لمحة عامة عن الأمراض البريونية

(اعتلال دماغيّ إسفنجي الشكل قابل للنقل Transmissible Spongiform Encephalopathies)

حسبPierluigi Gambetti, MD, Case Western Reserve University
تمت مراجعته ربيع الثاني 1444

الأمراض البريونية هي اضطرابات تنكُّسية نادرة ومستفحلة وقاتلة غير قابلة للمُعالجة حاليًا في الدِّماغ (وفي أعضاء أخرى في حالاتٍ نادرةٍ)، وهي تحدث عندما يتغيَّر بروتين إلى شكلٍ غير طبيعيّ يُسمَّى بريون prion.

قبلَ التعرف إلى البريونات، كان يعتقد أن أمراضًا مثل داء كروتزفيلد ياكوب وغيره من أمراض اعتلال الدِّماغ إسفنجية الشكل، تنجُم عن فيروسات،والبريوناتُ هي أصغر حجمًا بكثير من الفيروسات، وتختلف عنها وعن البكتيريا وجميع الخلايا الحيَّة، وذلك لأنَّها لا تحتوي على مادة جينيَّةٍ.

بالنسبة للأمراض البريونية، يتغيَّر شكل بروتين طبيعيّ يُسمَّى البروتين البريونيّ الخليويّ PrPC، ويُصبحُ غير طبيعيّ.ويسمى هذا البروتين غير الطبيعيّ البروتين البريونيّ الراعوشي PrPSc أو البريون prion،وتُشير كلمة الراعوش إلى مرض البريون الذي جرى التعرُّف إليه لأوَّل مرة عند الغنم.جاءت تسميةُ الراعوش من أنَّ الغنم تقوم بحكّ أجسامها بالشجر وأعمدة السياج أو بنى أخرى وتُمزِّق أصوافها،ويجعل هذا المرضُ الغنم تتصَّرف بطرائق غريبة أخرى، وهو قاتل.

تقوم بعضُ البريونات التي تشكَّلت مُؤخرًا بمقاومة تفكيكها من قبل إنزيمات الدِّماغ،ولذلك فهي تتراكم ببطء.كما تُحرِّضُ البريونات أيضًا بروتينات بريونية خليوية أخرى PrPC على التغيُّر لتُصبِح بريونات، وتستمرُّ هذه العمليَّة.عندما تصل البريونات إلى عدد مُعيَّن، ينجُم المرض.ولا تتغيَّر البريونات مطلقًا لتُصبح البروتين البريونيّ الخليويّ الطبيعي PrPC من جديد.

يُوجد البروتين البريونيّ الخليويّ PrPC في جميع خلايا الجسم، ولكن يكون تركيزه أعلى في الدِّماغ،نتيجة لذلك، تؤثِّرُ مُعظمُ الأمراض البريونية في الجهاز العصبيّ بالدرجة الأولى أو بشكلٍ حصريّ.ينطوي التغيُّر الأكثر شُيُوعًا والذي تُسببه البريونات على تشكُّل فقاعات صغيرة جدًا في خلايا الدِّماغ، ويُصبح الدِّماغ مليئًا بثقوب مجهريَّة.عندما يجري تفحُّصُ عيِّنات من نسيج الدماغ تحت المجهر، ستبدو شبيهة بعض الشيء بالجبنة السويسرية أو الإسفنج (ومن هُنا جاءت تسمية الإسفنجية الشكل spongiform).بعدَ فترة من الزمن (ويُمكن أن تختلف هذه الفترة)، تتوقَّف وظائف الخلايا وتموت.

قد تكون الأمراضُ البريونية

  • فُراديَّة: تحدث تلقائيًا ومن دُون أي سبب معروف (الأكثر شيوعًا)

  • عائلية: تحدث في العائلات

  • مُكتَسبة: مُكتسبة من مادَّة مُلوَّثة (غير شائعة)

الأمراضُ البريونيَّة الفُراديَّة

الأمراض البريونيَّة الفُراديَّة هي الأكثر شُيُوعًا بين جميع الأمراض البريونية البشرية، حيث تتراوح نسبتها بين 85 إلى 90% من جميع الحالات.

