Msd أدلة

يُرجى تأكيد أنك لست موجودًا داخل الاتحاد الروسي

جارٍ التحميل

الذِئبَة الحُمَامِيَّة المَجموعِيَّة (SLE)

(الذئبة الحمامية المُنتَثِرة أو الذئبة)

حسب

Rula A. Hajj-ali

, MD, Cleveland Clinic Lerner College of Medicine at Case Western Reserve University

التنقيح/المراجعة الكاملة الأخيرة شوال 1434| آخر تعديل للمحتوى ربيع الثاني 1435
موارد الموضوعات

الذئبةُ الحمامية المَجموعِيَّة systemic lupus erythematosus هي اضطراب مزمن التهابي في النسيج الضام، يُمكن أن يشتمل على المَفاصِل والكليتين والجلد والأغشية المخاطية وجدران الأوعية الدَّمويَّة.

  • يمكن أن تحدث مشاكل في المَفاصِل والجهاز العصبي والدَّم والجلد والكلى والسَّبيلُ الهَضمِيّ والرئتين، وفي غيرها من الأنسجة والأعضاء.

  • يُجرى اختِبارٌ لتعداد الدَّم وللتَّحرِّي عن وجود أضداد المناعة الذاتيَّة.

  • يحتاجُ المرضى المُصابون بمرض الذئبة النشطة في كثير من الأحيان إلى استخدام الستيرويدات القشريَّة أو أدوية أخرى تعمل على تثبيط جهاز المناعة.

يكون حوالى 70-90٪ من المرضى المُصابين بالذئبة من النساء في سن الإنجاب، كما يمكن أن تُصيبُ الذئبة الأطفال (معظمهم من الفتيات) وكبار السن من الرجال والنساء، وحتى الأطفال حديثي الولادة. تحدُث الذئبة في جميع أنحاء العالم، ولكنها قد تكون أكثر شيوعًا بين ذوي البشرة السوداء والآسيويين.

يكون سببُ الإصابة بالذئبة مجهولًا عادةً. قد يؤدي استعمالُ بعض الأدوية (مثل الهيدرالازين hydralazine والبروكايناميد procainamide، والتي تستخدم لعلاج أمراض القلب، وإيزونيازيد isoniazid الذي يستخدم لعلاج السل) إلى الإصابة بالذئبة في بعض الأحيان. تختفي الذئبة التي يكون سببُها استخدام دواءٍ يُحرِّض على حدوثها بعد إيقاف استعماله عادةً.

يكون عددُ وتنوُّعُ الأجسام المضادة التي يمكن أن تظهر عند مرضى الذئبة أكبرَ من تلك تظهر في أيِّ اضطرابٍ آخر. يمكن لهذه الأجسام المضادة، والتي تُعَدُّ المشكلة الفِيزيُولُوجِيَّة الأساسية في مرض الذئبة إلى جانب عوامل أخرى غير معروفة، أن تُحدِّدَ في بعض الأحيان ظهور الأعراض. ومع ذلك، قد لا تكون مستوياتُ هذه الأجسام المضادة متناسبة دائمًا مع أعراض المريض.

الذئبة الحُماميَّة القُرصِيَّة Discoid lupus erythematosus هي أحد أشكال الذئبة التي تقتصر الإصابة فيها على الجلد؛ ففي هذه الحالة يحدث طفحٌ جلديٌّ مدوَّر يتفاقم أحيانًا ليحدث فقدانٌ للجلد مع تَندُّبٍ وتساقطٍ للشعر في المناطق المصابة. يتمركز الطفح الجلدي على مناطق الجلد المُعرَّضة للضوء، مثل الوجه وفروة الرأس والأذنين. يصيب الطفحُ الجلدي أو التَّقرُّحات الأغشية المخاطيَّة في بعض الأحيان، ولاسيَّما في الفم. قد تتجلى مظاهرُ مرض الذئبة المَجموعِيّ عند 10% من المرضى - مثل تأثيره في المَفاصِل والكليتين والدماغ - ولكنَّها تكون خفيفة بشكلٍ عام.

