة بشكلٍ كبيرٍ إلى الموضع الذي نشأ فيه السرطان؛ وغالبًا ما يَستخدم الأطباءُ المُعالجة الشعاعيَّة المُوجَّهة إلى النقائل في الدِّماغ. قد يكون الاستئصالُ الجراحيّ مفيدًا للمرضى الذين لديهم سرطان نقيليّ واحد، وفي بعض الأحيان يَجرِي استخدامُ الجراحة الإشعاعيَّة.

المسائلُ المُتعلِّقة بنهاية الحياة

يكون متوسِّط العمر محدودًا عندَ المرضى الذين يُعانون من أورام سرطانية في الدِّماغ، ويكُونون أكثرَ ميلًا لعدم القدرة على اتخاذ قرارات حول الرعاية الطبية، ولذلك، ينصح الأطباء بوضع توجيهات مُسبَقة (انظر التوجيهات المسبقة)، حيث يُمكن أن تُساعد هذه التوجيهات المُسبقة الأطباءَ على تحديد نوع الرعاية التي يحتاج إليها المرضى إذا أصبحوا غيرَ قادرين على اتخاذ قراراتٍ حَول الرعاية الطبية.

تُقدم العديدُ من مراكز السرطان، خُصوصًا التي تحتوي على مرافق لإيواء المرضى، المشورة والخدمات الصحية المنزلية.

فهمُ مُعالَجَة الأورام

بضع القحف: بعد أن يقوم الطبيب بحلق جزء من فروة الرأس، يقوم بإحداث شقّ عبر الجلد؛ ويستخدِمُ مثقبًا بسرعة عالية ومنشارًا خاصَّاً لإزالة قطعة صغيرة من العظم فوق الورم. ويجري تحديدُ موضع الوَرم واستئصاله باستخدام واحدة من الطرائق التالية:

  • قد يجري استخدامُ المبضع لقطع الورم.

  • قد يجري استخدام الليزر لتبخير الورم.

  • قد يجري استخدام جهاز يُصدِرُ أمواجاً فوق صوتية لتفتيت الورم إلى أجزاء يُمكن شفطها aspirated.

يجري استخدامُ أجهزة الليزر والأمواج فوق الصوتية لاستئصال الأورام التي يصعُب قطعها، ويَجرِي استبدال العظم بعد ذلك عادةً، ويجري إغلاق الشقّ عن طريق الغرز.

الطُرق التجسيميَّة: وهي طرائق يجري استخدامها لتحديد موضع الورم بدقَّة. يجري استخدامُ أجهزة الحاسُوب لإنتاج صورة ثلاثية الأبعاد، ويمكن الحصولُ على الصورة ثلاثية الأبعاد عن وصل إطار تصوير معدنيّ خفيف الوزن بسلسلةٍ من القضبان إلى جمجمة المريض. يَجرِي إِعطاءُ مخدر موضعي لتخدير المنطقة، وتُوضع دبابيس على الجمجمة لثقب الجلد. يُبيِّنُ التصويرُ المقطعي المُحوسب القضبان على شكل نقاط، ممَّا يُؤمِّنُ نقاطًا مرجعيَّة تُساعد على تحديد موضع الورم. لا تنطوي الأجهزة الاخرى على وضع إطار على الجمجمة، وقد يجري استخدامها بدلًا من ذلك. يُمكن استخدام الطرائق التجسيميَّة لتحديد موضع الخزعة أو تحديد موضع الورم في أثناء الجراحة، أو لتحديد أين سيجري إدخال الطعوم أو الليزر لتخريب خلايا الورم.

الجراحة الشعاعية: لا تُعدُّ الجراحة الشعاعية جراحةً فعلية، وذلك لأنَّها لا تحتاج إلى إحداث شقّ. يجري استخدامُ أشعَّة مُركَّز لتخريب الورم؛ ويُمكن استخدام العديد من الآلات، بما فيها سكين غاما والمُعجِّل الخطِّي لإنتاج هذا النوع من الأشعَّة.