هناك ثلاثة أنواع من الأمراض البريونيَّة الفُراديَّة:

داء كروتزفيلد-ياكوب الفرادي هُوَ النوع الأكثر شُيُوعًا للأمراض البريونية الفراديَّة،يحدث داء كروتزفيلد-ياكوب الفرادي بمعدل 1-2 حالة لكل مليون شخص سنويًا في مختلف أنحاء العالم.

بالنسبة إلى الأمراض البريونيَّة الفُراديَّة، لا يُعرَف كيف يتشكَّل البريون الأوَّل،ولكن يُشتبه في أنَّ خطأً يحدث في واحدةٍ من عمليات الخلية (الاستقلاب)، ويُؤدِّي هذا الخطأ إلى أن يقُوم البروتين البريونيّ الخليويّ PrPC بتغيير شكله تلقائياً.

الأمراضُ البريونية العائلية

تنطوي الأمراض البريونية العائلية على طفرةٍ في جين البروتين البريونيّ الخليويّ PrPC، وهي طفرة يُمكن أن تنتقل عن طريق الوراثة.تجعل هذه الطفرة البروتين البريونيّ الخليويّ PrPC أكثر ميلًا لأن يتغيَّر إلى بريونات.يُوجَد أكثر من 50 طفرةً،يمكن للطفرات المختلفة أن تسبب أمراضًا بريونية مختلفة.تكون الأمراضُ البريونية العائلية موروثة بشكل شبه دائم كاضطراب سائد صبغيّ جسديّ.ويعني هذا أنَّ الطفرة ليست على الجسمين الصبغيين الخاصين بالجنس (X أو Y)، وأنَّ حدوث المرض يحتاج إلى جينة طافرة واحدة فقط له من الأب أو الأم.

هناك ثلاثُ مجموعات رئيسية للأمراض البريونية العائلية:

جرى اكتشافُ مرض بريوني عائلي آخر مُؤخرًا يختلف عن بقية الأمراض البريونيَّة، لأنَّه يُسبب الإسهال ويؤثِّرُ في الأعصاب في جميع أنحاء الجسم قبلَ سنواتٍ من ظُهور أعراض الخلل الوظيفيّ في الدِّماغ.يجري وصفُ هذا المرض على أنَّه داء بريونيّ مترافق مع الإسهال والاعتلال العصبي اللاإرادي.

الأمراضُ البريونيَّة المُكتَسبة

الأمراض البريونيَّة المُكتَسبة نادرة،وهي تحدُث في الحالات التالية:

  • عندما يأكل الأشخاص لحوم أبقار من ماشية مُصابة بالمرض البريوني مثلما هي الحال في داء كروتزفيلد ياكوب المتغاير (الذي يسمَّى النسخة البشرية من مرض جنون البقر أحيانًا)

  • عندما يَجرِي زرع عضو أو نسيج ملوث بالبريون أو يُستخدم كطعم

  • عندما يجري إعطاء مادة ملوَّثة بالبريون (مثل هرمون) عن طريق الحقن

  • عندما تجري جراحة للدماغ باستخدام أدواتٍ ملوَّثة بالبريونات

  • في حالات نادرةٍ، عندما يجري نقل دم ملوَّث بالبريونات إلى بعض الأشخاص

الكُورو Kuru هو واحد من الأمراض البريونية المُكتَسبة أيضًا،وهو يحدث عادةً عند السكان الأصليين لبابوا غينيا الجديدة Papua New Guinea الذين مارسوا طقُوس أكل لحم البشر.

لا تتوفر تقارير عن انتشار داء البريونات من خلال المُخالطة العرضية مع أشخاص يُعانون من هذا المرض.

الأمراضُ البريونيَّة عند الحَيوانات

تحدث الأمراضُ البريونيَّة عند الغنم والماعز والماشية والأيائل والغزلان وثعالب الماء (المِنك) والقطط،بحسب المرض، يمكن أن تنتقل من كائن إلى آخر عندما يقوم الحيوان بالأمور التالية:

  • أكل حيوان مُصاب

  • مُلامسة سوائل أو فضلات الجسم لحيوان مُصاب

  • مُلامسة تربة ملوَّثة بحيواناتٍ مُصابة

  • يعيش مع حيوانات مُصابة

وكما يحدث مع أشخاص داء كروتزفيلد ياكوب، تُصبح الحيوانات المُصابة غير قادرة على تنسيق حركاتها تدريجيًا وتتصرف بطرق غير طبيعية بسَبب تدهور وظائف الدماغ.