الذئبة الحمامية الجلدية تحت الحادة Subacute cutaneous lupus erythematosus هي أحد أشكال الذئبة التي تشمل الجلد غالبًا، حيثُ تُسبب الطفح الجلدي الذي ينتشر على نطاق واسع، ويتكرر ظهورها، وربما تزدادُ سوءًا عندَ التعرّض لأشعة الشمس. وهي تُصيبُ الذراعين والوجه والجذع غالبًا. يُعدُّ حدوث التَّندُّب من الحالات النَّادرة. وقد يُعاني المرضى من التعب وآلام المَفاصِل، ولكن لا تحدث عندهم عادةً أضرار خطيرة تُصيبُ الأعضاء الداخلية كالتي يمكن أن تحدث في مرض الذِّئبة الحُمَامِيَّة المَجمُوعِيَّة.

الأعراض

تختلفُ الأعراضُ بشكلٍ كبير من شخص لآخر. يمكن أن تبدأ الأعراض فجأةً بالحمى، والتي تشبه العدوى المفاجئة والشديدة (الحادة)؛ أو قد تتقدم الأعراض تدريجيًا على مدى أشهرٍ أو سنوات مع حدوث نوباتٍ من الحُمَّى (تُسمى نوبات احتدام) أو الشعور بالمرض أو أي من الأعراض الموضحة لاحقًا وذلك بالتناوب مع فترات تكون الأعراض فيها غائبة أو خفيفة. يعاني معظمُ المصابين بالذئبة من أعراض خفيفة تُصيبُ الجلد والمَفاصِل غالبًا.

يمكن أن يكونَ الصُّدَاع النصفي أو الصَّرَع أو الاضطرابات النَّفسيَّة الشديدة (الذهان) هي أول المشاكل التي تُلاحظ. ولكن في النهاية، يمكن أن تُصيبَ الأعراض أيّ عضو.

مشاكلُ المَفاصِل

تحدُث أعراضُ المَفاصِل والتي تتراوح ما بين آلام المَفاصِل المتقطعة (آلام المَفاصِل arthralgias) إلى التهاب مفاجئ في عدَّة مَفاصِل (التهاب المَفاصِل الحاد) عند حَوالى 90٪ من المرضى، ويمكن أن تحدث قبل سنوات من ظهور الأعراض الأخرى. وفي حالة المرض الطويل الأمد، قد يحدث تشوُّهٌ كبيرٌ في المَفاصِل (الاعتِلالُ المَفصِلِيُّ Jaccoud arthropathy)، ولكنه نادر. غير أنَّ الالتهاب المَفصِلي يكون متقطعًا بشكلٍ عام، ولا يؤدي إلى تضرُّر المَفاصِل عادةً.

مشاكلُ الجلد والأغشية المخاطية Skin and mucous membrane problems

يشتمل الطفح على الاحمرار على شكل فراشة على الأنف والخدين (طَفَحٌ جلدّيٌّ فَراشِيُّ الشَّكل) وظهور تحدُّبات أو بقع بارزة على الجلد الرقيق ومناطق حمراء مُسطَّحة أو بارزة في المناطق المكشوفة من الوجه والرقبة وأعلى الصدر والمرفقين. يُعدُّ ظهور البثور والقرحات الجلدية من الحالات النَّادرة، رغم أنَّ القرحات تظهر على الأغشية المخاطية عادةً، وخصوصًا على سقف الفم وعلى باطن الخدِّين وعلى اللثة وداخل الأنف. يُعدُّ تساقطُ الشعر المُعمَّم أو البقعي (الثعلبة alopecia) من الحالات الشائعة في أثناء النوبات. كما قد تظهر مناطق مُبقَّعة حمراء على جانبي الراحتين وأعلى الأصابع، وكذلك احمرار وتورُّم في محيط الأظافر، وبُقع أرجوانية مُحمرَّة منبسطة بين مفاصل الأصابع (البراجِم) على الأسطح الداخلية للأصابع. يمكن أن تظهر بقع أرجوانية (حَبَرات) بسبب حدوث نزف في الجلد نتيجةً انخفاض مستويات الصفيحات الدَّمويَّة في الدَّم. تحدث حساسية لأشعة الشمس (تَحَسُّس ضَوئِي photosensitivity) عند بعض المرضى الُمصابين بالذئبة، وخصوصًا المرضى من ذوي البشرة البيضاء.