عندما يجري استخدام سكين غاما، يجري وصل إطار تصويري بجمجمة المريض، ويستلقي المريض على سريرٍ منزلقٍ، ويجري وضع خوذة كبيرة ذات ثقوب على الإطار، ثم ينزلق رأس السرير إلى داخل جسم كرويّ يحتوي على كوبالتٍ مُشعّ، ويمر الإشعاع عبر الثقوب في الخوذة ليستهدِف الورم بشكلٍ دقيقٍ.

يُحيطُ المُعجِّل الخطِّي برأس المريض الذي يكون مستلقيًا على سريرٍ منزلق؛ ويدور هذا المُعجِّل الخطّي حولَ المريض، ويُوجه الإشعاع على الورم بشكلٍ دقيقٍ ومن زوايا مختلفة.

الطعوم: في بعض الأحيان ومن بعد أن يجري استئصال الورم وقبل إغلاق الجمجمة والشقّ الجراحي، قد يجري وضع رُقاقات مُشبعة بدواء من المُعالجة الكِيميائيَّة في الحيِّز الذي كان فيه الوَرم؛ وعندما تذوب الرقاقات تدريجيًا، تُطلِقُ الدواء الذي يعمل على تخريب أيَّة خلايا سرطانية مُتبقِّيَة.

قَد يجري إدخالُ أنبوب رفيعٍ (قثطار) عبر شقٍّ، ويُستخدَم لوضع طُعوم مُشعَّة في داخل الورم مباشرةً، وقد يقوم الأطباءُ بإزالة الطعوم من بعد بضعة أيَّام أو أشهُر، أو قد يتركونها في مكانها. على العكس من المرضى الذين جرى تطبيق المُعالَجة الشعاعية عليهم بشكلٍ خارجيّ، يَبقى المرضى الذين لديهم طُعوم مُشعَّة في حالة نشاط إشعاعيّ لفترةٍ من الزمن (أي أنَّهم يُصدِرونَ أشعَّةً)، ولذلك، يحتاجُون إلى اتخاذ تدابير وقائية مثلما يصِف الطبيب. بعدَ هذا الإجراء، قد تكون الجراحة ضروريةً لاستئصال الخلايا السرطانية الميتة.

التحويلات: إذا كان الورم يسبب زيادةً في الضغطَ في داخل الجمجمة، قد يجري وضع تحويلة عن طريق الجراحة؛ والتحويلة هيَ قطعة رفيعة من أنبوب يجري إدخالها نحو واحد من أحياز الدِّماغ (البطينات)، أو نحو الحيِّز حول العمود الفقريّ الذي يحتوي على السَّائِل النخاعيّ (الحيِّز تحت العنكبوتيَّة subarachnoid space) أحيانًا. يجري مدّ الطرف الثاني من الأنبوب تحت الجلد من الرأس عادةً إلى داخل البطن، وبذلك يجري تصريفُ السَّائِل النخاعيّ من الدِّماغ إلى البطن، حيث يجري امتصاصه. تحتوي التحويلة على صمام أحادي الاتجاه يفتح عندما يكون هناك الكثير من السَّائِل في الدماغ؛ وقَد تكُون التحويلة مُؤقَّتةً (إلى أن يجري استئصال الوَرم)، أو دائمةً.

آخرون يقرأون أيضًا

موضوعات أخرى ذات أهمية

مقاطع الفيديو

استعراض الكل
التَّصلُّب الجانبي الضُّموري
Components.Widgets.Video
التَّصلُّب الجانبي الضُّموري
يتمُّ ضبط جميع الحركات الإرادِيَّة في الجسم من قِبَل الدِّماغ. تبدأ الخلايا العصبية في الدماغ، والتي...
تَخطيط كَهرَبِيَّةِ العَضَل
Components.Widgets.Video
تَخطيط كَهرَبِيَّةِ العَضَل
يوجد نوعان من الاختبارات التَّشخيصِية الكَهرَبِية electrodiagnostic من الشائع استعمالهما: تَخطيط كَهرَبِيَّةِ...

شبكات التواصل الاجتماعي

أعلى الصفحة