جاءت تسميةُ الراعوش، وهو مرض بريوني يُصيب الغنم، من أنَّ هذه الحيوانات تميل إلى حكّ أجسامها بأعمدة السياج أو بنى أخرى وتُمزِّق أصوافها.

بالنسبة إلى الأيائل والغزلان، يسمى المرض البريونيّ داء الهُزال المُزمن chronic wasting disease.في معظم من الولايات الأمريكية، وكوريا الجنوبية، وكندا، والنرويج، وفنلندا، والسويد، تسود مخاوف من أنَّ داء الهُزال المزمن قد ينتقل إلى الأشخاص الذين يصطادون أو يذبحون أو يأكلون حيوانات مُصابة.ولكن لم ترد أيّ تقارير عن أنَّ مرض الهزال المزمن أو راعُوش الغنم يُسببان المرض البريونيّ عند الأشخاص.يقوم الباحثون بِدراسة ما إذا كان مرض الهزال المزمن يُمكن أن ينتقل إلى الأشخاص.

جاءت تسمية مرض جنون البقر (اعتلال الدماغ البقري الإسفنجي الشكل bovine spongiform encephalopathy) من أنَّ الماشية تُصبح مهتاجة بشكلٍ ملحُوظ،انتقل هذا المرض في البداية غالبًا من الغنم إلى الماشية عن طريق إطعامها أجزاء من الغنم المُصابة بالراعوش.

يُسبب تناول لحم البقر أو مُنتجات لحم البقر الملوث شكلًا من أشكال داء كروتزفيلد ياكوب عندَ نسبة صغيرة من الأشخاص.جرت تسمية هذا الشكل من المرض لأول مرة في العام 1996 باسم داء كروتزفيلد ياكوب المتغاير (يُسمَّى النسخة البشرية من مرض جنون البقر أحيانًا).يختلف داء كروتزفيلد ياكوب المتغاير في نواح كثيرة عن أشكال أخرى من داء كروتزفيلد ياكوب:

  • يسبب هذا الشكل تغييرات مختلفة في أنسجة الدِّمَاغ (يُمكن مشاهدتها تحت المجهر).

  • تميلُ الأَعرَاض الأولى إلى أن تكون أعراضًا نفسية (مثل القلق أو الاكتئاب)، بدلًا من فقدان الذاكرة وضعف التنسيق، وهي مشاكل تحدث عند الأشخاص الذين لديهم أشكال أخرى من داء كروتزفيلد ياكوب.

كان داء كروتزفيلد ياكوب المتغاير نادر جدًّا، حتى في ذروته،بحول 7 مايو، 2022، كانت قد سُجلت 178 حالة في المملكة المتحدة، كانت قد سُجلت 55 حالة في بلدان أخرى، أي ما مجموعه 233 حالة في جميع أنحاء العالم.في المملكة المتحدة، وصل عددُ الحالات الجديدة التي تحدث كل عام إلى الذروة في العام 2000،ومنذ ذلك الحين، بدأ هذا العدد بالتناقص باطراد.في الولايات المتحدة، جَرَى تشخيص المرض عند 4 أشخاص،ومن المحتمل أنَّ جميعهم اكتسبوا المرض في بلد أجنبيّ.

علاج الأمراض البريُونية

  • تدابير لتخفيف الأَعرَاض والراحة

لا يُوجد شفاء من الأمراض البريونية، وهي جميعًا قاتلة، وذلك خلال أشهر إلى بضع سنوات من بعد ظهور الأعراض عادةً.تُركِّزُ المُعالَجة على تدابير تخفيف الأَعرَاض والراحة.

هناك عدد من الطرائق التي يُمكن أن تساعد مقدمي الرعاية لأشخاص الداء البريوني على التكيُّف مع الخرف الذي ينجُم عنه (انظُر الشريط الجانبي حول ابتكار بيئة مُفيدة لأشخاص الخَرَف).

وعند الإمكان، يجب على المصابين بالداء البريوني وضع توجيهات مُسبَقة حول أي نوع من الرعاية الطبية يريدون في نهاية الحياة،

وقد يستفيد أفراد عائلات الأشخاص الذين أُصيبوا بالشكل الوراثي للمرض من الاستشارة الوراثيَّة.

quizzes_lightbulb_red
Test your KnowledgeTake a Quiz!
iOS ANDROID
iOS ANDROID
iOS ANDROID