مشاكلُ الرئة

من الشائع أن يشعرُ مرضى الذئبة بالألم عند التنفس العميق. وينجم الألم عن التهاب الكيس المحيط الرئتين المعاود (التِهَاب الجَنبَة pleurisy)، مع أو من دون وجود سائل (انصباب) داخل هذا الكيس. وفي حالاتٍ نادرة، يحدُث التهاب الرئتين (اِلتِهَابٌ رِئَوِىّ ذئبي) الذي يؤدي إلى حدوث عُسر التنفس، رغم أنَّه من الشَّائع حدوث شذوذات طفيفة في وظائف الرئة. ومن النَّادر حدوثُ نزفٍ مُهدِّدٍ للحياة في الرئتين. كما يمكن أن يحدث انسدادٌ في شرايين الرئة ناجمٌ عن جلطاتٍ دمويَّة (خُثار thrombosis).

المشاكلُ القلبيَّة

يمكن أن يُعاني المرضى المصابون بالذئبة من ألم في الصدر ناجمٍ عن التهابٍ في الكيس المحيط بالقلب (التهاب التأمور). يُعدُّ التهابُ جدران الشرايين التاجية (التهاب الشريان التاجي coronary artery vasculitis) أشدَّ الآثار خطورةً على القلب، ولكنَّه نادر الحدوث، حيث يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بالذبحة (انظر الذَّبحَة) والتهاب عضلة القلب (myocarditis)، والذي قد يؤدي إلى فشل القلب (انظر فشل القلب). يمكن أن تكون صِماماتُ القَلب مُصابةً في حالاتٍ نادرة، وقد تحتاج إلى مُعالجتها جراحيًا. يكون المرضى مُعرَّضين لخطرٍ متزايد للإصابة بمرض الشَّرايين التَّاجيَّة.

يُمكن أن يُولدُ الرضع وهم مُصابونَ بحصار القلب (انظر لمحة عامة عن إحصار القلب).

مشاكلُ العُقد اللِّمفيَّة والطحال

يُعدُّ حدوت تضخُّم في العقد اللِّمفيَّة من الحالات الشائعة، لاسيَّما بين الأطفال والشباب والعرق الأسود من جميع الأعمار. يحدث تضخّم الطحال (splenomegaly) عند نَحو 10٪ من المرضى.

مشاكلُ الجهاز العصبي

يمكن أن يتسبَّب اكتناف الدماغ (الذئبة العصبية النفسية neuropsychiatric lupus) في حدوث صداع أو اضطراب بسيط في التفكير أو تغيُّرات في الشخصية أو سكتة دماغيَّة أو اختلاجات أو اضطرابات نفسية شديدة (الذهان psychoses) أو حالة قد يحدث فيها عدد من التغيُّرات الفيزيائيَّة في الدماغ، مما يؤدي إلى حدوث اضطرابات مثل الخَرَف. كما يمكن أن تتضرَّرَ الأعصاب في الجسم أو الحبل الشوكي.

مَشاكلُ الكلى

يمكن أن يكونَ اكتناف الكلى طفيفًا، ومن دون أعراض، أو قد تكون الإصابة متفاقمة بلا توقّف، وقد تؤدي إلى الوفاة. وقد يُصابَ المرضى بفشلٍ كلويٍّ يتطلب غسل الكُلى. ويمكن أن تُصابُ الكليتان في أيِّ وقت، وقد تكونان العضو الوحيد المصاب بالذئبة. النتائج الأكثر شيوعًا لحدوث خللٍ في وظائف الكلية هي ارتفاع ضغط الدَّم وظهور البروتين في البول الذي يؤدي إلى حدوث تورُّم (وذمة) في الساقين.

مشاكلُ الدَّم

يمكن أن تنخفض أعداد كُرَيَّاتُ الدَّم الحمراء وكُرَيَّات الدَّم البيضاء والصُّفَيحات الدَّمويَّة. تُساعد الصُّفَيحاتُ الدَّمويَّة على تخثر الدَّم، لذلك قد يؤدي حدوث نقصٍ كبيرٍ في عددها إلى حدوث نزف. كما قد يتجلط الدَّم بسهولة كبيرة نتيجةً لأسبابٍ أُخرى، ممَّا يُسبِّب عددَا من المشاكل التي قد تصيبُ أعضاءً أخرى (مثل السكتات الدماغية والجلطات الدَّموية في الرئتين أو حالات الإجهاض المتكررة).

مشاكلُ السَّبيل الهَضمِيّ

يمكن أن يُعاني المرضى من غثيان وإسهال وإزعاج بطني غامض. وقد يكون حدوث هذه الأعراض إنذارًا بالنوبة. يمكن أن يؤدي ضَعفُ وصول الدَّم إلى أجزاءٍ مختلفة من السَّبيلُ الهَضمِيّ إلى حدوث ألم شديد في البطن أو حدوث ضرر في الكبد أو البنكرياس (التهاب البنكرياس pancreatitis)، أو انسداد أو تمزُّق (انثِقاب perforation) في السَّبيل الهضمي.

مشاكلُ الحمل

تكون النساءُ الحوامل عرضةً لمخاطر أعلى من الطبيعي لحدوث الإجهاض والإملاص stillbirth. من الشَّائع حدوث هذه النوبات خلال فترة الحمل أو بعدَ الولادة مباشرة.

التشخيص

يشتبهُ الأطباءُ بالذئبة بشكلٍ رئيسي وفقًا لأعراض المريض ونتائج فحصه السَّريري الدَّقيق، ولاسيَّما عند الشابَّات. ويعتمدون عندَ وضع التشخيص على نتائج الفحص السَّريري وعلى ما إذا كان لدى المريض عددٌ من المعايير أو التهاب الكلى (التهاب الكلية nephritis) التي جرى تأكيد الإصابة بها من خلال الخزعة (استئصال نسيج من الكلية للفحص والاختبار)، ومن وجود بعض الأجسام المضادَّة في الدَّم.

معاييرُ تشخيص الذئبة

تستخدم المعاييرُ التالية للتأكد من تشخيص الذئبة: يمكن أن يطلبُ الأطباء وجود ما لا يقل عن أربعة من الأعراض التالية للتأكد من صحة التَّشخيص:

  • طفح أحمر على شكل فراشة على الوجه يُصيبُ الخدَّين أو طفح جلدي آخر مميِّز للذئبة

  • طفح جلدي مُميِّز للذئبة القرصية

  • تساقط الشعر من دون تندّب

  • قرحات الفم أو الأنف

  • التهاب المَفصِل (arthritis) أو تيبُّس وشعور بالألم عند جسّ المفصل في الصباح (مضض)

  • وجود سوائل حول الرئتين أو القلب أو غيرها من الأعضاء (التهاب المصلية serositis)

  • وجود خلل وظيفي في الكلية

  • وجود خلل وظيفي في الدماغ أو الأعصاب

  • انخفاض عدد الكُرَيَّاتِ الحَمراء بسبب تخريب خلايا الدم الحمراء (يُسمى ذلك فَقر الدَّمِ الانحِلالِيّ hemolytic anemia)

  • انخفاض تَعداد الكُرَيَّاتِ البَيضاء

  • انخفاض تَعداد الصُّفَيحات الدَّمويَّة

  • نتائج إيجابية لفحص الدَّم بالنسبة لأَضَدَاد النَّوَى

  • نتائج إيجابية لفحص الدَّم بالنسبة لأضداد الحمض النووري المزدوج الطاق double-stranded DNA

  • نتائج إيجابية لفحص الدَّم بالنسبة لأضداد مُستَضِدِّ سميث Smith antigen

  • نتائج إيجابية لفحص الدَّم بالنسبة لأضدَّاد الشَّحميَّات الفوسفوريَّة antiphospholipid

  • مستويات دمويَّة منخفضة لبروتينات جملة المتمِّمة

  • دليل على وجود أضداد كُريات الدَّم الحمراء من خلال اختبار كومبس المباشر direct Coombs test

ومع ذلك، وبسبب المجال الواسِع للأعراض، قد يكون التمييزُ بين الذئبة والأمراض المماثلة صعبًا.

يمكن للاختبارات المعملية أن تساعدَ الأطباء على تأكيد التَّشخيص؛ حيث يمكن أن يكشف اختبار الدَّم وجود أَضَدَاد النَّوَى، والتي توجد تقريبًا عتدَ مُعظم المرضى المُصابين بالذئبة؛ إلَّا أنَّ هذه الأجسام المُضادَّة تظهر في أمراضٍ أخرى أيضًا. وبذلك، فإذا تمَّ اكتشاف أَضَدَادِ النَّوَى فإنَّه يُجرى اختبارٌ لأضداد الحمض النووري المزدوج الطاق double-stranded DNA، بالإضافة إلى اختبار أضداد المناعة الذاتية الأخرى (الأجسام المضادة الذاتية، مثل الأجسام المضادة لضد سميث وغيرها). وجود مستوى مرتفع من هذه الأجسام المضادة للحمض النووي يُؤكِّد إصابة المريض بالذئبة، ولكن ليس جميع المرضى المُصابين بالذئبة لديهم هذه الأجسام المضادة. كما تُجرى اختباراتٌ دمويَّةٌ أخرى، مثل قياس مستوى البروتينات المكملة (البروتينات ذات وظائف مناعيَّّة مختلفة، مثل قتل الجراثيم)، وتُجرى كذلك للمساعدة على التنبُّؤ بنشاط ومسار المرض عند بعض المرضى. ينبغي إجراء اختبارٍ للنساء المصابات بمرض الذئبة اللواتي يُعانين من حالات الإجهاض المتكررة، أو اللواتي عانَينَ من مشاكل في تجلُّط الدَّم من أجل التَّحرِّي عن أضدَّاد الشَّحميَّات الفوسفوريَّة. يُعدُّ هذا الاختبارُ أساسيًّا عند التخطيط لاستعمال وسائل منع الحمل أو للحمل. كما يمكن أن يساعدَ فحص الدَّم هذا، الذي يكتشف أضدَّاد الشَّحميَّات الفوسفوريَّة، على تحديد المرضى المُعرَّضين لخطر تجلط الدَّم المُتكرر. يجب ألَّا تستعمل النساءُ الحاملات لأضدَّاد الشَّحميَّات الفوسفوريَّة موانع الحمل الفموية المحتوية على الإستروجين، بل عليهنَّ اختيار وسائل أخرى لمنع الحمل. كما يمكن أن تُشيرَ الاختبارات الدَّمويَّة إلى وجود إصابةٍ بفقر الدَّم أو بانخفاض تعداد كُريات الدَّم البيضاء أو انخفاض عدد الصفيحات الدَّمويَّة. يخضع المرضى المُصابون بفقر الدَّم لاختبار كومبس المباشر. يُجرى هذا الاختبار للتَّحرِّي عن الأضدَّاد المرتبطة بسطح خلايا الدَّم الحمراء. تُخرِّبُ هذه الأضدَّاد خلايا الدَّم الحمراء، وتُسبِّبُ فقر الدَّم.

تُجرى الاختباراتُ المعملية للتَّحرِّي عن وجود البروتين أو خلايا الدَّم الحمراء في البول أو عن ارتفاع الكرياتينين في الدَّم. وتشير هذه النتائجُ إلى تضرُّر الكُلى الناجم عن التهاب في البنية المرشِّحة في الكلى (الكبيبات glomeruli)، وهي حالة يشار إليها باسم التهاب كبيبات الكلى glomerulonephritis. يُجرِى فحصُ خزعةٍ من الكلية (استئصال نسيج لفحصه واختباره) في بعض الأحيان، وذلك لمساعدة الطبيب على وضع خطَّة العلاج. ينبغي أن تُجرى للمرضى المصابين بالذئبة اختباراتٌ دوريَّةٌ للتَّحقُّق من عدم حدوث ضرر كلوي، حتَّى في حالة عدم ظهور أعراض. ينطوي الاختبارُ على اختباراتٍ دمويَّة وبوليَّة.

المَآل

يميلُ مرض الذئبة إلى أن يكون مزمنًا وناكسًا، وغالبًا ما يكون مع فترات خالية من الأعراض (فترات هدأة remissions) والتي يُمكن أن تستمرَّ لسنوات. يمكن أن تحدث نوبات احتدام عند التعرُّض لأشعَّة الشمس أو الإصابة بالعدوى أو الخضوع لجراحة أو حدوث حمل. ينخفض مُعدَّل حدوث النوبات بعد انقطاع الحيض غالبًا. يتمُّ تشخيصُ إصابة الكثير من المرضى بالذئبة في وقتٍ مُبكِّر حيث تكون خفيفة الشِّدَّة مقارنةً بشدَّتها سابقًا، ويمكن معالجتها بشكلٍ أفضل. ونتيجة لذلك، يعيشُ أكثر من 95٪ من المرضى في معظم البلدان المتقدمة لمدة لا تقل عن 10 سنوات بعد وضع التشخيص. ولكن بسبب عدم القدرة على التَّنبُّؤ بمسار الذئبة، يختلف المآل إلى حدٍّ بعيد. إذا تمَّ ضبط الالتهاب الأوَّلي، فإنَّ المآل على المدى الطويل يكون جيدًا عادةً. ويَحُدُّ الكشف والمعالجة المُبكِّرة للضرر الكلوي من حدوث أمراضٍ كلويَّةٍ شديدة.

المُعالَجة

تختلف المُعالجَة باختلاف الأعضاء المُصابة ومدى تأثير الالتهاب في الذئبة. ليس من الضروري أن تكون شدّة الذئبة مماثلة لنشاط الالتهاب؛ فمثلًا، يمكن أن يحدث ضررٌ وتندُّبٌ دائم في الأعضاء نتيجة الإصابة بالذئبة النَّاجمة عن التهاب سابق. وقد يُشار إلى هذا الضرر بأنه "شديد"، حتى إذا لم تكُن الذئبة نشطة (أي أنها لا تسبب أيَّ التهاب أو ضرر إضافي في هذا الوقت). تهدف المعالجة إلى الحدِّ من نشاط الذئبة - أي خفض شدَّة الالتهاب والذي بدوره يجب أن يمنع حدوث الضَّرر.

ليس من الضروري أن تكون المعالجة مُكثَّفة إذا لم تكُن الذئبة شديدة النشاط (تُسمَّى الذئبة الخفيفة في بعض الأحيان). يمكن لمضادَّات الالتهاب غير الستيرويديَّة (انظر- مضادَّات الالتهاب غير الستيرويديَّة انظر المُسكنات غير الأفيونية : مضادات الالتهاب غير الستيرويدية NSAIDs) أن تُخفِّفَ من آلام المَفاصِل غالبًا. تساعد مضادَّاتُ الملاريا، مثل هيدروكسي كلوروكوين hydroxychloroquine أو الكلوروكين chloroquine أو الكيناكرين quinacrine، على تخفيف شدَّة أعراض الجلد والمَفاصِل وتحدُّ من تكرار النوبات. ينبغي تطبيقُ الغَسولات الواقية من الشمس (مع وجود عامل حماية من أشعة الشمس لا يقل عن 30)، ولاسيَّما عند المرضى الذين يُعانونَ من طفحٍ جلدي. يمكن مُعالَجَة الطفح الجلدي أيضًا بتطبيق كريمات أو مراهم الستيرويدات القشريَّة corticosteroid.

تتمُّ معالجة مرضى الذئبة الشديدة النشاط (الذي يسمى أحيانًا بالذئبة الشديدة) مباشرةً باستخدام الستيرويدات القشريَّة مثل بريدنيزون prednisone (يُستَعمَل عن طريق الفم) أو ميثيل بريدنيزولون methylprednisolone (يُستَعمَل عن طريق الوريد - انظر ). تختلف جرعةُ ومدة المُعالجة باختلاف الأعضاء المصابة. يَجرِي استعمال دواء مُثبِّط للمناعة مثل سيكلوفوسفاميد في بعض الأحيان لتثبيط هجوم المناعة الذاتية في الجسم. يُعدُّ ميكوفنولت موفيتل Mycophenolate mofetil دواءً بديلًا مُثبِّطًا للمناعة. يجري استعمال توليفةٍ من الستيرويدات القشريَّة والأدوية المثبطة للمناعة غالبًا لمعالجة أمراض الكلى الشديدة، أو أمراض الجهاز العصبي والتهاب الأوعية الدَّمويَّة. يمكن للمرضى الذين وصلت إصابتهم الكلويَّة إلى مرحلة متقدِّمة الخضوع لعملية زرع الكلى كبديلٍ لغسل الكلى. كما يمكن إعطاء المرضى المُعرَّضين لخطر تجلُط الدَّم الهيبارين heparin أو الوارفارين warfarin. يلاحظ المرضى المصابون بالذئبة الشديدة غالبًا أنَّ أعراضهم قد تراجعت بعد انقضاء 4-12 أسبوعًا من المُعالجة.

وبمجرَّد ضبط الالتهاب الأولي، يُحددُ الطبيبُ الجرعة الأكثر فعالية لتثبيط الالتهاب لفترةٍ زمنيَّة طويلة. يتمُّ خفض جرعة البريدنيزون تدريجيًّا عادةً عندما تُضبَطُ الأَعرَاض وتُظهِرُ نتائج الفحص المختبري حدوثَ تحسُّن. ويمكن أن تحدث انتكاسات أو نوبات في أثناء هذه العملية. وبالنسبة لمعظم المرضى المُصابينَ بمرض الذئبة، يمكن خفض جرعة بريدنيزون prednisone أو إيقافها في بعض الأحيان.

قد تكون الإجراءاتُ الجراحيَّة والحمل أكثر تعقيدًا عند المرضى المُصابين بالذئبة، ويحتاجون إلى إشرافٍ طبيٍّ دقيق (انظر الذئبة الحماميَّة المجموعيَّة (الذئبة)). ومن الشائع حدوثُ حالات إجهاض ونوبات خلال فترة الحمل. وينبغي تجنُّب حدوث الحمل في أثناء النوبات، ويجب تأجيل الحمل إلى أن يُصبح المرض غيرَ نشطٍ على الأرجح. يمكن إعطاءُ النساء الحوامل المُعرَّضات لخطر جلطات الدَّم البريدنيزون أو جرعة منخفضة من الأسبرين أو الهيبارين.

وينبغي أن يُجريَ المرضى الذين يستعملون الستيرويدات القشرية اختباراتٍ دوريَّة، ومعالجتهم عند الضرورة من هشاشة العظام (ترقق العظام) الذي يمكن أن يحدثَ نتيجة الاستعمال المزمن للستيرويدات القشريَّة. كما يمكن إعطاء المرضى الذين يستعملون الستيرويدات القشريَّة لفترات طويلة مكملات الكالسيوم و فيتامين (د) والبيفوسفونات bisphosphonates للمساعدة على الوقاية من الإصابة بهشاشة العظام. ويجب أن يخضعَ المرضى إلى مراقبةٍ دقيقة من قبل الطبيب لاحتمال إصابتهم الإصابة بمرض الشريان الإكليلي أو التاجي. وينبغي ضبط ُعوامل الخطر الشائعة لمرض الشريان الإكليلي قدرَ الإمكان (مثل، ارتفاع ضغط الدَّم وداء السُّكَّري وارتفاع مستويات الكوليسترول).

آخرون يقرأون أيضًا

موضوعات أخرى ذات أهمية

مقاطع الفيديو

استعراض الكل
مفصل الكتف
Components.Widgets.Video
مفصل الكتف
يتكون الكتف من العظام والأربطة والأوتار والعضلات التي تربط الذراع بالجذع. تنطوي العظام الثلاثة التي...
اسِتئصال الصَّفيحَة الفِقرِيَّة القطنية
Components.Widgets.Video
اسِتئصال الصَّفيحَة الفِقرِيَّة القطنية
يتكوَّن العمودُ الفقري عند الإنسان من 33 فقرة، تقوم بإيواء وحماية الحبل النُّخاعي. تكون هذه الفقرات...

شبكات التواصل الاجتماعي

أعلى الصفحة